وإذا لم يكن إليك انتهاء *** كيف ترقى رقيك الأنبياء
يا سماءً ما طاولتها سماءجزت إذ فتحت لك الحجب فتحاً *** لعلىً دونها علا الرسل تمحى
فلهم لو غدا ذرى العرش سطحاً *** لم يساووك في علاك وقدحا لسنىً منك دونهم وسناءومن ذلك ما قلته في غرض من الأغراض وهإيراده في فصل المديح أليق .
سعدت من عشية زار فيها *** قمر المجد ربعنا فأضاء
وأظنّ الرياح قد حسدتنا *** فهي وجداً تنفّس الصعداء
 |
الفصل الثاني : في الرثاء |
 |
لمّا توفّي المهدي خلف الخلف الصالح وكان نابه الذكر جليل القدر رثيته بقصيدة فريدة عزيت بها أباه وسلّيته بولديه ، والقصيدة هذه :
غمضت بغتةً جفون الفناء *** فوق إنسان مقلة العلياء
وله نقبت بغاشية الحز *** ن محيّا الدنيا يد الغمّاء
حملت وقر عبئها كاهل الدهـ *** ـر فأمسى يرغو من الأعياء
نكبة لم تدع جليداً على الخطب *** ولا صابراً على اللأواء
يا صريع الحمام صلّى عليك *** الله من نازل بربع الفناء
وسقى منه تربتةً ضمنت جسـ *** ـمك غيث الغفران والنعماء
فحقيرٌ نوه الجفون وما قد *** ر جفون السحاب والأنواء
أين عيس المنون منك استقلّت *** بالحصيف المظفّر الآراء
ذهبت في معرَّس السفر جوداً *** وروا حوَّم الأماني الظماء
يا عفات الأنام شرقاً وغرباً *** دوكم فاحتبوا بثوب العفاء
وانحبوا عن حريق وجد لمن كان *** عليكم أحنى من الآباء
يستقلّ الحبا لكم إن وفدتم *** ولو المشرقان بعض الحباء
رحلوا العيس قاصدين ضريحاً *** فيه ما فيه من علاً وسخاء