تنبيه «3»
قد مر ان
مقتضى الجمع بين صحيحة زرارة الدالة على تبعية
الركعتين الأخيرتين للاولتين وصحيحة ابن سنان
الدالة على اجزاء التسبيح في الاخيرتين في الصلوات
الاخفاتية حرمة القراءة في الاخيرتين من الجهرية
مع سماع صوت الامام والتخيير في الاخيرتين من
الاخفاتية وفيهما من الجهرية اذا لم يسمع صوت
الامام، فالتمسك بالادلة الناهية عن القراءة
بالنسبة الى المأموم والقول بسقوط القراءة
والتسبيح كليهما لايرجع الى محصل، كما ان التمسك
بها لاثبات سقوط القراءة وتعين التسبيح مطلقا
لايتم، فان الجمع بين هذه الأدلة
والصحيحتين
يقتضي ما اخترناه من التفصيل، هذا.
ثم ان هنا
روايتين متعارضتين وهما رواية معاوية بن عمار قال:
سألت ابا عبد الله عليه السلام عن القراءة خلف
الامام في الركعتين الأخيرتين، قال: الامام يقرأ
فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح - الحديث(1). ورواية
سالم ابي خديجة فان فيها: فاذا كان في الركعتين
الاخيرتين فعلى الذين خلفك ان يقرأوا فاتحة
الكتاب، وعلى الامام ان يسبح - الخبر(2). وحمل
المحقق الهمداني - قدس سره - الرواية الأخيرة على
الماموم المسبوق، ثم قال: ولا أقل من الاجمال
المانع من الاستدلال.
اقول: تعارض
الروايتين بظاهرهما لايخفى، ولكن صحيحة زرارة
الدالة على التبعية شاهد جمع بينهما فيحمل الاولى
على الجهرية والأخيرة على الاخفاتية، فيحصل ان في
الجهرية لابد من التسبيح وفي الاخفاتية الافضل
القراءة فتأمل. وكيف كان فلا يعارض شيء من الروايات
ما هو مقتضى الجمع بين الصحيحتين والله العالم.
قوله «قده»:
ولو كان الامام لايقتدى به وجبت القراءة.
اقول: فرض
المسألة فيما اذا كان الصلاة معهم لأجل التقية اما
اضطرارا او مدارة، فبحسب الأدلة العامة تصح الصلاة
ولاتجب القراءة اذا اقتضت التقية تركها، وليس
المراد من اقتضاء التقية ترك القراءة عدم امكانها،
بل المراد من ذلك كسائر موارد التقية ان التخلف
والاتيان بالواقع لايمكن الا بالحيلة، فلا تجب
الحيلة على حسب النصوص العامة التي منها «فكل شيء
يعمله المؤمن بينهم
______________________________
(1) الوسائل:
ج5،باب 32 من ابواب صلاة الجماعة، حديث5.
(2) الوسائل:
ج5، باب32 من ابواب صلاة الجماعة، حديث6.
لمكان التقية
مما لايؤدي الى الفساد في الدين فانه جائز فكلما
صدق عليه عنوان التقية جائز»(1) . ولاتجب الحيلة
للفرار عن التقية، ولذا لانرى اعتبار عدم المندوحة
لا في الأفراد الطولية ولا العرضية بل ولا في نفس
العمل، والحكم يدور مدار صدق التقية الغير المتوقف
على الخوف ولا الاضطرار بل يصدق العنوان حتى اذا
كان مدارة ومماشاة معهم، هذا بحسب الادلة العامة.
واما
الروايات الواردة في باب الصلاة جماعة معهم فبعضهم
يدل على ما اقتضته تلك الادلة كخبر زرارة(2) وخبر
بكير(3). وعارضها عدة من الروايات وهي لاتخلو اما من
ضعف السند كرواية عمرو بن ربيع(4) ورواية ناصح(5) واما
من عدم الادلة له على الخلاف كما دل على ايقاع
الفريضة قبل او بعد(6) وهي محمولة على الاستحباب لما
سبق من الادلة العامة والروايات الخاصة الدالة على
الاجزاء(7) ومادل على قراءة المأموم(8) وهي ايضا
محمولة على الاستحباب لما سبق.
والحاصل: ان
ملاحظة عمومات التقية وخصوصاتها تدلنا على ان
التقية واسعة ولابد من العمل على وفق العامة في دار
التقية ولاتجب الفرار والحيلة، بل لايجوز في بعض
الموارد اذا كان خلاف التقية والعمل على غير ما
اقتضته التقية والاتيان بالواقع الاولي لعله باطل،
فان التقية دين ولا دين لمن لاتقية
______________________________
(1) الوسائل:
ج11، باب 25 من ابواب الامر والنهي وما يناسبهما،
حديث6.
(2) الوسائل:
ج5، باب 34 من ابواب صلاة الجماعة، حديث5.
(3) الوسائل:
ج5، باب 34 من ابواب صلاة الجماعة، حديث3.
(4) الوسائل:
ج5، باب 6 من ابواب صلاة الجماعة، حديث.
(5) الوسائل:
ج5، باب 5 من ابواب صلاة الجماعة، حديث7.
(6) الوسائل:
ج5، باب 6 من ابواب صلاة الجماعة.
(7) و(8)
الوسائل: ج5. باب 33 من ابواب صلاة الجماعة.
له، فالعمل
المذكور خارج عن الدين فيبطل، فتأمل.
بل يمكن ان
يستفاد من بعض الروايات التنزيل الموضوعي اللازم
منه تقييد الواقع، ففي رواية ابي الجارود قال: انا
شككنا سنة في عام من تلك الاعوام في الاضحى، فلما
دخلت علي ابي جعفر عليه السلام وكان بعض اصحابنا
يضحي فسألت عنه عليه السلام فقال: الفطر يوم يفطر
الناس والصوم يوم يصوم الناس والاضحى يوم يضحي
الناس(1). فانه تنزيل موضوعي يدل على ان في مورد
التقية الاضحى هو يوم يضحي الناس وان كان واقعا يوم
التاسع، فلابد من متابعة العامة في الوقوفين وفي
اعمال منى بلا فرق بين العلم بالخلاف والشك بمقتضى
ادلة التقية ولاسيما هذ الرواية، وماقاله استاذنا
المحقق - مد ظله - من عدم تصور التقية في اعمال منى
خلاف هذه الرواية، مع ان فيها ايضا يصدق التقية
فانها واسعة ولايجب الصبر الى الغد فانها من الفرار
عن التقية ولايجب، وبهذه الرواية نحمل مادل على
افطار الامام عليه السلام يوما من شهر رمضان تقية
معللا بان الافطار والقضاء احب عنده من ان يضرب
عنقه على استحباب القضاء(2)، فتدبر جيدا. والايراد
في سند الرواية بأبي الجارود مندفع بان الظاهر
اعتبار رواياته لرواة كثير من الأكابر والافاضل بل
الفقهاء من الراوة كعبد الله بن مغيرة في نفس هذه
الرواية عنه، وهذا يكفي للاعتماد على روايات الرجل
مع ان الشواهد والمؤيدات الاخر على اعتبار رواياته
ايضا موجودة.
(منها) توثيق
الشيخ المفيد - قدس سره - عنه المستفاد من كلامه
بانه من الاعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال
والحرام والفتيا في الاحكام الذين لايطعن
______________________________
(1) الوسائل:
ج7، باب 57 من ابواب مايمسك عنه الصائم، حديث7.
(2)
الوسائل:ج7، باب 57 من ابواب مايمسك عنه الصائم،
حديث4و5.
عليهم ولا
طريق الى ذم واحد منهم.
(ومنها) ما
ذكره ابن الغضائري من اعتماد الاصحاب على ما رواه
محمد بن بكر الارجني عنه الذي يعلم منه بالأولوية
اعتمادهم على رواية عبد الله بن مغيرة عنه في هذه
الرواية، وكل ما ورد في طعنه من الروايات ضعاف، مع
عدم امكان ما ورد في بعضه، وفي جامع الرواة رواية
اكثر من ثلاثين شخص عنه وفيهم الأكابر والفقهاء مع
انه ازيد من ذلك جزما، فلو قلنا بأنه من المتيقن
اعتبار روايات ابي الجارود لم نقل قولا جزافا.
والمتحصل من
جميع ما ذكرنا عدم وجوب القراءة على المأموم المصلي
خلفهم اذا كان في مورد التقية، نعم يستحب ذلك ما لم
يكن مخالفا للتقية، والا فلا يجوز. وما افاده
المحقق الهمداني - قدس سره - في الجمع بين روايات
الباب من ان ما دل على لزوم القراءة ناظر الى ما اذا
لم تقتض التقية ترك القراءة ومادل على سقوطها ناظر
الى صورة الاقتضاء لايمكن المساعدة عليه، فان
المفروض ان الاقتداء في مورد التقية ولا معنى حينئذ
للقول بعدم اقتضاء التقية ترك القراءة، ويؤيد ما
ذكرنا دلالة بعض الروايات(1) على الاكتفاء بمثل حديث
النفس في بعض الصور، مع ان حديث النفس لايعد من
القراءة حتى بأدنى مراتب القراءة، وهذا تكليف
استحبابي يدل عليه الجمع بين مادل على الاجزاء
كالعمومات وبعض الخصوصات ، وهذه الروايات الظاهرة
في لزوم القراءة او حديث النفس.
قوله «قده»:
وتجب على المأموم المتابعة للامام.
اقول: قد
استدل على وجوب المتابعة في الأفعال (اولا)
بالاجماع والشهرة
______________________________
(1) الوسائل:
ج5، باب 33 من ابواب صلاة الجماعة.
ولكن ليس هذا
الاجماع او الشهرة كاشفا عن الحكم لاختلاف
المباني، واختلافهم في المراد من الوجوب، ووجود
الخلاف في المسألة، مع ان المحتمل بل المظنون
استنادهم الى الادلة الاتية.
(وثانيا)
بالنبوي اما يخشى الذين يرفع رأسه قبل الامام ان
يحول الله رأسه رأس حمار(1). وهذه الرواية - مع كونها
مرسلة، ولم يحرز اعتماد الاصحاب عليها - لا تدل على
المطلب، فان المدعي وجوب المتابعة في جميع الافعال
شرطا او تكليفا، والرواية لا تدل على ازيد من عدم
جواز التقدم في السجود ولعله لخصوصية فيه.
(وثالثا)
بالنبوي انما جعل الامام ليؤتم به فاذا ركع فاركعوا
واذا سجد فاسجدوا - الخبر(2). وفي بعض الطرق: فاذا
كبر فكبروا واذا ركع... الخ. والاستدلال بهذه
الرواية ايضا لا يتم وان فرض جبر سندها.
ولابد من
بيان امور: 1 - ان جعل الامام محتمل لكونه من الشارع
تأسيسا ويحتمل كونه من الماموم مع امضاء الشارع له
وان كان الظاهر هو الثاني، ولا ثمرة مهمة للفرق وان
جعله بعض السادة الأعاظم منشأ لترتب اثر عليه.
2- الائتمام
محتمل لكونه هو المقوم لماهية الجماعة ويحتمل كونه
ازيد من ذلك بمعنى المتابعة في جميع افعال الصلاة،
والظاهر من الرواية الثاني لا الاول، لصدق الجماعة
مع عدم متابعة المأموم في بعض افعال الصلاة كما
لايخفى.
3 - ظهور
الفاء في اصل التفريع لا الترتيب الزماني، ولذا يصح
ان يقال وجدت العلة فوجد المعلول.
______________________________
(1) صحيح مسلم:
ج4، ص151.
(2) كنز
العمال: ج4، ص250 الرقم 5224.
4 - اذا ظرفية
مفيدة معنى الشرط فقوله «اذا ركع فاركعوا» يعني في
زمان ركوع الامام فاركعوا.
5 - الشرط
مقدم على المشروط رتبة لازمانا بلا فرق بين التكوين
والاعتبار، فوجوب الحج بنفس الاستطاعة وفي حال
الاستطاعة لابعدها.
6 - الامتثال
متأخر عن الأمر مرتبة لازمانا، ولذا لو علم الشخص
بأن المولى سيأمره فيما بعد في زمان لابد من
امتثاله في نفس ذلك الزمان لايكون معذورا في ترك
الامتثال، ولايسمع عذره بأن ظرف الامر مقدم على ظرف
الامتثال.
7 - ظاهر «اذا
ركع فاركعوا» ان لا يتأخر المأموم عن الامام ولا
يقدم عنه ولايختص بصورة التأخر كما قيل، كما لا
يختص بصورة التقدم كما احتمل، قضية للاطلاق، فحاصل
المعنى انه في زمان ركع الامام فاركعوا بلا تقدم
ولا تأخر، وقد مر ان الفاء والشرط لايقتضيان
الترتيب والتقدم الزماني.
8 - لا يجب
وقوع تكبير المأموم في زمان تكبير الامام جزما، بل
ادعي وجوب تأخره عنه، ومع ذلك لا يضر التأخر
الفاحش، وهذا مسلم وافق للنصوص.
9 - الظاهر
انه ليس هنا الا رواية واحدة، والاختلاف في طريق
الراوية لا ان هنا روايتين احداهما واجدة لجملة
«فاذا كبر فكبروا» واخراهما فاقدة لها، فحينئذ
يحصل الترديد في اشتمال الرواية لهذه الجملة
وعدمه، والصناعة وان اقتضت البناء على الاشتمال
الا انها في مورد كان الطريق صحيحا وهنا الرواية
المشتملة عليها وردت بطريق عامي ولايعلم اعتماد
الاصحاب على الواردة بهذا الطريق، فالترديد باق.
10 - يظهر مما
ذكرنا من الامور عدم دلالة الرواية على ازيد من
الاستحباب، فان مراعاة العمل على وفق «اذا كبر
فكبروا» امر مستحب جزما، فبوحدة السياق اولا،
والتفريع على الائتمام المنطبق على الجميع ثانيا،
يعلم ان حكم المتابعة المذكور في استحبابي، على ان
ظاهر جميع الجمل
الأمر
بمراعاة عدم التقدم وعدم التأخر وبيان مطلوبية كون
افعال المأمومين بنحو منظم منطبق على فعل الامام،
وهذا نظير اتصال الصفوف الذي مر الكلام في
استحبابه، ويؤيد ذلك خبر ابي سعيد الخدري المروي من
مجالس الصدوق مسندا عن رسول الله صلى الله عليه
واله قال: اذا قمتم الى الصلاة فاعدلوا صفوفكم
واقيموها وسووا الفرج، واذا قال امامكم الله اكبر
فقولوا الله اكبر - الخبر(1).
11 - قد ظهر
مما مر انه لا دلالة للرواية على لزوم تأخير افعال
المأموم عن الامام وان قلنا بدلالتها على لزوم
المتابعة، فان غاية ما يمكن ان يقال في وجه دلالتها
على ذلك وجوه (منها) ان التفريع يدل على الترتيب،
فلابد من كون ركوع المأموم مثلا عقيب ركوع الامام.
(ومنها) ان الامر بالركوع مثلا في النبوي مشروط
بركوع الامام وما لم يتحقق الشرط لا امر بالركوع
حتى يمتثل فلابد من كون ركوع المأموم متأخرا عن
ركوع الامام قضية لتأخير الامتثال عن الامر
المتأخر عن شرط الأمر. (ومنها) ان الائتمام الذي جعل
غاية لجعل الامامة لا يتم الا بذلك.
وشيء من هذه
الوجوه لايتم لما ذكرنا من ان الفاء لايدل على
الترتيب الزماني، وكذا الشرط لايتقدم على المشروط
زمانا، كما ان الامتثال لايلزم ان يتأخر عن الأمر
زمانا، والائتمام صادق على صورة التقارن ايضا كما
يصدق على صورة تقدم افعال الامام، وهذا على مبنى
دلالة الرواية على لزوم المتابعة، ولو كان الدليل
الاجماع والشهرة فكذلك، لان القدر المتيقن من
اعتبار المتابعة بحيث تبطل الجماعة بالاخلال بها
صورة عدم تقدم المأموم على الامام، واما سائر الصور
ومنها المقارنة فلا اجماع على البطلان فيها، ولا
دليل على الاعتبار
_____________________________
(1) الوسائل:
ج5، باب 70 من ابواب صلاة الجماعة، حديث6.
فيها،
والمرجع ما اسسناه من الاصل وهو البراءة بل الاطلاق
المقامي.
12- قد ظهر
مما مر أن ما جعله المحقق الهمداني وجها ودليلا على
لزوم المتابعة في الافعال وهو ان التبعية مأخوذة في
مفهوم الائتمام والاقتداء واسنده الى الشيخ الاعظم
- قدس سره وايده - خارج عن محل البحث، فان الكلام
في لزوم المتابعة بعد فرض صدق الجماعة وان تخلف
المأموم، ولذا ذكر في اخر كلامه ان الائتمام قد
يلاحظ بالنظر الى مجموع الصلاة على سبيل الاجمال،
وقد يلاحظ كونها فعلا تدريجيا حاصلا بمتابعة
الامام في افعالها المتدرجة، فلاحظ كلامه وتأمل
فيه، وما هو دخيل في الجماعة هو الأول، وما هو محل
الكلام في الثاني.
13 - حكم
التأخير الفاحش حكم التقديم حرفا بحرف، فلو فرضنا
ان التأخير كان بحيث اخل بهيئة الجماعة بحيث لايرى
انه مأموم مقتد في الصلاة فتبطل الجماعة، ولو لم
يكن كذلك فمجرد التأخير الفاحش لايكون مضرا بصحة
الجماعة ولم يحصل به اثم، وما استدل الهمداني - قدس
سره - به من روايتين لا دلالة لهما، فلاحظ.
14 - لو بنينا
على استفادة الوجوب من الرواية او دلنا الاجماع او
الشهرة على الوجوب فهل الوجوب شرعي او شرطي؟ اما
الرواية فالظاهر منها الوجوب الشرطي للائتمام الذي
جعل غاية لجعل الامامة، وأما ان الائتمام هل هو
واجب بوجوب شرعي أو شرط في صحة الجماعة فلا يعلم من
الرواية، واما الشهرة او الاجماع فلم يقم على خصوص
واحد منهما، بل الاصحاب بين قائل بالوجوب الشرعي
وقائل بالوجوب الشرطي، فلايحرز احدهما، فعلى كلا
المبنيين نتردد في ذلك، فلو قام دليل كالاجماع
والشهرة على احدهما كما ادعي قيام الشهرة على
الوجوب النفسي ينحل العلم الاجمالي، والا فيعلم
اجمالا بثبوت احدهما، فلو بنينا على ان الشك في
اعتبار شيء في الجماعة مورد
للاشتغال
ينحل العلم الاجمالي حكميا ويثبت الشرطية للاشتغال
وينفي التكليف بالبراءة، وعلى ما بنينا عليه من انه
مورد للبراءة فالاصلان متعارضان ولابد من ترتيب
اثار كلا الوجوبين، فمع التخلف تجب الاعادة
والتوبة.
وقد افاد
المحقق الهمداني - قدس سره - في المقام من ان
الوجوب شرعي، وان شئت قلت شرطي بالنسبة الى الجزء
لا الكل، وهذا - مع انه قول بلا دليل - مناقضة في
الكلام، ولا يستقيم مع مابنى عليه من ظهور الرواية
على الشرطية للائتمام المعتبر في حقيقة الجماعة،
فلاحظ. هذا كله بالنسبة الى المتابعة في الأفعال،
وقد تحصل ان الصناعة تقتضي عدم الوجوب لا شرطا ولا
شرعا الا اذا كان التخلف بمقدار يكون مخلا بهيئة
الجماعة، ومع ذلك الاجماعات المنقولة والشهرة
والسيرة الخارجية تمنعنا عن الجزم بالحكم
والافتاء، فلا يترك الاحتياط بترتيب آثار الوجوب
شرعا، واما الشرطية فلم تثبت جزما.
والاقوال فلا
تجب المتابعة فيها ولو قلنا بوجوب المتابعة في
الافعال، وذلك لعدم قيام دليل في الاقوال، ولا
يشملها ما ادعي دلالتها على الوجوب في الافعال، فان
الاجماع والشهرة لم تقم على الوجوب في الاقوال بل
ادعي الاجماع وقيام الشهرة على عدم الوجوب فيها،
والنبوي ايضا منصرف عن المتابعة في الاقوال، وعدم
جواز تكبيرة الاحرام قبل الامام ليس من باب وجوب
المتابعة، بل من جهة انه لا تنعقد الجماعة بانفراد
المأموم بالتكبير، ولذا لا بأس بالتأخير الفاحش في
تكبيرة الاحرام لا شرطا ولا شرعا، وهل يجوز
المقارنة في التكبير، او لابد من المتأخير في
الشروع وان كان الختم مقدما، او لابد من التأخير في
الشروع والختم، اولابد من التأخير عن تكبير الامام
جميعا؟ الظاهر هو الاول لصدق الجماعة عليه، وقد مر
عدم قيام دليل على المتابعة بمعنى الفصل الزماني
فلا يمكن التمسك بقوله صلى الله عليه واله: «فاذا
كبر فكبروا» على لزوم التأخير، مضافا الى تفريع ذلك
على الائتمام، فلابد من ملاحظة انه هل يصدق الاتمام
او لا يصدق؟ والظاهر صدق الائتمام بالمقارنة، بل
يجوز المقارنة في الشروع ولو ختم المأموم مقدما
للصدق ايضا.
وما توهم من
ان المأموم على هذا دخل في الصلاة قبل دخول الامام
في الصلاة مبني على خروج تكبيرة الاحرام عن الصلاة،
وهذا واضح الفساد، وتسميتها بتكبيرة الافتتاح من
جهة انها الجزء الاول منه، لا ان الصلاة تفتتح بها
بمعنى ان الصلاة امر والتكبيرة خارجة عنها وتفتتح
الصلاة بها نظير الباب والمفتاح، فالامام والمأموم
دخلا في الصلاة معا بشروعهما في التكبير مقارنا وان
كان ختم تكبير المأموم مقدما على ختم تكبير الامام.
واما التسليم
فلا بأس بتقدم المأموم على الامام فيه، فانه مضافا
الى ما مر في مطلق الاقوال يكفي في الدلالة على ذلك
صحيحة ابي المعزا عن الصادق عليه السلام في الرجل
يصلي خلف امام فيسلم قبل الامام قال: ليس بذلك بأس(1)
فانها مطلقة تشمل العمد ايضا، ودعوى الانصراف الى
السهو - ولا سيما بملاحظة صحيحه الاخر(2) الوارد في
مورد السهو - ممنوع، فان الانصراف بدوي مع ان صحيح
الحلبي عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون خلف
الامام فيطيل الامام التشهد فقال: يسلم من خلفه
ويمضي لحاجته ان احب(3) وارد في مورد العمد، ودعوى ان
مورد الصحيحة مورد العذر فاسد، فان الاطالة في
التشهد ليست بمقدار يوجب العذر عن المتابعة،
واحتمال ان تسليم المأموم في الرواية مع قصد
الانفراد مدفوع بعدم دلالة الدليل على لزوم قصد
الانفراد، هذا. مع ان صحة التسليم على القواعد وان
قلنا بوجوب المتابعة شرطا او شرعا،
______________________________
(1) الوسائل: ج5
باب 64 من ابواب صلاة الجماعة حديث4.
(2) الوسائل: ج5
باب 64 من ابواب صلاة الجماعة حديث 5.
(3) الوسائل: ج5
باب 64 من ابواب صلاة الجماعة حديث1.
لما تقدم من
ان بطلان الجماعة لايستلزم بطلان الصلاة، ووجوب
المتابعة لا يستلزم النهي عن التسليم، فالتسليم
وقع موافقا للأمر فتصح الصلاة جزما، وليس في البين
الا احتمال الاثم، وهو مدفوع بأصالة البراءة لعدم
قيام دليل صالح لاثبات ذلك.
قوله «قده»:
فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمرر.
اقول: هذا هو
الموافق للقاعدة، فان ركوعه او سجوده وقع موافقا
للامر فيجري، والشك في بطلان الصلاة او الجماعة لا
اثر له، فان العمل موافق للمأمور به والاحتمال
المذكور يدفع بالاطلاق لفظا او مقاما، مع ان
استصحاب الصحة وبقاء القدوة يكفي في ذلك.
ان قلت: رفع
الرأس محرم فكيف يكون موافقا للأمر، وعليه فلا يمكن
تصحيح الصلاة لأنه مع اعادة الركوع او السجود تحصل
الزيادة العمدية، ومع عدم الاعادة يحصل الاخلال من
جهة رفع الرأس.
قلت: رفع
الرأس غير محرم حتى بناء على القول باقتضاء الامر
بالشيء - وهو المتابعة في المقام - للنهي عن ضده
الخاص، فان المنهي وان كان هو الضد الخاص الا انه
بعنوان انه مضاد للواجب لا بعنوان اخر، فالحركة
المذكورة مجمع لعنوانين احدهما رفع الرأس من
السجدة او الركوع والاخر كونها مضادا للواجب،
والنهي على القول بالاقتضاء متعلق بهذا العنوان
ولايسري الى ذاك العنوان، مع ان القول بالاقتضاء
باطل كما حقق في محله، مضافا الى ان رفع الرأس ليس
من اجزاء الصلاة حتى توجب حرمته فساد الصلاة بفساد
جزئها، بل هو مقدمة للجزء وهو القيام بعد الركوع او
الجلوس بعد السجود.
وقد اشكل
المحقق الهمداني - قدس سره - على الاستدلال بان
اعادة الركوع
او السجود
ليس من ايجاد الزائد الممنوع في الصلاة، بل اما
يوجب احداث وصف الزيادة في المتقدم وهذا لايكون
مبطلا، وذكر هذا في مواضع متن كتابه، ولكن لايخفى
انه لو سلم هذا الكبرى، أي ان الممنوع ايجاد الزائد
لايجاد وصف الزيادة في الجزء السابق لكن لايرتبط
بما نحن فيه، فان المحرم - على القول به - ليس الا
رفع الرأس لا الركوع او السجود، فالركوع او السجود
وقع صحيحا واعادتهما من ايجاد الزائد وهو مبطل
للصلاة.
فتحصل: ان
مقتضى القاعدة صحة الصلاة اذا رفع المأموم رأسه
عامدا، وقد مر انه لا دليل على وجوب المتابعة شرطا
للصلاة او الجماعة لو لم نقل بعدم الدليل على
الوجوب التكليفي ايضا. واما وجوب الاستمرار فأيضا
موافق للقاعدة، فان ترك الاستمرار واعادة الركوع
او السجود موجب لحصول الزيادة العمدية، بل زيادة
الركن في اعادة الركوع، هذا بحسب القاعدة.
واما الادلة
الخاصة في المقام فمضافا الى الشهرة كما يظهر من
كلماتهم، بل ادعي على ذلك انه مذهب الاصحاب: موثقة
غياث بن ابراهيم قال: سئل ابو عبد الله عليه السلام
عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الامام ايعود
فيركع اذا أبطأ الامام ويرفع رأسه معه؟ فقال: لا(1)
بناء على ثبتو الاطلاق فيها بحيث تشمل صورة العمد
او تقيد بهذه الصورة جمعا، والا فلا دليل على ذلك،
الا انه مقتضى القاعدة وموافق للشهرة. ثم انه هل
يكون للرواية اطلاق؟ وعلى تقدير ثبوت الاطلاق، هل
يمكن تقييدها بصورة العمد أولا؟ فقد يدعى ان السؤال
عن الرفع قبل الامام، واجاب الامام عليه السلام
بالنفي ولم يفصل بين صورة العمد وغيره، وهذا يدل
على اطلاق الحكم لصورة العمد، وادعى المحقق
الهمداني - قدس سره - انصراف الراوية الى غير مورد
العمد. والانصاف انه لا
______________________________
(1) الوسائل: ج5
باب 48 من اباوب صلاة الجماعة حديث6.
يمكن
الاعتماد على أي من الدعويين، فان ندرة وجود العمد
في التقدم تكون موجبة لاحتمال الانصراف بل الظن به،
ومع ذلك لايمكن احراز ان المتكلم في مقام بيان
الاطلاق فنبقى في الشك في الاطلاق والانصراف ومعه
اطلاقات ادلة مبطلية الزيادة محكمة، على انه لو
فرضنا الاطلاق لابد من حمل الرواية على نفي الوجوب
وحمل الروايات الاتية على الاستحباب، فالنتيجة
التخيير بين الاستمرار والاعادة وان كانت الاعادة
مستحبة، فالاستمرار موافق للاحتياط، فانه على جميع
التقادير لا بأس به، والحاصل ان وجوب الاستمرار لو
لم يكن اقوى فلا اقل من انه احوط.
قال المحقق
الهمداني - قدس سره: لا يقال: الاجماع على عدم وجوب
الاستمرار في مورد السهو يخصص الموثقة بصورة
العمد، وتنقلب النسبة بين الموثقة والروايات
الاتية الدالة على وجوب العود مطلقا فتخصص
الروايات بالموثقة، فتحصل وجوب الاستمرار في مورد
العمد ووجوب العود في مورد السهو. لأنا نقول: ان
الاجماع من قبيل المخصص المنفصل الذي يجب ملاحظة
النسبة بين المتعارضين قبل التخصيص به لابعده،
فلابد من الجمع بين الموثقة والروايات بحملها على
الاستحباب، وهذا لاينافي الاجماع.
اقول: الظاهر
انه لابد من الالتزام بما يقتضيه انقلاب النسبة،
فان العرف لايرى عموم لايكرم الفساق مثلا المبتلى
بمخصص مثل يستحب اكرام الجاهل الفاسق معارضا لعموم
اكرم العلماء، بل يرى قرينية المخصص للارادة
الجدية من العموم الاول، ويرى ذلك قرينة للارادة
الجدية من العموم الثاني، هذا بحسب الكبرى، لكن في
المقام لايمكن القول به، فان تخصيص الموثقة
بالاجماع موجب للتخصيص المستهجن، فان مورد التخلف
العمدي نادر جدا، فلا يمكن رفع اليد عن عمومها لغير
مورد العمد، والنتيجة هو الحمل على الاستحباب، لكن
الكلام في عمومها لمورد العمد، وقد مر دعوى
الانصراف
عنه في كلام
بعض الفقهاء
قوله «قده»:
ولو كان ناسيا اعاد.
اقول: قد ظهر
مما مر ان هذا الحكم على خلاف القاعدة، يدل عليه -
مضافا الى التسالم بينهم وان كان وجوب الاعادة
واستحبابها مورد الخلاف - بعض الروايات كخبر محمد
بن سهل عن ابيه عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته
عمن يركع مع امام يقتدي به ثم رفع رأسه قبل الامام،
قال: يعيد ركوعه معه(1). وبمضمونه خبر علي بن يقطين(2).
وكصحيحة الفضيل بن يسار انه سأل ابا عبد الله عليه
السلام عن رجل صلى مع امام يأتم به ثم رفع رأسه من
السجود قبل ان يرفع الامام رأسه من السجود قال:
فليسجد(3). وبمضمونها موثقة محمد بن علي بن فضال(4)
الا انه عليه السلام قال: اعد واسجد.
والجمع بين
هذه الروايات وموثقة غياث قد تقدم، وقلنا بانه لابد
من حمل هذه الروايات على الاستحباب، قلنا
بانصرافها الى غير العمد او لم نقل، فان السؤال في
الموثقة وهذه الروايات بلسان واحد، فلو قلنا
بالانصراف نقول في الجميع ولو لم نقل لا نقول في
الجميع، وعلى أي حال فالقدر المتيقن من شمول هذه
الروايات صورة غير العمد، وبما انه لابد من حمل
الامر فيها على الاستحباب جمعا فيحصل استحباب
الاعادة فيما اذا رفع المأموم رأسه قبل الامام
ناسيا.
______________________________
(1) الوسائل: ج5
باب 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث2.
(2) الوسائل: ج5
باب 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث3.
(3) الوسائل: ج5
باب 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث1.
(4) الوسائل: ج5
باب 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث5.
تنبيهان
1 - لو قلنا
بوجوب العود على الناسي فان اخل به عمدا فهل تبطل
صلاته؟ قولان مبنيان على استفادة الشرطية من
الأوامر الواقعة في هذه الروايات او استفادة
التكليف منها. وقال المحقق الهمداني - قدس سره -:
المتبادر من الامر في مثل المقام ليس الا بيان ماهو
وظيفته من حيث كونه مقتديا لا من حيث كونه مصليا،
فمخالفته غير موجبة لبطلان الصلاة بل ولا اصل
الجماعة.
اقول: اما
بطلان اصل الصلاة فغير محتمل مع الاتيان بوظيفة
المنفرد وعدم الاخلال بها، والكلام انما هو في صحة
الجماعة وعدمها، وليس في الروايات شيء يعتمد عليه
من ان الحكم فيها تكليفي او شرطي، فان احتمال كل من
ذلك احتمال عقلائي، ودعوى التبادر ممنوعة، ولابد
من ملاحظة ما هو المرجع للشك في ان المجعول الشرطية
او التكليف المحض والمفروض عدم دليل اجتهادي صالح
لاثبات احدهما، واصالة البراءة عن الشرطية تعارض
اصالة البراءة عن التكليف، فتصل النوبة الى الاصل
الحكمي وهو استحباب بقاء القدوة وصحة الجماعة بلا
مانع، والنتيجة موافق لعدم الشرطية والوجوب
التكليفي.
2 - لو رفع
رأسه قبل الذكر الواجب فهنا صور اربع: الرفع عمدا مع
ترك الذكر عمدا. الرفع عمدا مع ترك الذكر سهوا.
الرفع سهوا مع ترك الذكر عمدا. الرفع سهوا مع ترك
الذكر سهوا.
اما صورة كون
الرفع والترك عمديين فلا ينبغي الاشكال في بطلان
الصلاة، للاخلال بالذكر الواجب عمدا مع عدم امكان
تداركه.
كما لاينبغي
الاشكال في صحة الصلاة والجماعة في مورد كون الرفع
عمديا والترك سهويا، وذلك لكون الاخلال بالذكر
الواجب سهويا فلا
يوجب
البطلان، وقد مر صحة الجماعة ولزوم الاستمرار في
هذه الصورة.
واما في صورة
كون الرفع سهويا والترك عمديا فهل يحكم ببطلان
الصلاة او يجب العود لتدارك الذكر الواجب، ومعه
يحكم بصحة الصلاة والجماعة؟ وجهان.
وهكذا في
صورة كون الرفع والترك سهويين فلا اشكال في صحة
الصلاة والجماعة، لكن هل يجب العود لتدارك الذكر
اولا؟ ولو تذكر بعد العود فهل يجب الذكر اولا؟
الوجهان مبنيان على ان الركوع الثاني او السجدة
الثانية هل هما امر مستقل وركوع او سجود زائد مغتفر
في الصلاة، او ان الشارع الغى الزائد واعتبر المصلي
بعد العود عائدا الى ما كان فكانه في نفس الركوع
الاول او السجدة الاولى؟ فقد اختار المحقق
الهمداني - قدس سره - الوجه الثاني، وادعى ان
المتبادر من الامر بالعود والرجوع والاعادة بذلك.
اقول: ليس في
الروايات كلمة العود والرجوع، وانما وردت في
راويتين(1) منها يعيد وأعد، ولو لم نقل بان اعادة
الركوع او السجدة ظاهرة في أن المعادة اعتبرت
مغايرة للمأتي به اولا فلا اقل من عدم الظهور في
خلافه، والحاصل ان كلا الوجهين محتمل في الروايات.
ودعوى تبادر احدهما عهدتها على مدعيها، نعم ما
اختاره من الوجه امر مناسب ملائم للذوق، لكن دعوى
التبادر بمجرد ذلك غير ممكن، ولايمكن الافتاء على
شيء بمجرد انه مناسب للذوق وملائم للطبع، فلابد من
ملاحظة ما هو المرجع في مثل هذا الشك.
والظاهر
الفرق بين الصورتين، فمع كون ترك الذكر عمديا لابد
من العود والاتيان بالذكر الواجب، والا فتبطل
الصلاة للاخلال بالذكر الواجب عمدا، ولكن لو اعاد
واتى بالذكر يحكم بصحة الصلاة والجماعة
______________________________
(1) الوسائل: ج5
باب 48 من ابواب صلاة الجماعة
للاستصحاب،
ولا مانع منه لتمامية اركانه، فوجوب العود حينئذ
عقلي لامكان اتمام الصلاة مع العود صحيحا، واما
صورة كون ترك الذكرسهويا فالاصل البراءة، ولايجب
العود، بل لايجب الذكر لو عاد ثم تذكر، والله
العالم.
قوله «قده»:
وكذا لو اهوى الى الركوع او سجود.
اقول: فيستمر
مع العمد، والخصوصية المحتملة في هذه المسألة
الفارقة بينها وبين المسألة السابقة امور:
الاول: ان
الركوع من اجزاء الصلاة بخلاف رفع الرأس منه، وكذا
السجود والرفع منه، فقد يقال ان ترك المتابعة عمدا
في الركوع موجب للنهي عنه المفسد له بخلاف ترك
المتابعة في الرفع وان كان عمدا، فان النهي عن
الرفع لا اثرله الا الاثم فقط، وهذا الفرق وان كان
صحيحا الا انه ليس بفارق، لما مر من عدم سراية النهي
الى الركوع وان قلنا باقتضاء الامر بالشيء للنهي عن
ضده الخاص، لان المنهي حينئذ الاتيان بمضاد الواجب
وهذا عنوان غير عنوان الركوع، والحكم المتعلق الى
عنوان لايسري الى عنوان اخر، هذا فضلا عما اذا لم
نقل بالاقتضاء.
الثاني:
الرفع المقدم على الامام لا يكون مبطلا على حسب
النص(1) وفي المقام لم يرد نص في خصوص العمد. ولكن هذا
ايضا ليس بفارق، فان القاعدة تقتضي لزوم الاستمرار
كما ذكرناها في تلك المسألة، مع ان شمول النص لصورة
العمد في المسالة السابقة قد عرفت حاله.
الثالث: هنا
خصوصية في بعض الفروض وهو فرض ركوع المأموم قبل
اتمام الامام القراءة، و هذا مورد للاشكال من جهات:
______________________________
(1) الوسائل: ج5
باب 48 من ابواب صلاة الجماعة
(الاولى) وقوع
الاخلال بواجبات القراءة من القيام والطمأنينة
حالها. ولكن لا دليل على اعتبار هذه الواجبات
بالنسبة الى غير القارىء، والقارىء في المقام هو
الامام لا المأموم.
(الثانية)
القيام الواجب هو القيام بمقدار القراءة والمفروض
اخلال المأموم به. والجواب انه لا دليل على ذلك
بالنسبة الى غير القارىء الذي يجب عليه القيام حال
القراءة، وبعبارة اخرى: هنا قيام واجب وهو من اجزاء
الصلاة وقيام واجب في القراءة، ولا دليل على الثاني
بالنسبة الى غير القارىء ولا تحديد في الأول في
مقداره.
(الثالثة) ان
المأموم اخل بمتابعة الامام في القيام الواجب حال
القراءة، ولكن هذا الاشكال لايزيد عن اشكال
الاخلال بالمتابعة في اصل الركوع.
(الرابعة)
ركوع المأموم وقع في غير محله لانه مترتب على
القراءة، والمفروض عدم تمامية القراءة بعد، فهذا
ركوع زائد مبطل للصلاة. وهذا الاشكال هو المهم في
المسألة وبه يحصل الفرق بينها وبين السابقة، فان
الرفع ليس بجزء حتى يقال بأن الرفع قبل تمام الذكر
من الزيادة المبطلة لوقوعه في غير محله، فتحصل مما
ذكرنا انه لو اهوى الى الركوع او السجود عمدا فان
كان بعد القراءة يستمر ويصح الصلاة، ولو كان في
اثناء القراءة تبطل الصلاة من جهة الزيادة المبطلة.
واما اذا كان
سهوا فقد استدل على وجوب الرجوع بمكاتبة ابن فضال
الى ابي الحسن الرضا عليه السلام في الرجل كان خلف
امام يأتم به فليركع قبل ان يركع الامام وهو يظن ان
الامام قد ركع، فلما راه لم يركع رفع رأسه ثم اعاد
الركوع مع الامام، أيفسد ذلك عليه صلاته ام تجوز
تلك الرجعة؟ فكتب عليه السلام: تتم صلاته ولاتفسد
صلاته بما صنع(1). والكلام يتم في هذا
______________________________
(1) الوسائل: ج5
باب 48 من ابواب صلاة الجماعة حديث4.
الاستدلال
بذكر جهات:
(الاولى) لا
اختصاص للحكم بمورد الرواية وهو الظان بركوع
الامام، بل الحكم يعم الناسي والساهي وغيرهما من
المعذورين، للاجماع على عدم الفرق، واستفادة ذلك
من الرواية من جهة الفهم العرفي بالغاء الخصوصية
على تأمل في ذلك.
(الثانية)
لايستفاد من الرواية ازيد من جواز الرجوع فانها في
مقام بيان حكم القضية الواقعة ولم يبين فيها وجوب
رجوع المأموم، ولكن ادعى المحقق الهمداني - قدس
سره - عدم القول بجواز العود والاستمرار ومع ذلك هو
بنفسه اختار الجواز وهذا يوهم ما ادعاه، مع ان
امثال هذه الجماعات محصلها لا يكشف عن رأي المعصوم
فضلا عن منقولها، فان المجمعين والناقلين كلهم
يجتهدون في دعواهم وفتواهم ولا سيما مع احتمال
اعتمادهم على نفس هذه الرواية، فالحق عدم استفادة
الوجوب بل غاية ما يستفاد الجواز، والجواز في
المقام ملازم للمحبوبية فيستحب العود للمتابعة.
(الثالثة) حكي
عن بعض المتأخرين التفصيل بين الركوع والسجود،
بوجوب الاستمرار في الثاني اقتصارا على مورد النص
في الحكم المخالف للاصل، ولكن المحقق الهمداني
ادعى عدم القول بالفصل والقطع بالمناط، مع امكان
منع صدق الزيادة المبطلة بهذه الزيادة التي اتى بها
بقصد تدارك المتابعة وادعى انصراف الادلة عن مثل
هذه الزيادة. وفيه: ان المفروض وقوع السجدة موافقا
للامر والانطباق قهري والاجزاء عقلي، فكيف لايصدق
على الثاني الزيادة مع انها عرفي مثل سائر
الموضوعات، ودعوى الانصراف ممنوعة جدا، واما دعواه
القطع بالمناط، فقضية ابان - الذي توهم ان ما أتى
به من الحكم انما هو من الشيطان - واردة في مورد
القطع بالمناط، فالقياس باطل وان كان في مورد القطع
بالمناط، فان السنة اذا قيست محق الدين، وعدم امكان
الردع في مورد
القطع امر لو
سلم اجنبي عن هذا، ومحل الكلام فيه في الاصول، فلم
يبق الا دعواه الاجماع، ويمكن دعوى الغاء الخصوصية
عن الركوع عرفا بحيث يستفاد من الفاظ الرواية ان
الحكم ثبت لتقدم المأموم على الامام بلا خصوصية في
الركوع، فليتأمل.
وكيف كان،
الحكم في المسالة كأنه مسلم، ولكن الاحوط - بناء
على استفادة الجواز من الرواية لاالوجوب - هو
التفصيل بين الركوع والسجود، بالقول بالجواز في
الاول ويستمر في الثاني.
وقد يستدل
على وجوب المتابعة بالنبوي المتقدم: انما جعل
الامام اماما ليؤتم به ... الخ. ولكن الاستدلال بذلك
لا يتم لما افاده المحقق الهمداني - قدس سره - من
ان الرواية ليست في مقام بيان لزوم التبعية فيما
يكون مخلا بصلاة المأموم نظير الركعة والركن
الزائدين بل مطلق الزيادة، وما نحن فيه من ايجاد
الزيادة فلا يشمله الدليل.
ثم انه بناء
على وجوب الرجوع فلو اخل به لاتبطل الجماعة، لا لما
ذكره المحقق الهمداني من ان الوجوب من جهة المتابعة
وهو تكليفي لما مر من عدم ادلالة الدليل على ذلك، بل
لما ذكرنا من احتمال كلا الأمرين في الدليل، ولا
يمكن استظهار احدهما منه، فتصل النوبة الى استصحاب
بقاء القدوة وصحة الجماعة. نعم قد يقال بانه لو كان
ذلك اثناء القراءة فلابد من الرجوع لدرك القراءة
والا تبطل الصلاة للاخلال بالقراءة عمدا.
وقال المحقق
الهمداني - قدس سره - في رده انه لو كان الركوع
الاول هو الركوع الصلاتي لكانت القراءة ساقطة
لفوات محلها ولو كان هو الملغى، والثاني هو الصحيح
فالواجب الرجوع ولو بعد القراءة بل ولو وقع قصد
الانفراد، ثم احتمل صحة الاول معلقة على عدم
الغائه، وبما انه لاصلاة الا بفاتحة الكتاب
لابد من
الغائه لامكان تدارك القراءة في محلها حينئذ
بالغاء الركوع. انتهى ملخصا، وفيه جهات من النظر:
1 - لو بنينا
على ان الركوع الاول هو الصحيح، فيمكن ان يقال ان
الساقط من جهة السهو هو الترتيب بين القراءة
والركوع، واما اصل القراءة فلا، فلابد من الرجوع
لاتيانها ولو بمسقطها.
2 - لو كان
صحة الركوع الأول معلقة على عدم الغائه، فمع عدم
الالغاء تكون السجدة صحيحة، وعليه لابد من سقوط
القراءة لما ذكره من فوات المحل، ولا دليل على لزوم
الالغاء، ودليل وجوب القراءة لايدل على لزوم
الالغاء، فانه على المفرض الديل مخصوص بعدم فوت
المحل، ومع عدم الغاء الركوع يفوت المحل على هذا
الاحتمال.
3 - لا معين
لهذا الاحتمال ولا يتم بدليل، فما افاده من «ان
القول بالبطلان حينئذ مع موافقته للاحتياط لايخلو
من وجه» لاوجه له.
والتحقيق ان
يقال: ان الركوع الاول وقع موافقا للامر فيسقط
الامر به، ولا وجه لتوهم انه لايحسب من الصلاة الا
بدليل الرجوع، ولا دلالة له على ان الاول ملغي بحكم
الشارع، غايته الدلالة على لزوم المتابعة، واما ان
الاول ليس بجزء فلا، فعلى القواعد ان الاول وقع جزء
للصلاة والثاني اما متابعة محضا، او ركوع اخر
للصلاة، او توسعة في الركوع الاول أي عود فيه
باعتبار الشارع كما ليس ببعيد عن الذوق، وشيء من
ذلك لايقتضي البطلان بالاخلال بالرجوع، واحتمال ان
الثاني ركوع اخر للصلاة ففي هذه الركعة ركوعان بحكم
الشارع، لايوجب بطلان الصلاة بعدم الرجوع. اولا:
هذا احتمال محض مدوفع بالبراءة.
وثانيا: ان
غاية ما يمكن ان يقال انه بالمتابعة يكون الركوع
الثاني ايضا من الصلاة، لا ان جزئية الركوع الثاني
يقتضي لزوم المتابعة، ولم يقل بذلك احد
ايضا، وذلك
مجرد احتمال احتملناه، وليس في كلامهم منه عين ولا
اثر، وبعبارة اخرى: انه مع الاتيان به جزء لا ان
جزئيته تقتضي الاتيان به، لعدم الدليل على الجزئية
مطلقا، وكيف كان، الصلاة مشتملة على جميع اجزائها،
واحتمال بطلان اصل الصلاة لا وجه له، واحتمال بطلان
الجماعة يرتفع باستصحاب بقاءالقدوة وصحة الجماعة،
وغايته حصول الاثم بترك المتابعة وعدم الرجوع.
ثم انه لايجب
مراعاة واجبات الركوع في الركوع الاول كالذكر مثلا
بناء على لزوم المتابعة فانه فوري، وكذا على الجواز
لاطلاق دليله من جهة ترك الاستفصال، وهل يجب
المراعاة في الركوع الثاني؟ فلابد من التفصيل بين
ما اذا اتى بالواجبات في الركوع الاول فلايجب في
الثاني لاصالة البراءة، وما اذا لم يأت بها فيجب في
الثاني فانه على احتمال ان الثاني توسعة في الاول
والركوع الثاني رجوع الى الاول بحكم الشارع يحصل
الشك في سقوط الوظيفة برفع الرأس عن الركوع الاول،
والاصل الاشتغال وعدم السقوط، مع امكان ان يقال ان
الركوع الاول وان كان موافقا لامره والانطباق
القهري مستلزم للاجزاء العقلي، الا ان تجويز
الشارع الغاءه والاتيان بالثاني يقتضي ان يكون
الثاني ايضا ركوعا صلاتيا توسعة في الركوع الاول،
لابمعنى انه رجوع في الاول بل بمعنى انه يعامل معه
معاملة الركوع الاول الواجب في الصلاة ، فمع
الاخلال بالواجبات في الركوع الاول يأتي بها في
الثاني، ومع الاتيان بها في الاول لا يجب الاتيان
بها في الثاني، ومع الاتيان بها في الثاني فانه أتى
بها على الفرض ولايجب الاتيان بها ثانيا، فتأمل في
ذلك فانه لايخلو عن دقة. ولايتوهم ان لزوم معاملة
الركوع الواجب يقتضي الاتيان بذكره، فان المراد ان
الشارع جعل توسعة في الركوع لا تضييقا، وكيف كان
فمع عدم امكان استفادة ذلك من الدليل اللفظي فالاصل
العملي كاف في المقام كما ذكرناه.
قوله «قده»:
ولايجواز ان يقف المأموم قدام الامام.
اقول: قد
استدل على ذلك بالاجماع، وقد ادعي انه مستفيض نقله
بل متواتر، وبالسيرة المستمرة الجارية على
الالتزام بعدم تقدم المأموم على الامام في الموقف،
وبان الجماعة امر توقيفي مأخوذ من الشارع ولابد من
الاحتياط حينئذ في مورد الشك، لعدم وجود اطلاق يرفع
الشك، ولا اصل فيه الا الاشتغال، وبأن الحكم معروف
بين المتشرعة على وجه كاد ان يلحق بالضروريات،
وبأنه علم ان هذه الكيفية المخصوصة بين المسلمين
ملحوظة في الشريعة وليست من باب الاتفاق،
وبالروايات الاتية الدالة على لزوم تقدم الامام
فكيف بتقدم المأموم عليه، وبظهور لفظ الامام،
وبخبر محمد بن عبد الله الواردة في تقدم الصلاة على
قبر الامام عليه السلام فان فيه: واما الصلاة فانها
خلفه ويجعله الامام ولايجوز ان يصلي بين يديه، لأن
الامام لا يتقدم، ويصلى عن يمينه وشماله(1).
وعن الطبرسي
في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله الحميري عن صاحب
الزمان عليه السلام مثله، الا انه قال: ولايجوز ان
يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن شماله، لان
الامام لا يتقدم ولا يساوى(2)، هذا.
اما الاجماع
في المقام فيمكن ان يخدش فيه، بانه ليس اجماعا
تعبديا، لاحتمال استناد المجمعين الى سائر الوجوه
ومنها الخبر المذكور.
واما
السيرةفلا تثبت جهة العمل وانه وجوبي او غير وجوبي،
وما ذكر من ان السيرة جارية على الالتزام بذلك. فلو
فرض كونها كذلك الا ان السيرة
______________________________
(1) الوسائل: ج3
باب 26 من ابواب مكان المصلي حديث1.
(2) الاحتجاج:
ج2 ص490 ط. بيروت.
ليست بحجة في
الملتزمات، بل حجيتها انما تثبت في جواز ما قامت
عليه من العمل الخارجي، فان وجه حجيتها انها متصلة
الى زمان المعصوم عليه السلام وفي منظر منه عليه
السلام ولم يردع عنه فيستكشف انه راض بذلك، وهذا
لايثبت الا جواز نفس العمل الذي كان بمنظر منه عليه
السلام.
واما توقيفية
الجماعة، فلا تنافي امكان اثباتها بالاطلاق
المقامي او الرجوع في الموارد المشكوكة الى
البراءة كما مر في تأسيس الاصل، واما دعوى ضروية
الحكم او ان الكيفية الخارجية ليست من باب الاتفاق.
فلا يزيد عن دعوى الاجماع والسيرة، وقد عرفت الحال
فيهما، الا ان يقال بان الحكم لايحتاج الى دليل
فانه من الضروريات، ولكن هذا المقدار لايكفي،
لامكان منع كون الحكم ضروريا.
واما
الروايات التي ادعيت دلالتها على لزوم تقدم
الامام، فسيجيء الكلام فيها وفي دلالتها، وانه لا
تدل على اللزوم، فلم يبق الا ظهور لفظ الامام
المؤيد بخبر محمد بن عبد الله المتقدم، بل نفس
الخبر يكفي في اثبات ذلك، فانها موثقة وان كان خبر
الاحتجاج ضعيفا.
وتقريب
الاستدلال مع كون الخبر في مقام بيان حكم الصلاة
مقدمة على قبر الامام عليه السلام ان التعليل بـ«ان
الامام لا يتقدم» لايختص بمورد الخبر، فانه ليس
تعليلا تعبديا لعدم امكان تعليل الشيء بنفسه، فان
الحكم المذكور في الرواية عدم جواز التقدم على قبر
الامام، ولايمكن ان يعلل هذا الحكم بجملة ان الامام
لايتقدم، فانها نفس الحكم المذكور لاعلته، بل
العلة انما هي امر ارتكازي وهو ان الامام الذي جعل
لان يتابعه المأموم كيف يتأخر عن المأموم، و هذا
الامر الارتكازي لايختص بالامام الواجد لمنصب
الامامة فقط، بل عدم جواز التقدم على هذا الامام
ايضا من جهة امامته المنافية لتقدم المأموم عليه،
وهذا المعنى ينطبق على امام الجماعة أيضا فانه امام
الجماعة والامام لايتقدم.
والحاصل: ان
التعليل لو كان بأمر تعبدي لامكن ان يقال باختصاصه
بمورده وهو الامام الواجد للمنصب، لكنه لايمكن لان
العلة على هذا يكون نفس الحكم، واما لو كان بأمر
ارتكازي - كما هو الصحيح - فالارتكاز اشمل من
المورد، ولذا ايدنا ظهور لفظ الامام في ذلك بهذا
الخبر، وان شئت قلت: انه لايرى العرف من وقف مقدما
على شخص مقتديا بذلك الشخص ومأموما له، وعلى ذلك
يحصل لنا دليلان على المسألة (احدهما) صحة سلب
الجماعة على مثل هذه الجماعة، فانها مقومة بامام
ومأموم ولايصدق على المأموم المتقدم انه مأموم.
(وثانيهما) الخبر المذكور، فان التعليل فيه بأمر
ارتكازي شامل لصلاة الجماعة ايضا، واماما افاده
المحقق الهمداني - قدس سره - من المناقشة في دلالة
الرواية، وعدم استناده الى ظهور لفظ الامام لقوله
في ذلك كما يؤمي الدال على انه لايستند الى هذا
الدليل، واستناده - قدس سره - الى سائر الوجوه فلا
يتم لما ذكرنا، بل لو لم يتم ما ذكرنا من الدليلين
لايمكن ان يثبت المسألة بدليل الا بدعوى الضرورة،
أو انه لااشكال في المسألة، وامثال هذه الدعاوى مع
انها كما ترى.
ثم انه قد
يستشكل على الاستدلال بالرواية بأن التعليل لابد
وان ينطبق على مورده وبما ان الصلاة مقدما على قبر
الامام عليه السلام لايكون باطلا، بل غايته ان
التقدم على القبر حرام، والرواية ايضا لا تدل على
ازيد من ذلك مع انه بحسب الفتوى انه ليس بحرام ايضا،
فيعلم عدم انطباق التعليل على صلاة الجماعة الا
باعتبار الحكم التكليفي للتقدم، فلا يمكن اثبات
البطلان بهذا الدليل. ولكن هذا الاشكال مدفوع بان
التعليل بالأمر الارتكازي - وهو منافاة الامامة مع
التقدم عليه - يدل عل بطلان الجماعة فيما نحن فيه،
وما عدم البطلان في المورد من جهة ان الامامة غير
دخيلة في الصلاة بل انما هي مؤثرة في عدم جواز
التقدم على القول به، وبعبارة اخرى: ظهور التعليل
في المنافاة بين الامامة والتقدم عليه، وتطبيقه
على المورد ينتج حرمة التقدم فقط ولا دخل لذلك
في اصل
الصلاة، وتطبيقه على مسألتنا ينتج بطلان الجماعة
لاقتضاء المنافاة ذلك كما لايخفى.
 |