بحوث في الفقه ج2

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين.
وبعد، فهذه نبذة من القول فيما يتعلق بصلاة المسافر. والكلام تارة في شرائط القصر، وأخرى في أحكامه. فهنا مقامان:

المقام الاول: في شرائط القصر

وهي مختلفة من حيث كون بعضها شرطا لحدوث القصر فقط كقصد المسافة، وبعضها شرطا لبقائه فقط كاستمرار القصد، وبعضها شرطا لحدوثه وبقائه معا كاباحة السفر. وليست هذه الشرائط المختلفة شرطا بالنسبة إلى الحكم الكلي المترتب على المسافر، فإن حدوثه في مقام تشريع الشريعة بكون المتعلق ذامصلحة خاصة، وبقائه ببقائه على ماهو عليه من المصلحة إلى أن ينتهي أمدها فينسخ، وإنما الاختلاف بالحدوث و البقاء بالاضافة إلى الاحكام الجزئية المنشعبة من ذلك الحكم الكلي المنوطة فعليتها بفعلية موضوعاتها المتقومة بشرائطها الخاصة المختلفة بالحدوث والبقاء. وبالجملة فللقصر شرائط خاصة تذكر في ضمن مسائل:

المسألة الاولى

في الشرط الاول وهو قصد المسافة، كما عن غير واحد، أو المسافة بنفسها، بجعل القصد شرطا آخر كما عن آخرين، واما اعتبار المسافة، مع تعقيبه بشرط ثان وهو قصد المسافة كما في الشرايع(1)، والصحيح هو الاول، لوضوح أن المسافة لو كانت بنفسها شرطا، للزم تحققها بالتلبس بها في وجوب التقصير، مع أنه لاشبهة في عدم اعتبار فعلية التلبس بمقدار نفس المسافة في لزوم القصر حدوثا كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ولايجدي ضم الاعتبار بمعنى التقدير أو الاحراز إلى المسافة، كما في الشرايع، فإنه إن كان مغنياعن القصد كماسيأتي إن شاء الله تعالى كان إعتبار القصد بعده بجعله شرطا آخر لغوا، وإن كان يجب القصد بخصوصه كان متقوما بالاحراز فيلغوا اعتباره في قباله، فيلزم إما لغوية الشرط الاول، وإما لغوية الشرط الثاني. وحيث إن قصد المسافة ينحل إلى حيثيتين، لكل منهما آثار، وللمسافة تقدم طبيعي على قصدها، فنذكر المسافة بما لها من الآثار، ثم نعقبه بذكر القصد وآثاره. في تحقيق المسافة فنقول: اما المسافة ففيها امور ينبغي التنبيه عليها.

الامر الاول

في تحديد المسافة والاخبار فيه مختلفة، ففي بعضها إناطة الحكم بمسيرة يوم وبياض يوم(2)، وفي بعضها إناطته بثمانية فراسخ(3)، وفي بعضها بأحد الامرين من مسيرة يوم أو ثمانية فراسخ(4). ولذا ذهب إلى كل منها بعض الاصحاب فالشهيد الثاني إلى


(1) شرايع الاسلام: ص 39.
(2 و 3 و 4) الوسائل: ج 5، ص 493 و 490 و 492.
[ * ]

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   الفقه الإسلامي