فــتــاوى الــســيــد الــخــوئــي
ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الدين
الإمام الصادق عليه السلام
نظرا الى بقاء عدد كبير من مقلدي المرجع المبرور اية الله العظمى السيد ابو القاسم الخوئي ( قدس سره ) على تقليده بناء على راي الأعلم الحي .. فاننا اضفنا على الموقع ، فتاواه في ابواب مختلفة ، وهي مقتبسة مما ورد في كتاب صراط النجاة باجزائه الثلاثة ، مفهرسة بنفس التبويب في سلة الفتاوى ، لتسهل المقارنة بين الفتاوى ، ولإمكانية الرجوع الى الفتاوى الأخرى في الاحتياطات الوجوبية.
فلنعمل جميعاً للجمع بين الفقه الأكبر والأصغر
لنوفق للجمع بين الجهاد الأكبر والأصغر.

باب التقليد والفتوى

[ 1 | 2 | 3 ] الصفحة التالية >>الصفحة الرئيسية لهذا القسم
1 السؤال:
سماحتكم ترون الولاية للحاكم الشرعي في جملة من الموارد ، فمثلا له الحق في الاذن لمن وجب عليه الخمس في نقله إلى ذمته، وأمثال ذلك موارد أخرى كثيرة، الرجاء بيان الوجه في هذه الولاية ، مع أنكم ترون أن الحاكم الشرعي ليس له الولاية إلا في الموارد التي يجزم بطلب الشارع لها مع عدم إناطتها بشخص معين .. فهل المثال الذي أشرنا إليه وأشباهه من الموارد التي يجزم بطلب الشارع لها حتى ترون الولاية للحاكم الشرعي فيها؟
الفتوى:
الخوئي: نعم هو كذلك، والله العالم.
2 السؤال:
هل يجوز للحاكم الشرعي أو الولي الفقيه أخذ ما يزيد عن حاجة الإنسان للمصلحة العامة للمؤمنين؟
الفتوى:
الخوئي: إذا كان ملكا خاصا له، (فلا يجوز أم يجوز) فذلك تابع لنظر الحاكم الذي يرى رأيه فيه، والله العالم.

التبريزي: الحاكم الشرعي يراعي نظره في عمله، فإن نظره حجة له في عمله، ولا يكون نظر الآخرين حجة في حقه، والله العالم.
3 السؤال:
سيدي إذا ثبت لدينا بضرر شيء علميا وعقليا، ولكن لم تثبت الحرمة شرعا، فهل يجوز لنا أن نحرم هذا الشيء إذا ثبت ضرره علميا؟
الفتوى:
الخوئي: لا يجوز لغير أهل الرأي بحق أن يبدي الرأي بحكم شرعي، بل عليه أن يتبع ذي رأي حقيق أو يحتاط في عمله، بأن يفعل ما يحتمل وجوبه أو يترك ما يحتمل تحريمه رجاء في الموردين، إلا أن يقطع بالحكم من غير تقصير فلا بأس حينئذ باعتقاده لحكمه، والله العالم.

التبريزي: مطلق الضرر على النفس لا يكون محرما، وإنما يحرم الضرر الذي يعد ظلما وجناية على النفس، ومن ليس أهلا للفتوى، ولا يعرف طريق استنباط الأحكام الشرعية من مداركها يحرم عليه الافتاء والحكم بحرمة شيء أو وجوبه بل عليه أن يرجع إلى من هو واجد لشرائط الإفتاء أو يحتاط في عمله، بأن يفعل ما يحتمل وجوبه، ويترك ما يحتمل تحريمه رجاء في الموردين، والله العالم.
4 السؤال:
لو عملت على خلاف الاحتياط الوجوبي، هل يجوز لي الرجوع إلى مجتهد آخر يقول بعدم وجوب هذا الاحتياط في الاجتزاء بالعمل وعدم وجوب الإعادة، أم يجزي هذا بمجرد الموافقة لرأي مجتهد آخر؟
الفتوى:
الخوئي: يجزئ مع الاستناد إلى فتوى من يجوزه مع صلاحيته للرجوع إليه، والاستناد ولو بعد العمل إذا لم يخل بقصد القربة حين العمل، ولا يكفي مجرد صدق الموافقة بغير الاستناد إليها.

التبريزي: يجزئ مع الاستناد بعد العمل إلى فتوى من يجوزه، مع رعاية الأعلم فالأعلم.
5 السؤال:
هل يجوز للمكلف الانتقال كليا من الأعلم المتوفى إلى الأعلم الحي، أي حتى في المسائل التي تعلمها (عمل بها أو لم يعمل بها) من الأعلم المتوفى؟
الفتوى:
الخوئي: إن علم أن المتوفى أعلم من الحي وجب عليه البقاء على ما علم من فتاواه، سواء عمل بما علمه منه أو لم يعمل، وإن علم أن الحي أعلم من المتوفى وجب عليه العدول إلى الحي فيما يختلفان، وإن لم يعلم أحد الأمرين فهو مختار في البقاء والعدول فيما علم.
6 السؤال:
إذا سئل أحد طلبة العلم عن حكم مسألة شرعية وهو مقلد لسماحتكم، هل يجب عليه أن يستفسر من السائل عن مقلده ليكون جوابه موافقا لتقليده أم يجوز له أن يجيبه حسب تقليد نفسه دون سؤال عن تقليد السائل؟
الفتوى:
الخوئي: يجوز له أن يجيب حسب فتوى مقلده من غير أن يسأل عن مقلد السائل، إلا إذا علم أنه مقلد لغير مقلده، فلابد وأن يسأل ويجيب حسب رأي مقلد السائل.

التبريزي: لايجب السؤال، بل يجيب حسب رأي مقلده إذا أحرز بوجه صحيح تعين تقليده، نعم إذا أحرز أن السائل مقلد لغير مقلده واحتمل الصحة في تقليده يسأله ويجيب حسب رأي مقلد السائل.
7 السؤال:
هل يصدق الجاهل المقصر على من سأل غيره عن حكم المقلد في بعض المسائل فأجابه اشتباها، وعمل على قوله بعد فرض كونه يثق به؟
الفتوى:
الخوئي: لا يعد مقصرا في هذه الصورة.
8 السؤال:
التقليد في (رأيكم الشريف) هو العمل استنادا إلى فتوى المجتهد، فما هو المقصود من (الاستناد) وهل يكون هو من الافعال التي يجب على العامي التقليد فيها أم لا؟
تفضلوا علينا بتوضيح واف بالمقام؟
الفتوى:
الخوئي: الاستناد هو الاعتماد، وإذا وجب على العامي التقليد فعليه أن يقلد ممن يقلد بالمعنى الذي يقول به من يقلده، والله العالم.

التبريزي: التقليد هو الاعتماد في مقام العمل على فتوى الذي تعتبر فتواه في حق العامي، وكون التقليد هو الاعتماد في مقام العمل هو أيضا يؤخذ ممن تعتبر فتواه.
9 السؤال:
من قلد غير الأعلم ثم التفت، فهل يجب عليه إعادة جميع الأعمال التي تخالف رأي الأعلم بما في ذلك الصلاة، فيما لو كان قد أتى به خلال سنين متمادية قصرا وكان رأي الأعلم الإتيان بها تماما مثلا؟
الفتوى:
الخوئي: نعم تجب الإعادة والتدارك فيما هو محكوم بالبطلان، حتى في حال المعذورية عند الأعلم الذي منه مورد السؤال، إلا في مورد واحد وهو ما لو كان جاهلا بوجوب التمام على من قصد الإقامة عشرة أيام وقصر الصلاة، فإنه لا يجب القضاء لو التفت بعد الوقت، والله العالم.

التبريزي: إذا لم يقصر في تقليده غير الأعلم بأن كان قد فحص سابقا، ولكن ثبت عنده أنه أي غير الأعلم هو الأعلم فالأعمال التي أتي بها في تلك الفترة على حسب رأيه مجزية لا يجب إعادتها.
10 السؤال:
متى وجب التقليد على المسلمين؟
وهل كان المسلمون أيام الائمة مقلدين، خصوصا اولئك الذين كانوا في مناطق بعيدة عن الأئمة عليهم السلام؟
الفتوى:
الخوئي: التقليد كان موجودا في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وزمان الأئمة عليهم السلام، لأن معنى التقليد هو أخذ الجاهل بفهم العالم، ومن الواضح أن كل أحد في ذلك الزمان لم يتمكن من الوصول إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد الأئمة عليهم السلام وأخذ معالم دينه منه مباشرة، والله العالم.

التبريزي: يضاف إلى جوابه قدس سره: وكانوا يأخذون معالم دينهم ممن يتيسر لهم الوصول إليه كالفقهاء والمحدثين، ولو بأخذ الحكم منهم في صورة الرواية وبعنوانها.
11 السؤال:
قولكم في الرسالة فالأحوط إن لم يكن أقوى، هل هو احتياط وجوبي كما يظهر أم هو فتوى؟
وهل التعبير بالأحوط الاقوى فتوى كما نتصور؟
الفتوى:
الخوئي: كلا هما فتوى.

التبريزي: الثاني فتوى، والأول كالفتوى في عدم جواز الرجوع إلى الغير.
12 السؤال:
إذا وردت في الرسالة عبارة (لايبعد) فهل يعني هذا فتوى من سماحتكم وإذا لم يكن فتوى فماذا يقصد منها؟
الفتوى:
الخوئي: نعم نقصد بها الفتوى، والله العالم.
13 السؤال:
درج الفقهاء على وضع ثلاثة شروط للتحقق من مسألة الاجتهاد والأعلمية، وهي الاختبار أو شهادة عدلين أو الشياع، فما المقصود من الشياع وكيف يمكن للعامي أن يتحقق من أعلمية المجتهد؟
الفتوى:
الخوئي: المقصود من الشياع هو شيوع أعلمية المجتهد، وإشتهاره بين الناس بدرجة يفيد الوثوق والاطمئنان بها.

التبريزي: المقصود منه هو معروفية شخص بالاجتهاد أو الأعلمية عند مشهور أهل الخبرة، بحيث يفيد الوثوق والاطمئنان باجتهاد أو أعلمية من يعينه المشهور، وهذه الشهرة معتبرة فيما إذا لم يكن خبروية الاقل أقوى من خبروية المشهور، وأما الشهرة بين عوام الناس من دون أن يرجع إلى الشهرة بين أهل الخبرة أو تعيينهم فلا اعتبار بها، والله العالم.
14 السؤال:
ذكرتم في مسائلكم المنتخبة أنه لايجوز تقليد الميت ابتداء فما أدلتكم على ذلك؟
الفتوى:
الخوئي: أدلتنا منها ما استدل ويستدل به بعض من دعوى الاجماع على عدم الجواز، ولكن نحن بدورنا في الاستدلال لا نعترف بتلك الدعوى كدليل لمنع حجية منقولة، ثم منع محصله في خصوص المقام لما ذكرنا في محله، ولكن نستدل:
أولا: بانصراف أدلة سؤال الجاهل عن العالم كتابا وسنة إلى السؤال من الحي ، فيبقى الرجوع إلى قول العالم غير الحي تحت دليل حرمة العمل بغير العلم مما يكون حجة أحيانا للشاك.
وثانيا: بناء على ما قوينا من تعين الرجوع إلى الأعلم على العامي عند اختلاف آراء المجتهدين أو الاخذ بأحوط الآراء، فلو جاز الرجوع إلى الميت ابتداء مع القطع باختلاف الأموات مع الاحياء وفرض أعلمية بعض من أعيان هؤلاء الأموات (قدس سرهم) كما ليس بالبعيد، لزم انحصار الحجية في قول ذلك الأعلم الراحل فقط إلى آخر طول الغيبة، وذلك اللازم مقطوع البطلان فيكشف عن بطلان ملزومه، وهو توسيع الجواز الابتدائي للاموات إذ لايلزم الانحصار مع المنع المزبور بفرض أعلمية واحد حي في كل عصر قطعا كما هو بديهي لأهله.

التبريزي: دليلنا على ذلك: عدم شمول أدلة حجية التقليد للتقليد الابتدائي للميت، لاختصاصها بالرجوع إلى الحي، والسيرة العقلائية وإن استقرت على الاخذ بقول الأعلم مطلقا وإن كان ميتا إلا أنه بعد ورود الامضاء في حصة خاصة من هذه السيرة لايمكننا من عدم ثبوت الردع عنها في الزائد إمضاء الشارع لها، لاحتمال اكتفاء الشارع في امضاء هذه السيرة في الأمور الشرعية بالمقدار الذي تشمله الادلة، والله العالم.
15 السؤال:
كيف يمكن معرفة الذي يلي الأعلم في الأعلمية؟
الفتوى:
الخوئي: ما قامت عليه البينة غير المعارضة يؤخذ به، وإذا تعارضت البينات يؤخذ بأحوط الموردين او الموارد.

التبريزي: إذا شهدت البينة من أهل الخبرة على كون شخص يلي الأعلم فيؤخذ بقول البينة، وكذا ما اذا أخبر عدل من أهل الخبرة بذلك، ما لم يعارض البينة، أو خبر العدل بمثلها، والا فيؤخذ بقول من خبرويته أقوى، ويتخير في العمل بتعيين أي منهما مع تساويهما.
16 السؤال:
إذا سئل المجتهد أو وكيله عن رأي مجتهد آخر، فهل يجوز له عدم الاجابة، وهو يعرف رأي ذلك المجتهد الذي يقلده السائل، وأن السائل أراد الجواب طبقا لفتوى مرجعه؟
الفتوى:
الخوئي: يجب ارشاد الجاهل إلا إذا كان المسؤول معذورا.

التبريزي: يجب بيان الحكم الذي يراه حكما شرعيا في الواقعة المسؤول عن حكمها، الا اذا كان له عذر في الاظهار، وأما غير ذلك فلا يجب عليه شيء بل في بعض الموارد لا يجوز إذا كان فيه تسبيب لمخالفة الواقع.
17 السؤال:
بالنسبة للانسان البعيد عن أجواء الحوزات العلمية كيف يمكنه أن يعلم بأن فلانا من العلماء من أهل الخبرة أم لا، حتى يعتمد عليه في معرفة الأعلم من المجتهدين؟
الفتوى:
الخوئي: لابد من احراز خبرويته كاحراز صلاحية أصل المرجع، ولو بالشياع المفيد للعمل أو الاطمئنان.
18 السؤال:
كثير من الناس يعسر عليهم معرفة المجتهد الأعلم لتضارب الاقوال من قبل المختصين في المراجع والفضيلة المتفاوتة لهم، كما هو المشاهد، فما الحكم لمن لا يستطيع معرفة الأعلم من جراء ذلك؟
الفتوى:
الخوئي: اذا لم يعلم المخالفة بينهم فهو مخير، وأما مع العلم بها اجمالا يجب العمل بأحوط الاقوال ان أمكن، والا فيعمل بقول من كان احتمال الأعلمية فيه أقوى منه في الاخر، وان لم يكن كذلك تخير بينهم، والله العالم.

التبريزي: يؤخذ بما كانت خبرويته أقوى مع العلم بالمخالفة، ولو إجمالا كما تقدم، والا فيتخير بينهما.
19 السؤال:
إذا قامت البينة على أعلمية زيد، وقامت بينة أخرى على أعلمية عمرو، فأي الشخصين يجب تقليده؟
الفتوى:
الخوئي: ان كلا من البينتين تسقطان عن الاعتبار على فرض حجيتهما، وعليه فيجب العمل بأحوط القولين، مثال ذلك إذا أفتى احدهما بالوجوب، والاخر أفتى بالاستحباب فعلى المكلف الاخذ بالوجوب، هذا فيما لو علم بوجود الاختلاف بينهما، ومع الجهل بذلك فهو مخير في الرجوع إلى أي منهما، والله العالم.

التبريزي: يؤخذ بالبينة التي خبرويتها أقوى من الاخرى ومع التساوي يتخير في العمل بأي منهما.
20 السؤال:
هل هناك فرق بين الفتوى بالاحتياط، والاحتياط بالفتوى، أم أن المعنى واحد، فلو قلتم مثلا: اذا أقيمت صلاة الجمعة بشرائطها وجب الحضور على الأحوط، وقلتم مثلا يحرم حلق اللحية على الأحوط، فإن المفهوم من العبارتين أن الاحتياط إحتياط وجوبي يجوز الرجوع فيه إلى مجتهد أخر مع رعاية الأعلم فالأعلم، فهل يفهم عكس ذلك من أن الأولى فتوى بالاحتياط والثانية احتياط بالفتوى أم العكس، أم ان كلتيهما بمعنى واحد كما هو المفهوم الأولى؟
الفتوى:
الخوئي: نعم فرق بينهما، فإن الأولى داخلة في الفتوى ولايجوز الرجوع فيها إلى مجتهد أخر، دون الثاني فانه داخل في الاحتياط، ويجوز الرجوع فيه إلى مجتهد أخر، والمثالان في السؤال من هذا القبيل، والله العالم.

التبريزي: المثالان المذكوران في السؤال من الاحتياط بالفتوى لا الفتوى بالاحتياط، وعليه فيجوز الرجوع في مثلهما الى الأعلم فالأعلم، والافتاء بالاحتياط يختص بالموارد التي يرى المجتهد عدم السبيل إلى نفي التكليف فيه بحيث لو لم يكن ما ذكره أظهر فلا أقل من أن يكون احتياطا وفى مثل ذلك لا يجوز الرجوع إلى الغير.
21 السؤال:
رأيكم أن التقليد هو العمل اعتمادا على فتوى المجتهد، ولا تشترطون النية والالتزام، فإذا كان بعض مقلديكم جاهلين بمسألة تحتاطون وجوبا فيها فعملوا خلاف احتياطكم الوجوبي جهلا، واعتقادا أن ما عملوه هو وظيفتهم، ثم التفتوا بعد مدة، وصادف كون عملهم مطابقا لفتوى الأعلم، أو لفتوى احد المجتهدين مع عدم العلم بالاختلاف بينهم في تلك المسألة، فهل يكون عملهم صحيحا؟ فشخص ذبح الهدي في الحج ولم يقسمه ثلاثا ولم يأكل منه، وامرأة قرشية كانت تتحيض وتترك الصلاة بين الخمسين والستين من عمرها، وثالث مس جسد شهيد بعد برده ولم يغتسل، ورابع لم يخمس الهدايا التي استلمها، هؤلاء الأربعة فعلوا ذلك جهلا ثم التفتوا بعد مدة طويلة إلى فتاواكم الاحتياطية، ويسألون الآن هل أن عملهم صحيحا؟
الفتوى:
الخوئي: يكفي الرجوع بعد العمل في موارد الوجوب الاحتياطي إلى من يرخصه مع مراعاة الأعلم فالأعلم، لكن المثال الثالث ليس محل الابتلاء فعلا وعلى فرض الوقوع فحكمنا فيه كما في المثال الرابع فتوى لا الاحتياط الوجوبي.

التبريزي: التقليد الواجب شرعيا طريقيا هو تعلم الأحكام ممن تكون فتواه معتبرة، وأما التقليد اللازم بحكم العقل، فهو الاستناد في العمل، ويكفي في تحققه الاستناد اللازم بعد العمل، وعليه فإن رجع في المثالين الأولين إلى من يفتي بعدم وجوب تقسيم الهدي، وبتحيض المرأة القرشية، فلا شيء على المكلف مع رعاية الأعلم فالأعلم، وأما المثالان الأخيران فمع تحقق الفرض فيهما فيجب إعادة الصلاة التي صلاها قبل أن يغتسل غسل المس أو غسل آخر كالجنابة أو الجمعة، ويجب الخمس في الهدايا إذا كانت خطيرة ولم تصرف في المؤونة من سنة الهبة.
22 السؤال:
إذا نقل شخص الفتوى خطأ لجماعة في بلد بعيدة صعبة المنال، فهل يجب عليه بعد العلم أن يرجع إليهم ليصحح ما نقله خطأ، مع العلم أن الجماعة الذين سمعوا منه كانوا من مدن متفرقة أخرى؟
الفتوى:
الخوئي: إن احتمل الوصول إلى من أوقعهم في الخطأ مع كون ما نقل خلاف الاحتياط، كذكر الواجب مستحبا أو الحرام مكروها، وجب الرجوع وبيان ما أخطأ فيه ولو لبعض من سمعوا منه.

التبريزي: يكفي إيصال كتاب إلى شخص معتمد هناك عند أهل البلدة، ويعلم بأنه يصل إليه الكتاب ويصحح خطأه السابق.
23 السؤال:
إذا اختلف اثنان في مسألة ما، وكان رأي مرجع تقليد كل منهما يخالف الآخر في حكم المسألة فتعصب كل منها وقال مرجعي يقول كذا فلا بد أن يكون كذا، وقال الآخر كذلك، ولا قاضي يمكن الرجوع اليه فما هو الحكم حينئذ؟
الفتوى:
الخوئي: يختاران واحدا يعرف فصل نزاعهما فيبنيان على حكمه.

التبريزي: إذا لم يكن أحدهما محتمل الأعلمية باعتراف الآخر، ولم يتصالحا بشيء فيرجعان إلى من يعرف فصل نزاعهما بوجه شرعي، بحيث يكون فصل نزاعهما بتراضيهما حكما شرعيا، أو مصالحة شرعية.
24 السؤال:
اذا وجدنا في بعض تقريراتكم حكما بوجوب شيء أو حرمته بنحو يكون دالا على أنه مختاركم، نظير الأحكام التي ذكرت في مباحث التقية في كتاب (التنقيح) ولم نجد ما يخالفها في الرسالة العملية العربية والفارسية، فهل يمكن العمل بهذه الاحكام بناءً على أنها فتواكم؟
الفتوى:
الخوئي: وظيفتكم العمل بما في الرسالة العملية لا بتقريرات دروسنا.

التبريزي: نعم لا بأس بالعمل إذا كان موافقا للاحتياط.
25 السؤال:
ذكرتم في رسالتكم العملية (آخر مبحث التقليد) ما نصه: ان كثيراً من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن... الخ، فهل معنى هذا ان ما نصصتم على استحبابه بقولكم يستحب ونحوه يؤتى به بعنوان الاستحباب، وما نصصتم على الإتيان به برجاء المطلوبية يؤتى به بعنوانها، أم أن هناك كثير من المستحبات يؤتى بها برجاء المطلوبية مع تعبيركم عنها بالاستحباب، واذا كان هذا مقصودكم فكيف يتيسر للعامي التمييز بين هذه الموارد؟
الفتوى:
الخوئي: المستحبات التي لم يعلم رأينا في استحبابها يصح الاتيان بها رجاء، ولا يشترط في صحتها قصد وجهها حتى فيما علم وجهها، وما ذكرنا أول الرسالة لئلا يحتاج العامل إلى تعلم التمييز بينها فيما يبتلى به.
26 السؤال:
هل أن حاجتنا إلى الاجتهاد والمجتهدين منحصرة في زمان الغيبة، أم ستظل باقية حتى بعد ظهوره (عجل الله تعالى فرجه)؟
الفتوى:
الخوئي: نعم ستظل باقية إذا احتيج يومئذ في أصقاع نائية عن التشرف بلقائه (ع) عند احتياجهم في وقائعهم الحاضرة إلى حكم تلك الوقائع، والله العالم.
27 السؤال:
ذكر في العروة أن التقليد لا حاجة له في اليقينيات، فما هي اليقينيات مفهوما ومصداقا، كما ذكر أن الموضوعات الصرفة ليست موردا للتقليد، فما هي الموضوعات الصرفة مفهوما ومصداقا؟
الفتوى:
الخوئي: لأن التقليد إنما هو في الأحكام النظرية التي يتوقف اثباتها على عملية الاستنباط والاجتهاد، وحيث أن العامي لا يقدر عليه بملاك عدم قدرته على العملية المذكورة فوظيفته الشرعية هي الرجوع إلى من يقدر على ذلك، وهو المجتهد، وأما الأحكام اليقينية فبما ان اثباتها لا يتوقف على العملية المذكورة فلا موضوع للتقليد فيها، فانه اتباع المجتهد في رأيه، ولا رأي له فيها، حيث أن نسبتها إلى العامي وغيره على حد سواء، وكذا الحال في الموضوعات الخارجية الصرفة لأنه لا مجال للاستنباط فيها، والله العالم.
28 السؤال:
تشخيص الأعلم راجع إلى أهل الخبرة سواء في البينة أو في الشياع المفيد للعلم، لكن أهل الخبرة هم المجتهدون وبالتالي فنحتاج إلى تشخيص اهل الخبرة إلى أهل خبرة آخرين، فيلزم الدور أو التسلسل، فكيف نحل هذا الاشكال؟
الفتوى:
الخوئي: أهل الخبرة يعني من يميز الصفة المحتاج إلى الاطلاع عليها، وتشخيصه لا يتوقف على دور ولا تسلسل، وليس المرجع فيها هو المجتهد فقط، كما يراجع إلى من يعرف الطبيب الأعلم من غير الأعلم، ولا يلزم دور ولا تسلسل، والله العالم.
29 السؤال:
إذا احتمل المكلف أن يكون قد أخطأ في نقل فتوى المجتهد، فهل يجب عليه الاعلام في هذه الصورة؟
الفتوى:
الخوئي: نعم دفعا للضرر المحتمل وقوعه بغير مؤمن له، في الموارد التي سبق وجوب الاعلام في متيقنها، والله العالم.

التبريزي: يعلق على كلام السيد الخوئي (قدس سره): المراد انه إذا لم يستلزم على تقدير الخطأ إيقاع الغير في مخالفة التكليف الواقعي أو في الضرر، فلا يجب الاعلام، وأما فيهما فيجب الاعلام باحتماله الخطأ في نقل الفتوى.
30 السؤال:
الشياع المفيد للاطمئنان يثبت به الاجتهاد والأعلمية وهنا سؤالان: 1 هل يتحقق الشياع بالكثرة أو أنه يتحقق بالاكثرية؟
2 هل يكفي الشياع بين العوام، أو يلزم أن يكون بين أهل الخبرة والعلم؟
الفتوى:
1- الخوئي: المعتبر هو حصول الاطمينان، وهو يحصل بالكثرة، والله العالم.
2- الخوئي: إنما يحصل من أهل الخبرة، والله العالم.
[ 1 | 2 | 3 ] الصفحة التالية >>الصفحة الرئيسية لهذا القسم

عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج