 |
الفصل
الثالث في وقت الدفع
وهو واجب
عند كمال الشرايط على الفور فلا يجوز التاخير الا
لعذر كعدم التمكن من المال او الخوف من الجائر او
انتظار المستحق فيضمن مع الامكان وجوز الشيخان
تاخيرها شهرا او شهرين ورواية معاوية بن عمار
الصحيحة عن الصادق (ع) لاباس بتاخيرها من شهر رمضان
إلى المحرم وبتعجيلها في شهر رمضان وان كان الحول
في المحرم وروى حماد بن عثمان عنه جواز التاخير
والتعجيل شهرين وروى ابوبصير عنه جواز تعجيلها اذا
مضت خمسة اشهر وحملت على انتظار المستحق والقرض نعم
له التربص للافضل والاحوج والمعتاد للطلب منه بما
لا يؤدى إلى الا همال ويظهر من ابن ابى عقيل بمضى
ثلث السنة فصاعدا واكثر الاصحاب على جعل ذلك قرضا
واحتسابه من الزكوة بشرط بقاء المال على الوجوب
والمقترض على الاستحقاق فلو استغنى بغيره ارتجع
وكذابه اذا كان سلبه لا يخرجه عنه الغنى كما لو
تضاعف الثمن عن القيمة يوم القبض و يجوز ارتجاعه صح
وان بقى على الاستحقاق ودفعه إلى غيره ودفع غيره
إلى غيره ولا فرق بين موته وحيوته ولو عجل من اربعين
شاة صح على القول بالتعجيل ويراعى ببقآء المال كله
وعلى القول بالقرض يسقط الوجوب لان النصاب ثلم وقال
الشيخ لا يسقط مع بقاء الشاة بناء على وجوب دفعها
بعينها لو طلبها المالك والشيخ صرح بانها باقية
وفرع عليه انها لو زادت زيادة منفصلة او متصلة كانت
للمالك ولو نقصت اخذها المالك و لا ارش مع قوله
بانها لو تلفت لزم قيمتها يوم القبض كالقرض وكل هذا
[204]
مبنى على
ان القرض انما يملك بالتصرف وربما علل وجوب الزكوة
مع بقاء العين بان هذه رخصة اثبتت اوفاقا بالمساكين
فلا ينشأ من عين الرخصة منعها فروع على التعجيل لو
قال المالك هذه زكوتى المعجلة وان سقط الوجوب
ارتجعهما فله الوجوع قطعا الثانى لو قال هذه زكوة
معجلة او علم المستحق ذلك بقرينة ولو يذكر الرجوع
فالاصح انه كالاول الثالث ان لا يتعرض للتعجيل ولا
يعلم المستحق به ففى جواز ارتجاعها احتمال ولا فرق
بين كون الدافع المالك او الامام وقطع في المبسوط
بعدم جواز الارتجاع ولو ادعى علم المستحق بالتعجيل
فله احلافه ويحتمل قبول قول المالك في قصد التعجيل
بيمينه لانه اعرف اما لو ادعى التلفظ بالتعجيل
افتقر إلى البينة لامكان اقامتها عليه اما الامام
(ع) فقوله مقبول لعصمته وفى الساعى وجهان لانه
كالنائب عن الفقراء الرابع ان يقول هذه صدقتى
الواجبة وفيه وجهان لانه اقربهما حمله على المنجر
فلا يرجع به لان الوجوب حقيقة في التاجر الخامس لو
كانت العين باقية وتغيرت الشرائط استردها المالك
وفى جواز منع القابض من العين إلى بدلها مثلا او
قيمة وجهان مبنيان على ان التغير هل يكشف عن عدم
الملك كما ان بقاء الشرايط كاشف عن الملك وان
التغيير تجعل العين كالقرض فعلى الاول يتعين العين
وعلى الثانى يبنى على ان القرض يملك بالقبض او
بالتصرف فعلى الثانى يتعين العين وهو قول الشيخ
رحمه الله و على الاول لا يتعين السادس لو تلف العين
فهى مضمونة فان قلنا بالاول فالقيمة يوم القبض وعلى
توقف الملك على التصرف ولو غابت ينزل منزلة ارش
[205]
المبيع قبل
قبض المشترى فان اثبتناه هناك ينبغى الثبوت هنا وهو
الاقوى فيهما تنزيلا للجزء منزلة بالكل السابع لو
كان القبض قدباع العين او وهبها او وقفها وقلنا
بصيرورة قرضا فلا سبيل إلى ابطاله ويكون كالتلف وان
قلنا بالكشف ينبغى بطلان التصرفات لانا بينا بعدم
الشرائط عدم الملك نعم لو اجازه المالك نفذ الثامن
لو عجل عن نصاب بعينه فتلف فله احتسابه عن نصاب اخر
من جنسه او غير جنسه التاسع قال في المبسوط لو تلف
الساعى على الزكوة بغير مسألة اربابها ولا دافعها
وحال الحول على الشرائط وقعت موقعها وان تغيرت جاز
ارتجاعها وان تلفت في يد الساعى ضمنها سواء فرط ام
لا وان كان بسؤال اربابها فالضمان عليهم وان كان
بسؤال الدافع فهى من ضمانه وان سالاه فالضمان
عليهما دون الساعى القسم الثانى في زكوة الفطر
وفصولها ثلثة الاول فيمن يجب عليه وهو البالغ
العاقل الحر المالك لمؤنة السنة له ولعياله فلا يجب
على الصبى والمجنون والمغمى عليه ولا على العبد بل
يجب على من يعولهم اذا كان من اهلها ولو كان غير
المكلف عينا يعال من ماله فلا زكوة على احد وقال
الشيخ في الخلاف نفقته وفطرته على الاب وكذا ولد
الولد ولا فرق بين القن وغيره والمكاتب المطلق اذا
تجرد بعضه وجبت عليه بحسابه وفى جزئية الرق
والمكاتب المشروط خلاف فاستحبها ابن البراج اذا لم
يعله المولى ولو عاله وجبت عليه وفى الخلاف لا تجب
على الجزء الحر وقواه في المبسوط وقوى ايضا عدم
وجوبها على السيد في الجزء الاخر وفى موضع اخر من
الخلاف والمبسوط اشار إلى ما قلناه ولا تجب على
[206]
من يقصر
ماله عن مؤنة السنة المستقبلة وقبل من تحل له زكوة
المال وهو حسن اذا قيد بسبب الفقر فان الغارم تحل له
زكوة المال مع وجوب الفطرة عليه اذا ملك المؤنة
واكتفى ابن الجنيد بان تفضل عن مؤنته ومؤنة عياله
صاع وهو نادر والاخبار الصحيحة المتضمنة لثبوتها
على الفقير محمولة على الندب توفيقا بين الاخبار
واعتبر جماعة ملك النصاب او قيمته في الوجوب ولم
نقف لهم على شاهد ودعوى ابن ادريس الاجماع عليه لم
يثبت ولو كان له كسب يقوم به فهو غنى فيجب عليه ان
فضل معه ما يخرجه ولا يمنع الكفر وجوبها غير انها لا
تصح من الكافر فلو اسلم قبل الهلال وجبت ولو اسلم
بعده او تحرر العبد او استغنى الفقير او ولدله ولد
او تزوج او ملك رقيقا استحبت ما لم يصل العيد ولا
يجب قضاء ما سلف من كفره من زكوة بدنية او مالية
واذا كملت الشرائط اخرجها عن نفسه وعياله من ولد
وان نزل وزوجة واب وان علا وضيف وخادم وعبد وامة
كفارا كانوا او مسلمين ولو عالهم غيره وكان اهلا
سقطت عنه والا وجبت وفطرة زوجة العبد على المولى
ويعتبر في الزوجة التمكين فلو كانت صغيرة او ناشزة
فلا فطرة وقال ابن ادريس يكفى في الوجوب الزوجية
فيجب على الزوج وان لم يعلها ولو كانت مؤجلة النكاح
او ناشزا ولو جهل خبر الرقيق الغائب فلا فطرة عند
الشيخ والفاضل واوجبها ابن ادريس ومأخذ القولين
الشك في السبب والاستصحاب ويجب على الزوج فطرة خادم
المراة الواجب اخدامها سواء كان ملكها او مستأجرا
او مستعارا عند الشيخ في المبسوط وانكره ابن ادريس
وقال الفاضلان يجب
[207]
على غير
المستأجر فطرته على نفسه سواء شرطت له النفقة ام لا
لان النفقة اجرة وفى التحرير لو انفق عليه مستأجرا
وجبت الفطرة وخادم القريب مع الزمانة كخادم الزوجة
ولو غصب العبد وعاله الغاصب وجبت عليه فطرته وسقطت
عن المولى ولو لم يعله او كان غير اهل للوجوب وجبت
على المالك عند ابن ادريس خلافا للشيخ في المبسوط
ولعله بناه على ان التمكن من التصرف فيه شرط كما قال
في الغايب ولم يوجبها على الغاصب ايضا ولو مات
المديون قبل الهلال وكان من اهل الوجوب وله عبد
فبيع في الدين ففى وجوب اخراج فطرته على الوارث
وجهان مبنيان على انتقال التركة إلى الوارث او
كونها على حكم مال الميت وقطع الشيخ والمحقق بعدم
وجوبها وقطع الفاضل بالوجوب ولو مات الموصى بعبد
قبل الهلال فقيل الموصى له بعده ففى الوجوب على
الورثة او على الموصى له وجهان مبنيان على ان
القبول هل هو ناقل او كاشف فعلى الاول الزكوة على
الوارث وعلى الثانى على الموصى له وقال الشيخ لا
زكوة على احد لان ملك الوارث يمنعه الوصى وملك
الموصى له يمنعه تاخير القبول فكان على حكم مال
الميت ولو وهب له عبد فمات بعد القبول وقبضه الوارث
قبل الهلال ففى وجوب فطرته على الوارث وجهان مبنيان
على بطلان الهبة بموته قبل القبض او عدمه وهو مبنى
على ان القبض هل يشترط في انعقادها اولا ومختار
الشيخ في احد قوليه الوجوب وكذ الو قبض الوارث بعد
الهلال او تاخر قبض الموهوب له عن الهلال ولو اشترى
عبدا فاهل شوال في زمن خياره الاصلى ففى وجوب
الفطرة على البايع او على المشترى
[208]
وجهان
مبنيان على ان المبيع يملك بماذا (اختار) وفي الخلاف
الوجوب على البايع لانه ملكه و لهذا لو تلف كان من
ماله قال وكذا لو كان الخيار للبايع او لهما ولو زاد
خيار المشترى على الثلاثة ففطرته على المشترى عنده
ولا يشترط في وجوب الفطرة والنفقة على الولد لزمانه
وكذا الوالد ولو صار المملوك مغصوبا او مقعدا عتق
ولا نفقة له ولا فطرة على المولى ولو اسلم عبد
الكافر لم يكلف اخراج فطرته ولو اخرجت الزوجة عن
نفسها باذن الزوج صح والا فلا على الاصح ولو كان
العبد بين شريكين فصاعد اتحاصوا في الفطرة وقال
الصدوق لا فطرة عليهم ولو اشترك العبيد بين اثنين
فكذلك على الاصح ولو اختلف اقوال الموالى جاز
اختلافهم في المخرج ولو انفق انفقوا (يحاصوا) فقال
في الخلاف يجزى المختلف مطلقا وهو قوى ولو تهاويا
المواليان فاتفق الوقت في نوبة احدهما لم يختص لا
يجزى بالفطرة وكذا لو هابا بالمبعض مولاه ولو ضاقت
التركة عن فطرة الرقيق والدين قسمت بالحصص ولو كان
زوج الحرة او الامة معسرا او مملوكا فلا فطرة على
احد عند الشيخ في الخلاف والمبسوط وقال ابن ادريس
يجب على الزوجة والمولى وفى المختلف ان بلغ الاعسار
إلى حد تسقط معه نفقة الزوجة بان لا يفضل معه شئ
البتة وجب عليهما وان اتفق عليهما مع اعتباره فلا
فطرة لانها تابعة للانفاق ويضعف بان النفقة لا تسقط
فطرة الغنى الا اذا تحملها المنفق ثم رجع إلى بناء
المسألة على وجوبها على احد وعلى الثانى يجب على
الزوج والمولى وظاهر الاصحاب وجوبها اصالة على
الزوج وتجب فطرة الرجعية لا البائنة الا مع الحمل
فيجب سواء قلنا النفقة للحمل او للحامل وبناها
الفاضل على المذهبين فاسقطها
[209]
ان قلنا
بانها للحمل اذ لا فطرة لم ان قلنا الانفاق في
الحقيقة على الحامل وان كان لاجل الحمل والضيافة
الموجبة للفطرة مختلف في قدرها فالمرتضى والشيخ
طول شهر رمضان واكتفى المفيد بالنصف الاخير منه
واجتزا ابن ادريس بليلتين في اخره والفاضل باخر
ليلة منه وموثقة عمرو بن يزيد مطلقة فيمكن الاكتفاء
بمسمى الضيافة في جزء من الشهر بحيث يدخل شوال وهو
عنده كما قاله في المعتبر الا ان مخالفة قدماء
الاصحاب مشكل وكل من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه
وظاهر ابن ادريس وجوبها على الضيف والمضيف ولو كان
المضيف معسرا فهى واجبة على الضيف ولو تبرع المعسر
باخراجها عن الضيف مستحبا لم يجز وفى المختلف احتمل
الاجزاء لان هذه زكوة الضيف وقد ندب الشرع اليها
ولمانع ان يمنع الندب في هذا وانما المنصوص استجاب
اخراجها للفقير عن عياله ونفسه والمفهوم من عياله
الفقر سلمنا لكن الندب قاصر عن الوجوب في المصلحة
الراجحة فلا تساوته في الاجزاء ولو ادار الفقير
صاها بنية الاخراج على عياله ثم تصدق به الاخر منهم
على اجنبى تادى الاستحباب فلو تصدق به الاجنبى
الفقير على المتصدق فطرة او غيرها كره له تملكه كما
قلناه في زكوة المال وهل يكون الكراهية مختصة
بالاخير منهم لانه المباشر للصدقة عن نفسه او هى
عامة للجميع الاقرب الثانى لصدق اعادة ما اخرجه من
الصدقة إلى ملكه ولان اخراجها إلى الاجنبى مشعر
بذلك والا لاعادها الاخير إلى الاول منهم صدقة وتجب
الفطرة على البادية كالحاضرة وقول عطا وعمرو بن
عبدالعزيز وربيعة بسقوطها عنهم مردود ولا تجب
الفطرة على العبد وقول داود بوجوبها عليه وبوجوب
اطلاقه للتكسب ضعيف ولو ملك العبد عبدا
[210]
فالفطرة
على المولى عنهما وان قلنا يملك العبد ويحتمل على
هذا سقوط الفطرة عنهما اما عن العبد فلمانع
العبودية واما عن المولى فلسلب الملكية
 |