ومضى أجل والآخرة خير لأميرالمؤمنين (عليه السلام) من الدّنيا .
وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) لكثير : امتدحت عبدالملك بن مروان ؟ فقال له : لم أقل له يا إمام الهدى وإنّما قلت له : يا شجاع ، والشجاع حيّة ، ويا أسد ، والأسد كلب ، ويا غيث ، والغيث موات . فتبسّم أبو جعفر من قوله .
 |
الباب العاشر : في قافية الراء وفيها خمسة فصول |
 |
 |
الفصل الأوّل : في المديح |
 |
قلت في مدحه هذه القطعة :
أيّامنا بك بيض كلّها غرر***وعيشنا بك غضّ مونق نضر
ووجهك المتجلّي للندى مرحاً***من نوره تستمدّ الشمس والقمر
يا شمس دارة أُفْق المجد كم لك من***صنايع لم تكن في العدّ تنحصر
لله كم لك من معنىً تحير في***إدراكه العقل والأوهام والفكر
قد قلت للمبتغي جهلاً علاك لقد***جريت لكنَّ عنها شأنك القصر
تبغي على ماجد ما رامه أحد***إلاّ وعاد بطرف عنه ينحسر
ذاك الذي ما جرى يوماً لنيل علىً***إلاّ وقصّر عن إدراكه البصر
كم زرته فرأيت الأرض قد جمعت***في مجلس لفتىً فيه استوى البشر
في العسر واليسر فيه لم يخب أملٌ***ولا تغيّر من أخلاقه الغير
كأنّما صلة الوفّاد واجبة***عليه نصّت بها الآيات والسّور
لولاه أصبحت الدنيا بأجمعها***ما للسماح بها عين ولا أثر
فليس في السحب من بخل إذا انقشعت***لكنّها لحياء منه تستتر
أقول : قد اشتملت هذه المقطوعة على القسم الثاني من الإبداع ، والإبداع هو أن يخترع المتكلّم معان غير مسبوق إليها .
قال عبدالحميد : خير الكلام ما كان لفظه فحلاً ومعناه بكراً .