العقد المفصل ج1

وإذا لم يكن إليك انتهاء *** كيف ترقى رقيك الأنبياء

يا سماءً ما طاولتها سماءجزت إذ فتحت لك الحجب فتحاً *** لعلىً دونها علا الرسل تمحى

فلهم لو غدا ذرى العرش سطحاً *** لم يساووك في علاك وقدحا لسنىً منك دونهم وسناءومن ذلك ما قلته في غرض من الأغراض وهإيراده في فصل المديح أليق .

سعدت من عشية زار فيها *** قمر المجد ربعنا فأضاء

وأظنّ الرياح قد حسدتنا *** فهي وجداً تنفّس الصعداء



الفصل الثاني : في الرثاء

لمّا توفّي المهدي خلف الخلف الصالح وكان نابه الذكر جليل القدر رثيته بقصيدة فريدة عزيت بها أباه وسلّيته بولديه ، والقصيدة هذه :

غمضت بغتةً جفون الفناء *** فوق إنسان مقلة العلياء

وله نقبت بغاشية الحز *** ن محيّا الدنيا يد الغمّاء

حملت وقر عبئها كاهل الدهـ *** ـر فأمسى يرغو من الأعياء

نكبة لم تدع جليداً على الخطب *** ولا صابراً على اللأواء

يا صريع الحمام صلّى عليك *** الله من نازل بربع الفناء

وسقى منه تربتةً ضمنت جسـ *** ـمك غيث الغفران والنعماء

فحقيرٌ نوه الجفون وما قد *** ر جفون السحاب والأنواء

أين عيس المنون منك استقلّت *** بالحصيف المظفّر الآراء

ذهبت في معرَّس السفر جوداً *** وروا حوَّم الأماني الظماء

يا عفات الأنام شرقاً وغرباً *** دوكم فاحتبوا بثوب العفاء

وانحبوا عن حريق وجد لمن كان *** عليكم أحنى من الآباء

يستقلّ الحبا لكم إن وفدتم *** ولو المشرقان بعض الحباء

رحلوا العيس قاصدين ضريحاً *** فيه ما فيه من علاً وسخاء

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   كتب متفرقة