العقد المفصل ج1

وقيل لابن المقفع : ما البلاغة ؟ قال : هي التي إذا سمعها الجاهل ظنّ أنّه يحسن مثلها .
وقال معاوية للضحّاك العبدي : ما البلاغة ؟ قال : أن تجيب فلا تخطي ، وتقول فلا تبطي . فقال : أكذلك أنت ؟ قال : أقلني يا أميرالمؤمنين ، البلاغة أن لا تخطي ولا تبطي .
وقال عبدالحميد الكاتب : البلاغة ما فهمته العامّة ورضيته الخاصة .
وقيل لكلثوم بن عمرو الغساني : ما البلاغة ؟ فقال : ما أفهمك لفظه من غير إعادة ولا حبسه .

وقيل لأعرابي : ما البلاغة ؟ قال : السلاطة والجزالة .

وقال آخر : البلاغة التقرّب من البعيد والتباعد من الكلفة ، والدلالة من القليل على الكثير .
ومن مختار قول الثعالبي في هذا الباب : أبلغ الكلام ما حسن إيجازه وقلّ مجازه وكثر إعجازه وتناسبت صدوره وإعجازه .

وقال : ربّ كلام له حسن الوجوه الصباح ، وسحر الحدق الملاح .

وقال في صفة البليغ : البليغ من يبلغ الأغراض البعيدة بالألفاظ القريبة .
وقيل : البليغ من إذا نطق طبق المفصل ، وإذا كتب نسق الدر المفصل .



نبذة فيما ورد لبعضهم من الكلام البليغ

قيل لأعرابي : إنّك لكذوب خوار ، فقال : والله إنّي لأصدق من قطاة ، وأصلب من صفاة .
وقال آخر : يكتفي اللبيب بوحي الحديث ، وينبو البيان عن قلب الجاهل .
وذكر أعرابي محلة قوم فقال : ارتحلت عنها ربّات الخدور ، وأقامت بها رواحل القدور ، ولقد كانوا يعفون آثار الرياح ، فعفت آثارهم فذهبت بأبدانهم وبقت ديارهم ، فالعهد قريب واللقاء بعيد .
ودعى آخر على رجل فقال : اللهمّ اجعل معيشته السؤال ، ومنيته الهزال ،

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   كتب متفرقة