العقد المفصل ج1

رجع إلى ما كنّا فيه : قال بعضهم وأحسن كلّ الإحسان بقوله مفتخراً :

إن أكن مهدياً لك الشعر إنّي *** لابن بيت تهدى له الأشعار

أخذ هذا المعنى الصاحب بن عباد أخذاً حسناً فقال مفتخراً :

إنّ خير المداح من مدحته *** شعراء البلاد في كلّ نادي

وقال مهيار الديلمي في أبي الحسن محمّد بن علي بن المزرع وقد بلغ النهاية في الحسن :

وحبّذا بين بيوت أسد *** بيت إذا ضلّ الضيوف هادي

أتلع طال كرماً ما حوله *** تشرّف الربى على الوهاد

موضحة على ثلاثة ناره *** إن سرقوا النيران في الرماد

بيت وسيع الباب مبلول الثرى *** ممهّد المجلس رخص الزاد

إن قوّض البيوت أصل جائر *** طنّب بالآباء والأجداد

ترفع من محمّد سجوفه *** جوانب الظلماء عن زياد

فصل : في كرمه وأخلاقه

أمّا كرمه : فإنّه ومنشىء البشر للكريم الذي صدق فيه المخبر والخبر ، وشهد بجوده السمع والبصر ، لا كمن كاصله أياديه ، خبر يلفقه لسان راويه ; قد حسن منظره وقبح مخبره .

إن يبلغنّك عن جود امرء خبر *** فكذّب السمع حتّى يشهد البصر

ولا يغرّنّك من راقت ظواهره *** فربّ دوح نظير ما له ثمر

كأنّما بعث في الجود وحده ، مرسلاً لا نبيّ بعده ، في زمن لا تندى صفاته ، ولا تلين الإستعطاف حصاته ، فلا يشار في صلة الأرحام والأواصر إلاّ إليه ، ولا تنعقد الخناصر في تعداد الكرام إلاّ عليه ، ويحقّ لي أن أُنشىء فيه :

توسّمت أبناء الزمان فشمتهم *** وبعضهم في لؤمه مشبه بعضا

فبين ضنين بالعطا متوقّف *** ولكنّه في المنع كالسيف بل أمضى

وبين شديد الحرص لو يبس كفّه *** على الأرض يلقى لحظة أمحل الأرضا

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   كتب متفرقة