العقد المفصل ج2

هذا والله ما لا يحسن أحد أن يقول مثله . فضجر المتوكّل من ذلك . قال ناقل هذه الحكاية : فأقبل عَلَيّ المتوكّل وقال : أما تسمع يا صيمري ما يقول ؟ فقلت : بلى يا سيّدي ، فمرني فيه بما أحببت ، فقال : بحياتي أهجه على هذا الروي الذي أنشدنيه ، فقلت : تأمر ابن حمدون أن يكتب ما أقول ، فدعا بقرطاس ودواة وحضرني على البديهة ، فقلت :

أدخلت رأسك في حرِ أُمّ***وعلمت أنّك تنهزم

يا بحتريّ حذار ويحك***من قضاقضة ضغم

فلقد أسلت بوالديك***من الهجا سيل العرم

فبأيّ عرض تعتصم***وبهتكه جفّ القلم

والله حلفة صادق***وبقبر أحمد والحرم

وبحقّ جعفر الإما***م ابن الإمام المعتصم

لأصيرنّك شهرةً***بين المسيل إلى العلم

في أبيات أخرى من هذا النمط . قال : فخرج مغضباً يعدو وجعلت أصيح به:

أدخلت رأسك في حرِ أُمّ***وعلمت أنّك تنهزم

المتوكّل يضحك ويصفق بيده حتّى غاب عنه ، وأمر لي بالصلة التي أُعدّت للبحتري .
ولولا خوف الإطالة لذكرت من إعجاب بعض الشعراء بنظمهم ما يطول ذكره .



الباب الخامس عشر : في قافية الضاد وفيها فصلان



الفصل الأوّل : في المديح

قلت في مدحه هذه القطعة المفردة :

وسم الربيع بزعمه ذات الأضا***كذب الربيع فذاك دمعي روّضا

وقف السحاب بها معي لكنّما***دمعي استهلّ وإنّما هو أومضا

بكر الخليط عن الدّيار فلم أزل***أدعوه إذ هو واصطباري قوّضا

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   كتب متفرقة