فقد وقع فيه التصدير ويُسمّى ردّ العجز على الصدر وهو عبارة عن أن يأتي الشاعر بكلمة في صدر البيت متقدّمة أو متأخّرة ثمّ يأتي بلفظها أو معناها أو بما تصرّف من لفظها في عجزه . وأمثلة هذا النوع كثيرة وله عدّة ضروب ، وأحسنه ما كانت فيه اللفظة افتتاحاً للبيت والأُخرى ختاماً له كبيتنا المذكور ، وكقول الشاعر :
تمنّت سليمي أن أموت صبابةً***وأهون شيء عندنا ما تمنّت
وقول البحتري :
ضرائب أبديتها في السماح***بها لم نجد لك يوماً ضريبا
وقول الآخر :
كلّ ريم يعطوا فيصطاد ليثاً***عند ليث يسطو فيصطاد ريما
وقول أبي تمام :
وجوه لو أنّ الأرض فيها كواكب***توقّد للساري لكانت كواكبا
وقوله أيضاً :
وليل بتّ أكلؤه كأنّي***سليم أو سهرت على سليم
أراعي من كواكبه سواماً***هجاناً لا تريع إلى المسيم
بل شعر أبي تمام أغلبه مبني على التصدير وبذلك بلغ غاية الإستحكام من إتقان مبانيه وتمكّن قوافيه إذا القافية تكون مرادة من أوّل البيت وعليها يبتني نظمه وحسن الصناعة يقتضي ذلك .
 |
الباب الثالث عشر : في قافية الشين وفيها فصلان |
 |
 |
الفصل الأوّل : في المديح |
 |
قلت فيه هذه القطعة :
ولربّ ريم طرفها***بالهدب سهم اللحظ راشا
ورمى به صبّاً لفرط***ضناه يرتعش ارتعاشا
قالت جنحت لسلوة***فانظر لسهمكَ كيف طاشا