قسم السؤال:
أخلاق اجتماعية
عنوان السؤال:
الخوف من تضييع الحقوق
مضمون السؤال:
تنتابنى بين فترة واخرى ، حالة القلق لما قد يكون فى ذمتى من مظالم العبد سواء بالنسبة : للناس ، او الاولاد ، او الزوج ، او الخادمة .. فما هى الحدود الشرعية فى هذا المجال سواء فى الوعود او الاموال ؟
مضمون الرد:
احس من خلال الرسالة ، ان هناك مزيج من الخوف والقلق ، وهذه حالة مقدسة بشرطها .. فعليك بالارتياح التام ان كل شيئ قابل للتدارك في الدنيا ، فان الاعمال انما تغلق ملفاتها عند خروج الروح .. ومن هنا ياتى دور الفقه لاراحة العبد فى الدنيا بدرهم او كلمة قبل ان يطول حسابه يوم القيامة .. فاقول مستعينا بالله تعالى : انه لايحرم مخالفة الوعد فقهيا ، الا اذا كان الانسان بانيا على مخالفة الوعد عندما يعطى الوعد ، فيكون مصداقا للكذب اذ يعد ما يعلم بعدم وفائه له .. واما بالنسبة للاموال ، فان على المؤمن ان يحصي القدر المتيقن من كفارات العهود والنذور التى خالفها ، لئلا يعد بذلك متهاونا في هذ الامر ، ومن اللازم ان يوصى بكل ذلك ، وكذلك ما عليه من الصلوات والصيام ، لئلا يحاسب يوم القيامة ، اذا فاجأه الموت الذى لا بد منه .
واما المعاصي التى بين الانسان وخالقه ، فيكفي فيها التوبة النصوحة المركبة من الندم على ما مضى ، مع العزم على عدم العود .. واما العباد فهم بين اقسام ثلاثة :
القسم الاول: الذين لهم على العبد حقوق معنويه كالغيبة ، والبهتان وما شابه ذلك ، فعلاجه الاستحلال ان امكن ، وان لم يمكن لـ : موت ، او غياب ، او خشية اذية ، فيكتفي بالاستغفار لهم ، ودفع الصدقة عنهم ، والله تعالى يرضى يوم القيامة الخصوم بما يشاء كما في الروايات .
والقسم الثانى : الذين لهم حقوق مالية ، ولكنه لا يمكنه الوصول الى اصحابها ، فيكتفي ايضا بالاستغفار ، ودفع المال الى الفقيه بعنوان رد المظالم .
والقسم الثالث: الذين لهم حقوق مالية ، وبامكان العبد دفع الحقوق لهم ، ففي هذه الحالة ينبغى ايصال الاموال اليهم ، او استمهالهم في الدفع.
واما الاطفال فينبغى الامتناع عن ضربهم بلا قصد التاديب ، ومع القصد يراعى الفتوى القائلة : (لا يجوز إلا بإذن الاب وذلك للتأديب لا للانتقام ، وعلى فرض عدم طريق آخر للتأديب .. والاحوط أن لا يتجاوز الضرب ثلاث ضربات ، وأن لايكون موجباً للاحمرار أو الاسوداد ، وأن لا يكون الولد بالغاً .
) .. وكذلك الامر في الزوج ، فينبغي الاستحلال بين فترة واخرى مع ايقاف كل صور الظلم له.. وكذلك الامر في التعامل مع الخدم ، فانهم بحسب الفقه عباد مستاجرون لا كالعبيد والاماء ، فلا يطالبون بما لم يتفق عليه في العقد ... ومن هنا لزم الاستحلال منهم ايضا ، والا فان ظلم من لا يجد له ناصرا الا الله تعالى من صور التعجيل بالعقوبة !.

عودة للصفحة الرئيسية لقسم "مسائل وردود"

عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج