الفصول المهمة

في تأليف الأمة

 

الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي(قدس سره )

(قدس الله ســره الشـريف )

تحقيق وتعليق : سماحة العلامة الشيخ

حسين الراضي


 

(5)

تنبيه

      توسعنا بالفصول المهمة في هذه الطبعة ، إكمالا لفوائدها ، وإتماما لمقاصدها ، فظهرت اليوم بغير مظهرها أمس حتى كأنها غير الأولى ، فننبه المطلعين على تلك إلى أنها لا تغنيهم عن هذه (وفي الحمية معنى ليس في العنب ) .

       وما أحق كتابي هذا بأن أخاطبه بقول ولي الدين يكن :

فما بك من أكذوبة فأخافها                ولا بك من جهل فيزري بك الجهل

..........................................................................

 

تنبيه آخر

      لما كانت الكتب المتكرر طبعها مختلفة في عدد الصفحات لم نقتصر في مقام النقل عنها في هذا الكتاب وغيره على تعيين الصفحة فقط بل عينا معها الباب أو الفصل مثلا ، ليرجع إليه من لم تكن صفحات النسخ التي عنده موافقة لصفحات النسخ التي عندنا ، فاحفظ هذه الجملة وانتبه.

ـــــــــــــــــــــــ

 


(7)

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآلة الميامين (1).

لا تنسق أمور العمران ، ولا تستتب أسباب الارتقاء ولا تنبث روح المدنية ولا تبزغ شموس الدعة من أبراج السعادة ولا نرفع عن أعناقنا نير العبودية بيد الحرية إلا باتفاق الكلمة واجتماع الأفئدة وترادف القلوب واتحاد العزائم والاجتماع على النهضة بنواميس الأمة ورفع كيان الملة ، وبذلك تهتز الأرض طربا وتمطر السماء ذهبا وتتفجر ينابيع الرحمة من قلب المواساة فتجري في سهوب الترقي وتتفرق في بيد (2) العمران وأخاديد الحنان

___________________  

(1)بسم الله الرحمن الرحيم .

يقول ناظم عقد هذه الفصول عبد الحسين شرف الدين الموسوي : لما نفدت الطبعة الأولى من الكتاب التمس مني من لا تسعني مخالفتهم من المؤمنين من أهل سوريا والعراق وغيرهما أن أعيد طبعه وأن أتوسع فيه ليتضاعف نفعه ، فأجبتهم إلى ذلك وعلقت في أسفل صفحات الكتاب تعليقة نافعة جدا . والله نسأل أن يكون الكتاب وتعليقته خالصين لوجهه الكريم انه الرؤوف الرحيم.

(2) جمع بيداء : كبيض ، جمع بيضاء.


 


(8)

والاتحاد ، فتنشر، روح الإنسانية من أجداثها وتحشر  الملة الفطرية من رفاتها ويتبلج القسط بازغة أنواره ويستوسق نظام العدل خافقة بنوده ويتفقد الحاكم أمر رعيته تفقد الوالد العطوف أمر ولده ، وعندها تجب مؤازرته في ا حياء مواتها وعمارة فلواتها ورتق ما انفتق وإصلاح ما فسد وإرشاد من ضل وجهاد من بغي وإعانة من ضعف وتعليم من جهل.

أما إذا كانت الأمة أوزاعا متباينة وشيعا متباغضة لاهية بعبثها غافلة عن رقيها لتكونن حيث منابت الشيح ، ومهافي الريح أذل الأمم دارا وأجدبها قراراً ، مذقة الشارب ونهزة الطامع وهدف السهام وقبسة العجلان ، في باحة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت وحومة بلاء ، لا تأوي إلى جناح دعوة ، ولا تعتصم بظل منعة (1).

فحذار من بقاء الفرقة وتشتت الألفة واختلاف الكلمة وتنافر الأفئدة  ) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( (2) ، ) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ( (3) ،   ) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)كما هو في الأمة الإسلامية وبالأخص في الأزمنة المتأخرة .مع الأسف الشديد .

(2) سورة آل عمران آية 105.

(3) سورة آل عمران آية 103.


 (9)

لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ( (4) ألا وأنا في عصر العلم ودور الذكاء والفطنة ، قد تفجر لذوي العصر ينبوع الحكمة وتقشعت عن أبصارهم غياهب العشوة ، فزهر كهرباء النور من أفكارهم وأشرقت شموس الفضل من وجوههم ، فهلا شرعوا خطي أقلامهم وجردوا صوارمها ووتروا قسي أفكارهم وناضلوا بثواقبها فأزهقوا نفس العصبية ، ومحقوا آثارها وصدعوا بوظائف الإنسانية ، ورفعوا منارها وهتفوا بدعوة التمدن واعتنوا باتحاد التشيع والتسنن ، بخطابة تملأ مسمع الدهر وملامة تفلل جلاميد الصخر !، فمتى يطلقون عنان براعتهم ويحملون على جيوش التوحش بيراعتهم ، وينهضون باجتماع الإملاء ويصدعون بأسباب التمدن والارتقاء ويحذرون الأمة مما يصطلم حوزتها ويفرق جماعتها ، فان الله سبحانه يقول : ) وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُوا( (5) .

واني صادع بهذه المقالة شارع بعون الله تعالى في تصنيف رسالة سميتها (الفصول المهمة في تأليف الأمة ).) إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( (6) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(4) سورة الأنعام آية : 159.

(5) سورة الأنفال آية : 46.

(6) سورة هود آية :  88 .


 (11)

 

 

(فصل 1 )

 

في نبذة مما جاء في الكتاب العزيز والسنة المقدسة من الترغيب في الاجتماع والألفة .

قال الله تعالى :) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( (7) ، ) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ( (8)، ) مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ (- إلى أن قال عز اسمه في وصفهم :- ) رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ( (9) ، ) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( (10) ،  ) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ  ((11) ، ) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(7)سورة الحجرات آية 10.

(8) سورة التوبة آية 71

(9) الآية كما يلي:) مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ... الخ ( سورة الفتح :آية 29

(10) سورة آل عمران : آية 105

(11) سورة آل عمران : آية 103


 ( 12)

مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ( (12) ، ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ( (13) إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنون حتى تحابوا ، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) . (14)

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (الدين النصيحة . قلنا : لمن ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين ولعامتهم) (15)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (12) سورة الأنعام آية 159

(13) سورة الحجرات آية13

(14) صحيح مسلم ك الإيمان ح93 ط تحقيق عبد الباقي وبشرح النووي ج2/35، و ك الإيمان باب بيان أن لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ج1ص53 ط دار الجيل ودار الأفاق الجديدة . للترمذي ك صفة القيامة ب 56 ح2510 وكتاب الاستئذان باب 1 ح2688 ، سنن ابن ماجة المقدمة باب 9 ح68 وكتاب الأدب باب 11 باب إفشاء السلام ح3692 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، مسند الإمام احمد بن حنبل ج1/165و167 وج2/477 ، كنز العمال للمتقي الهندي ج15 /892 ح43528 وج9/113 ح25241 ط حلب . والمعجم الكبير للطبراني ج10 حديث 10396وفي هامشه عن المجمع ج8 ص30.

(15) الجامع الصحيح صحيح مسلم ك الإيمان ب23 باب بيان أن الدين النصيحة ج 95

تحقيق عبد الباقي و ج2 ، ص37 بشرح النووي وج1، =

 


( 13 )

وقال صلى الله عليه وآله وسلم ( والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )(16) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= ص53ط دار الجيل وفيه ( وعامته ) ، الجامع الصحيح للترمذي كتاب البر باب 17 ما جاء في النصيحة ح1926 بتحقيق عوض ، سنن النسائي كتاب البيعة باب 31 النصيحة للإمام ج7 ، ص156 بشرح السيوطي ، مسند الإمام أحمد ج4 ص102 و 103 ط قديم ، كنز العمال للمتقي الهندي ج3 ، ص421 ح 7197 و 7201 و ص 791 ح8774 و 8775 و 8776 ط حلب .

قال الترمذي : بعد نقله للحديث هذا حديث حسن صحيح ، سنن الدارمي كتاب الرقائق باب الدين النصيحة ج2 ، ص311 وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم على هذا الحديث : هذا حديث عظيم الشأن وعليه مداد الإسلام كما سنذكره من شرحه وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه بل المدار على هذا وحده .... الخ )

وقريب منه في ميزان الحكمة باب 3868 حديث 19835 ، السنن الكبرى للبيهقي ج8 ، ص163 .

 (16) صحيح مسلم ك الإيمان باب 17 الدليل على من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير ح 72 بتحقيق عبد الباقي وج 2/17 بشرح النووي ، وج 1ص 49 ط دار الجيل ، وسنن النسائي ك الإيمان ب 19 علامة الإيمان و ب 33 علامة المؤمن ج 2/115 و125 بشرح السيوطي ، مسند أحمد ج3/ 206 .

وفي لفظ آخر : ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) موجود في:

صحيح البخاري ك الإيمان باب 6 من الإيمان أن يحب =


( 14 )

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم وهم يد على من سواهم ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ) (17) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= لأخيه ما يحب لنفسه بتحقيق البغا وج1، ص 12 بحاشية السندي ط دار صعب والجامع الصحيح للترمذي ك صفة القيامة ب 59 ج 4/ 667 ج 2515 بتحقيق عوض .  قال الترمذي : وهذا حديث صحيح . سنن ابن ماجه المقدمة باب 9 في الإيمان حديث 66، مسند الإمام أحمد ج3/176و251 و272 و278 و289 ، كنز العمال ج 1 حديث 96 ، سنن الدارمي كتاب الرقائق باب لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ج 2/ 307.

(17) لم أجد هذا الحديث بهذا النص وإنما وجدته بدون لفظ ((وهم يد على من سواهم)) وهذه الفقرة موجودة في حديث آخر فلعل سماحة المؤلف (قدس) قد دمج بينهما أو نقله من مصدر لا نعلمه واليك الحديث مع مصادره:

فقد رواه البخاري في صحيحه في خمسة مواضع منها :في كتاب فضائل المدينة ب1 باب حرمة المدينة ج 1771 (ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل)) ورواه في كتاب الجزية ب10 باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم ج 3001 مثل ما تقدم ، ورواه تحت رقم 3008 كما يلي: (( ... وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل)).

وقريب منه رواه تحت رقم -6374 و6870 .

 ومثل ما رواه البخاري أو قريب منه رواه : مسلم في صحيحه كتاب =


( 15 )

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= الحج ح 467 و470 وكتاب العتق ح 20 . وأبو داود في سننه ك الحج ب 99ح 2034 ، ط حمص ، الجامع الصحيح للترمذي ج4 ك السير ب 26 ح 1579 و2127 تحقيق عوض ، مسند احمد ج1/ 81 و126 و151 وج2/398.

وكنز العمال ج 12 ، حديث 34805 ، السنن الكبرى للبيهقي ج9/ 94 ط حيدر آباد .

وأما الحديث الذي فيه (وهم يد على من سواهم) فقد ورد بألفاظ عديدة منها: ما أخرجه النسائي عن الإمام علي (ع) عن رسول الله (ص):

(( المؤمنون تكافؤ دمائهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ))

سنن النسائي ك القسامة باب 7 القود بين الأحرار والمماليك ج 8 / 19 وباب 12- سقوط القود من المسلم للكافر ج8/24 ، سنن أبي داود ك الديات حديث 4530 باب إيقاد المسلم بالكافر ؟ و ك الجهاد حديث 2752 ، ميزان الحكمة باب 34 حديث 145 . وما أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس وغيره: (( المسلمون تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم  . يسعى بذمتهم أدناهم ، ويُردُّ على أقصاهم )) سنن ابن ماجه ك الديات باب 31 المسلمون تتكافأ دماهم ح 2638 و2684 و2685 ومسند الإمام احمد ج1/ 119 و122 وج 2 / 192 و211 ، السنن الكبرى للبيهقي ج 9 /4 ط حيدر آباد وكنز العمال للمتقى الهندي ج 1 حديث 439 إلى 444 .  


( 16 )

تباغضوا وكونوا عباد الله أخوانا )  (18) .

 وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ) (19) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(18) صحيح البخاري كتاب الأدب باب58 حديث 5719 وباب 57 حديث 5717 و5718 و ك الفرائض باب 2 حديث 6345 و ك النكاح باب 46 حديث 4849 . وج4 ص60 كتاب الأدب باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر وباب ( يا أيها الذين امنوا أجتنبوا كثيرا من الظن ) وص 164 باب تعليم الفرائض وج 3 ص 251 كتاب النكاح باب لا يخطب على خطبة أخيه طبع دار مصعب بيروت ، صحيح مسلم ك البر باب 9 حديث 2563 ، موطأ الإمام مالك ك 47 حسن الخلق باب 4 ما جاء في المهاجرة حديث 15 ، مسند الإمام احمد ج2/ 287 و 312 و 342 و465 و470 و482 و492 و 517 و 539 وج3 / 110 و165 و199 و209 و225 ط1، كنز العمال ج16 حديث 44026 ، الجامع الصحيح للترمذي ك 28 البر باب 24 ما جاء في الحسد حديث 1935 .  

(19) صحيح البخاري كتاب الأدب باب ما ينهى عن عن التحاسد والتدابر 57 حديث 5718 وباب الهجرة 62 حديث 5725 و5726 و5727 وكتاب الاستئذان باب السلام للمعرفة وغير المعرفة  9 حديث 5883 ط البغا وج 4 ص 60 و61 و62 و87 بحاشية السندي ، صحيح مسلم ك البر باب النهي عن التحاسد والتباغض 8 حديث 2560 و2561 وباب 7 حديث 2559 وج 8  ص 8 ط دار الجيل موطأ الإمام مالك ك 47 حسن الخلق باب 4 ما جاء في المهاجرة حديث 13و14 ، سنن ابي داود ك 35 الأدب باب 55 في من يهجر =


(17)

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مؤمنا ستره الله يوم القيامة ) . (20)

وقال الصادق عليه السلام : ( المسلم اخو المسلم ، هو عينه ومرآته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=      أخاه المسلم حديث 4910 و4911 و4914 ، الجامع الصحيح للترمذي ك 28 البر باب 21 ما جاء في كراهية الهجر للمسلم حديث 1932 وباب 24 حديث 1935 . سنن ابن ماجه المقدمة باب 7 حديث 46 ، مسند احمد ج1/ 176 و183 و ج3/110 و165 و199 و209 و225 و ج4/ 20 و327 و328 و ج5/ 416 و421و422 ، كنز العمال للمتقي الهندي ج9/حديث 24790 و24793 و24794 و 24795 و24796 و24868 و24869 و24870 و24871 و24872 إلـى24875 ، المعجم الكبير للطبراني ج 10 ص 184 حديث 10399 وعنه في المجمع ج 8 ص 67 وقال رجاله رجال الصحيح ، ورواه البزاز  ج1 ص 292 .

(20) صحيح البخاري كتاب 51 المظالم باب لايَظْلِمُ المسِلمَ ولا يُسلمه حديث 2310 و6551 وج 2 ص 66 ط بحاشية السندي ، صحيح مسلم 45- كتاب البر 15- باب تحريم الظلم حديث 2580 ، سنن أبي داود 35 كتاب الأدب باب 46 باب المؤاخاة حديث 4893 ، الجامع الصحيح للترمذي 15 كتاب الحدود 3 باب ماجاء في الستر على المسلم حديث 1426 ،كنز العمال ج1 ، حديث 745 ، مسند الإمام احمد ج2/91 ، عوالي اللئالي لابن جمهور الاحسائي ج1/128 .


(18)

ودليله لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه) (21) .

وقال عليه السلام لجماعة من شيعته : ( واتفقوا وكونوا إخوة بررة متحابين في الله متواصلين متواضعين متراحمين ، تزاوروا وتلاقوا وأحيوا أمرنا) (22) .

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إن أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون) (23) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(21)كتاب الكافي لثقة الإسلام الكليني كتاب الإيمان باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض ج2/133 ط مشكول وج 2 ص166 ط دار الكتب الإسلامية حديث 6 وج 2 ص 173 باب 258 ط دار التعارف وعنه في البحار ج 71 ص 270 وعدة الداعي 187 وفيه المؤمن أخ المؤمن وعنه في البحار ج 71 ص 237 ح 38 .

(22) كتاب الكافي للكليني كتاب الإيمان باب 262  التراحم والتعاطف ج2/140 ط مشكول وج 2 ص 175 ط دار الكتب الإسلامية وج 2 ص 181 ط دار التعارف وفيه ((.... متواصلين متراحمين تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه )). والحديث من حيث السند صحيح .

(23) قريب منه موجود في البحار ج71/385 و396 و7740/150 وج77 ص150 ، ميزان الحكمة باب 108 حديث 654 و657 . كما رواه مفرقا المتقي الهندي في كنز العمال ج3/حديث 5178 و5181 و5182 و5198 و5199 ، وقريب منه أيضا عن رسول الله (ص) انه قال : (( إن أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقا المؤطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ، وأبغضكم إلى الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الإخوان =


(19)

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( المؤمن الف مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) (24) .

وفي حديث آخر : ( إن أحبكم إلى الله الذين يألفون ويؤلفون ، وان أبغضكم الى الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الإخوان) (25) .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( المتحابون في الله على عمود من ياقوتة حمراء ، رأس العمود سبعون ألف غرفة يشرفون على الجنة يضيء حسنهم كما تضيء الشمس ، عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم : المتحابون في الله ) (26) .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=      الملتمسون لأهل البراء العثرات )) عوالي اللئالي لابن جمهور الاحسائي ج1/100 .

(24) مسند الإمام احمد ج2/400 و ج5/335 ط1، كنز العمال ج1/ حديث 678 ، المستدرك على الصحيحين للحاكم ج1/ 23 ك الإيمان . والكافي ج 2 ص 102 وعنه في البحار ج 68 ص 381 .

(25) كنز العمال ج3/ حديث 5198 و5215 مع اختلاف يسير. والبحار ج 68 ص 383 وج 71 ص 353 ح 25 باب 21 .

(26) كنز العمال ج9/حديث 24707 مع اختلاف يسير .وقريب منه في البحار ج8 ، ص132 ، ميزان الحكمة باب 556 حديث 2607 .


(20)

ويخاف الناس وهم لا يخافون ، أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون . فقيل من هم يا رسول الله ؟ فقال :هم المتحابون في الله) (27) .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تعالى يقول : (حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي ، وحقت محبتي للذين يتحابون من أجلي ، وحقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي ، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي ) (28) .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الله تعالى يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي ) (29) .

وعن باقر علوم النبيين عن آبائه الخلفاء الراشدين عن جدهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(27) لم اعثر على نص هذا الحديث لكن يوجد قريب منه عدة روايات انظر : كنز العمال ج9/حديث 24691 إلى 24705 .

(28) مسند الإمام احمد ج4/386 ، كنز العمال ج9/ حديث 24691 و24713 .

(29) صحيح مسلم 45 -كتاب البر 12- باب في فضل الحب في الله حديث 2566 ، سنن الدارمي ج2/312 ك الرقائق باب في المتحابين في الله ، موطأ مالك 51 -كتاب الشعر 5- باب ما جاء في المتحابين في الله ج2/ 952 حديث 13 ، مسند الإمام احمد ج2/ 237 و338 و370 و535 وج 4/128 ،كنز العمال ج9/حديث 24655و24692 .


(21)

سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين من حديث طويل قال :

(إذا كان يوم القيامة ينادي مناد ... فيقول : أين جيران الله جل جلاله في داره ؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم زمرة من الملائكة فيقولون لهم : ماذا كان عملكم في دار الدنيا فصرتم به اليوم جيران الله تعالى في داره ؟ فيقولون : كنا نتحاب في الله عز وجل ونتباذل في الله ونتوازر في الله عز وجل . قال : فينادي مناد من عند الله : صدق عبادي خلوا سبيلهم لينطلقوا إلى جوار الله في الجنه بغير حساب) (30) .

وعن عبد المؤمن الأنصاري قال : دخلت على الإمام أبي الحسن (الكاظم) عليه السلام وعنده محمد بن عبدالله الجعفري ، فتبسمت إليه فقال عليه السلام أتحبه ؟ قلت : نعم ! وما أحببته إلا لكم . فقال عليه السلام : هو أخوك ، والمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ، ملعون ملعون من اتهم أخاه ، ملعون ملعون من غش أخاه ، ملعون ملعون من لم ينصح أخاه ، ملعون ملعون من أستأثر على أخيه ، ملعون ملعون من احتجب عن أخيه ، ملعون ملعون من اغتاب أخاه) (31) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(30) أمالي الشيخ الطوسي ج 1 ص100-101 ط مؤسسة الوفاء وعنه في البحار ج 71 ص 392 باب 28 التراحم والتعاطف .

(31) عدة الداعي لابن فهد الحلي ص187 وعنه في البحار ج71 ص 236 ح 38 ، أعلام الدين في صفات المؤمنين ص 125 وفيه محمد بن =


(22)

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الثناء على الأخوة في الدين : (من أراد الله به خيرا رزقه خليلا صالحا أن نسي ذكره أو ذكر أعانه ، ومثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ، وما التقى مؤمنان قط إلا أفاد الله أحدهما من صاحبه خيرا) (32) .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : (عليكم بالإخوان فإنهم عدة في الدنيا والآخرة ، ألا تسمعون إلى قول أهل النار : (فما لنا من شافعين . ولا صديق حميم) (33) .

وعن جرير بن عبدالله قال : (بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : على اقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم) (34) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

=     عبدالله الجعفي وعنه في البحار ج 72 ص 262 ح 70 ، وقضاء حقوق المؤمنين ح44 وعنه في البحار ج 71 ص 232 ح 28 وفيه محمد بن عبدالله بن محمد الجعفي بدل الجعفري .

(32)

(33) سورة الشعراء الآيتان : 101 – 102 .

(34) صحيح البخاري ج2 ك - الإيمان باب 40 حديث 58 و58 و ك مواقيت الصلاة ب 3 حديث 501 و ك الزكاة باب 2 حديث 1336 و ك البيوع باب 68 حديث 2049 و ك الشروط باب 1 حديث 2565 و2566 و ك الأحكام باب 43 حديث 6778 .

 صحيح مسلم كتاب الإيمان باب 23 حديث 56 إلى 58 ، سنن النسائي ك البيعة باب 6 البيعة على النصح لكل مسلم ح 4161 وباب 16 البيعة فيما أحب وكره وباب 17 البيعة على فراق المشركين =


(23)

والأخبار في هذه متواترة والصحاح متظافرة ، وإذا راجعت حديث الفريقين (35) رأيت الصبح قد أسفر لذي عينين ، وفي هذا كفاية لمن له من الله هداية .

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=      ج7/ 140 و147- 148 بشرح السيوطي ، سنن الدارمي ك البيوع باب 9 في النصيحة ج2/ 248 ، سنن أبي داود ك الأدب باب 67 في النصيحة حديث 4945 ، مسند احمد ج4/ 357 و358 و363 و364 .

(35) وللمزيد من ذلك يمكن الرجوع إلى صحيح مسلم كتاب الإيمان والمستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري كتاب الإيمان وكتاب كنز العمال للمتقي الهندي ج1 ص9 ، ميزان الحكمة باب 662 أحب الناس إلى الله ، الكافي ج2/ 164 و199 . والبحار ج71 ص221 باب 15 حقوق المؤمنين بعضهم على بعض وباب 16 حفظ الأخوة وباب 17 فضل المؤاخاة في الله وان المؤمنين بعضهم إخوان بعض وباب 18 فضل حب المؤمنين والنظر إليهم وباب 19 علة حب المؤمنين بعضهم بعضا وباب 20 قضاء حاجة المؤمنين والسعي فيها وتوقيرهم وإدخال السرور عليهم وإكرامهم وألطافهم وتفريج كربهم والاهتمام بأمورهم وباب 21 تزاور الإخوان وتلاقيهم وباب 28 التراحم والتعاطف والتودد والبر والصلة وغير ذلك .


(24)

 

 

 ( فصل 2)

في بيان معنى الإسلام والإيمان اللذين بهما ينال العبد غاية الرضوان ، وعليهما يكون المدار وبوجودهما تترتب الآثار .

دعاني إلى بيانها إقناع أهل العصبية والتنديد بهؤلاء المرجفين على حمية الجاهلية ، فأقول :

أجمع إخواننا أهل السنة على أن الإسلام والإيمان : عبارة عن الشهادتين ، والتصديق بالبعث ، والصلوات الخمس إلى القبلة ، وحج البيت ، وصيام الشهر ، والزكاة والخمس المفروضين (1) (36) .

ــــــــــــــــــ

(1) وربما بعضهم فرق بين الإسلام والإيمان بفارق اعتباري ، والذي يظهر من قوله تعالى : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا ) إن الإسلام عبارة عن مجرد الدخول في الدين والتسليم لسيد المرسلين وأن الإيمان عبارة عن اليقين الثابت في قلوب المؤمنين مع الاعتراف به في اللسان ، فيكون على هذا أخص من الإسلام ، ونحن نعتبر فيه الولاية مضافا إلى ذلك - فافهم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(36) كنز العمال ج1/ حديث 18 و20 و23 و25 و26 و32 إلى 50 وفي الفرق بين الإيمان والإسلام راجع الكافي ج2 ص 18 وما بعدها والبحار ج65 ص 225 باب 24 الفرق بين الإيمان والإسلام .


 (25)

وبهذا تعلن الصحاح الستة وغيرها :

ففي البخاري بسنده قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : ( من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم ) (37) .

وفيه أيضا بالإسناد إلى أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : (من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ، فلا تخفروا (1) الله في ذمته ) (38) .

وفيه بالإسناد إلى طلحة (2) بن عبيد الله قال : ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم من أهل نجد ثائر الرأس

 ـــــــــــ

(1) الاخفار نقض العهد . وهذا لحديث والذي قبله مقيدان بما يدل على اشتراط الصوم والزكاة والحج كما لا يخفى .

(2) هذا الحديث موجود في صحيح مسلم بهذا الإسناد أيضاً .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(37) صحيح البخاري كتاب الصلاة أبواب القبلة حديث 385 ، سنن النسائي ك التحريم باب 1 ج7/76 بشرح السيوطي .

(38) صحيح البخاري كتاب الصلاة أبواب القبلة حديث 384 وج1 ص81 بحاشية السندي ، كنز العمال ج1/ حديث 398 وذكر صدره النسائي في سننه باب صفة المسلم .

والمعجم الكبير للطبراني ج2 حديث 1669 عن جندب و ج10 حديث 10291 وج 20 حديث 839  عن عبدالله بن مسعود فراجع .


(26)

يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام  فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : (( خمس صلوات في اليوم والليلة ، فقال : هل عليّ غيرها ؟(1) قال : لا . إلا أن تطوع . قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) : و صيام رمضان . قال : هل عليَّ غيره ؟ قال : لا . إلا أن تطّوع . قال : وذكر له رسول الله صلى الله  عليه (وآله) وسلم الزكاة قال : هل عليّ غيرها ؟ قال : لا . إلا أن تطّوع .  قال : فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا انقص . قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : أفلح إن صدق )) (39) .

وفي صحيح البخاري أيضا بالإسناد إلى نافع  (( أن رجلا أتى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغَّب الله فيه ؟ قال : يا ابن أخي بُني الإسلام على خمس : إيمان بالله ورسوله ، والصلاة

ــــــــــــــ

(1) يعني من جنسها ، وكذلك المراد من قوله (هل عليَّ غيرها ) بعد ذكر الصيام والزكاة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(39) صحيح البخاري ك الإيمان باب 33 الزكاة من الإسلام حديث 46 و ك الصوم باب 1 ، حديث 1792 و ك الشهادات باب 26 حديث 2532 و ك الحيل باب 3 حديث 6556 .

وصحيح مسلم ك الإيمان باب 2 حديث 11 ، سنن النسائي كتاب الإيمان باب الزكاة ج8/118 ، سنن أبي داود كتاب 2 الصلاة باب 1 حديث 391 ، موطأ مالك ك 9 قصر الصلاة باب 25 حديث 94 .


(27)

والخمس ، وصيام رمضان ، وأداء الزكاة ، وحج البيت )) (40) .

وفيه أيضا بالإسناد إلى أبي هريرة قال : (( كان النبي صلى الله عليه وآله بارزا يوما للناس ، فأتاه رجل فقال : ما الإيمان ؟ قال صلى الله عليه وآله : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وتؤمن بالبعث . قال : ما الإسلام ؟ قال صلى الله عليه وآله : الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان - الحديث . وآخره ثم أدبر (يعني السائل ) فقال صلى الله عليه وآله : ردوه ، فلم يروا شيئا ، فقال : هذا جبرائيل ، جاء يعلم الناس دينهم ) (41) .

قلت: وأخرج هذا الحديث مسلم أيضاً في صحيحه بطرق مختلفة وأسانيد متعددة ، بعضها عن عمر بن الخطاب ، وبعضها عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(40) صحيح البخاري كتاب التفسير باب 32 حديث 4243 و ك الإيمان باب 1 حديث 8 .

بني الإسلام على خمس : انظر : صحيح مسلم ك الإيمان باب 5 حديث 16 وما بعده ، الجامع الصحيح للترمذي ك 41 الإيمان باب 3 حديث 2609 ، سنن النسائي ك الإيمان باب 13 على كم بني الإسلام ج8 / 107 ، مسند الإمام احمد ج 2 / 26 و 93 و 120 وج4 /363 و 364 ، كنز العمال ج1/ حديث 21 و25 إلى 30 ، بحار الأنوار ج 68 / 330 و331 و332 و337 و 376 .

(41) صحيح البخاري ك الإيمان باب 36 حديث 50 و ك التفسير باب 269 حديث 4499 . صحيح مسلم ك الإيمان باب 1 حديث 9 ، سنن ابن ماجة المقدمة باب 9 حديث 64 . مسند الإمام احمد ج 2 / 426 .


(28)

ابنه عبدالله ، وبعضها عن أبي هريرة ، وفيه شيء ما من زيادة أو نقصان )) (42) .

وأخرج البخاري في عدة مواضع من صحيحه بالإسناد إلى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله قال لوفد عبد القيس ( لما أمرهم بالإيمان بالله وحده ) أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟  قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : شهادة أن لا إِله إلا الله ، وان محمداً رسول الله ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ،  وصيام رمضان ، وان تعطوا من المغنم  الخمس – الحديث )) (1) (43) .

ـــــــــــــ

(1) وأخرجه مسلم أيضا في عدة مواضع من صحيحه . ولا يخفى ما فيه من الدلالة على أن الخمس ركن من أركان الإسلام كالصلاة والزكاة ، فيكون هذا الحديث مقيدا لجميع الأحاديث المطلقة بالنسبة إلى الخمس ، ولا غرو فان الكتاب والسنة يقيد بعضهما بعضا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(42) صحيح مسلم ك الإيمان باب 1 حديث 8 وما بعده ، الجامع الصحيح للترمذي ك 41 الإيمان باب 4 حديث 2610 ، سنن النسائي ك الإيمان باب نعت الإسلام ج 8 / 97- 101 ، سنن أبي داود ك 34 السنة باب 17 حديث 4695 ، مسند الإمام احمد ج2 / 107 ، المعجم الكبير للطبراني ج 12 حديث 13581 .

(43) صحيح البخاري ك الإيمان باب 38 أداء الخمس من الإيمان حديث 53 و ك العلم باب 25 حديث 87 و ك مواقيت الصلاة باب 1 حديث 500 و ك الزكاة باب 1 حديث 1334 و ك الخمس باب 2 أداء الخمس من الدين حديث 2928 و ك 25 المناقب باب 4 حديث 3319 و ك 67 المغازي باب 65 حديث 4110 و 4111 =


(29)

والأحاديث في هذا المعنى لا تكاد تحصى ، فمن أرادها فعليه بمظانها من الصحاح الستة وغيرها ، ولا سيما كتب الإيمان من صحيح مسلم ، فان فيه أبواباً كثيرة تفيد القطع بأن الإسلام والإيمان عند أهل السنة ليس إلا ما ذكرناه (44) ، على أن ما سنورده في الفصلين الآتيين صريح في ذلك أيضا ، فتدبر ولا تذهل .

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=     و ك 81 الأدب باب 98 قول الرجل مرحباً حديث 5822 و ك 98 التمني  باب 14 حديث 4838 .

  صحيح مسلم ك الإيمان باب6 حديث 17 و18 ، الجامع الصحيح للترمذي ك 41 الإيمان باب 5 حديث 611 ، سنن أبي داود ك 34 السنة باب 15 حديث 4677 ، سنن النسائي ك الإيمان باب أداء الخمس ج 8/ 120 ، كنز العمال ج1/ حديث 6.

(44) ولأجل المزيد من الإطلاع على هذه الأحاديث راجع كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للمتقي الهندي ج1 الكتاب الأول في الإيمان والإسلام حديث 1 إلى 444 ومن 669 إلى 841 وحديث 1355 إلى 1465 .


(30)

 

 

 

 

(فصل 3)

 

في نبذة مما صح عند أهل السنة والجماعة من الأحاديث الدالة على أن من قال (( لا اله إلا الله محمد رسول الله )) محترم دمه وماله وعرضه ، وأردناها لينتبه الغافل ويقنع الجاهل ، وليعلما إن أمر المسلمين ليس كما يزعمه إخوان العصبية ، وأبناء الهمجية ، وحلفاء الحمية ، حمية الجاهلية ، الذين شقوا عصا المسلمين وأضرموا نار الفتن بينهم ، حتى كانوا أوزاعاً وشيعا ، يكفر بعضهم بعضا ، ويتبرأ بعضهم من بعض ، من غير أمر يوجب ذلك ، إلا ما نفخته الشياطين ، أو نفثته أبالسة الإنس الذين هم أنكى للإسلام من نسل آكلة الأكباد ، وهذا عصر العلم ، عصر الإنصاف ، عصر النور ، عصر التأمل في حقائق الأمور ، عصر الإعراض عن كل تعصب ذميم ، والأخذ بكتاب الله العظيم ، وسنة نبيه الكريم ، واليك منها ما عقد الفصل لذكره :

أخرج البخاري في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : (( انك


 (31)

ستأتي قوما أهل كتاب ، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله ، فان هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم : أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فان هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فان هم أطاعوا لك بذلك ، فإياك وكرائم أموالهم - الحديث )) (1) (45) .

 وتراه ينادي بثبوت الإسلام لهم بمجرد طاعتهم له بذلك ، بحيث تكون أموالهم حينئذ فضلا عن أعراضهم ودمائهم محترمة كغيرهم من أفضل أفراد المؤمنين .

ومثله في باب فضائل علي عليه السلام من الجزء الثاني من صحيح مسلم (2) قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله ( وفي رواية أخرى هي في الصحاح أيضا ويحبه الله

ــــــــــــــ

(1) وأخرجه مسلم في صحيحه بالإسناد إلى ابن عباس أيضاً . ولا يخفى تقييده بما دل   على  اشتراط  طاعتهم  له  في الصوم  والحج والخمس  من الصحاح  الآخر  .

 (2) وهو موجود في باب غزوة خيبر من الجزء الثالث من صحيح البخاري ، وفي باب مناقب علي عليه السلام من الجزء الثاني منه أيضاً بنوع ما من التغيير في الألفاظ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(45) صحيح البخاري ك الزكاة باب 62 أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حديث 1425 وذكره البخاري في صحيحه في مواضع متعددة مع اختلاف يسير منها في : كتاب الزكاة باب 1 حديث 1331 وباب 40 حديث 1389 و ك المغازي باب 57 حديث 4090 و ك التوحيد باب 1 حديث 6937 .


 (32)

ورسوله ) (46) يفتح الله على يديه . قال : عمر بن الخطاب : ما أحببت الإمارة إلا يومئذ ، فتساورت لها رجاء أن أدعى لها . قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال : امش ولا تلتفت . قال فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت ، فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس ؟ قال :  قاتلهم حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم )) (47)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=     صحيح مسلم ك الإيمان باب 7 حديث 19 ، الجامع الصحيح للترمذي ك الزكاة باب 6 حديث 625 ، سنن النسائي ك الزكاة باب -1- وجوب الزكاة حديث 2437 ، سنن ابن ماجة ك الزكاة باب 1 فرض الزكاة حديث 1783 .

(46) هذا اللفظ موجود في رواية سهل بن سعد وفي رواية سلمة بن الأكوع وسعد بن أبي وقاص . فقد نقل البخاري في رواية سهل : (( لأعطين هذه الراية غداً رجلا يفتح الله على يديه ، يحبُ اللهَ ورسولَه ويُحبّهُ اللهُ ورسولُهُ ...)) الخ  انظر : صحيح البخاري كتاب الجهاد باب 141 فضل من أسلم على يديه رجل حديث 2847 وكتاب المغازي باب 36 غزوة خيبر حديث 3973 ، صحيح مسلم ك فضائل الصحابة باب 4 حديث 2407 ، الجامع الصحيح للترمذي ك المناقب ب 21 حديث 3724 ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/ 246 حديث 290 .

(47) هذا الحديث المعروف بحديث الراية من الأحاديث المتواترة لفظاً ومعنى وقد ألفت فيه مؤلفات مستقلة : في ذكر متنه وسنده ، وقد رواه =


 (33)

وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أسامة بن زيد قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما غشيناه قال : لا اله إلا الله ، فكفَّ الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فقال : يا أسامه أقتلته بعد ما قال لا اله إلا الله ؟ قلت : كان متعوذا . قال : فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=    أكثر من خمسة عشر صحابياً وإليك ما تيسر لنا من مصادر حول هذا الحديث من طريق الجمهور معرضين عن كتب الشيعة لعدم المجال لذلك وهاكها مرتبة حسب رواتها من الصحابة .

حديث الراية يوم خيبر :

1- رواه أبو هريرة :

الحديث الذي ذكره سماحة المؤلف (قده) والذي نقله عن صحيح مسلم انما هو برواية أبي هريرة . مصادر الحديث برواية أبي هريرة :

صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب 4 فضائل علي بن أبي طالب حديث 2405 ، مسند أبي داود الطيالسي ص 320 ط حيدر آباد ، ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1 ص 176 حديث 221 و222 و223 و224 و225 و226 ط 2 ، مسند احمد ج2/384 ط 1 ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 7 ط مصر وص 58 ط الحيدرية حديث 19 وحديث 17-20 بتحقيق المحمودي ، مناقب على بن أبي طالب لابن المغازلي ص 181 حديث 217 و221 ط قم ، الطبقات لابن سعد ج2 ص 110 ط دار صادر ، انساب الأشراف للبلاذري ج2 / 93 ، ينابيع المودة ص 49 ط اسلامبول ، نزل الأبرار ص 43 ، كنز العمال ج 15/ حديث 36377 وج 10 / حديث 30130 ، منتخب كنز العمال =


 (34)

.....................................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=      المطبوع بهامش مسند احمد ج 5 ص 44 ط1.

2- رواه جابر بن عبدالله الأنصاري :

فرائد السمطين للحمويني ج1/260 حديث 200 ط 1 ، المستدرك للحاكم ج3 /38 ، تلخيص المستدرك للذهبي المطبوع بذيل المستدرك ، المعجم الصغير للطبراني ج 2/100 ، مجمع الزوائد ج 6 / 151 ، عيون الأثر ج2 /132 ، إحقاق الحق ج5/400

3- رواه سهل بن سعد الساعدي :

صحيح البخاري كتاب الجهاد باب 101 دعاء النبي إلى الإسلام حديث 2783 وباب 141 فضل من أسلم على يديه رجل حديث 2848 و ك فضائل الصحابة 9 مناقب علي بن أبي طالب حديث 3498 و ك المغازي باب 36 غزوة خيبر حديث 3973  .

صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب 4 حديث 2406 ، العجم الكبير للطبراني ج6 ، حديث 5730 و5818 و5877 و5950 و5991 ، مسند أحمد ج5 ، ص333 ط1 ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/182 حديث 227 إلى 231 ، فرائد السمطين ج1/ 253 حديث 196 ، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي 24  ط الحيدرية ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 59 حديث 16 ط بيروت بتحقيق المحمودي و ص 55 ط الحيدرية ، السنن الكبرى للبيهقي ج9/106 ، حلية الأولياء ج1/62 ، ينابيع المودة للقندوزي ص ط اسلامبول ، اسنى المطالب  للجزري ص 62 وقال الحديث متفق على صحته ، فضائل الخمسة ج2/161 .

4- رواه سلمة بن الاكوع :

صحيح البخاري ك الجهاد باب 118 ما قيل في لواء النبي =


(35)

..................................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=    حديث 2812 و ك فضائل الصحابة باب 9 مناقب علي بن أبي طالب حديث 3499 و ك المغازي باب 36 حديث 3972 .

صحيح مسلم ك فضائل الصحابة باب 4 حديث 2407 ، والمعجم الكبير للطبراني ج7 ص 13 حديث 6233 و6243 و6287 و6303 و6304 ، السيرة النبوية لابن هشام ج3 ص 349 تحقيق السقا . ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/187 حديث 232 إلى 238 ط 2 ، الاستيعاب بهامش الإصابة ج3/36 ، نزل الأبرار للبدخشاني ص 44 ،كنز العمال ج10 / حديث 30126 .

5- رواه بريدة الاسلمي :

ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/194 حديث 239- 243 ، مسند احمد ج5/353 و355 و358 ط 1 ، أسد الغابة ج4/21 ، البداية والنهاية ج4/182 ، تاريخ الطبري ج2/300 ط الاستقامة وج3/11 ط دار المعارف بمصر ، إحقاق الحق ج5/415 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازي ص 187 حديث 222 خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 56 حديث 14و15 ط بيروت بتحقيق المحمودي و ص 5 ط مصر ، المستدرك للحاكم ج3/437 ، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص 29 وص 25 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2/149 ، ينابيع المودة للقندوزي ص 49 ط اسـلامبول ، كنز العمال ج10/حديث 30120 و 30121 .

6- رواه عبدالله بن عباس مختصراً:

ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/201 حديث 247 و248 ط 2 ، مجمع الزوائد ج9/124 ، البداية والنهاية =


(36)

.....................................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=    ج7/ 337 ، انساب الأشراف للبلاذري ج2/ 106 ط 1 .

7- رواه ابن عباس أيضاً ضمن حديث طويل راجع :

المستدرك للحاكم ج3/ 132 ، وتلخيصه للذهبي ، مسند احمد ج5/ 25 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 61 ط الحيدرية وص 15 ط بيروت و ص 8 ط التقدم بمصر ، ذخائر العقبى ص 87 ، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 240 ط الحيدرية وص 115 ط الغري ، المناقب للخوارزمي ص 72 ، الاصابة لابن حجر ج2/ 509 ، ينابيع المودة ص 34 ط اسلامبول وص 38 ط الحيدرية وج1/ 33 ط العرفان ، الرياض النضرة ج2 /269 و270 ط2 ، فرائد السمطين ج1/ 328 حديث 255 ، فضائل الخمسة ج1/ 230 ، الغدير ج1/ 51 وج3/ 197 ، المراجعات ص 316 تحت رقم 468 ط 3 بيروت ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/ 202 حديث 249 و250 و251 .

8-ورواه عمران بن حصين مختصراً :

المعجم الكبير للطبراني ج18 ص 237 حديث 594-598 ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/210 حديث 252- 255 ط 2 ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 7 ط مصر وص59 ط الحيدرية حديث 21 ، البداية والنهاية ج7/ 338 ، المناقب لابن المغازلي ص 180 حديث 215 ط 1 ، مجمع الزوائد ج9/ 124 ، التهذيب ج3/ 237 ، تهذيب التهذيب ج7/ 480 ، الروض الأنف للسهيلي ج2/ 229 ، تاريخ الإسلام للذهبي ج2/ 194 ، صبح الأعشى ج10/ 174 .


(37)

.....................................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=       9- ورواه أبو سعيد الخدري مختصراً :

ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/ 213 حديث 256 و257 و290 ط 2 ، المسند لأحمد ج3/16 ط 1 ، مجمع الزوائد ج6/ 151 وج9/ 124 ، البداية والنهاية ج4/ 185 وج7 / 338 ، المناقب لابن المغازلي ص 184 حديث 220 ، عمدة القاري ج16/216 . 

10- ورواه أبو ليلى الأنصاري مختصراً:

المعجم الكبير للطبراني ج7 ص 77 حديث 6421 ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/ 215 حديث 258-264 ط 2 ، المستدرك للحاكم ج3/ 37 ، التاريخ الكبير للبخاري ج4/ 262 ، تذكرة الخواص ص 25 ، الغدير ج1/ 38 ،مجمع الزوائد ج9/ 122 ، دلائل النبوة لأبي نعيم ص 398 ط حيدر آباد ، العقد الفريد ج2/ 194 ط الاشرفية ، المسند لأحمد ج1/ 78 و99 و133 ط1 ، سنن ابن ماجه المقدمة باب 11 حديث 117 ، فرائد السمطين ج1/ 263 حديث 205 ، أسنى المطالب للجزري ص 64 ، نزل الأبرار ص 43 ، كنز العمال ج15/ حديث 36387 وج10/ حديث 30129 ، خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي ص 52 ط الحيدرية وص 53 حديث 13و150 ط بيروت بتحقيق المحمودي .

11- وروته أم موسى مختصراً :

مسند أبي داود الطياسي ص 26 ط حيدر آباد ، المناقب لابن المغازلي ص 179 حديث 214 ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/ 221 حديث 265 و266 ط 2 ، البداية =


(38)

..................................................................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=    والنهاية ج 7/ 339 ، تاريخ الإسلام للذهبي ج 2/ 193 ، فرائد السمطين ج1/ 262 حديث 203 ، مسند احمد ج 1/  78 ط ا وج 2/ 27 ط 2 ، مجمع الزوائد ج 9/ 122 .

12- ورواه أبو رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) مختصراً :

فرائد السمطين للجويني ج 1/ 261 حديث 201 ط 1 ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1/ 224 حديث 268 ط 2 ، الكامل في التاريخ ج2 /149 ، تذكرة الخواص ص 27 .

13- ورواه سعد بن أبي وقاص ضمن حديث امتناعه عـن سب علي (عليه السلام) :

صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب 4 من فضائل علي بن أبي طالب حديث 2404 ، الجامع الصحيح للترمذي ك 50 المناقب باب 21 حديث 3724 ، المستدرك للحاكم ج3/ 108 ،تلخيص المستدرك للذهبي المطبوع بذيل المستدرك ، المسند لأحمد ج1/ 185 ط 1، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/ 225 حديث 270- 280 ط 2 ، المناقب للخوارزمي ص 59 ، الغدير ج1 / 257 وج 3/ 200 ، المناقب لابن المغازلي ص 188 حديث 223 ط 1 ، الخصائص للنسائي ص 16 ط مصر وص 46 بتحقيق المحمودي ، فرائد السمطين للحمويني ج 1/ 378 حديث 307 ط 1 ، شواهد التنزيل للحسكاني ج2/ 19 حديث 654 و256 ، نظم درر السمطين للزرندي ص 107 ، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 84 ط الحيدرية وص 28 ط الغري ، أسد الغابة ج 1/ 134 وج 4/ 25 ، الإصابة لابن حجر ج2/ 509 ، العقد الفريد ج4 /29 ط لجنة      =


(39)

.....................................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=     التأليف و ج2 ص144 ط آخر ، وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص82 و92 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1/ 256 و361 ط 1وج3/ 100 وج4/ 72 ط مصر بتحقيق (محمد بن إبراهيم) : على الحكاية ويظهر أنه لقبه وليست كنية له فلاحظ ، تذكرة الخواص ص 63 ، مروج الذهب للمسعودي ج3/ 14 ط دار الأندلس ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1/ 2 ،  ينابيع المودة ص 51 ط إسلامبول ، المراجعات ص 320 تحت رقم 473 ، كنز العمال ج 13/ حديث 36493 و36495 و36496 ط بيروت .

14- ورواه عمر بن الخطاب مختصراً:

المسند لأحمد ج6 / 363و 395 ط 1، منتخب كنز العمال بهامش مسند احمد ج5/ 44 و45 ط1، كنز العمال ج15 / حديث 36376 و 36377 و36393 ، مجمع الزوائد ج9/ 120 ، المناقب للخوارزمي 102 ط الحيدرية .

ورواه مرة أخرى عمر بن الخطاب :

ضمن قوله :(( لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لان تكون لي خصلة منها أحب إليّ من أن أعطى حمر النعم . قيل وما هن يا أمير المؤمنين قال : تزوجه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  يحل له  ، فيه ما يحل له والراية يوم خيبر )).

انظر : المستدرك على الصحيحين للحاكم ك معرفة الصحابة ج3 / 125 ، مسند احمد ج2 / 26 ط1، وج7 / 21 حديث 4797 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر ، كنز العمال ج13/حديث 36376 ، ينابيع المودة للقندوزي ص210 ط إسلامبول وص 248 ط الحيدرية      =


(40)

أكن أسلمت قبل ذلك اليوم )) . (48)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=     المناقب للخوارزمي ص 238 ط الحيدرية ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1 / 139 حديث 282 ط2 ، الصواعق المحرقة  ص76 ط1 و ص125 ط المحمدية ، مجمع الزوائد ج9/ 120 ، تاريخ الخلف للسيوطي ص172، نظم درر السمطين للزرندي ص 129، الرياض النظرة ج2 / 254 ط 2 ، فرائد السمطين ج1/ 345 حديث 268 ، اسنى المطالب للجزري ص65 ، الغدير ج3 / 204 ،  فضائل الخمسة ج2/ 250 .

15- ورواه عبدالله بن عمر :

ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1 / 241 حديث 283 - 287 و289 و ص199حديث 245 و246 ، شواهد التنزيل للحسكاني ج2/ 197حديث 903 ، سمط النجوم ج2/ 461 ، مجمع الزوائد ج9/ 120 و 123، ينابيع المودة للقندوزي ج2  ص 106 ط الأعلمي .

16-ورواه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :

انظر كنز العمال ج10/ حديث  30119 .

17- ورواه الإمام الحسن بن علي عليه السلام :

خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص67 حديث 22 ط بيروت بتحقيق المحمودي .

وقد رواه آخرون من الصحابة فمن أراده فليرجع إلى ( عبقات الأنوار ) و ملحقات إحقاق الحق .

(48) صحيح البخاري ك 67 المغازي باب 43 بعث النبي أسامة  إلى الحرقات حديث 4021 و ك 91 الديات باب 1 حديث 6478 . =


(41)

قلت : ما تمنى ذلك حتى اعتقد أن جميع ما علمه قبل هذه الواقعة (من إيمان وصحبة وجهاد وصلاة وصوم وزكاة وحج وغيرها) لا يذهِب عنه هذه السيئة ، وأن أعماله الصالحة بأجمعها قد حبطت بها . ولا يخفى ما في كلامه من الدلالة على انه كان يخاف ان لا يغفر له ، ولذلك تمنى تأخر إسلامه عن هذه الخطيئة ليكون داخلا في حكم قوله (صلى الله عليه وآله وسلم ) : (( الإسلام يجبُّ ما قبله )) (49) .

وناهيك بهذا الدليل على احترام لا اله إلا الله وأهلها ، وإذا كانت هذه حال من يقولها متعوذا فما ظنك بمن انعقدت بها نطفته ثم رضعها من ثديي أمه ، فاشتد عليها عظمه ونبت بها لحمه وامتلأ من نورها قلبه ودانت بها جميع جوارحه ، فلينته أهل العناد عن غيهم وليحذروا غضب الله تعالى وسخط نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم .

وفي الصحيحين بالإسناد إلى المقداد بن عمرو أنه قال : يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ، ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله ، أأقتله يا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=    صحيح مسلم ك1 الإيمان باب 41 حديث 96 ، مسند احمد ج5 ص 200 ، كنز العمال ج1/حديث 1460و1461 و1462 ، أسد الغابة ج1 ص 65 ، سنن البيهقي ج 8 ص 192 .

وقريب منه في : سنن أبي داود  ك 9 الجهاد باب 104 حديث 4643 .

(49) مسند احمد ج4/ 204 و205 ، كنز العمال ج1 / حديث 297 و243 وج13/حديث 37024 .


 (42)

رسول الله بعد أن قالها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( لا تقتله ، فان فعلته فانه بمنزلتك قبل أن تقتله (1) وانك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال (2) . (50)

قلت : ليس في كلام العرب ولا غيرهم عبارة هي أدل على احترام الإسلام وأهله من هذا الحديث الشريف ، وأي عبارة تكايلة في ذلك أو توازنه، وقد قضى بأن المقداد على سوابقه وحسن بلائه لو قتل ذلك الرجل لكان بمنزلة الكافرين المحاربين لله ولرسوله ، وكان المقتول بمنزلة واحد من أعاظم السابقين وأكابر البدريين الاحديين ، وهذه أقصى غاية يؤمها المبالغ في احترام أهل التوحيد ، فليتق الله كل مجازف عنيد .

وأخرج البخاري في باب بعث علي عليه السلام وخالد إلى اليمن : أن رجلا قام فقال: يا رسول الله اتق الله . فقال صلى الله عليه وآله وسلم ويلك

ـــــــــــ

 (1) يعني  أنه يكون من عدول المؤمنين ، لان المقداد كان كذلك .

(2) يعني انه يكون بمنزلة الكافر الحربي ، لان المقتول كان كذلك قبل أن  يقول كلمته التي قالها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(50) صحيح البخاري كتاب 67 المغازي باب 9 حديث 3794 و ك 91 الديات باب 1 حديث 6472 . صحيح مسلم ك الإيمان  باب 40 حديث 95 ، سنن أبي داود ك 9 الجهاد باب 104 حديث 2644 ، مسند احمد ج6/ 6 ط 1 ، كنز العمال ج 1/ حديث 429 ، المعجم الكبير للطبراني ج 20 ص 247 حديث 583 - 595 .


 (43)

ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله . فقال : خالد يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : لا ، لعله أن يكون يصلي)) (1) (51) .

 قلت : أعظم بهذا الحديث ودلالته على احترام الصلاة وأهلها ، وإذا كان احتمال كونه يصلي مانعا من قتله ، وقد اعترض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهرة وكاشفه علانية ، فما ظنك بمن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم الشهر ويحج البيت ويحلل الحلال ويحرم

ــــــــــــ

(1) وأخرجه أحمد بن حنبل من حديث أبي سعيد الخدري في صفحة 4 من الجزء الثالث من مسنده . ومثله ما نقله العسقلاني في الإصابة في ترجمة سرحوق المنافق من انه لما أتى به ليقتل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل يصلي ؟ قالوا : إذا رآه الناس . قال : إني نهيت أن أقتل المصلين )) . وكذلك ما أخرجه الذهبي في ترجمة عامر بن عبدالله بن يساف من ميزانه بسند ضعيف عن أنس قال : ذكر عند النبي (ص) رجل فقيل ذلك كهف المنافقين فلما أكثروا فيه رخص لهم في قتله ثم قال : هل يصلي ؟ قالوا : نعم  ! لا خير فيها . قال (ص) : إني نهيت عن قتل المصلين . قلت إذا كانت حاله مع المنافقين المرائين بصلاتهم فما ظنك بالمحافظين عليها والخاشعين المخلصين لله فيها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(51) صحيح البخاري ك 67 المغازي باب 58 بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد اليمن حديث 4094 . وقريب منه رواه في كتاب 64 الأنبياء باب 9 حديث 3166 .

ورواه أيضا : مسلم في صحيحه ك 12 الزكاة باب 47 حديث 1064 ، سنن ابن ماجه المقدمة باب 12 حديث 172 . كنز العمال ج11/ 31587 و31589 و31591 و31597 و31612 ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 305 حديث 174 و175 بتحقيق المحمودي ، السنن الكبرى للبيهقي ج8 ص  169و171 .


 (44)

الحرام ، ويتعبد بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره ، ويتقرب الى الله تعالى بحبه وبموالاة أهل بيته ويرجو رحمة الله عز وجل بشفاعته متمسكا بثقليه معتصما بحبليه ، ويوالي وليه وان كان قاتل أبيه ويعادي عدوه وان كان من خاصته وأهليه .

وأخرج البخاري في باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان ، حيث ذكر مقتل عمر (رض) والحديث طويل ، وفيه : يا بن عباس انظر من قتلني ؟ فجال ساعة ثم جاء فقال : غلام المغيرة . قال : الصنع ؟ قال : نعم . قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا ، الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام ، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة . فقال : إن شئت قتلناهم . قال : كذبت بعد أن تكلموا بلسانكم ( أي أقروا بالشهادتين) وصلوا قبلتكم وحجوا حجتكم ... الحديث . (52)

والظاهر من قوله (( الحمد الذي الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام)) - بقرينة ما ستسمعه من رواية ابن قتيبية وابن عبد البر - انه كان يخشى أن يكون قاتله مسلما فيغفر له بسبب إسلامه ، فلما عرف أنه ممن لا يدعي الإسلام علم أن الله آخذ بحقه على كل حال ، وفي هذا من الدلالة على حسن عواقب المسلمين ما لا تسمعه عبارة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(52) صحيح البخاري كتاب 66 فضائل الصحابة باب 8 حديث 3497 .


 (45)

ثم إذا نظرت إلى إنكاره على ابن عباس ، وقوله له مع جلالته ((كذبت)) إلى آخر كلامه دلّل ذلك على احترام أهل الشهادتين والصلاة والحج كيف كانوا .

وفي صفحة 26 من كتاب (الإمامة والسياسة) للإمام المجمع على فضله ابن قتيبة المتوفى سنة مائتين وسبعين : إن عمر لما اخبر أن قاتله غلام المغيرة قال : الحمد لله الذي لم يقتلني رجل يـحاجني بلا إله إلا الله يوم القيامة  .

وروى الحافظ أبو عمرو يوسف بن عبد البر القرطبي في ترجمة عمر من الاستيعاب أنه قال لولده عبدالله : الحمد لله الذي لم يجعل قتلي بيد رجل يحاجني بلا إله إلا الله  .

قلت : إذاً كان صاحب لا إله إلا الله بحيث لو قتل عمر بن الخطاب وهو الخليفة الثاني لحاجه بها فأمر أهل التوحيد اذن سهل يسير ، فليتق الله أهل الشقاق ولينهض رجال الإصلاح بأسباب الوئام والوفاق ، فقد نصب الغرب لنا حبائله ووجه نحونا قنابله وأظلَّنا منطاده بكل صاعقة ، وأقلنا نفقة بكل بائقة ، وأحاط بنا أسطوله ، وضربت في أطلالنا طبوله ، ولئن لم يعتصم المسلمين بحبل الاجتماع ويبرأوا إلى الله من هذا النزاع ليكونن أذلاء خاسئين وأرقاء صاغرين ( أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا )  . (53)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(53) سورة الأحزاب : 61 .


 (46)

وأخرج البخاري عن أنس (رض) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها ، وصلوا صلاتنا ، واستقبلوا قبلتنا ، وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم  )) . (54)

قلت : هل بقي بعد هذه الأحاديث الصحيحة والنصوص الصريحة ملتمس لشغب أو مطمع يتشبث به الناصب ؟ كلا ورب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، إن دين الإسلام بريء مما يزعمه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(54) 1- برواية أنس :

صحيح البخاري ك 10 أبواب القبلة باب1 حديث 385 ، سنن أبي داود ك 9 الجهاد باب 104 حديث 2641 ، سنن النسائي ك الإيمان باب 15 على ما يقاتل الناس حديث 5006 وأخرجه أيضاً في كتاب التحريم باب 1 مكرراً ج7/ 65 و76 ، كنز العمال ج1/ حديث 374 ، مسند الإمام احمد ج3/ 199 ، سنن الدار قطني ج1 ص 232 ط دار المعرفة ، المعجم الكبير للطبراني ج11 حديث 11487 . وقريب منه في البحار ج 65 ص 242 باب 24.

2- وعن جابر بن عبدالله الأنصاري : في المعجم الكبير للطبراني - ج 2 حديث 1746 .

3- وعن جرير بن عبدالله :  في المعجم الكبير ج2 حديث 2246و2392 .

4- وعن مالك الاشجعي :  في المعجم الكبير ج 8 حديث 8191 .

5- وعن سهل بن سعد :  في المعجم الكبير للطبراني ج6 حديث 5746.

6- وعن معاذ بن جبل :  في المعجم الكبير ج 20 حديث 115 .


(47)

المرجفون ، مناقض لما يحاوله المجحفون ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (55) .

وفي الصحيحين بالإسناد إلى ابن عمر ((رض)) قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمنى - قد أشار إلى مكة المعظمة - : أتدرون أي بلد هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : فان هذا بلد حرام ، أتدرون أي يوم هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال: انه يوم حرام ، أتدرون أي شهر هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : شهر حرام  . قال فان الله حرم عليكم دماءكم ، وأموالكم ، وأعراضكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا )) (56) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(55) سورة المائدة : 44 .

(56) 1- عبدالله بن عمر :

صحيح البخاري ك 32 الحج باب 131 ، حديث 1655 و ك 67 المغازي باب 73 حديث 4141 و ك 81 الأدب باب 43 حديث 5696  و ك 89 الحدود باب 9 حديث 6403 . ورواه مختصراًً حديث 5814 و6474 و6666 ، صحيح مسلم ك الإيمان باب 29 حديث 66 ، سنن ابن ماجه ك 25 المناسك باب 76 حديث 3058 .

2-وعن ابن عباس :

صحيح البخاري ك 32 الحج باب 131 حديث 1652 و ك 96 الفتن حديث 6668 ، مسند احمد ج1/ 230 ط1 .

3- وعن أبي بكرة :

صحيح البخاري ك 3 العلم باب 9 حديث 67 وباب 37 حديث 105 و ك 32 الحج باب 131 حديث 1654 و ك 67 =


 (48)

والصحاح الستة وغيرها مشحونة من هذه الأخبار ، وهي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=     المغازي باب 73 حديث 4144 و ك 76 الأضاحي باب 5 حديث 5230 و ك 96 الفتن باب 8 حديث 6667 و ك 100 التوحيد باب 24 حديث 7009 .

صحيح مسلم ك28 القسامة باب 9 حديث 1679  سنن الدارمي ك المناسك باب 72 في الخطبة يوم النحر ج2/67 ، مسند الإمام احمد ج5 ص 37 و39 و40 و49

4- وعن جابر بن عبدالله الأنصاري :

سنن الدارمي ك المناسك باب 34 في سنة الحاج ج2 ص 44 ، سنن ابن ماجه ك 25 المناسك باب 84 حديث 3074 ، مسند احمد ج3 ص 313 و371 .

5- وعن حجير أبن مخشى : المعجم الكبير للطبراني ج 4 حديث 3572 .

6- وعن عبدالله بن مسعود :

سنن ابن ماجه ك 25 المناسك باب 76 حديث 3057 .

7- وعن نبيط بن شريط :

مسند الإمام احمد ج 4 ص 305 ط1 .

8- وعن أبي الغادية الجهني :

مسند الإمام احمد ج 4 ص 76 وج 5 ص 68 .

9- وعن خزيم بن عمرو السعدي :

مسند الإمام احمد ج 4 ص 337 ، والمعجم الكبير للطبراني ج 4 حديث 3478 وفيه حذيم .

10- وعن العداء بن خالد الكلابي :

مسند احمد ج 5 ص 30 .


(49)

أشهر من الشمس في رائعة النهار (57) .

فليت شعري أي عذر لمن اعتمد عليها ، وانحصر رجوعه في أحكام الدين اليها ، ثم خالف في ذلك أحكامها ونبذ وراء ظهره كلامها (1) بلى انهم مرجفون والأمر على خلاف ما يظنون .

ـــــــــــــــ

(1) كالشيخ نوح الحنفي حيث أفتى  - مع وجود هذه الصحاح وأمثالها -  بتكفير الشيعة ، وأوجب قتالهم ، وأباح قتلهم وسبي ذراريهم ونساءهم ، سواء تابوا أم لم يتوبوا ، فراجع فتواه هذه في باب الردة والتعزير ، من كتاب الفتاوي الحامدية الشهير ، وسنذكرها بعين لفظه في الفصل التاسع من هذه الفصول ، مزيفين لها بالأدلة القاطعة والبراهين الناصعة ، فراجع ذلك الفصل واعلم أن الفصول الثمانية التي قبلها إنما هي مقدمة للرد على هذه الفتوى القاسية ، وما ألفنا هذا الكتاب إلا لهذه الغاية ، إذ لم أجد أحدا قام بهذا الواجب ، والحمد لله على التوفيق لأدائة كما  يجب .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= 11- وعن عم أبي حرة الرقاشي :

مسند الإمام احمد ج5 ص 72 .

12- وعن الحارث بن عمرو السهمي :

المعجم الكبير للطبراني ج3 حديث 3351 و3352 .

13- عن عمرو بن الاحوص :

الجامع الصحيح للترمذي ك 34 الفتن باب 2 حديث 2159 ، سنن ابن ماجه ك 25 المناسك باب 76 حديث 3055 .

14- عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم  :

مسند الإمام احمد ج 5 / 411 و412 .

15- وعن أبي سعيد الخدري : سنن ابن ماجه ك 36 الفتن باب 2 حديث 3931 ، مسند الامام احمد ج 3 ص80 .

(57) كنز العمال ج 1 ففيه مئات الأحاديث حول هذا الموضوع ، =


 (50)

 

 

 

 

 

(فصل 4)

 

في يسير من نصوص أئمتنا عليهم الصلاة السلام في الحكم بإسلام أهل السنة وأنهم كالشيعة في كل أثر يترتب على مطلق المسلمين ، وهذا في غاية الوضوح من مذهبنا لا يرتاب فيه ذو اعتدال منا ، ولذا لم نستقص ما ورد من هذا الباب ، إذ ليس من الحكمة توضيح الواضحات وهاك ما عقد الفصل للإشارة إليه :

قال الإمام أبـو عبد الله الصادق عليه السلام في خبر سفيان بن السمط :

(( الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس ، شهادة  أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت وصيام شهر رمضان ..... الحديث )) (58) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= والمعجم الكبير للطبراني ج5 حديث 5262 وج 6 حديث 6034 وج4 حديث 3885 و3886 .

(58) الأصول من الكافي للكليني ك 5 الإيمان والكفر باب 14 =


 (51)

وقال سلام الله الله عليه في خبر سماعة :

(( الإسلام : شهادة أن لا اله إلا الله ، والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ..... الحديث )) (59).

وقال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام في صحيح حمران بن أعين من جملة حديث :

(( والإسلام : ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة من الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فخرجوا بذلك عن الكفر وأضيفوا إلى الأيمان )) (60) .

إلى آخر ما هو مأثور عنهم في هذا المعنى مما لا يمكنني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=    إن الإسلام يحقن الدم ج2 ص 24 حديث 4 وعنه في البحار ج 65 ص 246 باب 24 .

(59) الأصول من الكافي ك 5 الإيمان والكفر باب 15 أن الإيمان يشرك الإسلام ج2 / ص 25 حديث 1 وعنه في البحار ج65 ص 248 باب 24 .

(60) الأصول من الكافي ك 5 الأيمان والكفر باب 15 أن الإيمان يشرك الإسلام ج2 ص 26 حديث 5 وعنه  في البحار ج 65 ص 251 باب 24 .


(52)

 

استيفاؤه ولا يسعني استقصاؤه (61) ، وهذا القدر كاف لما أردناه موضح لما قصدناه .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(61) راجع كتاب الأصول من الكافي ك 5 الإيمان والكفر باب 14و15 ، البحار ج65 باب 24 الفرق بين الإيمان والإسلام .


 (53)

 

 

 

 

 

(فصل 5)

 

في طائفة مما صح عند أهل السنة من الأحاديث الحاكمة بنجاة مطلق الموحدين ، أوردناها ليُعلم حكمها بالجنة على كل من الشيعة والسنة ، والغرض بعث المسلمين على الاجتماع والتنديد بهم على هذا النزاع ، والتنبيه لهم على أن هذا التدبير بينهم عبث محض وسفه صرف بل فساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل ، ضرورة انه متى كان الدين حاكما على كل منهما بالإيمان معلنا بفوزهما في أعلى الجنان لا يبقى لنزاعهما غرض تقصده الحكماء أو أمر يليق بألباب العقلاء ، لكن مُني المسلمون بجماعة ذهلوا عن صلاحهم وغفلوا عن حديث صحاحهم ، واليك منه ما عقد الفصل لذكره :

أخرج البخاري (1) في صحيحه عن أبي أيوب

 

ـــــــــــــــــ

(1) وفي صحيح مسلم من هذا النوع أحاديث وافرة ، فراجع منه باب الإيمان الذي يدخل به الجنة في الجزء الأول منه ، وباب من لقى الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار ، وهو في الجزء الأول أيضا تجد فيه من البشائر ما تقر به عين المؤمن بالله واليوم الآخر .


 (54)

الأنصاري (رض) إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( أخبرني بعمل يدخلني الجنة . فقال القوم : ماله ماله . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

( إِرَبٌ ماله ) (62) فقال : تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ، ذرها . قال : كأنه كان على راحلته)) (63) .

وأخرج أيضا بسنده أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة . قال صلى الله عليه وآله وسلم : (( تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان . قال : والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا . فلما ولُّى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( من سره أن ينظر إلى من أهل الجنة فلينظر إلى هذا )) (64) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(62) قرئ : أُرِبُ و إ رْبُ . وفي صحيح البخاري بتحقيق البغا وبحاشية السندي : ( أَرَبَُ ) والخلاصة انه فيها ثلاث لغات فليراجع : النهاية في غريب الحديث واللسان وغيرهما .

(63) صحيح البخاري ك 81 الأدب باب 10 حديث 5637 و ك 30 الزكاة حديث 1332 . صحيح مسلم ك 1 الإيمان باب 4 حديث 13 .

مسند احمد ج5/ 372 وج3/ 472 وج3/ 76 ، المعجم الكبير للطبراني ج4 ص 139 حديث 3924 -3925. ذرها : بمعنى اتركها أي الراحلة .

(64) صحيح البخاري ك 30 الزكاة باب 1 حديث 1333 ، صحيح مسلم ك 1 الإيمان باب 4 حديث 14 ، مسند الإمام احمد ج2/342 ، والمعجم الكبير للطبراني ج4 حديث 3926 .


 (55)

قلت : ظهر لي من أخبار أخر أن هذا الأعرابي إنما هو مالك بن نويرة ابن حمزة التميمي (1) .

وفي صحيح البخاري بالإسناد إلى عبادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( من شهد أن لا اله ألا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل (2) (65) .

ــــــــــــــــ

(1) وكان رجلا سريا نبيلا يردف الملوك ، وهو الذي يضرب به المثل فيقال (( مرعى ولا كالسعدان وماء ولا كصداء وفتى ولا كمالك )) . وكان فارسا شاعرا مطاعا في قومه ، وكان فيه خيلاء وتقدم ، وكان ذا لمة كبيرة ، وكان يقال له الجفول ، قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم وحسن إسلامه فولاه (ص) صدقة قومه وحج معه حجة الوداع وشهد خطبته يوم غدير خم بالولاية لعلي فكان بعدها من المتفانين في ولايته .

قتله خالد بن الوليد يوم البطاح ونكح زوجته وكانت في غاية الجمال وجعل رأسه أثفية لقدر فكانت القدر على رأسه حتى نضج الطعام وما خلصت النار إليه ، نص على ذلك وثيمة بن موسى بن الفرات كما في ترجمته من وفيات ابن خلكان ، وذكره الواقدي وكثير من أهل السير والأخبار  وعللوا عدم خلوص النار إلى شواه بكثرة شعر رأسه وهو كما ترى . وقد أشرنا إلى هذه القضية حيث ذكرنا خالد بن الوليد في فصل المتأولين وهو الفصل الثامن من هذه الفصول فراجع .

(2) أي مع ما كان منه من الأعمال سواء كانت مرضية لله تعالى أو غير مرضية .

المشرك وإن لم يأت بغير الإشراك من الذنوب .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(65) صحيح البخاري ك 64 الأنبياء باب 48 حديث 3252 وج 2 ص254 بحاشية السندي ، صحيح مسلم ك 1 الإيمان باب 10 =


 (56)

وفي البخاري أيضا عن جنادة مثله إلا انه زاد فيه (( من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء دخل )) (66) .

وفيه عن أبي ذر ((رض)) قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ، ثم أتيته وقد استيقظ ، فقال : (( ما من عبد قال : لا اله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة . قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال : وان زنى وان سرق . قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال وان زنى وان سرق ؟ قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال : وان زنى وان سرق على رغم أنف أبي ذر )) (67) .

وفيه عن أبي ذر أيضا قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( قال جبرئيل : من مات من امتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة أو لم يدخل النار . قلت : وان زنى وان سرق ؟ قال وان )) (68) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= حديث 28 ، مسند الإمام احمد ج5/ 313 كنز العمال ج 1/ حديث 277 .

(66) صحيح البخاري ك 64 الأنبياء باب 48 حديث 3252 وج 2 ص 254 بحاشية السندي .

(67) صحيح البخاري ك 80 اللباس باب 23 حديث 5489 وج 4 ص 30 بحاشية السندي ، مسند احمد ج 5 ص 166 .

(68) صحيح البخاري ك 63 بدء الخلق باب 6 حديث 3050 و ك 48 الاستقراض باب 3 حديث 2258 و ك الاستئذان باب 30 حديث 5913 و ك 100 التوحيد باب 33 حديث 7049 ، الجامع الصحيح للترمذي ك 41 الإيمان باب 18 حديث 2644 قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، مسند احمد ج5 ص 159 .


(57)

وفيه عنه أيضا قال : خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي وحده وليس معه إنسان . قال : فظننت انه يكره أن يمشي معه أحد قال : فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني فقال : من هذا ؟ قلت : أبو ذر جعلني الله فداك . قال : يا أبا ذر تعاله . قال فمشيت معه ساعة فقال : إن المكثرين في الدنيا هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيراً ، فنفحَ فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا . قال : فمشيت معه ساعة فقال لي : اجلس هاهنا قال : فأجلسني في قاع حوله حجارة فقال لي : اجلس هاهنا حتى أرجع إليك . قال : فانطلق في الحرة حتى لا أراه ، فلبث عني فأطال اللبث ثم أني سمعته وهو مقبل وهو يقول : وان سرق وان زنى . قال : فلما جاء لم أصبر حتى قلت : يا نبي الله جعلني الله فداءك من تُكلم في جانب الحرة ما سمعت أحداً يُرجع إليك شيئا ؟ قال : ذلك جبرائيل عليه السلام عرض لي في جانب الحرة قال : بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . قلت : يا جبرائيل وان سرق وان زنى ؟ قال : نعم . قال قلت : وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم ! . قلت وإن سرق وان زنى ؟ قال : نعم وان شرب الخمر ) (69) .

قلت الظاهر إن الزنا والسرقة وشرب الخمر هنا كناية عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(69) صحيح البخاري ك 84 الرقاق باب 13 حديث 6078 و6079 واللفظ الأول (جعلت) أبدلناها كما في المصدر : جعلني الله . ورواه أيضا في : ك 82 الاستئذان باب 30 حديث 5913 .


 (58)

منطلق الكبائر ، فيكون المراد أن من مات على التوحيد دخل الجنة أو لم يدخل النار وان ارتكب الكبائر ، على حد قوله في الحديث السابق أعني حديث عبادة (( على ما كان من العمل )).

تنبيـه

يجب أن يُعلم أن عصاة المؤمنين يعذَّبون يوم القيامة على قدر ذنوبهم ، ثم ينالون الكرامة في دار المقامة ، على ذلك اجتماع أهل البيت وشيعتهم بل هو من الضروريات عندهم .

فالأخبار الحاكمة بنجاة أهل القبلة على ما كان من العمل ليست ناظرة إلى أن العصاة منهم لا يرون العذاب أصلاً ، وإنما المراد أنهم لا يخلدون كما يخلد الكفار ، وبهذا لا يبقى لهم تمسك بهذه الأحاديث ونحوها ، وليس لهم بما اجترحوا إلا التوبة والندم أو العذاب في جهنم على قدر ما يستحقون أو يتداركهم الله بعفوه وغفرانه وشفاعة الشافعين عليهم السلام .

وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل قال : بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل فقال : يا معاذ . قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك . ثم سار ساعة ثم قال : يا معاذ . قلت لبيك رسول الله وسعديك . ثم قال يا معاذ . قلت لبيك رسول الله وسعديك . قال : هل تدري ما حق الله على عباده ؟ قلت : الله ورسوله اعلم . قال : حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوه به شيئاً . ثم سار ساعة ثم قال : يا معاذ بن جبل . قلت : لبيك


 (59)

رسول الله وسعديك . قال : هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : حق العباد على الله أن لا يعذبهم (70) .

وفي صحيح البخاري عن عتبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( لن يوافي عبد يوم القيامة يقول ((لا اله إلا الله)) يبتغي به وجه الله إلا حرم الله عليه النار )) (71) .

وفيه عن عتبان بن مالك الأنصاري أيضا انه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله أن يأتي بيته فيصلي فيه ليتخذه مصلى (1) قال عتبان :  فغدا

ـــــــــــ

(1) ما يقول الوهابية في هذا الحديث الصحيح ومنافاته لمذهبهم ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(70) صحيح البخاري ك80 اللباس باب 99 حديث 5622 و ك 84 الرقاق باب 37 حديث 6135 وقريب من هذا في ك 60 الجهاد باب 46 حديث 2701 و ك 82 الاستئذان باب 30 حديث 5912 و ك 100 التوحيد باب 1 حديث 6938 . صحيح مسلم ك 1 الإيمان باب 10 حديث 30 و32 ، سنن ابن ماجه ك 37 الزهد باب 35 حديث 4296 ، الجامع الصحيح للترمذي ك41 الإيمان باب 18 حديث 2643 قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

مسند الإمام احمد ج3/ 260 و261 . المعجم الكبير للطبراني ج20 حديث 81 و83 و84 و87 ، كنز العمال ج1/ حديث 283 و1454.

وعن أبي هريرة : مسند الإمام احمد ج2/ 309 و525 و535 .

(71) صحيح البخاري ك 84 الرقاق باب 6 حديث 6059 و ك 92 إستتابة باب 8 حديث 6539 .


 (60)

رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم .... فقام رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فكبر فقمنا فصفنا ، فصلى ركعتين ثم سلم قال وحسبناه على خزيرة ... إلى أن قال : فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا فقال قائل منهم : أين مالك بن الدخشن ؟(1) فقال بعضهم : ذلك منافق لا يحب الله ورسوله . فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : لا تقل ذلك ، ألا تراه قد قال (( لا اله إلا الله )) يريد بذلك وجه الله . قال الله ورسوله أعلم قال : فانَّا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فان الله قد حرم على النار من قال (( لا اله إلا الله )) يبتغي بذلك وجه الله )) (72) .

ـــــــــــــــ

(1) هكذا في النسخة التي تحضرني من صحيح البخاري ، والظاهر أنه ابن الدخشم بالميم أبو مالك بن الدخشم بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف شهدا بدرا وما بعدها ، وهو الذي أسر يوم بدر سهيل بن عمرو ،  ومع هذا فقد كان معروفا بالنفاق . والله أعلم بحاله .     

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(72) صحيح البخاري كتاب 11 المساجد باب 14 حديث 415 وفيه خزيرة وهي تتخذ من النخالة . كما فيه مالك بن الدخيشن أو ابن الدخشن .

ورواه أيضا في : ك 16 صفة الصلاة باب 70 حديث 804 و ك 26 التطوع باب 12 حديث 1130 و ك 73 الاطعمه باب 14 الخزيرة حديث 5086 .

صحيح مسلم ك 5 المساجد باب 47 حديث 33 .

مسند الإمام احمد ج 5/ 449 .

 المعجم الكبير للطبراني ج 18 حديث 43-56 وفي أكثرها مالك بن =


(61)

وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بطرق متعددة وآخره عنده : (( أليس يشهد أن لا إله إلا الله واني رسول الله ؟ قالوا : انه يقول ذلك وما هو في قلبه . قال صلى الله عليه وآله : لا يشهد أحد انه لا اله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تُطعمه . قال أنس : فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني اكتبه فكتبه )) (73) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=      الدخشم كما احتمله المؤلف (قدس).

(73) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب 10 ، من لقي الله بالإيمان حديث 33 وقريب منه موجود عن :

1- عن سلمة بن نعيم الاشجعي :

 عن رسول الله (ص) :(( من مات لا يشرك بالله دخل الجنة ))

المعجم الكبير للطبراني ج7 حديث 6347 و6348 .

2- وعن أبي أيوب الأنصاري :

المعجم الكبير للطبراني ج 4 حديث 4041 - 4045

3- وعن معاذ بن جبل :

المعجم الكبير للطبراني ج 20 حديث 59-63 و71 و72 و75 - 82 و109و 219 و221 و360 .

4- وعن جرير :

 المعجم الكبير للطبراني ج 2 حديث 2285 .

5- وعن عقبة بن عامر :

المعجم الكبير للطبراني ج 17 حديث 936 و969 ، المسند لأحمد ج4 ص 139و152 ، المستدرك للحاكم ج4 ص 351-352 .

6- وعن سهيل بن بيضاء القرشي الفهري :

المعجم الكبير للطبراني ج6 حديث 6033 و6034 .


 (62)

قلت : أي عبارة أدل على نجاة كافة الموحدين من هذه العبارة ؟ وأي بشارة في الجنة لمطلق المسلمين أعظم من هذه البشارة ؟ والعجب ممن لا يرتاب في صحتها وهو مع ذلك يحكم بنقيض دلالتها ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )

وأخرج البخاري في الصحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الله تعالى - لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة - : لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم ! فيقول الله تعالى : أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي )) (75) .

قلت : ظاهر هذا انه إنما ابتلي بعذاب النار لأنه أبى إلا أن يشرك ولولا ذلك لنجا ، فعلم أن أهل التوحيد ناجون .

وأيضاً دل الحديث على أن أهون أهل النار عذاباً هذا المشرك فعلم أن ليس فيها موحد ، إذ لو كان هناك موحد لكان أهون عذاباً من هذا المشرك (1) وهذا خلاف صريح الحديث .

ــــــــــــــ

(1) لأن  الموحد من المسلمين وان جاء بأعظم لجرائم لا يعذب عذاب . 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(74) سورة النور : 63

(75) صحيح البخاري ك 84 الرقاق باب 51 حديث 6189 =


(63)

وفي الصحاح الستة ومسند أحمد وكتب الطبراني وغيرها من هذا كثير (76)، ولا سيما أحاديث الشفاعة حتى يقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فيما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين ) : ( أخرج من النار من في قلبه أدنى من مثقال حبة خردل من إيمان) (77) .

ولو أردنا إيراد ما في الصحيحين : من أحاديث الشفاعة المشتملة على أعظم البشائر لطال المقام ، لكنا أشرنا إليها ليراجعها من أرادها . على أن الشيخين (البخاري ومسلما) أخرجا في صحيحيهما عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( من مات وهو يعلم أن لا اله إلا الله دخل الجنة )) (78) .

وهذا ظاهر بأن مجرد العلم بالوحدانية موجب لدخول الجنة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=     وباب 49 حديث 6173 واللفظ للأول و ك 64 الأنبياء باب 2 حديث 3156 .

(76) وانظر أيضا : كنز العمال ج1 ، وانظر أيضا : ما تقدم تحت رقم (73)

(77) صحيح البخاري ك 100 التوحيد باب 36 حديث 7072 و ك 2 الإيمان باب 32 حديث 44 واللفظ للأول .

 صحيح مسلم ك 1 الإيمان 84 حديث 193 وما بعده .

(78) صحيح مسلم ك 1 الإيمان باب 10 حديث 26 . ولم أجده في صحيح البخاري.

كنز العمال ج 1/ حديث 123 .


 (64)

ومثله ما أخرجه الطبراني في الكبير عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

(( من علم أن الله ربه واني نبيه صادقا عن قلبه حرم الله لحمه على النار )) (79) .

وهذه الأخبار أجلى من الشمس في رائعة النهار ، وصحتها أشهر من نار على علم ، فيها من البشائر ما ربما هون على المسلم موبقات الكبائر ، فدونك أبوابها في كتب أهل السنة لتعلم حكمها عليك وعليهم بالجنة (1) وكلما ذكرناه شذر من بذر ، ونقطة من لجج بحر ، اكتفينا منها بما ذكره البخاري في كتابه وكرره بالأسانيد المتعددة في كثير من أبوابه ، ولم نتعرض لما في باقي الصحاح (80) ، إذ انشق بما ذكرناه عمود الفجر واندلع لسان الصباح ، وان عندنا صحاحاً أخر فزنا بها من طريق أئمتنا الاثني عشر :

روتهـا هـداة قولهم وحـديثهم         روى جـدنا عن جبرئيل عن الـباري

 ــــــــــ

(1) لأن كلاً من الإمامية والسنية يؤمنان بالله ، ويصدقان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقيمان الصلاة ، ويؤتيان الزكاة ، ويحجان البيت ، ويصومان الشهر ، ويوقنان بالبعث ، ويحللان الحلال ، ويحرمان لحرام ، كما تشهد به أقوالهما وأفعالهما وتحكم به الضرورة من كتبهما القديمة والحديثة مختصرة ومطولة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(79) المعجم الكبير للطبراني ج 18 ص 124 حديث 253 كنز العمال ج1 / حديث 257 و323 .

(80) راجع ما تقدم تحت رقم (73) .


 (65)

فهي السنة التالية للكتاب ، وهي الجنة الواقية من العذاب ، واليكها في أصول الكافي (81) وغيره تعلن بالبشائر لأهل الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر لكنها تخصص ما سمعته من تلك العمومات المثكاثرة بولاية آل رسول الله وعترته الطاهرة (82) ، الذين قرنهم بمحكم الكتاب ، وجعلهم قدوة لأولى الألباب (83)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(81) الأصول من الكافي للكليني ك 5 باب 13 دعائم الإسلام وباب 14 و15.

(82) بنص حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ، بل عند الأمة الإسلامية جمعا ، وقد ألفت فيه كتب مستقلة تبحث عن سنده ومتنه ودلالته كما أن رواته قد نافت عن خمس وعشرين صحابياً ، راجعهم مع رواياتهم ومصادرها في كتاب : عبقات الأنوار قسم ( حديث الثقلين ج 1 و2 ) .

وراجع بعض ألفاظ الحديث مع مصادره في كتاب المراجعات تحت رقم  28 إلى 38 ط 3 في بيروت 1406هـ المحققه .

(83) كما يشير بل صريح حديث الثقلين التي من بعض ألفاظه قوله صلى الله عليه وآله وسلم  :

(( إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله ... وعترتي أهل بيتي ...)) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي )) رواهما الترمذي في جامعه عن جابر بن عبدالله وزيد بن ارقم كتاب المناقب باب 32 حديث 3786 .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : مشيراً إلى القرآن والعترة (( فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ))

كنز العمال ج 1/ حديث 957 رواه عن الطبراني .              =


(66)

ونص على انهم سفن النجاة إذا طغى زخّار الفتن (84) . وأمان الأمة إذا هاج إعصار المحن (85) ، ونجوم الهداية إذا ادلهم ليل الغواية (86) ، وباب حطة لا يغفر إلا لمن دخلها (87) ، والعروة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=   انظر بقية النصوص الدالة على وجوب الإقتداء بأهل البيت عليهم السلام : كتاب المراجعات للمؤلف (قدس) تحت رقم 14 إلى 38 . المطبوع في بيروت بتحقيقنا . وسوف يأتي مع مصادره تحت رقم (585) وما بعد فراجع .

(84) إشارة إلى حديث السفينة المشهور وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم  :

(( ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق))

راجع مصادر الحديث في : كتاب المراجعات تحت رقم 39 و40 الطبعة المحققة . وسوف يأتي مع مصادره تحت رقم (581) فراجع .

(85) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي )) . انظر : المراجعات تحت رقم 41 .

(86) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ( في الدين ) فإذا خالفتها قبيلة من العرب ( يعني في أحكام الله عز وجل ) اختلفوا فصاروا حزب إبليس )) .

انظر مصادره في : المراجعات تحت رقم 41 الطبعة المحققة وما يأتي تحت رقم (582) فراجع .

(87) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم  :((  إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له )) برواية أبي سعيد الخدري وسوف تأتي مصادره تحت رقم (581) .

و انظر مصادره في كتاب المراجعات تحت رقم 40 من طبعتنا .=


 (67)

الوثقى لا انفصام لها (88) .

ولا غرو فان ولايتهم من أصول الدين (89) ، وقد أقمنا على ذلك قواطع الحجج وسواطع البراهين أدلة عقلية وحججاً نقلية ، نلفت الباحثين إلى الوقوف عليها في كتابنا ( سبيل المؤمنين ) إذ أوضحنا فيه المسالك وأمطنا بقوة برهانه كل ديجور حالك ، والحمد لله رب العالمين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=    وإلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( علي باب حطة من دخل فيه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافراً ))

انظر مصادره تحت رقم  (564 ) من كتاب المراجعات من طبعتنا المحققة .

(88)

(89) كما تصرح بذلك الروايات المتكاثرة من طريق أهل البيت عليهم السلام وبذلك قال به الشيعة تبعاً لأئمتهم .


 (68)

 

 

 

 

 

(فصل 6)

 

في لمعة مما أفتى به علماء أهل السنة ، من إيمان أهل التوحيد مطلقا ونجاة أصحاب الشهادتين جميعاً ، أوردناها ليعلم الناس توافق النص والفتوى في ذلك ، والغرض لمّ شعث المسلمين باجتماعهم ، ورتق ما انفتق بتدابرهم ونزاعهم ، لأن العاقل إذا رأى نصوص صحاحه وفتاوى علمائه تحكم بالإيمان على مطلق أهل التوحيد وتعلن نجاة جميع أصحاب القبلة لا يبقى بعدها أمر يدعوه إلى هذه النفرة أو يصده عن الوئام والألفة ، ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) (90) فما بالهم ( وهم في الدين إخوة ) قد انشقت عصاهم واختلفت مذاهبهم ، فهاج بينهم قسطل الشر ، وتعلقت أهواؤهم بقواقر الفتن ، ولو رجعوا إلى ما أفتى به المنصفون من علمائهم (91) لأيقنوا أن الأمر على خلاف ما زعم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(90) سورة التوبة : 71

(91) مثل الشيخ سليم البشري والشيخ محمود شلتوت رئيسي الجامع الأزهر  وشلتوت قد أفتى بجواز التعبد على مذهب أهل البيت وان العمل عليه أولى من غيره ، راجع صورة فتواه فيما يأتي .


(69)

المرجفون . واليك منه ما عقد الفصل لبيانه .

ذكر العارف الشعراني في المبحث 58 من (اليواقيت والجواهر) ، أنه رأى بخط الشيخ شهاب الدين الاذرعي صاحب (القوت) ، سؤالاً قدمه إلى شيخ الإسلام تقي الدين السبكي ، وصورته : ما يقول سيدنا ومولانا شيخ الإسلام في تكفير أهل الأهواء والبدع ؟

قال : ( فكتب إليه اعلم يا أخي أن الإقدام على تكفير المؤمنين (1) عسر جداً ، وكل من في قلبه ايمان يستعظم القول بتكفير أهل الأهواء والبدع ، مع قولهم (( لا إله إلا الله محمد رسول الله)) ، فان التكفير أمر هائل عظيم الخطر .... ) إلى آخر كلامه وقد أطال في تعظيم التكفير وتفظيع خطره .

ودونك يواقيت الشعراني فإنها تنقل الجواب عن خط السبكي على طوله ، وفي آخره ما هذا لفظه : ( فالأدب من كل مؤمن أن لا يكفر أحداً من أهل الأهواء والبدع ، اللهم إلا أن يخالفوا النصوص الصريحة التي لا تحتمل ) .

هذا كلامه ولا يخفى تصريحه بقصر التكفير على مخالف النصوص الصريحة عنادا لله وجحودا لما عُلم حكمه بالضرورة من دين الإسلام ، وقد دقَّ في هذه الفتوى أصلاب المرجفين ، واستل ألسنة المتشدقين ، وقطع أمل من يبتغي تفريق المسلمين ، من كل

ــــــــــــــ

(1) أنظر كيف أطلق لفظ ((المؤمنين)) على أهل الأهواء والبدع بدون تكلف .


 (70)

أفاك أثيم .

وفي الصفحة (العاشرة) من طبقات الشعراني ما لفظه : ( وسًئل سيدنا ومولانا شيخ الإسلام تقي الدين السبكي عن حكم تكفير غلاة المبتدعة ، وأهل الأهواء ، والمتفوهين بالكلام على الذات المقدسة ؟ فقال (رضي الله عنه) : اعلم أن كل من خالف الله (عز وجل) استعظم القول بالتكفير لمن يقول : (( لا إله الا الله محمد رسول الله)) ، ثم أورد جواب السبكي وهو طويل ، جاء في آخره ما هذه ألفاظه : ( فما بقي الحكم بالتكفير إلا لمن اختاره دينا وجحد الشهادتين وخرج عن دين الإسلام جملة .

قلت : الظاهر من اختلاف عبارة السؤالين والجوابين كونهما متعددين كما لا يخفى ، وإذا كان هذا كلام الإمام الكبير معلناً باختصاص الكفر بمن جحد الشهادتين ومناديا بالتنزيه لأهل الأهواء والبدع ، والمتفوهين بالكلام على الذات المقدسة من أهل القبلة ، فأي وقع بعده لكلام المرجفين وتحكم المشاغبين ، وإذا كان هذا حكمه في المتفوهين بالكلام على الله عز وجل فما ظنك بمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ !!

وقال الشيخ الأكبر ابن العربي في باب الوصايا من فتوحاته : (إياكم ومعاداة أهل (لا إله إلا الله) ، فان لهم الولاية العامة ، فهم أولياء الله ، ولو أخطأوا وجاءوا بقراب الأرض من الخطايا وهم لا يشركون بالله شيئا ، فان الله يتقلى جميعهم بمثلها (1) مغفرة ، ومن

ـــــــــــــــ

(1) هذا مأخوذ من حديث أخرجه الترمذي وصححه ، رواه بالإسناد إلى أنس قال :


(71)

ثبتت ولايته حرمت محاربته) . (وأطال إلى أن قال ) : ( وإذا عمل عملاً توعد الله عليه بالنار ، فليمحه بالتوحيد ، فان التوحيد يأخذ بناصية صاحبه ، لابد من ذلك ) .

هذا كلامه وفيه ما تراه من الحكم على جميع أهل التوحيد بالولاية لله (عز وجل) ، والبشارة للمخطئين والمجرمين منهم بالمغفرة ، والجزم بأن التوحيد يمحو الكبائر ويأخذ بناصية صاحبه .

والحمد لله رب العالمين .

وقال الفاضل الرشيد في صفحة 44 من المجلد السابع عشر من مناره : (إن من أعظم ما بليت به الفرق الإسلامية رمي بعضهم بعضا بالفسق والكفر مع أن قصد كل الوصول إلى الحق بما بذلوا جهدهم لتأييده واعتقاده والدعوة إليه ، فالمجتهد وان أخطأ معذور ) . وقد أطال الكلام في هذا الموضوع حتى بلغ الصفحة 50 من ذلك المجلد فراجع .

وقال المعاصر النبهاني البيروتي في أوائل شواهد الحق (1) : اعلم إني لا اعتقد ولا أقول بتكفير أحد من أهل

ــــــــــــ

= سمعت رسول الله (ص) يقول : قال الله تعالى : يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ، ولا أبالي . يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك . يا ابن آدم انك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ، لآتيتك بقرابها مغفرة  . وهذا الحديث ذكره الفاضل النووي في أربعينه ، وهو الحديث الأخير مما انتخبه من الأحاديث الصحيحة .

(1) طبع هذا الكتاب وفي هامشه رسالة النبهاني أيضا في فضائل معاوية سماها البديعة في اقناع الشيعة ، وقد نقضناها بكتاب يكون بحجمها ثلاث مرات =


 (72)

القبلة ، لا الوهابية ولا غيرهم ، وكلهم مسلمون تجمعهم مع سائر المسلمين كلمة التوحيد ، والإيمان بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وما جاء به من دين الإسلام ....) إلى آخر كلامه .

وعقد العارف الشعراني في الجزء الثاني من (اليواقيت والجواهر) مبحثاً مسهباً لثبوت الإيمان لكل موحد يصلي إلى القبلة ، وهو المبحث 58 ، قال في آخره : (فقد علمت يا أخي مما قررناه لك في هذا المبحث إن جميع العلماء المتدينين أمسكوا عن القول بالتكفير لأحد من أهل القبلة (فبهداهم اقتده) .

ونفل جماعة كثيرون : منهم الشعراني في المبحث المتقدم ذكره عن أبي المحاسن الروياني ، وغيره من علماء بغداد قاطبة أنهم كانوا يقولون : (لا يكفر أحد من المذاهب الإسلامية لأن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال : (من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، واكل ذبيحتنا ، فله ما لنا وعليه ما علينا ) (92) .

قلت : وقد ذكرنا في الفصول السابقة جملة من النصوص في هذا المعنى ، والصحاح مشحونة به فراجع (93) .

وقد بالغ الشيخ أبو طاهر القزويني في كتابه ( سراج العقول )

ــــــــــــــــ

= سميناه ( الذريعة إلى نقض البديعة )   .    

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(92) تقدم هذا الحديث تحت رقم  37 و 38

(93) راجع كنز العمال ج1 ففيه مئات الأحاديث حول هذه المسألة ومنها حديث 1077- 1079.


 (73)

بإثبات الإسلام لكل فرد من أهل القبلة ، وجزم بنجاة الجميع من كل فرق الإسلام ، وأَوَّلَ الحديث المشهور ، اعني حديث ((تفترق أمتي ثلاثا وسبعون فرقة فرقةُُ ناجية والباقون في النار )) (94) بل قال انه روي في بعض طرق هذا الحديث ما نصه : (( كلها في الجنة إلا واحدة )) (1) (95) .

ــــــــــــ

(1) أخرجه ابن النجار ونقل الشعراني عند ايراده في المبحث 58 من اليواقيت عن العلماء إن المراد بهذه الواحدة التي هي في النار إنما هي الزنادقة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(94) سنن أبي داود ك 34 السنة باب 1 حديث 4596 و4597 .

قال الشيخ الخطابي معلقا على قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة )) فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجة من الدين ، إذ قد جعلهم النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم كلهم من أمته .

وفيه : أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تاويله . انتهى كلام الخطابي .واخرج هذا الحديث أيضا :

الترمذي في الجامع الصحيح ك 41 الإيمان باب 18 حديث 2640 و2641 وابن ماجه في سننه ك الفتن 36 باب 17 حديث 3991 و3992 ، واحمد في مسنده ج2/ 332 وج3/ 145 والدارمي في سننه ك السير باب 75 ، كنز العمال ج1/حديث 1052- 1061 وج11/ حديث 30834- 30838 و31583 ، المستدرك للحاكم ج1 ص430 ، الخصال للشيخ الصدوق ص 584 بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 28 ص 2-36 . وراجع بحوث في الملل والنحل ج 1 ص 23 .

(95) بحوث في الملل والنحل للسبحاني ج 1 ص27 عن أحسن التقاسيم لشمس الدين البشادي المتوفى 380هـ .


 (74)

وأطال في إثبات الإيمان لكل مصدق بالشهادتين : من أهل الأهواء و البدع كا المعتزلة ، والنجارية ، والروافض (1) ، والخوارج ، والمشبهة ونحوهم ، وحكم بنجاة الجميع يوم القيامة ، ونقل القول بإسلام الجميع عن جمهور العلماء والخلفاء من أيام الصحابة إلى زمنه . قال : (وهم من أهل الإجابة بلا شك ، فمن سماهم كفرة فقد ظلم وتعدى ... ) إلى آخر كلامه وهو طويل نقله لي بعض مشائخي مشافهة عن ( سراج العقول ) ، وأورده الشعراني باتمامه في المبحث 58 من ( يواقيته ) نقلا عن ذلك الكتاب أيضا فراجع .

وقال ابن تيمية في أوائل (رسالة الاستغاثة) وهي الرسالة 12 من مجموعة الرسائل الكبرى (2) ما هذا لفظه : (ثم اتفق أهل السنة والجماعة على انه صلى الله عليه وآله وسلم يشفع في  أهل الكبائر ، وانه لا يخلد في النار من أهل التوحيد أحد) (3) .

وقال ابن حزم حيث تكلم فيمن يُكَفَّر ولا يكفر في صفحة 247 من أواخر الجزء الثالث من كتاب (الفصل في الأهواء والملل والنحل) ما هذه ألفاظه : (وذهبت طائفة إلى انه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وأن كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى انه الحق فانه مأجور على كل حال ، أن أصاب

ــــــــــــــــــ

(1) هذه عبارته نقلناها بدون تصرف

(2) في صفحة 470 من الجزء الأول .

(3) فعلى هذا تكون أهل السنة مجمعة على أن مصير الشيعة إلى الجنة ، ضرورة أنهم من أهل التوحيد والإيمان بكل ما جاء به النبي (ص) .


 (75)

فأجران وان أخطأ فأجر واحد . (قال) : وهذا قول ابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وسفيان الثوري ، وداود بن علي ، وهو قول كل من عرفنا له قولاً في هذه المسألة من الصحابة (رض) لا نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا ) .

 قلت : هذه الفتوى من هؤلاء الأئمة تقطع دابر المشاغبين وتنقض أساس المهولين ، لأن خصومهم من أهل القبلة لم يقولوا قولا ولم يعتقدوا أمرا إلا بعد الاجتهاد التام واستفراغ الوسع والطاقة ، وبذل الجهد في الاستنباط من الكتاب ، والسنة ، وكلام أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم ، ولم يدينوا إلا بما رأوا أنه الحق ، واعتقدوا عين الصواب ، فيكونون بحكم هؤلاء الأعلام (وهم أئمة السلف والخلف) مأجورين ، وان أصابوا أو أخطأوا ، على رغم من يبتغي تكفير المؤمنين ، ويدأب مجتهدا في تفريق المسلمين .

وكان أحمد بن زاهر السرخسي ( وهو أجل أصحاب الإمام أبي الحسن الأشعري ) يقول : ( فيما نقله الشعراني عنه في أواخر المبحث 58 من يواقيته ) ( لما حضرت الشيخ أبا الحسن الأشعري الوفاة بداري في بغداد ، أمرني بجمع أصحابه ، فجمعتهم له فقال : أشهدوا عليَّ أنني لا اكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب ،لأني رأيتهم كلهم يشيرون إلى معبود واحد ، والإسلام يشملهم ويعمهم ) .

هذا كلام إمام السنيين وكفى به حجة تدحض أقاويل المبطلين ، وقد تواتر القول بعدم تكفير أهل الأهواء والبدع من أهل


 (76)

القبلة عن الإمام الشافعي ، حتى قال : (كما في خاتمة الصواعق) ( أقبلُ شهادة أهل البدع إلا الخطابية ). (1)

وقال شيخ الإسلام المخزومي ( فيما نقله الشعراني عنه في المبحث 58 من يواقيته) : وقد نص الإمام الشافعي على عدم تكفير أهل الأهواء في رسالته ، فقال : (لا أكفر أحداً من أهل الأهواء بذنب) . قال وفي رواية عنه : (ولا اكفر أحدا من أهل القبلة بذنب) . قال وفي رواية أخرى عنه : (ولا اكفر أهل  التأويل المخالف للظاهر بذنب) .

وأجمع الشافعية على عدم تكفير الخوارج ، واعتذروا عنهم ( كما في خاتمة الصواعق ) (بأنهم تأولوا فلهم شبهة غير قطعية البطلان) (2) .

ـــــــــــــــ

 (1) الخطابية أصحاب أبي الخطاب محمد بن مقلاص الأجدع (عليه وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ، كان قبحه الله مغالياً في الصادق عليه السلام ، فاسد العقيدة خبيث المذهب لا ريب في كفره وكفر أصحابه ، وقد تبرأ منه الصادق عليه السلام ، ولعنه وأمر الشيعة بالبراءة منه وشدد القول في ذلك وبالغ في التبرء منه واللعنة عليه ، ومن أراد الوقوف على كلام الصادق عليه السلام في شأن هذا الملعون فعليه بكتاب الكشي وغيره من كتب التراجم لأصحابنا .

ولهذا الكافر بدع كثيرة : منها تأخير صلاة المغرب حتى تستبين النجوم ، وقد نسب الجاهلون هذه البدعة إلينا ، على أنّا نبرأ إلى الله منها وممن ابتدعها ، والذي  نذهب إليه أن أول وقت صلاة المغرب غروب الشمس من جميع أفق المصلي ، ويتحقق ذلك بارتفاع الحمرة المشرقية  كما لا يخفى على من راجع فقهنا .

 (2) هذا مع ما أخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم في الجزء الرابع من صحيحه بالإسناد إلى أبي سعيد الخدري من حديث ذكر فيه الخوارج فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في رصافه =


 (77)

وقال العلامة ابن عابدين في باب المرتد من حاشيته الشهيرة الموسومه (برد المحتار) ما هذا لفظه : (وذكر في فتح القدير أن الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ويكفرون الصحابة حكمهم عند جمهور الفقهاء وأهل الحديث حكم البغاة (1) قال: وذهب بعض أهل الحديث الى أنهم مرتدون . قال قال ابن المنذر : ولا أعلم أحداً وافق أهل الحديث على تكفيرهم . قال :

ــــــــــــــــ

=فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل إحدى يديه ، أو قال : ثدييه مثل ثدي المرأة ، أو قال : مثل البضعة تدردر ، يخرجون على حين فرقة من الناس ) .

قال البخاري : قال أبو سعيد : اشهد سمعت من النبي (ص) ، وأشهد أن عليا قتلهم ، وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي (ص) ...... ) الحديث .

وأخرجه مسلم أيضا في باب ذكر الخوارج وصفاتهم في أواخر كتاب الزكاة من الجزء الأول من صحيحه . وأخرجه احمد من حديث أبي سعيد في مسنده ورواه كافة المحدثين . وأخرج مسلم في باب (الخوارج شر الخلق والخليقة ) من كتاب الزكاة من صحيحه بالإسناد إلى أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إن بعدي من أمتي قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيهم ، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه ، هم شر الخلق  والخليقة .... ) الحديث

واخرج  احمد بن حنبل في صفحة 224 من الجزء الثالث من مسنده عن أنس بن مالك وأبي سعيد عن النبي (ص) قال :  (سيكون في أمتي حين اختلاف بينها وفرقة قوم يحسنون القيل ، ويسيئون الفعل ... (إلى أن قال صلى الله عليه وآله وسلم) : يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، لا يرجعون حتى يرتدوا على فوقه ، هم شر الخلق والخليقة ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء ... ) الحديث .

(1) يعني أنهم خرجوا على سلطان المسلمين يجب قتالهم حتى يفيئوا إلى طاعته ، فان بخعوا لأوامره كان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين .


(78)

 

وهذا يقتضي نقل إجماع الفقهاء ( على عدم تكفير الخوارج) .

هذا مع أن النبي (ص) نص على أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وأنهم شر الخلق والخليقة ، وإنهم ليسوا من الله في شيء وانّ طوبى لمن قتلهم أو قتلوه (69) . وإذا كان هؤلاء مسلمين بالإجماع فما ظنك بمن دخل باب حطة (97) ، وركب سفينة النجاة ، واعتصم بحبل الله (98) ، وتمسك بثقلي رسول الله (99) ، ودخل مدينة علمه من بابها(100)  ، ولجأ إلى أمان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(96) راجع هذه الأحاديث في : كنز العمال ج11/ حديث 31540 إلى 31630

(97) يشير إلى حديث باب حطة وقد تقدم تحت رقم 87 وحديث السفينة وقد تقدم تحت رقم 84 .

(98) يشير إلى الآية الكريمة : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) سورة آل عمران : 103 .

حبل الله هم أهل البيت . راجع حول نزول هذه الآية في أهل البيت كتاب المراجعات تحت رقم 73 .

وهناك أبيات للإمام الشافعي في هذا المعنى راجعها في كتاب المراجعات تحت رقم 75 .

(99) إشارة إلى حديث الثقلين المتواتر وقد تقدم تحت رقم 83.

(100) إشارة إلى الحديث المشهور المعروف وهو قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (( أنا مدينة العلم وعلي بابها .....))

راجع مصادر هذا الحديث في كتاب المراجعات تحت رقم 558 . وعبقات الأنوار ج10 ، قسم حديث أنا مدينة العلم .


(79)

 

أمته من اختلافها وعذابها (101) . وإذا كان الخوارج مسلمين فمن غيرهم من أهل القبلة يكون كافراً ، وأي ذي نحلة من أهل الإسلام ليس له كشبهتهم .

ورأيت كلاماً في هذا المعنى ناجعاً لشيخ السادة الحنفية محمد أمين المعروف بابن عابدين في (باب المرتد من كتاب الجهاد في صفحة 302 من الجزء الثالث من رد المحتار) ، يحكم فيه قاطعاً بإسلام من يتأول في سب الصحابة مصرحاً :

( بأن القول بتكفير المتأولين بذلك مخالف لإجماع الفقهاء ، مناقض لما في متونهم وشروحهم ، وأن ما وقع في كلام أهل المذهب من تكفيرهم ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون ، بل من غيرهم قال : ولا عبرة بغير الفقهاء ، والمنقول عن الفقهاء ما ذكرناه ... إلى آخر كلامه .

وقد اشتمل على أدلة وافية ، وشواهد كافية ، فليطلبه من أراده ، وله كلام آخر في هذا المعنى أبسط مما أشرنا إليه ، نلفت الطالبين له إلى كتابة (تنبيه الولاة والحكام) . على أن ما في (رد المحتار) مقنع لأولى الأبصار .

وقد ألف العلامة الكبير الملا علي القاري الحنفي رسالة في الرد على من يكفر المتأولين بذلك ، كما نص عليه ابن عابدين فيما تقدمت إليه الإشارة من كلامه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(101) إشارة إلى الحديث المتقدم تحت رقم 86 .


(80)

وقال ابن حزم ( في صفحة 257 من أواخر الجزء الثالث من فصله ) ما هذا لفظه : (( وأما من سبّ أحدا من الصحابة (رضي الله عنهم) فان كان جاهلا ، فمعذور ، وان قامت عليه الحجة فتمادى غير معاند ، فهو فاسق كمن زنى أو سرق ، وان عاند الله تعالى في ذلك ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهو كافر . (قال : ) وقد قال عمر رضي الله عنه بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن حاطب ( وحاطب مهاجري بدري ) : دعني اضرب عنق هذا المنافق  ، فما كان عمر بتكفيره حاطباً كافراً ، بل كان مخطئا متأولا )) (102) .

قلت : لا يخفى انه جعل الملاك في التكفير إنما هو العناد لله ورسوله ، وهذا لا وجود له فيمن ينتحل دين الإسلام . نعم قد يكون الساب (والعياذ بالله ) جاهلا أو ذا شبهة أوردته ذلك المورد ، فيكون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(102) قضية حاطب وقول عمر لرسول الله (ص) وعني اضرب عنقه . رواها البخاري في صحيحه ك 60 الجهاد باب 139 حديث 2845 وباب 191 حديث 2915 و ك 67 المغازي باب 8 حديث 3762 وباب 44 حديث 4025 و ك 68 التفسير باب 368 حديث 4608 و ك 82 الاستئذان باب 23 حديث 5904 و ك 92 استتابة حديث 6540 .

صحيح مسلم ك 44 فضائل الصحابة باب 36 حديث 2494 ، سنن أبي داود ك 9 الجهاد باب 108 حديث 2650 ، الجامع الصحيح للترمذي ك 48 تفسير باب 61 حديث 3305 ، سنن الدرامي ك الرقاق حديث 48 ، مسند احمد ج1/ 80 وج2 /296 .


(81)

معذوراً (103) .

ويدل على عدم كفر المسلم به إطلاق الأحاديث التي سمعتها في كل من الثاني والثالث والرابع والخامس من هذه الفصول فراجع .

وأيضا يدل على عدم الكفر مضافاً إلى ذلك ما أورده القاضي عياض في (الباب الأول من القسم الرابع من كتاب الشفا) نقلاً عن القاضي إسماعيل وغير واحد من الأئمة : (( إن رجلا سب أبا بكر بمحضر منه رضي الله عنه ، فقال له أبو برزة الاسلمي : يا خليفة رسول الله دعني أضرب عنقه . فقال : أجلس ليس ذلك لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله )) (1) .

وفي ذلك الباب من (الشفا) أيضاً : إن عامل عمر بن عبد العزيز بالكوفة استشارة في قتل رجل سب عمر رضي الله عنه ، فكتب إليه : (( لا يحل قتل امرء مسلم بسب أحد من الناس إلا رجلاً سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن سبه فقد حل دمه )) .

_____________________

(1) وروى النسائي بالإسناد إلى أبي برزة الاسلمي قال : أتيت أبا بكر وقد أغلظ لرجل فرد عليه ، فقلت : يا خليفة رسول الله دعني أضرب عنقه . فقال : اجلس  فليس  ذلك  لأحد إلا لرسول الله  (ص) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(103) وهذا هو مضمون كلام البخاري ك 81 الأدب باب 74 من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا ، ثم أورد كلام عمر في حق حاطب وكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم  في أهل بدر .


(82)

قلت : أفضى بنا الكلام إلى ما هو غير مقصود بالذات ، وليس الغرض إلا تأليف المسلمين وإعلامهم بأنهم إخوان في الدين ، ولا نرتاب في إن سب رجل من عرض المؤمنين ( فضلا عن سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ) موبقة وفسق ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( سباب المسلم فسق وقتاله كفر )) (104) .

ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول : نقل علي بن حزم الظاهري عن الاشاعرة ما لا يتسنى معه القول بتكفير أحد أصلاً ، واليك عبارته بحروفها ، قال في أثناء شنع المرجئة ( في ص 206 من الجزء الرابع من فصله) :

(( وأما الاشعرية فقالوا : إن شتم من أظهر الإسلام لله تعالى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(104) صحيح البخاري ك 2 الإيمان باب 35 حديث 48 و ك 81 الأدب باب 44 حديث 5697 و ك 96 الفتن باب 8 حديث 6665 .

صحيح مسلم ك 1 الإيمان باب 28 حديث 64 ، الجامع الصحيح للترمذي ك 28 البر والصلة باب 52 حديث 1983 و ك 41 الإيمان باب 15 حديث 2634 و2635 ، سنن النسائي ك تحريم الدم باب قتال المسلم ج7/ 121 ، سنن ابن ماجه ك 36 الفتن باب 4 حديث 3939 -3941 والمقدمة باب 7 حديث 46 وباب 9 حديث 69 .

مسند الإمام احمد ج1/ 176و178و385 و411 و433 و454 و417 و139 و446و 460 ط1 . المعجم الكبير للطبراني ج 1 حديث 324 و325 وج 10 حديث 10105 و10308 و10316 وج17 حديث 80 ، كنز العمال ج 3/ حديث 8094 .


(83)

ولرسوله بأفحش ما يكون من الشتم ، وإعلان التكذيب لهما باللسان بلا تقية ولا حكاية ، والإقرار بأنه يدين بذلك ليس شيء من ذلك كفراً ))

وفي ( صفحة 204 من الجزء الرابع من الفصل ) أيضاً : نسب إلى الإمام أبي الحسن الاشعري وجميع أصحابه القول :

(( بأن الإيمان عقد بالقلب ، وإن أعلن الكفر بلسانه بلا تقية ، وعبد الأوثان أو لزم اليهودية أو النصرانية في دار الإسلام ، وعبد الصليب وأعلن التثليث في دار الإسلام ، ومات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل من أهل الجنة ))  .

ولا يخفى انه إذا ثبت هذا عن الإمام الاشعري وأصحابه ( وهم جميع إخواننا السنيين في هذه الأعصر ) هان الأمر في مسألتنا ، إذ لا يمكنهم حينئذ تكفير من يجاهرهم بصريح الكفر ، فكيف يتسنى لهم تكفير من انطوى ضميره على تقديس الله عز وجل ، وانعقد قلبه على تنزيهه ، ونبضت شرايينه بتسبيحه ، ونبت لحمه واشتد عظمه على توحيده ، وخالط الإيمان مخه ودمه وامتزج بجميع عناصره ، فشهد به لسانه ، وبخعت له أركانه ، واعترفت به حركاته ، وأقرت به سكناته ، مؤمناً برسوله ، موقناً بجميع ما جاء به من عند الله عز وجل ، يُحيي ما أحياه الكتاب والسنة ، ويميت ما أماتاه ، لكن منينا بقوم همهم تفريق المسلمين ودأبهم بث العداوة بين الموحدين (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ


(84)

صُنْعًا) (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ) (105).

وعن الأوزاعي : والله لئن نشرت لا أقول بتكفير أحد من أهل الشهادتين (106) .

وعن ابن سيرين : (( أهل القبلة كلهم ناجون )) (107) .

وسئل الحسن البصري عن أهل الأهواء ؟ فقال : جميع أهل التوحيد من أمة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يدخلون الجنة البتة (108) .

وسئل الزهري عمن لابس الفتن وقاتل فيها ؟ فقال : القاتل والمقتول في الجنة ، لانهم من أهل لا إله لا الله (109) .

وعن سفيان الثوري : لا تل عداوة موحد وان مال به الهوى عن الحق لأنه لا يهلك بذلك (110) .

وعن سعيد بن المسيب : لا تعادِ منتحلاً لدين الإسلام وان أخطأ ، فكل مسلم مغفور له (111) .

وعن ابن عيينة : لأن تأكل السباع لحمي أحب إلي من أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(105) الآيتان في سورتي الكهف : 104 والبقرة : 12.

(106)

(107)

(108)

(109)

(110)

(111)


(85)

ألقى الله تعالى بعداوة من يدين له بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة (112) .

قلت : أي حمكة في عداوته إلا إعلانه فيما يسيئك ومجاهرته فيما يخالفك ، وحرية المذاهب والأديان تخول ذلك ، ولو تحببت إليه ثم ناظرته فعسى أن يتبين له صوابك فيتبعك ، أو يريك الحق فتوافقه . على انه ما صار إلى خلافك عناداً للحق ، أو رغبة في الباطل ، ضرورة إن ذلك لا يفعله ( في مقام التقرب إلى الله تعالى) عاقل .

أجل سيق قسراً إلى مخالفتك في بعض ما تعبره من الفروع بسياط الأدلة القاطعة ، ومقارع الحجج الساطعة ، وهبها شبهاً (كما تزعم) لكنها توجب العذر لمن غلبت عليه ( لأنها مع  كونها من الكتاب والسنة ) أفادته القطع بما قادته إليه ، فان كان مصيباً فله أجران وإلا فقد اجمع المسلمون على معذرة من تأول ( في غير أصول الدين ) وان أخطأ كما تشهد به أخبارهم وتفصح عنه اسفارهم وتعلنه أفعالهم وأقوالهم (113) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(112) ويوجد هناك جم غفير من العلماء الذين يتحرجون في تكفير احد من المسلمين وافقهم في الرأي او خالفهم .

(113) كما جرت عليه سيرة الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المسلمين عموماً والعلماء خصوصاً من صدر الإسلام إلى يومنا هذا ومجرد الاختلاف في القول أو العمل لا يكون موجبا إلى الخروج من الدين .


(86)

 

 

 

 

 

 

 

(فصل 7)

في بشائر السنة للشيعة ، وهي صحاح متظافرة من طريق العترة الطاهرة .

 واليك منها ما أخرجه محدثوا أهل السنة بأسانيدهم وطرقهم :

روى الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عباس ( كما في صفحة 96 من الصواعق المحرقة لابن حجر ) (1) أنه قال : (( لما أنزل الله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية . جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : وهم أنت وشيعتك ، وتأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوك غضابى

_______________________

(1)راجع  النسخة المطبوعة بالمطبعة الميمنية بمصر سنة 1324 هـ ، وكل ما ننقله عن الصواعق فإنما ننقله عن هذه النسخة .


(87)

مقمحين (114) .

وأخرج الحاكم في شواهد التنزيل عن ابن عباس أيضا : قال نزلت هذه الآية (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) في علي وأهل البيت ))  

وعدها ابن حجر ( في الفصل الأول من الباب 11 من صواعقه ) في جملة الآيات النازلة فيهم عليهم السلام ، فراجع الآية الحادية عشرة من الآيات أوردناها هناك . (1) (115) .

ــــــــــــــــ

(1) في صفحة 96 من الصواعق .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(114) الآية في سورة البينة آية :7-8 .

نظم درر السمطين لجمال الدين الزرندي الحنفي ص 92 ط النجف ، الصواعق لابن حجر ص 159 ط المحمدية ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج2 ص 126 ط الأعلمي .

مقمحين : الأقماح : رفع الرأس وغض البصر. يقال : أقمحة الغُلُّ : إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه . النهاية لابن الأثير ج4 ص 106 .

(115) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج2 ص 356-366 ذكر نزول هذه الآية : في علي أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته ، وروى في ذلك أثنين وعشرين حديثا من 1125- 1148 طبع الكتاب في بيروت بتحقيق الشيخ المحمودي .

وذكر نزول هذه الآية في علي (ع) وشيعته في :

كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 244 و245 و246 ط الحيدرية و ص 118و119 ط الغري ، فتح القدير للشوكاني ج5/477 ، تفسير


(88)

وأخرج الحاكم في كتابه شواهد التنزيل بالإسناد إلى علي قال : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا مسنده إلى صدري ، فقال : (( يا علي أما تسمع قول الله عز وجل ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) هم أنت وشيعتك ، وموعدي وموعدكم الحوض ، إذا اجتمعت الأمم للحساب تدعون غراء محّجلين (116) .

وأخرج الديلمي ( كما في ص 96 من الصواعق المحرقة ) قال : قال رسول الله (ص) : (يا علي إن الله قد غفر لك ، ولولدك ، ولذريتك ولأهلك ، ولشيعتك ، ولمحبي شيعتك ، فابشر فانك الأنزع البطين ) (117) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= الطبري ج 30/ 146 ط الميمنة بمصر ، الدر المنثور للسيوطي ج 6 ص379 ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج2 ص 442 حديث 958 ، المناقب للخوارزمي ص 62 و187 ، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي  ص 107، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 62 و74 و270 ط اسلامبول وص 71و84 و361-362 ط الحيدرية ، نور الأبصار للشبلنجي ص 71و102 ط السعيدية وص 71 و102 ط العثمانية بمصر ، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص 18 ، روح المعاني للآلوسي ج 30 ص 270 ، المراجعات للمؤلف تحت رقم 111 الطبعة المحققة .

(116) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 22 حديث 1125 .

(117) فرائد السمطين للجويني (الحمويني) ج1 ص 308 حديث 247 ، ينابيع المودة للقندوزي ص 270 و301 ط إسلامبول وص


(89)

وأخرج الطبراني وغير واحد من المحدثين أن علياً أتى يوم البصرة بذهب وفضة ، فقال : (أبيضاء وصفراء غرّي غيري ، غري أهل الشام غداً إذا ظهروا عليك ) ، فشق قوله هذا على الناس فذكر ذلك له ، فأذن في الناس فدخلوا عليه ، فقال : إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (يا علي إنك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه عدوك غضابى مقمحين . قال : ثم جمع عليّ يده إلى عنقه يريهم الاقماح) (118) .

وقد اورد ابن حجر هذا الحديث (في صفحة 92 من صواعقه) وعلق عليه كلاما يضحك الثكلى ، ونحن نأخذ بما روى ونعرض عما روى .

وأخرج الطبراني كما في (صفحة 96 من الصواعق أيضا) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : (أول أربعة يدخلون الجنة أنا وأنت والحسن والحسين ، وذرارينا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذرارينا وشيعتنا عن أيماننا وعن شمائلنا (119) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= 361 ط الحيدرية وج2 ص 126 ط الأعلمي ، النهاية لابن الأثير ج3 ص 276 ط الخيرية ، المناقب للخوارزمي ص 208 الفصل 16 .

(118) كنز العمال ج 13 / حديث 36483 ، ينابيع المودة ص 299 ط إسلامبول وص 359 ط الحيدرية وج 2 ص 124 ط الاعلمي ، نور الأبصار ص 73 ط العثمانية .

(119) المعجم الكبير للطبراني ج 1 حديث 950 وج 3 حديث 2624 وصححنا الحديث على المصدر الأصلي . وأخرج هذا


(90)

وأخرج أحمد بن حنبل في المناقب ( كما في صفحة 96 من الصواعق أيضا ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : (أما ترضى انك معي في الجنة والحسن والحسين وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا) (120) .

وأخرج الحاكم ( كما في تفسير آية المودة في القربى من مجمع البيان ) بالإسناد إلى أبي الباهلي قال : قال رسول الله صلى عليه وآله وسلم : (( إن الله (تعالى) خلق الأنبياء من أشجار شتى ، وخلقت (أنا) وعلي من شجرة واحدة ، فأنا أصلها وعلي فرعها وفاطمة لقاحها والحسن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=الحديث الخوارزمي الحنفي في كتابه مقتل الحسين ج 1 ص 109 ، والهيثمي في مجمع الزوائد ج9 ص 174 ، الفضائل الخمسة ج 3 ص 106 ، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر ص 125 حديث 165 ، كنز العمال ج 12 ح 34205 وقريب من هذا الحديث في اللفظ موجود في :

المستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 151 وصححه ، تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي ص 323 ، فرائد السمطين ج 2 ص 43 حديث 375 ، الكشاف للزمخشري ج 4 ص 220 ط بيروت ، نور الأبصار للشبلنخي ص 100 ط العثمانية وص 101 ط السعيدية ، ذخائر العقبى ص 123 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 269 و299 ط إسلامبول و ط 322 و358 ط الحيدرية وج2 ص 94 و124 ط العرفان بصيدا .

(120) فرائد السمطين ج 2 ص 43 حديث 375 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 301 ط إسلامبول و ص  361 ط الحيدرية وج 2 ص 126 ط الأعلمي .


(91)

والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ (عنها) هوى ، ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي ثم لم يدرك محبتنا أكبَّه الله على منخريه في النار ، ثم تلا : (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (121) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(121) رواه جماعة من الصحابة منهم :

1-أبو أمامة الباهلي :

اسمه الصُّدَي بن عَجْلان الباهلي توفي في قرية ( دنوه ) على عشرة أميال من حمص سنة 81 أو 86 هـ عن عمر 91 سنة .

 شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج1 حديث 837 و588 وأصلحنا الحديث على المصدر وما بين المعقوفين موجود في مجمع البيان دون المصدر ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/ حديث 182و183 ،كتاب المراجعات تحت رقم 353 ط بيروت المحقق .

2-جابر بن عبدالله الأنصاري :

ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1/ حديث 178 -180 ، فرائد السمطين ج1 ص 51 حديث 16و17 ، المناقب لابن المغازلي الشافعي ص 90 حديث 133 وص 297 حديث 340 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني حديث 395 و397 ، الدر المنشور للسيوطي .

3-الإمام علي عليه السلام :

ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 حديث 181 .


(92)

تنبيه

 لا يخفى أن شيعة علي وأهل البيت هم أتباعهم في الدين وأشياعهم من المسلمين ، ونحن والحمد لله قد انقطعنا إليهم في فروع الدين ، وعقائده ، وأصول الفقه ، وقواعده ، وعلوم السنة ، والكتاب ، وفنون الأخلاق ، والسلوك ، والآداب بخوعا لإمامتهم ، واقراراً بولايتهم ، وقد والينا أولياءهم ، وجانبنا أعداءهم ، عملاً بقواعد المحبة وطبقا لأصول الأخلاق في المودة ، فكنا بذلك لهم شيعة وكانوا لنا وسيلة وذريعة . والحمد لله على هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه الرسول من التمسك بثقليه ، والاعتصام بحبليه ، ودخول مدينة علمه من بابها ، باب حطة ، وأمان أهل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4- ميناء بن أبي ميناء :

المستدرك على الصحيحين ج3 ص 160 ، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر ص 124 حديث 164 وفيه عن ميناء بن أبي ميناء عن عبد الرحمن بن عوف ، شواهد التنزيل للحسكاني ج1/ حديث 428 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1 ص 108 ، بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم ج6 ( ترجمة الإمام الحسين ) وفي كتاب المقتل منه   (حديث الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة ) ص 41 .

5- ابن عباس :

فرائد السمطين ج2 ص 30 حديث 369 ، ترجمة الإمام الحسين من تاريخ ابن عساكر ص 23 حديث 163 .

6- أبو سعيد الخدري :

شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني حديث 396 .    


(93)

الأرض وسفينة نجاة هذه الأمة ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله .

وأخرج ابن سعد (كما في صفحة 91 من الصواعق) عن علي : اخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (أن أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين . قلت : يا رسول الله فمحبونا ؟ قال : من ورائكم ) (122) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(122) المستدرك على الصحيحين للحاكم ج3 ص 151 وصحيحه ك معرفة الصحابة باب ذكر مناقب فاطمة ثم قال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

هذا الحديث ذكره غير واحد من علماء الحديث وقد صححه غير واحد أيضا من علماء الحديث ومنهم الحاكم في المستدرك كما تقدم . إلا إن الذهبي اخرج شنشنة في قلبه فقال في تلخيص المستدرك تعقيبا على كلام الحاكم : (( قلت إسماعيل وشيخه وعاصم ضعفوا والحديث منكر من القول يشهد القلب بوضعه )) انتهى كلام الذهبي.

أقول :

هذا الكلام ليس غريبا من الذهبي الذي يحاول إن يضعف كل حديث في فضائل الزهراء وبعلها وبنيها عليهم السلام .

فالكلام حول هذا الحديث :

من حيث السن كما يلي :

1- اسماعيل بن عمرو البجلي المتوفي 227هـ :

 قال : ابن حجر العسقلاني : فهو اصبهاني أصله كوفي ... ذكره إبراهيم بن ارومة فاثنى عليه وقال شيخ مثل إسماعيل ضيعوه ، وقال أبو نعيم الاصبهاني كان عبدان بن احمد يوازي إسماعيل هذا بإسماعيل بن أبان         =


(94)

وأخرج الديلمي (كما في الصواعق أيضا) مرفوعا : (إنما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=وقال وقع باصبهان فلم يعرف قدره . وذكره ابن حبان في الثقات )) .

تهذيب التهذيب ج 1 ص 320 -321 .

2- أجلح بن عبدالله بن حجية :

المتوفى 145 هـ والذي هو شيخ إسماعيل البجلي المتقدم ذكره ويقال أجلح بن عبدالله بن معاوية الكندي أبو حجية الكوفي ، ويقال : اسمه يحي والاجلح لقب ترجمة المزي في تهذيب الكمال ج 2 ص 275 ووضع عليه رموز رواية : البخاري عنه في كتاب الأدب (بخ) وأصحاب السنن الأربعة في سننهم (ع) والنسائي في خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) (ص) وفي كتابه عمل يوم وليلة (سي) وفي كتابه مسند علي (عليه السلام) (عس)  والبخاري أيضا في كتاب أفعال العباد (عخ) .

وقد وثقه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل منهم : يحي بن معين فقال :ثقة وفي موضع آخر قال ليس به بأس . وفي موضع ثالث قال : صالحٌ .

وقال العجلي : كوفي ثقة .

قال :ابن عدي : له أحاديث صالحة ، يروي عنه الكوفيون وغيرهم ولم أجد له حديثا منكراً مجاوزاً للحد ، لا إسناداً ولا متناً . إلا أنه يُعد في شيعة الكوفة ، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق .

راجع ترجمته : في تهذيب الكمال ج2 ص 275 وتهذيب التهذيب ج1 ص 189.

ونفس الذهبي ذكره في كتاب : (( من تكلم فيه وهو ثقة )) فيبدو انه مال إلى توثيقه .

والحاصل : إن من تكلم فيه أو ضعفه إنما هو بسبب مذهبه و إلا فقد نص على صدقه ومن علماء الشيعة :


(95)

.....................................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=   من صحح السند الواقع فيه  هو الشيخ المفيد في كتاب الكافية في إبطال توبة الخاطئة .

راجع معجم رجال الحديث ج1 ص 365 .

وعده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام برقم (41) .

3- عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي المتوفى 74 هـ

روى عن علي بن أبي طالب عليه السلام وغيره .

وقد روى له الصحاب السنن الأربعة .

وقد وثقه غير واحد .

قال احمد بن عبدالله العجلي ، وعلي بن المديني : ثقةُّ .

وقال النسائي : ليس به بأس .

وعن احمد بن حنبل : عاصم أعلى من الحارث (يعني الأعور) .

راجع تهذيب الكمال في أسماء الرجال ج 13 ص 496-499 .

وقال ابن سعد : كان ثقة .

وقال البزاز : هو صالح الحديث .

وقال ابن حجر العسقلاني تعليقاً على تضعيف الجوزجاني (( قلت : تَعصبُ الجوزجاني على أصحاب علي معروف ، ولا إنكار على عاصم فيما روى )) راجع تهذيب التهذيب ج5 ص 46 .

أقول : ولماذا الجوزجاني والذهبي وغيرهما يتعصبون على أصحاب علي عليه السلام وشيعته ؟

وهل صحبة علـي عليه السلام ومشـايعته جريمة ومثلبة يعاب ويضعف بها الشخص ؟!

 فيبدو أن قلب الذهبي إنما شهد على هذا الحديث بالوضع لأجل



 

(96)

سميت ابنتي فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار  )) (1) (123) .

وأخرج ابن حنبل والترمذي (كما في صفحة 91 من الصواعق) أنه صلى الله عليه وآله وسلم : ( أخذ بيد الحسنين وقال : من أحبني وأحب

ـــــــــــــــ

 (1) وأخرج النسائي نحوه  كما في صفحة 96 من الصواعق .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=  قاعدة في قلبه وقلب الجوزجاني تشهد بوضع كل فضيلة لعلي وأهل بيته حتى ولو كانت بضعة المصطفى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

ورجال بقية السند لم يتعرض لهم الذهبي فما حكم به الحاكم النيسابوري من صحة الحديث هو الصحيح ، الموافق للقواعد .

وراجع أيضاً : كنز العمال ج12/ حديث 3416 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج 2 ص 124 ط الأعلمي .

وتقدمت بقية مصادره تحت رقم (119) .      

(123) كنز العمال للمتقي الهندي ج12/ حديث 34227 عن أبي هريرة .

 فرائد السمطين للجويني (الحمويني) ج 2 ص 58 حديث 384 و379 ، المناقب لابن المغازلي  ص 65 حديث 92 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 51 ، ينابيع المودة للقندوزي ج 2 ص 123 ط الأعلمي .

وعن ابن عباس :

كنز العمال ج 12/ حديث 34226 .

وقريب منه : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( إن فاطمة حصّنت فرجها وإن الله عز وجل أدخلها باحصان فرجها وذريتها الجنة ))

راجع المعجم الكبير للطبراني ج 3 حديث 2625 وج22 حديث 1018 .


(97)

هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة )) (1) (124)  

وأخرج الثعلبي في تفسيره الكبير بالإسناد إلى جرير بن عبدالله البجلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( من مات على حب آل محمد (2) مات شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات

ـــــــــــــــ

 (1)  وأخرجه أيضاً أبو داود ( كما في صفحة 103 من الصواعق ) وزاد فيه (( ومات متبعا لسنتي )) وبها يعلم  ان إتباع سنته لا يكون إلا بمحبتهم عليهم السلام  .

(2) المراد من آل محمد في هذا الحديث ونحوه مجموعهم من حيث المجموع ، باعتبار أئمتهم الذين  هم خلفاء رسول الله (ص) وأوصياؤه ، ووارثوا حكمه وأولياءه ، وهم الثقل الذي قرنه بالقرآن ونص على انهما لا يفترقان ، فلا يضل من تمسك بهما ولا يهتدي من تخلى عنهما ، وليس المراد هنا من الآل جميعهم على سبيل الاستغراق والشمول لكل فرد ، لان هذه  المرتبة السامية ليست إلا لأولياء الله القوامين بأمره ، خاصة بحكم الصحاح المتواترة من طريق العترة الطاهرة .

نعم تجب محبة جميع أهل بيته وذريته كافة لتفرعهم من شجرته الطاهرة صلى الله عليه وآله وسلم ، وبذلك تحصل الزلفى لله تعالى والشفاعة من جدهم بأبي هو وأمي ، وكنت أوصيت أولادي أن يكتبوا هذا الحديث على كفني بعد الشهادتين لألقى الله تعالى بذلك ، ولآن اكرر وصيتي هذه إليهم ولتكن الكتابة على العمامة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(124) عن الإمام علي عليه السلام  الجامع الصحيح للترمذي ك 50 المناقب باب 21 حديث 3733 .

 مسند الإمام احمد ص 77 ، المعجم الصغير للطبراني ج 2 ص 70-71 ، المعجم الكبير للطبراني ج3 حديث 2654 ، كنز العمال ج12 / حديث 34161 و34196 وج13 / حديث 37613 ، فرائد السمطين ج2 ص 26 حديث 366 ، تاريخ دمشق (ترجمة الإمام الحسن ) لابن عساكر ص 52 حديث 95 و96 ط بيروت بتحقيق المحمود وقد نقل هذا          =


(98)

مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مات تائباً ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد بشّره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينية آيس من رحمة الله ... ) الحديث

 وقد أرسله الزمخشري في تفسير آية المودة في القربى من سورة الشورى من كشافه إرسال المسلمات ، ورواه المؤلفون في المناقب والفضائل مرسلاً مرة ومسندا تارات (125) . وأنت تعلم أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= الحديث في ذيل الفرائد وترجمة الإمام الحسن عن عدة مصادر أخرى .

ينابيع المودة للقندوزي ج 2 ص 123 ط الأعلمي ، بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم ج 6 ضمن ترجمة الحسين بن علي ، الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة لابن العديم ص 38 ط دمشق وهذه مأخوذة من بغية الطلب .

(125) فرائد السمطين ج 2 ص 255 حديث 524 ، الكشاف للزمخشري الحنفي ج 4 ص 220-221 ط بيروت وج 3 ص 403 ط مصطفى محمد بمصر ، نور الأبصار للشبلنجي ص 104-105 ط السعيدية وص 103 ط العثمانية بمصر ، تفسير الفخر الرازي ج7 ص 405 ط الدار العامرة بمصر وج 27 ص 165 ط دار إحياء التراث         =


(99)

هذه المنزلة السامية إنما ثبتت لهم لأنهم حجج الله البالغة ، ومناهل  شرائعه السائغة ، وأمناؤه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على وحيه ، وسفراؤه في أمره ونهيه ، فالمحب لهم بسبب ذلك محب لله والمبغض لهم مبغض لله . ومن هنا قال فيهم الفرزدق :

من مـعشر حبـهم دين وبغضهم    كفـر وقـربهم منـجى ومعـتصم

إن عُـد أهل التقى كانـوا أئمتهم     أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم (126)

وأخرج أحمد (كما في أواخر الفصل الثاني من الباب 9 من الصواعق (1) ) عن علي قال : (( طلبني النبي (ص) فوجدني في حائط فقال : قم والله لأرضينّك ، أنت أخي وأبو ولدي تقاتل على سنتي ، من مات على عهدي فهو في كنز الجنة ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت )) (127)

ــــــــــــــ

(1) صفحة 75 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= العربي ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي 27 و263 و369 ط إسلامبول و ص 29 و314 و444 ط الحيدرية ، المراجعات تحت رقم  (59) .

(126) ديوان الفرزدق ج2 ص 180 ط دار صادر في بيروت .

(127) كنز العمال ج 13/حديث 36491 وقال البوصيري : رواته ثقات . وذخائر العقبى ص 66 ، ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1 ص 126 حديث 152 ونقل المحمودي في ذيل الكتاب مصادر متعددة .

وموجود أيضا في :