العقد المفصل ج2

فأمّا مرثية العالم العامل ، والفريد الكامل الشيخ محسن المشار إليه طاب مرقده فهي هذه :

بكيت لمحمول إلى القبر في نعش***سرى حاملوه في الثرى وهو في العرش

نعاك لي الناعي فخلت حشاشتي***عليها التقت أنياب أفعي من الرقش

وقد كنت أرجو أن أُهنّيك بالشفا***فأصبحت أنشي في رثاك ما أنشي

وما خلت أنّ الدهر فيك مخاتلي***يراصدني سرّاً بغائلة البطش

إلى أن رأت عيني سريرك والعلى***على أثره ثكلى وتعلن بالجهش

فلم أرَ لي من حيلة غير أنّني***نظرت إليه إذ نأى نظر المغشي

كأنّ الذي في الأُفق نعشك سائراً***وطرفي السهى والحامليك بنوا نعش

مشت خلفك التقوى تشيّع روحها***ومن غير روح ما رأى ميّت يمشي

بكتك وظفر الوجد يخدش قلبها***فمدمعها المحمر من ذلك الخدش

لئن كنت فيما تبصر العين ثاوياً***بدار البلى في ذلك الجدث الوحش

فإنّك عند الله حيٌّ منعّم***لديه على تلك النّمارق والفرش

ولولا ابنك الزاكي لأدمى تأسّفاً***عليك التقى كفّيه بالعضّ والنّهش

ولكن رأى والحمد لله باقياً***له حسنٌ فاختار ما اختار ذوالعرش

فتىً حنيت منه على قلب خاشع***جوانح ذي نسك سلمن من الغشّ

فما ينطق العوراء مذود فضله***ولا سمع تقواه يعي قولة الفحش

تعاهد غيث العفو مرقد محسن***يبلّ ثرىً وأراه رشّاً على رشّ



الباب الرابع عشر : في قافية الصاد وفيها فصل في المديح

قلت في مدحه هذه القطعة الفذّة :

أنخ يا سعد ناجية القلاص***بحيث الدار طيّبة العراص

وعد فأعد حقائبها بطاناً***بنائل موئل النفر الخماص

فثمّة ضاحك العرصات عمّت***نوافله الأداني والأقاصي

بها حلّت تميمتها المعالي***وأمست وهي مرخية العقاص

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   كتب متفرقة