الالفية - الجزء الثاني

[81]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ضم النشر بجمع الشتات(1) وأرسل خير البشر بالبينات، وختمهم بمحمد عليهم وعلى آلهم افضل الصلوات. اما بعد: فاني لما وقفت على الحديثين المشهورين عن أهل بيت النبوة اعظم البيوتات، أحدهما: عن الامام الصادق أبي عبدالله جعفربن محمد(2) عليه وعلى آبائه وأبنائه أكمل التحيات: للصلوة أربعة آلاف حد(3). والثاني: عن الامام الرضا أبي الحسن علي بن موسى عليهما(4) الصلوات


______________________
1 - اعادة الابدان، أو نقول: بجمع الاجزاء المتفرقة، والعظام الرميمة أو نقول: أي بجمع الاشياء التي كانت شتي بالنكاح، بأن حكم زوجوا من الاغرباء حتى حصل الانضام. 2 - ولد الامام أبوعبدالله جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله سنة 83 واستشهد مسموما سنة 148، أصول الكافي 1: 472. 3 - بحار الانوار 82: 303 ح 2 وهذا العدد أعم من الواجب والمندوب. 4 - صلوة لا تعد " ب ".

[82]

المباركات: الصلوة لها أربعة آلاب باب(1) ووفق الله سبحانه لاملاء الرسالة " الالفية " في الواجبات، ألحقت بها بيان المستحبات، تيمنا بالعدد تقريبا، وان كان المعدود(2) لم يقع في الخلد(3) تحقيقا(4) فتمت الاربعة(5) من نفس المقارنات، واضيب اليها سائر المتعلقات(6)، والله حسبي في جميع الحالات. وهي مرتبة ترتيب القادمة(7) على مقدمة ثلاثة(8) وخاتمة. اما المقدمة: فالصلوة المندوبة افعال غير محتومة، تحريمها التكبير، التسليم، تقربا إلى الله تعالى، وثوابها عظيم. قال الله تعالى: الذين هم على صلوتهم دائمون. (9) ثم قال الله تعالى: والذين هم على صلوتهم يحافظون. (10) قال الامام أبوجعفر الباقر عليه الصلاة والسلام(11): الآية الاولى في


______________________
1- بحار الانوار 82: 303 ح 1. 2 - العدد " ب ". 3 - الخاطر " ب ". 4 - بأن يكون المستحبات بعدد ما ذكرنا لاأكثر. 5 - أي أربعة آلاف حد أوباب. 6 - من المنافات وغير ذلك من الاشياء المذكورة في الالفية. 7 - أي الرسالة التي كانت مقدما، وهي الالفية. 8 - ثلاث " ب ". 9 - سورة المعارج(70): 23. 10 - سورة الانعام(6): 92. 11 - هو الامام محمد بن علي الباقر (ع) ولد سنة 114 وروي سنة 117.

[83]

النافلة، والثانية في الفريضة(1)،(2) وهو(3) أولى من اتحاد الموضوع(4) وحمل الدوام على المواظبة على الاداء(5) والمحافظة على الشرائط والاركان، لكثرة الفائدة بتغاير الموضوع(6). وعن النبي صلوات الله عليه وسلامه وعلى آله: الصلوة خير موضوع، فمن شاء استقل(7) ومن شاء استكثر(8) وعن الباقر عليه السلام: ان العبد ليرفع له من صلوته نصفها، وثلثها، وربعها، و خمسها، ولايرفع له إلا ماأقبل منها بقبلة(10) وانما امروا بالنوافل ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة. (11) وقال الصادق عليه السلام: ان الرجل ليصلي الركعتين يريد بها وجه الله فيدخله الله الجنة. (12) ثم النوافل قسمان: راتبة، وهي اربع(13) وثلاثون ركعة حضرا،


______________________
1 - سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله عزوجل: الذين هم على صلوتهم يحافظون قال: هي الفريضة، قلت: الذين هم على صلوتهم دائمون، قال: هي النافلة الوسائل 3: 51 ح 1. 2 - وبعض المفسرين يقولون ان الاولى والثانية في الفريضة " ب ". 3 - أي قول الامام (ع). 4 - أي موضوع الآيتين، بمعنى أن يكون المراد بما وضع له هاتان الآيتان جميعا في الفريضة. 5 - الفرائض. 6 - لانه تحكم " ب " أي قول بلا دليل. 7 - هذا الحديث يدل على الندبية، لان الازدياد والاستقلال لا يكون في الفريضة. 8 - بحار الانوار 82: 307 ح 3. 9 - فلايرفع له " ب ". 10 - يعني لو كان حين الاستقبال همته وارادته بالصلوة الكاملة مع الشرائط والاركان، فيرفع له ذلك، وإلا يرفعله ما كان به همته وارادته. 11 - الوسائل 3: 52 ح 3 و 5: 335 ح 1. 12 - الوسائل 1: 44 ح 8. 13 - أربعة " ب ".

[84]

ونصفها سفرا وما رواه عبدالله بن سنان(1) عن الصادق عليه السلام: أنها سبع وعشرون(2) ويحيى بن حبيب(3) عن الرضا عليه السلام: انها تسع وعشرون(4). بنقص العصرية ستا(5) او اربعا(6) والوتيرة محمول على المؤكد منها. وافضل الرواتب راتبة الفجر، ثم الوتر، ثم الزوال(7) ثم راتبة المغرب، ثم نافلة الليل، ثم(8) النهار، وقيل(9) افضلها الليلية، وقصرها تابع لقصر الفريضة. والقسم الثاني: مطلقة، وهي خمسة: الاول: المتعلقة بالاشخاص، كصلوة النبي صلى الله عليه وآله(10)، وصلوة علي(11)، وفاطمة(12)، وأبنائهما، وجعفر(13)، والاعرابي(14).


______________________
1 - عبدالله بن سنان بن طريف. كان خازنا للمنصور والمهدي والهادي والرشيد، كوفي، ثقة، النجاشي / 148. 2 - الوسائل 3: 43 ح 4. 3 - ذكره الكشي / 143 ونقل عنه الرواية المذكورة، وجامع الرواة 2: 326 وتنقيح المقال 3: 311. 4 - الوسائل 3: 43 ح 5. 5 - بناء أعلى الرواية الاولى. 6 - بناء أعلى الرواية الثانية. 7 - ثم راتبة العصر " ب ". 8 - نافلة " ب ". 9 - القائل ابن أبي عقيل كما في القوائى الملية / 11. 0 1 - ذكرها المحدث القمي في المفاتيح / 39. 11 - صلوة أميرالمؤمنين (ع) أربع ركعات بتسليمين، في كل ركعة الحمد مرة، والتوحيد خمسين مرة. 12 - صلوة فاطمة (ع) أربع ركعتان في الاولى بعد الحمد القدر مائة مرة، وفي الثانية بعد الحمد الاخلاص مائة مرة. 14 - تقرأ عند ارتفاع النهار، وهي عشر ركعات تصلى كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في الاولى الحمد مرة، والعلق سبع مرات، وفي الثانية الحمد مرة، والناس سبع مرات.

[85]

الثاني: المشروعة بسبب خاص، كالاستسقاء، والزيارة، والشكر، والاستخارة والحاجة، والنذر المندوب(1)، وندب الطواف، والتحية. الثالث: المتعلقة بالازمان، كنافلة شهر رمضان، والمبعث(2)، والغدير(3)، ونصفي(4) رجب وشعبان، والكاملة،(5) والعيد ندبا. الرابع: المتعلقة بالاحوال، كاعادة الجماعة(6)، والكسوف والجنائز، والاحتياط في موضع الغني(7) . الخامس: ما عدا ذلك كابتداء النافلة، فإن الصلوة قربان كل تقي. ويشبه التمرين لست(8) مطلقا(9)، ووقتها حين الارادة مالم يكن وقت فريضة مطلقا(10)، ويجوز ايقاع الرواتب لاوقاتها في وقت الفريضة الموسع، وكذا سنة الاحرام، والاقرب جواز ايقاع ذوات الاسباب(11) بحيث لا يضر


______________________
1 - النذر المندوب يحصل بأمور ثلاثة: اما أن يكون حال كفره، فيستحب له الوفاء به بعد الاسلام، أو يكون نذر بالضمير، أو من غير تلفظ بالجلالة. 2- وهو السابع والعشرون من رجب. 3 - وهو الثامن عشر من ذي الحجة. 4 - نصف " ب ". 5 - أي نافلة الكاملة وهي أربع ركعات يوم الجمعة، فانها مختصة بيوم الجمعة قبل وجه تسميتها كاملة لتكرار الحمد في كل ركعة منها عشر مرات، ولم ينقل ذلك في غيرها. 6 - أي اعادة الصلوة لاجل الجماعة. 7 - وهي المواضع الاربعة أعني: مكة، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومسجد أميرالمؤمنين (ع) وهو جامع الكوفة، والحائر بحضرة الحسين الشهيد (ع) فانه اذا شك في أحد هذه المواضع بين الاثنين والاربع يستحب له الاحتياط. 8 - أي لست سنين. 9 - ذكرا كان أو أنثى. 10 - أي أداء‌ا وقضاء‌ا. 11 - كتحية المسجد وصلوة الزيارة والشكر وغيرها.

[86]

بالفرائض، وهو مروي في نافلة شهر رمضان(1) وركعتي الغفلية(2). ورواية على بن جعفر عن أخيه (ع): صلوة في وقت صلوة(3) محمولة على ما يضربها، كعند تكامل الصفوف، وحضور الامام. الوتر بتسليمة، وصلوة الاعرابي كالصبح، والظهرين والمعادة تابعة(4)، والبواقي ركعتان بتسليمة، إلا قضاء العيد في قول(5) وشروطها وأفعالها كالواجبة، إلا أنه ينوي النفل(6)، والسبب المخصوص، والقيام والقرار(7) من مكملاتها(8)، إلا الوتيرة، فيجوز السنن قعودا، وركوبا، والاستقبال شرط في غير السفر، والركوب على الاصح، ولا تتعين(9) السورة فيها، ويكره القرآن، والاحتياط فيها البناء على اليقين، ولا جماعة فيها إلا في العيدين، والاستسقاء، والاعادة(10)، والغدير في قول الشيخ أبي الصلاح (رحمه الله)(11) ولا أذان فيها، ولا إقامة، ويكره ابتدائها(12) عند طلوع الشمس.


______________________
1 - أي يجوز ايقاعها في وقت الفريضة حيث لا تضر الفرائض، فانه يصلي ثمان منها بعد المغرب قبل العشاء الآخرة، ويصلى اثنى عشر ركعة بعد العشاء الآخرة. 2 - أي فيما بين صلوة المغرب إلى صلوة العشاء. 3 - الوسائل 2: 808 ح 3. 4 - للمتبوعة في الهيئة والكيفية والعدد. 5 - القائل هو على بن بابويه كما في لبفواعد لبملية / 14 يعنى ليس قضاء لعيد بركعتين بتسليمة، بل أربع ركعات بتسليمة، وانما قال على قول لانه قبل يقضي ركعتين. 6 - الفعل " ب ". 7 - أي قرار الاعضاء. 7 - أي قرار الاعضاء. 8 - لا من شروطها فلو تركهما المتنفل لم يضر. 9 - يتعين " ب ". 10 - يعنى في موضع يستحب اعادة الصلوة فيه يجوز أن يصليها بجماعة. 11 - الكافي / 160 لابي الصلاح تقي الدين بن نجم الدين(374 - 447 ه‍). 12 - أي النوافل.

[87]

وغروبها وقيامها(1)، وبعد صلاة الصبح والعصر، وفي التوقيع الشريف لايكره(2) وقيل بكراهة غير المبتدأة أيضا. بل روي نادرا كراهة قضاء الفريضة فيها(3) ولم يثبت.


______________________
1 - إلى نصف النهار. 2 - الوسائل 3: 172 ح 8. 3 - الوسائل 3: 177 ح 19.

[89]