الحجاب ضرورة دينية واجتماعية

س1/ كيف ترى فلسفة الحجاب من خلال الآيات القرآنية والدليل العقلي؟..

إن مسألة الحجاب من ضروريات الدين الإسلامي ، إلا أن البعض يحاول أن يشكك في هذا الأمر ، والحال بأن الآية القرآنية صريحة جدا، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}..
فلو كان الخطاب موجها لأزواج النبي (ص) فقط ، لكان من الممكن القول بأن المسألة مختصة بنساء النبي (ص) ، بمعنى ان الاية في مقام تحصينهن وجعلهن في غاية الحجاب والعفاف.. ولكن الملاحظ هو تجاوز الآية فى الخطاب إلى بنات النبي (ص) أيضاً ، مما يدل على أن الخطاب شامل للكبار والصغار ، وما زاد في التأكيد هو ذكر نساء المؤمنين ، ليرتفع أي لبس في هذا المجال..
والمرأة التي تتحجب وتستر مفاتن بدنها ، كأنها تريد أن تقول بلسان المقال ولسان الحال ، بأنها امرأة محصنة عفيفة وليست في معرض تعرف الرجال الأجانب عليها..
ومما يفهم من الآية أن الحجاب طريق إلى جعل المرأة في حصانة من طمع الرجال الذين في قلوبهم مرض ، والأمر يبلغ مداه في قوله تعالى:{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْت! َعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.. حيث تصرح الآية بأن المرأة القاعدة -وهي التي لا يُرغب في نكاحها لكبر سنها أو لغيره- ليس عليها حرج في ترك الحجاب إذا لم تكن متبرجة بزينة ، إلا أن الأفضل لها - مع ذلك - هو الالتزام بالعفة والحيطة الشرعية..
فإذن، دينياً وإسلامياً ليس هنالك من شبهة ، وسيرة المتشرعة طوال التأريخ على ذلك ، ولم نسمع أحدا من أصحاب الرأي والقول والفقهاء والمجتهدين من كل فرق المسلمين من حمل هذه الآيات على الاستحباب مثلاً..

س2/ تفضلتم بأن فلسفة الحكم بالحجاب هو دفع الأذى عن نساء المؤمنين ، ولكن قد يقول قائل: بأن هذا كان عندما لم يتثبت القانون في المجتمعات ، بينما في العصر الحالي قد تغيرت الأحوال ، حيث هنالك قانون في المجتمعات المدنية وهو الذي يتولى تحصين المرأة ومنع الأذية عنها ، فلماذا الحجاب؟..

إن ما ذكر هو إحدى فلسفات الحجاب.. ونحن شأننا فى مقام تلقي الأحكام الشرعية ، شأن العبد الذي يتلقى أمر المولى ، وشأن الجندي الذي يتلقى أوامر القائد في المعركة ، وهو ما يسمى في عرف العلماء بالتعبد الشرعي.. فعلى الإنسان أن يتعبد ويعمل بالأحكام بغض النظر عن فلسفتها ، وبالنسبة للحجاب فإن الفلسفة واضحة ، ولكن ليست كل مسألة شرعية مما يمكن اكتشاف فلسفتها حتى نعلق الحكم على فهم فلسفة ذلك الحكم  ، والأمثلة على ذلك كثيرة.. إذ أن الملاحظ عند البعض أنه قبل أن يعمل بالمسألة ويتعبد بها يسأل عن فلسفتها فإن عرف الفلسفة عمل وإلا فلا!.. وكأن التبعية إنما هي للفلسفة لا لحكم المولى عزوجل!.. وقد ورد عن النبي الأكرم (ص) أنه قال : (يا عباد الله أنتم كالمرضى ورب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى بما يعلمه الطبيب ويدبره لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلموا الله أمره تكونوا من الفائزين).
ثم إن هنالك قضية أعمق من دفع الأذى ألا وهي سلامة القلوب ، وقد صرح القرآن الكريم بذلك إذ قال تعالى:{ َفلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ }.. فرفع الحدود بين الجنسين يؤدي إلى أن يعيش الإنسان الهواجس الجنسية ، وبلا شك أن معايشة الهواجس الجنسية الشهوية مقدمة للدخول في المحرمات العملية ، وهذا ما لاحظناه في بلاد الغرب من جراء إثارة الفتنة في كل مكان ، فالصحافة والإعلام والشارع والسوق والجامعة كلها مليئة بمثيرات الفتنة..
والعلماء يشبهون الغريزة الجنسية كماء البحر ، كلما شرب منه الإنسان ازداد عطشاً.. وكالحطب على النار ، كلما جعل فيه حطب أكثر فقد اشتعلت النار بشكل أكثر وأشد..
فإذن، هذه الحصانة بوضع المرأة في وضع غير مثير من موجبات حصانة المجتمع الإسلامي وغيره ، ولئلا يتحول الإنسان إلى موجود همه الشهوات..
وهناك كتاب قيم في هذا المجال بعنوان : (ثقافة التعري والتعري الثقافي) لرئيس مجلس الشورى الإسلامي في هذا البلد ، ومن الأمور التي تناولها: بأن المرأة عندما تجعل بشكل مثير في المجتمع ، فإن هذا له انعكاساته السلبية في هدم بناء الأسر.. فالرجل عندما يرى جمال المرأة جمالاً مألوفاً ، يزول ذلك البريق الذي كان يعيشه في أيام الزواج الأولى ، وعندما تأتيه امرأة بفتنتها وجمالها وكلماتها المعسولة ، فالرجل بطبعه يحب كل جديد وبهيج ، وإذا بهذه المرأة التي دخلت في وسط الطريق تخرج الرجل من بيئته الاجتماعية الأسرية السليمة ، وبالتالي تعرض عائلة بأكملها من الزوجة والأطفال وغير ذلك إلى التشتت ، كل ذلك بفعل ذلك الإغراء الذي تعرض له الرجل في حياته العملية.

س3/ بلا شك أن الآية الكريمة تدل صراحة على أصل الحجاب ، ولكن هنالك شبهة تقول بأن الحجاب مستورد في الإسلام ، وقد كان من تقاليد الأمم السابقة..فما هو جوابكم على ذلك؟..

إن الإسلام ليس بناؤه أن يأتي بكل جديد في كل باب ، وإنما جاء ليقر ما هو سليم وما يطابق العقل والفطرة السليمة في حياة الأمم السالفة ، ولهذا ورد بأن المراد بالعقود في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} ، أنها ما تعارف عليه الناس إلا ما خرج بالدليل كالربا مثلاً..
ووجود الحجاب في الأمم والأديان السالفة علامة من علامات فطرية الحجاب ، وأن هذه الحركة مطابقة لمزاج الإنسان السليم ، ولهذا فإن رب العالمين عندما أخرج أبوينا من الجنة جعل أول عقوبة لهما هي نزع اللباس الساتر ، ومعنى ذلك أن هذه حركة جداً ملفتة..
ومن المعلوم عند علماء التربية أن الطفل في أول سنوات وعيه عندما يلتفت إلى مواضع من بدنه فإنه يحاول أن يتستر ، أي أنه حتى الطفل البريء الذي لم يتأثر بثقافة التعري في الغرب مثلاً ، يعيش معنى العفة ومعنى التستر..
قبل فترة كنا في إحدى المتاحف العلمية التي فيها عرض لتاريخ الغرب وغيرهم ، وكان هناك نموذج من الحجاب في الأقوام السابقة في أوروبا ، وكان شبيه بوضع حجاب نسائنا في هذا اليوم ، إذ يبدو أن الملل السابقة قبل هذه الحركة -حركة الحداثة والنهضة العلمية الحديثة- كانت تعيش حالة من التستر..
وبإجماع الغربيين والشرقيين فأن المفاسد الاجتماعية والنفسية المتعارفة هذه الأيام من التفكك الأسري وغيره لم تكن في تلك السنوات التي خلت.

س4/ تفضلتم بأن الحجاب -كما تدل عليه الآيات القرآنية- واجب شرعي ، وقد كان معروفاً في الأمم السابقة ، وهو ملائم للفطرة الإنسانية.. ولكن الخلاف في حدود الحجاب ، إذ أن الآية مطلقة وليس فيها تعيين لحدود الحجاب..فما هو جوابكم على ذلك؟..

إن الآيات الكريمة أشارت إلى قطعتين من الزي النسائي الذي من المفترض أن تكون عليه المرأة المسلمة ، وأما الحديث النبوي فقد ذكر أربع قطع..
ففي القرآن الكريم في قوله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } ، {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}.. ذكر الخمار والجلباب..
فالخمار: هو القطعة من الثوب الذي يغطي رأس المرأة إلى منطقة من صدرها.. وأما الجلباب: هو ذلك الذي يغطي ثوب المرأة من رأسها إلى قدمها.. وقد ورد في اللغة أن الجلباب عبارة أخرى عن الملحفة ، ومن المعلوم أن الملحفة عبارة عن قطعة كانت تغطي المرأة في تلك الأيام من رأسها إلى بدنها ساترة لما تحتها من الثياب.
وأما في الحديث النبوي الشريف فقد ورد عن النبي الأكرم (ص) أنه قال: ( للزوج ما تحت الدرع ، وللابن والأخ ما فوق الدرع ، ولغير ذى محرم أربعه أثواب: درع ، وخمار ، وجلباب ، وإزار )..
فالدرع هو ما يستر النصف الأعلى من الجسم ، والإزار ما يستر النصف الأسفل منه ، والخمار هو المقنعة التي تغطي الرأس ، والجلباب هو ما يغطي المرأة من رأسها إلى قدمها ، فهذا هو الزي المناسب للمرأة..
ومن المعلوم أن الزهراء (ع) عندما ذهبت إلى المسجد لتلقي خطبتها السياسية الشهيرة كما يقول الراوي: لاثت خمارها (أي أحكمته على رأسها) ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها..
وينقل عن عائشة هذا الحديث الجميل : تقول: ما رأيت خيراً من نساء الأنصار لما نزلت الآية : {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}.. قامت كل واحدة إلى مرطها المرحل (نوع من الثياب) تصدعت منه صدعة (أي قصت منه قصة) ، فاخترمن فأصبحن كأن على رؤوسهن الغربان!..
أي إشارة إلى أن اللون كان داكناً أسوداً ، فحتى اللون مذكور في الراويات أي أن نساء المدينة استعملن اللون الأسود لانه اقرب الى التستر وعدم لفت النظر..

س5/ ما هو المقياس الذي يحدد فطرية الحجاب ، وأنه ليس مجرد تقاليد تربت عليها الأمم وتوارثتها عبر الزمن؟..


كما ذكرنا في أول الحديث بأنه مقتضى العقل أنه المرأة خلقت لهدف ، وهذا الهدف متفق عليه ، فالمرأة خلقت لأن تتكامل بنفسها وأن تكمل أسرتها حتى الزوج والأولاد ، فهي لها مهمة في الحياة.. وقلنا بأن كونها في حجابها وفي حصنها الحصين مما يوجب أولاً رفع الضغط الرجالي عليها ، إذ أن المرأة المتبرجة أو المرأة السافرة هي في معرض فتنة الرجال ، وبالتالي فهي لا يمكنها أن تصل إلى المستوى الكمالي المطلوب..
أضف إلى أن المرأة خلقت لتربي أسرة وكيانا ، والرجل عندما يرى امرأته سافرة ، وبسفورها وتبرجها تجلب نظر الرجال ، ومن الممكن أن تكون صيداً في أي وقت من الأوقات إلى الرجال الأجانب ، فإن دورها الاجتماعي ودورها العقلي لا يكتمل في هذا المجال..
فإذن، فكما أن الطبيب الجراح في غرفة العمليات يحتاج إلى زي معين ومعقم ، فيكمم فمه ويلبس على رأسه غطاءً أو كيساً ، لأن طبيعة المهنة يقتضي ذلك ، أيضاً المرأة طبيعة وظيفتها في الحياة يحتم عليها أن تكون بهذه المثابة.. وكما نلاحظ أنه المرأة في آخر عمرها من كل الملل تقريباً عندما تقترب من نهايتها -وخاصة مع الاعتقاد بالمعاد والحساب الأخروي- فإنها تميل إلى هذا الجانب فلماذا لا تقدم هذه الفترة ؟!.. بمعنى ان ما عليها العمل فى المستقبل تقدمها ايام شبابها فان هذا ادعى لتحقق المجاهدة !..
ثم إن المرأة المحجبة أكثر حتى إلفاتاً وجاذبية من المرأة التي أظهرت مفاتنها للآخرين ، لأن الثاني جمال مبتذل للجميع ولا خصوصية فيها للزوج الشرعي!.. ومن هنا أنصح انه ما دام الأمر كذلك ، فليتوجه الإنسان إلى العنصر الطبيعي من الإشباع ، ألا وهو الزواج والاقتران الشرعي بالزوجة المثالية..

س6/ ما هي نصيحتكم للذين يعزمون الذهاب إلى بلاد الغرب لطلب الدراسة وغيره؟..

بالنسبة إلى الذهاب إلى الغرب فإن شبهة التعرب بعد الهجرة قوية للبعض على الاقل ، وقد رأينا الأمور من قرب ولا أتكلم من منطلق نظري ، بل رأينا الجو الغربي والمدارس الغربية والأسر الغربية..
ومن هنا لابد للإنسان قبل اتخاذ خطوة أساسية في هذا الأمر من ملاحظة السلبيات ، حيث الذهاب إلى مكان يخاف فيه على نفسه ودينه وأولاده ، فإن الوقاية خير من العلاج..
وأنا قلت للإخوان الذين ذهبوا إلى الغرب بأنهم هناك يسبحون ضد التيار ، ففرق بين الذي يسبح في حوض صغير أو في بركة في منزله ، فقد يسبح بنجاح.. أما الإنسان الذي تجعله في تيار النهر الجارف ، فإنه مطالب بأن يصارع هذه الأمواج ، وهو بين أمرين: فأما أن يقاوم ويسبح ضد التيار فيصبح سباحاً دولياً ماهراً ، وأما أن يستسلم للأمواج العاتية ويذهب أدراج المياه.. فالذهاب إلى بلاد الغرب هكذا ، ولهذا فالذي يذهب إما أن يعلو ويعلو ، وإما أن يتسافل ويتسافل..فإذن، الذي يذهب عليه أن يعلم أنه في أي القائمتين ؟!..
وعليه ، فان الذين يذهبون إلى بلاد الغرب بدلاً من الاستسلام لخدع الشيطان الذي يزين لهم الذهاب إلى بلاد المتع والأحلام ، ويغريهم بربح سنوات دراسية مثلاً ، ثم الرجوع إلى بلاد المسلمين والتطهر بعمرة وحجة وبالتالي ترفع كل تلك التبعات!..والحال بأنه من الذي يضمن له التوفيق لذلك ، وحتى لو أنه رجع من الذي يضمن له أن يرجع وهو إنسان سليم وغير ممسوخ؟!..
نقول لهؤلاء : بدلاً من الانصياع لتسويلات الشيطان ، عليهم بمخادعته ومقاومة المفاسد فترة زمنية قصيرة كأربعينية التطهر وترك المحرمات  ، حتى يذهب ذلك البريق وتلك الجاذبية ويصل إلى مرحلة الاستقرار والثبات في هذا المجال..

س7/ ما هو رأيكم بالنسبة إلى الملاحظ في الكويت من تدني الحالة الدينية ومنها الحجاب قياساً عما كانت عليه قبل الغزو ، في حين أن المتوقع أن الناس ترجع إلى الله عزوجل وتتمسك بالدين أكثر؟..

القرآن الكريم قد أجاب على هذه الحالة حيث قال تعالى : {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ }..فإذا ركبوا في الفلك وأحاطتهم الأمواج من كل مكان ، فمن الطبيعي أن يدعوا مخلصين له الدين ، فلما نجاهم إلى البر إذا هم معرضون أو مشركون!..
فالذي يقبل على الله تعالى بدافعية الأزمات ودافعية البلاء ، فإن هذا الإقبال لا يعتد به ، وليس له رصيد يعول عليه.. فعليه فان الأزمة لا تربي الإنسان تربية مؤثرة إلا إذا كان هنالك قابلية في الداخل ، فالمؤمن إذا كان عنده وعي وثقافة ورؤية كونية واستيعاب لفلسفة الوجود فإن البلاءات تصقله ، بمثابة الذهب والجوهر الذي يصقل بالنار ، ولكن إذا كان أصله ليس بجوهر بأن كان خشبة مثلاً ، فإن الخشب لا يصقل.. فعليه، العباد الذين يبتلون وليس لهم رصيد باطني ، فهؤلاء لا يتكاملون بالبلاءات..
وأعتقد أن القضية ليست بريئة!.. وأنا قرأت في تاريخ الاستعمار الحديث للدول الإسلامية ، والذين أرخوا لتلك الفترة من الغربيين لا من المسلمين يقولون: بأن الاستعمار كان دائما عندما يشق طريقه في البلد فإن من أولى اهتماماته مسألة الحجاب ، لأنه الحجاب إذا سلب من المرأة فقد سلب منها أكبر حماية.. فالحجاب أشبه بالجلد ، ومن المعلوم طبياً أن الجلد يمنع الجراثيم والميكروبات الضارة.. فالحجاب إذا ارتفع من المرأة المسلمة كأنها أصبحت بلا جلد ، ولك أن تتصور بدنا نزع منه الجلد!.. فمن الطبيعي أن التأثر بموجبات المرض سيكون قوياً..
وقد ورد عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال :(عليكم بالصفيق من الثياب فإنه من رق ثوبه رق دينه).. وكأنه العكس أيضاً هو الصحيح .. وهذا الذي رأيناه بالفعل ، إذ يبدأ الأمر بنزع الحجاب ثم بالتحلل الباطني والميل إلى ارتكاب الحرام..

س8/ ألا ترون أنه لو لم يكن الحجاب تكليفاً شرعياً لكان ضرورة اجتماعية؟..

إن الحجاب لم يأتِ ليفرض على الإنسان حكماً شرعياً بحتاً ، فالصلاة والحج والصيام أمور شرعية ، ولكن الحجاب له خصوصية بمعنى ان هناك رصيدا عقليا وعرفيا لمثل هذا الامر ، فنحن عندما نرفع الحجاب عن المرأة فقد جعلناها في منطقة متزلزلة وفي منطقة جداً حرجة..
إذ أن مسألة الغريزة والشهوات واقع حقيقي وليس أمراً تخيلياً ، والأمر خارج عن إرادة الإنسان ، وليس هو مجرد بناء على الاستجابة عندما يرى مثيرا من المثيرات ، بل إن هنالك تفاعلات كيميائية في المخ وإفرازات هرمونية في الدم ، والإنسان يتحول إلى موجود همه الشهوات ، وهذا الذي نراه في بلاد الغرب..
قبل فترة التقيت بأحد الإخوان في بلاد الغرب يقول: وصل أمر الإباحية في بلاد الغرب أن الجنس البشري ما عاد يشبعه ، مع أن الجنس البشري أكرم المخلوقات وأجمل من على وجه الأرض ، وهنالك حقول للحيوانات في بعض البلاد مخصصة للاستمتاعات المحرمة!.. فانظروا إلى بشاعة نهاية الخط .. إلى أين وصل هذا الإنسان الذى كان من المفروض ان يكون خليفة لله على الارض؟!..
والقرآن الكريم عندما يذكر قصة لوط وكأنها حادثة غريبة في التأريخ ، فمن المعلوم أن رب العالمين كان يمطر العذاب الإلهي على الأقوام ، ولكن عندما وصل إلى قوم لوط ، جعل عاليها سافلها ، قلب الأرض وحرثها حرثاً بهم.. ولكن في هذه الأيام هنالك أحزاب سياسية من المثليين ، وأقر في بعض البلاد الزواج الرسمي لهؤلاء ومع الاسف قد وصلت هذه الدعاوي والممارسات إلى بلاد المسلمين .
وعليه، فالمسألة لها ضرورة ، وحقيقةً عندما نسلب هذا الجانب من المجتمع ، فسيصل الأمر إلى ما هو أفدح من هذا الوضع المؤلم!..

س9/ إن بعض الأهل يحتجون أن البنت في سن تسع سنوات لا زالت صغيرة على الحجاب..والبعض قد يرى بأن الحجاب قد يعيق زواج البنت لأنها إذا سترت مفاتنها فلن يعجب بها أحد..فما هو تعليقكم على ذلك؟..

من الأنسب للأخوات المؤمنات أن يبدؤوا بحجاب البنت ولو بحجاب غير متكامل في سنوات مبكرة ، لأن البنت دون سن البلوغ قد تستقبل الحجاب ، ولكن إذا صار الأمر قبل البلوغ بأشهر فقد تتمرد على الحجاب الشرعي.. ومن هنا فمن اللازم أن نتدرج معها في لبس الحجاب لأن سن تسع سنوات سن مبكرة إنصافاً ، ويحتاج إلى تهيئة نفسية من الوالدين لتقبلها لمجمل الشريعة حجاباً وصلاة وغير ذلك من الأحكام.
وأما بالنسبة إلى مسالة أن الحجاب قد يشكل عائقاً دون زواج البنت : فإنه من المتعارف عليه في الأوساط الإيمانية السليمة أن الفتاة عندما تكون في كامل حجابها الشرعي فإنها تكون مرغوبة من قبل الشباب المؤمنين.. ومن هنا فان الاحكام الشرعية تظهر ثمرتها فى الاوساط السوية دون الاوساط الممسوخة عن الفطرة!
أضف إلى أن مسألة الجاذبية في القلوب قضية إلهية ، ورب العالمين قد وعد في كتابه الكريم بتسديد عباده المؤمنين ، كما في قوله تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} ،{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ }..

س10/ من أسباب عدم الالتزام بالحجاب هو انحراف الناس عن القيم الإسلامية ، فما هو تعليقكم على ذلك؟..

نحن لا ننكر بأنه لبس الحجاب هي حركة معارضة لمقتضى الطبيعة البشرية بمعنى الشهوة البشرية..
فالحجاب فيه قيد ، وعندما لا نربي المجتمع المسلم على تقبل الشريعة بكل حدودها ، فانه سنقع فى شيئ من الارتباك في هذا المجال ومن الطبيعي أن يكون  الحجاب من ضمن هذه المنظومة ايضا . ولهذا فإن على الأم التي تحب أن تحجب ابنتها أن تأتي لها بمقدمات مقنعة ، وإلا فلو كان الامر على نحو الإلزام والأمر المحض فإن هذا قد لا يفي بالغرض ولا يحقق الهدف..
وعليه، فإنه لا شك بأن الأحكام الشرعية تأخذ مسارها الصحيح والطبيعي في ضمن الهيكلية العامة.

س11/ المرأة تطمح أن تصل إلى التكامل الذي يؤهلها لنصرة الإمام الحجة (عج) ، ولهذا فإنها تحتاج إلى تعليم وتربية ، فهل أن الحجاب يشكل حاجزاً للمرأة ويعيق الارتباط الإيجابي بعلماء الدين ؟..

في هذه الأيام -بحمد الله- مع وجود الاتصالات العصرية من الهاتف والإنترنت وغير ذلك ، أعتقد بأنه لا يوجد داعي للمواجهة المباشرة ، وقد أصبحت وسائل التثقيف الديني بشكل يمكن أن يصل لها الرجال والنساء على حد سواء.. وبشكل عام أنا لا أعتقد أن هنالك عندنا مشكلة في الفهم وفي النظريات ، وإنما المشكلة في التطبيق وفي العمل..

س12/ هناك من يتحجج بأن اللون الأسود مكروه في الشريعة ولا يتناسب مع الجمال واللياقة ، ومن هنا ما يلاحظ من ظهور بعض الأنواع الجديدة من الحجاب المزين والملون وغيره..فما هو تعليقكم على ذلك ؟..

لا كراهة أبداً في لبس السواد للمرأة في الشرع ، وإنما هو مكروه للرجل باستثناء العمامة والخف والعباءة..
وأقول: بأنه إذا كان الهدف من الحجاب جعل الحاجز ، فاللون الداكن أقرب الألوان لهذه الحاجزية..

س13/ كيف ترى نساء أهل البيت (ع) قد جمعن ما بين العفاف والحجاب وبين أداء الواجب الاجتماعي الديني.. وهل أن الحجاب في عالمنا اليوم يمنع المرأة من القيام بدورها في المجتمع؟..

من المعلوم الدور الزينبي الذي لولا هذا الدور لماتت الثورة الحسينية وبقي في زاوية من زوايا أرض كربلاء.. ومن الواضح أن الإسلام مرهون لامرأتين: وهما خديجة (رض) بمالها في بدء الدعوة ، والزهراء (ص) في حفظها لخط الأمة ودفاعها عن أمير المؤمنين (ع)..أي أن بطلة الإسلام هي خديجة (رض) من النساء ، وبطلت الولاية هي الزهراء (ص)..
وعليه ، فنحن مدينين في إسلامنا وفي إيماننا بالمعنى الأخص بدور المرأة.
والحجاب لا يمنع أبداً المرأة من القيام بدورها الاجتماعي ، لأنه القيام بالدور العلمي والثقافي والاجتماعي قضية مرتبطة بالعقل والوجدان والشعور والقلب ، وهذا كله لا حجاب له ، وإنما الحجاب لهذا الظاهر البدني..