الفصل الثانى في زكوة الغلات الاربع وفيه بحثان

الاول في شروطها وهى ثلثة التملك بالزراعة فلا زكوة فيما ملك بغيرها لارث والعقد الا ان يكون قبل بدو صلاحه فيجب الثانى بلوغ النصاب وهو خمسة اوسق كل وسق ستون صاعا كل صاع اربعة امداد كل مد رطلان وربع رطل بالعراقى كل رطل احد وتسعون مثقالا واختاره الفاضل وشذ قول البزنطى ان المد رطل وربع ولو نقص عن النصاب قليلا سقط والاعتبار بالوزن و يحتمل ان يكفى الكيل لو نقص عن الوزن كما في الحنطة الخفيفة والشعير وهما جنسان هنا ولو اختلفت الموازين فبلغ في بعضها وتعذر التحقيق فالاقرب الوجوب ولو تعذر الاعتبار فان علم النصاب وجب والا فلا ولكن يستحب على قول الثالث اخراج المؤن كلها من المبتداء إلى المنتهى ومنها البذر وحصة السلطان والعامل وفى الخلاف والمبسوط كل المؤن على المالك على ونقل في الخلاف

[179]

فيه الاجماع الا من عطا ويجب على العامل كالمالك بخلاف مؤجر الارض فانه لا زكوة عليه وان كان مال الاجارة قلة وسوى ابن زهره رحمه الله بين الامرين فاسقط الزكوة عن العامل ايضا ان كان البذر من مالك الارض والا فعلى العامل ولا زكوة على مالك الارض لان الحصة كالاجرة قلنا لو سلم لكن قد ملك قبل بدو الصلاح فيجب في الصور حتى لو اجر الارض بزرع قبل بدو صلاحه زكاة فان منع تملك غير صاحب البذر الا بالانعقاد في الغلة وبدو الصلاح في الثمرة فهو بعيد ولو سلم فالعلة حينئذ تاخر ملكه لا كونه اجرة فروع يخرج المشترى ثمن الثمرة كالمؤن اما ثمنها الاصل فلا ولو اشتراهما وزع الثمن ولو اصدقها ثمرة قبل بدو الصلاح اخرج قدر مهر مثلها ولو وهب الثمرة فلا مؤنة فالخلع كالصداق وعندى في الكل تردد الثانى في المبسوط لو اشتراها قبل بدو الصلاح بشرط القطع فاتفقا على التبقية زكاها وان طالب احدهما بالقطع او اهمل فبداء الصلاح فلا زكوة على احدهما وفى المختلف اوجبها على المشترى والاقرب ان المشترى ان طلب القطع فمنعه البائع او كان قد شرط فعله على البايع فتركه وجبت الزكوة على المشترى وان طلب البائع القطع الواجب على المشترى او اهمل من الجانبين ففيه تردد من عدم التمكن من التصرف التام الثالث لو باعها المالك على من لا يخاطب بالاخراج كالصبى والذمى ثم اشتراها بعد بدو الصلاح فان كان لا فرارا فلا زكوة وان فر فعلى الخلاف واطلق في المبسوط عدم وجوبها الرابع المؤن اللاحقة للسقى الموجب لنقص الواجب كغيرها في اعتبار الاخراج ولعل النقص مستنداالى مشقة المالك وويشكل بتصريحهم ان نصف العشر لا جل المؤنة فيكون فيه تقوية

[180]

لقول الشيخ بوجوب المؤن على المالك كما مرا ما على القول بوجوبها وسطا فالاشكال ثابت فيحتمل ان يسقط مؤنة السقى لاجل نصف العشر ويعتبرما عداها الا انا لا نعلم به قائلا الخامس لو كان له ذروع متعددة فالمؤن مخرجة من الجميع وان تفاوتت في الحاصل ولو ايف بعض الزروع او لم ينبت او ايف بعضه ففى اسقاط مؤنته عندى تردد السادس لو اشترى بذرا فالاقرب ان المخرج اكثر لامرين من الثمن والقدر ويحتمل اخراج القدر خاصة لانه مثلى اما لو ارتفعت قيمة ما بذره او اتخفصت ولم يكن قد عاوض عليه فان المثلى معتبر قطعا ولو كان البذر معيبا فان الظاهر ان المخرج بقدره صحيحا السابع لا يحتسب على المالك ما ينبت في خلل الزرع من الزوان وغيره وان كان له قيمة وكذلك التبن الثامن لا يمنع الدين زكوة الغلات ولا غيرها واجبة كانت او مندوبة مالية او فطرية نعم لو مات بعد بدو صلاحها وعليه دين وقصرت تركته قال في المبسوط توزع على الدين والزكوة نظر إلى اتحاد متعلقهما الان وقال الفاضلان يقدم الزكوة لسبق التعلق وهو حسن ان قلنا بتعلق الزكوة بالمال تعلق الشركة وان قلنا كتعلق الرهن او الجناية بالعبد فالاول احسن ولو ما قبل بدو الصلاح سواء كان بعد الظهور اولا فلا ذكوة على الوارث عند الشيخ اذا كان الدين مستوعبا حال الموت بناء على ان التركة على حكم مال الميت سواء فضل له نصاب ام لا ولو قلنا يملك الوارث وجبت ان فضل نصاب عن الدين ويحتمل عندى الوجوب في متعلق الدين على هذا القول الحصول السبب والشرط اعنى امكان التصرف وتعلق الدين هنا اضعف من تعلق الرهن البحث الثانى في المخرج وهو العشر فيما سقى سيحا او بعلا او عذيا ونصف العشر فيما سقى

[181]

بالنواضح والدوالى وشبههما ولو اجتمعا حكم للاغلب اما في عدد السفى واما في مدة العيس فان تساوى العدد والزمان اخذ منه ثلثه ارباع العشر ولو تقابل العدد والزمان فاشكال كما لو سقى بالنضح مرة واحدة في اربعة اشهر وبالسيح ثلثا في ثلثة اشهر فان اعتبر العدد فالعشر والا فنصفه ويحتمل اعتبار الانفع بحسب ظن الجزاء ولا ينظر إلى العدد والزمان فعلى هذا لو استويا في النفع فالتقسيط ولو اشكل الاغلب فالاقرب انه كالاستواء ويحتمل العشر ترجيحا للاحتياط ونصفه ترجيحا للاصل ولا يلتقت إلى سقية يقطع بانه لا نفع لها او بانها ضارة ولا يعتبر النصاب بعد الاول بل يخرج من الزايد وان قل ويضم الزروع والثمار المتلاحقة بعضها إلى بعض سواء اتفقت في الادراك والاطلاع او اختلفت فيهما او في احدهما ولو كان له تهامية او (بجذية) فجدت التهامية ثم اطلعت النجدية ضمت إلى التهامية فلو اطلعت التهامية ثانيا قال في المبسوط لا يضم هذا الطلع إلى احديهما لانه في حكم سنة اخرى وضمه الفاضلان ووقت تعلق الزكوة عند انعقاد الحب والثمرة ويشترط الاشداد في الحب وبدو الصلاح في الثمرة بان لاشتداد يصير حصر ما او بسرا احمرا او صفرا وقال ابن الجنيد والمحقق يشترط التسمية عنبا وتمرا ووقت الاخراج في الغلة اذا صفيت وفى الثمرة اذا احترقت وشمست وما لا يبلغ من العنب زبيبا ومن التمر رطبا يقدر فيه البلوغ ليعلم النصاب ثم يخرج منه قدر الواجب اما من العين كما هى او منها مقدرة زبيبا لو تمرا او قيمة احدهما ولو اتخذ من العنب خلا ومن التمر صفرا واخرج من ذينك اجزاء الا ان ينقص عن قيمتى الزبيب والتمر ولو دفع الواجب على رؤس الاشجار اجزا وليس له التصرف الا بعد ضمان ما يتصرف

[182]

فيه او الخرص فيضمن او يضمن له الساعى ولو تركها امانة جاز بخرص وغيره ويجوز قطع بعض الثمر قبل البدو لمصلحة ويكره لها ان فر به ولا زكوة في الموضعين على الاقرب ولا يكون قطع طلع الفحل مطلقا ويكفى الخارص الواحد العدل لاقتصار النبى صلى الله عليه وآله على انفاد عبدالله ابن رواحه إلى خيبر للخرص قال في المبسوط والاثنان احوط استظهار او استقرار الوجوب مشروط بالسلامة فلو ايفت الثمرة السماء او الارض ولو من ظالم فلا ضمان وان كان بعد التضمين ما لم يفرط ولو اقتضت المصلحة التخفيف من الثمرة بعد البدو سقط بالنسبة ونقدم قول المالك في قدر الواجب وفى النقص المحتمل وفى الاخراج من غير يمين وكذا في باقى اجناس الزكوة وفى كيفية السفى واوجب في المبسوط عليه اليمين في السقى ولا بتكرر الزكوة في الغلة اذا تكرر الزرع ولا يجزى العنب والرطب عن الزبيب والتمر فلو اخذه الساعى وجب رده فان تلف ضمنه ولو جف فنقص طالب وان زاد طولب ولو باع المالك الثمرة بعد البد وبطل في نصيب المستحق الا مع تقدم الضمان ولو جزها بسرا او رطبا اخرج عشرة او عشر ما يصير اليه تمرا ولو جزها بلحا فكذلك عند الشيخ وفيه بعد لعدم تعلق الوجوب حينئذ ولو اختلف اصناف الغلة في الجودة فالاجود التقسيط ان يتطوع بالاجود وينبغى للخارص التخفيف بقدر ما جرت العادة بهلاكه من الثمرة كما تاكله المارة والهامة ولا يمين على المالك لو ادعى التلف بسبب خفى او ظاهر ولا تهمة ولو اتهم قال الشيخ يحلف ولو ادعى غلط الخارص قبل في المحتمل دون غيره ولو ادعى تعمد الكذب لم يقبل ولو زاد عن الحرص فالزيادة للمالك عند ابن الجنيد ويستحب بدلها ولو نبقص فلا شئ عليه ولو خرص المسالك

[183]

بنفسه جاز اذا كان عارفا فروع لا يسقط الزكوة في الارض الخراجية باخذ الخراج بل يجتمعان والخراج من المؤن وروى رفاعة بن موسى عن الصادق (ع) وسهل بن اليسع عن الكاظم (ع) سقوط العشر بالخراج ويتصور هذا الخرج في موضعين في المفتوحة عنوة وفى ارض صالح الامام اهلها الكفار على ان تكون للمسلمين وعلى رقابهم الجزية ثم رد الارض عليهم مخرجة ثم يسلمون فانه يبقى الخراج ولا يسقط الزكوة بخلاف ما ارضهم المملوكة خراجا واسلمو فانه يسقط والفرق ان الاول اجرة والثانى جزية الثانى يجب الزكوة في غلة الارض الموقوفة سواء كان الوقف خاصا او عاما ام للمساجد والربط اذا اجرها الناظر اما لو زرعها الناظر ببذر من مال المسجد مثلا فلا زكوة لعدم تعين المالك وكذا يجب في غلة الضيعة المغصوبة وان وجب اخراج الاجرة ويشكل بعدم كمال التصرف والثالث قال الشيخ اذا اراد القسمة يعنى الساعى بدأ بالمالك فاعطاه تسعة او تسعة عشر وللمساكين الباقى لان حق المسكين انما يظهر بحق المالك فهو تابع فيه وهذا يتم اذا لم يكن قد اعتبر المجموع اما اذا اعتبر وعرف قدر نصيب المساكين فانه يقتصر على اخراجه الرابع الاقرب جريان الخرص في الزرع واستتاره بالسنبل لا يمنع ظن الخبير ونفاه الفاضلان في المعتبر والتحرير وبه قال ابن الجنيد قال ويدع الخارص من التمر والعنب ما ياكله اهله والمارة رطبا وعنبا وقال وقت الخرص الزمان الذى يصح فيه البيع الخامس لو تضررت الاصول ببقاء الثمرة إلى الاختراف فالاقرب قطع الثمر ة وان تضرر المساكين لانهم ينتفعون ببقاء الاصول فيما ياتى فحينئذ يخرج عشر

[184]

ذلك او قيمته وان كان قد سبق منه ضمان السادس لو اخذ الظالم العشر او نصفه باسم الزكوة ففى الاجتزاء بها روايتان والاقرب عدمه وحينئذ تزكى الباقى وان نقص عن النصاب بالمخرج السابع لا يتكرر الزكوة في الغلات وان بقيت احوالا وقول الحسن البصرى بوجوب العشر في كل حول ملحوق بالاجماع