تنبيه «1»

قد مر ان حكم سماع الهمهمة حكم سماع القراءة لصحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة، ولكن قد يقال بان ظاهر صحيحة علي بن يقطين السابقة يعم صورة سماع الهمهمة، والروايات الامرة بالقراءة لدى عدم السماع مخصوصة بما اذا لم يسمع اصلا، فتخصص الصحيحة وتحمل على صورة سماع الهمهمة، والنتيجة: وجوب القراءة اذا لم يسمع اصلا والتخيير اذا سمع الهمهمة، واجاب المحقق الهمداني – قدس سره – عنه بأن هذا الحمل تخصيص بالفرد الخفي وهو ابعد من حمل الامر على الاستحباب، ثم قال: نعم لايبعد ان يدعى انصراف الاخبار المشتملة على الامر بالانصات الى ما اذا سمع الكلمات وتنزيل النهي عن القراءة مع سماع الهمهمة على الرخصة في الترك دون الحرمة فيتجه هذا التفصيل فليتأمل، انتهى. اقول: جوابه عن الجمع بارتكاب التخصيص صحيح متين، لكن ما نفى عنه البعد في مقام الجمع انما يتم لو لم يكن هنا اطلاق دال على حرمة القراءة، ومع وجوده كما هو الصحيح – وقد مر – فالأصل هو الحرمة الا ما خرج بالدليل والخارج انما هو مورد عدم السماع، فلو قلنا بظهور ذلك فيما اذا لم يسمع المأموم حتى الهمهمة فالاطلاق يقتضي الحرمة في مورد سماع الهمهمة، ولو قلنا بعدم الظهور واحتمل الامران أي عدم سماع الكلمات وعدم سماع الصوت فالقدر المتيقن الثاني، ولابد في مورد الشك من التمسك بالمطلق قضية للتمسك به في المقيد المجمل المردد بين الاقل والاكثر، وعلى أي تقدير لايجوز للمأموم القراءة لدى سماعه صوت الامام حال القراءة وان لم يسمع الكلمات والحروف