الكلام في التخطئة والتصويب

لا اشكال في ثبت التخطئة في الامور الواقعية حتى بالنسبة إلى غير مقولة الجواهر والأعراض من تلك الامور مثل اجتماع النقيضين مثلا فكل من قال بجوازه فقد أخطأ وهكذا مثل اجتماع الامر والنهي فاحد القولين القول بجوازه، والقول بعدمه خطأ، والالزام اجتماع النيقضين، وهذا واضح. انما الكلام في ان الامور الاعتبارية التي قوامها باعتبار المعتبر هل هي كذلك ايضا ام لا؟ ففي الاحكام الشرعية هل هي تابعة لقيام الامارة عليها – ومنها نظر المجتهد – وهذا هو التصويب ام لله احكام يشترك فيها الجاهل والعالم وانما الاماراة طريق اليها فقد تصيب وقد تخطىء، وهذه هي التخطئة الذي نسب إلى العامة هو التصويب، وهذا بمعنى غير معقول وهو المنتسب إلى الاشاعرة وبمعنى غير واقع وهو المنتسب إلى المعتزلة؟ أما الأول وهو عدم وجود حكم في الواقع اصلا ولا حكم الا بعد قيام الامارة فبطلانه اوضح من ان يخفى، والظاهر ان الاشاعرة ايضا غير قائلين به، فاذا لم يكن حكم في الواقع فما هو المخبر به والمحكي عنه وذو الطريق؟ وهل هذا الا فرض غير معقول. واما الثاني وهو ان الاحكام الثابتة في الواقع انشائيات محضة ولاتصير فعلية منبعثا نحوها او منزجرا عنها الا بعد قيام الامارة عليها فانه وان لم يرد عليه الاشكال العقلي السابق الا انه غيرواقع من جهة الأدلة الدالة على ثبوت الأحكام المشتركة بين الجاهل والعالم مضافا إلى الاتفاق القطعي على خلاف ذلك مع ان اطلاقات أدلة الاحكام تدل على هذا الاشتراك، فان الدليل الدال على ان الخمر حرام مطلق بالاضافة إلى صورتي العلم والجهل فتلخص ان الثابت في الواقع احكام فعليات تشترك بين العالم والجاهل والامارات طرق محضة، فان وافقها فصواب والا فخطأ. نعم يبقى الاشكال المشهور المنسوب بابن قبة وهو في كيفية الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري وقد دفع الاشكال في اول مبحث الظن واثبت انه لامانع من ان يكون في الواقع حكم فعلي والامارة قائمة على خلافه والمكلف معذور حينئذ والتفصيل يرجع إلى محله. هذا تصوير التخطئة بالنسبة إلى الاحكام الواقعية، واما بالنسبة إلى الاحكام الظاهرية فبالنسبة إلى مرحلة الجعل منها فكذلك فلابد من القول بالتخطئة في مثل اصل حجية الاستصحاب، واما بالنسبة إلى مرحلة المجعول فلامحيص الا عن القول بالتصويب فان الاستصحاب حجة بالنسبة إلى من كان على يقين فشك دون غيره.