باب مستحق الزكاة وأقل ما يعطى وأكثر

الذي يستحق الزكاة هم الثمانية أصناف الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن: وهم الفقراء والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل فأما الفقير فهو الذي له بلغة من العيش.
والمسكين الذي لا شئ معه.
وأما العاملون عليها فهم الذين يسعون في جباية الصدقات.
وأما المؤلفة فهم الذين يتألفون ويستمالون إلى الجهاد.
وفي الرقاب وهم المكاتبون والمماليك الذين يكونون تحت الشدة العظيمة.
وقد روي أن من وجبت عليه كفارة عتق رقبة في ظهار او قتل خطإ وغير ذلك، ولا يكون عنده، يشترى عنه ويعتق.
والغارمون هم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا فساد.
وفي سبيل الله وهو الجهاد.
وابن السبيل وهو المنقطع به.
وقيل أيضا: إنه الضيف الذي ينزل بالانسان ويكون محتاجا في الحال، وإن كان له يسار في بلده وموطنه.

[185]

فإذا كان الامام ظاهرا، او من نصبه الامام حاصلا، فتحمل الزكاة اليه، ليفرقها على هذه الثمانية الاصناف.
ويقسم بينهم على حسب ما يراه.
ولا يلزمه أن يجعل لكل صنف جزأ من ثمانية، بل يجوز أن يفضل بعضهم على بعض، إذا كثرت طائفة منهم وقلت آخرون.
وإذا لم يكن الامام ظاهرا، ولا من نصبه الامام حاصلا، فرقت الزكاة في خمسة أصناف من الذين ذكرناهم، وهم الفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين وابن السبيل.
ويسقط سهم المؤلفة قلوبهم وسهم السعاة وسهم الجهاد، لان هؤلاء لا يوجدون إلا مع ظهور الامام.
لان المؤلفة قلوبهم إنما يتألفهم الامام ليجاهدوا معه، والسعاة أيضا إنما يكونون من قبله في جمع الزكوات، والجهاد ايضا إنما يكون به او بمن نصبه.
فإذا لم يكن هو ظاهرا ولا من نصبه، فرق فيمن عداهم.
والذين يفرق فيهم الزكاة ينبغي أن يحصل لهم مع الصفات التي ذكرناها أن يكونوا عارفين بالحق معتقدين له.
فإن لم يكونوا كذلك، فلا يجوز أن يعطوا الزكاة.
فمن أعطى زكاته لمن لا يعرف الحق، لم يجزء‌ه، وكان عليه الاعادة.
ولو أن مخالفا أخرج زكاته إلى أهل نحلته، ثم استبصر، كان عليه إعادة الزكاة.
ولا يجوز أن يعطى الزكاة من أهل المعرفة إلا أهل الستر والصلاح.
فأما الفساق وشراب

[186]

الخمور فلا يجوز أن يعطوا منها شيئا.
ولا بأس أن تعطى الزكاة أطفال المؤمنين.
ولا تعطى اطفال المشركين.
ولا يجوز أن يعطي الانسان زكاته لمن تلزمه النفقة عليه مثل الوالدين والولد والجد والجدة والزوجة والمملوك.
ولا بأس أن يعطي من عدا هؤلاء من الاهل والقرابات من الاخ والاخت وأولادهما والعم والخال والعمة والخالة وأولادهم.
والافضل أن لا يعدل بالزكاة عن القريب مع حاجتهم إلى ذلك إلى البعيد.
فإن جعل للقريب قسط، وللبعيد قسط، كان أفضل.
ومتى لم يجد من تجب عليه الزكاة مستحقا لها، عزلها من ماله، وانتظر بها مستحقها، فإن لم يكن في بلده من يستحقها فلا بأس أن يبعث بها إلى بلد آخر.
فإن أصيبت الزكاة في الطريق او هلكت، فقد أجزأ عنه.
وإن كان قد وجد في بلده لها مستحقا، فلم يعطه، وآثر من يكون في بلد آخر، كان ضامنا لها، إن هلكت، ووجب عليه إعادتها.
ومن وصي بإخراج زكاة، او أعطي شيئا منها ليفرقه على مستحقيه، فوجده، ولم يعطه، بل أخره، ثم هلك، كان ضامنا للمال.
ولا تحل الصدقة الواجبة في الاموال لبني هاشم قاطبة.
وهم الذين ينتسبون إلى امير المؤمنين، عليه السلام، وجعفر

[187]

ابن أبي طالب، وعقيل بن أبي طالب، وعباس بن عبد المطلب.
فاما ما عدا صدقة الاموال، فلا بأس أن يعطوا إياها.
ولا بأس أن تعطى صدقة الاموال مواليهم.
ولا بأس أن يعطي بعضهم بعضا صدقة الاموال.
وإنما يحرم عليهم صدقة من ليس من نسبهم.
وهذا كله إنما يكون في حال توسعهم ووصولهم إلى مستحقهم من الاخماس.
فإذا كانوا ممنوعين من ذلك ومحتاجين إلى ما يستعينون به على أحوالهم، فلا بأس أن يعطوا زكاة الاموال رخصة لهم في ذلك عند الاضطرار.
ولا يجوز أن تعطى الزكاة لمحترف يقدر على اكتساب ما يقوم بأوده وأود عياله.
فإن كانت حرفته لا تقوم به، جاز له أن يأخذ ما يتسع به على أهله.
ومن ملك خمسين درهما يقدر أن يتعيش بها بقدر ما يحتاج اليه في نفقته، لم يجز له أن يأخذ الزكاة.
وإن كان معه سبعمائة درهم، وهو لا يحسن أن يتعيش بها، جاز له أن يقبل الزكاة، ويخرج هو ما يجب عليه فيما يملكه من الزكاة، فيتسع به على عياله.
ومن ملك دارا يسكنها وخادما يخدمه، جاز له أن يقبل الزكاة.
فإن كانت داره دار غلة تكفيه ولعياله، لم يجز له أن يقبل الزكاة فإن لم يكن له في غلتها كفاية، جاز له أن يقبل الزكاة.
وينبغي أن تعطي زكاة الذهب والفضة للفقراء والمساكين

[188]

المعروفين بذلك، وتعطي زكاة الابل والبقر والغنم أهل التجمل.
فإن عرفت من يستحق الزكاة، وهو يستحيي من التعرض لذلك، ولا يؤثر أن تعرفه، جاز لك أن تعطيه الزكاة وإن لم تعرفه أنه منها، وقد أجزأت عنك.
وإذا كان على إنسان دين، ولا يقدر على قضائه، وهو مستحق لها، جاز لك أن تقاصه من الزكاة.
وكذلك إن كان الدين على ميت، جاز لك أن تقاصه منها.
وإن كان على أخيك المؤمن دين، وقد مات، جاز لك أن تقضي عنه من الزكاة.
وكذلك إن كان الدين على والدك او والدتك او ولدك، جاز لك أن تقضيه عنهم من الزكاة.
فإذا لم تجد مستحقا للزكاة، ووجدت مملوكا يباع، جاز لك أن تشتريه من الزكاة وتعتقه.
فإن أصاب بعد ذلك مالا، ولا وارث له، كان ميراثه لارباب الزكاة.
وكذلك لا بأس مع وجود المستحق أن يشتري مملوكا ويعتقه، إذا كان مؤمنا، وكان في ضر وشدة.
فإن كان بخلاف ذلك، لم يجز ذلك على حال.
ومن أعطى غيره زكاة الاموال ليفرقها على مستحقها، وكان مستحقا للزكاة، جاز له أن يأخذ منها بقدر ما يعطي غيره.
اللهم إلا أن يعين له على أقوام بأعيانهم.
فإنه لا يجوز

[189]

له حينئذ أن يأخذ منها شيئا، ولا أن يعدل عنهم إلى غيرهم.
وأقل ما يعطي الفقير من الزكاة خمسة دراهم او نصف دينار.
وهو أول ما يجب في النصاب الاول.
فأما ما زاد على ذلك، فلا بأس أن يعطى كل واحد ما يجب في نصاب نصاب، وهو درهم إن كان من الدراهم، او عشر دينار إن كان من الدنانير، وليس لاكثره حد.
ولا بأس أن يعطي الرجل زكاته لواحد يغنيه بذلك.