مشاكل الجيل المعاصر (الكلمة الطيبة)

س1/ هل يمكنكم إعطاؤنا تشخيصاً للجيل المعاصر سلباً وإيجاباً قياساً بالأجيال السابقة؟..
نحن لا نبالغ عندما نقول أن هذا الجيل هو من أعقد الأجيال في التاريخ، إذ نلاحظ أنه واقع بين أمرين: فمن ناحية نرى التأثر السلبي؛ نتيجة النهضة الصناعية والتكنولوجيا الحديثة، حيث أصبح تحت وابل من صنوف الفساد المختلفة.. ومن ناحية أخرى نرى أنه على مستوى من الذكاء والاستيعاب، مما يؤهله للاستعداد في سلوك دروب الكمال.. فهنالك تطور في المخ البشري لأجيال اليوم، عمّا كان عليه أطفالنا قبل خمسين عاماً، فالدراسة فتّحت الأذهان وأبرزت القابليات، ولا يغفل دور الإعلام أيضاً في ذلك.. وقد أشارت الروايات إلى هذا الجيل المتميز.. فمن الناحية الأولى: نرى رسول الله (ص) يعبر عن المسلمين في آخر الزمان بأنهم إخوانه، في حين أن الذين هاجروا معه يعدون أصحابه!.. لماذا يا ترى اكتسبوا هذه المنزلة العظيمة؟!.. فالنبي الأكرم (ص) يبين السبب فيقول: (يأتي على الناس زمانٌ، الصابر منهم على دينه، كالقابض على الجمر).. وأما الناحية الثانية: فقد روي عن الإمام السجاد (ع): أن الله عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون، فأنزل الله {قل هو الله أحد} والآيات من سورة الحديد إلى قوله: {عليم بذات الصدور}.. فمن رام وراء ذلك؛ فقد هلك.
ومن هنا يفهم أن هذا جيل سريع الاستيعاب، وهو في نفس الوقت جيل مرن، يمكنه أن يتقبل أي فكرة بسهولة.. فلو دخلنا لهم من المناطق المحببة، لأنتجنا الكثير من الشباب السوي الصالح.

س2/ ما الذي يجعل الشباب ينغمسون في جوانب الفساد والانحراف.. هل هو فقدانهم للتوجه الروحي الصحيح؟..
إن مشكلة شباب هذه الأيام هي الفراغ النفسي، فهم لا يجدون جهة يركنون إليها.. وبالتالي، فإنهم يلجؤون إلى ملء هذا الفراغ بأي طريق كان، فينشغلون بكل ما هب ودب.. والحال أن لكل جديد بهجته، والذي يملأ فراغ هذا القلب هو الالتفات إلى خالق هذا الكون؛ رب الوجود، وواهب السعادة.. وقد أشار إمامنا الحسين (ع) في دعاء عرفة إلى هذه الحقيقة حينما قال: ( أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك، حتى لم يحبوا سواك، ولم يلجئوا إلى غيرك.. أنت المونس لهم حيث أوحشتهم العوالم، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم.. ماذا وجد من فقدك؟!.. وما الذي فقد من وجدك؟!.. لقد خاب من رضي دونك بدلا..).. حتى المجتمعات التي توغلت في الاستمتاع بمظاهر الدنيا والحضارة، أدركت أن هنالك بعداً خفياً في النفس، لا يُملأ إلا بشيء ما وراء الطبيعة.
ومع ذلك نقول: أن هذا لا يعني أن الشاب المؤمن يجلس في زاوية في بيته، وينشغل بالأمور العبادية والعرفانية والأخلاقية، ويترك ساحة الحياة.. إذ لا بد من الجمع بين الرصيد الباطني، وبين السعي في الخارج؛ لتكون المحصلة هي المادة المورثة للتكامل، والتخلص من مشاكل هذا العصر.

س3/ ماذا عن شباب اليوم والانبهار بالتطور والثقافة الغربية؟..
من الطبيعي أن الشباب عندما يرون التخلف في الأمة في مجالاتها المختلفة، أن يتطلعوا إلى الغرب، وينغروا بما وصلت إليه الحضارة الغربية من التقدم التكنولوجي وغيره.. ولكن ينبغي علينا أن نفرق بين الإسلام والمسلمين.. فالمسلمون بشر لهم عوامل إصلاح وعوامل إفساد، بينما نحن ننتمي إلى خط من أنصع خطوط التأريخ، جمع بين كل الأنبياء والشرائع السماوية، إننا ننتمي إلى الإسلام، هذا المنهج العظيم، الذي استطاع في سنوات قصيرة قلب جيل الجاهلية إلى خير أمة أخرجت للناس.
هنالك حكمة جميلة لأفلاطون، يقول فيها: (اعرف نفسك، وكن نفسك، وكن لنفسك).. (اعرف نفسك): أي أنت من؟.. وتنتمي إلى من؟.. ثم (كن نفسك): بمعنى: لا تتشبه بالغير، كن أنت أنت، بشخصيتك المستقلة، فأنت مشروع خلافة الله في الأرض، فلماذا تحاول أن تمشي وراء من لا أهلية أن يقتدى به؟!.. و(كن لنفسك): أي حاول أن تحقق مصالح نفسك بأفضل ما يمكن.. والنبي الأكرم (ص) طالما أكد على ضرورة التمسك بالهوية بكل أبعادها، ومما ورد عنه (ص) أنه عندما دخل مكة، وأخذ هو وأصحابه بالطواف، كان المسلمون متعبين، فكان طوافهم لا يوحي بالقوة والنشاط، فأمرهم (ص) بأن يظهروا تميزهم في المشي، ويبرزوا وجودهم أمام الكفار.. وكذلك في بدر عندما أمر كبار السن بأن يغيروا الشيب، لأن كبير السن يستسهل قتاله، فكان المشركون ينظرون إلى المسلمين -على قلة عددهم- ويقولون بأن النوق تحمل الموت.. وعليه، فإننا نفهم بأن النبي (ص) أراد بهذه الحركة أن يبين الهوية الإسلامية، التي ينبغي الاعتزاز بها، والابتعاد عن التشبه بالغرب وتقليدهم.. فإن ذلك تعزيز لهم ووهن للمسلمين، ومن هنا كان فقدان هذه الهوية عند بعض علمائنا الماضيين، أعظم من بعض المعاصي الجزئية.
ثم إن هذه الحضارة الغريبة لابد أن نفهم بأنها حضارة مزيفة، تعتمد على المصلحة المادية بشكل مطلق، خالية من القيم والمبادئ والمثل التي تتحلى بها أمتنا الإسلامية.. ونحن لا نمانع من أخذ الجانب الإيجابي، ولكن علينا أن نهمل الجوانب السلبية.. فهذا نبي الله عيسى (ع) عندما مر على جيفة كلب نتنة، فقال أصحابه: ما أنتن ريح هذا الكلب!.. فقال (ع): ما أشد بياض أسنانه!.. فهذه سياستنا، فنحن لسنا في مقام نفي الحسنة التي عند الغير، إنما نقول: خذ الحسنة، واترك السيئة، وأضف إليها حسناتك.. لا أن تأخذ بلاءات القوم، وتضيف عليها بلاءات جدد أعظم منها!..

س6/ ما مدى خطورة الفضائيات والإنترنت على شباب اليوم؟..
لا يختلف اثنان في أن الفضائيات والإنترنت من أوسع أبواب الإصلاح والإفساد ، لسهولة تيسرها ورخص تكلفتها .. والمشكلة تكمن في عدم حسن الاستخدام والاستفادة من هذين الحقلين .. ولا يخفى بأن بعض الفقهاء يفتون بحرمتها ، إذا خاف الإنسان على نفسه وأهله وخاصة بالنسبة للأحداث ، ولكن - مع الأسف- نلاحظ أن هنالك نوعا من التساهل عند أولياء الأمور في التعامل مع هذه الأجهزة.. والحال أن الله تعالى يأمرنا بأن نهتم بهذا الأمر، حيث يقول تعالى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}.. فسر أيضاً إلى علمه من أين يأخذه.. فإذن، لابد من السيطرة التامة على ذلك، من خلال عدم إتاحة الفرصة للدخول إلى هذه العوامل بالطرق المختلفة، والتي تغير التركيبة الذهنية والبدنية للإنسان؛ نظراً لاختلال إفراز الغدد الجنسية في البدن، فيتحول الإنسان إلى بهيمة لا يعرف حلالًا ولا حراماً، ويعيش حالة الهاجس الجنسي الدائم، وينظر إلى كل شيء بريبة.. وهذا خلافاً لما يقوله (فرويد) بأن الغريزة الجنسية يمكن الحد منها، وتضبط إذا ما تم إشباعها، فالرغبة الجنسية لها صلة بسلسلة عصبية معقدة، حتى الآن لم تكتشف بعد، وليست هي كغريزة الأكل، حيث يحصل الشبع والاكتفاء، إذا ما ملئت المعدة.. وعليه، فإننا نقول: أنه في الأزمنة القديمة قبل مجيء الرسول الخاتم (ص)، كان هنالك المسخ والخسف للأمم الظالمة أو العاصية، فرب العالمين لم يتحمل فاحشة قوم لوط، فقلب عليهم الأرض وجعل عاليها سافلها.. من المعلوم أن المسخ في عالم الأبدان رُفع ببركة النبي المصطفى (ص)، ولكن ماذا نعمل بالمسخ الروحي؟!.. عندما يتحول الإنسان العاصي إلى خنزير، يعيش قمة الفوران الشهوي، ويبتكر سبل الإفساد المختلفة!..
لا يخفى بأن من أهم روافد الوقوع في هذه العبثية، والتوغل في عالم الشهوات، هو حالة الفراغ الذهني والنفسي عند الإنسان.. إذ أن الإنسان الذي له همه يأنف التوجه لهذه الأباطيل، لا من باب التقوى، بل لأنه لا فراغ له.. وهذا هو الملحوظ في الطبقات المثقفة المتوغلين في العلوم.. ولهذا خير ما يضمن الاستقامة أن يكون للإنسان همه، عن الكاظم (ع): (إن اللّه ليبغض العبد الفارغ)، ولقد كان النبي (ص) إذا أعجب بأحد سأل عنه هل له حرفة؟.. فإذا قيل: لا ؛ سقط من عينه.. وخير ما يملأ الفراغ -بالإضافة إلى الجانب الوظيفي- أن يكون الإنسان داعياً إلى الله تعالى بما يعلم.

س7/ أمام كل مشاريع الفساد التي نراها على امتداد العالم.. هل أننا أمام خيارين: إما الانحراف، أو الكبت؟..
بالنسبة للشهوات الغريزية، فإن كل هذه المواعظ والتحليلات قد لا تنفع، حيث أن الحل العملي لهذه الأمور، إنما هو التعجيل بمسألة الزواج.. فرب العالمين أوجد هذه الغريزة عند الإنسان، وهي لا تشبع بشكل كامل إلا من خلال الزواج.. وقد ورد عن الرسول الأكرم (ص): (أن شرار أمتي عزابها).. بمعنى أن لهم القابلية على أن يكونوا كذلك، وهم في معرض الوقوع في الحرام.. ولهذا كان الزواج هو إكمال لنصف الدين، وحتى أن الفقهاء يقدمون الزواج على الحج الواجب.
نحن باختيارنا عقدنا الأمور، فبين متطلبات أهل الزوجة والبنت والشباب، تعرقلت حركة الزواج، أضف إلى الثقافات الدخيلة هذه الأيام.. فالأب يغالي في ابنته وكأنه يريد بيعها!.. والبنت تريد إكمال دراستها، والشباب وتطلعاتهم الغريبة.. ورد في الروايات -ما مضمونه-: بأن الأب المتمكن الذي لا يزوج ابنه، فإنه يتحمل من مخالفات ولده الأخلاقية.
وعليه نقول: أن هذا التعقيد الذي نراه في تزويج الشباب، سبب في حالات العنوسة لعدد كبير من البنات، وسبب لنشوء حالة من العداوة على الآباء والأمهات الذين فوتوا عليهن الفرصة.. والحال بأن الرسول الله (ص) يقول: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.. ).
أما بالنسبة للشاب الذي يتعذر بضعف المستوى المعيشي، فإن الله تعالى أعطاه وعداً قطعياً بتدبير الحال، حيث قال تعالى: {إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.. طبعاً، إذا ضمن هذين الشقين: السعي والمكافحة، وتجنب ما يوجب حرمان الرزق من المعاصي وغيره.. وهنا دعوة إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية، أن تساهم في احتفالات الزواج، والتقريب بين الأزواج والزوجات المتناسبين؛ فإنها من أفضل القربات إلى الله تعالى، حيث يستظلون يوم القيامة بالظل الإلهي يوم لا ظل إلا ظله.

س8/ ما هو رأيكم في مسألة الترفيه ؟..
الترفيه هو حق شرعي للمؤمن، كما نعلم أن للمؤمن ساعة يناجي فيها ربه، وساعة لأمر دنياه ومعاشه، وساعة للترويح عن نفسه.. والترفيه هو ليس مطلوباً في حد ذاته، إنما هو لتجديد النشاط وفتور الهمة، قال علي (ع): (إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة).. وعليه، فإنه لابد من ابتكار البرامج الهادفة، التي تسد ساعات الفراغ، وأنا أعتقد -هذه الأيام- أن من أفضل سبل الترفيه هو الإنترنت، إذا ما أُحسن استخدامه، وينبغي تجنب الترفيه الذي لا هدف من وراءه، أمثال بعض الهوايات لا تثمر قابليات الإنسان.

س9/ما مدى خطورة الاختلاط على شباب اليوم ؟..
إن الشريعة الإسلامية قائمة على أساس سياسة الدفع لا الرفع.. والإسلام لم يمنع الاختلاط، إلا لأنه يعلم بأن هنالك تجاذبا قهريا فطريا بين الرجل والمرأة، هذا بالإضافة إلى عوامل الإعجاب المختلفة: في المظهر، والمادة، والثقافة، والتدين.. مما يبعث على حب اللقاء والوصل، وبالتالي إذا لم يكن ذلك، لعوائق شرعية أو غيرها، فإنه سيؤدي إلى القلق، والانتكاسات الباطنية، والانهيار العصبي، واللجوء إلى الأساليب المحرمة.
ومن هنا فإن الشريعة حرمت التواصل الشهوي المريب، سواء كان بالنظر أو الكلام، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}.. وحرمت المصافحة بين الرجل والمرأة، لأنها تؤدي إلى حالة من سريان المشاعر بين الجنسين.. وعليه، فإننا نقول: لابد من أخذ الاحتياط في هذا المجال، والابتعاد عن كل ما يجانب الشريعة.. جاء في الحديث: (ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما ).

س10/ لماذا توقفت حركة الخطاب الديني ؟..
في الواقع هنالك عتب كبير في هذه الأيام على رجال الدين، وعلى المراكز الدينية، والمشكلة تكمن في عدة أمور، منها:
* استيعاب الجيل المعاصر: ومعرفة المتغيرات، ومكامن الأمراض لديهم، وهذا لا يتم إلا من خلال المعاشرة اللصيقة.. قال رسول الله (ص): (أدبوا أولادكم بغير أدبكم، فأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم).
* الاحتضان العاطفي: إن رجال الدين يتشرفون بأن يكونوا في طريق التشبه بخاتم الأنبياء، فهم كفلاء لأيتام محمد وآله النبي (ص)، ولهم في رسول الله أسوة حسنة، الذي كان يعايش المسلمين، وإذا صار في مجلس كان فيهم كأحدهم.. جاءه شاب، وقال يا رسول الله أتّأذن لي بالزنا؟.. فأدناه النبي (ص) منه، وأثار فيه روح الغيرة، حيث قال له: (أتحب أن يزنى بأمك)؟.. قال: لا فداك أبي وأمي يا رسول الله!.. قال: (ولا الناس يحبون أن يزنى بأمهاتهم)، ثم قال: (هل تحب أن يزنى بخالتك وعمتك)؟.. ثم مسح الرسول على صدره، وقال: (اللهم طهر صدره، وحصن فرجه)!.. فيقول الشاب: دخلت مسجده (ص) وأحب شيء إليّ الزنا، وخرجت من مسجده (ص) وأكره شيء إلي الزنا.
* فهم لغة العصر وآلية الحوار: ومراعاة أن الزمن قد تغير، كما هو الملحوظ -هذه الأيام- حتى الأدب العربي في أوائل القرن العشرين أصبح غير مستساغ، والاصطلاحات أصبحت في تطور.. وبالتالي، فإن من لا يفهم لغة العصر، وآلية الحوار مع جيل هذا العصر، سوف لن ينجح في إقامة الارتباط معهم.
* رجل الدين إمام لا سائق.. من يلحق به ينجى، وإلا فليهلك من هلك!.. هو حريص على هداية الناس.. فإبراهيم(ع) عندما ابتلاه ربه بكلمات وأتمهن، جعله الله تعالى إماماً للناس، كان يجادل ربه في قوم لوط!.. وكذلك الرسول المصطفى (ص)، هو في آية يؤمر بإجارة المشركين: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ}، وفي آية أخري يؤمر بأن يرفق بنفسه: { فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ}.. وعليه، فإن رجل الدين ينبغي أن يكون كرسول الله (ص) دوار بطبه، لا ينتظر الناس يطرقون بابه، بل هو يطرق أبواب الناس، ويسعى إلى أن يدخل قلوبهم، ويمتلك مصدر الإرادة فيهم.. كم كلمة طيبة لرجل الدين، غيرت مجرى حياة أحدهم، وقلبته رأساً على عقب.. والمساجد أيضاً ينبغي تفعيلها أكثر في توعية الناس وإرشادهم.
يقول أمير المؤمنين (ع) واصفاً النبي (ص): (طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه.. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمى، وآذان صم، وألسنة بكم.. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة).

س11/ هل من الممكن أن تذكروا لنا تجربتكم الشخصية أيام الشباب ؟..
نحن كنا في أيام الثانوية العامة مع بعض الشباب، نتقمص دور رجل الدين، ونقوم بتلخيص كتب للشهيد الصدر (قده)، ونشارك في الاحتفالات.. وعليه، فإن الذي يحمل هم ترويج وخدمة الدين والشريعة، فإن رب العالمين سيفتح عليه الآفاق التي لم يكن يحتسبها.

س12/ ما هي سبل معالجة مشاكل الجيل المعاصر ؟..
هنالك عدة شعب في هذا المجال، نورد منها:
أولاً: ضرورة الاستيعاب النظري لمشاكل الجيل المعاصر.. وذلك بالمرور في دورات تربوية، أو بمطالعة الكتب المهتمة بطرح أساليب التربية السليمة.
ثانياً: الممارسة العملية المثلى معهم.. بالرفق واللين، والدخول من المداخل المحببة لديهم، ولابد أن يكون المربِي صديقاً مع المربَى؛ ليحظى منه القبول والثقة.
ثالثاً: الالتجاء إلى الله عز وجل.. فإن قلوب العباد بين يديه، وهو القائل جلا وعلا: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ}.. فمتى ما تحققت هذه الآية، وحظي شبابنا بالعناية الإلهية؛ فإن جميع المشاكل سوف تحل، ولكن متى رب العالمين يزين هذا الإيمان؟.. هذا يحتاج إلى حديث آخر.