العقد المفصل ج1

وقول أبي تمام :

فلو صوّرت نفسك لم تزدها *** على ما فيك من كرم الطباع



فصل : في حلمه ونهاه ووقاره وحجاه

أقول : إنّه الحليم الذي ما ضمنت أحلم منه معاقد حبوه ، ولا التفت عللى أوقر منه مجامع ندوه يزينه من الحجى ركانه ، ومن النهى ما يعلى على النبلاء مكانه .

زعيم بني الشرف الواضح *** وربّ النهى والحجى الراجح

حليم إذا ما عرا فادح *** توقّر يرسي على الفادح

وقور على مقذعات الحسود *** وهل يعبأ البدر بالنابح

الحلم هو الأناة ، والنُّهى العقل ، والوقار الحلم ، والركانة الوقار والرزانة ، والحجى العقل أيضاً .
قالت الحكماء :الحلم أفضل من العقل لأنّ الله سبحانه وتعالى وصف نفسه به .

ويقال في المثل : حسب الحليم أنّ الناس أنصاره .

وقال أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) : ربّ كلمة يخترعها حليم مخافة ما هو شرّ منها ، وكفى بالحلم ناصراً .
وقال (عليه السلام) : لِن واحلم تُنْبل ، ولا تعجب فتُمقَت وتُمتَهَن .
وقيل : من مناقب المرء الحلم من غير ضعف ، والجود بغير طلب ثواب الدنيا .
وقال بعض الحكماء : من اتّخذ الحلم لجاماً إتّخذه النّاس إماماً ، ومن لم يكن حليماً لم يزل سقيماً .

وقيل لمعاوية : من أصبر الناس ؟ قال : أردّهم لجهله بحلمه .

وكان يقال : دلّ على عقل المرء إختياره .

قال بعض الشعراء :

قد عرفناك باختيارك إذ كا *** ن دليلاً على اللبيب اختياره

وقال علي (عليه السلام) : العقل إصابة الظنّ ومعرفة ما لم يكن بما كان .

وقال (عليه السلام) : ذمّ العقلاء أشدّ من عقوبة السلطان .

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   كتب متفرقة