الفصل الثالث في الاحكام وفيه بحثان

الاول في كيفية الاحتياط وفيه مسائل الاول انما يجب الاحتياط بعد الاكمال لانه في معرض الزيادة الثانية يجب في الاحتياط النية والتكبيرة والاداء في الوقت والقضاء بعده وقرائة الفاتحة خاصة على الاقوى اخفاتا ونيته اصلى ركعة قائما مثلا او جالسا احتياطا في صلوتى هذه او صلوة الظهر مثلا اداء لوجوبه قربة إلى الله ولو كان احتياط فاتته نوى احتياطها ولا يتعرض للقضاء الثالثة اذا احدث قبل الاحتياط قيل بطلت الصلوة ويسقط الاحتياط لقيامها مقام ركعة من الصلوة والمختار الصحة لانها صلوة منفردة ولا يلزم من كونها بدلا للصلوة مساواتها لها في كل الاحكام الرابعة يجب ايقاعها في الوقت فان اهمل حتى خرج بنى على القولين في تخلل الحدث والوجه الصحة وان اتم وان كان سهو اقضاه ولا اثم فائدة لو غلب على ظنه وهو قائم انه لم يركع تم غلب على ظنه انه كان قد ركع فان رجح اخر الظنين على الاخر فان نسخه وقوى عنده عمل عليه لان غلبة الظن كالعلم هنا وان تساويا من غير رحجان تعارضا وبقى العمل بالاصل وهو عدم الوقوع فروع الاول لو ذكر قبل الاحتياط النقصان قان احدث او طال الفضل عرفا اعاد والا اتى بالنقيصة واكمل صلوته ويسجد له فان ذكر بعده لم يلتفت مطلقا لامتثال ما امر به على وجهه فيخرج به عن عهدة التكليف وان كان في اثنائه اعاد لانه ذكر النقصان بعد فعل كثير قبل خروجه من العهدة اما لو ذكر التمام فان كان قبله سقط وبعده يكتب له نافلة وفى اثنائه يتخير بين ابطاله واتمامه نافله كان لم يكن مشغولا الثانى لو اعاد صلوته من يجب عليه الاحتياط لم يصح لانه غير المامور به

[244]

فلا يخرج عن العهدة به الثالث اذا تيقن بعد الصلوة انه نسى سجدتين لكنه شك هل هما من ركعة او ركعتين اعاد لان باحتمال كونهما من ركعتين معارض بكونهما من ركعة ولا ترجيح فلا وسيلة إلى البرائة الا بالاعادة الرابع لو وجب في الظهر ركعة الاحتياط وقد بقى عن وقت الغروب مقدار ركعة بدأ بالعصر وجوبا ثم اتى بالاحتياط قضاء ولو بقى مقدار ركعتين بدأ بالاحتياط فان خالف اتم وفى صحته تردد الخامس الشك بين الاثنين والثلاث والاربع اذا بدء بالركعتين من جلوس ثم ذكر ان صلوته ثلاث صحت لانه اتى بما هو تمامها فسقط عنه الباقى وان ذكر انها اثنتان بطلت لانه ذكر النقصان قبل فعل الجران ولو بدأ بالركعتين من قيام وذكر انها اثنتان صحت لما قلناه وان ذكر انها ثلاث بطلت لظهور الزيادة المبطلة ولو صلى الاحتياطين لكن بدأ بالركعتين من قيام وذكر انها اثنتان صحت وكان الاخر نافلة وان ذكر انها ثلاثا بطلت للزيادة وينعكس الحكم مع انعكاس الفرض ولو بدأ بالركعتين من قيام ثم اتى بركعتين اللتين من جلوس ثم ذكر انها ركعتان بطلت لزيادة ركعة على الواجب مبطل ولو بدأ بالركعتين من جلوس ثم صلى ركعة من الاخرى وذكر قبل القيام إلى الثانية ان صلوته ثلث بطلت لما قلناه اما لو بدأ بالركعتين من قيام فصلى منهما ركعة ثم ذكر وهو جالس فيها ان صلوته كانت ثلاثا احتمل الصحة لانه قد اتى بما هو تمامها فيتشهد ويسلم والمعتد (؟؟ /) لان التشهد جزء من الجبران ولم يأت به ولو شك بعد التسليم في العدد لم يلتفت لان الشك فيه انما يؤثر في الاثناء البحث الثانى في اللواحق وفيه مسائل الاولى لا سهو على من كثر سهوه فله البناء على وقوع ما شك فيه تخفيفا عنه ولما في تداركه من خرج المنفى ولقول الباقر (ع)

[245]

اذا كثر عليك السهو فامض في صلوتك فانه يوشك ان يدعك قائما هو السلطان وله ان يغلب على الطرف الاخر به ويبنى عليه ويتم صلوته ما لم يحصل صلوته له هناك مرجح من علم او ما يقوم مقامه واختلف في الكثرة فقيل هو ان يسهو ثلاثا في فريضة وقيل ان يسهو في اكثر الخمس منواليات والحق الرجوع إلى العرف سواء كان شكه في العدد او في الاجزاء في محالها وسواء كانت ثنائية او غيرها اما لو تجدد لكثير الشك علم في الاثناء سقط هذا الحكم وعمل على علمه الثانية لا حكم للسهو وهو ان يشك في جبران المشكوك فيه او في اجزائه وقيل ان يشك فيما يوجبه السهو ولابأس به الثالثة لا حكم الشك الماموم اذا حفظ عليه الامام بل يعود على صلوة الامام ولو كان شكه في العددا وفى الاجزاء لقول الرضا (ع) الامام يحفظ او هام من خلفه (عدا) الامام اذا نبهه الماموم عليه العمل باشاره الماموم كالامارة المفيدة مسببة الظن اما لو سها معا في ترك فعل غير مبطل او زيادة يسجدان له لوجوب السبب في نيتهما وكذا في قضاء ما يجب قضاء فان سهى احدهما وذكر في محله اتى به فان تجاوزه وكان الساهى الامام عن ركن حتى دخل في اخر بطلت ان ذكره وان استمر سهوه فلا حرج عليه وفى قبول شهادة الماموم الواحد بالنقيصة نظر وصلوة الماموم صحيح اذا لم يأمه فينفرد عنه حينئذ وجوبا لانقطاع رابطة الاقتداء بفعل نقيضها وان كان الساهى الماموم عن ركن بطلت كما لو سهى عن الركوع وذكر بعد سجوده مع الامام وان كان عن غير ركن او عنه لكن تداركه قبل الاخر اختص بالسجود فان كان الساهى الامام نبهه الماموم اليه بتسبيح او اشارة ويجب عليه لغبة الظن له وان لم نبهه او نبهه فلم يرجع وجب على الماموم الفعل او الترك ويسجد الامام دون الماموم لانتفاء سببه عنه ولا يجب عليه مفارقة

[246]

امامه والحال هذه لصحة صلوة الامام الرابعة لو اشترك السهو بين الامام والماموم جاز ان يقتدى به فيهما وان يتفرد عنه اما لو راى امامه قد سجد ولم يعرف السبب وجب ان يسجد حملا على انه قد سهى وان لم يعرف سهوه وفى وجوب سؤاله عن السبب وجهان اقربهما الوجوب الخامسة لوشك الامام وخلفه اثنان احدهما ظان الفعل والاخر نقيضه واشار كل منهما بمقتضى ظنه فان افادته اشارة احدهما الظن عمل عليه والا احتمل العمل باعدلهما ويقوى التعويل على الاحكام الشرعية السادسة لو حفظ على المصلى عدل منفرد فان افاده الظن عمل بقوله والاعمل بالاحكام السابعة لوقام الامام إلى الخامسة سهوا ففتح به الماموم فلم يرجع وجب ان ينوى الماموم الانفراد ويحمل قويا جواز انتظاره جالسا مستحبا باقيا على الايتمام به إلى ان يجلس للتشهد فتشهد معه لان صلوة الامام لا يبطلل بهذه الزيادة بالنسبة اليه وصلوة الماموم صحيحة بالنسبة اليه لعدم اقتدائه به فيها ويجب عليه اعلامه بها وان استمر الاشتباه اجزائه وان تيقنها ولم يكن جلس بعد الرابعة بقدر التشهد بطلت والا صحت وصلوة الماموم سايقة على التقديرين ويتفرع على هذه لو دخل مسبوق في ثانية الامام ظنا ايها الامام إلى الخامسة سهوا فاقتدى به فيها احتسب له رابعة تعويلا على الظن السليم عن معارض فان اخبره عدلان بالزيادة انفرد عنه نقصيا من الخلل المفضى إلى البطلان لو بقى الثامنة لو شك المسبوق هل اتى بالركوع الكامل قبل دفع الامام منه او بعده لم يكن مدد كاللركعة لاصالة عدم الادراك ويحتمل الادراك لاصالة بقاء ما كان والاول اولى لان الشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط التاسعة لو اشتركا في نسيان التشهدا وسجدة وذكرا قبل الركوع رجعا اليه وان

[247]

وان ذكر الماموم خاصة رجع فان ركع مع الامام قبله بطلت صلوته لامتناع اجزاء المنهى عنه عن المامور به اذ الامر بالشئ ويستلزم النهى عن ضده فان رجعا بعد الركوع متعمدين اعادا مطلقا وان كانا ساهيين وجلسا ثم ذكر انها متمين وجبراها وان اتيا بالمنسى فكذلك وفى اجزائه عن النقصان نظر فان رجع الامام والحال هذه ساهيا وذكر الماموم لم يتابع الامام عليه ويختص الامام بالجبران دونه ولا يجب عليه معارضة حينئذ لانه رجوع غير مبطل بالنظر اليه ولو ركع الماموم قبل الامام ظانا انه لم يخل وذكر الامام الخلل قبله وجب عليه تداركه ويجب للماموم المتابعة فيحذف الزايد ويأتى بالفائت ولا يعد ذلك ركن في الحقيقة لان فعل الماموم تابع لفعل الامام وهو واحد فكذا متابعته وله ان يستمر على حاله هذا ان نسى سبق ركوعه على ركوع الامام لو ظن ان الامام قدركع لصوت سمعه وان تعمد السبق استمر على ركوعه حتى يلحقه الامام فيه ويقضى ذلك الجزء ويسجد له فان عاد إلى المتابعة بطلت للنص عليه ويغتفر ذلك للناسى والظان النص عليه وان رفع منه قبله فانكان بنية الانفراد صحت والا فلا لان السبق والتأخر بفعلين متغايرين خروج عن المتابعة التى هى شرط في الصحة وفى الحاق والناسى والظان لو رفعا منه قبله بالعامد احتمال العاشر شرط في الاجزاء المنسية النية والطهارة والاستقبال والستر والذكر وعدم العلو بالمعتد والضابط انه يجب فيها ما يجب في الصلوة حتى الرد فيبطلها ما يبطلبها ويجب الاداء في الوقت فان تركها متعمدا حتى خرج قيل بطلت لان شرط الصلوة شرط في اجزائها وفيه نظر وان كان سهو الم يبطل وقضاه اما لو احدث قبله فاشكال بناء من انه جزء منها حقيقة والصلوة يبطل بتخلل الحدث بين اجزائها ومن ان الصلوة

[248]

قد تمت بالتسليم فلا يؤثر الحدث فيها بعد خروجه منها والنية اسجد السجدة المنسية او اتشهد التشهد المنسى او اصلى على النبى واليه المنسيين في صلوتى هذه او صلوة الظهر مثلا اداء لوجوبها او لوجوبه قربة إلى الله ولا تشهد فيها ولا تسليم الحادى عشر لو سهى عن السجدة المنسية حتى خرج الوقت اتى بها قضاء و يشترط في قضائها ان لا يكون عليه قضاء يومية ولا تشهد ولا سجدة سابقة لوجوب الترتيب وكذا القول في التشهد ولوفاته سجدة من الثانية ونسى تشهدها ترتب السجدة عليه وبالعكس لو يقدم فواته عليها اما الاحتياط فيترتب لو تعدد بالنسبة إلى المجبورات او المجبورة ويترتب على الفائتة اليومية وبالعكس لاشتغال الذمة بالاول فالاول خاتمة فهذا ما حضرنا من البحث في هذه الحرارة مع ما اتا عليه من قلة البضاعة وكثرة الاضاعة وقد ذكرت لك ايها الطالب المشترى اصول هذين الاثنين واكثر فروعهما بعبارة يقرب إلى فهمك وتزيل عنك وهمك لان جزئيات فروع الفقه لا ينحصر بعد ولا تنضبط تجد ومحصلها ما ذكرناه وانا اسأل الله تعالى لى العفو عما طغى به القلم او زلت به القدم انه ولى المغفرة ومقيل العثرة والحمد لله حق حمده والصلوة على سيد رسله واله واصحابه وسلم تسليما كثيرا كثيرا. (والحمد لله والصلوة على خير الانبياء وعلى وصيه خير الاوصياء وعلى اله خير الال وبعد ولقد وفقنا الله تعالى بمقابلته مرة بعد مرة ما بين النسختين البيان لشهيد الاول طاب ثراه ورسالة في اقسام الشك والسهو من مصنف غير المعلوم ومع هذا فمشتمل على تحقيقات وفروعات لم تكن في كتب المتقدمين والمتأخرين وقابلته من نسخه في غاية المشقة وانا لمتصدى بطبعهما الاقل الحاج الشيخ احمد الشيرازى عفى عنه حرره العبد الاثم الجانى محمد حسن الگلپايگانى في شهر جمادى الثانى 1322)