الارتباط العقلي والعاطفي باهل البيت (ع)

س1/ إن أحداث سامراء والعراق تفرض نفسها على كل المناسبات والبرامج التلفزيونية.. برأيكم هل من الممكن أن تستغل هذه الهجمات ، كفرصة لتبيين مظلومية أهل البيت(ع) ، وتوثيق عرى الارتباط بهم ؟..
في الواقع لم يمضِ على هذا الاعتداء الذي هو من نوادر التاريخ فترة طويلة ، فالتاريخ منعطفاته قليلة في مجال التجاسر على مقامات قوم هم قمة المسلمين -على الأقل في نظر الآخرين- علماً وتقوىً وانتساباً إلى النبي الأكرم (ص) ، أضف إلى اعتقادنا -نحن- بأنهم يمثلون الحبل المتصل بين الأرض والسماء.
هذه الهجمة -هذا العدوان- لا على محبيهم ، وإنما على المراكز والمراقد التي ترمز إليهم ، وهذه علامة على عظمة تأثير هذه الوجودات الطاهرة في حياتهم وبعد مماتهم.. بأشخاصهم وبأفكارهم.. وحتى بقبورهم التي هي في الواقع رموز للتحدي.. ومن المعلوم أن سامراء من معاقل الحكم العباسي ، فملوية سامراء وباقي آثارهم في سامراء ، تشهد على أن هنالك تقابل كان بين خط أهل البيت (ع) ، وبين رموز الظلم في عصرهم.
وقد رأينا من خلال القنوات الفضائية ، كيف أن هذا الحدث وصل صداه وانعكاسه إلى أقصى الشرق والغرب.. والله تعالى ينصر دينه من حيث لا يحتسب الظالمون .. فمثلا العالم تعرف على الحسين (ع) من خلال التفجيرات في كربلاء ، وتعرف على إمامنا موسى بن جعفر (ع) من خلال حادث جسر الأئمة ، وتعرف على والد الإمام المهدي(عج) وعلى جده (ع) وعلى أمه السيدة نرجس (ع) من خلال هذا الحدث الأليم.. وكما يقال في العرف: رب ضارة نافعة..فالأعداء يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين..
فمادام أن هناك تعاطفا ومدا عالميا لهذا الخط المبارك ؛ علينا أن نستغل هذه الفرصة المؤاتية ، ببيان خطهم ومنهجهم في الحياة ؛ إذ أن التركيز على الجانب المأساوي -كما يقوم به البعض- غير كافٍ ، حيث الصراع ووجود الحضارات المتضاربة في بيان الأيديولوجية الحياتية.. فكم من الجميل أن نطرح فكر أهل البيت (ع) ، من قبيل عهد مالك الأشتر.. فقد سمعنا في مختلف المواقع أن كلمات الإمام علي (ع) في تعيين سياسة الحاكم والوالي ، اعتمد كوثيقة إنسانية في هيئة الأمم المتحدة..والبعض ممن تأثروا بمنهج أهل البيت (ع) وأصبحوا من الموالين ، كان من جراء تعرفهم على نهج البلاغة وعلى فكرهم.. فإذن، هذه فرصة مؤاتية للدعوة إلى منهجهم ونظرتهم إلى مختلف مواقف الحياة.

س2/ هل يجب دائماً أن تقع المآسي والمصائب حتى ينتشر هذا الفكر؟..
لا طبعاً.. المبادرة هو شعارنا دائماً وأبداً.. إن رب العالمين كتب هذه الأمور لا بمعنى الارتضاء ، بل أن هنالك بشرا يتحرك بدواعي البغض والعداء ، ولكن الله عزوجل بحكمته البالغة ، يجعل هذا الأمر في سبيل نشر الأهداف الإلهية العليا..فالإمام الحسين (ع) قتل ، ولكن شاء الله عزوجل أن يجعل ركب السبايا من كربلاء إلى الشام إذاعات متنقلة ومنابر تبليغية متنوعة ، بلغت صداها عصرنا هذا..
ما وقع هو خطب عظيم ، والإمام المهدي (عج) هو أكثر الموجودين على وجه الأرض تألماً بهذا المصاب..لا زالت الأنقاض على قبر أبيه ، وعلى قبر جده الإمام الهادي ، وأمه وعمته حكيمة (ع)..وأعتقد أن دعوات الإمام (عج) هذه الليالي والأيام -وهي دعوات مستجابة قطعاً ، فأي دعاء مستجاب كدعاء إمامنا - مما سيعجل من هلاك الظالمين.. فإذا كنا نحن المتأثرون ، فكيف بصاحب المصيبة ووارثهم..

س3/ بلا شك أن الذي حدث يستثير المشاعر الإسلامية والشيعية بشكل أخص ..ماذا تعني بتقوية الارتباط العاطفي والعقلي بالنسبة لأهل البيت (ع)؟..
أنا أدعو إخواني المؤمنين والمؤمنات الاطلاع على روائع كلمات أئمتنا (ع) وحكمهم ، فإن منهجهم وكلماتهم -حقيقة- تنعش الإنسان ، كغرر الحكم ، وكلماتهم القصار في تحف العقول وغيره.. هؤلاء من خلال أبواب حديثية مختلفة يجعلون القيمة الكبرى للعقل.. ذلك العقل الذي قال له الله عزوجل أقبل فأقبل ، ثم قال له أدبر فأدبر ، ورب العالمين يقول عنه لا أكملك إلا فيمن أحب..
إن العاطفة لها موقع ممتاز ومتميز ، ولكن العاطفة تعطي ثمارها إذا اقترنت بالجانب العقلي والمعرفي.. المعرفة الكاملة أو الوافية والعاطفة الجياشة عندما يختلطان ، فالنتيجة هي الحركة الخارجية والفعل.. أي أن الجوارح تابعة للحركات العاطفية المدروسة -طبعاً- والارتباط الفكري والعقلي بهم (ص).
أنا في الواقع من خلال هذه السفرات التي وفقنا الله لتبليغ الدين من خلالها ، رأيت أن البعض انتمى إلى مدرسة أهل البيت (ع) بفعل حديث من أحاديثهم.. أعجب بحديث ، ومن المعروف أن الإنسان إذا أعجب بفكرة من أفكار الرجل أو الطرف المقابل ينتظر مثيلاتها ، فهو عندما يأخذ عينة من العينات يعلم أن هذه العينة مصداق لما هو أعظم مما لديهم (ص).
الأمر ليس فيه عجب..عنوان الحلقة أهل البيت.. أهل البيت هنا لا يراد به البيوت الطينية في الخارج ، فهؤلاء أهل بيت النبوة ، وهم حلقات متكاملة في ضمن دائرة الوحي والنبوة.. النبي هو الرأس الأكبر لهذا الهيكل النوراني ، وهو بشَّر بأولاده الاثني عشر ، كلهم من قريش ، وهذا حديث رواه الفريقان.. ولا أعتقد أن هناك سلسلة مترابطة كأئمة أهل البيت (ع) ، في قرنين ونصف وكل واحد منهم يعضد دور الآخر ، فليس هذا من الصدفة أبداً ، بل دور إلهي مرسوم لهم جميعاً.

س4/ تفضلتم بأن هناك من والى أهل البيت وأعجب بحديث من أحاديثهم وينتظر المثيلات وفي كلامهم الكثير من الغرر.. لماذا لا نرتبط بهذه الأحاديث والغرر ونرتبط بالمقامات..أي بتعبير آخر ما مدى قدسية هذه المقامات ودورها في تقوية إيمان الأمة؟..
يقال بأن أدل دليل على إمكان الشيء وقوعه.. الآن الشعب العراقي الأبي ، ما هو فيه من الإباء والعزة ، وهذا الغليان المحمود -إن صح التعبير- الذي هو خاضع للمرجعيات الدينية العليا..أنا أعتقد أن ثبات هذا الشعب وتوفيقاته الكبرى ، من بركات وفائهم لهذه المقامات الشريفة حتى في زمن الطاغية.
اذهبوا إلى المقامات ، هذه المقامات مفتوحة للجميع ، اذهبوا فيها بكاميراتكم.. بإذاعاتكم.. واسمعوا ما يتلى فيها.. بين مصلٍ ، وبين تالٍ للقرآن الكريم ، وبين باكٍ ، وبين زائرٍ..أي أن ذكر الله عزوجل هو الذي يطفح في هذه المقامات.
ومن الملاحظ أن الزيارة المعتبرة والمعتمدة في النجف -في حرم مولاي أمير المؤمنين-هي زيارة أمين الله ، التي هي أربع أو خمس أسطر زيارة ، والبقية من أروع صور المناجاة مع رب العالمين: (اجعل نفسي مطمئنة بقدرك ، راضية بقضائك..).. فهذه المقامات في الواقع محطات لذكر الله عزوجل.
وفي الزيارة الجامعة - التي هي من بركات الإمام الهادي (ع) الذي نرى قبته مهدومة هذه الليالي والأيام.. حقيقة الإنسان عندما يتذكر صاحب هذه الكلمات النورانية ، ويرى هذا الهتك الذي حل بهم (ص)..- نلاحظ أن هناك دعوة إلى التكبير ، أي كبر الله قبل أن تزور ؛ لأجل استحضار المعاني التوحيدية ، قبل استحضار المعاني الولائية.

س5/ بلا شك أن هناك حركة جماهيرية في العراق انتفضت للرد على هذه المصيبة ، وكثير من هذه الجماهير حرقه مجرد الحب..برأيكم هل الحب المجرد من العمل له قيمة؟..
هناك نزاع معروف في هذا المجال في كتب الأخلاقيين: أن الحب الإلهي أو حب أوليائه من دون عمل هل له قيمة أو لا؟..البعض يبالغ في الذم وفي التجريح ، يقول: أن هذا الحب لا قيمة له ، الحب الذي لا عمل معه ليس بشيء ، ولا يعتد به ، وكأنه عدم.. ولكن أعتقد أن الرأي الأقرب للإنصاف هو أن نقول: بأن الحب على كل حال حركة من الحركات، وموطنه القلب.. فهذا القلب تنور بالحب: حب الله وحب أوليائه ، بقي أن نُعدي هذا الحب إلى الجوارح..أي نحن لسنا من دعاة النفي وعدم إعطاء قيمة للحب ، وإنما نقول: إن هذا الحب ينبغي أن يتسرى وأن يستوعب الجوارح.. ولكن ما هي الواسطة بين الحب وبين الجوارح؟.. ما ذكرناه آنفاً من العقل والعلم والفهم والتدبر.. فالعيش في الأجواء المعرفية ، تجعل الإنسان متمكناً من ترجمة حبه على شكل ممارسة في الخارج.
الحب المجرد أيضاً عمل من الأعمال ، وحقيقة من حقائق الوجود ، وليس أمراً عدمياً.. ولهذا نحن نلاحظ لو أن الإنسان وقع في مقارنة بين ولده الذي يحبه ولكن لا يسمع كلامه كثير ، وبين خادمه الذي لا يحبه كثير ولكن يطيعه ، يرى بأنه الحب المتبادل بينه وبين هذا الولد أمر يعتد به ، وهو في الواقع شيء من الأشياء له قيمته.

س6/ جاء في كلام أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة : (ألا وإن التقوى مطايا ذلل ، حُمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها ، فأوردتهم الجنة)..الملاحظ تأكيد أهل البيت (ع) على التمسك بالتقوى..هل التمسك بالتقوى يقوي إيمان الإنسان ، ويقوي ارتباطه بأهل البيت (ع) ؟..
إن رب العالمين عندما يتكلم في كتابه الكريم ، يذكر آخر ما يمكن أن يقال في هذا الباب ، ليس كتاب مجاملة ولا كتاب شعري عندما يقول :{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }..فكل حركات الوجود ينبغي أن ترتبط مع هذا الهدف الأجلى.. وأئمة أهل البيت (ع) ليس لهم وجود مستقل في قبال الله عزوجل ، فهدفهم هو هدف رب العالمين : وهو إيصال العباد ودلالتهم على قمة العبودية لله عزوجل ، إذ هم المصداق لقوله تعالى :{ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ }..فالمعصومون الأول فالأول الأمثل فالأمثل هم الذين حققوا هذا الشعار.
وعليه، هؤلاء في طريق ليس من هدفهم جمع الأتباع حولهم فقط ، ووجود من يتغنى باسمهم ، بل إنهم يدعون الناس إلى السير معهم..كما هو الحال عند زعيم القافلة أو صاحب القافلة ، إذ لا يهمه مدح المادحين خلفه ، وإنما يقول: أنتم إذا كنتم صادقين في مدحي ، وأنني أنا الدليل الذي أدرى بالطرق، فعليكم بإتباعي ، وامشوا خلفي وأنتم صامتون ، يكفيني ذلك ، فأنا لا أريد دعاوي في الحب وأنتم جالسون مكانكم ، كما قالت اليهود: { فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }..فإذن أئمة أهل البيت يريدون من يسلمون أيديهم إليهم ليوصلوهم إلى الغاية المنشودة.

س7/ هناك من يرى باختياره كامل حقيقة المذهب الشيعي ويلتزم بهذا المذهب.. كيف يمكن أن نقدم الحجة الملموسة لهؤلاء الناس؟..إذا كان مذهب أهل البيت (ع) بهذا الوضوح والجلاء ، فلماذا لم يصل وتتمسك به كل الناس ، وما هي الوسيلة التي ينبغي تقديمها حتى تتمسك الناس بهذا الخط؟..
* أولاً هذه نعمة من نعم الله عزوجل ، وتحتاج إلى شكر : {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا}..على الأخ العزيز أنه كما عرف الحق ، يعرِّف الناس هذا الحق بطريقته ؛ لأنه هو تدرج في المعرفة ، عاش مرحلة الشك والترديد ، ثم مرحلة اليقين ، ثم ترقى إلى مرحلة حق اليقين..فالذين مروا في هذه التجارب بإمكانهم أن يقدموا تجربتهم للآخرين ، ومن المعلوم -هذه الأيام- أن كتب هؤلاء -الذين تعرفوا على مذهب أهل البيت بعد بلوغهم- أكثر تأثيراً في النفوس من الذين كانوا من علماء الأمة في هذا المجال.
* بتعبير العلماء عندنا جواب نقضي : أنه الإسلام بهذا الوضوح لماذا المسلمون على وجه الأرض عددهم أقل من غير المسلمين ، وهم مقهورون سياسياً واقتصادياً وثقافياً؟.. منطق الأغلبية والأكثرية منطق بيَّنه القرآن الكريم بصراحة وبوضوح :أنه لا قيمة للأكثرية ، والأغلبية أكثرهم لا يعقلون..الخ
الآن محبوا أهل البيت تنفسوا الصعداء تقريباً في السنوات الأخيرة من خلال كم فضائية تبث أفكارهم ، ولكن قبل هذه الفترة كان هنالك تعتيماً وتضليلا قوياً ، حتى أن البعض ممن تعرف على مذهب أهل البيت وأصبح متعصباً في هذا المجال ، يقول: لماذا ضللوني ، وقالوا بأننا نقول (خان الأمين) أي خان جبرائيل.. والخزعبلات التي تحبك حول مذهب أهل البيت مما يستحي الإنسان من نقله أصلاً ..وأن السيد في مذهب أهل البيت هو حصيلة كذا وكذا.. كلمات يندى لها الجبين.. والحمد لله الآن هذه القنوات باختلاف توجهاتها وأطيافها ، رفعت راية أهل البيت (ع) في أقصى المعمورة ، وهذا هو السبب في هذا المد الذي نراه في ربوع بلاد المسلمين.

س8/ ألا ينبغي اليوم التأكيد على وحدة المسلمين في وجه الهجمات التي نالت نبي المسلمين جميعاً سنةً وشيعة ، وأيضاً أئمة أهل البيت هم أئمة محترمون عند أهل السنة والجماعة؟..
إن أئمة أهل البيت (ع) هم أكثر الناس دعوة إلى وحدة الصف.. وإلا فما الذي جعل علياً (ع) يئن مما حل فيه ، حتى قال (ع):( صبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى( ، لولا حرصه على أن لا يشق عصا الأمة..والإمام الحسن (ع) لماذا صالح من هو من رعيته ، وهو إمام العصر وإمام زمانه؟..فهؤلاء كانوا من دعاة الوحدة الإسلامية بالمعنى الصحيح..
وفي زماننا هذا ، الحدث الذي جرى في العراق قبل أيام يفجر عواطف المحبين ، فهذا الذي وقع من المفروض أن تكون له تداعيات مدمرة وغير منضبطة ، فما الذي جعلهم ينضبطون بهذا القدر الذي حير وسائل الإعلام العالمية؟.. كلمة من مرجعهم أنه لا يجوز ويحرم الاعتداء.. ونحن في الفقه الجعفري بإجماع الطائفة ما رأينا في أي كتاب فقهي التفريق بين الوقف السني والشيعي ، لو أن واقفاً أوقف مسجداً لله وهو غير شيعي لا فرق في الأحكام الشرعية قيد أنملة ، والذي يرى غير هذا الكلام ليأتينا بإثبات.

س9/ ما هي نصيحتكم للمجالس النسائية التي تحيي أمر أهل البيت (ع)؟..
أعتقد أنه أكبر جامعة في تاريخ البشرية هي الجامعة الحسينية ، ومن المفروض أن تدخل في الموسوعات الدولية التي قيها الرقم القياسي ، حيث أنه حدث قبل قرون ، وإذا على وجه الأرض من أمريكا إلى أوروبا إلى أفريقيا إلى آسيا الوسطى والبعيدة ، نلاحظ بأن هذه الجامعة لها فروعها.
بالنسبة للمجالس النسائية لنا بعض الملاحظات: وهو أنه هي كونها مجالس مفصولة عن الرجال أمر حسن ، فهم مستقلون في مجالسهم وفي حسينياتهم وحتى في خطيبتهم التي تخطب فيهم..ولكن بعض الأوقات لعدم وجود نضج كافٍ في القائمين على هذه المجالس ، من الممكن أن تفقد العمق المطلوب ويكون فيها شيء من الضحالة.. فمن المناسب من المؤمنات في الحوزات العلمية والمؤثرات في السير الثقافي للأمة ، أن يكون لهم دور في استغلال هذه المنابر وهذه القاعات المباركة ؛ من أجل توعية النصف الآخر من المجتمع المتمثل بالعنصر النسائي.

س10/ اليوم كيف يمكن أن نستغل وسائل الإعلام الحديثة في إيصال فكرة أهل البيت للآخرين؟..
نحن نعتقد أن هذا التطور العلمي والثقافي والتكنولوجي -حقيقة- من مبشرات الظهور، أي أن الحق أخذ ينتشر بشكل لا يمكن أن ينتشر بالأدوات القديمة فيما مضى..
وهذا التفجير الذي وقع في يوم الأربعاء في الساعة السابعة صباحاً ، إلى الليل والمحطات والناس و مختلف المرجعيات السياسية والدينية تناولت الأمر وعلقت عليها بما فيه الكفاية ، فالقضية أخذت مدا واسعا فلعله لم يبقَ مسلم على وجه الأرض ، وهو لم يطلع على هذه الحادثة الأليمة.. ومن خلال تتبعي لبعض القنوات رأيت حالات التأثر الشديد والبكاء في صفوف المسلمين حتى من غير محبي أهل البيت..
فمن المناسب جداً أن نستثمر هذه الوسائل العصرية الموجودة من أجل بث فكر أهل البيت (ع) ، كالمواقع الإنترنتية ، فهذه الأيام -شئنا أم أبينا- لعله ما من بيت إلا وفيه خط من خطوط الإنترنت ، لماذا محبوا آل البيت في مختلف البلدان لا يستغلوا هذا الأمر -طبعاً- بأعمال غير مكررة.. والفضائيات الموجودة.. والصحف والمجلات.. والتمثيل الذي من المعلوم أنه قد يؤثر في الجمهور أكثر من التأثر بالمحاضرات..وهكذا، علينا أن نستغل كل الوسائل الممكنة في إيصال فكر أهل البيت (ع)..
في زمان الأئمة (ع) الإذاعات والفضائيات كانت متمثلة في الشعر ، ولهذا أئمتنا (ع) كانوا يغدقون على الشعراء ، والبعض يستشكل لماذا هذا العطاء المبالغ لأمثال دعبل والكميت والفرزدق وغيرهم ؛ الإمام ينظر إلى الشاعر على أنه فضائية من الفضائيات ، فكان يستغل هذا العنصر في تثبيت مبدأهم وفكرهم.. وبارك الله لمن يكون له دور رائد في هذا المجال.

س11/ هناك روايات كثيرة تتحدث عن الحب في الدين ، فهل الحب في الدين ينفع إذا ترك الإنسان الأوامر والنواهي؟..
نحن قلنا بأنه الحب القلبي المجرد: لا نقول أنه لا ينفع بتاتاً ، ولا نقول بأنه ينفع ذلك النفع البليغ ، فهو إذا بقي محبوساً في دائرة الفؤاد والعواطف ، فإنه سيزول مع مرور الزمان.. ونحن جربنا الذين كانوا يعيشون حالة الحب لأهل البيت (ع) مع المخالفة العملية ، إذ سرعان ما ذاب هذا الحب ، وتحول إلى بغض في بعض الحالات.. نعم ، يسلب هذا الحب ؛ لأن هذا الحب إذا لم يروى بالعمل ، فإن هذه الشجرة سوف تذبل إن عاجلاً أو آجلاً.

س12/ الأعداء بالغوا في الاعتداء على مراقد الأئمة (ع) ، مع العلم أنهم يدَّعون الحب لأهل البيت (ع).. فما هي مظاهر حب أهل البيت (ع)؟..
إن القرآن الكريم أجاب على مثل هذه التساؤلات بقوله تعالى:{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ }..فالذي يدَّعي الحب الإلهي عليه أن يكون متبعاً لله عزوجل..ولعله في هذا المقام بالذات قبل حلقات أشرنا إلى كلمة الإمام الصادق في الشعر الذي نسب إليه:
تعصي الإله وأنت تُظهر حبهّ *** هذا لعمرك في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته *** إن المحب لمن يحب مطيع
فإذن، الطاعة من لوازم الحب الحقيقي..
وأما بالنسبة إلى إحياء ذكرهم وزيارتهم والاهتمام بهذه المظاهر والمشاهد.. فهذه كلها تعود إلى قوله تعالى:{ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}..الملاحظ أن القرآن الكريم في مقام بيان الكليات العامة ، فهو يدعونا إلى تعظيم الشعائر ، ولكن كيف نعظم الشعائر؟.. من خلال مسرحية ، من خلال فلم سينمائي ، من خلال إنشاء فضائية ، من خلال تشييد مرقد يزوره الناس ليذكروا الله عزوجل .
إن الكعبة على رأس هذه المشاهد ، وهي بنيان حجري ، والحجر الأسود يمين الله في الأرض ، ومن المعلوم أن المسلمين كلهم يقبلون الحجر بإجماعهم، فهذه مظاهر لمعاني توحيدية، وكذلك مراقد أهل البيت..
والنبي الأكرم لماذا جعل الروضة بين القبر وبين المنبر؟.. كما أن المسجد مكان مقدس ، كذلك الروضة النبوية ، إنما اكتسبت الروضة شرافتها لوجود هذا القبر الطاهر فيها..
فإذن السياسة الشرعية قائمة على استغلال كل فرصة من أجل ربط الناس بالمعاني التوحيدية تارة ، وبالمعاني الولائية تارة أخرى.

س14/ رأينا المظاهرات التي تجمع السنة والشيعة ، أليس هذا أفضل سبيل للاتحاد ووحدة المسلمين؟..
هذا بلا شك.. فهذه الحركات الشاذة في حياة الأمة ، إنما تنجح في تنفيذ شذوذها ، إذا رأت هنالك مجالا للدخول في صفوف المسلمين ، أما الصف المتراص الذي يعبر عنه الرسول الأكرم (ص) بقوله :(المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً) ، فهنا لا مجال للدخول في صفوف هذه الأمة..
ولو أن المسلمين كافة في العراق شيعة وسنة ، تلاحموا وأغلقوا دورهم وقراهم ومدنهم أمام هؤلاء الذين -كما عرفنا من سيرتهم- لا يمتِّون إلى الدين بصلة ؛ لما وقعت هذه المآسي في صفوف الأمة.. فهذا شعار القرآن ، وشعار النبي الأكرم (ص) ، وشعار أئمة أهل البيت (ع) في أننا أمة واحدة ، ومن تكليفنا في كل عصر أن نقِّوم من دعائم هذه الأمة الواحدة.

س15/ برأيكم ما هي الأسباب الكامنة وراء هذا الارتباط بأهل البيت عبر قرون وهو يكبر يوماً بعد يوم؟..
ذلك لحقانية أهل البيت (ع)..فالحق أصيل في النفوس وفي الفطرة ، وأئمة أهل البيت هم أقرب الناس إلى الفطرة ، ومن هنا ينقل أنه في زمان الإمام علي (ع) عندما كان يشار إليه من قبل صبي ، كان يقول: إني أحب هذا الرجل ، فالقضية قضية فطرية في الأعماق.. ورب العالمين وعد بأن يُغلب هذا الخط ، من خلال وعده بنصرة المستضعفين كما نفهم من كتابه.