قسم السؤال:
العلاقة بالله تعالى
عنوان السؤال:
فقدان كل انيس
مضمون السؤال:
صبح موضوع "الأنس بالمولى جل شأنه" يشغل بالي.. خصوصاً عندما اقتنعت أنه لا أحد من البشر يستطيع أن يظل معي دائماً وفي كل لحظات عمري ، فلا أخ، ولا أب ولا أم، ولا صديق يسد الفراغ الروحى بشكل اساسى !!وفي النهاية سيجد الانسان نفسه وحيداً ، و إن لم يكن في هذه الدنيا ففي القبر الذي لا مفر منه ولا مؤنس هناك سوى عملنا .. فكبف نبقى هذه الحالة ؟!
مضمون الرد:
ان رسالتكم هذه ، تنم عن روح وصلت الى درجة من الشفافية ، بحيث اصبح هم التقرب الى الله تعالى لديكم هما شاغلا ، فى زمن اصبحت الهمم لا تتجاوز صور المتع المادية ، والتى تدور حول الاجوفين !!..
ان ما تصفونه من الحال لديكم هو ما يسمى بانفتاح الابواب الباطنية ، او مرحلة اليقظة التى لا تتم لولا الفضل الالهى عليكم .. فان لله تعالى صورا من دعوة البشر الى طريق طاعته ، ومنها اثارة الحالة الوجدانية عنده ، وهذا الامر يتم بعد القيام بطاعة معتبرة ، او بعد طول مجاهدة فى هذا المجال .. ولكن ينبغى الالتفات الى ان هذه الحالة قد لا تدوم طويلا ، وذلك فيما لو اتى الانسان بما ينافى صدقه فى السلوك الى الله تعالى .. وعليه فالخطوة الاولى هو ابقاء هذه الجذوة مشتعلة فى النفس من خلال التامل فى تفاهة الدنيا من جهة ، ومفارقة الانسان لكل من افترضه محبوبا سوى الله تعالى .. اليس كل من عليها فان ؟!..
ان السر الاساسي فى وقوع اهل الدنيا فى الغرام البشرى هى : رؤية شيئ من الجمال المتمثل فى اسارير الوجه المادى ، والذى لا يعدو طبقات الجلد السطحية ، والتى من الممكن ان يزول بفعل اى حريق يزيل كل جمال ، بل يحوله الى قبح ما وراءه قبح !!.. فكيف بمن اذن له الرحمن ان يرى ذلك الجمال والجلال ، الذى تجلى به على الجبل فجعله دكا وخر موسى (ع) صعقا .
حاول ان تكثر الطلب من الله تعالى ان يريكم هذا الجمال الذى لو فتح لكم الطريق الى رؤيته ، لاصبح السير لديكم ، سيرا تلقائيا حثيثا لا يوقفه شيئ دون الوصول الى مرحلة اللقاء الالهى .. رزقنا الله تعالى ذلك عاجلا بمنه وكرمه .

عودة للصفحة الرئيسية لقسم "مسائل وردود"

عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج