أنا البازي المطل على نميرِ *** أتيح من السماء لها انصبابا
وأشار شريك إلى قول الطرمّاح وهو : تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا .
ومن ذلك ما روي أنّ رجلاً من بني محارب دخل على عبدالله بن يزيد الهلالي ، فقال عبدالله : ماذا لقينا البارحة من شيوخ بني محارب ، ما تركونا ننام . فقال المحاربي : أصلحك الله ! أضلّوا البارحة برقعاً فكانوا في طلبه . أراد الهلالي قول الأخطل :
تكشُّ بلا شيء شيوخ محارب *** وما خلتها كانت تريش ولا تبري
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت *** فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
وأراد المحاربي قول الآخر :
لكلّ هلاليٍّ من اللؤم برقع *** ولابن هلال برقع وجلال
ومن ظريف التلميح ما حكي أنّ الحيص بيص حضر ليلة عند الوزير في شهر رمضان على السماط ، فأخذ أبوالقاسم بن القطّان قطاة مشويّة وقدّمها إلى الحيص بيص ، فقال الحيص بيص للوزير : يا مولانا ! هذا يؤذيني . قال الوزير : كيف ؟ قال : لأنّه يشير إلى قول الشاعر : تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ، وذكر البيت ، وكان الحيص بيص تميميّاً ، إنتهى .
فأمّا التلميح في بيتي فهو إلى بيت الفرزدق وذلك حيث قال :
ومنّا الّذي منع الوائدات *** فأحيى الوئيد ولم يوئد
يعني بذلك جدّه صعصعة بن ناجية . ويقال : إنّه أحيى ألف موؤودة .
وأمّا قولي : ما طرقت أُمّ الرّجاء الخ ، يقال : طرقت الناقة بولدها إذا نشب ولم يسهل خروجه ، وكذلك المرأة . والنتاج كما في المجمع يقال : نتجت الناقة ولداً بمعنى ولدت أو حملت . قال : وفي الحديث : فما نتج فهو هدي ، أي : فما ولد . ويوم ينتج يولد ، فيكون معنى البيت ما عرض لآمل رجاء إلاّ وكان نجحه من نداك لا غير ، إنتهى .
 |
الباب السادس: في قافية الحاء وفيها ثلاثة فصول |
 |
 |
الفصل الأوّل : في المديح |
 |