هذا والله ما لا يحسن أحد أن يقول مثله . فضجر المتوكّل من ذلك . قال ناقل هذه الحكاية : فأقبل عَلَيّ المتوكّل وقال : أما تسمع يا صيمري ما يقول ؟ فقلت : بلى يا سيّدي ، فمرني فيه بما أحببت ، فقال : بحياتي أهجه على هذا الروي الذي أنشدنيه ، فقلت : تأمر ابن حمدون أن يكتب ما أقول ، فدعا بقرطاس ودواة وحضرني على البديهة ، فقلت :
أدخلت رأسك في حرِ أُمّ***وعلمت أنّك تنهزم
يا بحتريّ حذار ويحك***من قضاقضة ضغم
فلقد أسلت بوالديك***من الهجا سيل العرم
فبأيّ عرض تعتصم***وبهتكه جفّ القلم
والله حلفة صادق***وبقبر أحمد والحرم
وبحقّ جعفر الإما***م ابن الإمام المعتصم
لأصيرنّك شهرةً***بين المسيل إلى العلم
في أبيات أخرى من هذا النمط . قال : فخرج مغضباً يعدو وجعلت أصيح به:
أدخلت رأسك في حرِ أُمّ***وعلمت أنّك تنهزم
المتوكّل يضحك ويصفق بيده حتّى غاب عنه ، وأمر لي بالصلة التي أُعدّت للبحتري .
ولولا خوف الإطالة لذكرت من إعجاب بعض الشعراء بنظمهم ما يطول ذكره .
 |
الباب الخامس عشر : في قافية الضاد وفيها فصلان |
 |
 |
الفصل الأوّل : في المديح |
 |
قلت في مدحه هذه القطعة المفردة :
وسم الربيع بزعمه ذات الأضا***كذب الربيع فذاك دمعي روّضا
وقف السحاب بها معي لكنّما***دمعي استهلّ وإنّما هو أومضا
بكر الخليط عن الدّيار فلم أزل***أدعوه إذ هو واصطباري قوّضا