 |
المقصد
الثانى فيما يستحب فيه الزكوة وفيه فصلان
[188]
الاول في
مال التجارة وهو المملوك بعقد معاوضة للتكسب عند
التملك فلا يكفى النية المجردة من دون الشراء لعدم
مسمى التجارة بغير تصرف كما لا يكفى نية السوم من
دون الاسامة وقال في المعتبر هو قول بعض العامة
يكفى لان التربص والانتظار تجارة ولان نية القنية
يقطع التجارة فكذا العكس ولا الملك بغير عقد كالارث
وارش الجناية والاحتطاب والاحتشاش والاصطياد وان
قصد التجارة ولا بعقد غير معاوضة كالهبة والصدقة
والوقف ولا يملك من توابع معاوضة كما لو رجع اليه
المبيع بالخيار فنوى باسترجاعه التجارة لانه لا
يعد معاوضة اما لو تقابض التاجران ثم تراد بالعيب
وشبهه فان المتاعين جاز بان في التجارة لتعلقها
بالمالية لا بالعين ولو اشترى عرضا للتجارة بعرض
القنية فرد عليه عرض القنية بالعيب انقطعت التجارة
لان النية كانت في العقد وان قد استرد ولو باع عرض
تجارة بعرض للقنية ثم رد عليه عرضه فكذلك لانقطاع
التجارة بنية القنية في بدله الذى يجرى مجراه في
المالية التى هى معتبرة في التجارة وهل يعتبر في
المعاوضة ان يكون محضة ليخرج الصداق والمختلع به
والصلح عن دم العمد اذا نوى به التجارة نظر من انه
اكتساب بعوض ومن عدم عد مثلها عوضا عرفا اما الصلح
على الاعيان فكان سواء قلنا بفرعية ام باصالته ولو
استاجر دار وابنية التجارة او اجر امتعة التجارة
فهى تجارة ونتاج مال التجارة منها على الاقرب لانه
جزء منها ووجه العدم انه ليس باسترباح فلو نقصت
الام ففى جبرها به نظر من حيث انه كمال اخر ومن
تولده منها ويمكن القول بان الجبر متفرع على
احتسابه من مال التجارة فان قلنا به جبر والا فلا
وثمار
[189]
نخل
التجارة كالنتاج ولا يمنع وجوب العشر فيها من
انعقاد حول الاصل ولا حولها وفى المبسوط يمنع لان
المقصود من النخل والارض الثمرة فهى كالتابعة لها
وقد ركيت بالعشر الواقع عن الثمرة والشجرة مغرسها
قلنا لاتم التبعية لوجوب العشر على من ملك الثمرة
مجردة عن الاصل والمغرس ولئن سلمنا ذلك فجهتها
الزكاتين متغايرتان فلا شئ ولا بد من مقارنة النية
للانتقال فلو تاخرت عنه ففيه ما سلف ولو نوى القنية
في الابتداء سقطت زكوة التجارة ولو نواها في
الاثناء انقطع حولها وحيث علمت ماهية التجارة
فلنشرع في مباحثها وهى ثلثة البحث الاول في النصاب
ويعتبر في تعلق الزكوة وجوده طول الحول فلو نقص
بانخفاض الاسعار في آن منه انقطع ولا يكفى وجوده في
الابتداء او الانتهاء وكذا يعتبر وجود راس المال
طول الحول فلو طلب بنقيصه في اثنائه سقطت فلو عاد
النصاب وراس المال استؤنف الحول من حين العود و
العبرة بالقيمة لا بالعين فيقوم بما اشترى به ولو
اشتراه بعرض اعتبر قيمة العرض بالنقد الغالب فان
تساوى النقد ان وبلغ باحدهما زكى وان بلغ بكل واحد
منهما قوم بما شاء ولا يجب التقويم بالانفع للمستحق
ولو اشترى بالنقدين قسط وقوم بالنسبة كما لو اشترى
بماتى درهم وعشرين دينارا وكان قيمة العشرين
اربعمائة فيقوم ثلثاه بالذهب وثلثه بالفضة ولو
اشترى ماتى قفيز حنطة بمأتى درهم فتم الحول وهى على
ذلك اخرج منها خمسة دراهم او خمسة اقفزة فان صارت
تساوى ثلثمائة درهم بعد الحول فليس عليه سوى خمسة
دراهم او حنطة بقيمتها لان الزيادة لم يحل عليه
الحول ولو قلنا يتعلق بالعين كما اومى
[190]
اليه في
المعتبر وتبعه في التذكرة اخرج خمسة اقفزة او سبعة
دراهم ونصف ولو سارت بعد الحول مائة درهم لعيب او
نقص السوق ولم يكن فرط زكى الباقى وان فرط ضمن خمسة
لا غير وان زاد ثمن الحنطة فيما بعد وكذا لو تلفت
بتفريط البحث الثانى في الحول وهو معتبر ايضا
بتمامه كحول المالية ولو ربح في الاثناء فللربح حول
بانفراده من حين ظهوره ولو اشترى عرضا للتجارة
فالاقرب البناء ولا يقدح تبدل الاعيان لان المعتبر
المالية ونقل فيه الفاضل الاجماع وقيل يقدح
كالعينة وهو ضعيف للتعلق با لعين هناك ولو اشتراه
بعرض قنية فابتداء الحول من حين التجارة ولو اشتراه
بنقد كان تجارة يبنى ايضا ولو اشتراه بنقد كان قنية
ففى بنائه نظر من انه مردود إلى القيمة وهو قول
المبسوط والخلاف محتجا بقول الصادق (ع) كل عرض فهو
مردود إلى الدرهم والدنانير وادعى بعض العامة عليه
الاجماع ومن عدم مسمى التجارة قبل الشراء ولو اشترى
سلعة بالنقدين فبلغ احدهما نصابا زكوة دون الاخرنص
عليه الشيخ وبعض المتأخرين اثبت التقويم بنقد
البلد لا بما اشترى به فعلى قوله يضم و كذا لو اشترى
سلعة بدراهم فباعها بعد الحول بدنانير قومت السلعة
بالدراهم وعلى قوله يزكى الدنانير ولو باع السلعة
فلكل حول فان كانت الاولى نصابا زكاها عند حولها
والا ضمها من بلوغ النصاب ويزكى ما بعد ذلك اذا بلغ
اربعين درهما ولو اشترى رقيقا للتجارة لم تغن زكوة
الفطرة عن زكوة التجارة ولم يمنعها اما زكوة العين
فانها مانعة كما لو ملك اربعين سائمة للتجارة
بمثلها للتجارة بنى على حول العينية عند الشيخ
والاقرب عندى البناء على حول التجارة
[191]
فيجب عند
كمال حول الاولى ثم تجب عند كمال حول الثانية على
تردد من جريانها في حول التجارة فلا تجرى في حول
المالية وكذا لو اشترى معلوفة للتجارة ثم اسامها؟؟
في اثناء الحول فانه يستحب اخراج الزكوة عند تمام
الحول الاول وفى وجوب المالية عندتمام حولها
الوجهان البحث الثانى في الاحكام هذه الزكوة وان
وجبت في القيمة فهى مشروطة ببقاء العين او تلفها
بعد التمكن من الاخراج فحينئذ يتعلق بالذمة وكذا
على القول المشهور بالاستحباب ويستحب في مال
العراض على المالك والعامل ان بلغ نصيبه النصاب
لانه يملك بالظهور على الاصح ولا يبنى حوله على حول
المالك ولا يكفى بلوغ الاصل نصابا اذ الخلط عندنا
لا اثر لها ومبدأ حوله من حين ظهور الزيادة لا من
حين اقتسام الربح وللمالك الاستبداد بالاخراج وفى
استبداد العامل وجهان لتنحز التكليف عليه فلا تعلق
على غيره (ومن انه وقاته) وحينئذ لو خسر المال ففى
ضمان ما اخرج للمالك نظر من حيث انه كالمؤن او كاحد
طائفة من المال وكذا اذا اخرج المالك الثانى اقرب
والاول ظاهر مذهب الشيخ لان المساكين يملكون من ذلك
المال جزءا فاذا ملكوه خرج عن الوقاية لخسران
يعرض وهوحسن على القول بوجوبها ولا يكفى انضاض
المال في الاستبداد بل لابد من اذن المالك على ما مر
اما لو اقتسما الربح وفسخت المضاربة فلا اشكال في
الاستبداد وعدم تعلق احدهما بالاخر ولو اقتسماه
وبقيت المضاربة فله الاستبداد وفى الضمان الوجهان
والدين لا يمنع من زكوة التجارة كما مر في العينية
وان لم يكن الوفاء من غيره لانها وان تعلقت بالقيمة
فالاعيان مرادة وكذا لا يمنع من زكوة الفطرة اذا
كان مالكا مؤنة
[192]
السنة ولا
من الخمس الا خمس الارباح نعم يمكن ان يقال لا يتاكد
اخراج زكوة التجارة للمديون لانه نقل يضرب بفرض في
الجعفريات عن اميرالمؤمنين (ع) من كان له مال وعليه
مال فليحسب ماله وما عليه فان مان له فصل مأتى درهم
فاليعط خمسه وهذا نص في منع الدين الزكوة والشيخ في
الخلاف ما تمسك على عدم منع الدين الا باطلاق
الاخبار الموجبة للزكوة
 |