مستحبات العودة إلى مكة المكرمة

1 ـ صلاة ست ركعات بمسجد الخيف كما تقدم.

2 ـ الغسل لدخول مكة المكرمة ولدخول المسجد الشريف.

3 ـ الدخول من باب بني شيبة عَلَى ما ذكره الشهيد ـ قدس سره ـ.

 

مستحبات وأعمال مكة المكرمة

وهي أمور:

1 ـ أن يصلي صلواته الواجبة في مسجد الحرام، فإنه ليس مكان في العالم أفضل منه والصلاة فيه تعادل ألف ألف صلاة، ويكفي في فضله أنه ما بعث الله نبياً ولا اتخذ ولياً إلاّ وتشرف بالصلاة فيه والطواف حول البيت الَّذِي تضمنه هذا المسجد.

2 ـ أن يختم القرآن في مكة، فقد روي أنه من ختم القرآن بمكة لم يمت حتّى يرى الرسول (ص) ومكانه في الجنة.

3 ـ الإكثار من ذكر الله تعالى.

4 ـ الإكثار من النظر إلى الكعبة؛ قال النبي (ص) (النظر إلى الكعبة حباً لـها يهدم الخطايا هدماً). وعن علي (ع): (إذا خرجتم حجاجاً إلى بيت الله فأكثروا النظر إلى بيت الله، فإن لله مئة وعشرين رحمة عند بيته الحرام، ستون للطائفين واربعون للمصلين، وعشرون للناظرين).

5 ـ بعد الإنتهاء من طواف الحج يستحب طواف أسبوع ـ أي سبعة أشواط ـ وصلاة ركعتين عن أبيه وأمه وزوجته وولده وخاصته وجميع أهل بلده لكل واحد طرف سبعة أشواط مع ركعتيه، ويجزيه طواف واحد بصلاته عن الجميع، ولكنه لو أفرد لكل واحد طوافاً وصلاة مستقلّة لكان أولى.

6 ـ ويستحب أيضاً أن يطوف الحاج مدة بقائه بمكة المكرمة ثلاثماءة وستين طوافاً عدد أيام السنة، كل طواف سبعة أشواط ـ إذا كان يتمكن من ذلك أيضاً ـ، وإذا لم يتمكن يطوف بقدر ما يستطيع، فإن الطواف كالصلاة، فإن شاء استقل وإن شاء استكثر، فالطواف أفضل من الصلاة للمجاورة، وللمقيم بالعكس ـ أي لأهل مكة ـ.

7 ـ الشرب من ماء زمزم: وقد وردت أخبار في فضل مائه:

قال الصادق(ع)  (خير ماء عَلَى وجه الأرض ماء زمزم)، ولابد وأن يكون كذلك لكونه في مسجد الحرام، ومجاوراً للكعبة المقدسة وللقانتين الراكعين الساجدين الطائفين في آناء الليل وأطراف النهار من البررة الأخيار والملائكة الأطهار، وقد كان النبي (ص) يستهدي من مائه وهو بالمدينة.

ويقول الصادق (ع): (ماء زمزم شفاءٌ لما شرب له).

 

فضل الأماكن المقدسة في المسجد الحرام

 

منها الكعبة: وهي غاية آمال المؤمن المتوجه والعارف المتأله، يشتاقون إليها بلا اختيار، ويتوجهون نحوها من البر والجو والبحار.

فإذا نظرت اليها فقل: الحَمدُ للهِ الذِي عَظَمَكِ وشَرَّفَكِ وكَرَّمكِ وجَعَلَكِ مَثَابةً لِلنَّاسِ وأمنَاً مُبَارَكاً وهُدَىً للعَالَمينَ.

ويستحب إكثار النظر إلى الكعبة؛ قال النبي (ص): (النظر إلى الكعبة حباً لـها يهدم الخطايا هدما). وعن علي (ع): (إذا خرجتم حجاجاً إلى بيت الله فأكثروا النظر إلى بيت الله، فإن لله مئة وعشرين رحمة عند بيته الحرام، ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظارين).

ومنها، زمزم: وقد عرفت فضل مائه واستحباب الشرب منه، بل يستحب الإرتواء منه ـ أي الشرب حتى الشبع ـ، وفي بعض الأحاديث: (من روي من ماء زمزم أحدث به شفاء وصرف عنه بد داء)، ويستحب حمله وإهداءه واستهداءه، فإذا شربت منه فقل:

اللّهُمَّ اجعَلْهُ عِلماً نَافِعاً ورِزقاً واسِعاً وشِفَاءً مِن كُلّ داءٍ وسُقمٍ. ثم قل: بسمِ اللهِ وبِاللهِ والشُّكرُ للهِ.

ومنها: هذه الموارد:

1ـ الحجر الأسود:  وتبدأ طوافك وتختمه به، قال رسول الله (ص): (ما من طائف يطوف بهذا البيت حين نزول الشمس حاسراً عن رأسه حافياً يقارب بين خطاه ويغض بصره ويستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي أحداً ولا يقطع ذكر الله عن لسانه إلاّ كتب الله له بكل خطوة سبعين ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، وأعتق عنه سبعين ألف رقبة، ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم، وشفع في سبعين من أهل بيته، وقضيت له سبعون ألف حاجة إنشاء الله، فعاجله وإن شاء آجله).

وقد وردت أخبار كثيرة في فضله وبدء خلقه، قال رسول الله (ص): (استلموا الركن ـ أي الركن الَّذِي فيه الحجر الأسود ـ فإنه يمين الله في خلقه، يصافح بها خلقه مصافحة العبد أو الرجل، يشهد لمن استلمه بالموافاة).

ويستحب أن تقبله، فإن لم يتيسر تلمسه فإن لم يتيسر تومئ إليه وتقول: (أمَانتي أديتُها وميثَاقي تعاهدتُهُ لِتشهدَ لِي بالمُوافاةِ).  كما مر ذلك.

2 ـ الحطيم: وهو بين باب الكعبة المقدسة والحجر الأسود، وهو من الأماكن المقدسة ولابد فيه من التوبة والاستغفار والصلاة والدعاء عنده، والتعلق بأستار الكعبة، فإنه يحطم فيه الذنوب العظام ـ أي يكسر ـ ولذلك سمي حطيماً. وفي بعض الأخبار: أنه المكان الَّذِي تاب الله تعالى فيه عَلَى آدم (ع).

3 ـ مقام إبراهيم (ع):  قال تعالى: ﴿واتّخذُوا من مَقَامِ إبراهيمَ مُصلَّى﴾، ويكفيك اسمه عن بيان فضله، إذ أنه أي مرتبة تتصور فوق مرتبة الخليل عند ربه الجليل الَّذِي أفنى نفسه وأهله وماله في سبيل التوحيد وتشعير المشاعر العظام، وبناء الكعبة في بيت الله الحرام، فشكر الله تعالى بعض متاعبه بأن جعل النبوة في سلالته، والدين الحنيف الأبدي من طريقته وملّته.

4 ـ الشذروان: وهو القدر الباقي من أساس جدار البيت، ويلزم عدم التجاوز إليه في الطواف.

5 ـ الركن العراقي.

6 ـ حِجر إسماعيل (ع): الحِجر بيت إسماعيل (ع)، وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله (ع): سألته عن الحجر فقال: (إنكم تسمونه الحطيم، وإنما كان لغنم إسماعيل، وإنما دفن فيه أمه وكره أن يوطئ قبرها فحجر عليه وفيه قبور الأنبياء (عليهم السَّلام)، وعن الباقر (ع): (إن ما بين الركن والمقام مملوء من قبور الأنبياء (عليهم السَّلام). وعن الصادق (ع): (إنه دفن بين الركن اليماني والحجر الأسود سبعون نبياً، فتزور إسماعيل وأمه في هذا المكان المكرم وسائر الأنبياء (عليهم السَّلام)).

وتأتي الزيارة في الفصل الثالث، ويستحب إحرام حج التمتع في الحجر محاذياً لميزاب الرحمة، وهو محل الدعاء وطلب الرحمة منه تبارك وتعالى ـ كما مر ـ.

7 ـ ميزاب الرحمة: يستحب استقبال الميزاب والدعاء بالمأثور لخبر أيوب عن الشيخ ـ يعني موسى بن جعفر (ع) ـ قال لي: كان أبي إذا استقبل الميزاب قال: (اللّهُمَّ أعتِقْ رقَبَتي منَ النَّارِ وأوسِعْ عليَّ من رزقِكَ الحَلالِ وادرَأ عنِّي شَرَّ فسَقَةِ الجِنِّ والإنسِ وأدخِلنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ).

وفي خبر آخر عن أبي عبد الله (ع) قال: كان علي بن الحسين (ع) إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع راسه ثم يقول: اللّهُمَّ أدخِلنِي الجَنّةَ برَحمَتِكَ ـ وهو ينظر إلى الميزاب ـ وأجِرني بِرحمَتِكَ منَ النَّارِ، وَعَافِنِي مِنَ السُّقَمِ، وأوسٍعْ علَيَّ مِنَ الرِّزقِ الحَلالِ وأدْرَأ عنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ والإنسِ وشَرَّ فسَقةِ العَربِ والعَجَمِ.

8 ـ الركن الشامي: يستحب استلام الأركان كلها لما ورد عن جميل بن صالح أنه رأى ابا عبد الله (ع) يستلم الاركان كلها. نعم يتأكد ذلك في الركن اليماني والركن الَّذِي فيه الحجر الأسود، ويستفاد من الأخبار أن رسول الله (ص) كان يواضب عَلَى استلامها هذا كله مع الإمكان وعدم مزاحمة الناس، وإلا فلا يُستحب، بل قد يحرم. ثم إن الركن الشرقي هو ركن الحجر الأسود، والركن الشمالي هو الَّذِي يكون بعد باب الكعبة الشريفة قبل الوصول إلى حجر إسماعيل، والمعروف أنه الركن العراقي، ويسمى أيضاً بـ(الركن الشامي)، والركن الغربي هو الَّذِي بعد حجر إسماعيل ويسمى بالركن الشامي والركن الجنوب وهو الركن الَّذِي قبل ركن الحجر الأسود ويُسمى بالركن اليماني.

هذا والمستفاد من الجواهر (ج19 ص415) أن الركن العراقي هو ركن الحجر الأسود ففي الحديث عن أبي محمود قال: قلت للرضا (ع): أستلم اليماني والشام والعراقي والغربي؟. قال (ع): نعم.

9 ـ المستجار: المقدار الَّذِي يكون بإزاء باب الكعبة من خلف البيت يُسمى بالمستجار والمتعوذ والملتزم، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة، قال علي (ع): (وأقروا عند الملتزم بما حفظتم من ذنوبكم وما لم تحفظوا فقولوا: وما حفظتُهُ عَلينَا حفَظتُكَ ونَسَينَاهُ فَاغفِرهُ لَنَا) فإنه من أقر بذنوبه في ذلك الموضع وعدّه وذكره واستغفر منه كان حقاً عَلَى الله عزوجل أن يغفره، وفي صحيح ابن عمار أن أبا عبد الله (ع) كان إذا انتهى إلى الملتزم قال لمواليه: (أنيطوا عني حتى أقر لربي بذنوبي في هذا المكان، فإن هذا المكان لم يقر عبد لربه بذنوبه ثم استغفر إلاّ غفر الله له) إلى غير ذلك من الأخبار، وفي الحديث: لما طاف آدم (ع) بالبيت وانتهى إلى الملتزم قال له جبرئيل (ع) يَا آدم أقر لربك بذنوبك في هذا المكان.. إلى أن قال: فأوحى الله إليه: يَا آدم، قد غفرت لك ذنبك. قال: يَا رب ولولدي ـ أو لذريتي ـ فأوحى الله إليه: يَا آدم، من جاء من ذريتك إلى هذا المكان وأقر بذنوبه وتاب كما تبت ثم استغفر غفرت له.

ويستحب للطائف في الشوط السابع أو بعد الفراغ من الطواف أن يبسط يديه عَلَى البيت ويلصق بدنه وخده به ويدعوا بما دعا به أبو عبد الله الصادق (ع) في هذا المكان: اللّهُمَّ البيتُ بيتُكَ والعَبدُ عبدُكَ.. إلى آخر الدعاء الَّذِي مر عليك في الشوط السادس.

10 ـ الركن اليماني: الزاوية التي بأزاء الحجر الأسود من خلف البيت تسمى بالركن اليماني، وقد ورد في فضلها من الأخبار ما تتحير فيه العقول، قال النبي (ص): ما أتيت الركن اليماني إلا وجدت جبرئيل قد سبقني إليه يلتزمه.

وقال أبو عبد الله (ع): الركن اليماني بابنا الَّذِي ندخل منه الجنة.

وقال (ع) أيضاً: وفيه باب من أبواب الجنة لم يغلق منذ فتح، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد.

وقال (ع): إن ملكاً موكل بالركن اليماني منذ خلق الله السماوات والأرض ليس له هجير ـ أي ليس له عمل ـ إلاّ التأمين عَلَى دعائكم، فلينظر عبد بما يدعو.

ولابد من اغتنام الوقت والحال في هذا المكان المقدس، ويستحب أن تدعو في هذا المكان المقدس بما دعا به أبو الحسن الرضا (ع) لما صار بحذائه بد رفع يديه وهو: (يَا اللهُ يَا وليَّ العَافِيَةِ ... الخ). وقد مر عليك في الشوط الرابع.