العقد المفصل ج2

منهم يستضاء شرقاً وغرباً***بوجوه تكسوا الكواكب نورا

فمع الشمس يشرقون شموساً***ومع البدر يشرفون بدورا

أيّها العصر لا أرى لك مثلاً***زانك المصطفى فباهي العصورا

قبله هل مسحت غرّة صبح***من لثام الأسفار أبدت سفورا

شخصت نحوه العيون ولكن***عاد بعضٌ يقذي وبعضٌ قريرا

فبعين شعاعه كان ناراً***وبعين شعاعه كان نورا

بلّغته الرضا عزيمة نفس***كبرت أن ترى الخطير خطيرا

كم طوى البيد باسطاً كفّ جود***نشرت ميّت الندى المقبورا

واستقلّ البحور جوداً فأجرى***من أسارير راحتيه بحورا

ما نحا بلدة بمسراه إلاّ***وأبت نحو غيرها أن يسيرا

وإذا ذكره أطاف بأخرى***كاد شوقاً فؤادها أن يطيرا

فأتى مشهداً لمن طاف فيه***قد أعدّ الإله أجراً كبيرا

فيه لطف الله الذي من يزره***زار في عرشه اللطيف الخبيرا

وانثنى راجعاً بأحشاء قوم***معه سافرات وعفن الصدورا

زار بغداد من بها ركز اليو***م لواء المفاخر المنشورا

راقها منه طالعاً بدر مجد***لا رأت للغروب فيه نذيرا

ما تجلّى بباهر الضوء إلاّ***عاد طرف الحسود عنه حسيرا



فصل : في الرثاء

لمّا توفّي للهمام الماجد عبدالكريم أخي الفاضل الصالح ولد قد جاوز بلوغ الحلم بقليل يُسمآى محمّد ويُلقّب بالكاظم ، نظمت في رثائه هذه القصيدة معزّياً بها عمّه وأباه :

لا أرى للزمان ما عشت عذرا***أفيدري لمن تأبّط شرّا

وبمن بغتة ألمّ بخطب***ساء ذاالفضل فيه عبداً وحرّا

ردَّ فيه حزناً نواصي الليالي***ووجوه الأيّام شعثاً وغبرا

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   كتب متفرقة