العقد المفصل ج1

جائت تهنّئكم في برء علّة من *** قد شاد بيت علىً من دونه الشهب

دام السرور لكم فيه ولا برح الـ *** ـسرور عنكم ولا الأفراح والطرب

فصل : في الرثاء

قلت معزّياً للماجد محمّد الصالح عن كريمة له توفّيت ، وهي الّتي مرّ رثائها في حرف الألف في القصيدة الهمزية التي لعمّنا المهدي :

لحيّ الله دهراً لو يميل إلى العتبى *** لأوسعت بعد اليوم مسمعه عتبا

ولكنّه والشرُّ حشو إهابه *** على شغب إن قلت مهلاً يزد شغبا

له السوء لم يلبس أخا الفضل نعمةً *** يسرُّ بها إلاّ أعدّ لها السلبا

على الحرّ ملآن من الظغن قلبه *** فبالهمّ منه لم يزل ينحت القلبا

يطلّ عليه كلّ يوم وليلة *** بقارعة من صرفه تصدع الهضبا

كأنّ كرام الناس في حلقه شجاً *** وإلاّ قذى بدمي لناظره غربا

يحاربهم من غير ذنب لنقصه *** فلست أرى غير الكمال لهم ذنبا

وأصعب حرب منه يوم صروفه *** من الشرف السامي ارتقت مرتقى صعبا

تخطّت حمى العلياء حتّى انتهت به *** إلى حرم للخطب يشعره رعبا

وما صدرت إلاّ بنفس نجيبة *** عليها مدى الدهر العلي صرخت غضبى

أسرّ لها الناعي المفجّع نعيها *** فقامت عليها تعلن النوح والندبا

وهوَّن فقدان النساء مؤنّب *** يعيب الأسى لو شئت أوسعته ثلبا

فما كلُّ فقدان النساء بهيّن *** ولا كلّ فقدان الرجال يرى صعبا

فكم ذات خدر كان أولى بها البقا *** وكم رجل أولى بأن يسكن التربا

وغير ملوم من يبيت لفقده *** كريمته يستشعر الحزن والندبا

فكم من أب زانته عفّة بنته *** وكم ولد قد شان والده الندبا

فساقت بمأثور الكلام له الثنا *** وساق بمنشور الملام له السبا

بل الخطب فقد الإنجبين ومن له *** بذلك لولا أنّها تلد النحبا

وربّة نسك بضعة من محمّد *** مضت ما زهت يوماً ولا اتّخذت تربا

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   كتب متفرقة