كيف نحيي صلاة خاشعة

المحاضرة 9 : الفاتحة إلى ( وَلاَ الضَّالِّينَ )

- {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}.. إن رب العالمين له رحمة واسعة (سبقت رحمته غضبه)، فهو يمهل ولا يهمل، يرى نبيه المصطفى- صلى الله عليه وآله وسلم- يُهان ويُعذب بين يدي قريش، وبلال تنهال عليه السياط وهو يقول: أحدٌ أحد، والكفار يقتلون أول شهيدة في تاريخ الإسلام، ألا وهي سُمية، ولعلها كانت تحت التعذيب، وياسر وعمار وأصحابه.. إذ كان لرب العالمين أن يطبق عليهم جبال مكة، فمن يستطيع أن يتجاسر على خير خلق الله -عز وجل-؟.. ليس هذا بالأمر الهين على الله -عز وجل-!.. ولكن مع ذلك فإن رب العالمين أمهلهم وأمهلهم، وجاء النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فاتحاً لمكة، وإذا به يقول كما يُنقل: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن).

- إن على المؤمن أن يحذر الغضب الإلهي!.. إذ من الممكن في أي ساعةٍ من الساعات، أن يُحل عليه هذا الغضب، فرب العالمين رفع العذاب السماوي: كالخسف، والمسخ، وما شابه ذلك، ببركة النبي {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ}.. ولكن في الأزمنة السابقة كانت تأتي سحب العذاب، وتتراكم ثم ينزل عليهم العذاب الإلهي على شكل ريحٍ مستمر، أو ما شابه ذلك، مما يذكر في القرآن الكريم: {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ}.. بعض الأوقات هذه السحب تتراكم على روح العبد، وهو لا يعلم.. فمثلا: سحابة عذاب حلت على رأسه بقطع رحمه، ولكن رب العالمين يصبر.. فتأتي سحابة أخرى، عقوقاً لوالديه.. وسحابة ثالثة بسبب نظرة محرمة، وغناء محرم، وبعض صور الفواحش.. وبالتالي، تتراكم هذه السحب، وإذا بلحظة من اللحظات، يصبح وقد مسخ باطنه.. {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا}، {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ}، حتى الابتسامة في غير محلها، مسجلة في الدفتر {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}.. ومن مصاديق {خَائِنَةَ الأَعْيُنِ}، زوج يمشي مع زوجته، فيرى امرأة أمامه، فينظر من زاوية عينه لا بمقلتيه، حتى ينظر ولا تشعر به زوجته. عينه خانت، ولم تره، ولكن الله سجل تلك الخيانة.. {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}، هناك نهي شديد في الروايات على أن يعيش الإنسان مع زوجته، وفكره في امرأة أخرى.. فهذه من الجرائم النفيسة، فهو لم يرتكب حراماً، ولكنها جريمة باطنية.

- موجبات الغضب: هناك ثلاث موجبات للغضب: الموجب الأول: الغضب الذي يتناسب مع المكان.. والموجب الثاني: الغضب الذي يتناسب مع الزمان.. والموجب الثالث: الغضب الذي يتناسب مع الحال.

- الغضب المكاني: أن يعصي الله -عز وجل- في مكانٍ لا يُتوقع فيه المعصية: كالحرمين الشريفين، فالذي يعصي الله -عز وجل- في تلك المناطق، فإن رب العالمين قد لا يصبر عليه كثيراً.

- الغضب المتعلق بالأزمنة: في شهر رمضان البعض -مع الأسف- لا يملك شهوته، حتى في نهار شهر رمضان هو صائم، والشيطان يلعب بعقله وهو بين يدي الله، في ضيافة الله.. هذا الإنسان أيضاً قد لا يُرحم. طبعاً باب التوبة مفتوح للجميع، مع المبادرة لا مع التأخير. (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون).. إذا أذنب المؤمن ذنباً، عليه أن لا  يؤخر الاستغفار، كيلا تُكتب السيئة في ديوانه.. لأن الذي يعصي ثم يتوب مباشرة، فإن رب العالمين لا يسجل ذنبه في ديوان السيئات.. {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}. إن من الأحاديث القدسية المثيرة أو المدغدغة للعواطف، هو هذا الحديث: ( أهل طاعتي في ضيافتي، وأهل شكري في زيادتي، وأهل ذكري في نعمتي.. وأهل معصيتي لا أويسهم من رحمتي؛ إنْ تابوا فأنا حبيبهم، وإنْ دعوا فأنا مجيبهم، وإنْ مرضوا فأنا طبيبهم: أداويهم بالمحن والمصائب؛ لأطهرهم من الذنوب والمعايب).. نعم، لأن أنين المذنبين أحب إلى الله من تسبيح المسبحين، فالمُسبح قد يسبح وهو يمن على ربه، بينما المذنب يقوم في جوف الليل لا يقر له قرار.. من الممكن أن يبتلى الإنسان بعد التوبة بشيءٍ، إن هذا بلاء الرفق، لأن رب العالمين يريد أن يطهره مما هو فيه.

- الغضب الذي يأتي من الحال: أي بعد المواسم العبادية، وبعد العلم وإتمام الحجة.. {وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاةِ قَامُواْ كُسَالَى} {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى}.. من مصاديق السكر هذه، سكر الغفلة، وسكر النوم، وغيره.. إذاً الغضب الإلهي السريع، يأتي بعد حالات الإقبال، فالذي يقبل على الله في شهر رمضان، وشهري محرم وصفر، وفي الحج والعمرة، وغيرها من المناسبات.. وكل هذه عينات وليست بطعام، فرب العالمين يريد أن يقول: هذا الذي عندي، فاعمل له في جوف الليل، إن صلاة الليل مقدمة للوصول لهذه الحالة، وذلك يحتاج إلى عمل متواصل.. فالنبي الأكرم (ص) جاهد أربعين سنة، وبُعث للنبوة في سن الأربعين، وفي غار حراء، الذي كان يتعبد فيه لمدة أربعين سنة.. بينما سنوات الدعوةتقريبا  نصف هذه المدة.. فقد بقي أربعين سنة في حال إعداد، إلى أن نزل عليه الوحي.

- الركوع: إن الركوع حركة من حركات التذلل، والسجود أيضاً حركة من حركات التذلل.. فالركوع حركة وفعل.. ولا بد من الركوع والذكر في حال الطمأنينة، فلو ذكر الله -عز وجل- وهو واقف، لا يعد هذا ركوعاً حتى لو ذكر ذكر الركوع، فلا بد وأن ينحني، ولا بد وأن يمتثل لأمر المولى، ثم يذكر.. والذكر يبدأ بعد تحقق الركوع، والمصلي في حال الحركة لا يذكر.. إلا إذا استقر منتصباً بين يدي الله -عز وجل- بحيث لو أريق سائل على ظهره لا يميل يميناً ولا شمالاً، بل يكون زاوية قائمة.. وكأنه يقول: يا رب!.. هذا عنقي بين يديك، أسلم رأسي لك، إذا أردت أن تأخذ رأسي، فرأسي بين يديك.. انحنيت بظهري، فضع على ظهري ما تريد من ثقل التكليف، وأنا -إن شاء الله- أكون على قدر التكليف.. وبعد أن يقوم بالحركة اللائقة، يذكر الله عز وجل.. وهو مخير بين ذكرين: فهناك الذكر الطويل، ذو الصيغة الكبرى: (سبحان ربي العظيم وبحمده)؛ أي التسبيحة الكبيرة، أو أن يقول: (سبحان الله) ثلاث مرات، فما دام المصلي في حركة إلى الله -عز وجل- فليذكر الله كما هو ميسور له.. ثم يصلي على النبي وآله.

- إن أكثر ورد يتداول في حياة الموالين هي هذه الصلوات: (إن الله وملائكته يصلون على النبي).. فرب العالمين في صلاةٍ مستمرة، يصلي على النبي في كل آن، وملائكته شغلهم أن يصلوا على النبي وآله، ثم يقول: أنتم أيضاً تأسوا بهم.. إن صلوات الله غير صلوات الملائكة، وصلوات الملائكة غير صلواتنا، عندما يصلي الإنسان على النبي وآله، فهو يقول: يا الله، أريد منك هذه الليلة أو في هذه الساعة، أن ترفع من درجات النبي، صل عليه، وبارك فيه، وعلى آله.

- إن درجات النبي متصاعدة في كل لحظة.. فعندما يقال للنبي (ص) في عالم البرزخ: يا رسول الله، نرجو منكم الانتقال من هذا القصر القديم، إلى قصر أرقى.. لأن أحد أمتك صلى عليك، ورب العالمين استجاب له، وأعطاك قصراً فوق ما أنت فيه.. إذا دخل النبي (ص) هذا القصر، هل  ينسى ذلك المؤمن؟.. ألا يطلب من الله -عز وجل- أن يجعله معه في هذا القصر؟.. هذه صلوات واحدة ترفع المؤمن هكذا؟.. بينما أحدنا يصلي على النبي آلاف المرات، ولا ينتفع بصلاته، وهنا الخسارة!.. فيوم القيامة يضرب العباد على رؤوسهم، ويقولون: أين نحن؟.. ما هذه الحياة التي أمضيناها؟.. خسرناها أيما خسارة!.. {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}، يوم الحسرة، فقد صلينا على النبي وآله عمراً، ولا يوم دعونا بالصلوات.. لو صلى الإنسان على النبي وآله في الصلوات اليومية بإقبالٍ، فإن رب العالمين سيغفر له فيما بينهما.

- السجود: وما أدراك ما السجود؟!.. إنه من أجمل لوحات الوجود الفنية، وأول رسمة ارتسمت في تاريخ البشرية لوحة السجود {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}، يا له من منظر رهيب!.. الوجود في سجود، لخليفة الله في الأرض {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}.. علينا أن نفتخر بهكذا أب!..

- إن بحث السجود من الأبحاث المذهلة في روايات أهل البيت (ع)، وفي القرآن الكريم.. وهناك كلمة واحدة عن الإمام الصادق -عليه السلام- تلقي الضوء على أهمية هذه الحركة البسيطة بحسب الظاهر، يقول عليه السلام: (السجود منتهى العبادة من بني آدم)، فبكلمة واحدة بيّن الإمام -عليه السلام- الموقف اتجاه السجود.

- إن البعض يقول: إن جبهتي ورأسي ووجودي، تطلب السجود.. فهذه الجبهة كأنها لا تستقر إلا أن تكون على التراب، أي أن الحالة النفسية تقتضي أن يكون الإنسان ساجداً متذللاً، ويعيش حالة من الهدوء والطمأنينة، وهو مقتضى قوله تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.. وقول النبي الأكرم (ص): (أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد).. وعليه، فإن معنى ذلك: أن من أفضل موجبات الاطمئنان، هو الذكر في حال السجود.. فيبحث الإنسان بحثاً عن مواضع السجود، بدلاً من أن يزج إليها زجاً.
إن رأس الإنسان عادة ما يرمز إلى: العظمة، والتكبر، والكبرياء، والعلو، وهو في البدن يمثل القيادة.. فيلاحظ أن هذا الرأس في الركوع والسجود، يتطأطأ أمام رب العالمين في المرحلة الأولى ركوعاً، وفي المرحلة الثانية سجوداً.. وكذلك فإن أشرف بقعة في الرأس -وهو الموضع الذي يحاذي المخ، وهو مكان التفكير- ألا وهي الجبهة -وهذه الجبهة المحاذية لأشرف بقعة في الجسم على الإطلاق، وهو المخ المفكر- يلاحظ بأنها تلتصق بأخسّ وأقل عنصر في الوجود، من حيث القيمة والرخص، ألا وهو التراب.

- أنواع السجود:

السجود البدني: وهو وضع الجبهة، والكفين، والركبتين، والإبهامين على الأرض.. فهذا عبارة عن السجود الظاهري، الذي نعرفه.. ولكن الإمام يعبر عنه بالسجود الجسماني، يقول -عليه السلام- كما في الغرر: (السجود الجسماني: هو وضع عتائق الوجوه على التراب، واستقبال الأَرض: بالراحتين، والركبتين، وأطراف القدمين.. مع خشوع القلب، وإخلاص النية)... إلى أن يقول صلوات الله وسلامه عليه: (والسجود النفساني: فراغ القلب من الفانيات، والإقبال بكنه الهمّة على الباقيات، وخلع الكبر والحمية، وقطع العلائق الدنيوية، والتحلّي بالأخلاق النبوية). فالمصلي عندما يكون في حال السجود، تقريباً لا يكاد يرى شيئاً، فإن أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد.

- سجود الشكر: إذا رأيت ساعة من ساعات الانفتاح القلبي، فهذه هبات من رب العالمين، لا قاعدة لها.. إذا يوم من الأيام رأيت هذا الإقبال القلبي، اسجد لله شكراً، وقل: يا ربي زدني من فضلك هذا!.. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إن لربكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها، ولا تعرضوا عنها)!.. لم يقل: في يوم أو شهر أو سنة، بل قال: (أيام دهركم)، البعض يتعرض للنفحات في العمر مرة واحدة، والبعض في كل يوم يتعرض لها.. وقال: (نفحات)، ولم يقل: نفحة واحدة.. وعليه، بالإمكان التعرض لها أكثر من مرة في العمر، قد يكون في كل سنة أو في كل شهر أو.. فالقضية ترجع إلى اختلاف القابليات للمؤمنين كل بحسبه.. لذا على المؤمن أن يستغل هذه الفرصة، وذلك من خلال السجود.. وإذا قام الإنسان بعمل صالح، فأدخل ابتسامة على قلب أخيه، فليسجد لله شكراً.

- سجودٌ العشق: سجود المعراج، سجود المحبة، الفناء.. ما هو هذا السجود؟.. إن البعض يقول: إن جبهتي ورأسي ووجودي، تطلب السجود.. فهذه الجبهة كأنها لا تستقر إلا أن تكون على التراب، أي أن الحالة النفسية تقتضي أن يكون الإنسان ساجداً متذللاً، ويعيش حالة من الهدوء والطمأنينة، وهو مقتضى قوله تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.. وقول النبي الأكرم (ص): (أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد).. وعليه، فإن معنى ذلك: أن من أفضل موجبات الاطمئنان، هو الذكر في حال السجود.. فيبحث الإنسان بحثاً عن مواضع السجود، بدلاً من أن يزج إليها زجاً.. ويسيح سياحة عجيبة غريبة {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ} البعض تستهويهم المناظر الطبيعية في الغرب أو الشرق، فكيف بعالم الأنفس؟.. صاحب الآية هو رب العالمين، يتجلى لبعض أوليائه ذلك التجلي، وخير وقت لذلك بعد الصلوات الواجبة، الذي يصلي ويقوم ولا يسبح تسبيحة الزهراء، ولا غير ذلك، فإن هذا الإنسان لم يصل.

- عندما قال الله -تعالى- لموسى (ع): {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}؟.. فيطيل بالإجابة، ويقول: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}. لماذا أطال موسى (ع) في الحديث مع الله، ولم يكتف بقوله: هي عصاي أتوكأ عليها فقط، ولكنه زاد {وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}؟..

الجواب: إنما أراد أن يتلذذ بالكلام مع الله -سبحانه وتعالى- وهذا حال المحبين، فهم لا يملون الحديث مع بعضهم. والآن أيهما أحب إلى المؤمن: الانصراف مسرعا من الصلاة إلى أمور الدنيا، أم التلذذ بالوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى؟!..

- إن هذه السجدات من الممكن الوصول إليها بالتكلف، وبالتدريج بالصلاة الخاشعة، وبالتشبه بالساجدين، وبالتخلي عن الشهوات، وبترك المعاصي.. هذه الطرق كلها تؤدي إلى هذه السجدة البليغة.

- إن الجنة فيها نعيمان: النعيم الأول الأنهار الجارية، والحور، والقصور.. وهناك نعيم آخر في الجنة، يقول الله -سبحانه وتعالى- عنه: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ}.. أهل الجنة عندما يدخلون الجنة، يقال لهم: هلموا إلى القصور!.. بعض الناس يعتصمون ويُضربون، ويقولون: لا نذهب إلى الجنة، فنحن مشغولون بالنظر إلى الجمال الإلهي في الجنة. فقلوبهم لا تطاوعهم ترك هذا المنظر.. هذا الرضوان من الممكن أن يعيشه الإنسان في الدنيا، بل وأرقى.

- إن العلامة الطباطبائي في إحدى مشاهداته يقول: رأيت الحور العين في الدنيا، فكففت نظري عنهن، يقول: أنا إلى الآن متألم لأني كسرت خاطرهن لإعراضي عنهن. هو في الدنيا وزاهد في الحور، ما هذه الحالة؟.. أحدنا يفتتن بخويدمة بامرأة سوداء فيبيعها دينه ودنياه، وهذا العالم الجليل يرى الحور وهو معرض عنهن!.. كيف وصل إلى هذه الحالة؟.. إنه اشتغل على نفسه، ووصل لهذه الدرجات {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ}، هذا الرضوان محله السجود، هذا هو رأس الخيط.

- إن هذا الدعاء يوضع مع الميت: روي عن النبي (ص) أنه قال: من كتب هذا الدعاء وألقى في كفن الميت، أو وضع في يده لا يعذب في قبره ، والله والله والله.
(بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم!.. هذا أول قدومي إليك فأكرمني، فإن الضيف إذا نزل بقوم يكرم، وأنت أولى بالكرامة.. إلهي!.. مادمت حيا عصيتك، وأنت أحسنت إلي، والآن انقطع عصياني، فلا تقطع إحسانك عني.. يا رب!.. اعتقني من النار، بمحمد وآله الأطهار الأخيار الأبرار، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين).

عودة لصفحة  كيف نحيي صلاة خاشعة

عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج