 |
الكلام في اللباس
المشكوك كونه من اجزاء مالايؤكل لحمه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب
العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله
الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى يوم
الدين.
والأقوال في
المسألة عديدة: عدم الجواز على الاطلاق، نسب الى
المشهور. الجواز على الاطلاق، نسب الى المحقق القمي
– قدس سره – ومال اليه صاحب المدارك – قدس سره –
ايضا، التفصيل بين الشرطية والمانعية، كما ذكره
صاحب الجواهر – قدس سره – أي لو قلنا بشرطية كون
اللباس مما يؤكل لحمه في الصلاة فلابد من احراز
الشرط، ومع الشك يحكم ببطلان الصلاة. ولو قلنا
بمانعية كون اللباس من غير مأكول اللحم فلابد من
احرازه للحكم بالبطلان، ومع الشك يحكم بالصحة. بل
ذكر المرحوم النائيني – رحمه الله – في رسالته
المفردة في المشكوك ان مبنى النزاع هو القول
بالمانعية والا فعلى القول بالشرطية لامجال للقول
بالجواز، وسيجيء انه بعض الوجوه المذكورة في
الكلمات دليلا على عدم الجواز يلائم القول
بالشرطية أيضا، فالنزاع جار على كلام الوجهين.
والتفصيل بين اللبس من أول الصلاة وفي الاثناء ففي
الأول لايجوز دون الثاني.
وهناك تفاصيل
مبنى جميعها التفصيل المتقدم أي الشرطية
والمانعية، وهو التفصيل بين اللباس وغيره.
والتفصيل بين الساتر وغيره. والتفصيل بين ما علم
بكون المشكوك من اجزاء الحيوان وما لم يعلم، كما
يظهر من العروة الوثقى فانه اختار في الأول الجواز
ونفى الاشكال في الجواز في الثاني.
ثم ان الجواز
في المقام ليس تكليفيا متعلقا بذات العمل، فانه
لايحتمل كون لبس ما لايؤكل لحمه محرما من المحرمات
الالهية، بل اما انه وضعي بمعنى المضي والنفوذ
الملازم للصحة او تشريعي من جهة الاستناد الى
الشارع الملازم لها ايضا.
ثم انه هل
الجواز في المقام ظاهري بمعنى ان الحكم به يتوقف
على اجزاء القواعد والاصول، ومع انكشاف الخلاف بعد
ذلك لابد من اعادة الصلاة بناء على القول بعدم
الاجزاء في الأحكام الظاهرية؟ او واقعي بمعنى ان
الحكم به غير متوقف الا على نفس الدليل الدال على
الواقع، ولا موضوع للاعادة فيه حتى مع انكشاف
الخلاف؟ او ظاهري بحسب الابتداء وواقعي بحسب جواز
الاكتفاء بمعنى انه لايحكم به الا بملاحظة اصل جار
في المقام، ولا يحتاج الى الإعادة ولو انكشف الخلاف
بعد العمل في الجملة؟.
ذكر المحقق
القمي – رحمه الله – في بعض أجوبة مسائله ان مقتضى
التبادر والانصراف اخذ العلم في موضوع ادلة
المانعية او الشرطية، أي ما نعية لبس غير المأكول
أو شرطية لباس المأكول مرتبة على صورة العلم بكون
اللباس من المأكول او غيره، والا فمع الجهل يحكم
بصحة الصلاة واقعا فانها واجدة لجميع شرائطها
فاقدة لجميع موانعها.
ومنع ما ذكره
ظاهر، فان التبادر والانصراف ممنوع، والألفاظ وضعت
للمعاني الواقعية من دون دخل العلم وغيره من
الحالات النفسانية فيها، ولذا ذكر المرحوم
النائيني – رحمه الله – ان الجواز ظاهري، ونحتاج
في ذلك الى اجراء أمارة أو أصل، وبنى على لزوم
الاعادة بعد انكشاف الخلاف، وحكمه هذا
مبني علىء
عدم شمول حديث «لا تعاد»(1) لمورد الجهل، بل كون
مورده السهو فقط، فان الحكم بالاعادة وعدمها موقوف
على عدم اقتضاء الخطاب الأولي للفعل كما في
النسيان، والا ففي مورد الجهل نفس الخطاب الواقعي
شامل له ويقتضي العمل على وفقه تاما فلا معنى لأن
يقال للجاهل أعد أولا لا تعد. ولكن لايخفى ان خطاب
الجاهل بعد العمل بذلك الخطاب لامحذور فيه ابدا،
وفي الروايات عبر بذلك كثيرا حتى في مورد العمل كمن
تكلم في صلاته متعمدا اعاد صلاته(2). هذا في الجاهل
القاصر.
وأما في
المقصر، فان كان ملتفتا حال العمل فلا يشمله حديث
«لاتعاد» لان الظاهر منه انه بعد العمل على ما يراه
وظيفته وانكشاف الخلاف لاتعاد الصلاة، فلايمكن
تصحيح هذه الصلاة بحديث لاتعاد، وبعين هذا البيان
يظهر عدم شمول الحديث لمورد العمد ايضا مع انه لو
فرض شمول اطلاق الحديث له يخرج عنه في مورد العمل
بالدليل. واما الجاهل المقصر الغير الملتفت فيمكن
ان يلتزم بخروجه ايضا عن الدليل لا من جهة عدم شموله
له بظاهره بل لأمر اخر، وهو انه لو لم يكن خارجا عنه
يختص مادل على لزوم اعادة الصلاة عند الاخلال بها
شرطا او جزء بمورد العمد فقط، وهذا تقييد بفرد
نادر، فتأمل.
فالمتحصل مما
ذكرنا ان الجواز في المقام ظاهري أي يحتاج الى
اجراء الاصول، ومع انكشاف الخلاف بعد العمل لا حاجة
الى الاعادة واقعا فيما اذا وقعت المخالفة عن عذر،
والا تجب الاعادة بل تجري الاصول حينئذ، كما
لايخفى.
ثم انه لا فرق
في الاحتياج الى احراز الامتثال ولو بجريان الأصل
بين
______________________________
(1) الوسائل:
ج1، باب من ابواب الوضوء، حديث8.
(2) الوسائل:
ج4، باب 25، من ابواب قواطع الصلاة، حديث2و5.
الشرطية والمانعية وان قلنا بأن
الأول مجرى الاشتغال والثاني مجرى البراءة، وهذا
ظاهر. واما ما يقال من ان نفس الشك في المانعية كاف
في البناء على عدمها بلا حاجة الى احرازها او اجراء
اصل فيها وذلك من باب قاعدة المقتضي والمانع فمدفوع
صغرى وكبرى، اما الكبرى فلا تتم هذه القاعدة لعدم
الدليل عليها لا لفظيا ولا لبيا ببناء العقلاء،
واما الصغرى فلو تمت القاعدة فانما تتم في موارد
المقتضي والمانع الحقيقيين، واما في مثل المقام
الذي قوامه ليس الا بالاعتبار فليس فيه الا الموضوع
وقيوده، والحكم اجنبي عن المقتضي والمانع، بل
الشيء لو اعتبر وجوده في الموضوع فهو شرط ولو اعتبر
عدمه فيه فهو مانع، وهذا مجرد تعبير وليس من ذلك
الباب.
ثم ان الشرط
او المانع في المقام لابد وان يكون امرا اختياريا
فانه مأخوذ في المأمور به ولو تقيدا لا قيدا، ولا
يمكن تعلق الامر الا بما يكون اختياريا بجميع قيوده
حتى تقيده بشيء ما، فحرمة أكل الحيوان او عدم
حليته، وحليته او عدم حرمته اجنبية عن ذلك، بل
المعقول كونه شرطا وقوع الصلاة في محلل الأكل او
غير محرم الأكل، والمعقول كونه مانعا وقوعا في محرم
الأكل او غير محلل الأكل، فلا فرق بين استفادة
حليةالأكل عنه او عدم حرمته، وان التزم بعض
الأساطين بالفرق بان الأولين ظاهران في الشرطية
والاخرين في المانعية، وقد ظهر ضعفه.
ثم انه لا
يعقل كون احد الضدين شرطا لشيء والاخر مانعا عنه.
(أما تكوينا) فان المانع امر يزاحم مقتضي الشيء عن
التأثير بعد تمامية اجزاء علته سوء عدم هذا المانع،
ولا يعقل اتصاف شيء بالمانعية مالم تتم تلك الاجاء،
فعلى ذلك مع وجود الضد الذي فرض انه شرط ينتفي الضد
الاخر لا محالة، فأين المانع؟ ومع عدمه ووجود الضد
الاخر فلا يتصف هذا الموجود بالمانع لعدم وجود شرط
تأثير المقتضي، فكون احد الضدين شرطا تكوينيا
والاخر مانعا
كذلك غير
معقول. (واما اعتبارا) فبما انه ليس تأثير ولا تأثير
في الاعتباريات، بل ما اعتبر وجوده في المأمور به
شرطا له، وما اعتبر عدمه فيه مانع عنه لابد من
ملاحظة امكان الاعتبار وعدمه، والحق انه لايمكن
اعتبار الشرطية لاحد الضدين والمانعية للاخر
مطلقا. اما في الضدين لا ثالث لهما فأحد الاعتبارين
يغني عن الاخر فأحدهما لغو، وأما فيما له ثالث
فاعتبار الشرطية يغني عن اعتبار المانعية وان لم
يكن اعتبار المانعية مغنيا عن اعتبار الشرطية.
ووجه الاغناء
انه مع وجود ما اعتبر شرطا ينتفي الاخر لا محالة ومع
عدمه يبطل العمل لعدم شرطه فجعل المانعية يصبح لغوا
محضا، ووجه عدم الاغناء في العكس فان نتيجة جعل
المانعية لاحد الاضداد ترك هذا الضد حال العمل،
ولايلازم وجود ضدّ معين له في هذا الحال، فان
المفروض الأضداد متعددة بخلاف مالو لم يكن في البين
ثالث، فان ترك الضد المانع يلازم وجود الضد الاخر.
ثم انه هل
يستفاد من الادلة الشرطية او المانعية؟ فيه كلام
بين الأعلام، والمستفاد من الروايات – وفيها
الصحاح – المانعية صريحا. الا انه قد يتوهم من جملة
الروايات الشرطية.
(ومنها) ذيل
موثقة ابن بكير التي هي العمدة في أدلة الباب:
«لاتقبل تلك الصلاة حتى يصلى في غيره مما احل الله
اكله(1). ووجه استفادة الشرطية غير ظاهرة، ذكر
المرحوم النائيني – قدس سره – ان المستفاد من صدر
الرواية المانعية «فالصلاة في وبره و.... فاسدة».
وهذا يكون قرينة على ان المراد من الذيل ايضا ذلك
حيث انه معتمد على الصدر، والتعبير بما يشعر
بالشرطية من سوء تعبير الراوي فانه نقل الرواية
بالمعنى.
______________________________
(1) الوسائل: ج3
باب، 2، من ابواب لباس المصلي، حديث1.
وقد يقال بتعارض الصدر والذيل
وتساقطهما والرجوع الى الاصول العملية. وقد يقال
بأن الصدر دال على المانعية في غير الساتر بقرينة
بعض المذكورات كالبول والروث والذيل دال على
الشرطية في الساتر، فان عمومه لغير الساتر غير
معقول فانه ليس شرطا بنفسه، فلا يعقل كونه من
المأكول شرطا حتى على فرض الوجود أي اللبس، لانه
اما من اشتراط الشيء لنفسه او لضده، فمع لبس
المأكول يكون اشتراطه بكونه من المأكول من قبيل
الأول، ومع لبس غيره يكون من قبيل الثاني، هذا.
وان امكن ان
يجاب عن ذلك بمثل مايجاب عن الاشكال المعروف في
القضايا الحملية بأن المشروط له نفس اللبس لا بشرط،
وبهذا يمكن اشتراطه بكونه من المأكول. ودقيق النظر
يقتضي عدم استفادة الشرطية من الرواية، فان ظاهر
الصدر المانعية والذيل الذي ادعي انه ظاهر في
المانعية مشتمل على كلمة الاشارة «تلك» والمشار
اليه ليس نفس الصلاة الشخصية لفسادها على أي حال
وغير قابلة للتعدد حتى يحكم بفسادها بوجه وصحتها
بوجه اخر فهي اما طبيعي الصلاة بجنسها أو نوعها
كصلاة الفجر او غيره.
اما الصلاة
الواقعة في اجزاء الحيوان التي هي مورد الرواية،
فعلى الأول يمكن دعوى استفادة الشرطية من الذيل،
الا انه خلاف الظاهر، فان السؤال عن الصلاة في
الفنك وغيره من الحيوان فلابد من كون الاشارة الى
ذلك، ونتيجة الصدر ان الصلاة في الحيوان قسمين قسم
في المأكول وقسم في غير المأكول، والقسم الثاني
منها فاسد، فلابد في الحكم بالصحة من وقوع الصلاة
على نحو القسم الأول، وهذا امر واقعي غير محتاج الى
الجعل، وجملة الذيل انما هي مشيرة الى نفسها الأمر
الواقعي، وليس في مقام بيان اشتراط الصلاة بوقوعها
في محلل الأكل، فأصل ظهور الذيل ممنوع فضلا عن وقوع
المعارضة والعلاج.
وهنا بعض
روايات اخرى يمكن الاستدلال بها على الشرطية ولا
تخلو اما من الضعف في السند او الدلالة، وتعرف
حالها مما ذكرنا، فلا نطيل.
ثم انه لو
شككنا في ان المعتبر هل هو الشرطية او المانعية ولم
يمكننا استفادة ذلك من الروايات، فقد يقال ان الشك
في الشرطية يوجب الشك في التكليف الزائد، والاصل
البراءة عن ذلك. ولكن ضعفه ظاهر في ان كلا من
الشرطية والمانعية يوجب التضييق بالنسبة الى
المكلف، ويلزم التكليف الزائد والأصل البراءة،
فالحق ان العلم الاجمالي بثبوت احد الحكمين –
الشرطية او المانعية – يقتضي العلم بالبراءة
والخروج عن عهدة ذلك فالاصل الاشتغال، والأصلان
المذكوران اما غير جار او معارض على الخلاف في
جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي.
ثم ان عنوان
حرمة الأكل المأخوذ في الروايات هل هو معروف الى
العناوين الذاتية الثابتة للحيوانات كالأسد
والأرنب وغير ذلك؟ او انه اخذ موضوعا للحكم بما هو
عنوان حرمة الأكل؟ مال المرحوم النائيني – قدس سره
– الى الأول، ولكن لايمكن المساعدة عليه فان ظاهر
كل عنوان مأخوذ في لسان دليل دخله في الموضوعية
وثبوت الحكم له.
وايضا هل
يكون المأخوذ في لسان دليل الحرمة الطبعية
والشأنية التي هي ثابتة للحيوان بطبعه وفي ذاته او
الحرمة الفعلية التي قد تختلف باختلاف الأشخاص
والحالات والأزمنة، فان لحم الغنم حلال بطبعه. ولكن
أكله حرام في نهار شهر رمضان مثلا، او لحم الارنب
حرام بطبعه ولكنه حلال في حال الضرورة مثلا؟ ظاهر
الدليل الأول، فان اسناد حرمة الأكل الىالحيوان
ظاهر في انه لابد وان يكون الحيوان بطبعه محرم
الأكل، وعروض العوارض الخارجية لايوجب تبديلا في
ذلك وان كان الحكم الفعلي دائرا مدار تلك الطوارىء
والعوارض.
وعلى ذلك هل
يختص بما هو ثابت لطبع الحيوان لذاته؟ او يعم ذلك
وما هو ثابت له بواسطة امر خارجي كعنوان الموطوءة
مثلا؟ الاطلاق يقتضي التعميم ولا يختص ذلك بما لو
لم يكن هذا العنوان الطارىء قابلا للزوال
كالموطوءة والجدي المسترضع من الخنزيرة، بل يعم
ذلك وما كان قابلا له كعنوان الجلل الذي هو قابل
للزوال بالاستبراء، فان الاطلاق يقتضي ذلك، فانه
قبل الاستبراء حيوان محرم الأكل. ولم يرض المرحوم
النائيني – قدس سره – بذلك مع انه في باب النجاسات
ذهب الى ان بول محرم الأكل وخرءه نجس ولو كانت
الحرمة ناشئة من الجلل، أخذا باطلاق «اغسل ثوبك من
أبوال ما لا يؤكل لحمه»(1) والحال ان المسألتين من
واد واحد.
والحاصل: ان
عنوان محرم الأكل من جهة أخذه في الرواية يعلم أخذه
موضوعا لا طريقا، ومن جهة اضافته الى الحيوان يظهر
ثبوت الحكم بما لو كان الحيوان محرما ولو لعارض
قابل للزوال او غير قابل له، لكن لابد وان يكون هذا
العارض على نحو يمكن اسناد الحرمة الى الحيوان
كالوطىء والجلل. واما لو لم يكن كذلك كالافطار في
نهار شهررمضان او الضرورة مثلا، فلا.
وبعبارة
اخرى: ان القابل لتعلق الحرمة او الحلية به الذي هو
فعل الملكف أكل الحيوان في المقام، لكن تعلق الحرمة
او الحلية به اما من جهة خصوصية في الحيوان بطبعه او
لعارض عليه او خصوصية في الأكل بطبعه او لعارض
عليه، المأخوذ في لسان الدليل من جهة ظهور الاضافة
هو الأول لا الثاني، فلا يجوز الصلاة في شيء من
الأسد مطلقا وان كان محلل الأكل في موضع الضرورة
لان الضرورة توجب خصوصية في الأكل لا في الحيوان،
وايضا لايجوز الصلاة في الغنم الموطوء او المسترضع
من لبن الخنزيرة او الجلال لان الحكم بالحرمة فيها
______________________________
(1) الوسائل:
ج2، باب 8 من ابواب النجاسات حديث2.
من جهة خصوصية في الحيوان لا في
الأكل.
ثم انه هل
اعتبار المانعية او الشرطية راجع الى الصلاة أي
يعتبر في الصلاة ان تقع في محلل الأكل او لا تقع في
محرم الأكل؟ او راجع الى اللباس أي يعتبر في اللباس
ان يكون من المأكول او لا يكون من غيره؟ او راجع الى
المصلي أي يعتبر في المصلي ان يكون لابسا للمأكول
او لا يكون لابسا لغيره؟ كل ذلك محتمل، والثمرة
تظهر بينها في التفصيل بين امكان التمسك بالأصل لو
كان اللبس في الأثناء بخلاف مالو كان من الأول في
الأخيرين دون الأول على بعض المباني، وسيجيء
الكلام في جريان الاصول العملية في المشكوك.
والكلام هنا
في صغرى المسألة، وان الاعتبار راجع الى أي من
المذكورات. والتحقيق ان الاعتبارين الأخيرين غير
معقول، فان الشرط والمانع ما يكون دخيلا في متعلق
الأمر تقيدا لا تقييدا، فلابد وان يكون تحت اختيار
المكلف وراجعا الى فعله، فعلى ذلك لابد من ان يقال
ان الاعتبار راجع الى نفس الصلاة.
نعم يمكن
تصوير الاختلاف في مركز الاعتبار، أي يقال انه هل
المعتبر في الصلاة كونها واقعة في كذا او عدم كونها
واقعة في كذا؟ او المعتبر فيها كون المصلي لابسا
لكذا او عدم كونه لابسا لكذا؟ او المعتبر فيها كون
اللباس من كذا او عدم كونه من كذا؟ وحينئذ نقول ان
الأخير أيضا غير معقول، فان كون اللباس من المأكول
او عدم كونه من غير مأكول خارج عن تحت اختيار
المكلف، ونتيجة اعتباره في الصلاة تقيدها بأمر غير
اختياري.
نعم الأولان
معقولان في نفسهما، لكن المستفاد من موثقة سماعة
«ولا تلبسوا منها شيئا تصلون فيه»(1) ان مركز
الاعتبار المصلي، وان كان ظاهر
______________________________
(1) الوسائل: ج3
باب 5 من ابواب لباس المصلي حديث3.
موثقة ابن بكير(1) انه هو الصلاة،
الا انه بالدقة يكشف عن ان المراد منها ايضا الأول
نظير ما في موثقة سماعة.
الكلام فيما
يقتضيه الاصل في اللباس المشكوك: ويقع اولا فيما
تقتضيه الأدلة الاجتهادية، ثم ما تقتضيه الاصول
العملية