مــشــكــلــة أســبــوع مــن الأرشــيــف
عنوان المشكلة:كيف أغير نفسي في هذا الشهر الكريم؟!..
نص المشكلة:

مشكلتي هي أننى في شهر رمضان الكريم، ولا أرى في نفسي تهيؤها نفسيا لذلك.. فخشيتي أن يكون هذا الشهر كغيره من الشهور في الأعوام الماضية: كفا عن الطعام والشراب.. فهل لديكم اقتراحات لجعل هذا الشهر خير شهر رمضان مر على هذا العبد الفقير وأمثاله؟.. أشيروا علي بشيء بارك الله -تعالى- فيكم جميعا، لتشاركوني أجر التغيير والتحول الدائم بإذن الله تعالى!..

تعليقات زوارنا الكرام لهذه المشكلة
أنت في صفحة رقم: [  1  | 2 ]
1

بو زهير - الأحساء

قبل طرح السؤال: في كيفية التغير، هناك سؤال أود طرحه عليك.. ماذا كنت؟.. وكم من الزمن كنت على ما كنت عليه قبل أن تطرح على نفسك: كيف أغير نفسي؟..
عزيزي المؤمن!..
إن عملية التغير، وخصوصا أنك تتعامل مع النفس الأمارة بالسوء.. إن التعامل مع النفس، ليس بالأمر الهين، خصوصا عندما يكون الإنسان منغمسا في الملذات، مبتعدا عن طاعة الله.
نعم -أخي المؤمن- فإذا كنت ممن عاهدوا الله على الصدق بالتغير، فعليك أولا: أن تكون مرحلة التغير على دفعات، مبتدئا بالخفيف، لا أن تكون مندفعا، كمن كان قد وصل إلى قمة الجبل، بعد وقت طويل ثم قرر النزول فجأة دون أن يعطي نفسه الحق في التريث في النزول خطوة خطوة.
أنت تتعامل مع أصعب جهاد، وهو جهاد النفس.. والذي هو الجهاد الأكبر، فعليك بالتعامل مع نفسك بشفافية، حتى ترغبها في عملية التغير.
في الحقيقة مادمت مؤمنا وراغبا في التغيير، فأنت قادر على ذلك.. يقول الإمام علي -سلام الله عليه-: أتزعم أنك جرم صغير، وفيك انطوى العالم الأكبر!.. أنت قادر على أن تجعل من نفسك مثلا يحتذى به.
إحذر أيها المؤمن!.. من الإندفاع حتى لاتصدم بالواقع الجديد، والذي لم يكن مألوفا عندك.. فرويدا رويدا سوف تصل إلى بر الأمان!..

2

اسيرة الهوى

اعلم -يا أخي- أن الشيطان يحاول جاهدا، أن يضيع منك فرصة استغلال هذا الشهر الفضيل، للإنابة والتوبة.. ولكن لا تعره أهمية، ولا تستمع لوسوسته.. وتوكل على الله، فهو حسبك!.. وداوم على قراءة دعاء الافتتاح، وسوف تستشعر اللذة من محتوى هذا الدعاء.

3

الصفوي - البحرين

هدية أهديها إلى المربي الفاضل، سماحة العلامة الشيخ حبيب الكاظمي، الذي طالما تمنيت أن أحضر مجالس مثل هذه المجالس الأخلاقية الإلهية الربانية، التي تربي الإنسان.
أكتب وعيني تدمع، لأنني لأول مرة أبكي على ذنوبي.. فطالما تعودت البكاء على مصائب أهل البيت فقط، إنني وصلت إلى مرحلة عالية من البكاء، وهي مجرد أن أسمع الصلاة على محمد وآل محمد، تدمع عيني.. بمجرد أن أن يقول سماحة الشيخ حبيب الكاظمي: يا الله!.. ثلاثا، انهمرت الدموع من عيني.. مجرد أن أسمع اسم علي -عليه السلام- تدمع عيني.. بمجرد أن أسمع اسم من أسماء المعصومين الأربعة عشر، تدمع عيني.. وبمجرد أن أرى العراقيين يخرجون بمواكب العزاء، لاتتوقف عيني عن البكاء.. وبمجرد أن أسمع بمحن أتباع أهل البيت -عليهم السلام- في العراق، تدمع عيني.
ودائما أتذكر كلمة للسيد حسن الكشميري، خادم وخطيب أهل البيت -عليهم السلام- عندما قال: إن كل ما يصيبنا من بلاء، كله بسبب ولاءنا لأهل البيت -عليهم السلام-، وإذا كان ما يصيبنا من بلاء وتشريد وقتل وسجن وتعذيب واضطهاد، ثمن ولايتنا لأهل البيت -عليهم السلام-.. فكل ما يصيبنا من هذا البلاء، فهو يهون في حبهم، بل هو أحلى من العسل!.. فما قدموه من أجلنا ليس بقليل، والتاريخ حافل بأنهم قد لاقوا كل هذه المحن، وهم المعصومون فكيف بنا نحن؟!..

ما أردت الإشارة إليه هو: حاول التركيز على كثرة الصلاة على محمد وآل محمد، لأنني عندما أتيت إلى المملكة العربية السعودية، عن طريق الجسر ليس معي مرافق.. فإن الصلاة على محمد وآل محمد هي رفيقة دربي، فطالما حفظتني من كل سوء.. أتعلم بأن رحلتي إلى السعودية مع عودتي تستغرق ساعتين ونصف، من خلالها أحصيت عدد الصلاة على محمد وآل محمد، فتبين أني أصلي على محمد وآل محمد 2500 مرة، ألفين وخمسمائة مرة!..

أرجع إلى دعاء أبي حمزة الثمالي، إلى المناجاة الخمسة عشر، إلى الصحيفة السجادية، إلى الزيارة الجامعة، حتى تصل إلى هذه الفقرة: (خلقكم الله أنوارا، فجعلكم بعرشه محدقين، حتى من علينا بكم.. فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه... وجعل صلاتنا عليكم، وما خصنا به من ولايتكم: طيبا لخلقنا، وطهارة لأنفسنا، وتزكية لنا، وكفارة لذنوبنا.. فكنا عنده مسلمين بفضلكم، ومعروفين بتصديقنا إياكم).
إلى دعاء الندبة، إلى أن تصل إلى (ليت شعري!.. أين استقرت بك النوى، بل أي أرض تقلك أو ثرى؟.. أبرضوى أو غيرها أم ذي طوى؟.. عزيز علي أن أرى الخلق ولا ترى، ولا أسمع لك حسيسا ولا نجوى... الخ).

ارتبط بصلاة الجماعة، تأمل في عظمة الله، تأمل في عظمة أهل البيت عليهم السلام!.. صلة الرحم، الأصدقاء المؤمنين، صدقة السر، إفطار صائم، مجالس القرآن.. انفرد بنفسك في جو هادئ عبادي، حاسب نفسك، ابك!.. اصرخ من قلبك!.. لا تسمع أحدا صوتك!..
هناك العديد من الأمور الحسنة، لكن وجدت بأن الصلاة على محمد وآل محمد، هي خير الأعمال.. فاجعل لسانك لا يمل منها.
هذه هي هديتي التي تذهب النفاق من القلب: (اللهم!.. صل وسلم على محمد وآل محمد).

4

nada - amerca

you can change your self by:
not talking to guys
every day pray the five prayrs in their time
every day read quaran
dont talk only in three stuff
1: about duaa
2:about quran
3:dont talk only about god
change your way of dress if you were a tight stuff
dont make a time that you are not bussy
and alla maaky

5

مشترك سراجي

ومرت الأيام، واقترب العد التنازلي لوداع الله يا أولي الألباب!..
مات نصف الشهر تقريبا، وسنموت نحن أيضا.. هنيئا لمن بقى ضيفا، بل صار من أهل البيت!.. كان سلمان ضيفا لآل الله -تعالى- بشهر رمضان يوما، وصار سلمان في أحد الشهور للضيافة لا ضيفا فحسب!.. بل صار منا أهل البيت.
سارعوا لحجز المقاعد قبل أن تنتهي، ولن تنته.. ولكنها ضيافة ستنتهي بغتة!.. بغتة!.. بغتة!..

6

اختكم - الكويت

تذكر كلام الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: (ما من يوم على ابن آدم، إلا قال ذلك اليوم: أنا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فافعل بي خيرا، وأعمل في خيرا.. أسهل لك يوم القيامة، فإنك لن تراني بعدها أبدا).
لا تحرم نفسك، اقرأ فضل الأدعية والأعمال وثوابها، قد تعطيك دافعا للعمل بها.. تذكر أن هناك من ينافسك في حب الله: هناك المطيعون، والقائمون، والقارئون للقرآن، ومحييو مجالس الحسين عليه السلام.
تذكر أنك في هذا الشهر، يتضاعف ثوابك.. إطمع في أن يعتقك الله في هذا الشهر من النار.
ولا تكثر الجلوس مع الناس: فيقل عملك، ويكثر كلامك.
واجعل وقت راحتك للاستماع إلى المحاضرات النافعة، أو الكتب القيمة التي تتحدث عن ديننا الكريم.
لا تؤجل، وابدأ الآن.

7

essa - ariq

من أهم المشاكل التي يعاني منها الفرد في هذا الشهر هو هذه المشكلة، هي أنه: كيف اجعل هذا الشهر يختلف عن باقي الشهور بالنسبة للعبادة؟..
وهذه من الأمور البديهية للنفس، باعتبار الوعد والوعيد.. ولكن -مع الأسف- يجب أن يكون هذا القرار سابقا على شهر رمضان، باعتبار النفس للاستعداد لهذا الشهر المبارك.. ولكن ليس باعتبار الرحمة الإلهية، لأنه إذا أراد شيئا يقول له: كن!.. فيكون.

8

حيدر العراقي - عراق اهل البيت

سلامي لكل الأخوة المعلقين، جزاكم الله خير الجزاء جميعا!..
فكل إضافاتكم قيمة، ولها أثرها -إن شاءالله-، وأحب أن أضيف أن أول خطوة هي في التوكل على الباري -عز وجل-، والتصميم.. وكلما ضعفت العزيمة، قويها بقوة الإرادة.. وهذا شيء مجرب، فالجوارح لا تضعف عما عقدت عليه النية.

9

خادم أهل البيت عليهم السلام - القطيف

بنظري القاصر: ينبغي علينا جميعا أن نطلع على فضل شهر رمضان المبارك بتمعن وتفكر، بالإضافة إلى جعل برنامج متناسب للاستعداد النفسي، من خلال: الأدعية، أو الصلوات المستحبة.. ومن خلال ذلك لا نحرم أنفسنا من بركات هذا الشهر الكريم.

10

الحاج محمد - العراق

الأخ العزيز الكريم!..
أوصيك وأوصي نفسي المقصرة، بقراءة دعاء وداع شهر رمضان للإمام زين العابدين (ع)، في بداية شهر رمضان.. لأن في هذا الدعاء سوف تعرف قيمة هذا الشهر عند الإمام (ع)، وقد تتنبه فتجعل هذا الشهر مختلفا عن غيره.
جرّب ذلك، ففي هذا الدعاء مضامين عالية، إعرفها في بداية؛ الشهر كي تتدارك ما أنت عليه، وتعوّض ما فاتك في الأيام القادمة.. وأسألك أن تخصّني أنا الفقير إلى الله، ووالدي بالدعاء.

11

حيدر حسن - العراق

أخي العزيز!..
يبدأ هذا التغير من نفسك أولا {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، عليك بتثقيف نفسك بمعنى هذا الشهر، وبالمنزلة العظيمة التي أولاها الله -تعالى- خصوصا لهذا الشهر من الآيات القرآنية والأحاديث الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وآله- وأهل بيته -عليهم السلام-، فعندما تعرف حق شيء، فإنك سوف تفيه حقه!..

12

تلميذة من اقصى الغرب

إن التهيؤ النفسي لأي عمل عبادي، يصل إلى أوجه إذا سبقته معرفة سره الباطني.. فضلا عن إتقانه الظاهري، بل يسكن المؤمن شعورا لا يفارقه أبدا، وهو الشوق لممارسة تلك العبادة.. وإلا لما كان الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- ينادي بلالا بقوله: أرحنا يا بلال!.. (أي نادي للصلاة)، وهو -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي كان يقوم للصلاة متهجدا، حتى تتقرح قدماه من كثرة الوقوف.. فالظاهر في الصلاة هو حركات قد تتعب الجسد، ولكن سر باطنها راحة، وأية راحة لمن أدرك وعرف في حضرة من يقف، وبين يدي من يسجد، ومع من يتكلم، ومن يناجي؟!.. والرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- أعرف من في الوجود بهذا السر العظيم.
ولكي لا يكون شهرك هذا ليس كباقي الشهور في الأعوام الماضية -كما ذكرت- كف عن الطعام والشراب، فعليك -أخي- أن تدرك سر هذا الشهر العظيم، وسر عبادة الصيام الباطنية.. لا سيما وأن الصيام خصه الله -جل وعلا- من دون العبادات الأخرى، بأنه له تبارك و تعالى، قال النبي (ص): قال الله تبارك وتعالى: (كلّ عمل ابن آدم هو له، غير الصيام هو لي، وأنا أجزي به.. والصيام جُنّة العبد المؤمن يوم القيامة، كما يقي أحدكم سلاحه في الدنيا.. ولخلوف فم الصائم، أطيب عند الله -عزّ وجل- من ريح المسك).
والادراك لا يتأتى إلا بالمعرفة، والمعرفة والتعلم هو حافز التهيؤ النفسي.. وهذا الأخير لا يناله إلا مقبل جاد في سعيه.. والتغيير هو حركية مزدوجة، حركة ظاهرية، وحركة باطنية.
ورجوعا إلى مشكلتكم: فالحركة الظاهرية لشهر رمضان، هي الكف عن الطعام والشراب.. أي امتثال لأمر الله تعالى: {كلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود}؛ أي كف بالنهار، وأكل وشرب بالليل.. وهنا يتساوى الكل.
أما الحركة الباطنية: فهي كنه التغيير والارتقاء والتميز والتحول الدائم، الذي يجعلك تتغير يوما عن يوم في نفس شهر رمضان.. فما بالك في شهور رمضان المقبلة، بل في كل الأيام؟.. والموقع -بحمد الله- منارة متوهجة، لإدراك هذا المقام بتوفيق الله جل وعلا.

13

عاشقة14 - في أرض الله

إن استشعار الكلمات في الأدعية الخاصة بشهر رمضان المبارك، له أثر رائع في النفس، ويعتمد من شخص لآخر.. وعليك بذل ما في وسعك، لأنه يحتاج إلى عزيمة وصبر من قبلك.. وأنا شخصيا أتأثر كثيرا بخطبة الرسول الأعظم في استقبال شهر رمضان.

( بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وعلى آله، وصحبه أجمعين)

أَيُّهَا النَّاسُ!.. إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللَّهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ.. شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ، وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ، وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي، وَسَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ.. هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللَّهِ، وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللَّهِ.. أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ، وَعَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ، وَدُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ.. فَاسْأَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ وَقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ.. فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ.
وَاذْكُرُوا بِجُوعِكُمْ وَعَطَشِكُمْ فِيهِ، جُوعَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَعَطَشَهُ.. وَتَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِكُمْ وَمَسَاكِينِكُمْ، وَوَقِّرُوا كِبَارَكُمْ، وَارْحَمُوا صِغَارَكُمْ.. وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَغُضُّوا عَمَّا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ، وَعَمَّا لَا يَحِلُّ الِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَكُمْ.. وَتَحَنَّنُوا عَلَى أَيْتَامِ النَّاسِ، يُتَحَنَّنْ عَلَى أَيْتَامِكُمْ.. وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، وَارْفَعُوا إِلَيْهِ أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ صَلَاتِكُم‏، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ السَّاعَاتِ يَنْظُرُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيهَا بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ، يُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ، وَيُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ، وَيُعْطِيهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ.
أَيُّهَا النَّاسُ!.. إِنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ، فَفُكُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ.. وَظُهُورَكُمْ ثَقِيلَةٌ مِنْ أَوْزَارِكُمْ، فَخَفِّفُوا عَنْهَا بِطُولِ سُجُودِكُمْ.. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ الْمُصَلِّينَ وَالسَّاجِدِينَ، وَأَنْ لَا يُرَوِّعَهُمْ بِالنَّارِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
أَيُّهَا النَّاسُ!.. مَنْ فَطَّرَ مِنْكُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِي هَذَا الشَّهْرِ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عِتْقُ نَسَمَةٍ وَمَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ.. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ.. فَقَالَ (ص): اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ .
أَيُّهَا النَّاسُ!.. مَنْ حَسَّنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ خُلُقَهُ، كَانَ لَهُ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ.. وَمَنْ خَفَّفَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عَمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ.. وَمَنْ كَفَّ فِيهِ شَرَّهُ، كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ أَكْرَمَ فِيهِ يَتِيماً، أَكْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ، وَصَلَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ قَطَعَ فِيهِ رَحِمَهُ، قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ رَحْمَتَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلَاةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ.. وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضاً، كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ.. وَمَنْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ، ثَقَّلَ اللَّهُ مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ الْمَوَازِينُ.. وَمَنْ تَلَا فِيهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ.
أَيُّهَا النَّاسُ!.. إِنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُفَتَّحَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُغَلِّقَهَا عَنْكُمْ.. وَأَبْوَابَ النِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُفَتِّحَهَا عَلَيْكُمْ.. وَالشَّيَاطِينَ مَغْلُولَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُسَلِّطَهَا عَلَيْكُمْ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عليه السلام-: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ؟.. فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ.

14

يا صاحب الزمان - البحرين

قال الصادق (ع): إنّ الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، إنما للصوم شرطٌ، يحتاج أن يُحفظ حتى يتمّ الصوم.. وهو صمت الداخل، أما تسمع ما قالت مريم بنت عمران: {إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا}؛ يعني صمتاً.
فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضّوا أبصاركم، ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا، ولا تغتابوا، ولا تماروا، ولا تكذبوا، ولا تباشروا، ولا تخالفوا، ولا تغاضبوا، ولا تسابّوا، ولا تشاتموا، ولا تفاتروا، ولا تجادلوا، ولا تتأذّوا، ولا تظلموا، ولا تسافهوا، ولا تضاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة.. والزموا الصمت والسكوت، والحلم والصبر والصدق، ومجانبة أهل الشرّ، واجتنبوا: قول الزور، والكذب، والفري، والخصومة، وظنّ السوء، والغيبة، والنميمة.
وكونوا مشرفين على الآخرة، منتظرين لأيامكم، منتظرين لما وعدكم الله، متزودين للقاء الله.. وعليكم السكينة، والوقار، والخشوع، والخضوع، وذلّ العبيد الخيّف من مولاه.. خيّرين، خائفين، راجين، مرعوبين، مرهوبين، راغبين، راهبين.
قد طهرّتَ القلب من العيوب، وتقدّست سرائركم من الخبث، ونظّفتَ الجسم من القاذورات، وتبرّأتَ إلى الله من عداه، وواليتَ الله في صومك بالصمت من جميع الجهات، مما قد نهاك الله عنه في السرّ والعلانية، وخشيتَ الله حقّ خشيته في سرّك وعلانيتك، ووهبتَ نفسك لله في أيام صومك، وفرّغتَ قلبك له، ونصبتَ نفسك له فيما أمرك ودعاك إليه.
فإذا فعلت ذلك كله، فأنت صائمٌ لله بحقيقة صومه، صانعٌ له لما أمرك، وكلما نقصت منها شيئاً فيما بيّنتُ لك، فقد نقص من صومك بمقدار ذلك.
لا تأيس من رحمة الله -تعالى- واغتنم ما بقي من الشهر، ولا تفوت الفرصة.. فالفرصة تمر مر السحاب.

15

ابوبقيةالله - العراق

أخي العزيز!..
الطاعة لله ورسوله، وأولي الأمر.. الابتعاد عن المعاصي، وعليك ببر والديك، فإنه طريق سريع لمرضاة الله -تعالى-.. وكفارة الذنوب: (الاستغفار، والصلوات) الإكثار منها قدر الإمكان.. وإدامة الوضوء، لتكون في رعاية الله دائما.. المحافظة على أوقات الصلوات الخمسة، أداء الحقوق للعباد، عليك بكتاب الذنوب الكبيرة للسيد الشهيد عبد الحسين دستغيب، وبعده كتاب القلب السليم لنفس المؤلف، وقضاء حوائج الناس،... الخ.

16

ع - ك

أخي!..
إذا لم يكن عندك نية للتغيير عمليا، وليس فقط فكريا.. فإنه من الصعب الشعور بتغير النفس، فكل منا يحب أن يكون من عباد الليل، ولكن كم شخص منا من عباد الليل؟..
أخي!.. عليك بكسر الروتين الدنيوي، حتى تتهيأ النفس في هذا الشهر الكريم.

17

ابو بقية الله - العراق

حبيبي العزيز!..
فليكن طريق سلوكك في شيئين، لاتتركهم أبدا ما حييت: الاستغفار، والصلاة على محمد وآل محمد.. فإنهما الطريق الأسهل، والأقرب إلى الله تعالى.. عليك بالاستغفار ليلا قبل النوم مئة مرة، فإنه يغفر لصاحبه.

18

حسين علي - الأحساء

أخي الفاضل!..
لن أضيف شيئا أفضل مما تقدّم من إخواني وأخواتي المؤمنين، ولكن فقط هذه العبارة التالية:
اجعل الدين بأحكامه الخمسة: (واجب، حرام، مستحب، مباح، ومكروه) هو المحرك لك في كل خطواتك، أي أن الدين هو نظام حياتك في شهر رمضان وغيره من الشهور، ولا تفصل بين الدين والدنيا.
وتقول: هذا ديني، وهذا.. بل كل شيء في هذا الوجود هو دين.. لأن الله -سبحانه- هو الذي أوجدنا، وأوجد نظامَ عيشنا -الدين- لذلك لا تفصل ولا تنفك ولا تبتعد عن هذه الخمسة أحكام.. فاعمل الواجب واترك الحرام، واجتهد في أن تعمل المستحب، وتترك المكروه والمباح، أنت فيه حرٌ ما دام بعيدا عن الشبهات.

19

شراف - الدمام

أرى من المناسب لمثل هذه الحالة، أن يقرأ المناجيات الخمس عشرة، للإمام السجاد -عليه السلام- لاسيما المناجاة الأولى، وهي مناجاة التائبين، ففيها يقول مولانا عليه السلام: إلهي!.. ألبستني الخطايا ثوب مذلتي، وجللني التباعد منك لباس مسكنتي، وأمات قلبي عظيم جنايتي.. الخ.

20

الفجر الصادق - الدمام

الإقبال -أخي المؤمن- على الأعمال في هذا الشهر المبارك، أولها النية الصادقة مع الله -عز وجل-: بترك المعاصي، والابتعاد عن مجالس اللهو والغيبة، ورد الحقوق إلى أهلها، وصلة الرحم، وبر الوالدين، والدعاء لاخوانك المؤمنين، والحضور في مجالس الذكر، ومجالس الحسين -عليه السلام- وأهل بيته الطاهرين.. سوف ترزق قلبا خاشعا ومقبلا بالخيرات، ومستأنسا بتلاوة كتاب الله، وقريبا بالدعاء من إجابة الله.

21

وهب طاهر - الأحساء

إن من دواعي سروري، أن أتكلم عن هذا الشهر الفضيل، الذي لا يساويه أي شهر من الشهور.. ولعل من أيسر هذه الأعمال في هذا الشهر الفضيل هو:
1- قراءة القرآن.
2-حضور مجالس العزاء لأبي عبدالله.
3- الاجتهاد في إفطار المؤمنين، ولو بشق تمرة.
4- الحضور إلى بيت الله.
5- حضور المحاضرات التي تتكلم في تفسير القرآن.
6-زيارة الأقارب والأصدقاء.
7- الدعاء للمؤمنين.
8- زيارة القبور.
9- الإكثار من الصلاة على محمد وآله.
والأعمال المستحبة في هذا الشهر كثيرة.. ومن أهم الأعمال الموجبة لخشوع القلب، هو البكاء على الحسين.. عن رسول الله -صلى الله عليه وآله- قال: إن لولدي الحسين حرقة في قلوب المؤمنين.

22

بوعابس الأحسائي

أخي المؤمن!..
هذا الشهر عظيم جداً، هذا الشهر شهر الله!..
شهر رمضان شهر عبادة، وليس شهر لعب ولهو!..
فهناك الصلاة، والعمل؛ علماً أن العمل عبادة.. وهناك القرآن، انتبه وبالذات سورة القدر، إن هذه السورة هذا شهرها، ثم سورة (يس) وبقية السور.
وبإذن الله يتغير ما عندك.. هذا شهر صيام، فليس الصوم هو عن الأكل والشراب، بل أيضا صوم الجوارح.

23

الحور - الأحساء

أخي / أختي!..
هذه ليست مشكلتك أنت فقط، بل كلنا نواجه هذه المشكلة.. فالبعد عن الله، وعدم التورع عن المعاصي، حنا بنا هذا المنحنى، حتى وجدنا أنفسنا لا نتمتع بطعم الإيمان والسعادة الحقيقية للحياة.
فوصيتي لك ولي ولكل موال: أن يستحضر في قلبه حب الله له، ومراقبته، وأن يتيقن بأنه -عز وجل-يساعدنا إن أردنا ذلك، لكن كيف؟.. قال الله -تعالى- في محكم كتابه الكريم: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}.
اتق الله -عز وجل- في كل أمور حياتك، وتيقن أنه هو المعين، وسوف ترى!..

24

الزهراء عشقي - العراق

قال الله عز وجل: { شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}.. [البقرة:185].

عن أبي الحسن، علي بن موسى الرضا -عليه السلام-، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليهم السلام- قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وآله- خطبنا ذات يوم فقال:
أَيُّهَا النَّاسُ!.. إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللَّهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ.. شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ، وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ، وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي، وَسَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ.. هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللَّهِ، وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللَّهِ.. أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ، وَعَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ، وَدُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ.. فَاسْأَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ وَقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ.. فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ.
وَاذْكُرُوا بِجُوعِكُمْ وَعَطَشِكُمْ فِيهِ، جُوعَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَعَطَشَهُ.. وَتَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِكُمْ وَمَسَاكِينِكُمْ، وَوَقِّرُوا كِبَارَكُمْ، وَارْحَمُوا صِغَارَكُمْ.. وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَغُضُّوا عَمَّا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ، وَعَمَّا لَا يَحِلُّ الِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَكُمْ.. وَتَحَنَّنُوا عَلَى أَيْتَامِ النَّاسِ، يُتَحَنَّنْ عَلَى أَيْتَامِكُمْ.. وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، وَارْفَعُوا إِلَيْهِ أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ صَلَاتِكُم‏، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ السَّاعَاتِ يَنْظُرُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيهَا بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ، يُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ، وَيُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ، وَيُعْطِيهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ.
أَيُّهَا النَّاسُ!.. إِنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ، فَفُكُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ.. وَظُهُورَكُمْ ثَقِيلَةٌ مِنْ أَوْزَارِكُمْ، فَخَفِّفُوا عَنْهَا بِطُولِ سُجُودِكُمْ.. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ الْمُصَلِّينَ وَالسَّاجِدِينَ، وَأَنْ لَا يُرَوِّعَهُمْ بِالنَّارِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
أَيُّهَا النَّاسُ!.. مَنْ فَطَّرَ مِنْكُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِي هَذَا الشَّهْرِ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عِتْقُ نَسَمَةٍ وَمَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ.. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ.. فَقَالَ (ص): اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ .
أَيُّهَا النَّاسُ!.. مَنْ حَسَّنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ خُلُقَهُ، كَانَ لَهُ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ.. وَمَنْ خَفَّفَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عَمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ.. وَمَنْ كَفَّ فِيهِ شَرَّهُ، كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ أَكْرَمَ فِيهِ يَتِيماً، أَكْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ، وَصَلَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ قَطَعَ فِيهِ رَحِمَهُ، قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ رَحْمَتَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلَاةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ.. وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضاً، كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ.. وَمَنْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ، ثَقَّلَ اللَّهُ مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ الْمَوَازِينُ.. وَمَنْ تَلَا فِيهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ.
أَيُّهَا النَّاسُ!.. إِنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُفَتَّحَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُغَلِّقَهَا عَنْكُمْ.. وَأَبْوَابَ النِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُفَتِّحَهَا عَلَيْكُمْ.. وَالشَّيَاطِينَ مَغْلُولَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُسَلِّطَهَا عَلَيْكُمْ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عليه السلام-: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ؟.. فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ.
ثم بكى، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك؟.. فقال: يا علي، ابكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك، وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة على فرقك (قرنك) فخضب منها لحيتك.. قال أمير المؤمنين -عليه السلام- فقلت: يا رسول الله، ذلك في سلامة من ديني؟.. فقال: في سلامة من دينك.. ثم قال عليه السلام: يا علي، من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني.. لأنك مني كنفسي: روحك من روحي، وطينتك من طينتي، إن الله -تبارك وتعالى- خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، واختارني للنبوة، واختارك للإمامة.. ومن أنكر إمامتك، فقد أنكرني نبوتي.
يا علي، أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي.. أمرك أمري، ونهيك نهي.. أقسم بالذي بعثني بالنبوة، وجعلني خير البرية!.. أنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره، وخليفته على عباده.

إبتدأتُ حديثي بآيٍّ من الذكر الحكيم، وخطبةٍ لأشرف الخلق؛ محمد -عليه أفضل الصلاة والسلام- لكي يُعطر حديثنا بالعطر الإلهي المحمدي العلوي، وسوف أختمه بمجموعة من الأحاديث الواردة عن بيت العصمة، ومنار الدُجى، والعروة الوثقى.. وأرجو ممن يقرأ هذا البحث المتواضع، أن يستدل منه على أهمية هذا الشهر الفضيل، ولماذا هو غير الشهور المتبقية؟.. لما يحوي تحت طياته من الثواب الجزيل، والثناء الجميل.
وأقول: يا من طالت غيبته عنا، قد قربت أيام المصالحة!.. يا من دامت خسارته، قد أقبلت أيام التجارة الرابحة!.. من لم يربح في هذا الشهر، ففي أي وقتٍ يربح؟.. من لم يقرب فيه من مولاه، فهو على بعده لا يربح.

أخي المؤمن!.. هبت على القلوب نفحة من نفحات نسيم القرب، وسعى سمسار المواعظ للمهجورين في الصلح، ووصلت البشارة للمنقطعين بالوصل، وللمذنبين بالعفو والمستوجبين النار بالعتق.
لما سُلسل الشيطان في شهر رمضان، وخمدت نيران الشهوات بالصيام.. انعزل سلطان الهوى، وصارت الدولة لحاكم العقل بالعدل، فلم يبق للعاصي عذر.. يا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعي!.. يا شموس التقوى والإيمان اطلعي!.. يا صحائف أعمال الصائمين ارتفعي!.. يا قلوب الصائمين اخشعي!.. يا أقدام المتهجدين اسجدي لربك واركعي!.. ويا عيون المجتهدين لا تهجعي!.. يا ذنوب التائبين لا ترجعي!.. يا أرض الهوى ابلعي ماءك!.. ويا سماء النفوس اقلعي!.. يا خواطر العارفين ارتعي!.. يا همم المحبين بغير الله لا تقنعي!..
قد مدت في هذه الأيام، موائد الإنعام للصيام، فما منكم إلا من دعى: {يا قومنا أجيبوا داعي الله}!.. [الأحقاف:31].. فطوبى لمن أجاب فأصاب!.. وويل لمن طرد عن الباب وما دعى!.. وهذا الشهر عباد الله مدرسة ربانية رحمانية، تفتح أبوابها كل سنة شهرا كاملا، يتدرب فيه العباد على طاعة الله -عز وجل- والإمساك عن معاصيه.. فهو شهر الصيام، والقيام، وتلاوة القرآن، والصدقة، والعمرة، وسائر الطاعات.
والصيام في اللغة هو الإمساك، وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة، فهو إمساك المكلف بالنية عن الطعام والشراب والشهوة من الفجر إلى المغرب.

وفي التقرب بترك هذه الشهوات بالصيام فوائد:
منها كسر النفس، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والبطر والغفلة.
ومنها تخلي القلب للفكر والذكر، فإن تناول هذه الشهوات قد يقسي القلب ويعميه، وخلو البطن من الطعام والشراب، ينور القلب ويوجب رقته ويزيل قسوته ويخليه للفكر والذكر.
ومنها أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه، بامتناعه عن هذه الشهوات في وقت مخصوص، وحصول المشقة له بذلك بتذكر من منع من ذلك على الإطلاق.. فيوجب له ذلك شكر نعمة الله عليه بالغنى، ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج ومواساته بما يمكن من ذلك.
ولا يتم التقرب إلى الله -تعالى- بترك الشهوات المباحة في غير حالة الصيام، إلا بعد التقرب إليه بترك ما حرم الله في كل حال، من الكذب والظلم والاعتداء على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، ولهذا قال النبي (ص): (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه).

قال بعض السلف: أهون الصيام ترك الشراب والطعام.
وقال جابر: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.
وكان السلف إذا صاموا جلسوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا.
والصائمون على طبقتين: أحدهما من ترك طعامه وشرابه وشهوته لله -تعالى- يرجو عنده عوض ذلك في الجنة، فهذا قد تاجر مع الله وعامله.. والله -تعالى- لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يخيب معه من عامله، بل يربح عليه أعظم الربح.. فهذا الصائم يعطى في الجنة ما شاء الله من طعام وشراب ونساء، قال الله تعالى: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية}.. [الحاقة:24].

والطبقة الثانية من الصائمين من يصوم في الدنيا عما سوى الله، فيحفظ الرأس وما حوى، ويحفظ البطن وما وعى، ويذكر الموت والبلى ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا، فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه وفرحه برؤيته .
أهل الخصوص من الصوام صومهم صون اللسان عن البهتان والكـذب.
والعارفون وأهل الأنس صومــهم صون القلوب عن الأغيار والحجـب.

العارفون لا يسليهم عن رؤية مولاهم قصر، ولا يرويهم دون مشاهدته نهر هممهم أجلّ من ذلك.
من صام عن شهواته في الدنيا أدركها غدا في الجنة، ومن صام عما سوى الله فعيده يوم لقائه قال تعالى: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآتٍ}. [العنكبوت:5].

وقوله عز وجل في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)؛ معناه أن الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله -عز وجل- أضعافا كثيرة، بغير حصر عدد فإن الصيام من الصبر، وقد قال الله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}.. [الزمر:10].

وقيل الحكمة في إضافة الصيام إلى الله عز وجل، أن الصيام هو ترك حظوظ النفوس وشهواتها الأصلية التي جبلت على الميل إليها، من الطعام والشراب والنكاح، ولا يوجد ذلك في غيره من العبادات.

قال بعض السلف: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيب لم يره!.. وقيل: لأن الصيام سر بين العبد وربه، لا يطلع عليه غيره، لأنه مركب من نية باطنة لا يطلع عليها إلا الله، وترك لتناول الشهوات التي يستخفي بتناولها دائما، ولذلك قيل: لا تكتبه الحفظة، والله -عز وجل- يحب من عباده أن يعاملوه سرا.. وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن كما قال الله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}.. [البقرة:185].
فقد كان النبي أجود الناس، وكان جوده لله، وفي ابتغاء مرضاته.. وكان جوده يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور، كما أن جود ربه يتضاعف فيه أيضا، فإن الله جبله على ما يحبه من الأخلاق الكريمة، وكان على ذلك من قبل البعثة.
ثم كان بعد الرسالة جوده في رمضان أضعاف ما كان قبل ذلك، فإنه كان يلتقي هو وجبريل عليه السلام، ويدارسه الكتاب الذي جاء به إليه، وهو أشرف الكتب وأفضلها، وهو يحث على الإحسان ومكارم الأخلاق، فلهذا كان يتضاعف جوده وإفضاله في هذا الشهر لقرب عهده بمخالطة جبريل -عليه السلام- وكثرة مدارسته له هذا الكتاب الكريم الذي يحث على المكارم والجود.

وفي تضاعف جوده في شهر رمضان بخصوصه فوائد كثيرة:
منها: شرف الزمان، ومضاعفة أجر العمل فيه.. فإن العمل يشرف، ويزداد ثوابه لشرف الزمان، أو المكان، أو لشرف العامل وكثرة تقواه.
ومنها: إعانة الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعتهم، فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم، كما أن من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلفه في أهله فقد غزا.
ومنها: أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، لا سيما في ليلة القدر، والله تعالى يرحم من عباده الرحماء.
قال أبو الدرداء: صلوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور، صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور، تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير.
ومنها: أن الصيام لا بد أن يقع فيه خلل أو نقص، فالصدقة تجبر ما فيه من النقص والخلل، ولهذا وجب في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث.
ومنها: ما قاله الشافعي رحمه الله: أَحِبُّ للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان، اقتداء برسول الله ، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثير منهم بالصوم عن مكاسبهم، اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا.
اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وحاضرنا وغائبنا.
وصل اللهم على محمدٍ وعلى آهل بيته الطيبين الطاهرين، الذين جعلتهم نوراً يُستضاءُ به في الليالي الكاحلة.. رزقنا وإياكم شفاعتهم يوم لاينفع مالٌ ولا بنون، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.. ونختم حديثنا بمجموعة من الروايات الواردة عن بيت العصمة في فضل شهر رمضان، عسى أن تتم الفائدة منها، ونحصل على الثواب الجزيل الذي يكون لنا جُنة يوم الفزع الأكبر.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم.
روي عن الرسول الكريم (ص) أنه قال: هو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره إجابة وعتق من النار.. ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال: خصلتين ترضون الله -تعالى- بهما، وخصلتين لا غنى بكم عنهما.. أما اللتان ترضون الله -تعالى- بهما: فشهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله.. وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله حوائجكم والجنة، وتسألون فيه العافية، وتتعوذون من النار.

عن الباقر عليه السلام يقول: إن لله -تعالى- ملائكة موكلين بالصائمين، يستغفرون لهم في كل يوم من شهر رمضان إلى آخره، وينادون الصائمين كل ليلة عند إفطارهم: إبشروا عباد الله!.. فقد جعتم قليلا، وستشبعون كثيرا، بوركتم وبورك فيكم!.. حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادى: ابشروا عباد الله، غفر لكم ذنوبكم، وقبل توبتكم.. فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون.

عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن آبائه -عليه وعليهم السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله-: إن شهر رمضان شهر عظيم، يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات.. من تصدق في هذا الشهر بصدقة، غفر الله له.. ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه، غفر الله له.. ثم قال -عليه السلام-: إن شهركم هذا ليس كالشهور، إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة والرحمة، وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب.. هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة، وأعمال الخير فيه مقبولة، ومن صلى منكم في هذا الشهر لله -عز وجل- ركعتين يتطوع بهما، غفر الله له، ثم قال -عليه السلام- إن الشقي حق الشقي من خرج عنه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه، فحينئذ يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم.

روي عن الإمام الصادق -عليه السلام- أنه قال: إن لله -تعالى- في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء وطلقاء من النار، إلا من أفطر على مسكر.. فإذا كان آخر ليلة منه، أعتق فيها مثل ما أعتقه في جميعه.

روي عن الباقر -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله- لما حضر شهر رمضان، وولك لثلاث بقين من شعبان، قال لبلال: ناد في الناس!.. فجمع الناس، ثم صعد المنبر: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس!.. إن هذا الشهر قد حضركم، وهو سيد الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر.. تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان.. فمن أدركه فلم يغفر له، فأبعده الله.. ومن أدرك والديه، فلم يغفر له، فأبعده الله.. ومن ذكرت عنده، فصلى عليّ، فلم يغفر له، فأبعده الله!..

روي عن ابن عباس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله- إذا دخل شهر رمضان، أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل.

عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه -عليهم السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله- لأصحابه: ألا أخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه، تباعد الشيطان عنكم، كما تباعد المشرق من المغرب؟.. قالوا: بلى، قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطع دابره، والاستغفار يقطع وتينه.. ولكل شيء زكوة وزكوة الأبدان الصيام.

عن يونس بن ظبيان قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليه السلام: يا بن رسول الله، ما الذي يباعد عنا إبليس؟.. قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع وتينه.

عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه -عليهم السلام- قال أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار، والدعاء.. فأما الدعاء، فيدفع عنكم به البلاء.. فأما الاستغفار، فتمحى به ذنوبكم.

عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه -عليهم السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله-: إن الله -تبارك وتعالى- كره لي ست خصال، وكرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة، والرفث في الصيام، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور.

عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس: ما لمن صام شهر رمضان وعرف حقه؟.. قال: تهيأ يا بن جبير حتى أحدثك بما لم تسمع أذناك، ولم يمر على قلبك، وفرغ نفسك لما سألتني عنه.. فما أردته فهد علم الأولين والآخرين.. قال سعيد بن جبير: فخرجت من عنده فتهيأت له من الغد، فبكرت إليه مع طلوع الفجر: فصليت الفجر، ثم ذكر الحديث فحول وجهه إلي: فقال: إسمع مني ما أقول:
سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله- يقول: لو علمتم مالكم في شهر رمضان، لزدتم لله شكرا:
إذا كان أول ليلة غفر الله -تعالى- لأمتي الذنوب كلها: سرها، وعلانيتها.. ورفع لكم ألفي ألف درجة، ويبني لكم خمسون مدينة.
وكتب الله -عز وجل- لكم يوم الثاني بكل خطوة تخطونها في ذلك اليوم، عبادة سنة، وثواب نبي، وكتب لكم صوم سنة.
وأعطاكم الله يوم الثالث، بكل شعرة على أبدانكم جنة في الفردوس من درة بيضاء في أعلاها، إثني عشر ألف بيت من النور، وفي أسفلها اثني عشر ألف بيت: في كل بيت ألف سرير، على كل سرير حوراء، يدخل عليكم كل يوم ألف ملك، مع كل ملك هدية.
وأعطاكم الله يوم الرابع في جنة الخلد، سبعين ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف بيت، في كل بيت خمسون ألف سرير، على كل سرير حوراء، بين يدي كل حوراء ألف وصيفة، خمار أحديهن خير من الدنيا وما فيها.
وأعطاكم الله يوم الخامس في جنة المأوى، ألف األف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف مائدة، على كل مائدة سبعون ألف قصعة، في كل قصعة سبعون ألف نوع من الطعام لا يشبه بعضه بعضا.
وأعطاكم الله -عز وجل- يوم السادس في دار السلام، مائة ألف مدينة، في كل مدينة مائة دار، في كل دار مائة ألف بيت، في كل بيت مائة ألف سير من ذهب، طول كل سرير ألف ذراع، على كل سرير زوجة من الحور العين، عليها ثلاثون ألف ذوابة منسوجة بالدر والياقوت، يحمل كل ذوابة مائة جارية.
وأعطاكم الله يوم السابع، في جنة النعيم ثواب أربعين ألف شهيد، وأربعين ألف صديق.
وأعطاكم الله يوم الثامن، عمل ستين ألف عابد، وستين ألف زاهد.
وأعطاكم الله -عز وجل- يوم التاسع، ما يعطي ألف عالم، وألف معتكف، وألف مرابط.
وأعطاكم الله -عز وجل- يوم العاشر، قضاء سبعين ألف حاجة.. واستغفر لكم: الشمس، والقمر، والنجوم، والدواب، والطير، والسباع، وكل حجر ومدر، وكل رطب ويابس، والحيتان في البحار، والأوراق على الأشجار.
وكتب الله -عز وجل- لكم يوم أحد عشر، ثواب أربع حجات وعمرات، كل حجة مع نبي من الأنبياء، وكل عمرة مع صديق وشهيد.
وجعل الله -عز وجل- لكم يوم اثنا عشر، إيمانا يبدل الله سيئاتكم حسنات، ويجعل حسناتكم أضعافا، ويكتب لكم لكل حسنة ألف حسنة.
وكتب الله -عز وجل- لكم يوم ثلاثة عشر، مثل عبادة أهل مكة والمدينة، وأعطاكم الله بكل حجر ومدر، ما بين مكة والمدينة شفاعة.

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعطيت أمتي خمس خصال في شهر رمضان، لم يعطهن أمة نبي قبلي.
أما واحدة: فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، نظر الله -عز وجل- إليهم، ومن نظر الله إليه لم يعذبه.
والثانية: خلوف أفواههم حين يمسون، أطيب عند الله من ريح المسك.
والثالثة: يستغفر لهم الملائكة في كل يوم وليلة.
والرابعة: يقول الله -عز وجل- لجنته: تزيني واستعدي لعبادي، يوشك أن يستريحوا من نصب الدنيا وأذاها، ويصيروا إلى دار كرامتي.
والخامسة: إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان، غفر الله -عز وجل- لهم جميعا، فقال رجل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟.. قال: لا، أما ترون العمال إذا عملوا، كيف يؤتون أجورهم؟..

عن الأصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: يأتي على الناس زمان، يرتفع فيه الفاحشة، وتنهتك فيه المحارم، ويعلن فيه الزنا، ويستحل فيه أموال اليتامى، ويؤكل فيه الربا، ويطفف في المكائيل والموازين، ويستحل الخمر بالنبيذ، والرشوة بالهدية، والخيانة بالأمانة، ويتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، ويستخف بحدود الصلاة، ويحج فيه لغير الله.. فإذا كان ذلك الزمان، انتفخت الأهلة تارة حتى يرى الهلال ليلتين، وخفيت تارة حتى يفطر شهر رمضان في أوله، ويصام للعدى في آخره.. فالحذر!.. الحذر!.. حينئذ من أخذ الله على غفلة، فإن من وراء ذلك موته ذريع، يختطف الناس اختطافا.. حتى أن الرجل ليصبح سالما، ويمسى دفينا.. ويمسى حيا، ويصبح ميتا.. فإذا كان ذلك الزمان، وجب التقدم في الوصية قبل نزول البلية، ووجب تقديم الصلاة في أول وقتها؛ خشية فوتها في آخر وقتها.
فمن بلغ منكم ذلك الزمان، فلا يبيتن ليله إلا على طهر.. وإن قدر أن لا يكون في جميع أحواله إلا طاهرا، فليفعل!.. فإنه على وجل، لا يدري متى يأتيه رسول الله لقبض روحه؟.. وقد حذرتكم وعرفتكم، إن عرفتم.. ووعظتكم، إن اتعظتم.. فاتقوا الله في سرائركم وعلانيتكم، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.. ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

عن يونس بن ظبيان قال: قلت للصادق -عليه السلام-: ما الذي يباعد عنا إبليس؟.. قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع وتينه.

عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعاونوا بأكل السحر على صيام النهار، وبالنوم على الصلوة بالليل.

عن الضحاك، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شعبان شهري، وشهر رمضان شهر الله.. فمن صام شهري، كنت له شفيعا يوم القيامة.. ومن صام شهر الله -عز وجل- أنس الله وحشته في قبره، ووصل وحدته، وخرج من قبره مبيضا وجهه، وأخذ الكتاب بيمينه، والخلد بيساره، حتى يقف بين يدي ربه -عز وجل- فيقول: عبدي!.. فيقول: لبيك سيدي!.. فيقول عز وجل: صمت لي؟.. قال: فيقول: نعم يا سيدي!.. فيقول تبارك وتعالى: خذوا بيد عبدي، حتى تأتوا به مني.. فأوتي به فأقول له: صمت شهري؟.. فيقول: نعم، فأقول: أنا أشفع لك اليوم، قال: فيقول الله تبارك وتعالى: أما حقوقي فقد تركتها لعبدي، وأما حقوق خلقي فمن عفا عنه فعلي عوضه، حتى يرضى.. قال النبي -صلى الله عليه وآله- فآخذ بيده حتى انتهى به إلى الصراط، فأجده دحضا مزلقا، لا يثبت عليه إقدام الخاطئين.. فآخذ بيده، فيقول لي صاحب الصراط: من هذا يا رسول الله؟.. فأقول: هذا فلان من أمتي، كان قد صام بالدنيا شهري؛ ابتغاء شفاعتي.. وصام شهر ربه؛ ابتغاء وعده.. فيجوز الصراط بعفو الله -عز وجل- حتى ينتهي إلى باب الجنتين، فاستفتح له فيقول رضوان: لك أمرنا أن نفتح اليوم ولأمتك قال: ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: صوموا شهر رسول الله -صلى الله عليه وآله- يكن لكم شفيعا، وصوموا شهر الله تشربوا من الرحيق المختوم.

عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: أوحى الله -تبارك وتعالى- إلى موسى -عليه السلام- ما يمنعك من مناجاتي فقال: يا رب أجلك عن المناجاة، لخلوف فم الصائم.. فأوحى الله -تبارك وتعالى- إليه: يا موسى، لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك!..

عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله: الصائم في عبادة، وإن كان نائما على فراشه، ما لم يغتب مسلماً.

25

عَبدٌ حَقير - من الضياع ..!

أخي العزيز!..
لستَّ أنت وحدكَ من تُعاني من هذه المشكلة، فأنا وأنت والجميع نعاني البعد من الله سبحانه وتعالى، وفي هذا الشهر جُعِل طريقاً للتقرب منه عز وجل، ولكن كيف؟..
إذا كنت تملِك الإرادة على التغيير، فإني متيقن جداً بأنك ستكون كما تريد.
أولا: إطرح على نفسِك هذا السؤال: إن كان هذا آخِر شهر لي في حياتي -فالأعمار بيد الله- فماذا أفعل؟..
ثانياً: عاهِد نفسك بينك وبين الله، أن تجعل هذا الشهر تغييراً لنفسك، ولباقي حياتك.
أدعوك لمصاحبة الأخيار، وأصحابِ القلوب المؤمنة النقية، أصحاب الذكر والبرامج الإيمانية في هذا الشهر، ولتتكاتف معهم لتصل إلى ما تريد.. وإياك أن تفارق الأماكن التي يُكثر فيها ذِكر الله، فهي ما يهيئ النفس لجميع الروحانيات.. ولتدعو ربكَ أن يعينك، ويجعلك من عباده المقربين.
ثالثاً: حاول أن تحدد برنامجاً بسيطاً، تسير عليه.. وابدأ بزيادته، كلما استطعت على ذلك، والله ولي التوفيق.
رابعاً: إن كنت تستطيع، فحدد مع أصدقائك جلسةً يومية لقراءة القرآن، أو لِقراءة بعض الأذكار، وحتى للأحاديث التي يرضى عنها الله.. وحاول الخوض في بعض المواضيع، للحصول عن معلومات جديدة.
خامساً: حاول القيام بأمورِ غير اعتيادية، من بابِ التغيير والتقرب من الله، مثلاً: عند انتهائكَ مِن الصلاة، اذهب وقَبِل رأس أًمِك، قم بِدعوة بعضِ من الأصدقاء المؤمنين القُدامى، التي تكاد تنقطِع روابِطكَ بِهم، من بابِ تجديد العلاقات في الله، وتحفيز النفسِ على التقدم.

26

علي سيف الدين - العراق

إن هذا الشهر الفضيل، جعله الله -جل وعلا- أفضل الشهور، وخصه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وكرّمه بنزول كتابه العزيز.. لا شك أن لهذا الشهر مميزات وخصائص معينة تميزه، حيث يشعر به الإنسان المسلم بقربه من الله -جل وعلا-.. وإن عمله مع الله، ولن يخذله أبدا، ولن يضيع أجر عامل به أبدا.
فهذا الاطمئنان النفسي والروحي، يجعل الإنسان المؤمن، يجد ويتفانى، ويسارع إلى ما يقربه من الباري -عز وجل-.. وإن الإنسان يعمل به بفطرته، الفطرة التي فطره الله عليها، دون أن يمسها أي شائبة من شوائب الدنيا الفانية.. ولكن هذا التوجه، وهذا الطريق، لا يمكن أن نسلكه دون أن يكون هناك توجه فعلي للتغير، ورغبة في التقرب من الله -سبحانه وتعالى- فليس على الإنسان سوى النية الصادقة للتغير الإيجابي في ذاته.. وسوف يحس بالتوفيق الرباني.

27

أبومصطفى - العراق

إن أساس المشكلة، هي بعد الأمل في الدنيا.. فكلنا وأنا أولكم، لي بعد أمل في الدنيا، وكأني سأعيش إلى الأبد.. وكأن ليس لي ساعة سألاقي الله فيها.. لو استطعنا القضاء على التعلق بهذه الدنيا الفانية، لكانت أيامنا كلها أيام شهر رمضان.. فمن منا حاسب نفسه قبل أن ينام (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا).. هذا إمام الثقلين يقول: فهل من مجيب، لنجعل أيامنا كلها أيام حج، وأيام شهر رمضان، وأيام محرم.. ألسنا نقول: يا ليتنا كنا معك سيدي أبا عبدالله!.. ونطالب الله -عز وجل- بتعجيل فرج إمامنا الغائب.. كيف يظهر ونحن ملئنا خطايا وذنوبا ومعاصي؟.. حين ذاك سنستقبل شهر رمضان بالصيام والقيام، وندرك أن الله قد تقبل طاعاتنا.

28

ابو علي

أخي العزيز!..
أهم شيء، هو الورع عن محارم الله.
حاول مرة ومرتين وثلاثة، حيث ستجد صعوبة في البداية.. لكن صدقني ستصل إلى هذه المرتبة التي تؤهلك للتغيير الذاتي، بصورة طبيعية وسلسة.

29

خادم الحجة ابن الحسن(ع) - العراق

أخي الجليل!..
اعلم أن هذا شهر عند الله عظيم، فهو شهره، ولا يثيب عنه إلا هو.. أيامه خير من كل الأيام، وساعاته خير من كل الساعات، ولحظاته خير من كل الحظات.
واعلم بأن أيامه ستشهد عليك: فإن فعلت فيه شرا، شكتك إلى الله القوي العزيز، وأنت الضعيف الحقير.. أما إن فعلت خيرا، فخير لنفسك.. وإن هذه الأيام ستشهد لك عند الله، بأن عبد الله فلان أحسن بي، فأحسن إليه.
وأن فيه ليلة القدر، سيعرض عملك فيه على مولانا الحجة -عليه السلام روحي له الفداء- فاجتهد ليرى عملك أحسن الأعمال، ويسر بذلك، ويدعو لك بالبركة والتوفيق، وبما تحتاجه لدنياك وآخرتك.. ودعوة الإمام لا يردها عن الله أي شيء.. فهنيئا لمن كان الإمام شفيعا له، وله داعيا!..

30

حسن - البحرين

نصائح سريعة:
1) الاستفادة من الشهر الكريم قدر الإمكان، وبشتى الوسائل.
2) محاولة الابتعاد عن الأمور الدنيوية قدر الإمكان.
3) السعي لقضاء حاجات الناس (فإن الساعي لقضاء حاجة أخيه المؤمن، كأنما يسعى بين الصفا والمروة).
4) محاولة تحسين الخلق في هذا الشهر.
5) من أهم الأمور (الورع عن المحرمات).
6) الإختلاء برب العالمين في مناجيات السحر وأبي حمزة الثمالي.
7) الاستفادة من المحاضرات الدينية قدر الإماكن، فهي زاد فكري ثري، وعبارة عن خلاصة علم العلماء.
8) قراءة آيات الله.
9) استحضار رقابة المولى، واستثمارها في التذلل (أدعية الصحيفة السجادية، وأبي حمزة).
10) قيام الليل (ولو بركعتين)، وصلاة الليل بالطريقة المختصرة، لا تأخذ من الوقت 15 دقيقة.

هذه النقاط يمكن أن تغير مجرى الحياة، ولكن، حين الاستمرار والمحافظة عليها طوال هذا الشهر على الأقل لتكون ذات تأثير إيجابي في بقية الشهور.
لا تفوتكم ضيافة الله في هذا الشهر، فاجتهدوا لتحصيل الحسنات، وابتعدوا عن ارتكاب السيئات.

31

مشترك سراجي - السعودية

عليك بقراءة خطبة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) التي قالها في آخر جمعة من شهر شعبان، وفي استقبال شهر رمضان.. واعمل بمضامينها، تكون من الفائزين في الدنيا والآخرة.

32

مشترك سراجي

أخي الكريم!..
إنك لتعرف أن هذا الشهر لهو شهر الله، شهر التوبة، والتقوى، والصلاة، والدعاء.. إنه لكافٍ أنك شعرت بحاجتك، علمت أن هذا الشهر غير كل الشهور، فشعرت بتقصير.. فعلى صوتك الداخلي، يبحث عن المزيد، أو بما يشعرك بحلاوة الشهر.
أخي الكريم!..
لا تبحث عما يبحث عنه الآخرون، أو يمارسه الآخرون في هذا الشهر العظيم: من ممارسات روتينية أو ظاهرية.. بل استمع لصوتك الداخلي بإصغاء، فليس ختمك القرآن هذا الشهر يطمئنك، أو الصيام عن الشرب والأكل يكفيك.. تذكر أن هذا الشهر فرصة للتغيير؛ تغيير ما بداخلك، وتغيير حياتك، وممارساتك.
فعن نفسي: لم يشعرني قدوم الشهر الكريم، إلا بقراءة دعاء بسيط: (العهد -اللهم رب النور العظيم) أو الافتتاح.. فتعلقت بهذا الدعاء كثيرا، فلا إرادياً صرت ألتمس كلماته في ممارسات يومي.. قراءة صفحة من القرآن تكفي لتكون معانيها مترسخه في يومي، ورسالة أمارس بها جميع أعمالي (وكأنها مسج مرسلة من الله لي).
أخي الكريم!.. جرب ذلك، فليس الشيء بالكم، بل بالكيف.. التمس التغيير في حياتك:
قبّل يد أمك!.. ساعد أخاك!.. قل كلمة لطيفة لوالدك!.. شيء يشعرك بالتغيير، وأنك تعيش في سلام مع من حولك.. عش مع الله!.. مع روحك!.. عش السلام الداخلي!..
وأخيرا وعن تجربة: (تخيل روحك في هذا الشهر الكريم، مثل علاء الدين في كهف الكنز، وأنك تريد أن تأخذ أكثر ما تقدر من نعم الله، قبل أن يأتي اللصوص (الشيطان) وينتهي الشهر الكريم).. اعمل لنفسك خطة من الآن، قبل ليلة القدر التي يكتب الله فيها سنتك الجديدة.. (نواقصك -أشياء تريد تغيرها في روحك- أشياء تريد تغيرها.. (لأنك شخص مؤثر في الدنيا)، وكلنا خليفة الله في الأرض.

33

محبة الزهراء - المدينة

أكثر من الصلاة على محمد وآل محمد، والاستغفار، والتسبيح، والصلاة في جوف الليل.. تغني عن الدنيا وما فيها.
ومحاولة عدم متابعة المسلسلات كثيرا، وإن شاء الله -تعالى- يكون في عونك.
ملاحظة: أطلب الدعاء كثيرا، ومع الشكر.. لو سمحت أطلب من المؤمنين أن يقرؤا الفاتحة لشفاء مريضة، وأن الله يطول في عمرها إن شاء الله!..

34

الحق المبين - الاحساء

أخي الفاضل!..
إن إرادتك لتغيير نفسك، درجة من درجات نضوج العقل والفكر، وروحا لا متناهية من الشفافية والصدق.. ولكي تغير نفسك:
أولا: اترك أصحاب السوء، وصاحب المؤمنين.
ثانيا: رسخ في قلبك روح الإرادة والقوة، بأنك تستطيع التغيير من مساوئ هذه النفس، والتغلب عليها وعلى الشهوة وعلى الهوى.

35

الدر المكنون - السعودية

أخي الكريم!..
أنا أعاني من نفس المشكلة تقريبا، لكن الله غفور رحيم.. ونحن يجب أن نتحلى بالإيمان، والصبر، والتفاؤل.
يجب أن لا نيأس، ويجب أن نغير ما بأنفسنا، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم!..

36

ِAwhadi66 - أستراليا

{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِم}.
الإنسان ضعيف أمام المغريات، إلا مارحم ربي!.. أخلص النية لله، واسأله المغفرة.. "إلهي!.. تب علي حتى لا أعصيك" دعاء أبي حمزه الثمالي.
الذنوب هي التي تجعل الطاعة ثقيلة علينا، وتحجب أبصارنا عن الكرم الإلهي.. سلوا الله من فضله إن الله كان بكم رحيما.. سل الله المدد والتوفيق إلى الطاعة، فمن يطرق باب الكريم هيهات أن يُرد!.. وأشكر الله على الطاعة، التي وفقك الله إليها {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ}.
أكثر من الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واجعل الله أمامك في جميع حركاتك وسكناتك، واجعلها كلها قربة لوجهه تعالى.

37

انسان سهل الوقوع في المعاصي - المدينة المنورة

أولا: أدع ربك على تقويتك في طاعته، واجزم على نفسك بصقلها إيمانيا.
ثانيا: اجعل القرآن نورا لك في الطرقات، وأكثر من الدعوات الرمضانية.. ولا تنس صلاة الليل، فهي -والله- الأثر الفعال في تغير حياتك، وهي التي تدلك على طريق الله.
ثالثا: زياة الأئمة الأطهار (ع).
رابعا: عوّد لسانك على الذكر، وأفضل تلك الأذكار في نظري (الصلاة على محمد وآل محمد).
هذه أعمال تكون في بيتك، أما التي في الخارج:
- إذا كنت من قرناء السوء، فحاول أن تكون مبتعدا عنهم، مذكرهم بالله -عز وجل- وبفضل هذا الشهر وما به من أبواب مفتوحة للتائبين.
- أبدل مجالس اللهو والمرح بمجالس حسينية.
أخيرا: ولا أكاد ألح عليك مرة أخرى على تعويد لسانك بالذكر في الداخل والخارج، حتى تصل إلى مرحلة التلذذ بها.. فتسمو بها إلى عنان السماء الإلهي، والعشق الرباني.

38

أبو أحمـــد

أقل ما يعمل في هذا الشهر، هو البعد عن ارتكاب المعاصي.. وهذا دافع سيكون -إن شاء الله- لعدم ارتكابها حتى بعد انتهاء الشهر الفضيل، وهو أيضا فرصة لترك العادة السيئة.
تخصصي قراءة جزء كل يوم هذا على الأقل، والأعمال الخيرية الأخرى، كالصدقة، وصلة الرحم.. والمشاركة في الانشطة الاجتماعية.. هذا أقل ما يعمل!..

39

ابو مالك - البحرين

قبل أن يبدأ هذا الشهر، لابد له مقدمات، تهيئ الإنسان من الأشهر الماضية الكريمة: من شهر رجب، وشعبان.. ويحاول الإنسان بقدر الإمكان يتهيأ نفسيا وعقليا وقلبيا في هذه الأشهر، حتى يستقبل الشهر الكريم، ويبحث عن المجالس الإيمانية، وقراءة القرآن، والأدعية، والمناجاة.
ويلتف بكتلة إيمانية من الشباب، ويجعل له خلوة مع الله، ويجعل له برنامجا لختم القرآن بالتدبر.

40

عمار المهاجر - العراق

إن مجرد إمساك الفرد عن الطعام والشراب، وباقي المفطرات التي يعلمها الفرد، حسب معرفته في دينه.. هذا دليل على صلته، وامتثاله، واعتزازه، وتعظيمه لهذا الشهر المبارك.
ويجب أن يعلم أن في هذا الشهر تغلق أبواب النيران، وتفتح أبواب الجنان.. فأي خير وأي رحمة وأي فضل من الله علينا؟!..
إذاً، هذا الشهر له خصوصية الرحمة، وقبول الأعمال: صغيرها، وكبيرها.. فقد جاء في الحديث: نوم الصائم عبادة، وأنفاسه تسبيح، وعمله مقبول.
وأنت -أخي صاحب المشكله- قس على هذا الحديث!..

41

بسمة الورد - القطيف

ها هو الشهر الكريم قد هلّ، وحرام أن ينقضي في الحرام.. إمسك القرآن، وتعوذ من الشيطان، واقرأ دعاء أبي حمزة كل يوم أو اسمعه.

42

محبة الزهراء - المدينة

أختي العزيزة!..
حاولي أن لا تصغي إلى النفس الأمارة بالسوء، وكلما تراودك أفكار مثل: أريد أن أتابع المسلسل، وبعد ذلك أقرأ القرآن، أو أقوم ببعض العبادات.. رددي: اللهم صلّ على محمد وآل محمد 100 مرة، وسوف تتغيرين -إن شاء الله-.. ولا تفتحي التلفاز في النهار.

43

حسين عكال - العراق

أكثر من قراءة القرآن والأدعية الرمضانية، وكف نفسك عن محارم الله!..

44

هدية المتقين - الامارات

عزيزى طالب النصيحة!..
مادمت فكرت هكذا، معناه أنت بدأت تتغير.
أنا لأول مرة أتيقن أنه في شهر رمضان تنقسم الأرزاق لسنة كاملة، كنت أسمع هذا الكلام، لكن ماكنت أدقق في المغزى.. ولكن -الحمد لله- الله هداني، وعندما تعمقت في المعنى -إن شاء الله- هذه السنة شهر رمضان سأعمل بجهد مختلف فيه عن السنوات الماضية.. وأشكر الله وأحمده على أنه بلغني شهر رمضان، وأدعوه أن يسلمني شهر رمضان، ويستلمه مني بقبول الأعمال والغفران!..

45

الفقير له - في أرضه

لو أُعلمتَ علما يقينيا أن شهر رمضان المقبل، هو آخر شهر رمضان يمر عليك، وبعدها ترتحل عن هذه الدنيا.. ماذا كنت ستفعل فيه؟.. وكيف ستفعل ذلك؟..
افترض أن هذا الشهر هو آخر شهر في حياتك، واجتهد فيه بالتقرب إلى المحبوب.

46

العبد - مملكة البحرين

لكل شيء بداية، وبداية القرب إلى الله هو أن يبدأ العبد بقراءة السور القرآنية القصيرة، والموجودة في الجزء الأخير من القرآن بشكل يومي وقبل النوم.. بعد فترة سوف يشعر هذا العبد، بأن لديه الرغبة في قراءة القرآن من بدايته.. عندها سوف تكون عنده رغبة في مواصلة قراءة القرآن.
وعندما تأمره نفسه بفعل أي محرم، سوف يحدثه عقله بأن المؤمن الذي يقرأ القرآن، لا يمكن أن يقدم على عمل يغضب الله.

47

عاشقة14 - فب أرض الله

إن استشعار الكلمات في الأدعية الخاصة بشهر رمضان المبارك، له أثر رائع في النفس، ويختلف من شخص لآخر.. وعليك بذل ما في وسعك، لأنه يحتاج إلى عزيمة وصبر من قبلك.. وأنا شخصيا أتأثر كثيرا بخطبة الرسول الأعظم في استقبال شهر رمضان.
(بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين)
أَيُّهَا النَّاسُ!.. إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللَّهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ.. شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ، وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ، وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي، وَسَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ.. هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللَّهِ، وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللَّهِ.. أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ، وَعَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ، وَدُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ.. فَاسْأَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ وَقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ.. فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ.
وَاذْكُرُوا بِجُوعِكُمْ وَعَطَشِكُمْ فِيهِ، جُوعَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَعَطَشَهُ.. وَتَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِكُمْ وَمَسَاكِينِكُمْ، وَوَقِّرُوا كِبَارَكُمْ، وَارْحَمُوا صِغَارَكُمْ.. وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَغُضُّوا عَمَّا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ، وَعَمَّا لَا يَحِلُّ الِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَكُمْ.. وَتَحَنَّنُوا عَلَى أَيْتَامِ النَّاسِ، يُتَحَنَّنْ عَلَى أَيْتَامِكُمْ.. وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، وَارْفَعُوا إِلَيْهِ أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ صَلَاتِكُم‏، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ السَّاعَاتِ يَنْظُرُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيهَا بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ، يُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ، وَيُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ، وَيُعْطِيهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ.
أَيُّهَا النَّاسُ!.. إِنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ، فَفُكُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ.. وَظُهُورَكُمْ ثَقِيلَةٌ مِنْ أَوْزَارِكُمْ، فَخَفِّفُوا عَنْهَا بِطُولِ سُجُودِكُمْ.. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ الْمُصَلِّينَ وَالسَّاجِدِينَ، وَأَنْ لَا يُرَوِّعَهُمْ بِالنَّارِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
أَيُّهَا النَّاسُ!.. مَنْ فَطَّرَ مِنْكُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِي هَذَا الشَّهْرِ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عِتْقُ نَسَمَةٍ وَمَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ.. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ.. فَقَالَ (ص): اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ .
أَيُّهَا النَّاسُ!.. مَنْ حَسَّنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ خُلُقَهُ، كَانَ لَهُ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ.. وَمَنْ خَفَّفَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عَمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ.. وَمَنْ كَفَّ فِيهِ شَرَّهُ، كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ أَكْرَمَ فِيهِ يَتِيماً، أَكْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ، وَصَلَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ قَطَعَ فِيهِ رَحِمَهُ، قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ رَحْمَتَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ.. وَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلَاةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ.. وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضاً، كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ.. وَمَنْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ، ثَقَّلَ اللَّهُ مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ الْمَوَازِينُ.. وَمَنْ تَلَا فِيهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ.
أَيُّهَا النَّاسُ!.. إِنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُفَتَّحَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُغَلِّقَهَا عَنْكُمْ.. وَأَبْوَابَ النِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُفَتِّحَهَا عَلَيْكُمْ.. وَالشَّيَاطِينَ مَغْلُولَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُسَلِّطَهَا عَلَيْكُمْ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عليه السلام-: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ؟.. فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ.

48

سيد صباح بهبهاني - Ingolstadt - Germany

عزيزي طالب الاستشارة!..
إن جوابكم بسيط جدا، إذ قال الله تعالى في سورة الزمر 53: {قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم}.
وحينما وضع الإسلام أحكامه، وثبت معاييره وقواعده الأخلاقية والسلوكية، لتنظيم نشاط الإنسان، وتوجيه سلوكه وعلاقاته الإنسانية المختلفة.. كان ينطلق في تقويمه، وحالات تعامله مع الإنسان من نظرته إليه كوحدة سلوكية مترابطة، سواء من حيث الأداء السلوكي الخارجي، الذي يجسد أهداف الذات وغاياتها، ويكشف عن ماهية الدوافع والقوى المؤثرة في اتجاهها الخارجي.. وبذلك نسق بين الباعث -القوة النفسية المحركة نحو الأفضل- والغاية، من جهة.. وبين الأداء والفعل الخارجي من جهة أخرى.. فربط بين الذات الإنسانية وبين امتدادها السلوكي في الخارج، الذي هو امتداد للذات وحوافزها.
ونظرا لأهمية الباعث والمحرك النفسي، وقدرته على التأثير في الشخصية والسلوك.. بدأ الإسلام بالتعامل مع القوى والدوافع النفسية الداخلية المحركة للسلوك، والمحفزة للإنسان في كل تعامله ونشاطه.. فرد كل أنواع السلوك التي يتعامل بها التي يتعامل بها الإنسان إلى محركين أساسيين هما: الخوف، والرجاء.. لذا فقد نظم أنماط السلوك الإنساني جميعها، على أساس من هذين الدافعين: الخوف، والرجاء.. لأن الخوف والرجاء حالتان نفسيتان، تعرضان للإنسان قبل أن يقدم على أي فعل من الأفعال، لأنه لا بد للإنسان من أن يتصور الفعل.. ولا بد من أن تحصل له القناعة الكافية به، قبل أن يقدم عليه أو يتحرك نحوه، كخطوة أولى لإحداث الفعل وصنعه.
والإنسان عندما تولد هذه التصورات في نفسه، وقبل أن يقدم على الفعل.. لابد له من المرور بمرحلة إدراك نسبة هذا الفعل إليه -وسواء أكان هذا التصور والتقويم مخطئا أم مصيبا- فيصور قيمة الفعل ونتائجه.. وعلى مدى تصوره للنتجة المترتبة على الفعل، يتحدد موقفه النفسي ونشاطه السلوكي.. فإن كان تصوره مقبولا ومحبوبا مال إليه، ونمت في نفسه أحاسيس الرجاء، وتوقع الخير والمصلحة، فيتقدم على الفعل سوى كان في شهر رمضان المبارك أم غيره من الشهور، ويندفع نحوه برغبة وشوق.
إذن، لابد في الرجاء من توفر الأسباب إلى المرجو، وإلا فهو حماقة وضياع وتراكم أماني خاسرة، يهرب إليها الإنسان الإتكالي الكسول من مواجهة الواقع، وهو تخدير لقوى النفس العاملة، وتغرير أحمق بالنفس، وخدعة مضللة لها.. فالذي يرجو الخير والعون من الله، سواء في أعماله في الشهور العادية أو شهر رمضان.. المحسوسة، أو في غاياته الأخروية المنتظرة، لابد له من أن يعمل من أجلها، ويجد في تحصيلها.. وأن لا يتمنى على الله الأماني، وهو متسلق على ظهره، فاغر فاه، كان العالم طوع إرادته، والأسباب تتحرك وفق مشيئته الراكدة.
وقد حذرت الأحاديث النبوية الشريفة، من التمادي والاغترار بالأماني، والخلط بين التمني، وهو: الرغبة في حصول شيء لم تكتمل أسباب وجوده الطبيعية بعد، وبين الحماقة والتغرير بالنفس ومخادعتها، وهي الرغبة في حصول شيء لم تتوفر أسبابه وعوامل ولادته من جهة، وبين الرجاء، الحقيقة الصادقة التي تأتي كنتيجة طبيعية لجهد موضوعي، وإحساس نفسي متعلق بالله سبحانه، من جهة أخرى.
فقد ورد في الحديث الشريف: إن رجلا سأل الإمام الصادق (ع) فقال:
(إن قوما من مواليك يلمون بالمعاصي، ويقولون: نرجو.
فقال: كذبوا ليسوا لنا بموالي، أولئك قوم ترجحت بهم الأماني.. من رجا شيئا عمل له، ومن خاف شيئا
هرب منه).
وقال (ع): (لا يكون المؤمن مؤمنا، حتى يكون خائفا راجيا، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما
يخاف ويرجو).
فالرجاء إنتظار رحمة الله، وعونه للإنسان في كل الأمور.. مع العمل، وبذل الممكن من الجهود والإخلاص.
إذن، صوموا مع جوارحكم!..
ونعم ما قيل:
ما بالثراء يسود كل مسود *** مثر ولكن بالفعال يسود.

49

ابواحمد - السعودية

أفضل نصيحة هي المواظبة على قراءة القرآن الكريم، وكذلك عليك بصلاة الليل!.. جرب هذه السنة، وسترى الفرق.

50

نورالدين - سويسرا

إن أفضل شيء في هذه الدنيا، هو السعي الحثيث من أجل الوصول إلى حب الله، وحب الله.. سوف يجعل من الإنسان المثل الأعلى في كل شيء.. فمادام الإنسان يسعى في التقرب من المحبوب، فإنه سوف يسعى لكل ما يرضي هذا المحبوب.. فكيف إذا كان هذا المحبوب والمعشوق؛ هو الله الحنان المنان، الرحمن الرحيم، ذي الجلال والإكرام، رب السماوات والأرضين.

أنت في صفحة رقم: [  1  | 2 ]

أرشيف مشاكل الأسابيع الماضية التي عرضت في موقع شبكة السراج

عودة إلى مشكلة هذا الأسبوع

عودة للصفحة الرئيسية لشبكة السراج