منهم يستضاء شرقاً وغرباً***بوجوه تكسوا الكواكب نورا
فمع الشمس يشرقون شموساً***ومع البدر يشرفون بدورا
أيّها العصر لا أرى لك مثلاً***زانك المصطفى فباهي العصورا
قبله هل مسحت غرّة صبح***من لثام الأسفار أبدت سفورا
شخصت نحوه العيون ولكن***عاد بعضٌ يقذي وبعضٌ قريرا
فبعين شعاعه كان ناراً***وبعين شعاعه كان نورا
بلّغته الرضا عزيمة نفس***كبرت أن ترى الخطير خطيرا
كم طوى البيد باسطاً كفّ جود***نشرت ميّت الندى المقبورا
واستقلّ البحور جوداً فأجرى***من أسارير راحتيه بحورا
ما نحا بلدة بمسراه إلاّ***وأبت نحو غيرها أن يسيرا
وإذا ذكره أطاف بأخرى***كاد شوقاً فؤادها أن يطيرا
فأتى مشهداً لمن طاف فيه***قد أعدّ الإله أجراً كبيرا
فيه لطف الله الذي من يزره***زار في عرشه اللطيف الخبيرا
وانثنى راجعاً بأحشاء قوم***معه سافرات وعفن الصدورا
زار بغداد من بها ركز اليو***م لواء المفاخر المنشورا
راقها منه طالعاً بدر مجد***لا رأت للغروب فيه نذيرا
ما تجلّى بباهر الضوء إلاّ***عاد طرف الحسود عنه حسيرا
 |
فصل : في الرثاء |
 |
لمّا توفّي للهمام الماجد عبدالكريم أخي الفاضل الصالح ولد قد جاوز بلوغ الحلم بقليل يُسمآى محمّد ويُلقّب بالكاظم ، نظمت في رثائه هذه القصيدة معزّياً بها عمّه وأباه :
لا أرى للزمان ما عشت عذرا***أفيدري لمن تأبّط شرّا
وبمن بغتة ألمّ بخطب***ساء ذاالفضل فيه عبداً وحرّا
ردَّ فيه حزناً نواصي الليالي***ووجوه الأيّام شعثاً وغبرا