الفهرس

آثارُ المَحَبَّةِ

 


عَلاماتُ صِدقِ المَوَدَّةِ

أ : شَهادَةُ القَلبِ

ب : المُواساةُ فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ

ج : ذِكرُ المَحبوبِ

د : تَركُ التَّمَلُّقِ

دَورُ المَحَبَّةِ في مَصيرِ الإِنسانِ

أ : حَشرُ النّاسِ مَعَ مَحبوبِهِم

ب : حَشرُ مُحِبّي أهلِ البَيتِ مَعَهُم

ما يَتبَعُ المَحَبَّةَ مِنَ المَعايِبِ وَالمَكارِهِ



9 / 1
عَلاماتُ صِدقِ المَوَدَّةِ

أ : شَهادَةُ القَلبِ
826. الإمام عليّ عليه السّلام :
سَلُوا القُلوبَ عَنِ المَوَدّاتِ ؛ فَإِنَّها شَواهِدُ لا تَقبَلُ الرُّشا[1].

827. عنه عليه السّلام
ـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ ـ : إذا شَكَكتَ في مَوَدَّةِ إنسانٍ فَاسأَل قَلبَكَ عَنهُ[2].

828. الإمام الباقر عليه السّلام :
اِعرِفِ المَوَدَّةَ في قَلبِ أخيكَ بِما لَهُ في قَلبِكَ[3].

829. صالح بن الحكم :
سَمِعتُ رَجُلاً يَسأَلُ أبا عَبدِاللهِ عليه السّلام ، فَقالَ : الرَّجُلُ يَقولُ أوَدُّكَ ، فَكَيفَ أعلَمُ أَنَّهُ يَوَدُّني ؟ فَقالَ : اِمتَحِن قَلبَكَ ، فَإِن كُنتَ تَوَدُّهُ فَإِنَّهُ يَوَدُّكَ[4].

830. الإمام الصادق عليه السّلام :
اُنظُر قَلبَكَ ، فَإِذا أنكَرَ صاحِبَكَ فَإِنَّ أحَدَكُما قَد أحدَثَ[5].

831. مسعدة بن اليسع :
قُلتُ لِأَبي عَبدِاللهِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عليهما السّلام : إنّي وَاللهِ لَاُحِبُّكَ ، فَأَطرَقَ ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ ، فَقالَ : صَدَقتَ يا أبا بِشرٍ ، سَل قَلبَكَ عَمّا لَكَ في قَلبي مِن حُبِّكَ ، فَقَد أعلَمَني قَلبي عَمّا لي في قَلبِكَ[6].

832. عبيدالله بن إسحاق المدائنيّ :
قُلتُ لِأَبِي الحَسَنِ موسَى بنِ جَعفَرٍ عليهما السّلام : إنَّ الرَّجُلَ مِن عُرضِ النّاسِ[7] يَلقاني ، فَيَحلِفُ بِاللهِ أنَّهُ يُحِبُّني ، أفَأَحلِفُ بِاللهِ أنَّهُ لَصادِقٌ ؟ فَقالَ : اِمتَحِن قَلبَكَ ، فَإِن كُنتَ تُحِبُّهُ فَاحلِف وإلّا فَلا[8].

833. الحسن بن الجهم :
سَأَلتُ الرِّضا عليه السّلام فَقُلتُ لَهُ :. .. جُعِلتُ فِداكَ ، أشتَهي أن أعلَمَ كَيفَ أنَا عِندَكَ ؟ قالَ : اُنظُر كَيفَ أنَا عِندَكَ[9].

834. الحسن بن الجهم :
قُلتُ لأَِبِي الحَسَنِ عليه السّلام : لا تَنسَني مِنَ الدُّعاءِ ، قالَ : (أ)وَتَعلَمُ أنّي أنساكَ ؟ فَتَفَكَّرتُ في نَفسي وقُلتُ : هُوَ يَدعو لِشيعَتِهِ وأنَا مِن شيعَتِهِ ، قُلتُ : لا ، لا تَنساني.  قالَ : وكَيفَ عَلِمتَ ذلِكَ ؟ قُلتُ : إنّي مِن شيعَتِكَ ، وإنَّكَ لَتَدعو لَهُم.  فَقالَ : هَل عَلِمتَ بِشَي ءٍ غَيرِ هذا ؟ قُلتُ : لا.  قالَ : إذا أرَدتَ أن تَعلَمَ ما لَكَ عِندي فَانظُر (إلى) ما لي عِندَكَ[10].

835. الإمام الهادي عليه السّلام
ـ لِلمُتَوَكِّلِ ـ : لا تَطلُبِ الصَّفاءَ مِمَّن كَدَرتَ عَلَيهِ ، ولَا الوَفاءَ مِمَّن غَدَرتَ بِهِ ، ولَا النُّصحَ مِمَّن صَرَفتَ سوءَ ظَنِّكَ إلَيهِ ؛ فَإِنَّما قَلبُ غَيرِكَ (لَكَ) كَقَلبِكَ لَهُ[11].

ب : المُواساةُ فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ
836. الإمام عليّ عليه السّلام :
أصدَقُ الإِخوانِ مَوَدَّةً أفضَلُهُم لِإِخوانِهِ فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ مُواساةً[12].

837. عنه عليه السّلام :
فِي الضّيقِ وَالشِّدَّةِ يَظهَرُ حُسنُ المَوَدَّةِ[13].

838. الحارث :
إنَّ عَلِيّاً عليه السّلام سَأَلَ ابنَهُ الحَسَنَ بنَ عَليٍّ عليه السّلام عَن أشياءَ مِن أمرِ المُروءَ ةِ... قالَ : فَمَا الإِخاءُ ؟ قالَ : المُواساةُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ[14].

839. الإمام الحسن عليه السّلام
ـ لَمّا سُئلَ عَنِ الإِخاءِ ـ: الإِخاءُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ[15].

ج : ذِكرُ المَحبوبِ
840. رسول الله صلّى الله عليه و آله :
مَن أحَبَّ شَيئاً أكثَرَ ذِكرَهُ[16].

841. الإمام عليّ عليه السّلام :
مَن أحَبَّ شَيئاً لَهِجَ بِذِكرِهِ[17].

د : تَركُ التَّمَلُّقِ
842. الإمام عليّ عليه السّلام :
إنَّما يُحِبُّكَ مَن لا يَتَمَلَّقُكَ ، ويُثني عَلَيكَ مَن لا يُسمِعُكَ[18].

9 / 2
دَورُ المَحَبَّةِ في مَصيرِ الإِنسانِ
أ : حَشرُ النّاسِ مَعَ مَحبوبِهِم
843. رسول الله صلّى الله عليه و آله :
مَن أحَبَّ قَوماً حُشِرَ مَعَهُم[19].

844. عنه صلّى الله عليه و آله :
مَن أحَبَّ قَوماً عَلى أعمالِهِم حُشِرَ يَومَ القِيامَةِ في زُمرَتِهِم ، فَحوسِبَ
بِحِسابِهِم وإن لَم يَعمَل أعمالَهُم[20].

845. عنه صلّى الله عليه و آله :
العَبدُ عِندَ ظَنِّهِ بِاللهِ عَزَّوجَلَّ ، وهُوَ مَعَ أحبابِهِ يَومَ القِيامَةِ[21].

846. عنه صلّى الله عليه و آله :
يَابنَ مَسعودٍ ، أحِبَّ الصّالِحينَ ؛ فَإِنَّ المَرءَ مَعَ مَن أحَبَّ ، فَإِن لَم تَقدِر عَلى أعمالِ البِرِّ فَأحِبَّ العُلَماءَ ، فَإِنَّهُ يَقولُ : وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـلـِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّــلِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَـلـِكَ رَفِيقًا [22] [23].

847. عبدالله بن مسعود :
جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صلّى الله عليه و آله فَقالَ : يا رَسولَ اللهِ ، كَيفَ تَقولُ في رَجُلٍ أحَبَّ قَوماً ولَم يَلحَق بِهِم ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله : المَرءُ مَعَ مَن أحَبَّ[24].

848. ثابت البنانيّ عن أنس :
جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صلّى الله عليه و آله فَقالَ : يا رَسولَ اللهِ ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ ولا يَستَطيعُ أن يَعمَلَ كَعَمَلِهِ ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله : المَرءُ مَعَ مَن أحَبَّ.  فَقالَ أنَسٌ : فَما رَأَيتُ أصحابَ رَسولِ اللهِ صلّى الله عليه و آله فَرِحوا بِشَي ءٍ قَطُّ إلّا أن يَكونَ الإِسلامَ ما فَرِحوا بِهذا مِن قَولِ رَسولِ اللهِ صلّى الله عليه و آله [25].

849. أنس :
بَينَما أنَا وَالنَّبِيُّ صلّى الله عليه و آله خارِجانِ مِنَ المَسجِدِ ، فَلَقِيَنا رَجُلٌ عِندَ سُدَّةِ المَسجِدِ[26] ، فَقالَ : يا رَسولَ اللهِ ، مَتَى السّاعَةُ ؟ قالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه و آله : ما أعدَدتَ لَها ؟ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ استَكانَ ، ثُمَّ قالَ : يا رَسولَ اللهِ ، ما أعدَدتُ لَها كَبيرَ صِيامٍ ولاصَلاةٍ ولا صَدَقَةٍ ، ولكِنّي اُحِبُّ اللهَ ورَسولَهُ.  قالَ : أنتَ مَعَ مَن أحبَبتَ[27].

850. الإمام الباقر عليه السّلام :
إنَّ رَجُلاً أتَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه و آله فَقالَ : يا رَسولَ اللهِ ، اُحِبُّ المُصَلّينَ ولا اُصَلّي ، واُحِبُّ الصَّوّامينَ ولا أصومُ ؟ فَقالَ لَهُ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله : أنتَ مَعَ مَن أحبَبتَ ، ولَكَ مَا اكتَسَبتَ[28].

851. عبدالله بن الحسن عن آبائه :
أتى رَجُلٌ النَّبِيَّ صلّى الله عليه و آله فَقالَ : يا رَسولَ اللهِ ، رَجُلٌ يُحِبُّ مَن يُصَلّي ولا يُصَلّي إلَّا الفَريضَةَ ، ويُحِبُّ مَن يَتَصَدَّقُ ولا يَتَصَدَّقُ إلّا بِالواجِبِ ، ويُحِبُّ مَن يَصومُ ولا يَصومُ إلّا شَهرَ رَمَضانَ ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله : المَرءُ مَعَ مَن أحَبَّ[29].

852. الإمام عليّ عليه السّلام :
لَو صُمتَ الدَّهرَ كُلَّهُ ، وقُمتَ اللَّيلَ كُلَّهُ ، وقُتِلتَ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ ، بَعَثَكَ اللهُ مَعَ هَواكَ بالِغاً ما بَلَغَ ؛ إن في جَنَّةٍ فَفي جَنَّةٍ وإن في نارٍ فَفي نارٍ[30].

853. عنه عليه السّلام :
خُذ مِن صالِحِ العَمَلِ ، وخالِل خَيرَ خَليلٍ ؛ فَإِنَّ لِلمَرءِ مَا اكتَسَبَ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مَعَ مَن أحَبَّ[31].

854. الإمام الباقر عليه السّلام :
إذا أرَدتَ أن تَعلَمَ أنَّ فيكَ خَيراً فَانظُر إلى قَلبِكَ ؛ فَإِن كانَ يُحِبُّ أهلَ طاعَةِ اللهِ ويُبغِضُ أهلَ مَعصِيَتِهِ فَفيكَ خَيرٌ وَاللهُ يُحِبُّكَ ، وإن كانَ يُبغِضُ أهلَ طاعَةِ اللهِ ويُحِبُّ أهلَ مَعصِيَتِهِ فَلَيسَ فيكَ خَيرٌ وَاللهُ يُبغِضُكَ ، وَالمَرءُ مَعَ مَن أحَبَّ[32].

855. الإمام الصادق عليه السّلام :
حَقٌّ عَلَى اللهِ عَزَّوجَلَّ أن تَصيروا مَعَ مَن عِشتُم مَعَهُ في دُنياهُ[33].

856. الإمام الجواد عليه السّلام :
أمّا هذِهِ الدُّنيا فَإِنّا فيها مُغتَرِفونَ ، ولكِن مَن كانَ هَواهُ هَوى صاحِبِهِ ودانَ بِدينِهِ فَهُوَ مَعَهُ حَيثُ كانَ ، والآخِرَةُ هِيَ دارُ القَرارِ[34].

ب : حَشرُ مُحِبّي أهلِ البَيتِ مَعَهُم
857. رسول الله صلّى الله عليه و آله :
وَاللهِ لَو أحَبَّنا حَجَرٌ حَشَرَهُ اللهُ مَعَنا[35].

858. عنه صلّى الله عليه و آله :
مَن أحَبَّنا كانَ مَعَنا يَومَ القِيامَةِ ، ولَو أنَّ رَجُلاً أحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللهُ مَعَهُ[36].

859. جابر عن رسول الله صلّى الله عليه و آله :
يا أبا دُجانَةَ ، أما عَلِمتَ أنَّ مَن أحَبَّنا وَامتُحِنَ في مَحَبَّتِنا أسكَنَهُ اللهُ مَعَنا ؟! ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيَةَ : فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِم[37] [38].

860.  أبو ذرّ :
يا رَسولَ اللهِ ، الرَّجُلُ يُحِبُّ القَومَ ولا يَستَطيعُ أن يَعمَلَ كَعَمَلِهِم ، قالَ : أنتَ يا أبا ذَرٍّ مَعَ مَن أحبَبتَ.  قالَ : فَإِنّي اُحِبُّ اللهَ ورَسولَهُ ، قالَ : فَإِنَّكَ مَعَ مَن أحبَبتَ ، قالَ : فَأَعادَها أبو ذَرٍّ فَأَعادَها رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله [39].

861. عبدالله بن الصّامت :
حَدَّثَني أبو ذَرٍّ ـ وكانَ صَغوُهُ وَانقِطاعُهُ إلى عَلِيٍّ وأهلِ هذا البَيتِ عليهم السّلام ، قال : قلت : يا نَبِيَّ اللهِ ، إنّي اُحِبُّ أقواماً ما أبلُغُ أعمالَهُم ، قالَ : فَقالَ : يا أبا ذَرٍّ ، المَرءُ مَعَ مَن أحَبَّ ، ولَهُ مَا اكتَسَبَ.  قُلتُ : فَإِنّي اُحِبُّ اللهَ ورَسولَهُ وأهلَ بَيتِ نَبِيِّهِ ، قالَ : فَإِنَّكَ مَعَ مَن أحبَبتَ[40].

862. عبدالرحمن بن صفوان :
هاجَرَ أبي صَفوانُ إلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه و آله وهُوَ بِالمَدينَةِ ، فَبايَعَهُ عَلَى الإِسلامِ ، فَمَدَّ النَّبِيُّ صلّى الله عليه و آله يَدَهُ ، فَمَسَحَ عَلَيها ، فَقالَ صَفوانُ : إنّي اُحِبُّكَ يا رَسولَ اللهِ ، فَقالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه و آله : المَرءُ مَعَ مَن أحَبَّ[41].

863. جابر بن عبدالله الأنصاري
ّ ـ لِعَطِيَّةَ العَوفِيِّ ـ : يا عَطِيَّةُ ، سَمِعتُ حَبيبي رَسولَ اللهِ صلّى الله عليه و آله يَقولُ : مَن أحَبَّ قَوماً حُشِرَ مَعَهُم ، ومَن أحَبَّ عَمَلَ قَومٍ اُشرِكَ في عَمَلِهِم... أحبِب مُحِبَّ آلِ مُحَمِّدٍ صلّى الله عليه و آله ما أحَبَّهُم ، وأبغِض مُبغِضَ آلِ مُحَمَّدٍ ما أبغَضَهُم وإن كانَ صَوّاماً قَوّاماً ، وَارفَق بِمُحِبِّ مُحَمِّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ؛ فَإِنَّهُ إن تَزِلَّ لَهُ قَدَمٌ بِكَثرَةِ ذُنوبِهِ ثَبَتَت لَهُ اُخرى بِمَحَبَّتِهِم ، فَإِنَّ مُحِبَّهُم يَعودُ إلَى الجَنَّةِ ومُبغِضَهُم يَعودُ إلَى النّارِ[42].

864. دعائم الإسلام :
عن أبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ عليهما السّلام : أنَّ قَوماً أتَوهُ مِن خُراسانَ ، فَنَظَرَ إلى رَجُلٍ مِنهُم قَد تَشَقَّقَتا رِجلاهُ ، فَقالَ لَهُ : ما هذا ؟ فَقالَ : بُعدُ المَسافَةِ يَابنَ رَسولِ اللهِ ، ووَاللهِ ما جاءَ بي مِن حَيثُ جِئتُ إلّا مَحَبَّتُكُم أهلَ البَيتِ.  قالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السّلام : أبشِر ، فَأَنتَ وَاللهِ مَعَنا تُحشَرُ.  قالَ : مَعَكُم يَابنَ رَسولِ اللهِ ؟ قالَ : نَعَم ، ما أحَبَّنا عَبدٌ إلّا حَشَرَهُ اللهُ مَعَنا ، وهَلِ الدّينُ إلَّا الحُبُّ ، قالَ اللهُ عَزَّوجَلَّ : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[43] [44].

865. تفسير مجمع البيان
ـ في قَولِهِ تَعالى : وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـلـِكَ. . . [45] ـ : قيلَ : نَزَلَت في ثَوبانَ مَولى رَسولِ اللهِ صلّى الله عليه و آله ، وكانَ شَديدَ الحُبِّ لِرَسولِ اللهِ صلّى الله عليه و آله ، قَليلَ الصَّبرِ عَنهُ ، فَأَتاهُ ذاتَ يَومٍ وقَد تَغَيَّرَ لَونُهُ ونَحَلَ جِسمُهُ ، فَقالَ صلّى الله عليه و آله : يا ثَوبانُ ، ما غَيَّرَ لَونَكَ ؟ فَقالَ : يا رَسولَ اللهِ ، ما بي مِن مَرَضٍ ولا وَجَعٍ غَيرَ أنّي إذا لَم أرَكَ اشتَقتُ إلَيكَ حَتّى ألقاكَ ، ثُمَّ ذَكَرتُ الآخرَ[46] فَأَخافُ أنّي لا أراكَ هُناكَ؛ لِأَنّي عَرَفتُ أنَّكَ تُرفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وإنّي إن اُدخِلتُ الجَنَّةَ كُنتُ في مَنزِلَةٍ أدنى مِن مَنزِلَتِكَ ، وإن لَم أدخُلِ الجَنَّةَ فَذاكَ حَتّى لا أراكَ أبَداً.  فَنَزَلَتِ الآيَةُ.
ثُمَّ قالَ صلّى الله عليه و آله : وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، لا يُؤمِنَنَّ عَبدٌ حَتّى أكونَ أحَبَّ إلَيهِ مِن نَفسِهِ وأبَوَيهِ وأهلِهِ ووُلدِهِ وَالنّاسِ أجمَعينَ[47].

866. عبد الرزّاق بن قيس الرحبيّ :
كُنتُ جالِساً مَعَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام عَلى بابِ القَصرِ حَتّى ألجَأَتهُ الشَّمسُ إلى حائِطِ القَصرِ ، فَوَثَبَ لِيَدخُلَ ، فَقامَ رَجُلٌ مِن هَمدانَ فَتَعَلَّقَ بِثَوبِهِ وقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، حَدِّثني حَديثاً جامِعاً يَنفَعُنِي اللهُ بِهِ ، قالَ : أوَلَم يَكُن في حَديثٍ كَثيرٍ ؟ قالَ : بَلى ، ولكِن حَدِّثني  حَديثاً جامِعاً (يَنفَعُنِي اللهُ بِهِ).
قالَ : حَدَّثَني خَليلي رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله : أنّي أرِدُ أنَا وشيعَتِي الحَوضَ رِواءً مَروِيِّينَ ، مُبيَضَّةً وُجوهُهُم ، ويَرِدُ عَدُوُّنا ظِماءً مُظمَئينَ ، مُسوَدَّةً وُجوهُهُم.  خُذها إلَيكَ قَصيرَةٌ مِن طَويلَةٍ ؛ أنتَ مَعَ مَن أحبَبتَ ، ولَكَ مَا اكتَسَبتَ ، أرسِلني يا أخا هَمدانَ.  ثُمَّ دَخَلَ القَصرَ[48].

9 / 3
ما يَتبَعُ المَحَبَّةَ مِنَ المَعايِبِ وَالمَكارِهِ

867. رسول الله صلّى الله عليه و آله : حُبُّكَ لِلشَّي ءِ يُعمي ويُصِمُّ[49].

868. الإمام عليّ عليه السّلام :
عَينُ المُحِبِّ عَمِيَةٌ عَن مَعايِبِ المَحبوبِ ، واُذُنُهُ صَمّاءُ عَن قُبحِ مَساويهِ[50].

869. الإمام الرضا عليه السّلام :
الحُبُّ داعِي المَكارِهِ[51].

870. عنه عليه السّلام :
قالَ السَّجّانُ لِيوسُفَ : إنّي لَاُحِبُّكَ ، فَقالَ يوسُفُ : ما أصابَني بَلاءٌ إلّا مِنَ الحُبِّ ؛ إن كانَت عَمَّتي أحَبَّتني فَسَرَّقَتني[52] ، وإن كانَ أبي أحَبَّني فَحَسَدوني إخوَتي ، وإن كانَتِ امرَأَةُ العَزيزِ أحَبَّتني فَحَبَسَتني[53].

871. تفسير الطبريّ
ـ في قِصَّةِ يوسُفَ عليه السّلام وتَفسيرِ رُؤيَا الفَتَيانِ ـ : لَمّا رَأَى الفَتَيان يوسُفَ قالا : وَاللهِ يا فَتى ، لَقَد أحبَبناكَ حينَ رَأَيناكَ ، فَقالَ لَهُما : اُنشِدُكُمَا اللهَ أن لاتُحِبّاني ، فَوَاللهِ ما أحَبَّني أحَدٌ قَطُّ إلّا دَخَلَ عَلَيَّ مِن حُبِّهِ بَلاءٌ ؛ لَقَد أحَبَّتني عَمَّتي فَدَخَلَ عَلَيَّ مِن حُبِّها بَلاءٌ ، ثُمَّ لَقَد أحَبَّني أبي فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّهِ بَلاءٌ ، ثُمَّ لَقَد أحَبَّتني زَوجَةُ صاحِبي هذا فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّها إيّايَ بَلاءٌ ، فَلا تُحِبّاني بارَكَ اللهُ فيكُما[54].
 


الهامش


1.  غرر الحكم : 5641 ؛ شرح نهج البلاغة : 20 / 332 / 805.
2.  شرح نهج البلاغة : 20 / 323 / 701.
3.  تحف العقول : 295 ، كشف الغمّة : 2 / 331 ، بحار الأنوار : 46 / 291 / 15 ؛ الإخوان : 146 / 80 ، حلية الأولياء : 3 / 187 كلاهما عن القاسم بن الفضل.
4.  الكافي : 2 / 652 / 2 ، المحاسن : 1 / 415 / 954 ، مشكاة الأنوار : 122 من دون إسناد إلى الراوي ، بحار الأنوار : 74 / 182 / 4.
5.  الكافي : 2 / 652 / 1 عن العلاء بن الفضيل وحمّاد بن عثمان و ص 653 / 5 عن جرّاح المدائني ، الأمالي للمفيد : 11 / 9 عن ربعي بن عبدالله والفضيل بن يسار ، الاُصول الستّة عشر (أصل جعفر بن محمّدالحضرمي) : 70 عن جابر، مشكاة الأنوار: 105 عن الفضل بن سنان، بحارالأنوار: 74/182/6.
6.  الكافي : 2 / 652 / 3.
7.  فُلان من عُرْض الناس : أي من العامّة (مجمع البحرين : 2 / 1195).
8.  المحاسن: 1/416/955، مشكاة الأنوار: 122 من دون إسناد إلى الراوي، بحارالأنوار: 74/182/5.
9.  عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 50 / 192 ، الأمالي للصدوق : 312 / 360 ، تنبيه الخواطر : 2 / 165 ، روضة الواعظين : 418 ، إرشاد القلوب : 135 وفيه «اُحبّ أن أعرف» بدل «أشتهي أن أعلم» ، بحار الأنوار : 70 / 54 / 20.
10.  الكافي : 2 / 652 / 4.
11.  أعلام الدين : 312 ، الدرّة الباهرة «طبعة النجف» : 42 ، بحار الأنوار : 74 / 181.
12.  غرر الحكم : 3238 ، راجع المحبّة / الحقوق ـ المواساة.
13.  غرر الحكم : 6511.
14.  المعجم الكبير : 3 / 68 / 2688 ، حلية الأولياء : 2 / 35 ، تاريخ دمشق : 13 / 255 ، البداية والنهاية : 8 / 39 وفيهما «الوفاء» بدل «المواساة».
15.  تحف العقول : 225 ، بحار الأنوار : 78 / 103 / 2.
16.  كنز العمّال : 1 / 425 / 1829 نقلاً عن الفردوس ، إتحاف السادة : 5 / 20 ، كشف الخفاء : 2 / 222 / 2352 كلاهما نقلاً عن أبي نعيم والديلمي وكلّها عن عائشة.
17 ـ 18.  غرر الحكم : 7851 ، 3875.
19.  المستدرك على الصحيحين : 3 / 20 / 4294 ، المعجم الكبير : 3 / 19 / 2519 عن أبي قرصافة نحوه ، كنز العمّال : 9 / 21 / 24730 نقلاً عن الخطيب عن جابر ؛ بشارة المصطفى : 75 عن جابر ، غرر الحكم : 2703 ، بحار الأنوار : 68 / 131 / 62.
20.  تاريخ بغداد: 5/196، الفردوس: 3/595/5870 كلاهما عن جابر بن عبدالله ، كنز العمّال : 9/21/24730.
21.  كنز العمّال : 3 / 136 / 5856 و ج 9 / 8 / 24668 وفيه «وهو مع من أحبّ» بدل «وهو مع أحبابه يوم القيامة» وكلاهما نقلاً عن أبي الشيخ عن أبي هريرة.
22.  النساء : 69.
23.  مكارم الأخلاق : 2 / 357 / 2660 ، جامع الأخبار : 518 / 1467 عن الإمام عليّ عليه السّلام ، بحارالأنوار : 77 / 107 / 1.
24.  صحيح البخاري : 5/2283/5817 و ح 5818 عن أبي موسى ، صحيح مسلم : 4 / 2034 / 165 عن عبدالله، سنن الترمذي : 4/596/2387 و ج 5 / 545 / 3535 ، مسند ابن حنبل : 6 / 315 / 18113 كلّها عن صفوان بن عسّال نحوه و ج 4 / 319 / 12625 و ص 533 / 13829 كلاهما عن أنس بن مالك نحوه وفيهما «ولا يبلغ عملهم» بدل «ولم يلحق بهم» ؛ الأمالي للمفيد : 151 / 2 نحوه وفيه «لا يعمل بأعمالهم» بدل «ولم يلحق بهم».
25.  مسند ابن حنبل : 4 / 442 / 13315 ، كنز العمّال : 9 / 166 / 25552 عن الإمام عليّ عليه السّلام وفيه إلى «المرء مع من أحبّ».
26.  الشُدَّة: كالظُّلّة على الباب لِتَقي الباب من المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: هي الساحة بين يديه (النهاية: 2/353).
27.  صحيح البخاري: 6/2615/6734، صحيح مسلم: 4/2033/164، سنن الترمذي: 4/595/2385 نحوه وزاد فيه «المرء مع من أحبّ» ، مسند ابن حنبل : 4 / 208 / 12013 ، الزهد لابن المبارك : 250 / 718 ، تاريخ بغداد : 4 / 259 والثلاثة الأخيرة نحوه وفيها «المرء مع من أحبّ» بدل «أنت مع من أحببت» ، كنز العمّال : 9 / 166 / 25553 ؛ علل الشرايع : 139 / 2 ، تنبيه الخواطر : 1 / 223 كلاهما نحوه وفيهما «المرء مع من أحبّ» بدل «أنت مع من أحببت» ، وراجع الأمالي للطوسي : 312 / 635.
28.  الكافي : 8 / 80 / 35 ، تنبيه الخواطر : 2 / 51 كلاهما عن بريد بن معاوية ، تفسير فرات الكوفي : 430 / 567 عن بريد بن معاوية العجلي وإبراهيم الأحمري ، دعائم الإسلام : 1 / 72 وفيه قبل قول النبيّ صلّى الله عليه و آله «قال أبو جعفر عليه السّلام : يعني لا اُصلّي ولا أصوم التطوّع ليس الفريضة» وليس فيه «ولك ما اكتسبت» ، بحار الأنوار : 68 / 63 / 114.
29.  الأمالي للطوسي : 621 / 1281 ، بحار الأنوار : 68 / 70 / 128 ؛ وراجع المتحابّين في الله : 71 وزاد فيه «ويحبّ الذاكرين ولا يذكر إلّا قليلاً ويحبّ المتصدّقين ولا يتصدّق إلّا قليلاً ويحبّ المجاهدين إلّا قليلاً وهو في ذلك يحبّ الله ورسوله والمؤمنين».
30.  الغارات : 2 / 588 عن حبّة العرني ، بحار الأنوار : 39 / 295 / ذيل ح 96 و ج 68 / 75 / ذيل ح 133 ؛ شرح نهج البلاغة : 4 / 105 عن حبّة العرني وزاد في صدره «من أحبّني كان معي».
31.  غرر الحكم : 5096.
32.  الكافي : 2 / 126 / 11 ، مصادقة الإخوان : 156 / 3 ، علل الشرايع : 117 / 16 ، تنبيه الخواطر : 2 / 191 ، المحاسن : 1 / 410 / 935 وفيه «ففيك شرّ» بدل «فليس فيك خير» ، وكلّها عن جابر الجعفي ، مشكاة الأنوار : 121 ، بحار الأنوار : 69 / 247 / 22.
33.  الكافي : 5 / 109 / 13 عن عليّ بن عقبة عن بعض أصحابنا.
34.  تحف العقول : 456 ، تنبيه الخواطر : 1 / 17 عن محمّد بن عيسى نحوه ، بحار الأنوار : 78 / 358 / 1.
35.  تفسير العيّاشي : 1 / 167 / 27 ، بحار الأنوار : 27 / 95 / 57.
36.  مشكاة الأنوار : 84 و ص 123 ، الأمالي للصدوق : 278 / 308 ، تنبيه الخواطر : 2 / 164 كلاهما عن نوف البكالي عن الإمام عليّ عليه السّلام ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 300 / 58 عن الريّان بن شبيب عن الإمام الرضا عليه السّلام ، كفاية الأثر : 151 وفيهما من «لو أنّ رجلاً...» ، بحار الأنوار : 77 / 383 / 9.
37.  القمر : 55.
38.  الفردوس : 5 / 377 / 8484 ، تفسير الدرّ المنثور : 7 / 688 نقلاً عن أبي نعيم وكلاهما عن جابر.
39.  سنن أبي داود: 4/333/5126 ، سنن الدارمي: 2/777/2685، مسندابن حنبل: 8/107/21519 ، الأدب المفرد : 112 / 351 ، كنز العمّال : 9 / 11 / 24685.
40.  الأمالي للطوسي : 632 / 1303 ، كشف الغمّة : 2 / 41 ، بحار الأنوار : 27 / 104 / 75.
41.  اُسد الغابة : 3 / 458 / 3337 و ص 29 / 2520.
42.  بشارة المصطفى : 75 ، بحار الأنوار : 101 / 196 / 31.
43.  آل عمران : 31.
44.  دعائم الإسلام : 1 / 71.
45.  النساء : 69.
46.  كذا في المصدر ، وفي بحار الأنوار «الآخرة».
47.  تفسير مجمع البيان : 3/110 عن قتادة ومسروق بن الأجدع ، بحار الأنوار : 22/87/41 وج 68/2.
48.  الأمالي للمفيد : 338 / 4 ، الأمالي للطوسي : 116 / 179 ، بشارة المصطفى : 50 و ص 103 ، شرح الأخبار : 3 / 450 / 1317 كلّها عن عبد الرحمن بن قيس الرحبي ، بحار الأنوار : 8 / 21 / 13.
49.  الفقيه : 4 / 380 / 5814 ، المجازات النبويّة : 175 / 136 ، السرائر : 2 / 460 و ج 3 / 295 ، عوالي اللآلي : 1/ 124 / 57 عن أبي الدرداء و ص 290/149، بحار الأنوار : 77/165/2 ؛ سنن أبي داود: 4/334/5130 ، مسند ابن حنبل:8/163/21752، تاريخ بغداد :3/117 كلّها عن أبي الدرداء، كنزالعمّال:16/115/44104.
50.  غرر الحكم : 6314.
51.  العدد القويّة : 299 / 35 ، أعلام الدين : 308 ، بحار الأنوار : 78 / 355 / 9.
52.  سَرَّقَهُ: أي نسبه إلى السَّرِقة (الصحاح: 4 / 1496).
53.  تفسير القمّي : 1 / 354 ، تفسير العيّاشي : 2 / 175 / 21 كلاهما عن العبّاس بن هلال نحوه وفيه «لا تقل هكذا» بدل «ما أصابني بلاء إلّا من الحبّ» ، بحار الأنوار : 12 / 247 / 12.
54.  تفسير الطبري : 7 / الجزء 12 / 214.

الصفحة السابقة

       المحبة في الكتاب و السنة

طباعة

الصفحة اللاحقة