الفصل الثاني

المنزل الثاني :

القبر

العقبة الأولى :

وحشة القبر

أحد المنازل المهولة في سفر الآخرة . .القبر
الذي يقول في كل يوم :
أنا بيت الغربة , أنا بيت الوحشة
أنا بيت الدود

* في كتاب من لا يحضره الفقيه:

واذا حمل الميت الى قبره فلا يفاجأ به القبر ( أي لا يدخل الى القبر مباشرة وفجأة )
لأن للقبر أهوالا عظيمة ويتعوذ حامله بالله من هول المطلع ويضعه قرب شفير
القبر ( حافته ) ويصبر عليه هنيئة ليأخذ أهبته ثم يقدمه الى شفير القبر(1).

* قال المجلسي الأول في شرح ذلك :

رغم أن الروح فارقت البدن ورغم أن الروح الحيوانية ماتت الا أن النفس الناطقة
حية ولم يزل تماما تعلقها بالبدن ولذلك فالخوف من ظغطة القبر وسؤال منكر ونكير
ورومان فتان القبور وعذاب البرزخ , موجود . . اضافة الى ما في ذلك من عبرة
للآخرين ( الأحياء ) ليفكروا بأن أمامهم أمرا كهذا .

* وفي حديث حسن عن يونس قال :

( حديث سمعته عن أبي الحسن موسى عليه السلام ما ذكرته وأنا في بيت الا ضاق
علي يقول : اذاأتيت بالميت الى شفير القبر فأمهله ساعة فانه يأخذ أهبته للسؤال ) (2)
وروي عن البراء بن عازب وهو من معروفي الصحابة أنه قال : كنا عند رسول الله
صلى الله عليه وآله فرأى جماعة في مكان قريب فسأل : علام اجتمعوا فقلنا على قبر
وعندما سمع صلى الله عليه وآله ذكر القبر أسرع في الذهاب نحوه ثم جلس بجواره
على ركبتيه . . . فوقفت أنا في الطرف المقابل لوجهه صلى الله عليه وآله لأ نظر ما
يصنع فبكى حتى بلت دموعه الثوب ثم قال :

( يا اخواني لمثل هذا اليوم فاستعدوا ) (3) .

* ونقل الشيخ البهائي : تحسر بعض الحكماء عند موته فقيل : ما بك ؟ فقال : ما ظنكم
بمن يقطع سفرا طويلا بلا زاد ويسكن قبر موحشا بلا مؤنس , ويقدم على حكم عدل
بلا حجة (4) . . وروى ( القطب الراوندي ) أن عيسى عليه السلام نادى أمه مريم
عليها السلام بعد وفاتها ( فقال يا أماه هل تريدين أن ترجعي الى الدنيا قالت : نعم
لأصلي لله في ليلة شديدة البرد وأصوم يوما شديد الحر يا بني فان الطريق مخوف)(5)

وروي أن فاطمة عليها السلام ( لما احتضرت أوصت عليا عليه السلام فقالت :
( اذا أنا مت فتول أنت غسلي وجهزني وصل علي وأنزلني في قبري والحدنى
وسو التراب علي واجلس عند رأسي قبالة وجهي فأكثر من تلاوة القرآن والدعاء
فانها ساعة يحتاج الميت فيها الى أنس الأحياء (6) .

وروى السيد بن طاووس عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (لا يأتي على الميت
ساعة أشد من أول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة فان لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين
يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد مرتين وفي الثانية فاتحة الكتاب
مرة وألهاكم التكاثر عشر مرات ويسلم ويقول : الهم صلى على محمد وآل محمد و
ابعث ثوابها الى قبر ذلك الميت فلان بن فلان فيبعث الله من ساعته ألف ملك الى
قبره مع كل ملك ثوب وحلة ويوسع في قبره من الضيق الى يوم ينفخ في الصور و
يعطى المصلي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات وترفع له أربعون درجة (7) .

* صلاة أخرى لرفع وحشة الليلة الأولى في القبر :

يصلي ركعتين يقرأ في الأولى الحمد وآية الكرسي مرة وفي الركعة الثانية الحمد
مرة وانا أنزلناه عشرا فاذا سلم قال : اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها
الى قبر فلان ويذكر بدل فلان اسم الميت .

* حكى شيخنا ثقة الاسلام النوري نور الله مرقده في ( دار السلام ) عن شيخه معدن
الفضائل والمعالي مولانا الشيخ فتحعلي السلطان آبادي عطر الله مضجعه أنه قال :
كانت عادتي أني كلما سمعت خبر وفاة شخص من محبي أهل البيت عليهم السلام
أصلي له ركعتين ليلة دفنه سواء كنت أعرفه أم لا ولم يكن أحد يعرف أني أفعل
ذلك. . وذات يوم التقيت في الطريق بأحد أصدقائي فقال : رأيت البارحة في المنام
فلانا الذي توفي في هذه الأيام فسألته عن حاله وعما جرى له بعد الوفاة فقال : كنت
في شدة وبلاء وقد حكم علي بالعقاب الا أن الركعتين اللتين صلاهما فلان - - وذكر
اسمك - - خلصاني من العذاب رحم الله والديه على هذا الاحسان الذي أحسنه الي .

قال السلطان آبادي : ثم سألني صديقي عن الصلاة التي صليتها فأخبرته بعادتي
المستمرة تجاه الأموات (8) .

* ومن الأمور النافعة لوحشة القبر :

-1 روي عن الامام الباقر عليه السلام : من أتم ركوعه لم تدخله وحشة القبر .

-2 وأيضا من قال في كل يوم مائة مرة لا اله الا الله الملك الحق المبين كان له
أمان من الفقر ومن وحشة القبر واستجلب الغنى وفتحت له أبواب الجنة كما ورد
في الخبر (9) .

-3 وأيضا أن يقرأ سورة يس قبل أن ينام .

-4 وأن يصلى صلاة ليلة الرغائب وقد ذكرتها مشيرا الى بعض ثوابها في مفاتيح
الجنان في أعمال شهر رجب .

-5 وروي أن ( من صام اثني عشرا يوما من شعبان زاره في قبره كل يوم سبعون
ألف ملك الى النفخ في الصور ) (10) .

-6 ومن عاد مريضا (زاره) وكل الله تعالى به (ملكا يعوده في قبره الى محشره)(11)

* وروي عن أبي سعيد الخدري :

سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي : ( يا علي أبشر وبشر
فليس على شيعتك حسرة عند الموت ولا وحشة في القبور ولا حزن يوم النشور
. . . ) (12) (13) .

-------------------------------------------------

(1) من لا يحضره الفقيه 1/170وفي البحار 82/28
رواية تكاد عباراتها تتحد مع هذا النص وفيها بدل فلا
يفجأ به القبر ( فلا تفدح به القبر ) وفي مستدرك
الوسائل 1/122( فلا تفاجىء به فان للقبر . . ) الخ
(2) وسائل الشيعة 2/838
(3) القسم الأول من النص منقول بالمضمون والقسم
الثاني عن روضة الواعظين 494 بتصرف يسير .
(4) الكشكول 2/24
(5) مستدرك الوسائل 1/591عن لب اللباب
للقطب الراوندي .
(6) المصدر السابق 1/148نقلا عن البحار.
(7) مستدرك الوسائل 1/469
(8) دار السلام 2/315بتصرف وليس في الصدر
ذكر لطريقته في صلاة الهدية .
(9) هذا هو لفظ الخبر عن المصطفى صلى الله عليه
وآله كما أورده المؤلف في سفينة البحار (قبر) 2/397
(10) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق / 87
(11) المصدر السابق/ 231
(12) بحار الأنوار 7/198وتتمة الحديث : ولكأني
بهم يخرجون من جدث القبور ينفضون التراب عن
رؤوسهم ولحاهم يقولون : الحمد لله الذي أذهب عنا
الحزن ان ربنا لغفور شكور الذي احلنا دار المقامة
من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب )
وفي بحار الأنوار39/228نقلا عن كتاب تاريخ بغداد
مسندا الى عائشة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لعلي عليه السلام حسبك ما لمحبك حسرة عند موته
ولا وحشة في قبره ولا فزع يوم القيامة .
(13) ذكر المؤلف رحمه الله في هامش هذه الرواية :
قال الفرزد ق :

أخاف وراء القبر ان لم يعافنــي

أشد من القبر التهابا وأضيقـــا

اذا جاء في يوم القيامة قــــائــد

عنيف وسواق يسوق الفرزدقا

فقد خاب من أولاد آدم من مشى

الى النار مغلول القلادة أزرقـا

وكان في النسخة المطبوعة اضطراب في الأبيات فضبطتها
على ما في روضة الواعظين 494/ وتجد فيه أن الحسن
البصري قال للفرزدق في تشييع زوجته النوار : ما أعددت
لهذا اليوم يا أبا فراس قال شهادة ألا اله الا الله منذ ثمانين
سنة فلما دفنت قام على قبرها فقال . . الخ .

*****

العقبة الثانية

في القبر

ضغطة القبر

وهي عقبة صعبة جدا تذكرها يضيق الدنيا على الانسان .

قال أمير المؤمنين عليه السلام :

يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت . . القبر . .
فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته
. .

ان القبر يقول كل يوم :
أنا بيت الغربة أنا بيت الوحشة
أنا بيت الدود
القبر روضة من رياض الجنة
أو حفرة من حفر النار الى أن قال :

وان المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر انه يسلط على
الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا فينهشن لحمه ويكسرن عظمه يترددن
عليه كذلك الى يوم يبعث (1) لو أن تنينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا
يا عباد الله ان أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير
تضعف عن هذا
.

* وروي أن الامام الصادق عليه السلام كان يرفع صوته بحيث يسمعه من في
البيت . . عندما ينهض من النوم آخر الليل فيقول :

اللهم أعني على هول المطلع (2) ووسع علي ضيق المضجع وارزقني خير ما
قبل الموت وارزقني خير ما بعد الموت
.

ومن أدعيته عليه السلام :

الهم بارك لي في الموت اللهم أعني على سكرات الموت اللهم أعني على غم القبر
اللهم أعني على ضيق القبر اللهم أعني على ظلمة القبر اللهم أعني على وحشة
القبر اللهم زوجني من الحور العين
.

* اعلم أن عمدة عذاب القبر من عدم الاحتراز من البول والاستخفاف به أي عدم
الاهتمام بالطهارة منه . وكذلك من النميمة والغيبة وابتعاد الرجل عن زوجته (3)

ويستفاد من رواية سعد بن معاذ أن سوء خلق الرجل مع أهله واسماعهم ما
يكرهون أي الاغلاض لهم في الكلام أيضا سبب لضغطة القبر وفي رواية عن
الامام الصادق عليه السلام : (انه ليس من مؤمن الا وله ضمة (أي ضغطة))(4)

وفي رواية أخرى: ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم(5)

* وروى الشيخ الصدوق رحمه الله عن الامام الصادق عليه السلام :

أقعد رجل من الأخيار في قبره فقيل له: انا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله
فقال : لا أطيقها . . فلم يزالوا به حتى انتهوا الى جلدة واحدة فقالوا : ليس
منها بد . قال : فبما تجلدونيها ؟ قالوا : نجلدك لأنك صليت يوما بغير وضوء
ومررت على ضعيف فلم تنصره . قال : فجلدوه جلدة من عذاب الله عز وجل
فامتلأ قبره نارا (6)
.

وأيضا روي عنه عليه السلام : أيما مؤمن سأله أخوه المؤمن حاجة وهو يقدر
على قضائها ولم يقضها له سلط الله عليه شجاعا في قبره ينهش أصابعه وفي
رواية أخرى ينهش ابهامه في قبره الى يوم القيامة مغفورا له أو معذبا (7)
.

------------------------------

(1) ذكر المؤلف رحمه الله في الهامش هنا أن في
مصباح الكفهمي : من أكثر من ذكر اسم الله تعالى
يبقى به في قبره (انتهى) . والظاهر أن المراد أنه
يسلم به فلا تغيره الأرض .
(2) هول المطلع بضم الميم وتشديد الطاء قال في
تفسيره العلامة المجلسي رحمه الله : قال الجزري
المطلع : مكان الاطلاع من الموضع العالي والمراد
به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر
الآخرة عقيب الموت فشبهه بالمطلع الذي يشرف
عليه من موضع عال .
البحار : 6/244ومن الواضح أن المعنى الثاني
(عقيب الموت) هو المنسجم مع هذه الرواية .
(3) في البحار 6/222عن علي عليه السلام :
عذاب القبر يكون من النميمة والبول وعزب
الرجل عن أهله .
(4) البحار 6/221
(5-6) نفس المصدر السابق .
(7) سفينة البحار : 1/352(حوج)

*****

 

ما ينجي من ضغطة القبر وعذابه

* ونحن نكتفي هنا بذكر خمسة عشرا أمرا (1) :

الأول : قراءة سورة النساء كل جمعة .

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : من قرأ سورة النساء في كل
جمعة أمن من ضغطة القبر (2)
.

الثاني : ادمان قراءة الزخرف .

روي عن الامام الباقر عليه السلام : أن من أدمن قراءة حم الزخرف
آمنه الله في قبره من هوام الأرض وضغطة القبر . . (3)
.

الثالث : قراءة ( نون والقلم ) في الصلاة .

روي عن الامام الصادق عليه السلام : من قرأ سورة ن والقلم في
فريضة أو نافلة آمنه الله عز وجل من أن يصيبه فقر أبدا وأعاذه الله
اذا مات من ضمة القبر (4)
.

الرابع : الوفاة بين زوالي الخميس والجمعة .

روي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال : من مات ما بين زوال
الشمس من يوم الخميس الى زوال الشمس من يوم الجمعة أعاذه الله
من ضغطة القبر (5)
.

الخامس : صلاة الليل .

روي عن الامام الرضا عليه السلام :

عليكم بصلاة الليل فما من عبد يقوم آخر الليل فيصلي ثماني ركعات و
ركعتي الشفع وركعة الوتر واستغفر الله في قنوته سبعين مرة الا أجير
من عذاب القبر ومن عذاب النار , ومد له في عمره ووسع عليه
في معيشته (6)
.

السادس : قراءة ( التكاثر ) عند النوم .

روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من قرأ ألهاكم التكاثر عند
النوم وقي فتنة القبر (7) ( عذاب القبر )
.

السابع : قراءة هذا الدعاء عشر مرات يوميا وهو : أعددت لكل هول لا
اله الا الله الخ وقد تقدم ذكره في عقبة سكرات الموت
.

الثامن : الدفن في النجف الأشرف .

لأن من خواص تلك التربة الشريفة أنها تسقط عذاب القبر وحساب منكر
ونكير عمن يدفن فيها
.

التاسع : الجريدتان .

من الأمور النافعة في رفع العذاب وضع جريدتين أي عودين طريين مع
الميت , وروي أنه يرفع العذاب عن الميت ما داما طريين (8) , كما روي
أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر بقبر وكان صاحبه يعذب فطلب صلى
الله عليه وآله وسلم جريدة أي غصن شجرة أزيلت أوراقه فقسمه نصفين
وركز أحدهما في الأرض عند رأس الميت والآخر عند رجليه . . (9)
.

ومن النافع أيضا رش الماء على القبر حيث ورد أنه يرفع عذاب القبر
بذلك عن الميت ما دام تراب القبر رطبا (10)
.

العاشر : صلاة أول رجب .

أن يصلي في اليوم الأول من رجب عشر ركعات يقرأ في كل منها الحمد
مرة والتوحيد ثلاثا ليأمن فتنة القبر وعذاب يوم القيامة . . كما أن صلاة
عشرين ركعة في الليلة الأولى من رجب بالحمد والتوحيد نافعة لرفع عذاب
القبر (11)
.

الحادي عشر :

صيام أربعة أيام من شهر رجب وكذلك صوم اثني عشر يوما من شعبان (12)

الثاني عشر : سورة تبارك ( الملك ) .

من الأمور التي تنجي من عذاب القبر قراءة سورة الملك على قبر الميت كما
روي الراوندي عن ابن عباس ( أن رجلا ضرب خباءه على قبر ولم يعلم أنه
قبر فقرأ ( تبارك الذي بيده الملك ) فسمع صائحا يقول : هي المنجية فذكر
ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال:هي المنجية من عذاب القبر)(13)

وروى الكليني عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال :

( سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر . . .) (14) .

الثالث عشر : الدعاء عند الدفن .

نقل عن دعوات الراوندي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( ما من
أحد يقول عند قبر ميت اذا دفن ثلاث مرات اللهم اني أسألك بحق محمد وآل
محمد أن لا تعذب هذا الميت)الا رفع الله عنه العذاب الى يوم ينفخ
في الصور (15)
.

الرابع عشر : ركعتان ليلة الجمعة .

روى الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد عن رسول الله صلى الله عليه وآله
من صلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب واذا زلزلت الأرض
زلزالها خمس عشر مرة آمنه الله من عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة (16)

الخامس عشر : عدة صلوات .

ومن النافع أيضا لرفع عذاب القبر صلاة ثلاثين ركعة ليلة النصف من رجب
في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد عشرا (17)
.

وكذلك ليلة السادس عشر والسابع عشر من رجب (18) وصلاة مائة ركعة
في اليلة الأولى من شعبان بالحمد والتوحيد (19)
.

وصلاة ركعتين ليلة الرابع والعشرين من شعبان في كل ركعة الحمد مرة واذا
جاء نصر الله والفتح عشرا (20)
.

وقد وردت صلاة يوم النصف من رجب خمسين ركعة بالحمد والتوحيد والفلق
والناس وأنها نافعة لرفع عذاب القبر كصلاة مائة ركعة ليلة عاشوراء (21)
.

------------------------------------

(1) لا يخفى أنه قد وردت أمور أخرى للنجاة
من عذاب القبر غير ما سيذكر كقراءة الدعاء
المعروف بالصحيفة والدعاء الكاظمي المستجاب
وكلاهما مذكوران في البلد الأمين وقراءة دعاء
يستشير ثلاث مرات . ووضع الدعاء الحميد في
الكفن للكفاية من منكر ونكير ( المؤلف ) .
دعاء الصحيفة في البلد الأمين /364 والدعاء
المستجاب المروي عن الامام الكاظم عليه السلام
/389 . ودعاء يستشير في مفاتيح الجنان /78
والدعاء الحميد أوله اللهم انك حميد مجيد الخ .
أورده صاحب مستدرك الوسائل 1/109وفي
البلد الأمين /350 .
(2) ثواب الأعمال / 131
(3) نفس المصدر / 141
(4) نفس المصدر / 147
(5) نفس المصدر / 231
(6) مستدرك الوسائل : 1/467
(7) البلد الأمين /34 وثواب الأعمال / 153
(8) مستدرك الوسائل:1/105عدة أحاديث حول الجريدتين
(9) في نفس المصدر حديث مشابه .
(10) عدة أحاديث حول ذلك في المصدر السابق 1/125
تحت عنوان : باب استحباب رش القبر بالماء مستقبلا
من عند الرؤوس دورا ثم على وسطه وتكرار الرش
أربعين يوما .
(11) ذكرها المؤلف في مفاتيح الجنان/142 ومن الصلوات
المنجية من عذاب القبر صلاة الليلة الأولى من رجب/ مفاتيح
الجنان / 140 وصلاة ليلة النصف من رجب / مستدرك
الوسائل 1/457 .
(12) ثواب الأعمال : 77و87 .
(13) دعوات الراوندي / 279 .
(14) أصول الكافي : 2/633 .
(15) الدعوات / 270 .
(16) مصباح المتهجد / 228 .
(17) مستدرك الوسائل : 1/457 ومفاتيح الجنان/143
(18) ذكر ذلك الكفعمي في البلد الأمين وأورد في ثواب
هذه الصلاة:(ويرفع عنه عذاب القبر)الا أنه قال عن الثلاثين
ا ركعة انها بالحمد مرة والتوحيد احدى عشر مرة فلاحظ .
(19) المصدر السابق/172وأضاف يقرأ بعد التسليم الفاتحة
خمسين مرة .
(20) نفس المصدر : 173 .
(21) تجد صلاة عاشوراء في مستدرك الوسائل 1/476
بصيغتين احداهما : مائة ركعة بالحمد مرة والتوحيد ثلاثا
والثانية مائة ركعة بالحمد مائة والتوحيد مائة في كل ركعة
وهناك أذكار تقال بعدها ودعاء طويل
.

*****

العقبة الثالثة

سؤال منكر ونكير

* روي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال :

(من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا:المعراج والمسائلة في القبروالشفاعة)(1)

* وروي أن الملكين ( منكر ونكير ) يأتيان بصورة مهولة أصواتهما كالرعد
القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيسألا نه من ربك ؟ ومن نبيك ؟ وما
دينك ؟ ويسألا نه أيضا عن وليه وامامه (2) وحيث أن الجواب في تلك الحال
صعب على الميت وهو يحتاج للمساعدة , فقد كان من الطبيعي أن يلقن
الشهادة مرتين :

* الأولى : عند وضعه في القبر والأفضل أن يمسك كتفه الأيمن باليد اليمنى
وكتفه الأيسر باليد اليسرى ويحرك ويلقن على هذه الحال (3)
.

* الثانية : بعد الدفن حيث يستحب أن يتخلف أقرب ذويه بعد أن ينصرف
الناس فيجلس عند رأس الميت ويلقنه (الشهادتين والعقائد) بصوت عال
وينبغي أن يضع كفيه على القبر ويدني فمه من القبر . . واذا كلف أحدا
أن يقوم بذلك نيابة عنه فلا بأس به (4) وقد روي أن الميت اذا لقن بهذه
الطريقة قال منكر ونكير : انصرف بنا . . . فقد لقن هذا حجته . . .
فينصرفان . . . ولا يسألا نه (5)
.

* وفي كتاب من لا يحضره الفقيه :

ولما مات ذر بن أبي ذر رحمه الله عليه وقف أبو ذر على قبره فمسح
القبر بيده ثم قال :

رحمك الله يا ذر والله ان كنت بي لبرا ولقد قبضت واني عنك لراض , والله
مابي فقدك وما علي من غضاضة ومالي الى أحد سوى الله من حاجة , ولو
لا هول المطلع (6) لسرنى أن أكون مكانك , ولقد شغلني الحزن لك عن
الحزن عليك (7) , والله ما بكيت لك ولكن بكيت عليك , فليت شعري ما قلت
وما قيل لك ؟

اللهم اني قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي فهب له ما افترضت عليه
من حقك فأنت أحق بالجود مني والكرم (8)
.

ومعنى قوله: شغلني الحزن لك عن الحزن عليك: لقد كنت مشغولا بالعبادات
والطاعات النافعة لك مما حال بيني وبين الحزن على فراقك
.

* وروي عن الامام الصادق عليه السلام :

اذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبر مطل
عليه قال: فيتنحى الصبر ناحية , فاذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته
قال الصبر للصلاة والزكاة : دونكما صاحبكم فان عجزتم عنه فأنادونه (9)

* وروي العلامة المجلسي في المحاسن بسند صحيح عنه عليه السلام أوعن
الامام الباقر عليه السلام قال : اذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستة
صور , فيهن صورة أحسنهن وجها وأبهاهن هيئة وأطيبهن ريحا وأنظفهن
صورة . . قال: فتقف صورة عن يمينه وأخرى عن يساره وأخرى بين يديه
وأخرى خلفه وأخرى عند رجليه وتقف التي هي أحسنهن فوق رأسه فان أتي
عن يمينه منعته التي عن يمينه ثم كذلك الى أن يؤتى من الجهات الست قال :
فتقول أحسنهن صورة ومن أنتم جزاكم الله عني خيرا فتقول التي عن يمين
العبد : أنا الصلاة وتقول التي عن يساره : أنا الزكاة وتقول التي بين يديه :
أنا الصيام وتقول التي خلفه : أنا الحج والعمرة وتقول التي عند رجليه : أنا
بر من وصلت من اخوانك . . ثم يقلن : من أنت فأنت أحسننا وجها وأطيبنا
ريحا وأبهانا هيئة فتقول :

أنا الولاية لآ ل محمد صلوات الله عليهم أجمعين (10) .

* وروى الشيخ الصدوق في ثواب صيام شعبان أن من صام تسعة أيام منه
( عطف عليه منكر ونكير عندما يسألا نه ) (11)
.

* وروي عن الامام الباقر عليه السلام ثواب كثير لمن أحيا ليلة الثالث والعشرين
من شهر رمضان وصلى فيها مائة ركعة, من جملة ذلك الثواب أن الله تعالى يدفع
عنه هول منكر ونكير ويسطع من قبره نور يضييء لأهل الجمع , أي أهل الحشر

* وروي عن رسول الله صاى الله عليه وآله أن في الخضاب أربعة عشرخصلة
احداها : ويستحي منه منكر ونكير (12) وقد علمت مما مضى أن من خواص
تربة النجف الطاهرة اعفاء المدفون فيها من حساب منكر ونكير والآن نذكرهنا
ما يؤكد ذلك :

* قصة :

نقل العلامة المجلسي في التحفة عن ارشاد القلوب ورحلة الغري :

روي عن القاضي ابن زيد الهمداني الكوفي وكان رجلا صالحا متعبدا قال :

كنت في جامع الكوفة ذات ليلة , وكانت ليلة ممطرة فدق باب مسلم (حرم
مسلم بن عقيل رضي الله عنه) جماعة ففتح لهم وذكر بعضهم أن معهم
جنازة , فأدخلوها وجعلوها على المصفة (المصطبة) المواجهة لباب الحرم
ثم ان أحدهم نعس فنام فرأى في منامه قائلا يقول للآخر:أما تنظر اليه حتى
نرى هل لنا معه حساب أم لا ؟ فكشف عن وجه الميت وقال لصاحبه : بل لنا
معه حساب وينبغي أن تعجل في أخذه منه قبل أن يجتازوا به الرصافة فلا
يكون لنا اليه بعد ذلك سبيل . . . فانتبه الرجل وحكى لهم المنام , فحملوه
مباشرة ومضوا به الى المشهد الشريف ( في النجف الأ شرف ) (13)
قلت : ولله در من قال :

اذا مت فادفني الى جــــنــب حـــيــــدر

أبي شبر أكرم به وشبــيــر

فلست أخاف الـــنــار عـــنـــد جـــواره

ولا أتقي من منكر ونكـــيــر

فعار على حامي الحمى وهو في الحمـى

اذا ظل في البيداء عقال بعير

* ونقل عن الأستاذ الأكبر المحقق البهبهاني أنه قال :

يقول المؤلف :
في أمثال العرب : فلان أحمى من مجير الجراد أي أنه يحمي من يلجأ اليه
أكثر من حماية مجير الجراد, وقصة ذلك أن رجلا في البادية من قبيلة طيء
يدعى مدلج بن سويد كان يوما جالسا في خيمته فرأى جماعة من قبيلته
قادمين وبأيديهم آلات صيد الجراد . . سألهم : ما الخبر قالوا : ان أسرابا من
الجراد حطت حوالي خيمتك جئنا لاصطيادها , فنهض وركب فرسه وأخذ رمحه
بيده وقال : أقسم بالله أن من آذى هذا الجراد قتلته ( أيكون الجراد في جواري
ثم تريدون أخذه ) لا يكون ذلك أبدا . . وبقي يمنعهم من اصطياد الجراد
الي أن ارتفعت حرارة الشمس وطار الجراد فقال لهم : الآن وقد خرجوا من
جواري فاصنعوا ما بدا لكم
. .

* قصة :

نقل عن كتاب حبل المتقين أن ( مير معين أشرف ) من صلحاء خدام الروضة
الرضوية قال : رأيت في المنام في دار الحرس أني خرجت من الروضة لتجديد
الوضوء فلما وصلت الى حيث مصطبة ( مير علي شير ) رأيت عددا كبيرا من
الناس يدخلون دار الحرم المقدس يتقدمهم شخص نوراني صبيح الوجه عظيم
الشأن وبأيدي جماعة من خلفه المعاول فلما توسطوا دار الحرم (الصحن) قال
لهم : انبشوا هذا القبر وأخرجوا هذا الخبيث وأشار الى قبر خاص فلما بدؤوا
بالنبش , سألت أحدهم: من هذا الأمير؟ فقال:أمير المؤمنين عليه السلام فبينما
نحن كذلك اذ خرج الامام الثامن عليه السلام من الروضة وجاء الى الأمير عليه
السلام فسلم عليه فرد الامام السلام ثم قال له : يا جداه أسألك أن تعفو عنه
وتهبني تقصيره . فقال عليه السلام : تعلم أن هذا الفاسق الفاجر كان يشرب
الخمر . . فقال : نعم لكنه أوصى عند وفاته أن يدفن في جواري فأرجو منك
العفو عنه . فقال : وهبتك جرائمه . . ثم مضى عليه السلام , فانتبهت خائفا
وأيقظت بعض الخدام , وأتيت معه الى الموضع المذكور فرأيت قبرا جديدا قد
طرح بعض ترابه . . . فسألته عن صاحبه فقال : رجل من الأ تراك دفن
فيه بالأمس (14)
.

* يقول الفقير :

في قصة تشرف الحاج علي البغدادي بلقاء صاحب العصرأرواحنا فداه وأسئلته
له نقل عنه عليه السلام أنه سأ له : سيدنا هل صحيح ما يقال من أن من زار
الامام الحسين فذلك أمان له من النار؟ فقال عليه السلام: نعم والله وبكى وجرى
الدمع من عينيه المباركتين . قلت له : سيدنا مسألة . قال:سل , قلت سنة 1269
زرنا الامام الرضا عليه السلام والتقينا في ( درود ) عربيا من الشروقية ( الذي
يسكنون البادية الشرقية في النجف ) واستضفناه وسألناه عن ولاية الرضا عليه
السلام فقال : هي الجنة وها قد مضى علي خمسة عشر يوما وأنا آكل من طعام
مولاي الامام الرضا فكيف يجرؤ منكر ونكير أن يدنوا مني في قبري وقد نبت
لحمي ونما دمي من طعامه عليه السلام . . فهل هذا صحيح ؟ هل يأتي الامام
الرضا عليه السلام ويخلصه من منكر ونكير ؟ فقال عليه السلام : نعم والله ,
جدي ضامن (15)
.

--------------------------------------

(1) بحار الأ نوار : 6/223 .
(2) الروايات في ذلك كثيرة لاحظ المصدر
السابق 225و/233
(3) روى الشيخ الصدوق رضوان الله عليه
عليه عن الا مام الصادق عليه السلام ثم تدخل
يدك اليمنى تحت منكبه الأ يمن وتضع يدك
اليسرى على منكبه الأ يسر وتحركه تحريكا
شديدا وتقول يافلان بن فلان الله ربك ومحمد
نبيك الخ . من لا يحضره الفقيه 1/172 .
(4) مصباح المتهجد /21 .
(5) من لا يحضره الفقيه 1/173 .
(6) المطلع المكان العالي الذي يطلع منه
الا نسان على ما حوله ويراد به عادة
سكرات الموت لا شرافها على الدنيا والآخرة
أو حيث تشاهد أهوال القيامة .
(7) أي حزنت خشية عليك من أهوال الموت
فحزني لك ولم أحزن على فراقك فهو ارادة
الله تعالى . . وبهذا يتضح معنى الفقرة التالية
وتفسير المؤلف رحمه الله لا يتنافى مع ما ذكر
بل هو مزيد ايضاح مهم .
(8) من لا يحضره الفقيه : 1/185 - 186 .
(9) بحار الأنوار : 6/265 .
(10) نفس المصدر / 234 .
(11) ثواب الأعمال / 87 .
(12) الخصال / 497 .
(13) ارشاد القلوب 439/440 بتصرف يسير
والأ بيات مذكورة فيه بعد القصة والعجز الأخير
اذا ضاع في المرعى عقال بعير .
(14) دار السلام 1/267 - 268 وربما كان
المراد بقول الأمير عليه السلام : وهبت لك
جرائمه هو الصفح عن استحقاقه لهذه
الجرائم أن يسأل سؤال القبر وما شابه لا
مطلق العفو والله تعالى العالم .
(15) مفاتيح الجنان / 486 وقصة الحاج
علي البغدادي بلقاء الامام المنتظر أرواحنا
فداه طويلة مربية وصحيحة السند وممن
سمعها من البغدادي مباشرة المحدث
النوري صاحب المستدرك رضوان الله عليه
كما نص على ذلك عند ايراده القصة في
النجم الثاقب / 271 .