بيان فروع
العلم الاجمالي
قال السيد
«رحمه الله»: الاولى: اذا شك في ان ما بيده ظهر او
عصر، فان كان قد صلى الظهر بطل ما بيده، وان كان لم
يصلها او شك في أنه صلاها، او لا، عدل بها اليها.
______________________________
(1) الوسائل:
ج5، باب 19 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة، حديث3.
(2و3و4)
الوسائل: ج5 باب 19 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة
حديث4و6و5.
أقول: اما وجه
وجوب العدول في الصورة الثانية فظاهر؛ لاحرازه
امتثال الامر بالظهر حينئذ. واما وجه البطلان في
الصورة الاولى، فقد ذكروا في ذلك ان ما بيده لايصح
ظهرا لانه قد صلاها، ولا عصرا لعدم احراز نيتها،
ولا مجال لاحرازها بقاعدة التجاوز؛ لان صدق
التجاوز يتوقف على احراز العنوان، وهو موقوف على
النية، فلايمكن اثباتها به، فالحكم البطلان.
وفصل الماتن
- قدس سره - في مبحث النية في هذه المسألة «مسألة
19»، بين مالو رأى نفسه في صلاة العصر وشك في انه من
الأول نواها او نوى غيرها، وبين مالو كان شاكا
بالفعل بالنسبة الى مابيده. واختار سيدنا الاستاذ
- مدّ ظله - ايضا هذا التفصيل. وافاد في وجه ذلك ان
محل نية العصر وان كان قبل صلاة المعنونة بالعصر،
واحراز التعنون بصلاة العصر موقوف على احراز
النية، فلا تجري القاعدة في النية مطلقا. الا انه لو
رأى نفسه في صلاة العصر وشك في انه من الأول بأي نية
شرع في الصلاة، فيمكن اجراء القاعدة في المنوي لا
في النية، وهي الأجزاء السابقة. فانا نشك في وجود
تكبيرة موافقة للأمر وعدمه، فتشملها القاعدة،
لأنها كما تشمل الشك في الوجود تشمل الشك في
الموجود ايضا، بل الشك في الموجود يرجع حقيقة الى
الشك في الوجود، وقد حقق ذلك في محله. لكن ما افاده
وان كان تاما بالنسبة الى تصحيح الاجزاء السابقة،
الا انه لايتم بالنسبة الى تصحيح الاجزاء الاتية،
فان صحتها موقوفة علىاحراز ان الداعي اليها هي نية
الصلاة بنحو المجموع من الأول، ولايمكن احراز ذلك
بالقاعدة.
وجه بعض
الأكابر - قدس سره - حكمه بالصحة في الفرض، بان
النية موجودة لم تتخلف، فان الداعي للشخص، وهو
امتثال امره الواقعي، المتعلق بما هو في يده. وقد
أخطأ التطبيق. وفيه: ان الخطأ في التطبيق انما يتصور
في ما اذا لم يعتبر قصد العنوان في المأمور به،
كمسألة الاقتداء، وفي المقام يعتبر ذلك فيه،
فان تعنون
صلاة الظهر بها موقوف علىالاتيان بها بهذا
العنوان، فلا معنى للخطأ في التطبيق في ذلك، ولذا
بنينا على ان العدول من صلاة الى صلاة في مورد تذكر
عدم الاتيان بها ولزوم الاتيان بها اولا، او مورد
تذكر الاتيان بالمعدول عنه، والاستغناء عنه على
خلاف القاعدة والنص يصحح العدول من اللاحقة الى
السابقة، لا العكس، وان علم الاتيان بالسابقة
اثناء الاشتغال بها، مع ان تعليل المذكور للحكم
بالصحة جار في هذا ايضا، بل لا حاجة الى العدول
لحصول النية من الأول، وانما حصل الاشتباه في
التطبيق، بناء على هذا القول. ومن هنا ظهر عدم
تمامية ما افاده الماتن - قدس سره - في مسألة «30»
من مسائل النية، فلاحظ.
فالمتحصل مما
ذكرناه بطلان الصلاة في مفروض المسألة، لعدم احراز
قصد العنوان وعدم امكان تصحيح الصلاة بقاعدة
التجاوز، لا من جهة عدم جريانها في النية حتى يقال
بكفاية جريانها في المنوي. ولا من جهة عدم جريانها
في موارد الشك في الموجود حتى يقال بان الشك في
الموجود ايضا راجع الى الشك في الوجود، او استفادة
العموم من دليل القاعدة. ولا من جهة عدم احراز نشوء
العمل عن قصد العنوان حتى يقال بعدم اعتبار ذلك، بل
لان صحة الاجزاء اللاحقة موقوفة على الاتيان
بمجموع هذه الصلاة، من اولها الى اخرها بقصد
العنوان، والقاعدة لاتثبت ذلك؛ لعدم جريانها في
النية وعدم اثبات ذلك بجريانها في المنوي، الا على
القول بالاصل المثبت. والحاصل ان تعنون عنوان
العصرية مثلا موقوف على قصد عنوان العصرية، فلابد
من احراز ذلك، ولايمكن الاحراز بقاعدة التجاوز
بالنسبة الى مامضى، كما هو واضح، بل الاحراز بجريان
القاعدة دوري.
قال: الثانية:
اذا شك في أن ما بيده مغرب أو عشاء، فمع علمه
باتيان
المغرب بطل ومع علمه بعدم الاتيان بها او الشك فيه،
عدل بنيته اليها ان لم يدخل في ركوع الرابعة، والا
بطل أيضا.
اقول: الوجه
في هذه المسألة عين الوجه في المسألة السابقة. نعم
تمتاز هذه المسألة عن سابقتها بانه لو حصل العلم
بعدم الاتيان بالمغرب بعد الدخول في ركوع الركعة
الرابعة فانه لايمكن العدول حينئذ، بل لا مصحح لهذه
الصلاة الا على مبنى الميرزا النائيني - رحمه الله
- من سقوط شرطية الترتيب، ولكن لاتصح هذه الدعوى،
اذ الترتيب المعتبر انما هو بين الصلاتين بتمام
اجزائهما، ولا دليل على سقوطه بينهما بالنسبة الى
ما لم يؤت به من الأجزاء.
لا اقول: ان
دليل الترتيب يعتبر الترتيب بين اجزاءالصلاة حتى
يقال بأن هذا خلاف الظاهر وان الترتيب المعتبر انما
هو بين الصلاتين ولايمكن احرازه الا باعادة الصلاة.
بل أقول بأن الترتيب، وان كان معتبرا بين الصلاتين
الا ان اعتباره انما هو بالنسبة اليهما بنحو جميع
الاجزاء لا مجموع الأجزاء. فالترتيب معتبر بين
الجميع والجميع، لا المجموع والمجموع، فتدبر جيدا.
قال: الثالثة:
اذا علم بعد الصلاة او في اثنائها انه ترك سجدتين من
ركعتين سواء كانتا من الأولتين او الأخيرتين صحت
وعليه قضاؤهما وسجدتا السهو مرتين، وكذا ان لم يدر
انهما من أي الركعات بعد العلم بأنهما من الركعتين.
اقول: وجهه،
ان السلام مفرغ، ففات محل التدارك، حتى بالنسبة الى
الركعة الأخيرة. نعم لو كان قبل السلام واحتمل
تركها من الركعة الأخيرة يأتي بها ويقضي الاخرى بعد
السلام ويسجد سجدتين بناء على القول بها
لسقوط قاعدة
التجاوز بالنسبة الى ما يأتي بها في الأثناء.
قال: الرابعة:
اذا كان في الركعة الرابعة مثلا وشك في ان شكه
السابق بين اثنتين والثلاث كان قبل اكمال السجدتين
او بعدهما بنى على الثاني، كما أنه كذلك اذا شك بعد
الصلاة.
أقول:
والاقوى لزوم اعادة الصلاة، وجواز رفع اليد عما
بيده في الأثناء. فان رجوع هذا العلم الاجمالي الى
انه هل يسقط الامر باتيان هذا الفرد اولا، بل لابد
من الاعادة. والشك انما هو في فردية الفرد كونه
مسقطا للأمر. نعم على فرض كونه مسقطا لابد من
اتمامها والاتيان بالركعة المفصولة. وهذا حكم
موضوعه نفس ذلك الشك. وقاعدة الاشتغال بالصلاة
تقتضي لزوم الاعادة، ولزوم اتمام الصلاة والاتيان
بالركعة يدفع بأصالة البراءة. ولا معارضة بين أصالة
الاشتغال بالنسبة الى الاعادة، واصالة البراءة
بالنسبة الى الاتمام. بل الثاني في طول الأول،
ويقدم الأول عليه، وينحل العلم الاجمالي.
قال: الخامسة:
اذا شك في الركعة التي بيده اخر الظهر، أو أنه أتمها
وهذه أول العصر، جعلها اخر الظهر.
أقول: لأصالة
الاشتغال بالنسبة اليه.
قال: السادسة:
اذا شك في العشاء بين الثلاث والأربع، وتذكر انه
سها عن المغرب، بطلت صلاته، وان كان الاحوط اتمامها
عشاء، والاتيان بالاحتياط، ثم اعادتها بعد الاتيان
بالمغرب.
أقول: الوجه
في البطلان ان اتمامها عشاء مستلزم لعدم مراعاة
الترتيب بين
صلاة المغرب
وباقي العشاء، ولايمكن العدول من العشاء الى
المغرب في مفروض المسألة. فلا مصحح لهذه الصلاة،
ومع التنزل عن ذلك والحكم بصحة صلاة اللاحقة اذا لم
يكن العدول الى السابقة وان لا يراعى الترتيب
بينهما بالنسبة الى الأجزاء الاتية نقول: الامر
حينئذ يدور بين وجوب العدول الى المغرب ووجوب اتمام
العشاء، ولايمكنه الجمع بينهما، والتخيير لايحرز
به الامتثال، والرجوع الى أدلة العلاج موقوف الى
احراز الرباعية، والمفروض انه مردد بين وجوب
العدول حتى تكون الصلاة ثلاثية، ووجوب الاتمام حتى
تكون رباعية. واحراز الثاني بأدلة العلاج دوري، الا
ان يقال: انه مشغول باتيان الرباعية وجدانا،
وبالعدول تنقلب الرباعية الى الثلاثية، فيمكننا
التمسك بالعلاج. لكن مع ذلك، لايمكنه الرجوع الى
أدلة العلاج؛ للعلم بعدم جعل صلاة الاحتياط في حقه،
فانها تتميم مانقص، ومع النقصان لابد من العدول.
والتحقيق ان
الترتيب، شرط احرازي لا واقعي، فمع احراز امكان
العدول لابد منه، ومع عدمه - كما في المقام - دليل
اعتبار الترتيب ساقط، فليس لنا علم اجمالي بوجوب
العدول او اتمام الصلاة، فيصح اتمام الصلاة عشاء،
والاتيان بصلاة الاحتياط، ولايحصل العلم بعدم جعل
الاحتياط في حقه، بل خلاقه معلوم؛ لعدم شمول دليل
الترتيب المقام.
قال: السابعة:
اذا تذكر في اثناء العصر انه ترك من الظهر ركعة،
قطعها وأتم الظهر، ثم اعاد الصلاتين. ويحتمل العدول
الى الظهر، بجعل مابيده رابعة لها، اذا لم يدخل في
ركوع الثانية. ثم اعادة الصلاتين. وكذا اذا تذكر في
اثناء العشاء انه ترك من المغرب ركعة.
اقول: اما مع
امكان العدول فنحكم بالعدول الى الركعة الفائتة
لاطلاق
دليله0 ومع
عدم الامكان0 فان كان هذا من جهة فعل االمنافي بين
الصلاتين تبطل الظهر،فلابدمن العدول الى الظهر،
والاتيان بها ظهرا0 ولو كان من جهة تجاوز محل
العدول، فلو قلنا بان زيادة الركن ، مبطل للصلاة
وان لم يكن بقصد الجزئية فتبطل الظهر، ولابدمن
العدول، اليه0 ومع عدم القول بذلك ، فيؤتي بالركعة
اثناء العصر الاان يقال انه لم يعهد مثل هذه الصلاة
في الشريعة المقدسة، فيحكم ببطلان صلاة الظهرولزوم
العدول، فلايستقيم شيء مما ذكر في المتن0 والمختار
لزوم العدول وتتميمها ظهرا لبطلان الظهر بالزيادة،
فيشملها دليل العدول0 وسند عدم اعتبار قصد الجزئية
في زيادة الاركان ما روي في بطلان الصلاة بالاتيان
بسجدة آية العزيمة فيها، معللا بانها زيادة في
الفريضة، مع امكان دعوى عدم اعتبار ذلك في مطلق
الزيادة لعدم حصول الجدّ بذلك بالنسبة الى العالم،
والجاهل القاصر مشمول لدليل(لاتعاد).
وكذلك الجاهل
المقصر لوزاد في الصلاة سهوا، فتبقى الزيادة
العمدية بالنسبة الى الجاهل المقصر تحت دليل من
زاد، وهذامن اخراج الاكثر المستهجن. فالزيادةاضافة
مايشبه الاجزاء اليها، سواء كانت بقصد الجزئيةاو
لا. فمثل حك الجسد خارج عنه تخصصا. نعم الجاهل
القاصر و الساهي خارج عنه بدليل(لاتعاد). والعالم
العامد في مثل القراءة والاذكار خارج بدليل خاص،
ولايحصل الجد بالجزئية منه، في مثل ذلك ايضا كما مر.
فالخارج هو القراءة والذكر، والحال انه لم يقصد به
الجرئية لعدم امكانه. ويبقى العالم العامد في غير
ذلك، والجاهل الامقصر تحت الدليل، ولااستهجان.
قال: الثامنة:
اذاصلى صلاتين، ثم علم نقصان ركعة اوركعتين من
احداهما، من غير تعيين، فان كان قبل الاتيان
بالمنافي ضم الى الثانية ما يحتمل من النقص ثم اعاد
الاولى فقط بعد الاتيان بسجدتي
المهو لاجل
السلام احتياطا، وان كان بعد الاتيان بالمنافي،
فان اختلفتا في العدداعادهما، والااتى بصلاة
واحدة، بقصد ما في الذمة.
اقول: مفروض
الكلام ما اذا كان الاتيان بالمنافي تعد الثانية،
سواء اتى بالمنافي تعد الاولى ام لا. وماذكره هو
الصحيح، تحصيلا للقطع بالفراغ بعد كون الاشتغال
معلوما. ولايبعد في الصورة الاولى جواز الاتيان
بالمنافي، ثم العمل بما ذكر في الصورة الثانية. وقد
افيدانه مع عدم الاتيان بالمنافي بعدهما يمكن
الاكتفاء بركعة متصلا، اوركعتين متصلتين بقصد ما
في الذمة. وهذامبني على جواز اقحام الصلاة في
الصلاة، وهو خلاف التحقيق، لتخلل الزيادة على ما
مر، والاخلال بالموالاة.
قال: التاسعة:
اذاشك بين الاثنتين والثلاث، او غيره من الشكوك
الصحيحة، ثم شك في الركعة التي بيده آخر صلاته، او
اولى صلاة الاحتياط، جعلها آخر صلاته واتم ثم اعاد
الصلاة احتياطا، بعد الاتيان بصلاة الاحتياط.
اقول: وجه هذه
المسألة ايضا جريان قاعدة الاشتغال فيها، بلا
وجوداصل مرخص. نعم قيل: ان مقتضى اصالة عدم الاتيان
بالمنافي عدم الاعتناء باحتمال الفصل، فلا تجب
اعادة الصلاة لكنها من الاصل المثبت، فان اصالة عدم
الاتيان بالمنافي لا يدفع احتمال الفصل وجدانا،
وهو واضح، ولا تعبدا لعدم كونها موضوعا له في دليل
شرعي. نعم يمكن الاحتياط بوجه آخر،
وهو الاتيان
بالركعة بقصد ما في الذمة ثم الاتيان بصلاة
الاحتياط، وحينئذ لاتجب اعادة الصلاة للقطع بعدم
تحقق الفصل.
قال: العاشرة:
اذا شك في ان الركعة التي بيده رابعة المغرب، او انه
سلم على الثلاث وهذه اولى العشاء، فان كان بعد
الركوع بطلت ووجب عليه اعادة المغرب. وان كان قبله
يجعلها من الغرب ويجلس ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتي
السهو لكل زيادة من قوله(بحول الله) وللقيام و
للتسبيحات احتياطا، وان كان في وجوبها اشكال من حيث
عدم علمه بحصول الزيادة في المغرب.
اقول: ما
افاده في هذه المسالة ايضا مقتضىقاعدة الاشتغال
بالنسبة الى اصل الصلاة، واصل البراءة بالنسبة الى
سجدتي السهو، بناء على وجوبهما لكل زيادة. والمراد
بالبطلان عدم امكان التصحيح، فلا يجوز الشروع في
اعادة المغرب بلا فصل بعد الشك المزبور، الا بعد
فوات الموالاة، او الاتيان بمناف آخر للصلاة،
ووجهه ظاهر.
وهنا كلام
لبعض الاساتيذ، وهو الحكم بصحة المغرب ووجوب
استئناف العشاء لجريان قاعدة التجاوز بالنسبة الى
صلاة المغرب. وفيه ان صدق التجاوز موقوف على احراز
تحقق المغرب و الفراغ منه بالتشهد و التسليم، و
المفروض وقوع الشك فيه.
قال: الحادية
عشرة: اذا شك وهو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين و
الثلاث، وعلم بعدم اتيان التشهد في هذه الصلاة، فلا
اشكال في انه يجب عليه ان يبني على الثلاث، لكن هل
عليه ان يتشهد ام لا وجهان، لايبعد عدم الوجوب، بل
وجوب قضائه بعد الفراغ،
اما لانه
مقتضى البناء على الثلاث، واما لانه لا يعلم بقاء
محل التشهد، من حيث ان محله الركعة الثانية، وكونه
فيها مشكوك بل محكوم بالعدم. واما لو شك وهو قائم
بين الثلاث و الاربع مع علمه بعدم الاتيان
بالتشهدفي الثانية فحكمه المضي و القضاء بعد
السلام، لان الشك بعد تجاوز محله.
اقول: لايخفى
ما في التعليل الاخير، فان المفروض العلم بعدم
اتيان التشهد، الا ان يكون المراد ان الشك بين
الثلاث و الاربع بعد تجاوز محل التشهد، أي الركعة
الثانية، فلا يمكن تدارك التشهد في الصلاة، ويجب
قضاؤه بعدها.
وكيف كان،
الحكم في الصورتين البناء على الاكثر، وعدم
الاتيان بالتشهد في اثناء الصلاة، ووجوب قضائه بعد
الفراغ، لما ذكره اولا، بانه مقتضى البناء على
الاكثر. ولا يخفى ضعف ما علل به ثانيا، فان نفس الشك
في المحل لا يوجب الحكم بعدم وجوب التشهد، فانه من
التمسك بالمخصص في موارد شبهات مصداقه،
واصالةالبراءة لا بجري بعد الجزم بالاشتغل، و
استصحاب عدم المحل الذي اشار اليه بقرله:(بل محكوم
بالعدم) من قبيل استصحاب العدم الازلي، ولا يصح.
قال: الثانية
عشرة: اذا شك في انه بعد الركوع من الثالثة او قبل
الركوع من الرابعة، بنى على الثاني لانه شاك بين
الثلاث و الاربع، ويجب عليه الركوع لانه شاكّ فيه
مع بقاء محله، وايضا هو مقتضى البناء على الاربع في
هذه الصورة. واما لوانعكس، بان كان شاكا في انه قبل
الركوع من
الثالثة او بعده من الرابعة، فيحتمل وجوب البناء
على الاربع بعد الركوع فلا يركع، بل يسجد ويتم،
وذلك لان مقتضى البناء على الاكثر البناء عليه من
حيث انه احد طرفي شكه، وطرف الشك، الاربع بعد
الركوع، لكن لا يبعد بطلان صلاته لانه شاك في
الركوع من هذه الركعة، ومحله باق، فيجب عليه ان
يركع، ومعه يعلم اجمالا انه اما زاد ركوعا او نقص
ركعة، فلا يمكن اتمام الصلاة، مع البناء على الاربع
و الاتيان بالركوع مع هذا العلم الاجمالي.
اقول: الظاهر
عدم امكان تصحيح الصلاة في الصورة الاولى بوجه،
فانه لو لم يركع وبنى على الاربع، يعلم تفصيلا بان
سلامه يقع على صلاة باطلة، اما لنقص الركعة، او
الركوع، ومعه لا موضوع لادلة العلاج. ولو ركع يعلم
بعدم جعل الاحتياط في حقه، لانه اتمام للنقص، و
المفروض انه مع فرض النقص و الاحتياج الى الركعة،
الصلاة باطلةبزيادة الركوع. و الرجوع الى
الاستصحاب لامجال له، بعد الغاء الشارع الاستصحاب
في الشك في الركعات. ولابد من الحكم بالبطلان في
الصورة الثانية ايضا، فانه لو اتى بالركوع وبنى على
الاربع، يعلم تفصيلا بان سلامه يقع على صلاة باطلة
اما لنقص الركعة، او زيادةالركوع، ومعه لا موضوع
لادلة العلاج. ولو لم يات به يعلم بعدم جعل الاحتياط
في حقه، لانه اتمام للنقص، و المفروض انه مع فرض
النقص و الاحتياج الى الركعة تبطل الصلاة بنقص
الركوع. نعم يمكن ان يقال في هذه الصورة، بامكان
تصحيح الصلاة، بالاتيان بالركوع، و البناء على
الاربع. و القول بان سلامه يقع على صلاة باطلة، لا
يصح، فان السلام على الركعة الثالثة عند الشك في
الركعات لا يقع على صلاة باطلة،
لجبر الركعة
الناقصة بصلاة الاحتياط. وكيف كان الاحتياط حسن على
كل حال.
قال: الثالثة
عشرة: اذا كان قائما وهو في الركعة الثانية من
الصلاة وعلم انه اتى في هذه الصلاة بركوعين، ولا
يدري انه اتى بكليهما في الركعة الاولى حتى تكون
الصلاة باطلة، او اتى فيها بواحد واتى بالاخرى في
هذه الركعة، ومحله باق، فيجب عليه ان يركع، مع انه
اذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته، ولا يجوز له ان
لا يركع مع بقاء محله، فلا يمكنه تصحيح الصلاة.
اقول:
التعليل المذكور لا يصح، للعلم بعدم شمول قاعدة
الشك في المحل للمورد، فان الامر دائر بين بطلان
الصلاة، فلا موضوع لوجوب الركوع في الركعة الثانية
وبين سقوط الامر بالركوع، لانه اتى به، فلا يجب
الركوع في الركعة الثانية جزما. نعم قاعدة الاشتغل
بالنسبة الى اصل الصلاة تقتضي تحصيل الجزم بالفراغ.
ومع عدم وجود اصل يقتضي صحة الصلاة تجب اعادتها
بحكم العقل، الا ان يقال: ان الجزم بعدم لزوم
الاتيان بالركوع واصالة الصحة في الصلاة يقتضيان
جواز اتمام الصلاة بلا ركوع لهذه الركعة، ولا يلزم
اثبات تحقق الركوع في الركعة الثانية، حتى يقال بان
الاصل مثبت، ولا يلزم اثبات عنوان عدم تحقق ركوعين
ايضا، بل نفس التعبد بصحة الصلاة الى الآن، و الجزم
بعدم لزوم الركوع كاف في جواز اتمام الصلاة بلا
ركوع جديد في الثانية، بلا حاجة الى اثبات اي عنوان
آخر لازم، او ملازم لمجرى الاصل.
لا اقول بان
الحكم بصحة الصلاة من جهة قاعدة الفراغ في الركوع،
فان
القاعدة لا
تثبت تحقق الركوع في الركعة الثانية، ولا تثبت عدم
زيادة الركوع في الاولى، فما افاده بعض اساتيذنا
لوجه صحة الصلاة لايتم. وبعبارة اخرى: منشأ بطلان
هذه الصلاة اما زيادة الركوع في الاولى او نقص
الركوع في الثانية ولاثالث، والاصل يقتضي عدم
زيادة الركوع في الاولى للتجاوز عن محله، والجزم
بعدم الاشتغال بركوع الثانية في هذه الصلاة موجب
لعدم شمول قاعدة المحل لها، فاتمام الصلاة بلا ركوع
جديد في الثانيةمطابق للقواعد، وان كان الاحتياط
في الاتمام ثم الاعادة.
قال: الرابعة
عشرة: اذا علم بعد الفراغ من الصلاة انه ترك سجدتين،
ولكن لم يدر انهما من ركعة واحدة او من ركعتين، وجب
عليه الاعادة، ولكن الاحوط قضاء السجدة مرتين،وكذا
سجود السهو مرتين اولا، ثم الاعادة، وكذا يجب
الاعادة اذا كان ذلك في اثناء الصلاة والاحوط اتمام
الصلاة، وقضاء كل منهما، وسجود السهو مرتين، ثم
الاعادة.
اقول: هذه
المسالة من افراد دوران الامر بين بطلان الصلاة
بترك ركن وبين لزوم قضاء ما يجب القضاء بتركه، او
لزوم سجدتي السهو بترك ما يوجبه تركه وفوت محل
التدارك. والصحيح انه لابد من اعادة الصلاة، لعدم
المصحح لها مع الاشتغال بها، وعدم وجوب القضاء او
السجدتين للسهو، لاصالة البراءة.
ولا يتم ما
افاده بعض من ان وجه لزوم الاعادة اصالة عدم
الاتيان، لانه يرد عليه بانها معارضة بمثلها، مع
انه. بعد معارضة القواعد المصححة تصل النوبة الى
اصالة الاشتغال، ولا معنى لاصالة العدم الا ان يراد
بها قاعدة الاشتغال .
فالوجه
الصحيح للبطلان هو ان الترديد في المقام راجع الى
الترديد في سقوط الامر بالصلاة وثبوت امر آخر
بالقضاء او سجدتي السهو. وفي عدم سقوطه وعدم ثبوت
امر آخر وكما دار الامر بين السقوط وعدم الثبوت
ينحل العلم الاجمالي لجريان قاعدة الاشتغال في
الاول، واصالة البراءة في الثاني.
واما ما ذكره
بعض الاعاظم ـقدس سره من ان العلم الاجمالي منحل
بالقطع الوجداني و الشك البدوي، فان الاشتغال
بالجزء الغير الركني معلوم سواء اتى بالركن او
تركه، فانه اما لم يؤت به اصلا، او لم يؤت به على وفق
امره، فلا تجري القاعدة فيه، وتجري في الجزء
الركني. ففيه ان العلم الاجمالي، لا يوجب انحلال
نفسه، الا على وجه دائر، ويلزم من جريان القاعدة في
الجزء الركني انقلاب العلم التفصيلي شكا، ويلزم
منه عدم جريان القاعدة في الاول ايضا لسقوطها
بالمعارضة.
واما ما ذكره
الاستاذ من ان ترتب الاثر على ما ليس اثره البطلان،
موقوف على جريان القاعدة فيما اثره البطلان. فهذا
مدفوع لوجهين:
(الاول) ان
قاعدة التجاوز توجب صحة حيثيته لا مطلقة. وبعبارة
اخرى: عند الشك في الركوع مفاد القاعدة (بلى قد
ركع)(1) واما صحة سائر الاجزاء، فلابد فيها من مؤمن
آخر، ولا يرتبط احدهما بالآخر. نعم لا تجري القاعدة
في صلاة محرز البطلان، لعدم ترتب اثر عليها. واما في
صلاة يمكن تصحيحها، فلا مانع من جريانها في الجزء
الغير الركني في عرض تصحيح الصلاة، بجريان القاعدة
في الجزء الركني، لاندفاع محذور اللغوية بجريانهما
في عرض واحد. (الثاني) الطولية لا توجب عدم جريانها
في المتاخر بعد عدم كون الملازمة شرعية، فان
جريانها فيما اثره البطلان يثبت الصحة، وجريانها
في الآخريثبت
______________________________
(1) هذه
القاعدة هو مضمون ما ورد في الوسائل: ج4 ، باب13،من ابواب الركوع.
عدم القضاء و
السجدتين، ولا ربط بينهما شرعا. نعم لا يجري في
الاخير، الا بعد جريانها في الاول على الفرض،
الاانه بعد جريانها في الاول لامانع من جريانها في
الثاني. والحاصل: القول بالصحة لجري القاعدة في ما
أثره البطلان اعتراف بجريها في ما ليس أثره ذلك،
وإن قلنا باعتبار صحة العمل من سائر الجهات في جري
القاعدة، لتحقيق موضوعها، وهو الصحة من سائر
الجهات بجريها في الاول.
وبعبارة
اخرى: انا وان سلمنا ما افاده من ان ترتب الاثر فيما
ليس له البطلان متوقف على جريان القاعدة فيما اثره
البطلان لعدم احراز الصحة بدونه، الاانه بناء على
ذلك لازم جريان القاعدة فيما اثره البطلان، عدم
جريانها فيه، فانه بجريانها فيه يحرز صحة العمل،
ومعها تجري القاعدة فيما ليس اثره البطلان ايضا،
فتتعارض القاعدتان وتسقطان معا. فالصحيح الحكم
بالبطلان في مفروض المسألة. واما مع بقاء المحل
بالنسبة الى احدهما، او عدم ترتب اثر على فوت الجزء
الغير الركني، فالامر واضح، وينحل العلم الاجمالي،
وتصح الصلاة.
قال: الخامسة
عشرة: ان علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا،
انه اما ترك القراءة او الركوع، اوانه اما ترك سجدة
من الركعة السابقة او ركوع هذه الركعة، وجب عليه
الاعادة لكن الاحوط هنا ايضا اتمام الصلاة وسجدتي
السهو في الفرض الاول، وقضاء السجدة مع سجدتي السهو
في الفرض الثاني، ثم الاعادة. ولو كان ذلك بعد
الفراغ من الصلاة، فكذلك.
اقول: ظهر مما
ذكرنا في المسألة السابقة، انه في الفرض الاول يحكم
بصحة
الصلاة، لعدم
ترتب اثر على ترك القراءة سهوا، وعدم وجوب سجدتي
السهو فيه ايضا، فتكون جريان القاعدة في الركوع بلا
معارض. واما في الفرض الثاني فينحل العلم الاجمالي
بجريان الاشتغال بالنسبة الى الجزء الركني وهو
الركوع، واصالة البراءة بالنسبة الى قضاء السجدة.
وبالجملة حكم هذه المسالةيظهر من التفصيل الذي
ذكرناه في المسالة السابقة، فلا حاجة الى اعادة
التفصيل.
قال: السادسة
عشرة: لو علم بعد الدخول في القنوت، قبل ان يدخل في
الركوع، انه اما ترك سجدتين من الركعة السابقة، او
ترك القراءة، وجب عليه العود لتداركهما، و
الاتمام، ثم الاعادة.
اقول: الظاهر
وجوب العود لتداركهما و الاتمام، وعدم وجوب
الاعادة. فانه بعد تعارض القاعدتين، والاصول
المرخصة لا بد من العود للتدارك، قضية للاشتغال،
وبعد الاتيان بهما لو كان العلم الاجمالي بترك
السجدتين او القراءة على نحو منع الخلو، تتم صلاته
ولا شيء عليه، لاحتمال عدم الاتيان بهما معا. ولو
علم اجمالا باتيان احدهما ايضا، فيحصل العلم
الاجمالي بزيادة السجدتين عمدا او زيادة القراءة
سهوا، لانه لو اتى بالسجدة فالثانية زيادة عمدية،
ولو لم يات بها وابى بالقراءة فالقراءة الاولى
زيادة زيادة سهوية، لوقوعها في غير محلها،
والثانية واقعة في محلها. فلو قلنا بان لكل زيادة
ونقيصة سجدتين، تقع الصلاة باطلة، لعدم المصحح لها
بعد حصول العلم الاجمالي بالبطلان، او لزوم
السجدتين، المنحل بقاعدة الاشتغال في الاول واصالة
البراءة في الثاني. ولو لم نقل بذلك، فمقتضى اصالة
عدم زيادة السجدتين صحة الصلاة لعدم معارضتها
باصالة عدم زيادة القراءة، لعدم ترتب اثر عليها.
وحيث ان الصحيح عدم وجوب السجدتين لكل زيادة
ونقيصة، فلا نحكم بلزوم اعادة الصلاة. وما
افاده الماتن
فدس سره ، مبني على ما اختاره في سجدتي السهو، من
وجوبهما لكل زيادة ونقيصة.
ثم قال:
ويحتمل الاكتفاء بالاتيان بالقراءة، والاتمام من
غير لزوم الاعادة، اذا كان ذلك بعد الاتيان
بالقنوت، بدعوى ان وجوب القراءة عليه معلوم، لأنه،
اما تركها او ترك السجتدين، فعلى التقديرين يجب
الاتيان بها، ويكون الشك بالنسبة الى السجدتين بعد
الدخول في الغير الذي هو القنوت.
أقول: ما ذكره
مبني على القول بامكان انحلال العلم الاجمالي
بالعلم التفصيلي المتولد منه. واما على القول بعدم
الامكان، للزوم الدور والخلف والمحال كما مر، فلا
يكون العلم بوجوب القراءة على أي حال، موجبا لجريان
القاعدة في السجدتين بلا معارض. فالصحيح ما مر من
لزوم العود لتداركهما وعدم وجوب الاعادة، الا اذا
قلنا بلزوم سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة، وحينئذ
تجب الاعادة، ولاتجب العود للتدارك. هذا ولايخفى ان
محقق التجاوز عن السجدتين القيام لا القنوت، ولعل
ما ذكره من سهو القلم.
ثم قال: واما
اذا كان قبل الدخول في القنوت، فيكفي الاتيان
بالقراءة، لان الشك فيها في محلها، وبالنسبة الى
السجدتين بعد التجاوز.
اقول: ما
افاده هو الصحيح، ووجهه ظاهر كما بينه.
ثم قال: وكذا
الحال لو علم بعد القيام الى الثالثة انه اما ترك
السجدتين او التشهد، او ترك سجدة واحدة او التشهد.
واما لو كان قبل القيام فيتعين الاتيان بهما مع
الاحتياط بالعادة.
اقول: ظهر مما
مر انه لا فرق بين صورة قبل القيام وبعده في هذه
المسألة، ولاتجب اعادة الصلاة في شيء منهما، للزوم
تدارك اطراف العلم الاجمالي في كلتا الصورتين
وكلتا المسألتين. وبعد التدارك يحصل العلم
الاجمالي بالزيادة العمدية في السجدتين في الاولى،
والسجدة الواحدة في الثانية، والزيادة السهوية
بالنسبة الى التشهد. وحيث انه لا اثر للزيادة
السهوية في التشهد حتى وجوب سجدتي السهو تجري اصالة
عدم الزيادة في السجدة، بلا معارض كما مر. نعم على
مبناه - رحمه الله - من وجوب سجدتي السهو لكل زيادة
ونقيصة، تعارض الاصل المذكور اصالة عدم زيادة
التشهد، وبعد تساقطهما تصل النوبة الى قاعدة
الاشتغال بالنسبة الى الزيادة العمدية واصالة
البراءة عن سجدتي السهو، فلابد حينئذ من اعادة
الصلاة بلا حاجة الى تداركهما.
قال: السابعة
عشرة: اذا علم بعد القيام الى الثالثة انه ترك
التشهد، وشك في انه ترك السجدة ايضا، ام لا. يحتمل
ان يقال: يكفي الاتيان بالتشهد، لان الشك بالنسبة
الى السجدة بعد الدخول في الغير الذي هو القيام،
فلا اعتناء به، والاحوط الاعادة بعد الاتمام سواء
أتى بهما او بالتشهد فقط.
اقول: لا
يعتبر الدخول في الغير، في جريان قاعدة التجاوز، بل
نفس الفراغ
والتجاوز كاف
فيه، فالأقوى ماذكره من الاحتمال، لتحقق التجاوز.
ولو اعتبرنا الدخول في الغير فيه، وقلنا بان الغير
هو الغير المترتب، كما قيل، لاتجري القاعدة،
وحينئذ تجب الاتيان بالسجدة، وبعدها التشهد كما
لايخفى.
قال: الثامنة
عشرة: اذا علم اجمالا انه أتى باحد الأمرين من
السجدة والتشهد من غير تعيين، وشك في الاخرى، فان
كان بعد الدخول في القيام لم يعتن بشكه، وان كان
قبله يجب عليه الاتيان بهما؛ لانه شاك في كل منهما
مع بقاء المحل، ولايجب الاعادة بعد الاتمام، وانه
كان احوط.
اقول: ما ذكره
في الصورة الاولى ظاهر، لصدق الشك بعد المحل، وايضا
ما حكم به في الصورة الثانية هو الصحيح. وتوهم انه
مع هذا العلم تحصل زيادة في الصلاة، مدفوع بأنها
لاتكون عمدية، بل بعد الاتيان بهما يحصل العلم
الاجمالي بأنه اما زاد سجدة عمدا او زاد تشهدا
سهوا، فانه على فرض عدم الاتيان بالسجدة يكون
التشهد زائدا ولابد من اعادتها ايضا، وعليه لايكون
التشهد الثاني زائدا، بل الزئد التشهد الاول، وقد
أتى به سهوا.
وحينئذ، لو
قلنا بوجوب سجدتي السهو لكل زياد ونقيصة، كما بنى
عليه الماتن، يجب الاتيان بهما، واعادة الصلاة. فما
ذكره من عدم وجوب الاعادة لايتم على مبناه. واما على
ما هو الصحيح من عدم وجوب سجدتي السهو يكون الشك في
زيادة السجدة عمدا شكا بدويا، يدفع بالأصل، ولا اثر
لزيادة التشهد سهوا، فلا حاجة الى الاعادة، هذا.
وقد ذكر
الاستاذ في التعليقة، انه يجب عليه الاتيان
بالتشهد فقط، لان السجدة اما قد اتى بها، او ان الشك
فيها بعد تجاوز المحل. وهذا غريب، فان
مفاد قاعدة
التجاوز، التعبد بوقوع ماشك فيه، كما يظهر من قوله
عليه السلام: «بلى قد ركع»، فلا تجري في المقام، لان
معنى جريانها التعبد بالوقوع في فرض عدم الوقوع
جزما، والمفروض ان مجرى القاعدة والتعبد الشك لا
القطع.
قال: التاسعة
عشرة: اذا علم انه اما ترك السجدة من الركعة السابقة
او التشهد من هذه الركعة، فان كان جالسا ولم يدخل في
القيام أتى بالتشهد واتم الصلاة وليس عليه شيء، وان
كان حال النهوض الى القيام او بعد الدخول فيه مضى
وأتم الصلاة، وأتى بقضاء كل منهما مع سجدتي السهو،
والاحوط اعادة الصلاة ايضا. ويحتمل وجوب العود
لتدارك التشهد والاتمام، وقضاء السجدة فقط مع سجود
السهو، وعليه ايضا الأحوط الاعادة أيضا.
اقول: اما ما
ذكره في الصورة الاولى فواضح؛ لانحلال العلم
الاجمالي بلزوم الاتيان بالتشهد لكون شكه في
المحل، وعدم لزوم تدارك السجدة لكون شكها بعد
المحل. واما في الصورة الثانية، فالظاهر وجوب العود
لتدارك التشهد وقضاء السجدة مع سجود السهو كما
احتمله، وذلك مقتضى قاعدة الاشتغال بعد سقوط
القاعدة. واما ما اختاره من المضي بلا العود لتدارك
التشهد فلاوجه له بعد وقوع الشك في التشهد وسقوط
القاعدة، والاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني.
وهنا تنبيه،
وهو ان النهوض في القيام، لايكون محققا للتجاوز،
على مبنى من يعتبر الدخول في الغير في جريان
القاعدة. وعلى هذا لو كان العلم الاجمالي حال
النهوض الى القيام حكمه ما ذكره في الصورة الاولى،
أي وجوب الاتيان
بالتشهد وعدم
الاعتناء بالشك في السجود. واما على المختار من ان
ظاهر دليل «انما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه»(1) ان
صدق التجاوز كاف في جريان القاعدة، وان لم يدخل في
الغير. فالحال هو الحال فيما اذا علم اجمالا بذلك
بعد الدخول في القيام، هذا ولايتوهم الحاق المورد
بمورد الشك في السجود حال النهوض الى القيام، الذي
دلت صحيحة عبد الرحمن على ان النهوض فيه لايكفي
للتجاوز، فانه مختص بمورد الرواية، وهو الشك في
السجود لا غير.
قال: العشرون:
اذا علم انه ترك سجدة، اما من الركعة السابقة او من
هذه الركعة، فان كان قبل الدخول في التشهد او قبل
النهوض الى القيام او في اثناء النهوض قبل الدخول
فيه، وجب عليه العود اليها، لبقاء المحل ولاشيء
عليه، لانه بالنسبة الى الركعة السابقة شك بعد
تجاوز المحل. وان كان بعد الدخول في التشهد او في
القيام، مضى وأتم الصلاة، وأتى بقضاء السجدة
وسجدتي السهو، ويحتمل وجوب العود، لتدارك السجدة
من هذه الركعة والاتمام، وقضاءالسجدة مع سجود
السهو. والاحوط على التقديرين اعادة الصلاة أيضا.
اقول: اما ما
ذكره في الصورة الاولى، فهو الصحيح، لما ذكره من
الوجه. وقد مر في المسألة السابقة ما يظهر منه ان
الشك حال النهوض الى القيام، في خصوص السجدة محكوم
بحكم الشك في المحل، لصحيحة عبد الرحمن، وان صدق
عليه التجاوز. وبعبارة اخرى: قاعدة التجاوز مخصص في
خصوص هذا
______________________________
(1) الوسائل:
ج1، باب 42 من ابواب الوضوء، حديث20.
المورد. واما
في الصورة الثانية فالصحيح ماذكره من الاحتمال
بعين الوجه المذكور في المسألة السابقة.
قال: الحادية
والعشرون: اذا علم انه اما ترك جزء مستحبا كالقنوت
مثلا، او جزء واجبا سواء كان ركنا أو غيره من
الأجزاء التي لها قضاء كالسجدة والتشهد، او من
الأجزاء التي يجب سجود السهو لاجل نقصها، صحت صلاته
ولاشيء عليه. وكذا لو علم انه اما ترك الجهر او
الاخفات في موضعهما، او بعض الأفعال الواجبة
المذكورة لعدم الأثر لترك الجهر والاخفات، فيكون
الشك بالنسبة الى الطرف الاخر بحكم الشك البدوي.
اقول: لو كان
في محل الجزء الواجب يجب الاتيان به، ولو كان في محل
الجزء المستحب يجوز الاتيان به، وتجري القاعدة في
الاخر بعد فوات محله. واما مع فوات محلهما، فلو كانت
لجزء المستحب اثر ايضا كقضاء القنوت - على القول به
- تتعارض القاعدتان، والنتيجة بطلان الصلاة في
مثال الركن، لما مر في المسائل المتقدمة كرارا،
ولزوم القضاء، او السجدتين في غير الاركان مما وجب
في تركه القضاء او سجدتي السهو. ويترتب اثر ترك
الجزء المستحب أيضا. نعم لو لم يكن اثر لترك الجزء
المستحب تجري القاعدة في الواجب الذي تجاوز محله.
كما انه اذا كان طرف العلم الاجمالي واجبا ولكن لم
يكن أثر في تركه كالجهر والاخفات يكون الشك في
الجزء الاخر بعد محله، من الشك بعد التجاوز كما
افاده الماتن أيضا.
قال: الثانية
والعشرون: لا اشكال في بطلان الفريضة اذا علم
اجمالا انه
اما زاد فيها ركنا او نقص ركنا. وأما في النافلة فلا
تكون باطلة، لأن زيادة الركن فيها مغتفر والنقصان
مشكوك. نعم لو علم أنه اما نقص فيها ركوعا أو سجدتين
بطلت. ولو علم اجمالا انه اما نقص فيها ركوعا فعلا
او سجدة واحدة أو ركوعا او تشهدا أو نحو ذلك مما ليس
بركن لم يحكم باعادتها؛ لان نقصان ما عدا الركن
فيها لا اثر له، من بطلان او قضاء او سجود سهو،
فيكون احتمال نقص الركن كالشك البدوي.
أقول: وجه
المسألة ظاهر، واشار اليه الماتن ايضا في مورد
النافلة. نعم ماذكره من البطلان اذا علم انه اما نقص
فيها ركوعا او سجدتين مبني على القول بالبطلان في
نقص الركن في النافلة سهوا، كما هو مقتضى الاحتياط.
ولايخفى ان ماذكره من الفروع في هذه المسألة، كلها
مفروض بنحو لايمكن تدارك ماشك فيه، وكان الشك بعد
تجاوز المحل. والا فلو كان الشك في المحل لابد من
الاتيان والتدارك.
قال: الثالثة
العشرون: اذا تذكر - وهو في السجدة او بعدها، من
الركعة الثانية مثلا - انه ترك سجدة من الركعة
الاولى وترك ايضا ركوع هذه الركعة، جعل السجدة التي
اتى بها للركعة الاولى، وقام وقرأ وقنت واتم صلاته.
وكذا لو علم انه ترك سجدتين من الاولى وهو في السجدة
الثانية من الثانية، فيجعلهما للاولى ويقوم الى
الركعة الثانية. وان تذكر بين السجدتين، سجد اخرى
بقصد الركعة الاولى ويتمّ. وهكذا بالنسبة الى سائر
الركعات، اذا تذكر بعد الدخول في السجدة من الركعة
التالية
انه ترك
السجدة من السابقة وركوع هذه الركعة، ولكن الاحوط
في جميع هذه الصور، اعادة الصلاة بعد الاتمام.
أقول: ما
افاده هو الصحيح ومقتضى القاعدة، ولايحتاج الى
مزيد بيان واقامة برهان. نعم ما ذكره بقوله: سجد
اخرى بقصد الركعة الاولى، يريد به سجد اخرى ويحسب
للركعة الاولى، فانه لاحاجة الى القصد كمالايخفى.
قال: الرابعة
والعشرون: اذا صلى الظهر والعصر، وعلم بعد السلام
نقصان احدى الصلاتين ركعة. فان كان بعد الاتيان
بالمنافي عمدا وسهوا أتى بصلاة واحدة بقصد ما في
الذمة. وان كان قبل ذلك قام فأضاف الى الثانية ركعة،
ثم سجد للسهو عن السلام في غير المحل، ثم اعاد
الأول، بل الأحوط ان لاينوي الاولى بل يصلي اربع
ركعات بقصد مافي الذمة، لاحتمال كون الثانية على
فرض كونها تامة محسوبة ظهرا.
الخامسة
والعشرون: اذا صلى المغرب والعشاء، ثم علم بعد
السلام من العشاء انه نقص من احدى الصلاتين ركعة.
فان كان بعد الاتيان بالمنافي عمدا وسهوا وجب عليه
اعادتهما. وان كان قبل ذلك قام فاضاف الى العشاء
ركعة، ثم يسجد سجدتي السهو، ثم يعيد المغرب.
أقول: هاتان
المسألتان قد تقدم الكلام فيهما في المسألة
الثامنة، وتكرار لتلك المسألة.
قال: السادسة
والعشرون: اذا صلى الظهرين، وقبل ان يسلم للعصر علم
اجمالا انه اما ترك ركعة من الظهر، والتي بيده
رابعة العصر، او ان ظهره تامة وهذه الركعة ثالثة
العصر. فبالنسبة الى الظهر، شك بعد الفراغ، ومقتضى
القاعدة البناء على كونها تامة. وبالنسبة
الىالعصر، شك بين الثلاث والاربع، ومقتضى البناء
على الأكثر الحكم بان ما بيده رابعتها، والاتيان
بصلاة الاحتياط بعد اتمامها، إلا انه لايمكن اعمال
القاعدتين معا؛ لان الظهر ان كانت تامة فلا يكون
مابيده رابعة، وان كان مابيده رابعة فلا تكون الظهر
تامة، فيجب اعادة الصلاتين؛ لعدم الترجيح في اعمال
احدى القاعدتين. نعم الاحوط، الاتيان بركعة اخرى
للعصر، ثم اعادة الصلاتين، لاحتمال كون قاعدة
الفراغ من باب الامارات. وكذا الحال في العشاءين،
اذا علم انه اما صلى المغرب ركعتين، ومابيده رابعة
العشاء، او صلاها ثلاث ركعات، ومابيده ثالثة
العشاء.
اقول: لكل من
الاعلام في تعليقاتهم كلام في هذه المسألة، نشير
الى بعض منها:
 |