الفهرس

الفصل الثّاني: المَسجِدُ الحَرامُ

 

فَضلُ المَسجِدِ الحَرام

95 - رسول اللّه (ص): أعظَمُ المَساجِدِ حُرمَةً وأحَبّها إلَى اللّهِ وأكرَمُها عَلَى اللّهِ تَعالى‏، المَسجِدُ الحَرامُ‏(1).
96 - عنه (ص): فَضلُ المَسجِدِ الحَرامِ عَلى‏ مَسجِدي كَفَضلِ مَسجِدي عَلَى المَساجِدِ(2).
97 - أبو ذَرّ: قُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ، أيّ مَسجِدٍ وُضِعَ أوّلَ؟ قالَ: المَسجِدُ الحَرامُ. قُلتُ: ثُمّ أيّ؟ قالَ: ثُمّ المَسجِدُ الأَقصى‏، قُلتُ: كَم كانَ بَينَهُما؟ قالَ: أربَعونَ. ثُمّ قالَ: حَيثُما أدرَكَتكَ الصّلاةُ فَصَلّ والأَرضُ لَكَ مَسجِدٌ(3).
98 - رسول اللّه (ص): لا تُشَدّ الرّحالُ إلّا إلى‏ ثَلاثَةِ مَساجِدَ : مَسجِدِ الحَرامِ، ومَسجِدي، ومَسجِدِ الأَقصى‏(4).
99 - الإمام عليّ (ع): أربَعَةٌ مِن قُصورِ الجَنّةِ فِي الدّنيا : المَسجِدُ الحَرامُ، ومَسجِدُ الرّسولِ، ومَسجِدُ بَيتِ المَقدِسِ، ومَسجِدُ الكوفَةِ(5).

حَدّ المَسجِدِ الحَرام

100 - الإمام الصادق (ع): كانَ حَقّ‏(6) إبراهيمَ(ع) بِمَكّةَ ما بَينَ الحَزوَرَةِ(7) إلَى المَسعى‏، فَذلِكَ الّذي كانَ خَطّهُ ابراهيمُ(ع)، يَعنِي المَسجِدَ(8).
101 - الحُسَينُ بنُ نَعيم: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَمّا زادوا فِي المَسجِدِ الحَرامِ عَنِ الصّلاةِ فيهِ، فَقالَ: إنّ إبراهيمَ واسماعيلَ(ع) حَدّا المَسجِدَ ما بَينَ الصّفا والمَروَةِ، فَكانَ النّاسُ يَحُجّونَ مِنَ المَسجِدِ إلَى الصّفا(9).
102 - عَبدُالصّمَدِ بنُ سَعد: طَلَبَ أبو جَعفَرٍ (10) أن يَشتَرِيَ مِن أهلِ مَكّةَ بُيوتَهُم أن يَزيدَهُ فِي المَسجِدِ فَأَبَوا، فَأَرغَبَهُم فَامتَنَعوا، فَضاقَ بِذلِكَ، فَأَتى‏ أبا عَبدِاللّهِ(ع) فَقالَ لَهُ: انّي سَأَلتُ هؤُلاءِ شَيئًا مِن مَنازِلِهِم وأفنِيَتِهِم لِنَزيدَ فِي المَسجِدِ وقَد مَنَعوني ذلِكَ، فَقَد غَمّني غَمّا شَديدًا. فَقالَ أبو عَبدِاللّهِ(ع): أيَغُمّكَ ذلِكَ وحُجّتُكَ عَلَيهِم فيهِ ظاهِرَةٌ؟ فَقالَ: وبِمَ أحتَجّ عَلَيهِم؟ فَقالَ: بِكِتابِ اللّهِ، فَقالَ: في أيّ مَوضِعٍ؟ فَقالَ: قَولُ اللّهِ: (إنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ)(11)، قَد أخبَرَكَ اللّهُ أنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ هُوَ الّذي بِبَكّةَ، فَإِن كانوا هُم تَوَلّوا قَبلَ البَيتِ فَلَهُم أفنِيَتُهُم، وإن كانَ البَيتُ قَديمًا قَبلَهُم فَلَهُ فِناؤُهُ. فَدَعاهُم أبو جَعفَرٍ فَاحتَجّ عَلَيهِم بِهذا، فَقالوا لَهُ: اِصنَع ما أحبَبتَ‏(12).
103 - الحَسَنُ بنُ عَلِيّ بنِ النّعمان: لَمّا بَنَى المَهدِيّ فِي المَسجِدِ الحَرامِ بَقِيَت دارٌ في تَربيعِ المَسجِدِ، فَطَلَبَها مِن أربابِها فَامتَنَعوا، فَسَأَلَ عَن ذلِكَ الفُقَهاءَ، فَكُلّ قالَ لَهُ: إنّهُ لا يَنبَغي أن يُدخِلَ شَيئًا فِي المَسجِدِ الحَرامِ غَصبًا. فَقالَ لَهُ عَلِيّ ابنُ يَقطينٍ : ياأميرَالمُؤمِنينَ، لَو كَتَبتَ إلى‏ موسَى بنِ جَعفَرٍ (ع) لَأَخبَرَكَ بِوَجهِ الأَمرِ في ذلِكَ. فَكَتَبَ إلى‏ والِي المَدينَةِ أن يَسأَلَ موسَى بنَ جَعفَرٍ عَن دارٍ أرَدنا أن نُدخِلَها فِي المَسجِدِ الحَرامِ، فَامتَنَعَ عَلَينا صاحِبُها، فَكَيفَ المَخرَجُ مِن ذلِكَ؟ فَقالَ ذلِكَ لِأَبِي الحَسَنِ(ع).
فَقالَ أبُوالحَسَنِ(ع): ولابُدّ مِنَ الجَوابِ في هذا؟
فَقالَ لَهُ: الأَمرُ لابُدّ مِنهُ.
فَقالَ لَهُ: اُكتُب: بِسمِ اللّهِ الرّحمنِ الرّحيمِ، إن كانَتِ الكَعبَةُ هِيَ النّازِلَةَ بِالنّاسِ فَالنّاسُ أولى‏ بِفِنائِها، وإن كانَ النّاسُ هُمُ النّازِلونَ بِفِناءِ الكَعبَةِ فَالكَعبَةُ أولى‏ بِفِنائِها. فَلَمّا أتَى الكِتابُ إلَى المَهدِيّ أخَذَ الكِتابَ فَقَبّلَهُ ثُمّ‏َ أمَرَ بِهَدمِ الدّارِ، فَأَتى‏ أهلُ الدّارِ أبَا الحَسَنِ(ع) فَسَأَلوهُ أن يَكتُبَ لَهُم إلَى المَهدِيّ كِتابًا في ثَمَنِ دارِهِم، فَكَتَبَ إلَيهِ أن أرضَخَ‏(13) لَهُم شَيئًا، فَأَرضاهُم‏(14).
فائدة حول حدود المسجد الحرام
عيّن إبراهيم(ع) حدود المسجد الحرام‏(15). لكنّ عرب الجاهليّة أهملوها فاُنسِيَت. وعَمَد المكّيون إلى‏ بناء المنازل في الحرم وداخل المسجد(16). ثمّ لمّا تزايد عدد المسلمين بالمدّ الإسلاميّ، برزت ضرورة توسعة المسجد والعودة به إلى‏ حدوده الاُولى؛ فأوّل توسعة كانت على يد رسول اللّه (ص)(17)، ثمّ سنة 17ه في عهد عمر(18)، وسنة 26 ه في حكم عثمان‏(19). وزاد عبداللّه بن الزبير - لدى‏ تجديد بناء الكعبة عام 65ه - في صحن المسجد شمالًا وجنوبًا، فبلغت حدوده من جهة الجنوب إلى‏ ناحية الصفا وباب بني مخزوم، ومن الشمال زاد في المسجد بين حِجر إسماعيل ودار الندوة إلى‏ دار شيبة بن عثمان‏(20).
وفي العهد العبّاسيّ وسّع المنصور المسجد سنة 137 ه من الشمال والجنوب، حتّى انتهى‏ إلى‏ باب بني سهم‏(21). وفي أوّل زيادة زادها المهديّ سنة 161 ه هدم الدّور بين المسجد والمسعى‏ وجعل المسعى‏ حدّا للمسجد. وفي سنة 167 ه وسّع المسجد من جميع جهاته، ووسّط فيه الكعبة، حتّى‏ بلغ من جهة الشرق ومن جهة الغرب حدّه الأوّل‏(22)؛ ذلك أنّ إبراهيم(ع) كان قد جعل المسعَى الحدّ الشرقيّ للمسجد، وجعل حَزوَرة حدّه الغربيّ. وحَزوَرة هي سوق الحنّاطين، التي هي الحدّ الغربيّ في توسعة المهديّ العبّاسيّ.
واستنادًا إلى‏ هذا - و كما يُفهم أيضًا من جواب الإمام الصادق(ع) في الروايتين (101) و (102) من هذا الفصل - فإنّ المساحات التي زيدت يجري عليها حكم المسجد الحرام، بل إنّ قسمًا منها لا يُعدّ زيادة. ويرى الإمام الكاظم(ع) - كما كان الإمام الصادق(ع) أيضًا - أنّ هذه المساحة هي جزء من المسجد الحرام في حدوده الاُولى‏، وقد عدّ بناء المكّيين بيوتهم فيها غصبًا لأرض المسجد، فلا يلزم تحصيل رضى‏ أربابها. وهذا المعنى‏ يستفاد من الروايتين (103) و (104)(23).
وبعد التوسعة العبّاسيّة التي كان آخرها في زمان المقتدر باللّه حدثت توسعتان سعوديّتان في سنتي 1375 ه و 1409 ه، زادتا في مساحة المسجد الحرام عدّة أضعاف تجاوزت الحدود الاُولى. ولذا يحتاط بعض الفقهاء في انطباق الأحكام الخاصّة بالمسجد الحرام على‏ هذه الزيادات الأخيرة، ولكن يجعله بعضهم احتياطًا مستحبّا؛ لأنّ الصدق العرفيّ للمسجد الحرام علَى الزيادات كافٍ لجري الأحكام‏(24).

آدابُ دُخولِ المَسجِدِ الحَرام

104 - الإمام الباقر (ع): إنّهُ (عَلِيّا (ع)) كانَ إذا قَدِمَ مَكّةَ بَدَأَ بِمَنزِلِهِ قَبلَ أن يَطوفَ‏(25).
105 - الإمام الصادق (ع): إذا دَخَلَ الحاجّ أوِ المُعتَمِرُ مَكّةَ بَدَأَ بِحِياطَةِ رَحلِهِ، ثُمّ قَصَدَ المَسجِدَ الحَرامَ‏(26).
106 - عِمرانُ الحَلَبِيّ: سَأَلتُ أباعَبدِاللّهِ(ع) أتَغتَسِلُ النّساءُ إذا أتَينَ البَيتَ؟ فَقالَ: نَعَم، إنّ اللّهَ تَعالى‏ يَقولُ: (طَهّرا بَيتِيَ لِلطّائِفينَ والعاكِفينَ والرّكّعِ السّجودِ)(27). ويَنبَغي لِلعَبدِ أن لا يَدخُلَ إلّا وهُوَ طاهِرٌ قَد غَسَلَ عَنهُ العَرَقَ والأَذى‏ وتَطَهّرَ(28).
107 - عَطاء: يَدخُلُ المُحرِمُ مِن حَيثُ شاءَ، ودَخَلَ النّبِيّ(ص) مِن بابِ بَني شَيبَةَ، وخَرَجَ مِن بابِ بَني مَخزومٍ إلَى الصّفا(29).
108 - الإمام الصادق (ع) - في شَرحِ المَأزِمَينِ‏(30) -: إنّهُ مَوضِعٌ عُبِدَ فيهِ الأَصنامُ، ومِنهُ اُخِذَ الحَجَرُ الّذي نُحِتَ مِنهُ هُبَلٌ الّذي رَمى‏ بِهِ عَلِيّ(ع) مِن ظَهرِ الكَعبَةِ، لَمّا عَلا ظَهرَ رَسولِ‏اللّهِ (ص)، فَأَمَرَ بِهِ فَدُفِنَ عِندَ بابِ بَني شَيبَةَ، فَصارَ الدّخولُ إلَى المَسجِدِ مِن بابِ بَني شَيبَةَ سُنّةً لِأَجلِ ذلِكَ‏(31).
109 - أفلَحُ مَولى‏ أبي جَعفَرٍ(ع): خَرَجتُ مَعَ مُحَمّدِ بنِ عَلِيّ حاجّا، فَلَمّا دَخَلَ المَسجِدَ نَظَرَ إلَى البَيتِ فَبَكى‏ حَتّى‏ عَلا صَوتُهُ، فَقُلتُ: بِأَبي أنتَ واُمّي، إنّ النّاسَ يَنظُرونَ إلَيكَ، فَلَو رَفَقتَ بِصَوتِكَ قَليلاً. فَقالَ لي: وَيحَكَ يا أفلَحُ! ولِمَ لا أبكي؟! لَعَلّ اللّهَ تَعالى‏ أن يَنظُرَ إلَيّ مِنهُ بِرَحمَةٍ فَأَفوزَ بِها عِندَهُ غَدًا. ثُمّ طافَ بِالبَيتِ، ثُمّ جاءَ حَتّى‏ رَكَعَ عِندَ المَقامِ فَرَفَعَ رَأسَهُ مِن سُجودِهِ، فَإِذا مَوضِعُ سُجودِهِ مُبتَلّ مِن كَثرَةِ دُموعِ عَينَيهِ‏(32).
110 - الإمام الباقر (ع): إذا دَخَلتَ المَسجِدَ الحَرامَ وحاذَيتَ الحَجَرَ الأَسوَدَ فَقُل:
«أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ وأشهَدُ أنّ مُحَمّدًا عَبدُهُ ورَسولُهُ، آمَنتُ بِاللّهِ وكَفَرتُ بِالطّاغُوتِ وبِاللّاتِ والعُزّى‏ وبِعِبادَةِ الشّيطانِ وبِعِبادَةِ كُلّ نِدّ يُدعى‏ مِن دونِ اللّهِ».
ثُمّ ادنُ مِنَ الحَجَرِ واستَلِمهُ بِيَمينِكَ، ثُمّ تَقولُ:
«بِسمِ اللّهِ واللّهُ أكبَرُ، اللّهُمّ أمانَتي أدّيتُها وميثاقي تَعاهَدتُهُ، لِتَشهَدَ عِندَكَ لي بِالمُوافاةِ»(33).
111 - مُعاوِيَةُ بنُ عَمّارٍ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ (ع): إذا دَخَلتَ المَسجِدَ الحَرامَ فَادخُلهُ حافِيًا عَلَى السّكينَةِ والوَقارِ والخُشوعِ.
وقالَ: مَن دَخَلَهُ بِخُشوعٍ غَفَرَ اللّهُ لَهُ إن شاءَ اللّهُ، قُلتُ: مَا الخُشوعُ؟ قالَ: السّكينَةُ، لا تَدخُلهُ بِتَكَبّرٍ، فَإِذَا انتَهَيتَ إلى‏ بابِ المَسجِدِ فَقُم وقُل:
«السّلامُ عَلَيكَ أيّهَا النّبِيّ ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ، بِسمِ اللّهِ وبِاللّهِ ومِنَ اللّهِ وما شاءَ اللّهُ، والسّلامُ عَلى‏ أنبِياءِ اللّهِ ورُسُلِهِ، والسّلامُ عَلى‏ رَسولِ اللّهِ، والسّلامُ عَلى‏ إبراهيمَ، والحَمدُ للّهِ‏ِ رَبّ العالَمينَ».
فَإِذا دَخَلتَ المَسجِدَ فَارفَع يَدَيكَ واستَقبِلِ البَيتَ وقُل:
«اللّهُمّ إنّي أسأَلُكَ في مَقامي هذا في أوّلِ مَناسِكي أن تَقبَلَ تَوبَتي، وأن تَجاوَزَ عَن خَطيئَتي، وتَضَعَ عَنّي وِزري، الحَمدُ للّهِ‏ِ الّذي بَلّغَني بَيتَهُ الحَرامَ، اللّهُمّ إنّي أشهَدُ أنّ هذا بَيتُكَ الحَرامُ الّذي جَعَلتَهُ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمنًا مُبارَكًا وهُدًى لِلعالَمينَ، اللّهُمّ إنّي عَبدُكَ، والبَلَدُ بَلَدُكَ، والبَيتُ بَيتُكَ، جِئتُ أطلُبُ رَحمَتَكَ، وأؤُمّ طاعَتَكَ، مُطيعًا لِأَمرِكَ، راضِيًا بِقَدَرِكَ أسأَلُكَ مَسأَلَةَ المُضطَرّ إلَيكَ الخائِفِ لِعُقوبَتِكَ، اللّهُمّ افتَح لي أبوابَ رَحمَتِكَ، واستَعمِلني بِطاعَتِكَ ومَرضاتِكَ»(34).
112 - الإمام الصادق (ع): تَقولُ وأنتَ عَلى‏ بابِ المَسجِدِ:
«بِسمِ اللّهِ وبِاللّهِ ومِنَ اللّهِ وما شاءَ اللّهُ وعَلى‏ مِلّةِ رَسولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وآلِهِ، وخَيرُ الأَسماءِ للّهِ‏ِ والحَمدُ للّهِ‏ِ، والسّلامُ عَلى‏ رَسولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وآلِهِ. السّلامُ عَلى‏ مُحَمّدِ بنِ عَبدِاللّهِ، السّلامُ عَلَيكَ أيّهَا النّبِيّ ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ، السّلامُ عَلى‏ أنبِياءِ اللّهِ ورُسُلِهِ، السّلامُ عَلى‏ إبراهيمَ خَليلِ الرّحمنِ، السّلامُ عَلَى المُرسَلينَ، والحَمدُ للّهِ‏ِ رَبّ العالَمينَ، السّلامُ عَلَينا وعَلى‏ عِبادِ اللّهِ الصّالِحينَ. اللّهُمّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ، وبارِك عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ، وارحَم مُحَمّدًا وآلَ مُحَمّدٍ، كَما صَلّيتَ وبارَكتَ وتَرَحّمتَ عَلى‏ إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ إنّكَ حَميدٌ مَجيدٌ. اللّهُمّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ (وآلِ مُحَمّدٍ) عَبدِكَ ورَسولِكَ، وعَلى‏ إبراهيمَ خَليلِكَ، وعَلى‏ أنبِيائِكَ ورُسُلِكَ، وسَلّم عَلَيهِم، وسَلامٌ عَلَى المُرسَلينَ، والحَمدُ للّهِ‏ِ رَبّ العالَمينَ. اللّهُمّ افتَح لي أبوابَ رَحمَتِكَ، واستَعمِلني في طاعَتِكَ ومَرضاتِكَ، واحفَظني بِحِفظِ الإِيمانِ أبَدًا ما أبقَيتَني، جَلّ ثَناءُ وَجهِكَ. الحَمدُ للّهِ‏ِ الّذي جَعَلَني مِن وَفدِهِ وزُوّارِهِ، وجَعَلَني مِمّن يَعمُرُ مَساجِدَهُ، وجَعَلَني مِمّن يُناجيهِ. اللّهُمّ إنّي عَبدُكَ وزائِرُكَ في بَيتِكَ، وعَلى‏ كُلّ مَأتِيّ حَقّ لِمَن أتاهُ وزارَهُ، وأنتَ خَيرُ مَأتِيّ وأكرَمُ مَزورٍ، فَأَسأَلُكَ يا اللّهُ يارَحمانُ، بِأَنّكَ أنتَ اللّهُ الّذي لا إلهَ إلّا أنتَ، وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وبِأَنّكَ واحِدٌ أحَدٌ صَمَدٌ، لَم تَلِد ولَم تولَد، ولَم يَكُن لَهُ كُفُوًا أحَدٌ، وأنّ مُحَمّدًا عَبدُكَ ورَسولُكَ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وعَلى‏ أهلِ بَيتِهِ؛ يا جَوادُ يا كَريمُ، يا ماجِدُ يا جَبّارُ يا كَريمُ، أسأَلُكَ أن تَجعَلَ تُحفَتَكَ إيّايَ بِزِيارَتي إيّاكَ أوّلَ شَي‏ءٍ تُعطيني فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ. اللّهُمّ فُكّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ - تَقولُها ثَلاثًا - وأوسِع عَلَيّ مِن رِزقِكَ الحَلالِ الطّيّبِ، وادرَأ عَنّي شَرّ شَياطينِ الإِنسِ والجِنّ، وشَرّ فَسَقَةِ العَرَبِ والعَجَمِ»(35).
113 - نَضرُ بنُ كَثير: دَخَلتُ أنَا وسُفيانُ عَلى‏ جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ(ع)، فَقُلتُ: إنّي اُريدُ البَيتَ الحَرامَ، فَعَلّمني ما أدعو بِهِ، فَقالَ: إذا بَلَغتَ الحَرَمَ فَضَع يَدَكَ عَلَى الحائِطِ وقُل: يا سابِقَ الفَوتِ، يا سامِعَ الصّوتِ، يا كاسِيَ العِظامِ لَحمًا بَعدَ المَوتِ، ثُمّ ادعُ بِما شِئتَ‏(36).
114 - الإمام الصادق (ع): إذا دَخَلتَ المَسجِدَ الحَرامَ فَامشِ حَتّى‏ تَدنُوَ مِنَ الحَجَرِ الأَسوَدِ، فَتَستَقبِلُهُ وتَقولُ:
«الحَمدُ للّهِ‏ِ الّذي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهتَدِيَ لَولا أن هَدانَا اللّهُ، سُبحانَ اللّهِ والحَمدُ للّهِ‏ِ ولا إلهَ إلّا اللّهُ واللّهُ أكبَرُ، اللّهُ أكبَرُ مِن خَلقِهِ وأكبَرُ مِمّن أخشى‏ وأحذَرُ. ولا إلهَ إلّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحَمدُ يُحيي ويُميتُ ويُميتُ ويُحيي بِيَدِهِ الخَيرُ وهُوَ عَلى‏ كُلّ شَي‏ءٍ قَديرٌ» وتُصَلّي عَلَى النّبِيّ وآلِ النّبِيّ (صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وعَلَيهِم) وتُسَلّمُ عَلَى المُرسَلينَ، كَما فَعَلتَ حينَ دَخَلتَ المَسجِدَ، ثُمّ تَقولُ:
«اللّهُمّ إنّي اُؤمِنُ بِوَعدِكَ واُوفي بِعَهدِكَ»(37).

فَضلُ الصّلاةِ فِي المَسجِدِ الحَرام

115 - رسول اللّه (ص): فَضلُ المَسجِدِ الحَرامِ عَلى‏ مَسجِدي هذا مِائَةُ صَلاةٍ(38).
116 - عنه (ص): صَلاةٌ في مَسجِدي هذا أفضَلُ مِن ألفِ صَلاةٍ فيما سِواهُ مِنَ المَساجِدِ إلاّ المَسجِدَ الحَرامَ، وصَلاةٌ فِي المَسجِدِ الحَرامِ أفضَلُ مِن مِائَةِ صَلاةٍ في هذا(39).
117 - عنه (ص): صَلاةٌ فِي المَسجِدِ الحَرامِ مِائَةُ ألفِ صَلاةٍ، وصَلاةٌ في مَسجِدي ألفُ صَلاةٍ، وفي بَيتِ المَقدِسِ خَمسُمِائَةِ صَلاةٍ(40).
118 - الإمام الباقر (ع): صَلاةٌ فِي المَسجِدِ الحَرامِ أفضَلُ مِن مِائَةِ ألفِ صَلاةٍ في غَيرِهِ مِنَ المَساجِدِ(41).
119 - عنه (ع): مَن صَلّى‏ فِي المَسجِدِ الحَرامِ صَلاةً مَكتوبَةً قَبِلَ اللّهُ بِها مِنهُ كُلّ صَلاةٍ صَلّاها مُنذُ يَومِ وَجَبَت عَلَيهِ الصّلاةُ، وكُلّ صَلاةٍ يُصَلّيها إلى‏ أن يَموتَ‏(42).
120 - الإمام الصادق (ع): أكثِروا مِنَ الصّلاةِ والدّعاءِ في هذَا المَسجِدِ، أما إنّ لِكُلّ عَبدٍرِزقًا يُجازُ إلَيهِ جَوزًا(43)(44).
121 - أحمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ أبي نَصرٍ عَن أبِي الحَسَنِ(ع): سَأَلتُهُ عَنِ الرّجُلِ يُصَلّي في جَماعَةٍ في مَنزِلِهِ بِمَكّةَ أفضَلُ أو وَحدَهُ فِي المَسجِدِ الحَرامِ؟ فَقالَ: وَحدَهُ‏(45).
122 - موسَى بنُ سَلام: اِعتَمَرَ أبُو الحَسَنِ الرّضا(ع)، فَلَمّا وَدّعَ البَيتَ وصارَ إلى‏ بابِ الحَنّاطينَ لِيَخرُجَ مِنهُ وَقَفَ في صَحنِ المَسجِدِ في ظَهرِ الكَعبَةِ، ثُمّ رَفَعَ يَدَيهِ فَدَعا، ثُمّ التَفَتَ إلَينا، فَقالَ: نِعمَ المَطلوبُ بِهِ الحاجَةُ إلَيهِ، الصّلاةُ فيهِ أفضَلُ مِنَ الصّلاةِ في غَيرِهِ سِتّينَ سَنَةً أو شَهرًا(46).
راجع: ص 41 «ما ينبغي فعله فيها / الصلاة»، وص 102 «أفضل مواضع المسجد الحرام».

الفصل الثّالث: بَيتُ اللّهِ الحَرام

أسماءُ البَيت

أ - الكَعبَة

(جَعَلَ اللّهُ الكَعبَةَ البَيتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ)(47).
123 - الصّدوق: رُوِيَ أنّهُ إنّما سُمّيَت كَعبَةً لِأَنّها مُرَبّعَةٌ، وصارَت مُرَبّعَةً لِأَنّها بِحِذاءِ البَيتِ المَعمورِ وهُوَ مُرَبّعٌ، وصارَ البَيتُ المَعمورُ مُرَبّعًا لاَِنّهُ بِحِذاءِ العَرشِ وهُوَ مُرَبّعٌ، وصارَ العَرشُ مُرَبّعًا لِأَنّ الكَلِماتِ الّتي بُنِيَ عَلَيهَا الإِسلامُ أربَعٌ، وهِيَ: سُبحانَ اللّهِ، والحَمدُ للّهِ‏ِ، ولا إلهَ الّا اللّهُ، واللّهُ أكبَرُ(48).

ب - البَيتُ العَتيق

(ثُمّ لِيَقضوا تَفَثَهُم وليوفوا نُذورَهُم وليَطّوّفوا بِالبَيتِ العَتيقِ)(49).
(لَكُم فيها مَنافِعُ إلى‏ أجَلٍ مُسَمّى ثُمّ مَحِلّها إلَى البَيتِ العَتيقِ)(50).
124 - أبانُ بنُ عُثمانَ عَمّن أخبَرَهُ عَن أبي جَعفَرٍ(ع): قُلتُ لَهُ: لِمَ سُمّيَ البَيتُ العَتيقَ؟ قالَ: هُوَ بَيتٌ حُرّ عَتيقٌ مِنَ النّاسِ، لَم يَملِكهُ أحَدٌ(51).
125 - أبو حَمزَةَ الثّمالِيّ: قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ(ع) فِي المَسجِدِ الحَرامِ: لِأَيّ شَي‏ءٍ سَمّاهُ اللّهُ العَتيقَ؟ فَقالَ: إِنّهُ لَيسَ مِن بَيتٍ وَضَعَهُ اللّهُ عَلى‏ وَجهِ الأَرضِ إلّا لَهُ رَبّ وسُكّانٌ يَسكُنونَهُ، غَيرَ هذَا البَيتِ فَإِنّهُ لا رَبّ لَهُ إلّا اللّهُ عَزّوجَلّ، وهُوَ الحُرّ(52).
126 - الإمام الصادق (ع): إنّ اللّهَ عَزّوجَلّ أغرَقَ الأَرضَ كُلّها يَومَ نوحٍ إلّا البَيتَ، فَيَومَئِذٍ سُمّيَ العَتيقَ؛ لِأَنّهُ اُعتِقَ يَومَئِذٍ مِنَ الغَرَقِ‏(53).
127 - عنه (ع) - حينَ سُئِلَ: لِمَ سُمّيَ البَيتُ العَتيقَ -: لِأَنّ اللّهَ تَعالى‏ عَتَقَهُ مِنَ الطّوفانِ‏(54).

ج - البَيتُ الحَرام

(جَعَلَ اللّهُ الكَعبَةَ البَيتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ)(55).
(رَبّنا إنّي أسكَنتُ مِن ذُرّيّتي بِوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرّمِ رَبّنا لِيُقيمُوا الصّلاةَ فَاجعَل أفئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهوي إلَيهِم وارزُقهُم مِنَ الثّمَراتِ لَعَلّهُم يَشكُرونَ)(56).
128 - حَنان: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): لِمَ سُمّيَ بَيتُ اللّهِ الحرامَ؟ قالَ: لِأَنّهُ حُرّمَ عَلَى المُشرِكينَ أن يَدخُلوهُ‏(57).
فائدة حول أسماء البيت
ذُكر بيت اللّه سبع عشرة مرّة في القرآن الكريم، في أربع عشرة آية :
مرّتين بلفظ «الكعبة»(58)، وسبع مرّات بلفظ «البيت»(59)، ومرّة واحدة بلفظ «بيت»(60)، ومرّتين بلفظ «البيت الحرام»(61)، ومرّتين بلفظ «البيت العتيق»(62)، ومرّة بلفظ «بيتك المحرّم»(63)، ومرّتين بلفظ «بيتي»(64).
وجدير بالذكر أنّ «المسجد الحرام» ذُكر أيضًا في القرآن خمس عشرة مرّة(65)، وجاء مرّة واحدة فقط بلفظ «المسجد»(66).

فَضلُ البَيت

أ - أوّلُ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاس

(انّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مُبارَكًا وهُدًى لِلعالَمينَ)(67).
(وإذ جَعَلنَا البَيتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمنًا واتّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلّى وعَهِدنا إلى‏ إبراهيمَ وإسماعيلَ أن طَهّرا بَيتِيَ لِلطّائِفينَ والعاكِفينَ والرّكّعِ السّجودِ)(68).
129 - رسول اللّه (ص): أوّلُ مَسجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرضِ الكَعبَةُ، ثُمّ بَيتُ المَقدِسِ، وكانَ بَينَهُما خَمسُمِائَةِ عامٍ‏(69).
130 - الإمام عليّ (ع) - في قَولِهِ تَعالى‏: (إنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مُبارَكًا)-: كانَتِ البُيوتُ قَبلَهُ، ولكِن كانَ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِعِبادَةِ اللّهِ‏(70).
131 - خَالِدُ بنُ عَرعَرَةَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيّا(ع) عَن (أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مُبارَكًا): أهُوَ أوّلُ بَيتٍ بُنِيَ فِي الأَرضِ؟ قالَ: لا، ولكِنّهُ أوّلُ بَيتٍ وُضِعَ فيهِ البَرَكَةُ والهُدى‏ ومَقامُ إبراهيمَ، ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا(71).
132 - الإمام الباقر (ع): (إنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مُبارَكًا) فَأَوّلُ بُقعَةٍ خُلِقَت مِنَ الأَرضِ الكَعبَةُ، ثُمّ مُدّتِ الأَرضُ مِنها(72).

ب - أكرَمُ البُيوت

133 - رسول اللّه (ص): أكرَمُ البُيوتِ عَلى‏ وَجهِ الأَرضِ أربَعَةٌ: الكَعبَةُ، وبَيتُ المَقدِسِ، وبَيتٌ يُقرَأُ فيهِ القُرآنُ، والمَساجِدُ(73).
134 - عنه (ص) - عِندَما طافَ بِالكَعبَةِ حَتّى‏ إذا بَلَغَ الرّكنَ اليَمانِيّ رَفَعَ رَأسَهُ إلَى الكَعبَةِ-: الحَمدُ للّهِ‏ِ الّذي شَرّفَكِ وعَظّمَكِ، والحَمدُ للّهِ‏ِ الّذي بَعَثَني نَبِيّا وجَعَلَ عَلِيّا إمامًا. اللّهُمّ اهدِ لَهُ خِيارَ خَلقِكَ، وجَنّبهُ شِرارَ خَلقِكَ‏(74).
135 - زُرارَةُ عَن أبي جَعفَرٍ(ع): ما خَلَقَ اللّهُ عَزّوجَلّ بُقعَةً فِي الأَرضِ أحَبّ إلَيهِ مِنها - ثُمّ أومَأَ بِيَدِهِ نَحوَ الكَعبَةِ - ولا أكرَمَ عَلَى اللّهِ عَزّوجَلّ مِنها، لَها حَرّمَ اللّهُ الأَشهُرَ الحُرُمَ في كِتابِهِ يَومَ خَلَقَ السّماواتِ والأَرضَ، ثَلاثَةً مُتَوالِيَةً لِلحَجّ: شَوّالٌ وذُوالقَعدَةِ وذُوالحِجّةِ، وشَهرٌ مُفرَدٌ لِلعُمرَةِ (وهُوَ) رَجَبٌ‏(75).
136 - الإمام الصادق (ع): هذا بَيتٌ اِستَعبَدَ اللّهُ بِهِ خَلقَهُ، لِيَختَبِرَ طاعَتَهُم في إتيانِهِ، فَحَثّهُم عَلى‏ تَعظيمِهِ وزِيارَتِهِ، وجَعَلَهُ مَحَلّ أنبِيائِهِ وقِبلَةً لِلمُصَلّينَ إلَيهِ، فَهُوَ شُعبَةٌ مِن رِضوانِهِ، وطَريقٌ يُؤَدّي إلى‏ غُفرانِهِ، مَنصوبٌ عَلَى استِواءِ الكَمالِ ومَجمَع العَظَمَةِ والجَلالِ، خَلَقَهُ اللّهُ قَبلَ دَحوِ الأَرضِ بِأَلفَي عامٍ، فَأَحَقّ مَن اُطيعَ فيما أمَرَ وانتُهِيَ عَمّا نَهى‏ عَنهُ وزَجَرَ: اللّهُ المُنشِئُ لِلأَرواحِ والصّوَرِ(76).
137 - عنه (ع): إنّ اللّهَ عَزّوجَلّ اختارَ مِن كُلّ شَي‏ءٍ شَيئًا، (و) اختارَ مِنَ الأَرضِ مَوضِعَ الكَعبَةِ(77).
138 - عنه عَن آبائِهِ(ع) - في وَصفِ الكَعبَةِ-: البَيتُ حُجّةُ اللّهِ في أرضِهِ عَلى‏ خَلقِهِ‏(78).

دُخولُ البَيت

أ - استِحبابُ الدّخول

139 - رسول اللّه (ص): مَن دَخَلَ البَيتَ دَخَلَ في حَسَنَةٍ، وخَرَجَ مِن سَيّئَةٍ مَغفورًا لَهُ‏(79).
140 - الإمام الباقر (ع) - كانَ يَقولُ -: الدّاخِلُ الكَعبَةَ يَدخُلُ واللّهُ راضٍ عَنهُ، ويَخرُجُ عَطَلاً مِنَ الذّنوبِ‏(80).
141 - عنه (ع) - عِندَما سُئِلَ عَن دُخولِ الكَعبَةِ -: الدّخولُ فيها دُخولٌ في رَحمَةِ اللّهِ، والخُروجُ مِنها خُروجٌ مِنَ الذّنوبِ، مَعصومٌ فيما بَقِيَ مِن عُمُرِهِ، مَغفورٌ لَهُ ما سَلَفَ مِن ذُنوبِهِ‏(81).
142 - الإمام الصادق (ع)- عِندَما سُئِلَ عَن دُخولِ البَيتِ -: نَعَم، إن قَدَرتَ عَلى‏ ذلِكَ فَافعَلهُ، وإن خَشيتَ الزّحامَ فَلا تُغَرّر بِنَفسِكَ‏(82).
143 - عنه (ع): يُستَحَبّ لِلصّرورَةِ أن يَطَأَ المَشعَرَ الحَرامَ وأن يَدخُلَ البَيتَ‏(83).
144 - سُلَيمانُ بنُ مِهران: قُلتُ لِجَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ(ع): كَيفَ صارَ الصّرورَةُ يُستَحَبّ لَهُ دُخولُ الكَعبَةِ دونَ مَن قَد حَجّ؟ فَقالَ: لِأَنّ الصّرورَةَ قاضي فَرضٍ، مَدعُوّ إلى‏ حَجّ بَيتِ اللّهِ، فَيَجِبُ أن يَدخُلَ البَيتَ الّذي دُعِيَ إلَيهِ لِيُكرَمَ فيهِ‏(84).

ب - أدَبُ الدّخول

145 - الإمام الباقر (ع): مَن دَخَلَ هذَا البَيتَ، عارفًا بِجَميعِ ما أوجَبَهُ اللّهُ عَلَيهِ، كانَ آمِنًا فِي الآخِرَةِ مِنَ العَذابِ الدّائِمِ‏(85).
146 - الإمام الصادق (ع): لابُدّ لِلصّرورَةِ أن يَدخُلَ البَيتَ قَبلَ أن يَرجِعَ، فَإِذا دَخَلتَهُ فَادخُلهُ بِسَكينَةٍ ووَقارٍ، ثُمّ ائتِ كُلّ زاوِيَةٍ مِن زَواياهُ، ثُمّ قُل:
«اللّهُمّ إنّكَ قُلتَ : ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، فَآمِنّي مِن عَذابِ يَومِ القِيامَةِ»،
وصَلّ بَينَ العَمودَينِ اللّذَينِ يَلِيانِ عَلَى الرّخامَةِ الحَمراءِ، وإن كَثُرَ النّاسُ فَاستَقبِل كُلّ زاوِيَةٍ في مَقامِكَ حَيثُ صَلّيتَ، وادعُ اللّهَ واسأَلهُ‏(86).
147 - عنه (ع): مَن دَخَلَ الكَعبَةَ بِسَكينَةٍ - وهُوَ أن يَدخُلَها غَيرَ مُتَكَبّرٍ ولا مُتَجَبّرٍ - غُفِرَلَهُ‏(87).
148 - عنه (ع): إذا أرَدتَ دُخولَ الكَعبَةِ فَاغتَسِل قَبلَ أن تَدخُلَها، ولا تَدخُلها بِحِذاءٍ،وتَقولُ إذا دَخَلتَ:
«اللّهُمّ إنّكَ قُلتَ : ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا فَآمِنّي مِن عَذابِ النّارِ». ثُمّ تُصَلّي رَكعَتَينِ بَينَ الاُسطُوانَتَينِ عَلَى الرّخامَةِ الحَمراءِ، تَقرَأُ فِي الرّكعَةِ الاُولى‏ حم السّجدَةِ، وفِي الثّانِيَةِ عَدَدَ آياتِها مِنَ القُرآنِ، وتُصَلّي في زَواياهُ، وتَقولُ:
«اللّهُمّ مَن تَهَيّأَ أو تَعَبّأَ أو أعَدّ أوِ استَعَدّ لِوِفادَةٍ إلى‏ مَخلوقٍ رَجاءَ رِفدِهِ وجائِزَتِهِ ونَوافِلِهِ وفَواضِلِهِ فَإِلَيكَ يا سَيّدي تَهيِئَتي وتَعبِئَتي وإعدادي واستِعدادي رَجاءَ رِفدِكَ ونَوافِلِكَ وجائِزَتِكَ، فَلا تُخَيّبِ اليَومَ رَجائي، يا مَن لا يَخيبُ عَلَيهِ سائِلٌ، ولا يَنقُصُهُ نائِلٌ، فَإِنّي لَم آتِكَ اليَومَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدّمتُهُ ولا شَفاعَةِ مَخلوقٍ رَجَوتُهُ، ولكِنّي أتَيتُكَ مُقِرّا بِالظّلمِ والإِساءَةِ عَلى‏ نفسي، فَإِنّهُ لا حُجّةَ لي ولا عُذرَ، فَأَسأَلُكَ يا مَن هُوَ كَذلِكَ أن تُعطِيَني مَسأَلَتي، وتُقيلَني عَثرَتي، وتَقلِبَني بِرَغبَتي، ولا تَرُدّني مَجبوهًا(88) مَمنوعًا ولا خائِبًا، ياعَظيمُ يا عَظيمُ يا عَظيمُ، أرجوكَ لِلعَظيمِ، أسأَلُكَ يا عَظيمُ أن تَغفِرَ لِيَ الذّنبَ العَظيمَ لا إلهَ إلّا أنتَ».
ولا تَدخُلها بِحِذاءٍ ولا تَبزُق فيها ولا تَمتَخِط فيها، ولَم يَدخُلها رَسولُ‏اللّهِ(ص) إلّا يَومَ فَتَحَ مَكّةَ(89).
149 - ذَريح: سَمِعتُ أباعَبدِاللّهِ(ع) فِي الكَعبَةِ، وهُوَ ساجِدٌ، وهُوَ يَقولُ:
«لا يَرُدّ غَضَبَكَ إلّا حِلمُكَ، ولا يُجيرُ مِن عَذابِكَ إلّا رَحمَتُكَ، ولا نَجاءَ مِنكَ إلّا بِالتّضَرّعِ إلَيكَ، فَهَب لي يا إلهي فَرَجًا بِالقُدرَةِ الّتي بِها تُحيي أمواتَ العِبادِ، وبِها تَنشُرُ مَيتَ البِلادِ، ولا تُهلِكني يا إلهي غَمّا حَتّى‏ تَستَجيبَ لي دُعائي وتُعَرّفَني الإِجابَةَ. اللّهُمّ ارزُقنِي العافِيَةَ إلى‏ مُنتَهى‏ أجَلي، ولا تُشمِت بي عَدُوّي ولا تُمَكّنهُ مِن عُنُقي. مَن ذَا الّذي يَرفَعُني إن وَضَعتَني؟! ومَن ذَا الّذي يَضَعُني إن رَفَعتَني؟! وإن أهلَكتَني فَمَن ذَا الّذي يَعرِضُ لَكَ في عَبدِكَ أو يَسأَلُكَ عَن أمرِكَ؟! فَقَد عَلِمتُ يا إلهي أنّهُ لَيسَ في حُكمِكَ ظُلمٌ، ولا في نِقمَتِكَ عَجَلَةٌ، وإنّما يَعجَلُ مَن يَخافُ الفَوتَ ويَحتاجُ إلَى الظّلمِ الضّعيفُ، وقَد تَعالَيتَ يا إلهي عَن ذلِكَ. إلهي، فَلا تَجعَلني لِلبَلاءِ غَرَضًا، ولا لِنِقمَتِكَ نَصبًا، ومَهّلني ونَفسي، وأقِلني عَثرَتي، ولا تَرُدّ يَدي في نَحري، ولا تُتبِعني بِبَلاءٍ عَلى‏ أثَرِ بَلاءٍ، فَقَد تَرى‏ ضَعفي وتَضَرّعي إلَيكَ، ووَحشَتي مِنَ النّاسِ واُنسي بِكَ، أعوذُ بِكَ اليَومَ فَأَعِذني، وأستَجيرُ بِكَ فَأَجِرني، وأستَعينُ بِكَ عَلَى الضّرّاءِ فَأَعِنّي، وأستَنصِرُكَ فَانصُرني، وأتَوَكّلُ عَلَيكَ فَاكفِني، واُؤمِنُ بِكَ فَآمِنّي، وأستَهديكَ فَاهدِني، وأستَرحِمُكَ فَارحَمني، وأستَغفِرُكَ مِمّا تَعلَمُ فَاغفِر لي، وأستَرزِقُكَ مِن فَضلِكَ الواسِعِ فَارزُقني، ولا حَولَ ولا قُوّةَ إلّا بِاللّهِ العَلِيّ العَظيمِ»(90).
150 - عَبدُاللّهِ بنُ عُمَرَ: إنّ رَسولَ اللّهِ(ص) دَخَلَ الكَعبَةَ، واُسامَةُ بنُ زَيدٍ، وبِلالٌ، وعُثمانُ بنُ طَلحَةَ الحَجَبِيّ، فَأَغلَقَها عَلَيهِ ومَكَثَ فيها، فَسَأَلتُ بلالًا حينَ خَرَجَ: ما صَنَعَ النّبِيّ(ص)؟
قالَ: جَعَلَ عَمودًا عَن يَسارِهِ وعَمودًا عَن يَمينِهِ وثَلاثَةَ أعمِدَةٍ وَراءَهُ -وكانَ البَيتُ يَومَئِذٍ عَلى‏ سِتّةِ أعمِدَةٍ - ثُمّ صَلّى‏(91).
151 - عَطاءٌ عَن اُسامَةَ بنِ زَيدٍ أنّهُ دَخَلَ هُوَ ورَسولُ اللّهِ(ص) البَيتَ، فَأَمَرَ بِلالًا فَأَجافَ البابَ، والبَيتُ إذ ذاكَ عَلى‏ سِتّةِ أعمِدَةٍ، فَمَضى‏ حَتّى‏ إذا كانَ بَينَ الاُسطُوانَتَينِ اللّتَينِ تَلِيانِ بابَ الكَعبَةِ جَلَسَ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى‏ عَلَيهِ وسَأَلَهُ واستَغفَرَهُ. ثُمّ قامَ حَتّى‏ أتى‏ مَا استَقبَلَ مِن دُبُرِ الكَعبَةِ، فَوَضَعَ وَجهَهُ وخَدّهُ عَلَيهِ، وحَمِدَ اللّهَ وأثنى‏ عَلَيهِ وسَأَلَهُ واستَغفَرَهُ. ثُمّ انصَرَفَ إلى‏ كُلّ رُكنٍ مِن أركانِ الكَعبَةِ، فَاستَقبَلَهُ بِالتّكبيرِ والتّهليلِ والتّسبيحِ والثّناءِ عَلَى اللّهِ والمَسأَلَةِ والاِستِغفارِ. ثُمّ خَرَجَ فَصَلّى‏ رَكعَتَينِ مُستَقبِلَ وَجهِ الكَعبَةِ، ثُمّ انصَرَفَ فَقالَ: هذِهِ القِبلَةُ هذِهِ القِبلَةُ(92).
152 - أبو حَمزَةَ: رَأَيتُ عَلِيّ بنَ الحُسَينِ(ع) في فِناءِ الكَعبَةِ فِي اللّيلِ وهُوَ يُصَلّي، فَأَطالَ القِيامَ حَتّى‏ جَعَلَ مَرّةً يَتَوَكّأُ عَلى‏ رِجلِهِ اليُمنى‏ ومَرّةً عَلى‏ رِجلِهِ اليُسرى‏، ثُمّ سَمِعتُهُ يَقولُ بِصَوتٍ كَأَنّهُ باكٍ:
«يا سَيّدي، تُعَذّبُني وحُبّكَ في قَلبي؟! أمَا وعِزّتِكَ لَئِن فَعَلتَ لَتَجمَعَنّ بَيني وبَينَ قَومٍ طالَما عادَيتُهُم فيكَ»(93).
153 - يونُسُ بنُ يَعقوبٍ: رَأَيتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) قَد دَخَلَ الكَعبَةَ، ثُمّ أرادَ بَينَ العَمودَينِ فَلَم يَقدِر عَلَيهِ، فَصَلّى‏ دونَهُ. ثُمّ خَرَجَ، فَمَضى‏ حَتّى‏ خَرَجَ مِنَ المَسجِدِ(94).
154 - مُعاوِيَةُ بنُ عَمّار: رَأَيتُ العَبدَ الصّالِحَ(ع) دَخَلَ الكَعبَةَ فَصَلّى‏ رَكعَتَينِ عَلَى الرّخامَةِ الحَمراءِ، ثُمّ قامَ فَاستَقبَلَ الحائِطَ بَينَ الرّكنِ اليَمانِيّ والغَربِيّ فَوَقَعَ يَدُهُ عَلَيهِ ولَزِقَ بِهِ ودَعا، ثُمّ تَحَوّلَ إلَى الرّكنِ اليَمانِيّ فَلَصِقَ بِهِ ودَعا، ثُمّ أتَى الرّكنَ الغَربيّ، ثُمّ خَرَجَ‏(95).

ج - أدَبُ الخُروج

155 - عَبدُاللّهِ بنُ سِنان: سَمِعتُ أباعَبدِاللّهِ(ع)، وهُوَ خارِجٌ مِنَ الكَعبَةِ، وهُوَ يَقولُ:
«اللّهُ أكبَرُ اللّهُ أكبَرُ» حَتّى‏ قالَها ثَلاثًا، ثُمّ قالَ:
«اللّهُمّ لا تُجهِد بَلاءَنا، رَبّنا ولا تُشمِت بِنا أعداءَنا، فَإِنّكَ أنتَ الضّارّ النّافِعُ».
ثُمّ هَبَطَ فَصَلّى‏ إلى‏ جانِبِ الدّرَجَةِ، جَعَلَ الدّرَجَةَ عَن يَسارِهِ مُستَقبِلَ الكَعبَةِ لَيسَ بَينَها وبَينَهُ أحَدٌ، ثُمّ خَرَجَ إلى‏ مَنزِلِهِ‏(96).
156 - يونُسُ: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): إذا دَخَلتُ الكَعبَةَ كَيفَ أصنَعُ؟ قالَ: خُذ بِحَلقَتَيِ البابِ إذا دَخَلتَ، ثُمّ امضِ حَتّى‏ تَأتِيَ العَمودَينِ، فَصَلّ عَلَى الرّخامَةِ الحَمراءِ، ثُمّ إذا خَرَجتَ مِنَ البَيتِ فَنَزَلتَ مِنَ الدّرَجَةِ فَصَلّ عَن يَمينِكَ رَكعَتَينِ‏(97).

بَدءُ البَيت

157 - رسول اللّه (ص): بَعَثَ اللّهُ جِبريلَ(ع) إلى‏ آدَمَ وحَوّاءَ، فَقالَ لَهُما: اِبنِيا لي بِناءً، فَخَطّ لَهُما جِبريلُ(ع)، فَجَعَلَ آدَمُ يَحفِرُ وحَوّاءُ تَنقُلُ، حَتّى‏ أجابَهُ الماءُ، نودِيَ مِن تَحتِهِ: حَسبُكَ يا آدَمُ. فَلَمّا بَنَياهُ أوحَى اللّهُ تَعالى‏ إلَيهِ أن يَطوفَ بِهِ، وقيلَ لَهُ: أنتَ أوّلُ النّاسِ، وهذا أوّلُ بَيتٍ. ثُمّ تَناسَخَتِ القُرونُ حَتّى‏ حَجّهُ نوحٌ، ثُمّ تَناسَخَتِ القُرونُ حَتّى‏ رَفَعَ إبراهيمُ القَواعِدَ مِنهُ‏(98).
158 - الإمام الباقر (ع): أمّا بَدءُ هذَا البَيتِ فَإِنّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى‏ قالَ لِلمَلائِكَةِ: (إنّي جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَليفَةً) فَرَدّتِ المَلائِكَةُ عَلَى اللّهِ عَزّوجَلّ فَقالَت: (أتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفِكُ الدّماء)(99)؟! فَأَعرَضَ عَنها، فَرَأَت أنّ ذلِكَ مِن سَخَطِهِ فَلاذَت بِعَرشِهِ، فَأَمَرَ اللّهُ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ أن يَجعَلَ لَهُ بَيتًا فِي السّماءِ السّادِسَةِ يُسَمّى الضّراحَ‏(100) بِإِزاءِ عَرشِهِ، فَصَيّرَهُ لِأَهلِ السّماءِ، يَطوفُ بِهِ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ في كُلّ يَومٍ لا يَعودونَ، ويَستَغفِرونَ. فَلَمّا أن هَبَطَ آدَمُ إلَى السّماءِ الدّنيا أمَرَهُ بِمَرَمّةِ هذَا البَيتِ - وهُوَ بِإِزاءِ ذلِكَ - فَصَيّرَهُ لآدَمَ وذُرّيّتِهِ كَما صَيّرَ ذلِكَ لِأَهلِ السّماءِ(101).
159 - عنه (ع): أمَرَ اللّهُ المَلائِكَةَ أن تَبنِيَ فِي الأَرضِ بَيتًا لِيَطوفَ بِهِ مَن أصابَ ذَنبًا مِن وُلدِ آدَمَ(ع) كَما طافَتِ المَلائِكَةُ بِعَرشِهِ؛ فَيَرضى‏ عَنهُم كَما رَضِيَ عَنِ المَلائِكَةِ، فَبَنَوا مَكانَ البَيتِ بَيتًا رُفِعَ زَمانَ الطّوفانِ، فَهُوَ فِي السّماءِ الرّابِعَةِ، يَلِجُهُ كُلّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ لا يَعودونَ إلَيهِ أبَدًا، وعَلى‏ أساسِهِ وَضَعَ إبراهيمُ(ع) البَيتَ‏(102).
160 - أبو خَديجَةَ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ(ع): قُلتُ لَهُ: لِمَ سُمّيَ البَيتُ العَتيقَ؟ قالَ: إنّ اللّهَ عَزّوجَلّ أنزَلَ الحَجَرَ الأَسوَدَ لِآدَمَ مِنَ الجَنّةِ، وكانَ البَيتُ دُرّةً بَيضاءَ، فَرَفَعَهُ اللّهُ إلَى السّماءِ وبَقِيَ اُسّهُ، فَهُوَ بِحِيالِ هذَا البَيتِ يَدخُلُهُ كُلّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ لا يَرجِعونَ إلَيهِ أبَدًا، فَأَمَرَ اللّهُ إبراهيمَ وإسماعيلَ يَبنِيانِ عَلَى القَواعِدِ(103).
161 - الإمام الباقر (ع): لَمّا أهبَطَ اللّهُ آدَمَ مِنَ الجَنّةِ قالَ: إنّي مُنزِلٌ مَعَكَ بَيتًا يُطَوّفُ حَولَهُ كَما يُطافُ حَولَ عَرشي، ويُصَلّى‏ عِندَهُ كَما يُصَلّى‏ عِندَ عَرشي. فَلَمّا كانَ زَمَنُ الطّوفانِ رُفِعَ، فَكانَتِ الأَنبِياءُ(ع) يَحُجّونَهُ ولا يَعلَمونَ مَكانَهُ، حَتّى‏ بَوّأَهُ اللّهُ لِإِبراهيمَ(ع) فَأَعلَمَهُ مَكانَهُ، فَبَناهُ مِن خَمسَةِ أجبُلٍ: مِن حِراءٍ، وثَبيرٍ، ولُبنانٍ، وجَبَلِ الطّورِ، وجَبَلِ الحِمِرّ(104).
162 - الإمام الصادق (ع): كانَ مَوضِعُ الكَعبَةِ رَبوَةً مِنَ الأَرضِ بَيضاءَ تُضي‏ءُ كَضَوءِ الشّمسِ والقَمَرِ، حَتّى‏ قَتَلَ ابنا آدَمَ أحَدُهُما صاحِبَهُ فَاسوَدّت. فَلَمّا نَزَلَ آدَمُ رَفَعَ اللّهُ لَهُ الأَرضَ كُلّها حَتّى‏ رَآها، ثُمّ قالَ: هذِهِ لَكَ كُلّها. قالَ: يا رَبّ، ما هذِهِ الأَرضُ البَيضاءُ المُنيرَةُ؟ قالَ: هِيَ أرضي‏(105).
163 - الإمام عليّ (ع) - في قَولِهِ تَعالى‏: (إنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ) -: أوّلُ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ مُبارَكًا فيهِ الهُدى‏ والرّحمَةُ والبَرَكَةُ، وأوّلُ مَن بَناهُ إبراهيمُ، ثُمّ بَناهُ قَومٌ مِنَ العَرَبِ مِن جُرهُمٍ‏(106)، ثُمّ هُدِمَ فَبَنَتهُ قُرَيشٌ‏(107).
فائدة حول بناء البيت
لا يُعرف بالضبط زمن بناء الكعبة، وتنقسم الروايات والأقوال في هذا المجال إلى مجموعتين رئيسيّتين :
تقول المجموعة الاُولى: إنّ إبراهيم(ع) هو الذي اُمر ببناء الكعبة(108)، بينما تذهب المجموعة الثانية إلى أنّ الكعبة كانت موجودة قبل إبراهيم، وأنّه(ع) جدّد بناءها فقط(109).
وأكثر الذاهبين إلى الرأي الثاني يقولون : إنّ آدم(ع) هو باني البيت.
وللتلفيق بين الرأيين يمكننا القول: إنّ البيت بني من قِبل آدم(ع) في موضعٍ معيّنٍ له من قَبل، ولكن دَثَر زمنًا طويلاً، ثمّ جَدّده ورفع قواعده إبراهيم (ع) وأذّن في الناس بالحجّ إليه، بعد أن بوّأه اللّه تعالى مكانه وأرشده وعلّمه عبادة الحجّ ومناسكه وشعائره العظيمة، فوضع أوّل بيت للنّاس.
وبعبارة اُخرى: إنّ دور إبراهيم(ع) يوازي في حياة الكعبة الدور الذي نهض به أبونا آدم(ع).

تَجديدُ بِناءِ البَيت

(وإذ يَرفَعُ إبراهيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيتِ وإسماعيلُ رَبّنا تَقَبّل مِنّا إنّكَ أنتَ السّميعُ العَليمُ)(110).
164 - رسول اللّه (ص): دَثَرَ مَكانُ البَيتِ فَلَم يَحُجّهُ هودٌ ولا صالِحٌ، حَتّى‏ بَوّأَهُ اللّهُ عَزّوجَلّ لِإِبراهيمَ‏(111).
165 - الإمام عليّ (ع): أوحَى اللّهُ إلى‏ إبراهيمَ(ع) أنِ ابنِ لي بَيتًا فِي الأَرضِ اُعبَدُ فيهِ،... وكانَ إبراهيمُ(ع) يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُهُ الحَجَرَ ويَرفَعُ إلَيهِ القَواعِدَ. فَلَمّا صارَ إلى‏ مَكانِ الرّكنِ الأَسوَدِ قالَ إبراهيمُ لِإِسماعيلَ: أعطِنِي الحَجَرَ لِهذَا المَوضِعِ، فَلَم يَجِدهُ وتَلَكّأَ، فَقالَ: اِذهَب فَاطلُبهُ، فَذَهَبَ لِيَأتِيَهُ بِهِ، فَأَتاهُ جَبرَئيلُ(ع) بِالحَجَرِ الأَسوَدِ، فَجاءَ إسماعيلُ(ع) وقَد وَضَعَهُ إبراهيمُ مَوضِعَهُ، فَقالَ: مَن جاءَكَ بِهذا؟ فَقالَ: مَن لَم يَتّكِل عَلى‏ بِنائِكَ. فَمَكَثَ البَيتُ حينًا، فَانهَدَمَ فَبَنَتهُ العَمالِقَةُ،ثُمّ مَكَثَ حينًا فَانهَدَمَ فَبَنَتهُ جُرهُمٌ، ثُمّ انهَدَمَ فَبَنَتهُ قُرَيشٌ‏(112).
166 - كُلثومُ بنُ عَبدِالمُؤمِنِ الحَرّانِيّ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ(ع): أمَرَ اللّهُ عَزّوجَلّ إبراهيمَ(ع) أن يَحُجّ ويُحِجّ إسماعيلَ مَعَهُ ويُسكِنَهُ الحَرَمَ، فَحَجّا... فَلَمّا كانَ مِن قابِلٍ أذِنَ اللّهُ لِإِبراهيمَ(ع) فِي الحَجّ وبِناءِ الكَعبَةِ. وكانَتِ العَرَبُ تَحُجّ إلَيهِ، وإنّما كانَ رَدمًا إلّا أنّ قَواعِدَهُ مَعروفَةٌ، فَلَمّا صَدَرَ النّاسُ جَمَعَ إسماعيلُ الحِجارَةَ، وطَرَحَها في جَوفِ الكَعبَةِ، فَلَمّا أذِنَ اللّهُ لَهُ فِي البِناءِ قَدِمَ إبراهيمُ(ع)، فَقالَ: يابُنَيّ، قَد أمَرَنا اللّهُ بِبِناءِ الكَعبَةِ. وكَشَفا عَنها، فَإِذا هُوَ حَجَرٌ واحِدٌ أحمَرُ، فَأَوحَى اللّهُ عَزّوجَلّ إلَيهِ: ضَع بِناءَها عَلَيهِ، وأنزَلَ اللّهُ عَزّوجَلّ أربَعَةَ أملاكٍ يَجمَعونَ إلَيهِ الحِجارَةَ، فَكانَ إبراهيمُ وإسماعيلُ(ع) يَضَعانِ الحِجارَةَ والمَلائِكَةُ تُناوِلُهُما، حَتّى‏ تَمّتِ اثنَي عَشَرَ ذِراعًا، وهَيّئا لَهُ بابَينِ: بابًا يُدخَلُ مِنهُ، وبابًا يُخرَجُ مِنهُ، ووَضَعا عَلَيهِ عَتَبًا وشَرَجًا مِن حَديدٍ عَلى‏ أبوابِهِ.
وكانَتِ الكَعبَةُ عُريانَةً، فَصَدَرَ إبراهيمُ وقَد سَوّى البَيتَ، وأقامَ إسماعيلُ... وقالَت لَهُ المَرأَةُ (أي زَوجَتُهُ)، وكانَت عاقِلَةً: فَهَلّا تُعَلّقُ عَلى‏ هذَينِ البابَينِ سِترَينِ، سِترًا مِن هاهُنا وسِترًا مِن هاهُنا؟ فَقالَ لَها: نَعَم. فَعَمِلا لَهُما سِترَينِ طولُهُمَا اثنا عَشَرَ ذِراعًا، فَعَلّقاهُما عَلَى البابَينِ فَأَعجَبَهُما ذلِكَ، فَقالَت: فَهَلّا أحوكُ لِلكَعبَةِ ثِيابًا فَتَستُرُها كُلّها، فَإِنّ هذِهِ الحِجارَةَ سَمِجَةٌ! فَقالَ لَها إسماعيلُ: بَلى‏، فَأَسرَعَت في ذلِكَ، وبَعَثَت إلى‏ قَومِها بِصوفٍ كَثيرٍ تَستَغزِلُهُم.
قالَ أبو عَبدِاللّهِ(ع): وإنّما وَقَعَ استِغزالُ النّساءِ مِن ذلِكَ بَعضِهِنّ لِبَعضٍ لِذلِكَ.
قالَ: فَأَسرَعَت واستَعانَت في ذلِكَ، فَكُلّما فَرَغَت مِن شِقّةٍ عَلّقَتها، فَجاءَ المَوسِمُ وقَد بَقِيَ وَجهٌ مِن وُجوهِ الكَعبَةِ، فَقالَت لِإِسماعيلَ: كَيفَ نَصنَعُ بِهذَا الوَجهِ الّذي لَم تُدرِكهُ الكِسوَةُ؟ فَكَسَوهُ خَصَفًا، فَجاءَ المَوسِمُ، وجاءَتهُ العَرَبُ عَلى‏ حالِ ما كانَت تَأتيهِ، فَنَظَروا إلى‏ أمرٍ أعجَبَهُم، فَقالوا: يَنبَغي لِعامِلِ هذَا البَيتِ أن يُهدى‏ إلَيهِ، فَمِن ثَمّ وَقَعَ الهَديُ، فَأَتى‏ كُلّ فَخذٍ مِنَ العَرَبِ بِشَي‏ءٍ يَحمِلُهُ مِن وَرَقٍ ومِن أشياءَ غَيرِ ذلِكَ حَتّى اجتَمَعَ شَي‏ءٌ كَثيرٌ، فَنَزَعوا ذلِكَ الخَصَفَ وأتَمّوا كِسوَةَ البَيتِ، وعَلّقوا عَلَيها بابَينِ. وكانَتِ الكَعبَةُ لَيسَت بِمُسَقّفَةٍ، فَوَضَعَ إسماعيلُ فيها أعمِدَةً مِثلَ هذِهِ الأَعمِدَةِ الّتي تَرَونَ مِن خَشَبٍ، وسَقّفَها إسماعيلُ بالجَرائِدِ وسَوّاها بِالطّينِ، فَجاءَتِ العَرَبُ مِنَ الحَولِ فَدَخَلُوا الكَعبَةَ ورَأَوا عِمارَتَها، فَقالوا: يَنبَغي لِعامِلِ هذَا البَيتِ أن يُزادَ. فَلَمّا كانَ مِن قابِلٍ جاءَهُ الهَديُ، فَلَم يَدرِ إسماعيلُ كَيفَ يَصنَعُ، فَأَوحَى اللّهُ عَزّوجلّ إلَيهِ أنِ انحَرهُ وأطعِمهُ الحاجّ... الحديث‏(113).

البَيتُ فِي الجاهِلِيّة

167 - رسول اللّه (ص): قُصَيّ أوّلُ مَن جَدّدَ الكَعبَةَ بَعدَ كِلابِ بنِ مُرّةَ(114).
168 - عنه (ص) - لِعائِشَةَ-: يا عائِشَةُ، لَولا أنّ قَومَكِ حَديثُ عَهدٍ بِجاهِلِيّةٍ لَأَمَرتُ بِالبَيتِ فَهُدِمَ، فَأَدخَلتُ فيهِ ما اُخرِجَ مِنهُ، وألزَقتُهُ بِالأَرضِ، وجَعَلتُ لَهُ بابَينِ: بابًا شَرقِيّا وبابًا غَربِيّا، فَبَلَغتُ بِهِ أساسَ إبراهيمَ‏(115).
169 - يَحيَى بنُ شِبلٍ عَن أبي جَعفَرٍ: كانَ بابُ الكَعبَةِ عَلى‏ عَهدِ إبراهيمَ وجُرهُمٍ بِالأَرضِ حَتّى‏ بَنَتها قُرَيشٌ، قالَ أبو حُذَيفَةَ بنُ المُغيرَةِ: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ اِرفَعوا بابَ الكَعبَةِ حَتّى‏ لا يُدخَلَ عَلَيكُم إلّا بِسُلّمٍ فَإِنّهُ لا يَدخُلُ عَلَيكُم إلّا مَن أرَدتُم، فَإِن جاءَ أحَدٌ مِمّن تَكرَهونَ رَمَيتُم بِهِ فَيَسقُطُ فَكانَ نَكالاً لِمَن رَآهُ فَفَعَلَت قُرَيشٌ ذلِكَ ورَدَمُوا الرّدمَ الأَعلى‏ وصَرَفُوا السّيلَ عَنِ الكَعبَةِ وكَسَوهَا الوَصائِلَ‏(116).
170 - سَعيدُ بنُ عَمرٍو الهُذَلِيّ عَن أبيهِ: رَأَيتُ قُرَيشًا يَفتَحونَ البَيتَ فِي الجاهِلِيّةِ يَومَ الاِثنَينِ والخَميسِ وكانَ حُجّابُهُ يَجلِسونَ عِندَ بابِهِ فَيَرتَقِي الرّجُلُ إذا كانوا لا يُريدونَ دُخولَهُ فَيُدفَعُ ويُطرَحُ ورُبّما عَطِبَ وكانوا لا يَدخُلونَ الكَعبَةَ بِحِذاءٍ يُعَظّمونَ ذلِكَ ويَضَعونَ نِعالَهُم تَحتَ الدّرَجَةِ(117).
171 - عائِشَة: سَأَلتُ النّبِيّ(ص) عَنِ الجَدرِ أمِنَ البَيتِ هُوَ؟ قالَ: نَعَم، قُلتُ: فَما لَهُم لَم يُدخِلوهُ فِي البَيتِ؟ قالَ: إنّ قَومَكِ قَصّرَت بِهِمُ النّفَقَةُ، قُلتُ: فَما شَأنُ بابِهِ مُرتَفِعًا؟ قالَ: فَعَلَ ذلِكَ قَومُكِ لِيُدخِلوا مَن شاؤوا ويَمنَعوا مَن شاؤوا، ولَولا أنّ قَومَكِ حَديثٌ عَهدُهُم بِالجاهِلِيّةِ فَأَخافُ أن تُنكِرَ قُلوبُهُم أن اُدخِلَ الجَدرَ فِي البَيتِ وأن اُلصِقَ بابَهُ بِالأَرضِ‏(118).
172 - الإمام الصادق (ع): إنّ قُرَيشًا فِي الجاهِلِيّةِ هَدَمُوا البَيتَ، فَلَمّا أرادوا بِناءَهُ حيلَ بَينَهُم وبَينَهُ، واُلقِيَ في روعِهِمُ الرّعبُ حَتّى‏ قالَ قائِلٌ مِنهُم: لَيَأتي كُلّ رَجُلٍ مِنكُم بِأَطيَبِ مالِهِ، ولا تَأتوا بِمالٍ اِكتَسَبتُموهُ مِن قَطيعَةِ رَحِمٍ أو حَرامٍ. فَفَعَلوا، فَخُلّيَ بَينَهُم وبَينَ بِنائِهِ، فَبَنَوهُ حَتّى انتَهَوا إلى‏ مَوضِعِ الحَجَرِ الأَسوَدِ، فَتَشاجَروا فيهِ: أيّهُم يَضَعُ الحَجَرَ الأَسوَدَ في مَوضِعِهِ، حَتّى‏ كادَ أن يَكونَ بَينَهُم شَرّ، فَحَكّموا أوّلَ مَن يَدخُلُ مِن بابِ المَسجِدِ، فَدَخَلَ رَسولُ‏اللّهِ(ص)، فَلَمّا أتاهُم أمَرَ بِثَوبٍ فَبُسِطَ، ثُمّ وَضَعَ الحَجَرَ في وَسَطِهِ، ثُمّ أخَذَتِ القَبائِلُ بِجَوانِبِ الثّوبِ فَرَفَعوهُ، ثُمّ تَناوَلَهُ(ص) فَوَضَعَهُ في مَوضِعِهِ، فَخَصّهُ اللّهُ بِهِ‏(119).
فائدة حول تجديد بناء البيت
يذكر أهل الأخبار أنّ البيت قد تهدّم مرارًا، وأنّ السيول قوّضت قواعده عدّة مرّات، لذلك لم يتمكّن بيت إبراهيم وإسماعيل من البقاء، ولكنّ الجاهليّين حرصوا على المحافظة على اُسسه وشكله وموضعه، وأنّهم كانوا - بعد كلّ هدم أو تصدّع يصيبه - يحاولون إرجاعه إلى ما كان عليه في أيّام آبائهم وأجدادهم جهد إمكانهم، لا يُحدِثون فيه تغييرًا ولا يُدخلون على صورة بنائه تبديلاً.
والبيت الحرام بناء مكعّب، ولذلك قيل له: «الكعبة». وَصَفه أهل الأخبار فقالوا : كانت الكعبة قبل الإسلام بخمسة أعوام صنمًا، أي حجارةً وضعت بعضها على بعض من غير ملاط، فوق القامة، وقيل : كانت تسع أذرع من عهد إسماعيل، ولم يكن لها سقف، وكان لها باب ملتصقة بالأرض، وكان أوّل من عمل لها غلقًا هو تُبّع. ثمّ صنع عبدالمطّلب لها بابًا من حديد، حلّاها بالذهب من ذهب الغزالين. وهو أوّل ذهب حلّيت به الكعبة.
ووصفُ أهل الأخبار لها على النحو المذكور يجعلنا نتصوّرها وكأنّها خَرِبة بدائيّة بسيطة، هي ساحة تكاد تكون مربّعة اُحيطت بجدار من أحجار رضمت بعضها فوق بعض من غير مادّة بناء تمسك بينها، تحطّ في فنائها الطيور وسباع السماء، ولا يحول بين أرضها وبين أشعّة الشمس المحرقة والأمطار التي تنزل على مكّة أحيانًا، على شكل مياه خارجة من أفواه قرب، أيّ حائل. إنّها في الواقع حائط من أحجار لا يزيد ارتفاعه على قامة إنسان.
ويذكر بعض أهل الأخبار أنّ أوّل من بنى جدار الكعبة عامر الجادر من الأزد، فقيل له: «الجادر» وكان أوّل من جَدَر الكعبة بعد إسماعيل.
وأوّل تسقيف لها كان - كما يذكر أهل الأخبار - في التعمير الذي اُجري عليها في النصف الأوّل من القرن السابع للميلاد، وذلك قبل الإسلام بخمس سنين، وعمر الرسول يومئذٍ خمس وثلاثون سنة. وسبب ذلك حريق أصابها - كما يزعمون - فقرّروا إعادة بنائها، واجتمعوا وعملوا رأيهم، فكان قرارهم تسقيفها بخشب، وقد اُقيم السقف على ستّة أعمدة من الخشب، وزّعت في صفّين، وزادوا فيها تسع أذرع، فصارت ثماني عشرة ذراعًا، ورفعوا بابها عن الأرض، فكان لا يُصعد إليها إلّا في درج أو سلّم. ورفعوا من جدرانها التي بنَوها بسافٍ من حجر وسافٍ من خشب، حتّى زادت على ما كانت عليه في الأصل. وورد في الأخبار أنّ رسول اللّه(ص) لمّا دخل الكعبة عام الفتح، قام عند سارية فدعا، وفيها ستّ سوارٍ.
وذكر أهل الأخبار أنّ سبب بنيان الكعبة هو أنّها كانت رضمة فوق القامة، وأنّها كانت قد تصدّعت حتّى تداعت جدرانها وتساقطت أحجارها، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وذلك أنّ نفرًا من قريش وغيرهم سرقوا كنز الكعبة، وإنّما كان يكون في بئر في جوف الكعبة، فأجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها.
ولم يكن هذا البناء الجديد بناءً فخمًا، كما يظهر من الوصف الوارد في كتب أهل الأخبار. كلّ ما فيه أنّه غرفة سُقّفت الآن بخشب، اُقيم سقفها على صفّين من أعمدة، كلّ صفّ ذو ثلاثة أعمدة. وأما حيطانها، فقد زِيد ارتفاعها فصار ثماني عشرة ذراعًا، بعد أن كانت تسع أذرع، أو ارتفاع قامة أو أعلى من ذلك بقليل. وقد بُنيت هذه المرّة من مادّة بناء قوية، جعلت مدماكًا(120) من حجارة ومدماكًا من خشب، فكان الخشب خمسة عشر مدماكًا، والحجارة ستة عشر مدماكًا. وجعلوا سقفها مسطّحًا له ميزاب، يسيل منه ماء المطر.
وهو على الجملة لا يقاس بشي‏ء بمعابد العربيّة الجنوبيّة، مثل معبد المقه بمدينة مأرب ، أو المعابد الاُخرى التي تمكّن الباحثون من الوقوف على اُسسها ومعالمها، من حيث مساحة البناء أو الفنّ أو الروعة والعظمة(121).

قِصّةُ أصحابِ الفيل

(ألَم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبّكَ بِأَصحابِ الفيلِ * ألَم يَجعَل كَيدَهُم في تَضليلٍ * وأرسَلَ عَلَيهِم طَيرًا أبابيلَ * تَرميهِم بِحِجارَةٍ مِن سِجّيلٍ * فَجَعَلَهُم كَعَصفٍ مَأكولٍ)(122).
173 - رسول اللّه (ص): جاءَتهُم طَيرٌ أبابيلُ مِثلَ الحِدَاَ في صورَةِ السّباعِ‏(123).
174 - الإمام الصادق (ع): لَمّا أقبَلَ صاحِبُ الحَبَشَةِ بِالفيلِ يُريدُ هَدمَ الكَعبَةِ مَرّوا بِإِبِلٍ لِعَبدِالمُطّلِبِ فَاستاقوها، فَتَوَجّهَ عَبدُالمُطّلِبِ إلى‏ صاحِبِهِم يَسأَلُهُ رَدّ إبِلِهِ عَلَيهِ، فَاستَأذَنَ عَلَيهِ فَأَذِنَ لَهُ، وقيلَ لَهُ: انّ هذا شَريفُ قُرَيشٍ - أو عَظيمُ قُرَيشٍ - وهُوَ رَجُلٌ لَهُ عَقلٌ ومُرُوّةٌ، فَأَكرَمَهُ وأدناهُ، ثُمّ قالَ لِتَرجُمانِهِ: سَلهُ ما حاجَتُكَ؟ فَقالَ لَهُ: إنّ أصحابَكَ مَرّوا بِإِبِلٍ لي فَاستاقوها فَأَحبَبتُ أن تَرُدّها عَلَيّ. فَتَعَجّبَ مِن سُؤالِهِ إِيّاهُ رَدّ الإِبِلِ، وقالَ: هذَا الّذي زَعَمتُم أنّهُ عَظيمُ قُرَيشٍ وذَكَرتُم عَقلَهُ؟! يَدَعُ أن يَسأَلَني أن أنصَرِفَ عَن بَيتِهِ الّذي يَعبُدُهُ! أما لَو سَأَلَني أن أنصَرِفَ عَن هَدّهِ لَانصَرَفتُ لَهُ عَنهُ. فَأَخبَرَهُ التّرجُمانُ بِمَقالَةِ المَلِكِ، فَقالَ لَهُ عَبدُالمُطّلِبِ: إنّ لِذلِكَ البَيتِ رَبّا يَمنَعُهُ، وإنّما سَأَلتُكَ رَدّ إبِلي لِحاجَتي إلَيها، فَأَمَرَ بِرَدّها عَلَيهِ‏(124).
175 - أبو مَريَمَ عَنِ الإِمامِ الباقِرِ(ع): سَأَلتُهُ عَن قَولِ اللّهِ عَزّوجَلّ: (وأرسَلَ عَلَيهِم طَيرًا أبابيلَ * تَرميهِم بِحِجارَةٍ مِن سِجّيلٍ)، قالَ: كانَ طَيرٌ سافّ‏(125) جاءَهُم مِن قِبَلِ البَحرِ، رُؤوسُها كَأَمثالِ رُؤوسِ السّباعِ، وأظفارُها كَأَظفارِ السّباعِ مِنَ الطّيرِ، مَعَ كُلّ طائِرٍ ثَلاثَةُ أحجارٍ: في رِجلَيهِ حَجَرانِ، وفي مِنقارِهِ حَجَرٌ، فَجَعَلَت تَرميهِم بِها حَتّى‏ جُدّرَت أجسادُهُم فَقَتَلَهُم بِها، وما كانَ قَبلَ ذلِكَ رُئِيَ شَي‏ءٌ مِنَ الجُدَرِيّ ولا رَأَوا ذلِكَ مِنَ الطّيرِ قَبلَ ذلِكَ اليَومِ ولا بَعدَهُ. قالَ: ومَن أفلَتَ مِنهُم يَومَئِذٍ انطَلَقَ، حَتّى‏ إذا بَلَغوا حَضرَمَوتَ - و هُوَ وادٍ دونَ اليَمَنِ - أرسَلَ اللّهُ عَلَيهِم سَيلاً فَغَرّقَهُم أجمَعينَ. قالَ: وما رُئِيَ في ذلِكَ الوادي ماءٌ قَطّ قَبلَ ذلِكَ اليَومِ بِخَمسَ عَشرَةَ سَنَةً. قالَ: فَلِذلِكَ سُمّيَ حَضرَمَوتَ حينَ ماتوا فيهِ‏(126).
تاريخ هجوم أبرهه على مكّة :
هجم أبرهة الأشرم «أبو يكسوم» على مكّة سنة 570 م، أي قبل بعثة الرسول الأكرم(ص) بأربعين سنة. وبعضٌ اعتبر تاريخ الهجوم في سنوات اُخرى، وآخِر تاريخ ذكروه هو عام 581 م.
ويُعزى الهجوم إلى مجموعة من البواعث السياسيّة والاقتصاديّة والدينيّة. قام أبرهة أوّلًا ببناء معبد عظيم في مركز حكمه (اليمن) ليصرف أنظار الناس إليه من الكعبة، ولكنّ العرب لم يكتفوا بعدم التوجّه إلى ذلك المكان، بل أهانوه أيضًا. وهذا الأمر أصبح ذريعة لأبرهة ليشنّ هجومه على مكّة ويهدم الكعبة، ثمّ ينقل - بزعمه - المركز الدينيّ والسياسيّ لجزيرة العرب إلى اليمن ويفرض دينه ويجعل نفسه الحاكم المطلق للحجاز. ولكن جعل اللّه كيده في تضليل، وفعل بأصحابه ما هو به حقيق.

ماجرى‏ عَلَى البَيتِ في تاريخِ الإِسلامِ

176 - عَمرُو بنُ دينارٍ وعُبَيدُاللّهِ بنُ أبي يَزيد: لَم يَكُن عَلى‏ عَهدِ النّبِيّ(ص) حَولَ البَيتِ حائِطٌ، كانوا يُصَلّونَ حَولَ البَيتِ حَتّى‏ كانَ عُمَرُ، فَبَنى‏ حَولَهُ حائِطًا.
قالَ عُبَيدُاللّهِ: جَدرُهُ‏(127) قَصيرٌ، فَبَناهُ ابنُ الزّبَيرِ(128).
177 - الإمام الصادق (ع): كانَتِ الكَعبَةُ عَلى‏ عَهدِ إبراهيمَ (ع) تِسعَةَ أذرُعٍ، وكانَ لَها بابانِ، فَبَناها عَبدُاللّهِ بنُ الزّبَيرِ، فَرَفَعَها ثَمانِى‏غَ عَشرَةَ ذِراعًا، فَهَدَمَهَا الحَجّاجُ فَبَناها سَبعَةً وعِشرينَ ذِراعًا(129).
تجديد بناء الكعبة وترميمها:
تمّ تجديد بناء الكعبة وترميمها عدّة مرّات طيلة التاريخ الإسلامي وهذه التعميرات كانت تؤدّى - عادة - بعد السيول التي كانت كثيرًا ما تصيب مكّة، وأحيانًا بعد الحروب.
أ - السيول :
منذ صدر الإسلام وإلى الآن، أصاب المسجد الحرام والكعبة مايقرب من تسعين سيلاً. وقد سمّي بعضها بأسماء خاصّة؛ مثل: سيل اُمّ نهشل في خلافة عمر، وجحاف والمخبل في خلافة عبدالملك بن مروان، وسيل ابن حنظلة أيّام المأمون.
ب - الحروب :
رغم قدسيّة الكعبة، فإنّ ثلاث حملاتٍ كبيرة على مكّة ألحقت بالكعبة خسائر فادحة، وهي كما يلي:
1 - حملة يزيد بن معاوية، نفّذها حُصين بن نُمير عام 63ه لقمع حركة عبداللّه بن الزبير.
2 - حملة عبدالملك بن مروان، نفّذها الحجّاج الثقفيّ عام 73 ه لقمع ابن الزبير.
3 - حملة القرامطة أيّام العباسيّين عام 317 ه واختطاف الحجر الأسود.
ونسب تعمير البيت إلى الملوك والحكّام الذين تمّ ذلك في زمنهم كعبداللّه بن الزبير 64 ه، وعبدالملك بن مروان 74 ه، وسليم العثماني 960ه، ومراد العثماني 1040 ه، وأخيرًا رصّف داخل البيت 1417ه .

1. المستدرك على الصحيحين: 4/530/8490، المعجم الكبير: 3/3035173 كلاهما عن أبي سريحة.
2. أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/64 عن عمرو بن شعيب.
3. صحيح‏البخاريّ: 3/1260/3243، صحيح مسلم: 1/370/520، سنن ابن ماجة: 1/248/753.
4. صحيح البخاريّ: 2/659/1765، صحيح مسلم: 2/675/415 كلاهما عن أبي سعيد.
5. أمالي الطوسيّ: 369/788 عن النزّال بن سبرة.
6. الظاهر أنّ الصحيح «خطّ» كما في وسائل الشيعة: 5/277/6539، وراجع الفقيه: 2/232/2281.
7. راجع ملحقات أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/294، أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/87ذيل الحديث 1179.
8. الكافي: 4/527/10 عن عبداللّه بن سنان؛ أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/87/1179 عن أبي هريرة مقطوعًا.
9. التهذيب: 5/453/1584، الكافي: 4/209/11 عن الحسن بن نعمان نحوه.
10. هو المنصور، الخليفة العبّاسيّ.
11. آل عمران: 96.
12. تفسير العيّاشيّ: 1/185/89.
13. الرّضْخ: العطيّة القليلة (لسان العرب : 3/19).
14. تفسير العيّاشيّ: 1/185/90.
15. راجع الحديث 101.
16. تاريخ اليعقوبيّ: 1/239؛ الطبقات الكبرى: 1/70.
17. ربيع الأبرار: 1/365.
18. أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/157، أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/69.
19. أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/158، أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/69.
20. أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/159، أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/70.
21. أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/162، أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/72.
22. أخبار مكّة للفاكهيّ: 2/165 - 174، أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/74 - 81.
23. راجع وسائل الشيعة: 13/217/17594 و 17595.
24. العروة الوثقى: 1/768 أحكام صلاة المسافر، الفصل 69، المسألة 11.
25. الكافي: 4/399/2 عن طلحة بن زيد، وراجع صحيح البخاريّ: 2/1536584.
26. دعائم الإسلام: 1/311.
27. البقرة: 125.
28. التهذيب: 5/251/852، علل الشرائع: 411/1 عن عبيداللّه بن عليّ الحلبيّ.
29. السنن الكبرى: 5/117/ذيل الحديث 9209.
30. المأزَمان: موضع بمكّة بين المشعرالحرام وعرفة، وهو شِعب بين جبلَين (معجم البلدان : 5/40).
31. الفقيه: 2/238/ 2292 عن سليمان بن مهران.
32. كشف الغمّة: 2/329؛ مطالب السؤول: 80، تاريخ دمشق: 54/280.
33. الكافي: 4/403/3 عن حريز عمّن ذكره.
34. الكافي: 4/401/1.
35. الكافي: 4/402/2، التهذيب: 5/100/328 كلاهما عن أبي بصير.
36. كشف الغمّة: 2/397، إحقاق الحقّ: 12/267 نقلا عن الجواهر المضيئة وج 19 / 532 عن الأنوار القدسيّة نحوه ؛ حلية الأولياء: 3/196 عن نصر بن كثير.
37. الكافي: 4/403/2 عن أبي بصير.
38. أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/64 عن ابن الزبير.
39. مسند ابن حنبل: 5/452/16117 عن عبداللّه بن الزبير، صحيح ابن حبّان: 733 / 1623 عن أبي هريرة، المعجم الكبير: 2/132/1558 عن جبير بن مطعم كلاهما مختصرًا.
40. شعب الإيمان: 3/486/4144 عن جابر بن عبداللّه، كنزالعمّال: 12/34632195 عن أبي الدرداء، وراجع الكافي: 4/526/5 و 6.
41. ثواب الأعمال: 49/1 عن الحسين بن خالد عن الإمام الرضا عن آبائه(ع)؛ كنزالعمّال: 12/235/34821 عن جابر مع زيادة.
42. الفقيه: 1/228/681 عن أبي حمزة الثماليّ.
43. أي لاتشتغلوا في مكّة بالتجارة وطلب الرزق، بل أكثروا من الصلاة والدعاء، فإنّ لكلّ عبد رزقًا مقدّرًا يُجاز إليه، أي يجمع ويساق إليه. ويحتمل أن يكون الغرض أنّ الدعاء والصلاة فيه يصير سببًا لمزيد الرزق (مرآة العقول : 18/222).
44. الكافي: 4/526/4، وسائل الشيعة: 5/272/6524 عنه وفيه «يحاز إليه حوزًا».
45. الكافي: 4/527/11.
46. عيون أخبار الرضا(ع): 2/17/42، وذكر في الهامش: وفي بعض النسخ «وشهرًا» مكان «أو شهرًا»، والصواب ما في المتن والترديد من الراوي.
47. المائدة: 97، وذكرت الكعبة أيضًا في الآية 95.
48. الفقيه: 2/190/2110، وراجع ص 191/2114، علل الشرائع: 396 و 398.
49. الحجّ: 29.
50. الحجّ: 33.
51. الكافي: 4/189/6، المحاسن: 2/66/1185، علل‏الشرائع: 399/3، الفقيه: 2/191/2113 نحوه.
52. الكافي: 4/189/5، علل الشرائع: 399/2 نحوه.
53. علل الشرائع: 399/5 عن ذريح بن يزيد المحاربيّ، الفقيه: 2/191/2112 مختصرًا، تفسير القمّيّ: 1/328 عن أبي بصير نحوه.
54. إحقاق الحقّ: 12/290 نقلا عن نور الأبصار والفصول المهمّة.
55. المائدة: 97.
56. إبراهيم: 37.
57. علل الشرائع: 398/1، الفقيه: 2/191/2111.
58. المائدة: 95، 97.
59. البقرة: 125، 127، 158، آل عمران: 97، الأنفال: 35، الحجّ: 26، قريش: 3.
60. آل عمران: 96.
61. المائدة: 2، 97.
62. الحجّ: 29، 33.
63. إبراهيم: 37.
64. البقرة: 125، الحجّ: 26.
65. البقرة: 144، 149، 150، 191، 196، 217، المائدة: 2، الأنفال: 34، التوبة: 7، 19 و 28، الإسراء: 1، الحجّ: 25، الفتح: 25، 27.
66. الإسراء: 7.
67. آل عمران: 96.
68. البقرة: 125.
69. تاريخ أصبهان: 1/212/312 عن الحارث عن الإمام عليّ(ع).
70. تفسير ابن أبي حاتم: 2/402/962 عن عامر الشعبيّ.
71. المستدرك على الصحيحين: 2/321/3154.
72. الفقيه: 2/241/2296، وراجع تفسير القمّيّ: 1/60 و 210.
73. الاثنا عشريّة في المواعظ العدديّة: 158.
74. الكافي: 4/410/19 عن إبراهيم بن عيسى‏ عن أبيه عن أبي الحسن(ع).
75. الكافي: 4/239/1، الفقيه: 2/457/2961 نحوه.
76. الكافي: 4/197/1 عن عيسى بن يونس.
77. الفقيه: 2/243/2306.
78. تفسير العيّاشيّ: 1/39/22 عن جابر الجعفيّ.
79. المعجم الكبير: 11/160/11490، صحيح ابن خزيمة: 4/333/3013 كلاهما عن ابن عبّاس.
80. التهذيب: 5/275/943 عن عليّ بن خالد عمّن حدّثه.
81. الكافي: 4/527/2، التهذيب: 5/275/944، الفقيه: 2/133/562.
82. دعائم الإسلام: 1/332.
83. الكافي: 4/469/3، التهذيب: 5/191/636 كلاهما عن أبان بن عثمان عن رجل.
84. الفقيه: 2/238/2292، علل الشرائع: 450/1.
85. عوالي اللآلي: 2/84/227.
86. الكافي: 4/529/6، التهذيب: 5/277/947 كلاهما عن سعيد الأعرج.
87. الفقيه: 2/206/2150.
88. الجبه: الاستقبال بالمكروه (النهاية: 1/237).
89. الكافي: 4/528/3، التهذيب: 5/276/ 945 كلاهما عن معاوية بن عمّار.
90. التهذيب: 5/276/ 946.
91. صحيح البخاريّ: 1/189/483، صحيح مسلم: 2/966/2358، سنن النسائيّ: 2/63، سنن أبي داود: 2/213/1730، السنن الكبرى: 2/3780462 نحوه، وراجع الكافي: 4/528/4.
92. سنن النسائيّ: 5/219.
93. الكافي: 2/579/10.
94. الكافي: 4/530/9.
95. الكافي: 4/529/5، التهذيب: 5/278/951.
96. الكافي: 4/529/7، التهذيب: 5/279/ 956.
97. الكافي: 4/530/10.
98. دلائل النبوّة للبيهقيّ: 2/45 عن عبداللّه بن عمرو بن العاص، كنزالعمّال: 21312/34718 نقلا عن البيهقيّ في السنن وابن عساكر عن ابن عمر.
99. البقرة: 30.
100. الضّراح: بيت في‏السماء مقابل‏الكعبة في‏الأرض، قيل: هو البيت‏المعمور(تاج‏العروس:4/134).
101. الكافي: 4/187/1 عن أبي عباد عمران بن عطيّة عن الإمام الصادق(ع)، وراجع أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/32، مثير الغرام الساكن لابن الجوزيّ: 248.
102. دعائم الإسلام: 1/292.
103. علل الشرائع: 398/1، الفقيه: 2/242/2302 وليس فيه صدره، الكافي: 1884 / 2 موقوفًا.
104. فقه القرآن لقطب الدين الراونديّ: 1/292، مستدرك الوسائل: 9/11016328 عنه؛ الدرّ المنثور: 1/308 نقلا عن ابن جرير وابن حاتم والطبرانيّ عن عبداللّه بن عمرو بن العاص.
105. الكافي: 4/189/4 عن عيسى بن عبداللّه الهاشميّ عن أبيه.
106. جُرهُم - بضمّ الجيم -: حيّ من اليمن ، نزلوا مكّة (تاج العروس : 16/107).
107. المناقب لابن شهرآشوب: 2/43، وراجع تفسير القمّيّ: 1/61.
108. الكافي: 4/206/6، الميزان: 3/358، كنزالعرفان: 1/338، وراجع المفصّل في تاريخ العرب: 6/430.
109. الكافي: 4/187 - 190 و 203، الفقيه: 2/241/2299، تفسير العيّاشيّ: 601، علل الشرائع: 406/7، تاريخ اليعقوبيّ: 1/6 و 25؛ أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/33 و36 - 43، الكامل في التاريخ: 1/52، وراجع تفسير الطبريّ: 5461 - 549.
110. البقرة: 127.
111. الفردوس: 2/220/3072، الدرّ المنثور: 6/29، كنزالعمّال: 12/34640196 نقلا عن الزبير بن بكّار في النسب كلّها عن عائشة.
112. دعائم الإسلام: 1/292.
113. الكافي: 4/202/3، علل الشرائع: 586/32.
114. الأوائل للطبرانيّ: 63/35 عن أبي سعيد الخدريّ، كنزالعمّال: 12/34719213 نقلا عن مسند الفردوس وفيه «أوّل من جدر».
قال العارف عبدالغنيّ: قام (قُصيّ بن كلاب) بهدم الكعبة، ثمّ بناه بنيانًا لم يبنهِ أحد قبله، وكان طول جدرانه تسعة أذرع، فجعله ثمانية عشر ذراعًا دائمًا، وسقّفها بخشب الدوم وجريد النخل. (تاريخ اُمراء مكّة المكرّمة: 50).
115. صحيح البخاريّ: 2/574/1509 عن عائشة.
116. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/171.
117. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/174.
118. صحيح البخاريّ: 2/574/1507، صحيح مسلم: 2/973/405 و ص 403971 نحوه، سنن ابن ماجة: 2/985/2955 وفيه «الحِجْر» بدل «الجَدْر».
119. الكافي: 4/217/3 عن سعيد بن عبداللّه الأعرج.
120. المِدماك : عند أهل الحجاز ، هو السافُ من البناء عند العراقيّين ، و هو كلّ صفّ من اللّبِن (تاج العروس : 13/563).
121. المفصّل في تاريخ العرب: 6/432 - 435، وراجع أخبار مكّة للأزرقيّ: 171.
122. الفيل: 1 - 5.
123. كنزالعمّال: 2/556/4718 نقلا عن الديلميّ عن الإمام عليّ(ع).
124. الكافي: 4/216/2 عن هشام بن سالم و ج 1/447/25 عن أبان بن تغلب نحوه.
125. أَسَفّ الطائر: إذا دنا من الأرض في طيرانه (النهاية: 2/375).
126. الكافي: 8/84/44.
127. الجَدْر والجدار: الحائط (لسان العرب : 4/121).
128. صحيح البخاريّ: 3/1392/3618.
129. الكافي: 4/207/7 عن سعيد بن جناح عن عدّة من أصحابنا، وراجع الفقيه: 2472/2319.

الصفحة السابقة

الحجّ والعمرة في الكتاب والسّنة

طباعة

الصفحة اللاحقة