لسان العرب ج4


باب الخاء


خبأ

خبأ: خَبَأَ الشَّيء َ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَهِ ومنه الخابِية ُ وهي الحُبُِّ أَصلها الهمزة ِ من خَبَأْتُِ إِلاَّ أَن العرب تركت همزه؛ قال أَبو منصور: تركت العرب الهمز في أَخْبَيْتُ و خَبَّيْتُ وفي الخابية ِ لأَنها كثرت في كلامهمِ فاستثقلوا الهمز فيها
و اخْتَبَأَتْ: اسْتَتَرَتْ
وجارية مُخْبَأَة ٌ أَي مُسْتَتِرة؛ وقال الليث: امرأَة مُخَبَّأَة ٌِ وهي المُعْصِرُ قبل أَن تَتَزَوَّج وقيل: المُخَبَّأَة ُ من الجَوارِيَ هي المُخَدَّرة التي لا بُروزَ لها؛ وفي حديث أَبي أُمامة: لم أَرَ كاليَوْمِ ولا جِلْدَ مُخَبَّأَة ٍ
المُخَبَّأَة: الجارية ُ التي في خِدْرها لم تَتَزَوَّج بعدُ لأَنَّ صِيانتها أَبلغ ممن قد تَزَوَّجَتْ
وامرأَة خُبَأَة ٌ مثل هُمَزة: تلزم بيتَها وتَسْتَتِرُ
و الخُبَأَة ُ: المرأَة ُ تَطَّلِعُ ثم تَخْتَبِىء ُ؛ وقول الزِّبْرقان بن بدرٍ: إِنَّ أَبْغَضَ كَنائِنِي إِليَّ الطُّلعة ُ الخُبَأَة ُ: يعني التي تَطَّلِعُ ثم تَخْبَأُ رأْسها؛ ويروى: الطُّلَعة ُ القُبَعة ُِ وهي التي تَقْبَعُ رأْسها أَي تُدْخِلهِ وقيل: تَخْبَؤُه؛ والعرب تقول: خُبَأَة ٌ خيرٌ من يَفَعة ِ سَوْءٍِ أَي بنت تلزم البيتِ تَخْبَؤُ نَفسها فيهِ خير من غلام سَوْءٍ لا خير فيه
و الخَبْءُ: ما خُبِىء َِ سُمِّيَ بالمصدرِ وكذلك الخَبِيء ُِ على فَقِيلِ وفي التنزيل: (الذي يُخْرِج الخَبْءَ في السموات والأَرض ) الخَبْءُ الذي في السموات هو المطَرِ و الخَبْءُ الذي في الأَرض هو النَّبات؛ قال: والصحيحِ وا أَعلم: أَنَّ الخَبْءَ كلُّ ما غابِ فيكون المعنى يعلم الغيبَ في السموات والأَرضِ كما قال تعالى: (ويَعلَم ما تُخْفُون وما تُعْلِنُون )
وفي حديث ابن صَيَّادٍ: خَبَأْتُ لك خَبْأً؛ الخَبْءُ: كُلُّ شيء غائِبٍ مستورِ يقال: خَبَأْتُ الشيء َ خَبْأً إِذا أَخْفَيْتهِ و الخَبْءُ و الخَبيء ُ و الخَبِيئة ُ: الشيء ُ المَخْبُوءُ
وفي حديث عائشة َ تَصِفُ عُمَرَ: ولَفَظَت خَبِيئَها أَي ما كانَ مَخْبُوءاً فيها من النباتِ تعني الأَرضِ وفَعِيلٌ بمعنى مفعول
و الخَبْءُ: ما خَبَأْتَ من ذَخِيرة ليومٍ ما
قال الفرَّاء: الخَبْءُِ مهموزِ هو الغَيْب غَيْبُ السموات والأَرضِ و الخُبْأَة ُ و الخَبِيئة ُِ جميعاً: ما خُبِىء َ
وفي الحديث: اطْلُبوا الرِّزقَ في خَبَايَا الأَرضِ قيل معناه: الحَرْثُ وإِثارة ُ الأَرضِ للزراعة ِ وأَصله من الخَبْء الذي قال اللَّه عزّوجلَّ: (يُخْرِجُ الخَبْءَ )
وواحد الخَبَايَا: خَبِيئة ٌِ مثل خَطِيئة وخَطايا
وأَراد بالخَبَايَا: الزَّرعَ لأَنه إِذا أَلقَى البذر في الأَرضِ فقد خَبَأَه فيها
قال عروة بن الزبير: ازْرَعِْ فإِن العرب كانت تتمثل بهذا البيت: تَتَبَّعْ خَبَايا الأَرضِِ وادْعُ مَلِيكَها لَعَلَّكَ يَوْماً أَن تُجابَ وتُرْزَقا ويجوز أَن يكون ما خَبَأَه اللَّه في مَعادن الأَرض
وفي حديث عثمان رضي اللَّه عنهِ قال: اخْتَبَأْتُ عند اللَّه خِصالاً: إِنِّي لَرَابعُ الإِسلام وكذا وكذاِ أَي ادَّخَرْتها وجَعَلْتُها عنده لي
و الخِباءُِ مَدَّته همزة: وهو سِمَة ٌ توضع في موضع خفي من الناقة النَّجِيبة ِ وإِنما هي لُذَيْعة ٌ بالنارِ والجمع أَخْبِئَة ٌِ مهموز
وقد خَبِئَت النارُ و أَخْبَأَها المُخْبِىء ُ إِذا أَخْمَدها
و الخِباء: من الأَبنية ِ والجمع كالجمع؛ قال ابن دريد: أَصله من خَبَأْت

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   علوم اللغة