الكتاب راجياً أن يقع موقع الإستحسان من نضر ذوي الألباب ، ووسمته بـ «العقد المفصّل» في قبيلة المجد المؤثل ،ورتّبته على مقدّمة وثمانية وعشرين باباً وخاتمة .
أمّا المقدّمة ففي ترجمة من كان لأجله تنميق الكتاب وذكر أشياء تناسبها وفيها فصول وقد ألزمت نفسي أن أنظم في كلّ فصل ما يناسبه .
 |
فصل : في نسبه وحسبه وأصله وشرف بيته |
 |
أقول : أمّا نسبه فهو القمر الطالع بأعلا آفاق العراق ، محمّد الملقّب بالحسن ، المكنّى بأبي الهادي بن محمّد ، الملقّب بصالح الزمن بن المصطفى للكرم ، وأتقى من عرف واستلم .
نسب أناف على الأنام به *** شرفاً فطال به على قصره
هو عقد فضل لم تزل أبداً *** تتزيّن العلياء في درره
ذكرت بقولي على قصره قول أبي العلا المعرّي في تعزية الشريفين المرتضى وأخيه الرضي :
أنتم ذووا النسب القصير فطولكم *** باد على الكبرآء والأشراف
والراح إن قيل ابنة العنب اكتفت *** باب من الأسماء والأوصاف
يريد : أنتم في النسب لا تحتاجون إلى تعدّد آباء كثيرة ، بل يكفيكم ذكر أب واحد ، لأنّ آبائكم كلّهم كبراء كالراح إذا قيل ابنة العنب كفاها هذا النسب عن ذكر أوصاف زائدة على هذه النسبة .
وأسماء تكسبها شرفاً ، وهذا من أجود التمثيل وأحسنه ، لأنّ الرجل إذا كان شريفاً وذكر أباه وعرف به قصر نسبه ، وإذا لم يكن شريفاً افتقر إلى أن يذكر آباءً كثيرة حتّى يصل إلى أب شريف يعرف به ، وما أحسن قول أبي المناقب وهو يماثل قول المعرّي هذا :
لا تمتدحه بآباء له كرموا *** وأحرزوا الأمد الأقصى أباً فأبا
فالراح قد أكثر المدآح وصفهم *** لها ولم يذكروا في وصفها عنبا
وحكى الفرزدق قال : خرجت من البصرة أُريد العمرة ، فرأيت عسكراً في