رسالة في
علاج الخبرين المتعارضين والجمع بين أخبار العلاج
بسم الله
الرحمن الرحيم
الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله
الطاهرين والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
واللعن الدائم على أعداء ال محمد أجمعين الى يوم
الدين.
الكلام في
الخبرين المتعارضين والجمع بين الأخبار العلاجية.
أقول – ومن الله الاستعانة –:
تأسيس الأصل
في المسألة: هل القاعدة في المتعارضين التساقط او
التخيير؟ قد يقال في وجه التساقط:
1 – بناء على
الحق المحقق في حجية الامارات من انها طريق مجعول
الى الواقع ولا موضوعية لها ولا سببية، لابد من
الالتزام بالتساقط في مورد المعارضة فان جعل
طريقين متعارضين غير معقول وجعلها لواحد منهما دون
الاخر بلا دليل.
2 – لاتشمل
اطلاقات أدلة الحجية لشيء من المتعارضين، فان
شمولها للمتعارضين لايمكن لفرض التعارض وشمولها
للواحد المعين منهما بلا معين، وشمولها للواحد
المردد لا دليل عليه مع ان الواح المردد لا معنى له،
وشمولها للجامع بينهما خلاف ظاهر الدليل وقول بلا
دليل فلا تشمل الأدلة للمورد.
ويرد على
الأول: 1 – ليس معنى حجية الامارة جعل الطريقية لها،
فان
الطريقية
ليست من الامور المجعولة بل هي تكوينية محضة وجعلها
نظير جعل البرودة والحرارة، فما قيل من ان الامارة
علم تعبدي مجرد عبارة، فان التعبد بالعلم من قبيل
التعبد بالبرودة والحرارة تعبد في الامور
التكوينية. لا أقول بعدم امكان التعبد بذلك، فان
معناه ليس الا التنزيل، وهذا بمكان من الامكان، لكن
الاشكال في انه هل هذا الاعتبار عقلائي او لا؟ ولو
فرض انه عقلائي فلا دليل على ان المجعول في
الامارات العلم والطريقية ونحو ذلك، فأي دليل دل
على ان الخبر مثلا علم او طريق؟ أو أي دليل دل على ان
المجعول تنزيل النفس منزلة العالم او تنزيل المؤدي
منزلة الواقع؟ او غير ذلك مما افادوا من التعبيرات.
كل هذه تصورات وتخيلات وليس في دليل واحد عين منها
ولا أثر. بل معنى الحجية في الامارة انها معتبرة عند
معتبرها، أي يستند اليها ويحتج بها، فالخبر اذا كان
حجة يحتج به فيكون منجزا للواقع عند الاصابة وموجبا
للعذر عند المخالفة، وهذا المعنى من الحجية عقلائي
وشرعي فيمكن ان يكون شيء حجة عقلائية أي يكون موجبا
للاحتجاج به عندهم مع ردع الشارع عنه نظير القياس،
ويمكن العكس كالخبر على القول بالتعبد فيه. وعلى
هذا فلا مانع من جعل الحجية بهذا النحو للخبرين
المتعارضين، بأن يكون كل منهما موجبا للاحتجاج به
عند الاصابة والخطأ، الا في مورد عدم امكان
الامتثال وهو دوران الامر بين النفي والاثبات وبين
المحذورين.
بيان ذلك:
ذكروا ان التعارض أصلي وعرفي. فالأول هو الدوران
بين النفي والاثبات، نظير ما اذا دل دليل على وجوب
الدعاء عند رؤية الهلال ودليل اخر على عدمه.
والثاني غير ذلك مع العلم بالمخالفة في احد منهما،
نظير ما اذا دل دليل على وجوب الظهر ودليل اخر على
وجوب الجمعة، وجعل الحجية بهذا المعنى غير ممكن في
الأول، بأن يجعل الدليل الدال على وجوب الدعاء
موجبا للتنجز عند الاصابة، وان كان الدليل الدال
على نفي الوجوب
أيضا حجة،
فان معنى حجيته انه موجب للعذر ولو كان خطأ، وان كان
الاول مصيبا والتنجز والعذر في مورد واحد
لايجتمعان.
واما الثاني
فلا مانع من جعل الحجية بهذا المعنى للخبر الدال
على وجوب الجمعة والخبرالدال على وجوب الظهر معا
وان علم عدم وجوب الجمعة والظهر معا. فان معنى
حجيتهما ان الواقع منجز لو كان واحد من الدليلين
مصادفا له، والمكلف معذور في ترك الواقع لو كان
الواقع على خلاف كلا الدليلين. وهذا امر معقول لا
محذور فيه بوجه ولا يتوهم ان العلم الاجمالي كاف في
ذلك، فان العلم بنفي التكليف لا الاثبات، فتدبر.
نعم لو دلت
الامارتين على النفي وتعليق العلم الاجمالي
بالاثبات فلا تجري الامارتان، لان العذر والعلم
بالتكليف لايجتمعان، فتأمل.
2 – لو سلمنا
ان الطريقية أمر جعلي الا ان ما ذكر من عدم امكان
جعلها في مورد التعارض خلط بين الاحكام القانونية
والشخصية، وان الشارع لم يجعل الخبر من المتعارضين
طريقا الى الواقع حتى يقال انه غير معقول، بل جعل
الخبر طريقا ومورد التعارض مورد التطبيق لا الجعل،
وتطبيق الدليل على المورد مع الاشكال العقلي يتقيد
بمقدار المحذور وبالاشكال، لا ان يرفع اليد عن
اصله، ويظهر من جواب الوجه الثاني ان شاء الله كل
ذلك مع القول بقيام دليل شرعي مطلق على حجية
الامارة، والا فلو قلنا بعدم الدليل الشرعي او قلنا
بانه ارشاد الى بناء العقلاء ولا اطلاق له
فالعقلاءلايرون شيئا من المتعارضين حجة ولا
يعتبرون شيئا منهما.
والمتحصل من
جميع ذلك ان الامارات العقلائية تسقط في مورد
التعارض لعدم بناء العقلاء فيه وعدم قيام دليل شرعي
مطلق فيه على الفرض. والامارات الشرعية على فرض
وجوده لا مانع من شمولها لمورد المعارضة على المبنى
الصحيح في معنى حجية الامارة الا اذا كان الدوران
بين النفي
والاثبات
ومنها الدوران بين المحذورين.
ويرد على
الثاني: ان الاطلاقات – لو سلم وجودها – غير واردة
في مورد التعارض بل هي ناظرة الى نفس طبيعة
الامارة، وبما ان تطبيقها على مورد التعارض مستلزم
للمحذور العقلي وهو لزوم التنجز والعذر في مورد
الاصابة، وهذا غير ممكن، فلابد من تقييد الاطلاقات
بغير مورد لزوم المحذور، فالنتيجة الامارة حجة
ويتقيد بصورة عدم لزوم المحذور ويمكن انطباق هذا
على مورد التعارض أي كل من المتعارضين حجة في صورة
عدم الأخذ بالاخر، أي لو اخذ به وكان الاخر مصادفا
يكون معذورا، ولو لم يؤخذ به ولا بالاخر وكان
مصادفا او الاخر مصادفا لم يعذر، ومع امكان التطبيق
بهذا النحو الذي نتيجته التخيير او الترجيح مع
وجوده لابد من التمسك بالدليل، ولا وجه للالتزام
بالتساقط، وهذا البيان لايختص بالمبنى الصحيح في
حجية الامارات بل يجري على جميع المباني بناء على
ان الامارة شرعية دل عليها الاطلاق. نعم بناء على ان
الامارة عقلائية لايعتبر العقلاء شيئا من
الامارتين حجة في مورد التعارض فتحصل ان مقتضى
القواعد التساقط اذا كانت الامارة معتبرة بنظر
العقلاء ولم يكن فيها تأسيس من الشارع والتخيير
بناء على الجعل الشرعي الدال عليه الاطلاقات، وبما
ان الخبر حجة عقلائية ولم يدل على حجيتها الشرعية
دليل بل جميع الادلة ارشاد الى ما عليه العقلاء
فالأصل الأولي في الخبرين المتعارضين التساقط.
ومما ذكرنا
ظهر ضعف ما افاده السيد الاستاذ – مد ظله – في وجه
التساقط من عدم شمول الأدلة لمورد التعارض، فان
شمولها للجميع غير معقول، ولواحد دون اخر ترجيح بلا
مرجح، والتخيير لا دليل عليه.
وجه الضعف
مامر من انه لو كانت الحجية ببناء العقلاء نظير
حجية الخبر لايشمل الدليل لمورد التعارض لا لما
افاد بل لعدم بناء العقلاء، ولو كانت
بالاطلاقات.
الاطلاق حجة في مورد عدم القيد، ويرفع اليد عن
الاطلاق بمقدار القيد، والقيد العقلي في المورد
لايمنع الا عن شمول الدليل لجميع الطرفين. واما
الشمول والانطباق بمقدار لايستلزم المحذور فلا
مانع منه، فيجب الاخذ بالاطلاق بهذا المقدار،
والنتيجة التخيير على ما مر.
ثم ان معنى
التخيير في المقام ليس هو التخيير بحسب الحكم
الواقعي لعدم العلم بالاصابة أولا، ولا معنى
للتخيير بين الحكم الواقعي وغيره ثانيا. وليس معناه
حجية احدهما مرددا، فان احدهما المردد لا واقع له،
ولا الحجية التخييرية فانها مساوق للترديد، في
الحجية، بل معناه انه مع الاخذ بواحد منهما يكون
معذورا عند الخطأ، ومع عدم الاخذ بشيء منهما يكون
التكليف منجزا عليه بسبب الامارة المصيبة هذا على
ما اخترناه من معنى الحجية وان الحجة مابه
الاحتجاج.
واما بناء
على مبنى جعل الطريقية ان كلا منهما طريق للواقع،
والمكلف مخير في تطبيق العمل على كل منهما ، وهذا
المعنى نظير ما يقال في الواجب التخييري ان كلا من
الطرفين او الاطراف واجب، والمكلف مخير في مقام
الامتثال فليتأمل.
علاج الخبرين
المتعارضين بحسب الأخبار: والكلام في هذا المقام
تارة في صورة عدم المرجّح واخرى في صورة وجوده.
اما الصورة
الاولى فالأقوال فيها ثلاثة: التخيير، التساقط،
التوقف في الحكم والاحتياط في مقام العمل، ولايخفى
ان شيئا من ادلة الباب لايدل على التساقط، وما يمكن
ان يقال في وجه هذا القول ان اخبار التخيير والتوقف
متعارضة ولايمكن علاجها بأدلة العلاج، فان الكلام
في نفس ادلة العلاج، فيرجع الى القاعدة الاولية وهي
تساقط نفس هذه الأدلة وتساقط الخبرين المتعارضين
المفروضين او يضعف كلا الطرفين من اخبار التخيير
والتوقف
بحسب السند
ويرجع الى هذه القاعدة، فلابد من ملاحظة اخبار
التخيير والتوقف، فلو أمكن الأخذ بها والجمع ان
الترجيح والا فيرجع الى القاعدة الأولية التي
اسسناها.
اما أخبار
التخيير (فمنها) رواية مكاتبة حميري «بأيهما اخذت
من باب التسليم كان صوابا»(1) وهذه الرواية لاتدل
على المطلوب اذ لعلها ناظرة الى بيان ان التكبير
لما كان مستحبا وورد فيه حديثان احدهما يأمر
باتيانه، وثانيهما يرخصه في تركه، فالاتيان به
صواب لانه مستحب، وكذا تركه اذ الأخذ بالدليل
المرخص في المستحب صواب، فالاخذ بكل واحد منهما
صواب لا من حيث التخيير بل من حيث كون الواقع كذلك،
فتكون الرواية أجنبية عن أخبار التعارض.
(ومنها) راوية
علي بن مهزيار «موسع عليك بأية عملت»(1) وهذه أيضا
كسابقتها تدل على ان التوسعة في العمل من حيث كون
الواقع كذلك لا من حيث التخيير فأجنبية عن أخبار
التعارض.
(ومنها)
مرفوعة زرارة «اذا فتخير احدهما فتأخذ به وتدع
الاخر»(3) وقد طعن صاحب الحدائق الذي ليس دأبه
المناقشة في الاسناد في التأليف والمؤلف اذ قال
«فانا لم نقف عليها في غير كتاب عوالي اللئالي مع ما
هي عليه من الرفع والارسال وما عليه الكتاب من نسبة
صاحبه الى التساهل في نقل الأخبار والاهمال وخلط
غثها بسمينها وصحيحها بسقيمها»(4) فالأولى عدم
التكلم في هذه المرفوعة.
______________________________
(1) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث39.
(2) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث44.
() مستدرك
الوسائل – ط الاسلامية: ج3 باب 9 من ابواب صفات
القاضي حديث2.
(4) الحدائق
الناضرة: ج1 ص99 المقدمة السادسة.
(ومنها) مرسلة
الكليني «بأيهما اخذت من باب التسليم وسعك»(1) ومن
المطمأن به ان هذه لاتكون رواية مستقلة بل مأخوذة
من روايات الباب فلا تنفع لاثبات التخيير.
(ومنها) رواية
ابن المغيرة(2) وهي ليست من روايات الباب بل تدل على
حجية خبر الثقة.
(ومنها) رواية
الفقه الرضوي(3) «وبأي هذه الاحاديث أخذ من باب
التسليم جاز» والفقه الرضوي فيه مافيه، ولا تنطبق
هذه الكبرى على مورد الرواية فضلا عن غيره.
(ومنها) رواية
الميثمي(4) ولا تدل الا على التخيير في موارد النهي
اعانة او الامر فضلا، فلا تثبت الكلية.
(ومنها) رواية
حسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام «قال: قلت يجيئنا
الرجلان كلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم
أيهما الحق. قال: فاذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما
اخذت»(5) والمهم في المقام هذه الرواية وهي دالة على
التخيير، الا ان في سدها ضعف ولايبعد جبره بعمل
الأصحاب، الا ان الاطمئنان بكون مستند الاصحاب هذه
الرواية غير حاصل، والله العالم.
هذه هي ما ذكر
من أدلة التخيير وشيء منها غير قابل للاستناد اليه
الا رواية ابن الجهم على تأمل.
واما أخبار
التوقف (فمنها) خبر سماعة: سألته عن رجل اختلف عليه
______________________________
(1) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث6.
(2) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث 41.
(3) مستدرك
الوسائل – ط الاسلامية: ج3 باب 9 من ابواب صفات
القاضي ص186 حديث12.
(4) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث21.
(5) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث40.
رجلا من أهل
دينه في امر كلاهما يرويه احدهما يأمر بأخذه والاخر
ينهاه عنه كيف يصنع؟ قال: يرجئه حتى يلقى من يخبره
فهو في سعة حتى يلقاه(1) ويحتمل في هذه الرواية وجوه:
1 – ان يروي
كلا الرجلين رواية واحدة، وكان الاختلاف في لزوم
الاخذ بها ولزوم ردها من جهة احتمال التقية مثلا.
2 – ان يروي
كلاهما هذه الرواية وكان الاختلاف في مضمونها كأن
يرويها احدهما بالأمر والاخر بالنهي، وهذا يعد من
اشتباه الراوي فلا يعلم ماهي الرواية الصادرة.
3 – ان يروي
كل منهما راوية في احداهما الامر وفي الاخرى النهي،
والرواية لو لم تكن ظاهرة في احد الاحتمالين
الأولين غير ظاهرة في خصوص الأخير فلا يمكن التمسك
بها لاثبات التوقف في مورد التعارض.
(ومنها) خبر
سماعة أيضا: عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: يرد
علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به والاخر ينهانا
عنه قال: لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك:
فتسأله عنه. قلت: لابد ان نعمل بواحد منهما. قال: خذ
بمافيه خلاف العامة(2). وهذا الخبر ايضا لايدل على
المطلوب، فان ذيله يدل على ان الصدر انما يكون في ما
اذا لم يكن لابدية في العمل بأن أمكن تأخير العمل
حتى يسأل عن الامام عليه السلام، وهذا غير ما نحن
بصدده مع ان هذا الخبر وسابقه واردان في مورد دوران
الأمر بين المحذورين. وحينئذ لو كان الأمر بالارجاء
حتى يسأله عن الامام عليه السلام في سعة الوقت فهذا
خارج عن محل النزاع ولو كان في مورد عدم امكان رفع
الجهل في الوقت، فيمكن ان يكون الأمر
______________________________
(1) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث5.
(2) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث42.
بالارجاء من
جهة انه لا أثر للأمر بالتخيير في الاخذ بالخبرين
فان المكلف بنفسه اما فاعل او تارك، فتدبر جيدا.
(ومنها) مرسلة
عوالي اللئالي «اذا فارجئه حتى تلقى امامك
فتسأله»(1) ولايزيد مرسلته عن مرفوعته.
(ومنها) رواية
الميثمي: وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا
الينا علمه فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بارائكم
وعليكم بالكف والتثبت والوقوف(2). وغاية ماتدل هذه
الرواية عليه ان لايقال في الروايتين المختلفتين
بالرأي، ويلزم التوقف عن ذلك، واما العمل بواحد من
الخبرين تخييرا فلا تدل الرواية على نفيه.
(ومنها) ذيل
المقبولة: فارجئه حتى تلقى امامك، فان الوقوف عند
الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات(3) ولكن بما ان
المقبولة واردة في القضاء وفصل الخصومة، ومن
الظاهر انه لاترتفع الخصومة بالتخيير، فلايمكن
الاستدلال بها في غير ذلك من تعارض الراويتين.
(ومنها) بعض
روايات ضعيفة قاصرة الدلالة نظير رواية السرائر:
ماعلمتم انه قولنا فالزموه ومالم تعلموه فردوه
الينا(4) وقريب منها ما في المستدرك عن البصائر(5).
ولاتدل الرواية على وجوب التوقف ولزوم الرد اليهم
عليهم السلام اعم من التوقف في العمل، مع ان طرفي
المعارضة ماعلم بانه قولهم عليه السلام ومالم
يعلم، ومن البديهي ان اللازم حينئذ الأخذ بالمعلوم
دون غيره، وهذا غير
______________________________
(1) مستدرك
الوسائل: ج3 باب 9 من كتاب القضاء حديث2.
(2) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث21.
(3) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث36.
(4) مستدرك
الوسائل: ج3 باب 9 كتاب القضاء حديث9.
مانحن فيه
كما لايخفى. فشيء مما تمسك به من روايات التوقف لا
تدل على المطلوب، فلا معارض لرواية ابن الجهم مع
البناء على جبر سندها بالعمل، ولكن لم يحرز
الاستناد اليها. نعم المتسالم بين الفقهاء التخيير
في مورد التعادل ورواية ابن الجهم بضميمة التسالم،
ولاسيما مع احتمال استناد الاصحاب الى الرواية
مورث للاطمئنان بان الحكم في تعارض الروايتين مع
عدم المرجح التخيير، فيرفع اليد عن الاصل الأولي
وهو التساقط ويلتزم بالتخيير، ولايخفى ان هنا فرقا
بين ما لو احرز استناد الاصحاب الى الخبر وبين مالو
لم يحرز ذلك وكان الحكم بالتخيير من جهة الاطمئنان
الحاصل من التسالم بضميمة الخبر ولاسيما مع احتمال
الاستناد، والفرق ان مدرك التخيير على الأول الخبر
فيمكن التمسك باطلاقه في موارد الشك. واما على
الثاني المدرك هو الاطمئنان الحاصل، ولا اطلاق له
كي يتمسك به في موارد الشك. هذا تمام الكلام في
الصورة الاولى.
واما الصورة
الثانية، وهي صورة المرجح: فالأصل الأولي فيها
التخيير بناء على تمامية رواية ابن الجهم سندا بحيث
يطمأن باستناد الاصحاب اليها، واما بناء على ما
اتممنا الصورة الاولى هي التعادل من ان ضم المتسالم
بين الاصحاب الى الرواية موجب للاطمئنان بأن الحكم
في صورة التعادل التخيير، فالاصل في المقام
الترجيح لدوران الأمر بين التعيين والتخيير في
الحجية، والأصل هو التعيين.
لايقال: ان
الأصل الاولي التساقط، لانه يقال: نعم، ولكن خرجنا
عنه بما تسالم عليه الاصحاب بضميمة الخبر في صورة
التعادل، ولايحتمل ان تكون صورة الترجيح اسوء حالا
من صورة التعادل، فالأمر دائر بين التخيير
والترجيح، فيؤخذ بالراجح عملا بقاعدة دوران الأمر
بين التعيين والتخيير في الحجية. واما بحسب الأخبار
الواردة فلا تدل الروايات على الترجيح في مورد
فانها بين
ضعيفة السند غير المنجبر كالمرفوعة، أو أجنبية عن
حكم الرواية كالمقبولة(1) أو دالة على التمييز بين
الحجة واللاحجة.
بيان ذلك: ان
الترجيح بالصفات لم يذكر في غير المرفوعة(2)
والمقبولة، والاولى علم حالها، والثانية واردة في
ترجيح الحكم لا الرواية، وايضا الترجيح بالشهرة
غير مذكور في غيرهما. وقد عرفت ان الاولى غير قابلة
للاستناد، والثانية واردة في ترجيح الحكم مع انها
في مقام تمييز الحجة عن غيرها، فان تطبيق التعليل
الوارد فيها على ما اشتهر يدل على انه بين الرشد
فمخالفه بين الغي فلابد من طرحه، وهذا من معارضة
الحجة واللاحجة، والترجيح بموافقة الاحتياط لم
يذكر في غير المرفوعة فلا يتم. بقي الترجيح بموافقة
الكتاب، ومخالفة العامة، وهما ايضا من قبيل
التمييز لا الترجيح فان المراد بلفظ الكتاب ليس
ظاهر كلام القران بل المراد منه الحلال والحرام
والواجب الذي في القران كما هو ظاهر لفظ الكتاب.
ويدل عليه خبر الميثمي أيضا. فالمراد من مخالفة
الكتاب مخالفة حكم الله الثابت في الكتاب، ومن
المعلوم ان هذا المعنى من مخالفة يعد من الزخرف
ولايقوله الامام، فجميع روايات العرض على الكتاب
وترجيح الرواية بموافقة الكتاب ناظرة الى مطلب
واحد وهو ان مخالفة القران – أي حكم الله الثابت
فيه – لا يصدر من الامام، وما ذكر من لفظ الموافقة
في الروايات يراد منها ما لايخالف أي يمكن الجمع
بينهما لا ان يكون في الكتاب مايكون بمضمونه، والا
للزم طرح اكثر الروايات، مع ان نفس هذه الروايات
الدالة على ان موافقة الرواية للكتاب شرط لجواز اخذ
الرواية لا موافق لها في الكتاب فلا يجوز الاخذ
بها، وليعلم ان هذا لا أثر له في الروايتين
المتعارضتين، فان موافقة أحدهما
______________________________
(1) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث1.
(2) مستدرك
الوسائل: ج3 باب 9 من كتاب القضاء حديث3.
للكتاب
لايتصور الا مع مخالفة الاخر له، وعلى هذا لا محصل
للتفصيل بين المخالفة بالتباين وغيره، وهذا أجنبي
عن مطلب الروايات.
فالمتحصل ان
ماثبت انه حكم الله في الكتاب او السنة يطرح
مايخالفه من الرواية في مورد المعارضة وغيرها،
فانها ليست بحجة.
لايقال: ظاهر
الكتاب دليل على الكتاب، لأنه يقال: الرواية
المخالفة للظاهر ايضا بمدلولها الالتزامي تدل على
ان الكتاب الواقعي – أي حكم الكتاب – ليس موافقا
لظاهره، فلايمكن الأخذ بظاهر الكتاب لاثبات الكتاب
وطرح الخبر. نعم لو ثبت حكم الكتاب يطحر الخبر
المخالف له بخلاف ما لو لم يثبت ونريد ان نثبته
بظاهر الكتاب، هذا حكم الترجيح بموافقة الكتاب
وانه ليس من الترجيح بل تمييز.
واما الترجيح
بمخالفة العامة فهذا ايضا ليس ترجيحا لاحد
المتعارضين، بل تمييز بين الحجة وغيرها، فان اصالة
الجهة في الروايات عقلائية، فلو فرضنا ورود
روايتين متعارضتين احداهما موافقة للعامة والاخرى
مخالفة لها لايرى العقلاء الرواية الموافقة للعامة
مع وجود المعارض لها واردة لبيان الواقع، فلايجري
أصالة لجهة، وان شئت قلت: اصالة الجد في الرواية
الموافقة، فلايمكن الأخذ بها بخلاف الرواية
المخالفة، فان شرائط الحجية فيها موجودة بتمامها،
والمعارض غير ممكن الأخذ لعدم جريان أصالة الجهة
فيه، فيؤخذ بالمخالف ويطرح الموافق، فالمخالف حجة
والموافق ليس بحجة، فما دل من الروايات على لزوم
الاخذ بالمخالف وان الرشد في ذلك من باب انه حجة
والموافق غير حجة، فهذا ايضا ليس مرجحا بل يكون
مميزا بين الحجة واللاحجة، هذا ولم نذكر الروايات
بتفصيلها لعد الحاجة الى الذكر بعد هذا التقريب.
فتحصل من
جميع ما مر انه لا دليل على ثبوت الترجيح من
الروايات، فلو تم خبر أبن الجهم فيؤخذ باطلاقه
ويحكم بالتخيير حتى في مورد وجود المرجح.
واما مع
التأمل في سند الخبر فلا يمكننا التمسك بالاطلاق،
وفي كل مورد احتملنا لزوم الترجيح من المرجحات
المنصوصة ومن غيرها فلابد من الاخذ بذي المزية عملا
بقاعدة الدوران بين التعيين والتخيير في الحجية،
وهذا مضافا الى انه موافق للصناعة موافق للاحتياط
ايضا وهو طريق النجاة، فافهم.
وينبغي
التنبيه على امور:
ورد في بعض
الروايات الترجيح بالأحدثية، فما كان من الراويتين
احدث فليؤخذ، كرواية الكناني: قال: قال لي ابو عبد
الله عليه السلام: يا أبا عمرو أرأيت لو حدثتك بحديث
أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه
فأخبرتك بخلاف ما كنت اخبرتك او افتيتك بخلاف ذلك
بأيهما كنت تأخذ؟ قلت: بأحدهما وادع الاخر، فقال: قد
اصبت ياباعمرو أبى الله الا نه يعبد سرا، اما والله
لئن فعلتم ذلك انه لخير لي ولكم أبى الله عز وجل لنا
في دينه الا التقية(1). ولكن لاتدل الرواية على ان
وجه اصابة أبي عمرو في الأخذ بالاحداث ان الاحداث
موافق للواقع، بل ذيل الرواية تدل على ان هذا
الاختلاف من جهة التقية ولعل التقية في الأحدث، ففي
زماننا وبالنسبة الينا مع عدم التقية وتكليفنا
بتحصيل الحجة على الاوقع لا موضوع لمثل هذه
الرواية.
2 – لا بأس
بتطبيق ماذكرنا سابقا على رواية أيوب: مالم يوافق
من الحديث القران فهو زخرف(2).
(أولا) من
الحكم نستكشف الموضوع فقوله «زخرف» تدل على ان
«مالم يوافق» بمعنى مخالفة الكتاب التي بيناها.
______________________________
(1) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث17.
(2) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث12.
(ثانيا) نقول:
اما ان يسلم بأن المراد من «ما لم يوافق» المخالف
فتدل الرواية على المخالفة المتقدم، واما ان يؤخذ
بظاهره ويقال: انه لابد من ان يكون الحديث موافقا
للقران وله شاهد من الكتاب العزيز، فنقول نفس هذه
الرواية غير موافقة للقران بهذا المعنى فلايمكن
الأخذ بها لدلالة نفسها على ان مالم يوافق فهو زخرف.
وبعين هذا
البيان يقال في روايةابن أبي يعفور: قال: سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من
نثق به ومنهم من لانثق به، قال: اذا ورد عليكم حديث
فوجدتم له شاهدا من كتاب الله او من قول رسول الله
صلى الله عليه واله والا فالذي جاءكم به اولى به(1)
مع ان في الرواية شهادة على ان المقام من قبيل
معارضة باللاحجة لقوله «يرويه من نثق به ومنهم من
لانثق به» وشهادة اخرى على ان الموافقة والمخالفة
للكتاب في الروايتين المتعارضتين والرواية
الواحدة غير معارضة بمعنى واحد لتطبيق الامام عليه
السلام الكبرى الكلية التي ليس فيها قيد التعارض
علىمورد التعارض، وهذه الكبرى بعينها قد انطبقت في
الرواية على غير موارد التعارض ايضا. فما ذكر في
بيان المخالفة للكتاب من المعنيين مخالف لتطبيق
هذه الكبرى في الروايات على الموردين.
3 – مما يدل
على ان المراد من الكتاب أحكامه لا ظاهره ضميمة
السنة اليه في رواية أيوب: قال: سمعت أبا عبد الله
عليه السلام: يقول كل شيء مردود الى الكتاب والسنة،
وكل حديث لايوافق كتاب الله فهو زخرف(2). والحكم بكفر
المخالف للكتاب والسنة في رواية ابن ابي عمير: عن
بعض
______________________________
(1) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث11.
(2) الوسائل:
ج18 من ابواب صفات القاضي حديث14.
اصحابه قال:
سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: من خالف كتاب
الله وسنة محمد صلى الله عليه واله فقد كفر(1).
لايقال ان
هذه الروايات واردة في غير مورد التعارض، فان يقال:
التعبير في الموردين مخالفة الكتاب وموافقة
الكتاب، ويعلم من هذه الرواية ان مخالفة الكتاب
والسنة هي التي توجب الكفر، فينطبق عليها كبرى تلك
المسألة أيضا مع ماذكرنا سابقا من ظهور لفظ مخالفة
الكتاب وموافقة الكتاب، ورواية الميثمي(2) على ذلك.
4 – الظاهر ان
ما اسند الى الكليني وعبر عنه بمرسلة الكليني(3)
ليست رواية اخرى غير روايات الباب، فلاحظ.
5 – مما يشهد
على ان الروايات في مقام بيان تمييز الحجة عن غيرها
تعرض بعضها لموافقة الكتاب ومخالفة الكتاب وعدم
تعرضها لموافقة العامة ومخالفتها، وتعرض بعض
بالعكس. والمقبولة جمعت بين موافقة الكتاب ومخالفة
العامة بعبارة واحدة، وفي بعض النصوص تقديم موافقة
الكتاب على مخالفة العامة، وهذا لايستقيم مع
كونهما مرجحا. فلاحظ رواية ابن عبد الله، قال: قلت
للرضا عليه السلام كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟
فقال: اذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا الى
مايخالف منهما العامة فخذوه، وانظروا الى ما يوافق
اخبارهم فدعوه(4). فيسأل ان موافقة الكتاب لو كانت
مرجحة لم اهملت في هذه الرواية مع ان الترجيح بها
مقدم على الترجيح بمخالفة العامة؟ ومما يؤكد ذلك
التعبير الوارد في رواية ابن الجهم «فاذا لم تعلم»
واليك
______________________________
(1) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث6.
(2) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي كتاب القضاء حديث21.
(3) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي كتاب القضاء حديث6.
(4) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث34.
الرواية:
عن ابن الجهم
عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: تجيئنا الأحاديث
عنكم مختلفة فقال: ماجاءك عنا فقس على كتاب الله
عزوجل واحاديثنا، فان كان يشبههما فهو منا وان لم
يكن يشبههما فليس منا، قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما
ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم ايهما الحق، قال:
فاذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما اخذت(1). فمن هذا
التعبير يعلم انه قبل وصول النوبة الى التخيير تعلم
الرواية ولو بالمقايسة على الكتاب والسنة، ولو
علمت الرواية التي لابد من الاخذ بها يعلم لزوم طرح
الاخر وليس هذا الا التمييز بين الحجة وغيرها.
6 – بناء على
ما اخترناه من ان الروايات في مقام التمييز لا
الترجيح يعلم ان العلل الواردة فيها من «ان المجمع
عليه لاريب فيه»(2) او «فان الرشد في خلافهم»(3) وغير
ذلك كلها منطبقة على التمييز لا الترجيح فلايمكن
الاخذ بعمومها والقول بلزوم التعدي عن المرجحات
المنصوصة، فانها ليست بمرجحات وانها مميزات،
ولايسري حكم المميز على المرجح، ولاتنطبق كبرى
المنطبقة على الأول على الثاني.
7 – احسن
رواية سندا ودلالة على كون موافقة الكتاب ثم مخالفة
العامة مرجحا في باب التعارض او مميزا على ما
اخترناه رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قال
الصادق عليه السلام: اذا ورد عليكم حديثان مختلفان
فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه
وماخالف كتاب الله فردوه، فان لم تجدوهما في كتاب
الله فاعرضوهما على اخبار العامة، فما وافق
______________________________
(1) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث40.
(2) مقبولة عمر
بن حنظلة، راجع وسائل الشيعة: ج18 باب 9 من ابواب صفات
القاضي حديث1.
(3) الوسائل:
ج18 باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث19.
أخبارهم
فذروه وماخالف أخبارهم فخذوه(1).
8 – لو فرضنا
المعارضة بين اخبار التوقف والتخيير تكون نتيجتها
التخيير أيضا، فان ظاهر اخبار التوقف هو التوقف في
الأخذ والاحتياط في مقام العمل، وهذا القول شاذ،
فان الفقهاء اما ملتزمون بالتخيير او التساقط
والرجوع الى ساير القواعد، واما الاحتياط فيعد من
الشاذ وبمقتضى لزوم ترك الشاذ والأخذ بغير الشاذ
الدال عليه اخبار الترجيح، بل نفس الشذوذ مانع عن
العمل بالشاذ على مامر يحكم بالتخيير مضافا الى ان
أخبار التخيير نص فيه، واخبار التوقف ظاهر في وجوب
التوقف قضية لظهور الامر، فيؤخذ بالنص ويحمل
الظاهر على الرجحان، وهذا جمع عقلائي مقبول، ومع
هذا الجمع لاتصل النوبة الى سابقه، كمالايخفى.
9 – النسبة
بين الروايتين لو كانت عموما وخصوصا مطلقا فهما
لايعدان من المتعارضين لوجود الجمع العقلائي
بينهما ولزوم حمل الاعم على الأخص. ولو كانت النسبة
بينهما التباين فيشملها مامر من الترجيح والتخيير
قطعا. واما لو كانت النسبة بينهما عموما وخصوصا من
وجه فهل تكونان مشمولة لذلك او لا؟ فيه كلام بين
الأعلام، والحق عدم الشمول، فان غاية دليلنا في
التخيير والترجيح التسالم ودوران الأمر بين
التعيين والتخيير، ولا تسالم في المقام، والأمر
غير ذائر بينهما بل يحتمل التساقط، وهو الاصل
الأولي في الامارتين المتعارضتين على مامر،
فبمقتضى هذا الأصل يحكم بالتساقط لعدم تمامية
الدليل الثانوي في هذا المورد، مع ان معنى التخيير
والترجيح الأخذ باحدى الروايتين تخييرا او ترجيحا
وطرح الاخر، وهذا لا ينطبق على العامين من وجه.
10 – هل
التخيير ابتدائي او استمراري؟ اما على ما اخترناه
أن دليل
______________________________
(1) الوسائل ج18
باب 9 من ابواب صفات القاضي حديث29.
التخيير لا
اطلاق له فالقدر المتيقن هو الابتدائي ولابد من
الأخذ به. واما على تمامية سند رواية ابن الجهم
فيمكن القول بشمول الدليل للوقايع المتأخرة أيضا.
الا ان العلم اجمالا بالمخالفة القطعية لو كان له
اثر في كلا الطرفين بالفعل لابد من مراعاته على
مابين في دوران الأمر بين المحذورين، وتفصيل
الكلام في محله.
والحمدلله
رب العالمين
 |