الالفية للشهيد الاول محمد بن مكي العاملي

[37]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلوة على افضل المرسلين محمد وعترته الطاهرين. وبعد: فهذه رسالة(1) وجيزة(2) في فرض الصلوة، اجابة لالتماس من طاعته حتم، واسعافه(3) غنم(4)، والله المستعان، وهي مرتبة على مقدمة وفصول(5) ثلاثة وخاتمة. اما المقدمة: فللصلوة الواجبة افعال، معهودة مشروطة بالقبلة، والقيام اختيارا تقربا إلى الله تعالى.


______________________
1 - الرسالة، هي طائفة من المسائل العلمية. 2- الوجيزة، هي المستجمعة لكثرة المعاني مع قلة الالفاظ. 3- الاسعاف والمساعدة واحدة. 4- الغنم، بالضم الغنيمة. 5 - الفصل لغة: الحاجز بين الشيئين، ويراد به هنا الجامع للمسائل المتحدة جنسا المختلفة نوعا، والخانمة والتذنيب والتتمة واحد وهي ما يستدرك فائت المباحث السالفة.

[38]

واليومية واجبة بالنص(6) والاجماع،(7) مستحل تركها كافر، وفيها ثواب(8) جزيل. ففى الخبر بطريق اهل البيت عليهم السلام: (صلوة فريضة خير من عشرين حجة، وحجة من بيت مملو ذهبا يتصدق منه حتى يفنى)(9). وعنهم عليهم السلام: ما تقرب العبد إلى الله بشئ بعد المعرفة افضل من الصلوة(10). واعلم: انها تجب على كل بالغ عاقل، إلا الحائض والنفساء، ويشترط في صحتها(11) الاسلام، لافي وجوبها(12)، ويجب أمام فعلها معرفة الله تعالى، وما يصح عليه(13) ويمتنع(14)، وعدله وحكمته، ونبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وامامة الائمة عليهم السلام، والاقرار بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله(5‍‍‍1) كل ذلك بالدليل(16) لا بالتقليد(17). 6- النص، هو الوارد في الكتاب العزيز والسنة المطهرة. 7- الاجماع، هو اتفاق اهل الحل والعقد من امة محمد صلى الله عليه وآله في عصر من الاعصار على امر من الامور. 8- الثواب، هو االنفع المستحق المقارن للتعظيم والاجلال. الجزيل، هو الكثير. 9- بحار الانوار 82: 227 ح 55 ط ايران. 10- بحار الانوار 82: 226 ح 50 ط ايران. 11- انما يشترط في صحتها الاسلام لان القربة لا يصح من الكافر، وهي شرط في كل عبادة، ولا يقع من الكافر شئ من العبادات. 12- لا في وجوبها، أي فيجب على الكافر ولا يصح منه، والفائدة زيادة عقابه لومات قل الاسلام، دل عليه قوله تعالى (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين). 13- وهي صفاته الثبوتيه الثمانية. 14 - وهي صفاته السلبية السبعة. 15 - من احوال المعاد كعود الخلق بعد فنائهم بابدانهم والجنة النار والثواب والعقاب على التفصيل. 16- الدليل، هو ما يلزم به العلم بشئ آخر. 17- التقليد، هو قبول الغير من غير دليل.

[39]

والعلم المتكفل بذلك(18) علم الكلام(19). ثم ان المكلف بها الآن(20) من الرعية صنفان: مجتهد(21)، وفرضه الاخذ بالاستدلال على كفعل من افعالها، ومقلد، ويكفيه الاخذ عن المجتهد ولو بواسطة، أو بوسائط، مع عدالة(22) الجميع. فمن لم يعتقد ما ذكرناه(23)، ولم يأخذ كما وصفناه فلا صلوة له. ثم ان الصلوة اما واجبة، أو مندوبة، وبحثنا هنا في الواجبة، واصنافها سبعة: اليومية، والجمعة، والعيدان، والآيات، والاموات، والطواف، والملتزم بالنذر وشبهه. وما يتعلق بها(26) قسمان: فرض ونفل، والغرض هنا حصر الفرض، وللنفل رسالة منفردة.


______________________
18- اي بيان الاستدلال على هذه المعارف. 19 - علم الكلام هو العلم الباحث عن وجوب وجود الله تعالى وصفاته وعدله والنبوة والامامة والمعاد على قانون الاسلام. 20 - والمراد بالان، زمان غيبة الامام (ع) فان زمان حضوره ليس الناس فيه صنفان. 21 - المجتهد، ه العالم بالاحكام الشرعية عن ادلتها التفصيلية، اما بالفعل أو بالقوة القريبة منه. 22 - العدالة، ملكة نفسانية تنبعث على ملازمة التقوى والمروة، ويتحقق باجتناب الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر. 23 - اي من المعارف التي بها يحصل الايمان. 24 - اي بالاجتهاد ان كان من اهله وبالتقليد ان لم يكن من اهل الاجتهاد. 25 - المراد بالملتزم بالنذر ما يلتزم المكلف به نفسه، وشبهه النذر، العهد واليمين والتحمل عن الغير ونحو ذلك. 26 - اي بالصلوة الواجبة.

[41]