جائت تهنّئكم في برء علّة من *** قد شاد بيت علىً من دونه الشهب
دام السرور لكم فيه ولا برح الـ *** ـسرور عنكم ولا الأفراح والطرب
 |
فصل : في الرثاء |
 |
قلت معزّياً للماجد محمّد الصالح عن كريمة له توفّيت ، وهي الّتي مرّ رثائها في حرف الألف في القصيدة الهمزية التي لعمّنا المهدي :
لحيّ الله دهراً لو يميل إلى العتبى *** لأوسعت بعد اليوم مسمعه عتبا
ولكنّه والشرُّ حشو إهابه *** على شغب إن قلت مهلاً يزد شغبا
له السوء لم يلبس أخا الفضل نعمةً *** يسرُّ بها إلاّ أعدّ لها السلبا
على الحرّ ملآن من الظغن قلبه *** فبالهمّ منه لم يزل ينحت القلبا
يطلّ عليه كلّ يوم وليلة *** بقارعة من صرفه تصدع الهضبا
كأنّ كرام الناس في حلقه شجاً *** وإلاّ قذى بدمي لناظره غربا
يحاربهم من غير ذنب لنقصه *** فلست أرى غير الكمال لهم ذنبا
وأصعب حرب منه يوم صروفه *** من الشرف السامي ارتقت مرتقى صعبا
تخطّت حمى العلياء حتّى انتهت به *** إلى حرم للخطب يشعره رعبا
وما صدرت إلاّ بنفس نجيبة *** عليها مدى الدهر العلي صرخت غضبى
أسرّ لها الناعي المفجّع نعيها *** فقامت عليها تعلن النوح والندبا
وهوَّن فقدان النساء مؤنّب *** يعيب الأسى لو شئت أوسعته ثلبا
فما كلُّ فقدان النساء بهيّن *** ولا كلّ فقدان الرجال يرى صعبا
فكم ذات خدر كان أولى بها البقا *** وكم رجل أولى بأن يسكن التربا
وغير ملوم من يبيت لفقده *** كريمته يستشعر الحزن والندبا
فكم من أب زانته عفّة بنته *** وكم ولد قد شان والده الندبا
فساقت بمأثور الكلام له الثنا *** وساق بمنشور الملام له السبا
بل الخطب فقد الإنجبين ومن له *** بذلك لولا أنّها تلد النحبا
وربّة نسك بضعة من محمّد *** مضت ما زهت يوماً ولا اتّخذت تربا