العقد المفصل ج2

ومضى أجل والآخرة خير لأميرالمؤمنين (عليه السلام) من الدّنيا .
وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) لكثير : امتدحت عبدالملك بن مروان ؟ فقال له : لم أقل له يا إمام الهدى وإنّما قلت له : يا شجاع ، والشجاع حيّة ، ويا أسد ، والأسد كلب ، ويا غيث ، والغيث موات . فتبسّم أبو جعفر من قوله .

الباب العاشر : في قافية الراء وفيها خمسة فصول


الفصل الأوّل : في المديح

قلت في مدحه هذه القطعة :

أيّامنا بك بيض كلّها غرر***وعيشنا بك غضّ مونق نضر

ووجهك المتجلّي للندى مرحاً***من نوره تستمدّ الشمس والقمر

يا شمس دارة أُفْق المجد كم لك من***صنايع لم تكن في العدّ تنحصر

لله كم لك من معنىً تحير في***إدراكه العقل والأوهام والفكر

قد قلت للمبتغي جهلاً علاك لقد***جريت لكنَّ عنها شأنك القصر

تبغي على ماجد ما رامه أحد***إلاّ وعاد بطرف عنه ينحسر

ذاك الذي ما جرى يوماً لنيل علىً***إلاّ وقصّر عن إدراكه البصر

كم زرته فرأيت الأرض قد جمعت***في مجلس لفتىً فيه استوى البشر

في العسر واليسر فيه لم يخب أملٌ***ولا تغيّر من أخلاقه الغير

كأنّما صلة الوفّاد واجبة***عليه نصّت بها الآيات والسّور

لولاه أصبحت الدنيا بأجمعها***ما للسماح بها عين ولا أثر

فليس في السحب من بخل إذا انقشعت***لكنّها لحياء منه تستتر

أقول : قد اشتملت هذه المقطوعة على القسم الثاني من الإبداع ، والإبداع هو أن يخترع المتكلّم معان غير مسبوق إليها .
قال عبدالحميد : خير الكلام ما كان لفظه فحلاً ومعناه بكراً .

وهو أي الإبداع ضربان :

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   كتب متفرقة