فأمّا مرثية العالم العامل ، والفريد الكامل الشيخ محسن المشار إليه طاب مرقده فهي هذه :
بكيت لمحمول إلى القبر في نعش***سرى حاملوه في الثرى وهو في العرش
نعاك لي الناعي فخلت حشاشتي***عليها التقت أنياب أفعي من الرقش
وقد كنت أرجو أن أُهنّيك بالشفا***فأصبحت أنشي في رثاك ما أنشي
وما خلت أنّ الدهر فيك مخاتلي***يراصدني سرّاً بغائلة البطش
إلى أن رأت عيني سريرك والعلى***على أثره ثكلى وتعلن بالجهش
فلم أرَ لي من حيلة غير أنّني***نظرت إليه إذ نأى نظر المغشي
كأنّ الذي في الأُفق نعشك سائراً***وطرفي السهى والحامليك بنوا نعش
مشت خلفك التقوى تشيّع روحها***ومن غير روح ما رأى ميّت يمشي
بكتك وظفر الوجد يخدش قلبها***فمدمعها المحمر من ذلك الخدش
لئن كنت فيما تبصر العين ثاوياً***بدار البلى في ذلك الجدث الوحش
فإنّك عند الله حيٌّ منعّم***لديه على تلك النّمارق والفرش
ولولا ابنك الزاكي لأدمى تأسّفاً***عليك التقى كفّيه بالعضّ والنّهش
ولكن رأى والحمد لله باقياً***له حسنٌ فاختار ما اختار ذوالعرش
فتىً حنيت منه على قلب خاشع***جوانح ذي نسك سلمن من الغشّ
فما ينطق العوراء مذود فضله***ولا سمع تقواه يعي قولة الفحش
تعاهد غيث العفو مرقد محسن***يبلّ ثرىً وأراه رشّاً على رشّ
 |
الباب الرابع عشر : في قافية الصاد وفيها فصل في المديح |
 |
قلت في مدحه هذه القطعة الفذّة :
أنخ يا سعد ناجية القلاص***بحيث الدار طيّبة العراص
وعد فأعد حقائبها بطاناً***بنائل موئل النفر الخماص
فثمّة ضاحك العرصات عمّت***نوافله الأداني والأقاصي
بها حلّت تميمتها المعالي***وأمست وهي مرخية العقاص