|

|
الفصل الرّابع: آياتُ بَيتِ اللّهِ |
|
جَوامِعُ آياتِه
(إنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مُبارَكًا وهُدًى لِلعالَمينَ * فيهِ آياتٌ بَيّناتٌ مَقامُ إبراهيمَ ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا وللّهِِ عَلَى النّاسِ حِجّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إلَيهِ سَبيلاً ومَن كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ عَنِ العالَمينَ)(1).
178 - ابنُ سِنانٍ: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَن قَولِ اللّهِ عَزّوجَلّ: (إنّ أوّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذي بِبَكّةَ مُبارَكًا وهُدًى لِلعالَمينَ * فيهِ آياتٌ بَيّناتٌ)، ما هذِهِ الآياتُ البَيّناتُ؟ قالَ: مَقامُ إبراهيمَ حَيثُ قامَ عَلَى الحَجَرِ فَأَثّرَت فيهِ قَدَماهُ، والحَجَرُ الأَسوَدُ، ومَنزِلُ إسماعيلَ(ع)(2).
بيان :
«آيات بيّنات»(3) تطلق على الآثار الباقية في مكّة من العهد القديم، والتي تشمل مقام إبراهيم، والحجر الأسود، وحِجر إسماعيل. هذه الثلاثة منصوص عليها كما ورد في الرواية(4).
وزاد عليها بعض المفسّرين: الحطيم وزمزم وأركان الكعبة الأربعة، واعتبروا أماكن مكّة المقدّسة والحرم - كالمشعر الحرام وعرفات - من مصاديق «الآيات البيّنات» أيضًا(5).
واعتبر العلّامة الطباطبائيّ كلّ الأقسام الثلاثة المذكورة في الآيةالشريفة «مقام إبراهيم، مَن دخله كان آمنا، وللّه على الناس حجّ البيت» في مقام توضيح الآيات البيّنات(6).
مَقامُ إبراهيمَ ومَوضِعُه
179 - الإمام الصادق (ع): إنّ اللّهَ فَضّلَ مَكّةَ وجَعَلَ بَعضَها أفضَلَ مِن بَعضٍ، فَقالَ: (واتّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلّى)(7)(8).
180 - زُرارَة: قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ(ع): قَد أدرَكتَ الحُسَينَ(ع)؟ قالَ: نَعَم، أذكُرُ وأنَا مَعَهُ فِي المَسجِدِ الحَرامِ وقَد دَخَلَ فيهِ السّيلُ والنّاسُ يَقومونَ عَلَى المَقامِ، يَخرُجُ الخارِجُ يَقولُ: قَد ذَهَبَ بِهِ السّيلُ! ويَخرُجُ مِنهُ الخَارِجُ فَيَقولُ: هُوَ مَكانَهُ!
قالَ: فَقالَ لي: يا فُلانُ، ما صَنَعَ هؤُلاءِ؟ فَقُلتُ: أصلَحَكَ اللّهُ، يَخافونَ أن يَكونَ السّيلُ قَد ذَهَبَ بِالمَقامِ، فَقالَ: نادِ أنّ اللّهَ تَعالى قَد جَعَلَهُ عَلَمًا لَم يَكُن لِيَذهَبَ بِهِ، فَاستَقِرّوا. وكانَ مَوضِعُ المَقامِ الّذي وَضَعَهُ إبراهيمُ(ع) عِندَ جِدارِ البَيتِ، فَلَم يَزَل هُناكَ حَتّى حَوّلَهُ أهلُ الجاهِلِيّةِ الَى المَكانِ الّذي هُوَ فيهِ اليَومَ، فَلَمّا فَتَحَ النّبِيّ(ص) مَكّةَ رَدّهُ إلَى المَوضِعِ الّذي وَضَعَهُ إبراهيمُ(ع)، فَلَم يَزَل هُناكَ إلى أن وُلّيَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ فَسَأَلَ النّاسَ: مَن مِنكُم يَعرِفُ المَكانَ الّذي كانَ فيهِ المَقامُ؟ فَقالَ رَجُلٌ: أنَا قَد كُنتُ أخَذتُ مِقدارَهُ بِنِسعٍ(9)، فَهُوَ عِندي، فَقالَ: اِئتِني بِهِ، فَأَتاهُ بِهِ، فَقاسَهُ ثُمّ رَدّهُ إلى ذلِكَ المَكانِ(10).
181 - الإمام الصادق (ع): لَمّا أوحَى اللّهُ تَعالى إلى إبراهيمَ(ع) أن أذّن فِي النّاسِ بِالحَجّ أخَذَ الحَجَرَ الّذي فيهِ أثَرُ قَدَمَيهِ - وهُوَ المَقامُ - فَوَضَعَهُ بِحِذاءِ البَيتِ لاصِقًا بِالبَيتِ بِحِيالِ المَوضِعِ الّذي هُوَ فيهِ اليَومَ، ثُمّ قامَ عَلَيهِ فَنادى بِأَعلى صَوتِهِ بِما أمَرَهُ اللّهُ تَعالى بِهِ، فَلَمّا تَكَلّمَ بِالكَلامِ لَم يَحتَمِلهُ الحَجَرُ، فَغَرِقَت رِجلاهُ فيهِ، فَقَلَعَ إبراهيمُ(ع) رِجلَيهِ مِنَ الحَجَرِ قَلعًا. فَلَمّا كَثُرَ النّاسُ وصاروا إلَى الشّرّ والبَلاءِ ازدَحَموا عَلَيهِ فَرَأَوا أن يَضَعوهُ في هذَا المَوضِعِ الّذي هُوَ فيهِ اليَومَ، لِيَخلُوَ المَطافُ لِمَن يَطوفُ بِالبَيتِ. فَلَمّا بَعَثَ اللّهُ تَعالى مُحَمّدًا(ص) رَدّهُ إلَى المَوضِعِ الّذي وَضَعَهُ فيهِ إبراهيمُ(ع)، فَما زالَ فيهِ حَتّى قُبِضَ رَسولُاللّهِ(ص) وفي زَمَنِ أبيبَكرٍ وأوّلِ وِلايَةِ عُمَرَ، ثُمّ قالَ عُمَرُ: قَدِ ازدَحَمَ النّاسُ عَلى هذَا المَقامِ، فَأَيّكُم يَعرِفُ مَوضِعَهُ فِي الجاهِلِيّةِ؟ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: أنَا أخَذتُ قَدرَهُ بِقَدرٍ. قالَ: والقَدرُ عِندَكَ؟ قالَ: نَعَم، قالَ: فَائتِ بِهِ، فَجاءَ بِهِ فَأَمَرَ بِالمَقامِ فَحُمِلَ، ورُدّ إلَى المَوضِعِ الّذي هُوَ فيهِ السّاعَةَ(11).
فائدة حول مقام إبراهيم
إنّ مقام إبراهيم من الآيات الإلهيّة البيّنة. والرأي المشهور هو أنّ هذه الصخرة المعروفة نفسها، التي تقع بالقرب من الكعبة، اتّخذها إبراهيم مقامًا عندما كان يرفع القواعد من البيت. وفي هذه الصخرة يُرى أثر قَدم إنسان بوضوح. وهذا بذاته معجزة وآية إلهيّة بيّنة، فكيف يترك قدم الإنسان أثرًا في جسمٍ صلب صلد؟! وكيف يبقى هذا لسنوات طويلة رغم السيول والحروب والغارات؟!
ونُقلت ثلاثة أقوال اُخرى في تفسير مقام إبراهيم عن ابن عبّاس ومجاهد وعطاء(12)، ولكنّ الروايات تؤيّد الرأي المشهور.
وهناك اختلاف في الرأي حول زمن حصول هذه المعجزة وقيام إبراهيم على هذه الصخرة :
فبعضٌ يجعله عندما كان إبراهيم(ع) يبني الكعبة ويرفع قواعد البيت، ويرى هذا الفريق من المؤرّخين أنّ إبراهيم كان يقف عليها ليتمكّن من بناء القسم العُلويّ لجدار الكعبة(13).
ويذهب الفريق الثاني إلى أنّ إبراهيم(ع) وقف على هذه الصخرة لإعلان الحجّ، امتثالًا للأمر الإلهيّ: (وأذّن فِي النّاسِ بِالحَجّ)(14). وهناك أقوال اُخرى في هذا المجال أيضًا(15)؛ من بينها قول القفّال : يُحتمل أنّ هذه الصخرة كان يستخدمها إبراهيم(ع) في كلّ الوقائع المذكورة(16).
فائدة حول موضع المقام
إنّ تغيير مكان «مقام إبراهيم» هو من مسلّمات التاريخ(17)، وقد ورد في كثير من كتب السّيَر والحديث والتاريخ أنّه أقرب إلى الكعبة من موضعه الفعليّ أو مُلْصَق بها(18).
ولكن طبقًا لبعض الأحاديث، فإنّه تمّ إبعاده أوّلًا زمن الجاهلية، ثمّ قام الرسول الأكرم(ص) بإرجاعه بعد فتح مكّة إلى موضعه الأصليّ الذي وضعه النبيّ إبراهيم(ع) فيه(19)، ثمّ نقله عمر إلى مكانه الفعليّ الذي يستقرّ فيه(20).
أمّا سبب نقله فيختلفون فيه : كذهاب السيل بالمقام(21)، أو لأجل توسيع المطاف(22)، أو خشية أن يطأه الطائفون بأقدامهم(23).
الحَجَرُ الأَسوَد
أ - الحَجَرُ يَمينُ اللّه
182 - رسول اللّه (ص): الحَجَرُ يَمينُ اللّهِ في أرضِهِ، فَمَن مَسَحَهُ مَسَحَ يَدَ اللّهِ(24).
183 - عنه (ص): الحَجَرُ يَمينُ اللّهِ فِي الأَرضِ يُصافِحُ بِهِ عِبادَهُ(25).
184 - عنه (ص): الحَجَرُ يَمينُ اللّهِ فِي الأَرضِ، فَمَن مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الحَجَرِ فَقَد بايَعَ اللّهَ أن لا يَعصِيَهُ(26).
185 - عنه (ص): الحَجَرُ يَمينُ اللّهِ، فَمَن شاءَ صافَحَهُ بِها(27).
راجع: ص 163 «استلام الحجر وآدابه».
ب - أصلُ الحَجَر
186 - عُقبَةُ بنُ بَشيرٍ عَن أحَدِهِما(ع): إنّ اللّهَ عَزّوجَلّ أمَرَ إبراهيمَ بِبِناءِ الكَعبَةِ وأن يَرفَعَ قَواعِدَها ويُرِيَ النّاسَ مَناسِكَهُم، فَبَنى إبراهيمُ وإسماعيلُ البَيتَ كُلّ يَومٍ سافًا، حَتّى انتَهى إلى مَوضِعِ الحَجَرِ الأَسوَدِ.
قالَ أبو جَعفَرٍ(ع): فَنادى أبو قُبَيسٍ إبراهيمَ(ع): إنّ لَكَ عِندي وَديعَةً، فَأَعطاهُ الحَجَرَ فَوَضَعَهُ مَوضِعَهُ(28).
187 - الإمام عليّ (ع) - في جَوابِ اليَهودِيّ لَمّا سَأَلَهُ عَن أوّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلى وَجهِ الأرضِ-: يا يَهودِيّ، أنتُم تَقولونَ: أوّلُ حَجَرٍ وُضِعَ عَلى وَجهِ الأَرضِ الّذي في بَيتِ المَقدِسِ وكَذَبتُم، هُوَ الحَجَرُ الّذي نَزَلَ بِهِ آدَمُ مِنَ الجَنّةِ.
قالَ (اليَهودِيّ): صَدَقتَ واللّهِ، إنّهُ لَبِخَطّ هارونَ وإملاءِ موسى(29).
188 - رسول اللّه (ص): لَيسَ فِي الأَرضِ مِنَ الجَنّةِ إلّا ثَلاثَةُ أشياءَ: غَرسُ العَجوَةِ، وأواقٍ تَنزِلُ فِي الفُراتِ كُلّ يَومٍ مِن بَرَكَةِ الجَنّةِ، والحَجَرُ(30).
189 - عنه (ص): الحَجَرُ الأَسوَدُ مِنَ الجَنّةِ(31).
190 - عنه (ص): الحَجَرُ الأَسوَدُ مِن حِجارَةِ الجَنّةِ(32).
191 - المُنذِرُ الثَورِيّ عَنِ الإِمامِ الباقِرِ(ع): سَأَلتُهُ عَنِ الحَجَرِ، فَقالَ: نَزَلَت ثَلاثَةُ أحجارٍ مِنَ الجَنّةِ: الحَجَرُ الأَسوَدُ استودِعَهُ إبراهيمُ، ومَقامُ إِبراهيمَ، وحَجَرُ بَني إسرائيلَ. قالَ أبو جَعفَرٍ(ع): إنّ اللّهَ استَودَعَ إبراهيمَ الحَجَرَ الأَبيَضَ، وكانَ أشَدّ بَياضًا مِنَ القَراطيسِ، فَاسوَدّ مِن خَطايا بَني آدَمَ(33).
ج - وَضعُ الحَجَرِ فِي الجاهِلِيّة
192 - رسول اللّه (ص): أنَا وَضَعتُ الرّكنَ بِيَدي يَومَ اختَلَفَت قُرَيشٌ في وَضعِهِ(34).
193 - اِبنُ شِهاب: لَمّا بَلَغَ رَسولُ اللّهِ(ص) الحُلُمَ أجمَرَتِ امرَأَةٌ الكَعبَةَ وطارَت شَرارَةٌ مِن مِجمَرَتِها في ثِيابِ الكَعبَةِ فَاحتَرَقَت، فَهَدَموها، حَتّى إذا بَنَوها فَبَلَغوا مَوضِعَ الرّكنِ اختَصَمَت قُرَيشٌ فِي الرّكنِ: أيّ القَبائِلِ تَلي رَفعَهُ، فَقالوا: تَعالَوا نُحَكّم أوّلَ مَن يَطلُعُ عَلَينا، فَطَلَعَ عَلَيهِم رَسولُ اللّهِ(ص) وهُوَ غُلامٌ عَلَيهِ وِشاحٌ نَمِرَةٌ، فَحَكّموهُ فَأَمَرَ بِالرّكنِ فَوُضِعَ في ثَوبٍ، ثُمّ أخرَجَ سَيّدَ كُلّ قَبيلَةٍ فَأَعطاهُ ناحِيَةً مِنَ الثّوبِ، ثُمّ ارتَقى هُوَ فَرَفَعوا إلَيهِ الرّكنَ، فَكانَ هُوَ يَضَعُهُ(35).
د - في عَصرِ عَبدِالمَلِك
194 - الصّدوق: رُوِيَ أنّ الحَجّاجَ لَمّا فَرَغَ مِن بِناءِ الكَعبَةِ سَأَلَ عَلِيّ بنَ الحُسَينِ(ع) أن يَضَعَ الحَجَرَ في مَوضِعِهِ، فَأَخَذَهُ ووَضَعَهُ في مَوضِعِهِ(36).
195 - الرّاوَندِيّ: إنّ الحَجّاجَ بنَ يوسُفَ لَمّا خَرّبَ الكَعبَةَ، بِسَبَبِ مُقاتَلَةِ عَبدِاللّهِ بنِ الزّبَيرِ، ثُمّ عَمّروها، فَلَمّا اُعيدَ البَيتُ وأرادوا أن يَنصِبُوا الحَجَرَ الأَسوَدَ، فَكُلّما نَصَبَهُ عالِمٌ مِن عُلَمائِهِم أو قاضٍ من قُضاتِهِم أو زاهِدٌ مِن زُهّادِهِم يَتَزَلزَلُ ويَقَعُ ويَضطَرِبُ، ولا يَستَقِرّ الحَجَرُ في مَكانِهِ.
فَجاءَهُ عَلِيّ بنُ الحُسَينِ(ع) وأخَذَهُ مِن أيديهِم، وسَمّى اللّهَ، ثُمّ نَصَبَهُ، فَاستَقَرّ في مَكانِهِ، وكَبّرَ النّاسُ(37).
ه - في عَصرِ القَرامِطَة
196 - جَعفَرُ بنُ مُحَمّدِ بنِ قولَوَيه: لَمّا وصَلتُ بَغدادَ في سَنَةِ تِسعٍ وثَلاثينَ وثَلاثِمِائَةٍ لِلحَجّ - وهِيَ السّنَةُ الّتي رَدّ القَرامِطَةُ فيهَا الحَجَرَ إلى مَكانِهِ مِنَ البَيتِ- كانَ أكبَرُ هَمّي الظَفَرَ بِمَن يَنصِبُ الحَجَرَ، لِأَنّهُ يَمضي في أثناءِ الكُتُبِ قِصّةُ أخذِهِ، وأنّهُ يَنصِبُهُ في مَكانِهِ الحُجّةُ فِي الزّمانِ، كَما في زَمانِ الحَجّاجِ وَضَعَهُ زَينُ العابِدينَ(ع) في مَكانِهِ فَاستَقَرّ.
فَاعتَلَلتُ عِلّةً صَعِبَةً خِفتُ مِنها عَلى نَفسي، ولَم يَتَهَيّأ لي ما قَصَدتُ لَهُ، فَاستَنَبتُ المَعروفَ بِابنِ هِشامٍ، وأعطَيتُهُ رُقعَةً مَختومَةً، أسأَلُ فيها عَن مُدّةِ عُمُري، وهَل تَكونُ المَنِيّةُ في هذِهِ العِلّةِ، أم لا؟
وقُلتُ: هَمّي إيصالُ هذِهِ الرّقعَةِ إلى واضِعِ الحَجَرِ في مَكانِهِ، وأخذُ جَوابِهِ، وإنّمَا أندُبُكَ لِهذا.
فَقالَ المَعروفُ بِابنِ هِشامٍ: لَمّا حَصَلتُ بِمَكّةَ وعُزِمَ عَلى إعادَةِ الحَجَرِ بَذَلتُ لِسَدَنَةِ البَيتِ جُملَةً تَمَكّنتُ مَعَها مِنَ الكَونِ بِحَيثُ أرى واضِعَ الحَجَرِ في مَكانِهِ، وأقَمتُ مَعيِ مِنهُم مَن يَمنَعُ عَنّي ازدِحامَ النّاسِ، فَكُلّما عَمَدَ إنسانٌ لِوَضعِهِ اضطَرَبَ ولَم يَستَقِم، فَأَقبَلَ غُلامٌ أسمَرُ اللّونِ حَسَنُ الوَجهِ، فَتَناوَلَهُ ووَضَعَهُ في مَكانِهِ، فَاستَقامَ كَأَنّهُ لَم يَزُل عَنهُ، وعَلَت لِذلِكَ الأَصواتُ، وانصَرَفَ خارِجًا مِنَ البابِ. فَنَهَضتُ مِن مَكاني أتبعُهُ، وأدفَعُ النّاسَ عَنّي يَمينًا وشِمالًا، حَتّى ظُنّ بِيَ الاِختِلاطُ فِي العَقلِ، والنّاسُ يَفرِجونَ لي، وعَيني لا تُفارِقُهُ، حَتّى انقَطَعَ عَنِ النّاسِ، فَكُنتُ اُسرِعُ السّيرَ خَلفَهُ، وهُوَ يَمشي عَلى تُؤَدَةٍ ولا اُدرِكُهُ.
فَلَمّا حَصَلَ بِحَيثُ لا أحَدَ يَراهُ غَيري وَقَفَ والتَفَتَ إلَيّ فقالَ: هاتِ ما مَعَكَ، فَناوَلتُهُ الرّقعَةَ، فَقالَ مِن غَيرِ أن يَنظُرَ فيها:
قُل لَهُ: لا خَوفَ عَلَيكَ في هذِهِ العِلّةِ، ويَكونُ ما لابُدّ مِنهُ بَعدَ ثَلاثينَ سَنَةً.
فَوَقَعَ عَلَيّ الزّمَعُ(38) حَتّى لَم اُطِق حَراكًا، وتَرَكَني وانصَرَفَ(39).
حِجرُ إسماعيلَ وآدابُه
197 - الإمام الصادق (ع): الحِجرُ بَيتُ إسماعيلَ، وفيهِ قَبرُ هاجَرَ وقَبرُ إسماعيلَ(40).
198 - عنه (ع): إنّ إسماعيلَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ تُوُفّيَ و هُوَ ابنُ مِائَةٍ و ثَلاثينَ سَنَةً، ودُفِنَ بِالحِجرِ مَعَ اُمّهِ(41)
199 - مُعاوِيَةُ بنُ عَمّار: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَنِ الحِجرِ: أمِنَ البَيتِ هُوَ أو فيهِ شَيءٌ مِنَ البَيتِ؟ فَقالَ: لا، ولا قُلامَةُ ظُفرٍ، ولكِنّ إسماعيلَ دَفَنَ اُمّهُ فيهِ فَكَرِهَ أن توطَأَ، فحَجَرَ عَلَيهِ حِجرًا، وفيهِ قُبورُ أنبِياءَ(42).
200 - الإمام الصادق (ع): دُفِنَ فِي الحِجرِ، مِمّا يَلِي الرّكنَ الثّالِثَ، عَذارى بَناتِ إسماعيلَ(43).
201 - أبو بِلالٍ المَكّيّ: رَأَيتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) دَخَلَ الحِجرَ مِن ناحِيَةِ البابِ، فَقامَ يُصَلّي عَلى قَدرِ ذِراعَينِ مِنَ البَيتِ، فَقُلتُ لَهُ: ما رَأيتُ أحَدًا مِن أهلِ بَيتِكَ يُصَلّي بِحِيالِ الميزابِ! فَقالَ: هذا مُصَلّى شَبّرَ وشَبيرٍ ابنَي هارونَ(44).
202 - أبو نَعيمٍ الأنصارِيّ عَنِ الإِمامِ المَهدِيّ(ع): كانَ سَيّدُ العابِدينَ(ع) يَقولُ في سُجودِهِ فِي هذَا المَوضِعِ - وأشارَ بِيَدِهِ إلَى الحِجرِ نَحوَ الميزابِ -:
«عُبَيدُكَ بِفِنائِكَ، مِسكِينُكَ بِبابِكَ، أسَأَلُكَ ما لا يَقدِرُ عَلَيهِ سِواكَ»(45).
203 - طاووسٌ الفَقيه: رَأَيتُ فِي الحِجرِ زَينَ العابِدينَ(ع) يُصَلّي ويَدعو:
«عُبَيدُكَ بِبابِكَ، أسيرُكَ بِفِنائِكَ، مِسكينُكَ بِفِنائِكَ، سائِلُكَ بِفِنائِكَ، يَشكو إلَيكَ ما لايَخفى عَلَيكَ. وفي خبر: لَا تَرُدّني عَن بابِكَ»(46).
204 - عَلِيّ بنُ مَزيدٍ بَيّاعُ السّابِرِيّ: رَأَيتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) فِي الحِجرِ، تَحتَ الميزابِ، مُقبِلاً بِوَجهِهِ عَلَى البَيتِ باسِطًا يَدَيهِ، وهُوَ يَقولُ:
«اللّهُمّ ارحَم ضَعفي وقِلّةَ حيلَتي، اللّهُمّ أنزِل عَلَيّ كِفلَينِ مِن رَحمَتِكَ، وأدِرّ عَلَيّ مِن رِزقِكَ الواسِعِ، وادرَأ عَنّي شَرّ فَسَقَةِ الجِنّ والإِنسِ، وشَرّ فَسَقَةِ العَرَبِ والعَجَمِ، اللّهُمّ أوسِع عَلَيّ فِي الرّزقِ ولَا تُقَتّر عَلَيّ، اللّهُمّ ارحَمني ولَا تُعَذّبني، اِرضَ عَنّي ولا تَسخَط عَلَيّ، إنّكَ سَميعُ الدّعاءِ قَريبٌ مُجيبٌ»(47).
الحَطيم
205 - مُعاوِيَةُ بنُ عَمّار: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّه(ع) عَنِ الحَطيمِ، فَقالَ: هو ما بَينَ الحَجَرِ الأَسوَدِ وبابِ البَيتِ.
وسَأَلتُهُ لِمَ سُمّيَ الحَطيمَ؟ قالَ: لِأَنّ النّاسَ يَحطِمُ بَعضُهُم بَعضًا هُنالِكَ(48).
206 - أبو بِلالٍ المَكّيّ: رَأَيتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) طافَ بِالبَيتِ، ثُمّ صَلّى فيما بَينَ البابِ والحَجَرِ الأَسوَدِ رَكعَتَينِ، فَقُلتُ لَهُ: ما رَأَيتُ أحَدًا مِنكُم صَلّى في هذَا المَوضِعِ!
فَقالَ: هذَا المَكانُ الّذي تيبَ عَلى آدَمَ فيهِ(49).
207 - رسول اللّه (ص): أمّني جِبريلُ عِندَ بابِ الكَعبَةِ مَرّتَينِ(50).
208 - الإمام الصادق (ع) - عِندَما سَأَلَهُ الحَلَبِيّ عَنِ الحِجرِ -: إنّكُم تُسَمّونَهُ الحَطيمَ، وإنّما كانَ لِغَنَمِ إسماعيلَ، وإنّما دَفَنَ فيهِ اُمّهُ وكَرِهَ أن يوطَأَ قَبرُها، فَحَجَرَ عَلَيهِ، وفيهِ قُبورُ أنبِياءَ(51).
راجع: ص 102 «أفضل مواضع المسجد الحرام».
المُلتَزَم
209 - رسول اللّه (ص): ما دَعا أحَدٌ بِشَيءٍ في هذَا المُلتَزَمِ إلّا استُجيبَ لَهُ(52).
210 - عنه (ص): المُلتَزَمُ مَوضِعٌ يُستَجابُ فيهِ الدّعاءُ، وما دَعا عَبدٌ اللّهَ دَعوَةً إلّا استَجابَها(53).
211 - عنه (ص): بَينَ الرّكنِ والمَقامِ مُلتَزَمٌ، ما يَدعو بِهِ صاحِبُ عاهَةٍ إلّا بَرِئَ(54).
212 - عنه (ص): طافَ آدَمُ بِالبَيتِ سَبعًا حينَ نَزَلَ، ثُمّ صَلّى وَجاهَ بابِ الكَعبَةِ رَكعَتَينِ، ثُمّ أتَى المُلتَزَمَ فَقالَ:
«اللّهُمّ إنّكَ تَعلَمُ سَريرَتي وعَلانِيَتي فَاقبَل مَعذِرَتي، وتَعلَمُ ما في نَفسي وما عِندي فَاغفِر لي ذُنوبي، وتَعلَمُ حاجَتي فأَعطِني سُؤلي. اللّهُمّ إنّي أسأَلُكَ إيمانًا يُباشِرُ قَلبي ويَقينًا صادِقًا حَتّى أعلَمَ أنّهُ لَن يُصيبَني إلّا ما كَتَبتَ لي، والرّضا بِما قَضَيتَ عَلَيّ».
فَأَوحَى اللّهُ تَعالى إلَيهِ: يا آدَمُ، قَد دَعَوتَني بِدَعَواتٍ واستَجَبتُ لَكَ، ولَن يَدعُوَنِي بِها أحَدٌ مِن وُلدِكَ إلّا كَشَفتُ هُمومَهُ وغُمومَهُ، وكَفَفتُ عَلَيهِ ضَيعَتَهُ، ونَزَعتُ الفَقرَ مِن قَلبِهِ، وجَعَلتُ الغِنى بَينَ عَينَيهِ، وتَجَرتُ لَهُ مِن وَراءِ تِجارَةِ كُلّ تاجِرٍ، وأتَتهُ الدّنيا وهِيَ راغِمَةٌ وإن كانَ لا يُريدُها(55).
213 - الإمام الصادق (ع): لَمّا طافَ آدَمُ بِالبَيتِ وانتَهى إلَى المُلتَزَمِ قالَ لَهُ جَبرَئيلُ(ع): ياآدَمُ، أقِرّ لِرَبّكَ بِذُنوبِكَ في هذَا المَكانِ (إلى أن قالَ:) فَأَوحَى اللّهُ عَزّوجَلّ إلَيهِ: يا آدَمُ، قَد غَفَرتُ ذَنبَكَ، قالَ: يا رَبّ، ولِوُلدي (أ)و لِذُرّيّتي؟
فَأَوحَى اللّهُ عَزّوجَلّ إلَيهِ: يا آدَمُ، مَن جاءَ مِن ذُرّيّتِكَ إلى هذَا المَكانِ وأقَرّ بِذُنوبِهِ وتابَ كَما تُبتَ ثُمّ استَغفَرَ غَفَرتُ لَهُ(56).
214 - الإمام عليّ (ع): أقِرّوا عِندَ المُلتَزَمِ بِما حَفِظتُم مِن ذُنوبِكُم وما لَم تَحفَظوا.
فَقولوا: «وما حَفِظَتهُ عَلَينا حَفَظَتُكَ ونَسيناهُ فَاغفِرهُ لَنا»، فَإِنّهُ مَنأقَرّ بِذَنبِهِ في ذلِكَ المَوضِعِ وعَدّهُ وذَكَرَهُ واستَغفَرَ اللّهَ مِنهُ كانَ حَقّا عَلَى اللّهِ عَزّوجَلّ أن يَغفِرَهُ لَهُ(57).
215 - الإمام الصادق (ع): إِنّ عَلِيّ بنَ الحُسَينِ إذا أتَى المُلتَزَمَ قالَ:
«اللّهُمّ إنّ عِندي أفواجًا مِن ذُنوبٍ، وأفواجًا مِن خَطايا، وعِندَكَ أفواجٌ مِن رَحمَةٍ وأَفواجٌ مِن مَغفِرَةٍ، يا مَنِ استَجابَ لِأَبغَضِ خَلقِهِ إلَيهِ إذ قالَ :
( أنظِرني إلى يَومِ يُبعَثونَ)(58) اِستَجِب لي وافعَل بي كَذا وكَذا»(59).
216 - مُعاوِيَةُ بنُ عَمّارٍ عَن أبي عَبدِاللّهِ(ع) أنّهُ كانَ إذَا انتَهى إلَى المُلتَزَمِ قالَ لِمَواليهِ: أميطوا عَنّي حَتّى اُقِرّ لِرَبّي بِذُنوبي في هذَا المَكانِ، فَإِنّ هذا مَكانٌ لَم يُقِرّ عَبدٌ لِرَبّهِ بِذُنوبِهِ ثُمّ استَغفَرَ اللّهَ إلّا غَفَرَ اللّهُ لَهُ(60).
217 - الإمام الصادق (ع): إذا فَرَغتَ مِن طَوافِكَ وبَلَغتَ مُؤَخّرَ الكَعبَةِ - وهُوَ بِحِذاءِ المُستَجارِ، دونَ الرّكنِ اليَمانِيّ بِقَليلٍ- فَابسُط يَدَيكَ عَلَى البَيتِ، وألصِق بَطنَكَ (بَدَنَكَ) وخَدّكَ بِالبَيتِ وقُل:
«اللّهُمّ البَيتُ بَيتُكَ، والعَبدُ عَبدُكَ، وهذا مَكانُ العائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ».
ثُمّ أقِرّ لِرَبّكَ بِما عَمِلتَ، فَإِنّهُ لَيسَ مِن عَبدٍ مُؤمِنٍ يُقِرّ لِرَبّهِ بِذُنوبِهِ في هذَا المَكانِ إلّا غَفَرَ اللّهُ لَهُ، إن شاءَ اللّهُ، وتَقولُ:
«اللّهُمّ مِن قِبَلِكَ الرّوحُ والفَرَجُ والعافِيَةُ، اللّهُمّ إنّ عَمَلي ضَعيفٌ فَضاعِفهُ لي، واغفِر لي مَا اطّلَعتَ عَلَيهِ مِنّي وخَفِيَ عَلى خَلقِكَ».
ثُمّ تَستَجيرُ بِاللّهِ مِنَ النّارِ. وتَخَيّر لِنَفسِكَ مِنَ الدّعاءِ، ثُمّ استَلِمِ الرّكنَ اليَمانِيّ، ثُمّ ائتِ الحَجَرَ الأَسوَدَ(61).
راجع: ص 160 «أدب الطواف» وص 167 «أدعية الطواف».
المُستَجار
218 - الإمام الصادق(ع): بَنى إبراهيمُ البَيتَ... وجَعَلَ لَهُ بابَينِ: بابٌ إلَى المَشرِقِ وبابٌ إلَى المَغرِبِ، والبابُ الّذي إلَى المَغرِبِ يُسَمّى المُستَجارَ(62).
219 - الإمام زين العابدين (ع): لَمّا هَبَطَ آدَمُ إلَى الأَرضِ طافَ بِالبَيتِ، فَلَمّا كانَ عِندَ المُستَجارِ دَنا مِنَ البَيتِ فَرَفَعَ يَدَيهِ إلَى السّماءِ فَقالَ: يا رَبّ، اغفِر لي. فَنودِيَ: إنّي قَد غَفَرتُ لَكَ. قالَ: يا رَبّ، ولِوُلدي! فَنودِيَ: يا آدَمُ، مَن جاءَني مِن وُلدِكَ فَباءَ بِذَنبِهِ بِهذَا المَكانِ غَفَرتُ لَهُ(63).
220 - عَلِيّ بنُ جَعفَر: رَأَيتُ أخي يَطوفُ السّبوعَينِ والثّلاثَةَ يَقرِنُها، غَيرَ أنّهُ يَقِفُ فِي المُستَجارِ فَيَدعو في كُلّ اُسبوعٍ، ويَأتِي الحَجَرَ فَيَستَلِمُهُ، ثُمّ يَطوفُ(64).
راجع : ص 93 «الملتزم».
الرّكنُ اليَمانِي
221 - جابِرُ بنُ عَبدِاللّه: إنّ رَسولَ اللّهِ(ص) استَلَمَ الحَجَرَ فَقَبّلَهُ، واستَلَمَ الرّكنَ اليَمانِيّ فَقَبّلَ يَدَهُ(65).
222 - ابنُ عَبّاس: إنّ رَسولَ اللّهِ(ص) قَبّلَ الرّكنَ اليَمانِيّ، ووَضَعَ خَدّهُ عَلَيهِ(66).
223 - مُجاهِد: كانَ رَسولُ اللّهِ(ص) يَستَلِمُ الرّكنَ اليَمانِيّ ويَضَعُ خَدّهُ عَلَيهِ(67).
224 - نافِعٌ عَنِ ابنِ عُمَر: إنّ نَبِيّ اللّهِ(ص) كانَ إذا طافَ بِالبَيتِ مَسَحَ - أو قالَ: استَلَمَ - الحَجَرَ والرّكنَ في كُلّ طَوافٍ(68).
225 - عَطاء: قيلَ: يا رَسولَ اللّهِ، رَأَيناكَ تُكثِرُ استِلامَ الرّكنِ اليَمانِيّ! فَقالَ: ما أتَيتُ عَلَيهِ قَطّ إلّا وجَبرَئيلُ قائِمٌ عِندَهُ يَستَغفِرُ لِمَن استَلَمَهُ(69).
226 - ابنُ عُمَر: لَم أرَ رَسولَ اللّهِ(ص) يَمسَحُ مِنَ البَيتِ إلّا الرّكنَينِ اليَمانِيّينِ(70).
227 - عنه: كانَ رَسولُ اللّهِ(ص) يَستَلِمُ الرّكنَ اليَمانِيّ ورُكنَ الحَجَرِ، لا يَستَلِمُ غَيرَهُما(71).
228 - الإمام الباقر (ع): كانَ رَسولُ اللّهِ(ص) لا يَستَلِمُ إلّا الرّكنَ الأَسوَدَ واليَمانِيّ، ثُمّ يُقَبّلُهُما ويَضَعُ خَدّهُ عَلَيهِما، ورَأَيتُ أبي يَفعَلُهُ(72).
229 - حُمَيدُ بنُ أبي سَوِيّة: سَمِعتُ ابنَ هِشامٍ يَسأَلُ عَطاءَ بنَ أبي رَباحٍ عَنِ الرّكنِ اليَمانِيّ وهُوَ يَطوفُ بِالبَيتِ، فَقالَ عَطاءٌ: حَدّثَني أبو هُرَيرَةَ أنّ النّبِيّ(ص) قالَ: وُكّلَ بِهِ سَبعونَ مَلَكًا، فَمَن قالَ:
«اللّهُمّ إنّي أسأَلُكَ العَفوَ والعافِيَةَ فِي الدّنيا والآخِرَةِ، رَبّنا آتِنا فِي الدّنيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ»، قالوا: آمينَ.
فَلَمّا بَلَغَ الرّكنَ الأَسوَدَ قالَ: يا أبا مُحَمّدٍ، ما بَلَغَكَ في هذَا الرّكنِ الأَسوَدِ؟ فَقالَ عَطاءٌ: حَدّثَني أبو هُرَيرَةَ أنّهُ سَمِعَ رَسولَ اللّهِ(ص) يَقولُ: مَن فاوَضَهُ فَإِنّما يُفاوِضُ يَدَ الرّحمنِ(73).
230 - أبو مَريَم: كُنتُ مَعَ أبي جَعفَرٍ(ع) أطوفُ، فَكانَ لا يَمُرّ في طَوافٍ مِن طَوافِهِ بِالرّكنِ اليَمانِيّ إلّا استَلَمَهُ، ثُمّ يَقولُ:
«اللّهُمّ تُب عَلَيّ حَتّى أتُوبَ، واعصِمني حَتّى لا أعودَ»(74).
231 - الإمام الصادق (ع): الرّكنُ اليَمانِيّ بابٌ مِن أبوابِ الجَنّةِ، لَم يُغلِقهُ اللّهُ مُنذُ فَتَحَهُ(75).
232 - عنه (ع): الرّكنُ اليَمانِيّ بابُنَا الّذي نَدخُلُ مِنهُ الجَنّةَ(76).
233 - زيدٌ الشَحّامُ أبو اُسامَة: كُنتُ أطوفُ مَعَ أبي عَبدِاللّهِ(ع)، وكانَ إذَا انتَهى إلَى الحَجَرِ مَسَحَهُ بِيَدِهِ وقَبّلَهُ، وإذَا انتَهى إلَى الرّكنِ اليَمانِيّ التَزَمَهُ، فَقُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ، تَمسَحُ الحَجَرَ بِيَدِكَ وتَلتَزِمُ اليَمانِيّ؟
فَقالَ: قالَ رَسولُاللّهِ(ص): ما أتَيتُ الرّكنَ اليَمانِيّ إلّا وَجَدتُ جَبرَئيلَ(ع) قَد سَبَقَني إلَيهِ يَلتَزِمُهُ(77).
234 - الإمام الصادق (ع)- حينَ يَجوزُ الرّكنَ اليَمانِيّ -: إنّ في هذَا المَوضِعِ مَلَكًا اُعطِيَ سَماعَ أهلِ الأَرضِ، فَمَن صَلّى عَلى رَسولِ اللّهِ(ص) حينَ يَبلُغُهُ أبلَغَهُ إيّاهُ(78).
235 - عنه (ع): إنَّ اللّهَ عَزّوجَلّ وَكّلَ بِالرّكنِ اليَمانِيّ مَلَكًا هِجّيرًا يُؤَمّنُ عَلى دُعائِكُم(79).
راجع: ص 160 «أدب الطواف» وص 167 «أدعية الطواف».
زَمزَم
أ - أسماؤُها
236 - الإمام الصادق (ع): أسماءُ زَمزَمَ: رَكضَةُ جَبرَئيلَ، وحَفيرَةُ إسماعيلَ، وحَفيرةُ عَبدِالمُطّلِبِ، وزَمزَمُ، وبَرّةُ، والمَضنونَةُ، والرّواءُ، وشُبعةُ، وطَعامٌ، ومَطعَمٌ، وشِفاءُ سُقمٍ(80).
237 - عنه (ع) - في ذِكرِ قِصّةِ هاجَرَ -: لَمّا ارتَفَعَ النّهارُ عَطِشَ إسماعيلُ وطَلَبَ الماءَ، فَقامَت هاجَرُ فِي الوادي في مَوضِعِ المَسعى ونادَت: هَل فِي الوادي مِن أنيسٍ؟ فَغابَ عَنها إسماعيلُ، فَصَعِدَت عَلَى الصّفا ولَمَعَ لَهَا السّرابُ فِي الوادي وظَنّت أنّهُ ماءٌ، فَنَزَلَت في بَطنِ الوادي وسَعَت، فَلَمّا بَلَغَتِ المَسعى غابَ عَنها إسماعيلُ. ثُمّ لَمَعَ لَهَا السّرابُ في ناحِيَةِ الصّفا، فَهَبَطَت إلَى الوادي تَطلُبُ الماءَ، فَلَمّا غابَ عَنها إسماعيلُ عادَت حَتّى بَلَغَتِ الصّفا فَنَظَرَت، حَتّى فَعَلَت ذلِكَ سَبعَ مَرّاتٍ. فَلَمّا كانَ في الشّوطِ السّابِعِ - وهِيَ عَلَى المَروَةِ - نَظَرَت إلى إسماعيلَ وقَد ظَهَرَ الماءُ مِن تَحتِ رِجلِهِ، فَعادَت حَتّى جَمَعَت حَولَهُ رَملاً، فَإنّهُ كانَ سائِلاً فَزَمّتهُ بِما جَعَلَتهُ حَولَهُ، فَلِذلِكَ سُمّيَت «زَمزَمَ»(81).
ب - بَدؤُها
238 - اُبَيّ بنُ كَعب: إنّ جِبريلَ لَمّا رَكَضَ زَمزَمَ بِعَقِبِهِ جَعَلَت اُمّ إسماعيلَ تَجمَعُ البَطحاءَ، فَقالَ النّبيّ(ص): رَحِمَ اللّهُ هاجَرَ اُمّ إسماعيلَ، لَو تَرَكَتها لَكانَت ماءً مَعينًا(82).
239 - الإمام الصادق (ع): فَلَمّا وَلّى إبراهيمُ قالَت هاجَرُ: يا إبراهيمُ، إلى مَن تَدَعُنا؟ قالَ: أدَعُكُما إلى رَبّ هذِهِ البُنيَةِ. قالَ: فَلَمّا نَفِدَ الماءُ وعَطِشَ الغُلامُ خَرَجَت حَتّى صَعِدَت عَلَى الصّفا، فَنادَت: هَل بِالبَوادي مِن أنيسٍ؟ ثُمّ انحَدَرَت حَتّى أتَتِ المَروَةَ فَنادَت مِثلَ ذلِكَ، ثُمّ أقبَلَت راجِعَةً إلَى ابنِها، فَإِذا عَقِبُهُ يَفحَصُ في ماءٍ، فَجَمَعَتهُ فَساخَ(83)، ولَو تَرَكَتهُ لَساحَ(84)(85).
240 - عنه (ع): إنّ إبراهيمَ(ع) لَمّا خَلّفَ إسماعيلَ بِمَكّةَ عَطِشَ الصّبِيّ، فَكانَ فيما بَينَ الصّفا والمَروَةِ شَجَرٌ، فَخَرَجَت اُمّهُ حَتّى قامَت عَلَى الصّفا، فَقالَت: هَل بِالبَوادي مِن أنيسٍ؟ فَلَم يُجِبها أحَدٌ، فَمَضَت حَتّى انتَهَت إلَى المَروَةِ، فَقالَت: هَل بِالبَوادي مِن أنيسٍ؟ فَلَم تُجَب، ثُمّ رَجَعَت إلَى الصّفا وقالَت ذلِكَ، حَتّى صَنَعَت ذلِكَ سَبعًا، فَأَجرَى اللّهُ ذلِكَ سُنّةً، وأتاها جَبرَئيلُ فَقالَ لَها: مَن أنتِ؟ فَقالَت: أنَا اُمّ وَلَدِ إبراهيمَ، قالَ لَها: إلى مَن تَرَكَكُم؟ فَقالَت: أما لَئِن قُلتَ ذاكَ لَقَد قُلتُ لَهُ حَيثُ أرادَ الذّهابَ: يا إبراهيمُ، إلى مَن تَرَكتَنا؟ فَقالَ: إلَى اللّهِ عَزّوجَلّ، فَقالَ جَبرَئيلُ(ع): لَقَد وَكَلَكُم إلى كافٍ. وكانَ النّاسُ يَجتَنِبونَ المَمَرّ إلى مَكّةَ لِمَكانِ الماءِ، فَفَحَصَ الصّبِيّ بِرِجلِهِ فَنَبَعَت زَمزَمُ، قالَ: فَرَجَعَت مِنَ المَروَةِ إلَى الصّبِيّ وقَد نَبَعَ الماءُ، فَأَقبَلَت تَجمَعُ التّرابَ حَولَهُ مَخافَةَ أن يَسيحَ الماءُ، ولَو تَرَكَتهُ لَكانَ سَيحًا.
قالَ: فَلَمّا رَأَتِ الطّيرُ الماءَ حَلّقَت عَلَيهِ، فَمَرّ رَكبٌ مِنَ اليَمَنِ يُريدُ السّفَرَ، فَلَمّا رَأَوُا الطّيرَ قالوا: ما حَلّقَتِ الطّيرُ إلّا عَلى ماءٍ! فَأَتَوهُم فَسَقَوهُم مِنَ الماءِ فَأَطعَموهُمُ الرّكبُ مِنَ الطّعامِ، وأجرَى اللّهُ عَزّوجَلّ لَهُم بِذلِكَ رِزقًا، وكانَ النّاسُ يَمُرّونَ بِمَكّةَ فَيُطعِمونَهُم مِنَ الطّعامِ ويَسقونَهُم مِنَ الماءِ(86).
241 - الإمام عليّ (ع): بَينا عَبدُ المُطّلِبِ نائِمٌ فِي الحِجرِ، اُتِيَ فَقيلَ لَهُ: اِحفِر بَرّةَ. فَقالَ: وما بَرّةُ؟ ثُمّ ذَهَبَ عَنهُ، حَتّى إذا كانَ الغَدُ نامَ في مَضجَعِهِ ذلِكَ، فَاُتِيَ فَقيلَ لَهُ: اِحفِرِ المَضنونَةَ، فَقالَ: وما مَضنونَةٌ؟ ثُمّ ذَهَبَ عَنهُ، حَتّى إذا كانَ الغَدُ عادَ فَنامَ في مَضجَعِهِ، فَاُتِيَ فَقيلَ لَهُ: اِحفِر طيبةً، فَقالَ: وما طيبَةٌ؟ ثُمّ ذَهَبَ عَنهُ، فَلَمّا كانَ الغَدُ عادَ لِمَضجَعِهِ فَنامَ فيهِ، فَاُتِيَ فَقيلَ لَهُ: اِحفِر زَمزَمَ، فَقالَ: وما زَمزَمُ؟ فَقالَ: لا تَنزِفُ ولا تُذِمّ.
ثُمّ نُعِتَ لَهُ مَوضِعُها، فَقامَ فَحَفَرَ حَيثُ نُعِتَ لَهُ، فَقالَت لَهُ قُرَيشٌ: ما هذا ياعَبدَالمُطّلِبِ؟ فَقالَ: اُمِرتُ بِحَفرِ زَمزَمَ، فَلَمّا كَشَفَ عَنهُ وأبصَرُوا الطّوِيّ قالوا: يا عَبدَ المُطّلِبِ، إنّ لَنا لَحَقّا فيها مَعَكَ، إنّها لَبِئرُ أبينا إسماعيلَ! فَقالَ: ماهِيَ لَكُم، لَقَد خُصِصتُ بِها دونَكُم(87).
ج - فَضلُها
242 - رسول اللّه (ص): ماءُ زَمزَمَ دَواءٌ لِما شُرِبَ لَهُ(88).
243 - الإمام عليّ (ع): ماءُ زَمزَمَ خَيرُ ماءٍ عَلى وَجهِ الأَرضِ(89).
244 - عَلِيّ بنُ مَهزِيار: رَأَيتُ أبا جَعفَرٍ الثّانيَ(ع) لَيلَةَ الزّيارَةِ طافَ طَوافَ النّساءِ وصَلّى خَلفَ المَقامِ، ثُمّ دَخَلَ زَمزَمَ فَاستَقى مِنها بِيَدِهِ بِالدّلوِ الّذي يَلِي الحَجَرَ وشَرِبَ مِنهُ، وصَبّ عَلى بَعضِ جَسَدِهِ، ثُمّ اطّلَعَ في زَمزَمَ مَرّتَينِ، وأخبَرَني بَعضُ أصحابِنا أنّهُ رَآهُ بَعدَ ذلِكَ بِسَنَةٍ فَعَلَ مِثلَ ذلِكَ(90).
د - شُربُ مائِها
245 - أبو أيّوبَ المَدائِنِيّ عَن بَعضِ أصحابِنا رَفَعَهُ: كانَ أبُو الحَسَنِ(ع) يَقولُ إذا شَرِبَ مِن زَمزَمَ: بِسمِ اللّهِ، الحَمدُ للّهِِ، الشّكرُ للّهِِ(91).
246 - الإمام الصادق (ع): إذا فَرَغَ الرّجُلُ مِن طَوافِهِ وصَلّى رَكعَتَينِ فَليَأتِ زَمزَمَ، وليَستَقِ مِنهُ ذَنوبًا(92) أو ذَنوبَينِ وليَشرَب مِنهُ، وليَصُبّ عَلى رَأسِهِ وظَهرِهِ وبَطنِهِ ويَقولُ:
«اللّهُمّ اجعَلهُ عِلمًا نافِعًا، ورِزقًا واسِعًا، وشِفاءً مِن كُلّ داءٍ وسَقَمٍ».
ثُمّ يَعودُ إلَى الحَجَرِ الأَسوَدِ(93).
ه - إهداءُ مائِها
247 - الإمام الباقر (ع): كانَ النّبِيّ(ص) يَستَهدي مِن ماءِ زَمزَمَ وهُوَ بِالمَدينَةِ(94).
أفضَلُ مَواضِعِ المَسجِدِ الحَرام
248 - أبو حَمزَةَ الثّمالِيّ: قالَ لَنا عَلِيّ بنُ الحُسَينِ زَينُ العابِدينَ(ع): أيّ البِقاعِ أفضَلُ؟ فَقُلتُ: اللّهُ ورَسولُهُ وابنُ رَسولِهِ أعلَمُ، فَقالَ: إنّ أفضَلَ البِقاعِ ما بَينَ الرّكنِ والمَقامِ(95).
249 - مَيسِرٌ عَنِ الإِمامِ الباقِرِ(ع) : في مَسائِلَ سَأَلَ(ع) عَنها أصحابَهُ: أتَدرونَ أيّ البِقاعِ أفضَلُ عِندَ اللّهِ مَنزِلَةً؟ فَلَم يَتَكَلّم أحَدٌ مِنّا، فَكانَ هُوَ الرّادّ عَلى نَفسِهِ، فَقالَ: ذلِكَ مَكّةُ الحَرامُ الّتي رَضِيَهَا اللّهُ لِنَفسِهِ حَرَمًا، وجَعَلَ بَيتَهُ فيها. ثُمّ قَالَ: أتَدرونَ أيّ البِقاعِ أفضَلُ فيها عِندَ اللّهِ حُرمَةً؟ فَلَم يَتَكَلّم أحَدٌ مِنّا، فَكانَ هُوَ الرّادّ عَلى نَفسِهِ، فَقالَ: ذاكَ المَسجِدُ الحَرامُ. ثُمّ قالَ: أتَدرونَ أيّ بُقعَةٍ فِي المَسجِدِ الحَرامِ أعظَمُ عِندَ اللّهِ حُرمَةً؟ فَلَم يَتَكَلّم أحَدٌ مِنّا، فَكانَ هُوَ الرّادّ عَلى نَفسِهِ، قالَ: ذاكَ ما بَينَ الرّكنِ الأَسوَدِ والمَقامِ وبابِ الكَعبَةِ، وذلِكَ حَطيمُ إسماعيلَ(ع)، ذاكَ الّذي كانَ يُزَوّدُ فيهِ غُنَيماتِهِ ويُصَلّي فيهِ(96).
250 - أبو عُبَيدَة: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): الصّلاةُ فِي الحَرَمِ كُلّهِ سَواءٌ؟ فَقالَ: ياأباعُبَيدَةَ، مَا الصّلاةُ فِي المَسجِدِ الحَرامِ كُلّهِ سَواءً، فَكَيفَ يَكونُ فِي الحَرَمِ كُلّهِ سَواءً؟! قُلتُ: فَأَيّ بِقاعِهِ أفضَلُ؟ قالَ: ما بَينَ البابِ إلَى الحَجَرِ الأَسوَدِ(97).
251 - الإمام الصادق (ع): إن تَهَيّأَ لَكَ أن تُصَلّيَ صَلَواتِكَ كُلّهَا الفَرائِضَ وغَيرَها عِندَ الحَطيمِ فَافعَل، فَإِنّهُ أفضَلُ بُقعَةٍ عَلى وَجهِ الأَرضِ(98).
252 - زُرارَة: سَأَلتُهُ عَنِ الرّجُلِ يُصَلّي بِمَكّةَ يَجعَلُ المَقامَ خَلفَ ظَهرِهِ وهُوَ مُستَقبِلُ القِبلَةِ، فَقالَ: لا بَأسَ، يُصَلّي حَيثُ شاءَ مِنَ المَسجِدِ بَينَ يَدَيِ المَقامِ أو خَلفَهُ، وأفضَلُهُ الحَطيمُ والحِجرُ وعِندَ المَقامِ، والحَطيمُ حِذاءُ البابِ(99).
253 - الحَسَنُ بنُ الجَهم: سَأَلتُ أبَا الحَسَنِ الرّضا(ع) عَن أفضَلِ مَوضِعٍ فِي المَسجِدِ يُصَلّى فيهِ، قالَ: الحَطيمُ، ما بَينَ الحَجَرِ وبابِ البَيتِ. قُلتُ: والّذي يَلي ذلِكَ فِي الفَضلِ؟ فَذَكَرَ أنّهُ عِندَ مَقامِ إبراهيمَ(ع). قُلتُ: ثُمّ الّذي يَليهِ فِي الفَضلِ؟ قالَ: فِي الحِجرِ، قُلتُ: ثُمّ الّذي يَلي ذلِكَ؟ قالَ: كُلّما دَنا مِنَ البَيتِ(100).
مَدفَنُ الأَنبِياءِ فِي المَسجِد
254 - رسول اللّه (ص): كانَ النّبِيّ مِنَ الأَنبِياءِ إذا هَلَكَت اُمّتُهُ لَحِقَ بِمَكّةَ، فَيَتَعَبّدُ فيهَا النّبِيّ ومَن مَعَهُ حَتّى يَموتَ فيها، فَماتَ بِها نوحٌ وهودٌ وصالِحٌ وشُعَيبٌ، وقُبورُهُم بَينَ زَمزَمَ والحَجَرِ(101).
255 - الإمام الباقر (ع): إنّ ما بَينَ الرّكنِ والمَقامِ لَمَشحونٌ مِن قُبورِ الأَنبِياءِ، وإنّ آدَمَ لَفي حَرَمِ اللّهِ عَزّوجَلّ(102).
256 - الإمام الصادق (ع): دُفِنَ ما بَينَ الرّكنِ اليَمانِيّ والحَجَرِ الأَسوَدِ سَبعونَ نَبِيّا(103).
تحقيق حول المواضع المقدّسة في المسجد الحرام
1 - الحَطيم: هو جزء من المسجد الحرام، وهو أفضل مواضعه(104). وحدود الحطيم هي: ركنالحجر الأسود وباب الكعبة ومقام إبراهيم(ع)(105).
سمّي هذا الموضع بالحطيم لأنّه مزدحم جدّا بالطّائفين الّذين يريدون استلام الحجر أو الدّعاء عند الباب، فكأنّما يَحطِم بعضُهم بعضًا.
2 - المُلتَزم: ويقال له «المُتعوّذ»(106) و«المَدعى»(107). وهو جزء من جدار الكعبة قرب الركن اليمانيّ حيال الباب وهو غير الحطيم قطعًا، وهذا الأمر متّفق عليه لدى الفقهاء والمحدّثين من الشيعة(108). وأمّا أهل السّنّة فيختلفون فيه، فبعضٌ يقول إنّه بين الركن والمقام(109)، والأكثر يقول إنّه بين الباب والرّكن(110). وليس بعيدًا أنّ منشأه التزام رسول اللّه(ص) ودعاؤه بهذا المكان، الّذي هو مندوب عند الشيعة أيضًا، لا سيّما عند وَداع البيت(111).
3 - المُستَجار: هو الباب الغربيّ في ظهر الكعبة(112)، الذي قد بناه إبراهيم(ع)، وهدمته قريش حينما جدّدت بناءها. ومكان هذا الباب قريب من الملتزم، وتتّحد آدابه وخصائصه معه(113)، وهو السبب في اتّحاد الملتزم والمستجار في ألسنة المحدّثين والفقهاء(114). وفي رواية غير صحيحة : المستجار بين الحجر والباب(115).
حَليُ الكَعبَةِ وكِسوَتُها
257 - رسول اللّه (ص) - لِعُثمان -: إنّي نَسيتُ أن آمُرَكَ أن تُخَمّرَ القَرنَينِ(116)؛ فَإِنّهُ لَيسَ يَنبَغي أن يَكونَ فِي البَيتِ شَيءٌ يَشغَلُ المُصَلّيَ(117).
258 - الإمام الصادق (ع): إنّ آدَمَ(ع) هُوَ الّذي بَنَى البَيتَ ووَضَعَ أساسَهُ، وأوّلُ مَن كَساهُ الشّعرَ، وأوّلُ مَن حَجّ إلَيهِ، ثُمّ كَساهُ تُبّعٌ بَعدَ آدَمَ(ع) الأَنطاعَ(118)، ثُمّ كَساهُ إبراهيمُ(ع) الخَصَفَ(119)، وأوّلُ مَن كَساهُ الثّيابَ سُلَيمانُ بنُ داوُدَ(ع)، كَساهُ القُباطِيّ(120)(121).
259 - ابنُ أبي مُلَيكَة: كانَت عَلَى الكَعبَةِ كِسًى كَثيرَةٌ مِن كِسوَةِ أهلِ الجاهِلِيّةِ مِنَ الأَنطاعِ والأَكسِيَةِ والكِرارِ(122) والأَنماطِ(123)، فَكانَت رُكامًا بَعضُها فَوقَ بَعضٍ(124).
260 - إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ أبي حَبيبَةَ عَن أبيهِ قالَ: كُسِيَ البَيتُ فِي الجاهِلِيّةِ الأَنطاعَ، ثُمّ كَساهُ النّبِيّ(ص) الثّيابَ اليَمانِيّةَ، ثُمّ كَساهُ عُمَرُ وعُثمانُ القُباطِيّ، ثُمّ كَساهُ الحَجّاجُ ديباجًا، ويُقالُ: أوّلُ مَن كَساهُ الدّيباجَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ، ويُقالُ ابنُ الزّبَيرِ، ويُقالُ عَبدُالمَلِكِ بنُ مَروانَ(125).
261 - لَمّا ذُكِرَ عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ في أيّامِهِ حَليُ الكَعبَةِ وكَثرَتُهُ قالَ قَومٌ: لَو أخَذتَهُ فَجَهّزتَ بِهِ جُيوشَ المُسلِمينَ كانَ أعظَمَ لِلأَجرِ! وما تَصنَعُ الكَعبَةُ بِالحَليِ؟! فَهَمّ عُمَرُ بِذلِكَ، وسَأَلَ عَنهُ أميرَالمُؤمِنينَ(ع)، فَقالَ(ع):
إنّ هذَا القُرآنَ اُنزِلَ عَلَى النّبِيّ(ص)، والأَموالُ أربَعَةٌ: أموالُ المُسلِمينَ فَقَسّمَها بَينَ الوَرَثَةِ فِي الفَرائِضِ، والفَيءُ فَقَسّمَهُ عَلى مُستَحِقّيهِ، والخُمسُ فَوَضَعَهُ اللّهُ حَيثُ وَضَعَهُ، والصّدَقاتُ فَجَعَلهَا اللّهُ حَيثُ جَعَلَها. وكانَ حَليُ الكَعبَةِ فيها يَومَئِذٍ، فَتَرَكَهُ اللّهُ عَلى حالِهِ، ولَم يَترُكهُ نِسيانًا، ولَم يَخفَ عَلَيهِ مَكانًا، فَأَقِرّهُ حَيثُ أقَرّهُ اللّهُ ورَسولُهُ.
فَقالَ لَهُ عُمَرُ: لَولاكَ لَافتَضَحنا. وتَرَكَ الحَليَ بِحالِهِ(126).
262 - الإمام الباقر (ع): إنّ عَلِيّ بنَ أبي طالِبٍ(ع) كانَ يَبعَثُ بِكِسوَةِ البَيتِ في كُلّ سَنَةٍ مِنَ العِراقِ(127).
راجع: ص 73 الحديث 167.
التّبَرّكُ بِكِسوَةِ الكَعبَة
263 - عَبدُ المَلِك: سَأَلتُ أبَا الحَسَنِ(ع) عَن رَجُلٍ اِشتَرى مِن كِسوَةِ الكَعبَةِ شَيئًا، فَقَضى بِبَعضِهِ حاجَتَهُ وبَقِيَ بَعضُهُ في يَدِهِ، هَل يَصلُحُ بَيعُهُ؟ قالَ: يَبيعُ ما أرادَ ويَهَبُ ما لَم يُرِد، ويَستَنفِعُ بِهِ ويَطلُبُ بَرَكَتَهُ، قُلتُ: أيُكَفّنُ بِهِ المَيّتُ؟ قالَ: لا(128).
264 - عَبدُ المَلِكِ بنُ عُتبَة: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَمّا يَصِلُ إلَينا مِن ثِيابِ الكَعبَةِ، هَل يَصلُحُ لَنا أن نَلبَسَ شَيئًا مِنها؟ قالَ: يَصلُحُ لِلصّبيانِ والمَصاحِفِ والمِخَدّةِ، تَبتَغي بِذلِكَ البَرَكَةَ إن شاءَ اللّهُ(129).
265 - الإمام الصادق (ع): لا بَأسَ أن يَأخُذَ مِن ديباجِ الكَعبَةِ فَيَجعَلَهُ غِلافَ مُصحَفٍ أو يَجعَلَهُ مُصَلّى يُصَلّى عَلَيهِ(130).
فَضلُ النّظَرِ إلَى البَيت
266 - رسول اللّه (ص): النّظَرُ إلَى الكَعبَةِ عِبادَةٌ(131).
267 - عنه (ص): النّظَرُ إلَى الكَعبَةِ حُبّا لَها عِبادَةٌ، ويَهدِمُ الخَطايا هَدمًا(132).
268 - عنه (ص): تُفتَحُ أبوابُ السّماءِ ويُستَجابُ الدّعاءُ في أربَعَةِ مَواطِنَ:... وعِندَ رُؤيَةِ الكَعبَةِ(133).
269 - الإمام عليّ (ع): إذا خَرَجتُم حُجّاجًا إلى بَيتِ اللّهِ فَأَكثِرُوا النّظَرَ إلى بَيتِ اللّهِ، فَإِنّ للّهِِ مِائَةً وعِشرينَ رَحمَةً عِندَ بَيتِهِ الحَرامِ: سِتّونَ لِلطّائِفينَ، وأربَعونَ لِلمُصَلّينَ، وعِشرونَ للنّاظِرينَ(134).
270 - الإمام الصادق (ع): مَن نَظَرَ إلَى الكَعبَةِ لَم يَزَل تُكتَبُ لَهُ حَسَنَةٌ وتُمحى عَنهُ سَيّئَةٌ، حَتّى يَنصَرِفَ بِبَصَرِهِ عَنها(135).
271 - عنه (ع): مِن أيسَرِ مايُنظَرُ إلَى الكَعبَةِ أن يُعطِيَهُ اللّهُ بِكُلّ نَظرَةٍ حَسَنَةً، ويُمحِيَ عَنهُ سَيّئَةً، ويَرفَعَ لَهُ دَرَجَةً(136).
272 - عنه (ع): مَن نَظَرَ إلَى الكَعبَةِ بِمَعرِفَةٍ فَعَرَفَ مِن حَقّنا وحُرمَتِنا مِثلَ الّذي عَرَفَ مِن حَقّها وحُرمَتِها غَفَرَ اللّهُ لَهُ ذُنوبَهُ، وكَفاهُ هَمّ الدّنيا والآخِرَةِ(137).
1. آل عمران: 96 و 97.
2. الكافي: 4/223/1، تفسير العيّاشيّ: 1/187/99، الفقيه: 2/234/2282 نحوه مِن «فيه آيات بيّنات....» .
3. «آيات بيّنات» هي القراءة المشهورة، وقرأها ابن عبّاس: «آية بيّنة» (التبيان: 2/537).
4. الكافي: 4/223/1، وراجع ص 210/1، روضة المتّقين: 4/113.
5. الدرّ المنثور: 2/270؛ التبيان: 2/537، مجمع البيان: 2/798.
6. الميزان: 3/.352 وقال: سِيقتْ هذه الجمل الثلاث - أعني قوله: مقام إبراهيم، من دخله كان آمنًا، وللّه على الناس حجّ البيت - كلّ لغرض خاصّ من إخبار أو إنشاء حكم، ثمّ تتبيّن بها «الآيات» فتعطي فائدة البيان، كما يقال: فلان رجل شريف، هو ابن فلان ويقري الضيف ويجب علينا أن نتّبعه.
7. البقرة: 125.
8. كامل الزيارات: 59/38 عن مرازم، وراجع وسائل الشيعة: 5/270/الباب 52؛ كنزالعمّال: 12/195 و235 و236 و258 و270.
9. النّسعة - بالكسر -: سَيرٌ مضفور يُجعل زمامًا للبعير وغيره، وقد تُنسج عريضةً تُجعل على صدر البعير، والجمع: نُسْع ونِسَع وأنساع (النهاية : 5/48).
10. الكافي: 4/223/2.
11. علل الشرائع: 423/1 عن عمّار بن موسى أو عن عمّار عن سليمان بن خالد.
12. التبيان: 1/453؛ تفسير الطبريّ: 1/536.
13. أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/454/995، أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/59، تفسير البغويّ: 1/114، تاريخالطبريّ: 1/260؛ روضة المتّقين: 4/114.
14. أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/451/990، أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/29 و30؛ مجمع البيان: 7/128، وراجع الكافي: 4/206/6.
15. أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/450/988، مثير الغرام الساكن لابن الجوزيّ: 312.
16. تفسير غرائب القرآن «بهامش تفسير الطبريّ»: 1/395.
17. أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/455/998؛ شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: 1/207، البحار: 99/230/4.
18. وسائل الشيعة: 13/423 ذيل الحديث 18112؛ الطبقات الكبرى: 3/284، فتح الباري: 6/406 ضمن شرح الحديث 3365، مثير الغرام الساكن لابن الجوزيّ: 313، شرح نهج البلاغة: 12/75، تاريخ الخلفاء: 160.
19. الكافي: 4/223/2 و ج 4/59، علل الشرائع: 423/1.
20. الكافي: 4/223/2 وج 4/59، علل الشرائع: 423/1.
21. أخبار مكّة للأزرقيّ: 2/33 - 35، أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/456/1000.
22. فتح الباري: 3/169؛ علل الشرائع: 423/1.
23. أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/454/995.
24. جامع الأحاديث للقمّيّ: 71 عن موسى بن إبراهيم عن الإمام الكاظم عن آبائه(ع).
25. الفردوس: 2/159/2808 عن جابر؛ عوالي اللآلي: 1/51/75، المحجّة البيضاء: 2/203 كلاهما عن ابن عبّاس.
26. الفردوس: 2/159/2807 عن أنس بن مالك.
27. المجازات النبويّة: 444/.361 قال الشريف الرضيّ (ره) في بيانه: وهذا القول مجاز، والمراد أنّ الحجر جهة من جهات القرب إلى اللّه، فمن استلمه وباشره قرب من طاعته تعالى، فكان كاللاصق بها، والمباشر لها، فأقام عليه الصلاة والسلام اليمين هاهنا مقام الطاعة التي يُتقرّب بها إلى اللّه سبحانه على طريق المجاز والاتّساع؛ لأنّ من عادة العرب إذا أراد أحدهم التقرّب من صاحبه وفضّل الأَنَسَة بمخالطته أن يصافحه بكفّه، ويعلّق يده بيده، وقد علمنا في القديم تعالى أنّ الدنوّ يستحيل على ذاته، فيجب أن يكون ذلك دنوّا من طاعته ومرضاته، ولمّا جاء عليه الصلاة والسلام بذكر اليمين أتبعه بذكر الصفاح، ليوفي الفصاحة حقّها، ويبلغ بالبلاغة غايتها.
28. الكافي: 4/205/4 وص 188/2 نحوه، وراجع الفقيه: 2/242/2302.
29. الخصال: 476/40 عن صالح بن عقبة عن الإمام الصادق(ع).
30. تاريخ بغداد: 1/55 عن أبي هريرة.
31. سنن النسائيّ: 5/ 226 عن ابن عبّاس.
32. السنن الكبرى: 5/122/9231 عن أنس.
33. تفسير العيّاشيّ: 1/59/93.
34. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/172 عن عمر بن عليّ.
35. دلائل النبوّة للبيهقيّ: 2/57، أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/158، وراجع دعائم الإسلام: 1/292.
36. الفقيه: 2/247/2321.
37. الخرائج والجرائح: 1/268/11، مدينة المعاجز: 4/414.
38. الزّمَعُ: الدهش (تاج العروس : 11/192).
39. الخرائج والجرائح: 1/475/18، البحار: 99/226/26 عنه.
40. الكافي: 4/210/14 عن المفضّل بن عمر.
41. قصص الأنبياء: 112/112 عن أبي بصير.
42. الكافي: 4/210/15، الفقيه: 2/192/2116 نحوه، وراجع الكافي: 4/13210، قصص الأنبياء: 111/108، علل الشرائع: 37/الباب 34/1.
43. الكافي: 4/210/16 عن معاوية بن عمّار.
44. الكافي: 4/214/9.
45. كمال الدين: 471/24، البحار: 99/195/7 عنه مع تفاوت.
46. المناقب لابن شهرآشوب: 4/148.
47. الاُصول الستّة عشر (أصل زيد النّرسيّ): 48، البحار: 99/199/17 عنه.
48. علل الشرائع: 400/الباب 141/1.
49. الكافي: 4/194/5.
50. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/350 عن ابن عبّاس.
51. السرائر: 3/562، البحار: 99/230/5 عنه، ولم نجد هذا المضمون في الكتب التي بأيدينا، والظاهر أنّ فيه تصحيف بقرينة الروايات الاُخرى كرواية الصدوق في ثواب الأعمال: 244/3 المذكورة في باب أفضل المواضع في المسجد الحرام.
52. الفردوس: 4/94/6292 عن ابن عبّاس.
53. إتحاف السادة: 4/354 عن ابن عبّاس.
54. المعجم الكبير: 11/254/11873 عن ابن عبّاس.
55. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/348 و349 عن بريدة.
56. الكافي: 4/194/3.
57. الخصال: 617/10 عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عن آبائه(ع).
58. الأعراف: 14.
59. تفسير العيّاشيّ: 2/241/12 عن أبان.
60. الكافي: 4/410/4.
61. الكافي: 4/411/5 عن معاوية بن عمّار، و ص 410/3 عن عبداللّه بن سنان مختصرًا.
62. تفسير القمّيّ: 1/62 عن هشام.
63. تفسير العيّاشيّ: 1/30/7.
64. قرب الإسناد: 241/950.
65. السنن الكبرى: 5/123/9235.
66. المستدرك على الصحيحين: 1/626/1675، الدرّ المنثور: 6/43.
67. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/338.
68. المستدرك على الصحيحين: 1/626/1676.
69. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/338.
70. سنن أبي داود: 2/175/1874.
71. حلية الأولياء: 8/203.
72. الكافي: 4/408/8 عن غياث بن إبراهيم عن الإمام الصادق(ع).
73. سنن ابن ماجة: 2/985/2957.
74. الكافي: 4/409/14.
75. الكافي: 4/409/13 عن معاوية بن عمّار، وراجع الفقيه: 2/208/2161 و 2162؛ أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/338.
76. الفقيه: 2/208/2160.
77. الكافي: 4/408/10.
78. الكافي: 4/409/16 عن حفص بن البختريّ.
79. الكافي: 4/408/11 وح12 عن العلاء بن المقعد نحوه.
80. الخصال: 455/3 عن معاوية بن عمّار.
81. تفسير القمّيّ: 1/61 عن هشام.
82. مسند ابن حنبل: 8/21/21183 وج 1/545/2285 عن ابن عبّاس نحوه، موارد الظمآن: 254/1028.
83. ساخَ الشيء: رَسَبَ (لسان العرب: 3/27).
84. ساحَ الماءُ: إذا جرى على وجه الأرض (تاج العروس: 4/98).
85. الكافي: 4/201/ذيل الحديث 1.
86. الكافي: 4/202/2 عن معاوية بن عمّار.
87. سيرة ابن إسحاق: 3 عن عبداللّه بن زرير الغافقي، السيرة النبويّة لابن هشام: 1/151، السيرة النبويّة لابن كثير: 1/168، وراجع دلائل النبوّة للبيهقيّ: 1 / 85، الكامل في التاريخ: 1/454، البداية والنهاية: 2/244؛ تاريخ اليعقوبيّ: 1/246، الكافي: 4/219/6، كنزالفوائد: 106.
88. المحاسن : 2/399/2395 عن ابن القدّاح عن الإمام الصادق عن أبيه(ع)، الفقيه: 2/208/2164 عن الإمام الصادق(ع).
89. المحاسن: 2/399/2394 عن ابن القدّاح عن الإمام الصادق عن أبيه(ع).
90. الكافي: 4/430/3.
91. المحاسن: 2/400/2400.
92. الذّنوب: الدلو العظيمة، وقيل: لاتسمّى ذَنوبًا إلّا إذا كان فيها ماء (النهاية : 2/171).
93. الكافي: 4/430/2، التهذيب: 5/144/476 كلاهما عن الحلبيّ.
94. التهذيب: 5/471/1657، المحاسن: 2/400/2399 كلاهما عن ابن القدّاح عن الإمام الصادق(ع).
95. أمالي الطوسيّ: 132/209.
96. ثواب الأعمال: 244/3.
97. الكافي: 4/525/2.
98. الفقيه: 2/209/2170، وراجع بيان الصدوق في ذيل الحديث.
99. الكافي: 4/526/9 مضمرًا.
100. الكافي: 4/525/1.
101. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/68 عن محمّد بن سابط، الدرّ المنثور: 1/327 عن الجنديّ نحوه وهذه الرواية معارضة بروايات اُخرى تنصّ على أنّ مدفن نوح وهود(ع) كان في مكان آخر، وراجع تاريخ اليعقوبيّ: 1/270، وسائل الشيعة: 14/397/الباب 31.
102. الكافي: 4/214/7 عن جابر.
103. الكافي: 4/214/10 عن معاوية بن عمّار الدهنيّ.
104. راجع فصل أفضل مواضع المسجد الحرام.
105. ثواب الأعمال: 244/3، علل الشرائع: 400/الباب 141.
106. الكافي: 4/410/3، التهذيب: 5/107/347.
107. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/347.
108. الكافي: 4/532/3 وص 410، التهذيب: 5/107 وص 108/350، دعائم الإسلام: 1/314، البحار: 74/327/97 «بيان ذيل الحديث»، مدارك الأحكام: 8/163، جواهر الكلام: 7/191.
109. المعجم الكبير: 11/254/11873، كنزالعمّال: 12/221/34759.
110. الموطّأ: 1/424/251، سنن أبي داود: 2/181/1899، سنن ابن ماجة: 9872 / 2962، مسند ابن حنبل: 5/294/ فصل عبدالرحمن بن صفوان، أخبار مكّة للفاكهيّ: 1/160/باب ذكر الملتزم، أخبار مكّة للأزرقيّ: 3471 و349، السنن الكبرى: 5/150/9332.
111. الكافي: 4/532/4، دعائم الإسلام: 1/333.
112. تفسير القمّيّ: 1/62، وراجع مهج الدعوات: 321.
113. الكافي: 4/411/5، التهذيب: 5/104/339، الفقيه: 2/533، وراجع البحار: 99/343/17، إشارة السبق للحلبيّ: 132، شرائع الإسلام: 1/309.
114. البحار: 74/327/ ذيل الحديث 97، وج 76/36/ ذيل الحديث 33، المهذّب لابن البرّاج: 233، الوسيلة لابن حمزة: 173 و 191، مجمع الفائدة والبرهان: 7/104، ذخيرة المعاد: 634، التحفة السنيّة: 187.
115. الكافي: 4/532/4.
116. قوله(ص): «أن تخمّر القرنين» أي تغطّي قرني الكبش الذي فدى اللّه تعالى به إسماعيل(ع) عن أعين الناس (عون المعبود في شرح سنن أبي داود : 6/7).
117. سنن أبي داود: 2/215/2030 عن عثمان.
118. الأنطاع: جمع نَطْع وهو بساط من الأديم (تاج العروس : 11/482).
119. الخَصَفُ: سفائف تُسفّ من سعف النخل (تاج العروس : 12/171).
120. القبطيّة: ثياب كتّان بيض رِقاق تُعمل بمصر، والجمع قُباطِيّ وقَباطِيّ (لسان العرب : 7/373).
121. الفقيه: 2/235/2286 عن أبي بصير، وراجع الكافي: 4/204/3؛ الأوائل للعسكريّ: 35.
122. الكُرّ: جنس من الثياب الغلاظ (النهاية : 4/162).
123. الأنماط: ضربٌ من البُسْط له خَمْل رقيق (النهاية : 5/119).
124. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/260.
125. أخبار مكّة للأزرقيّ: 1/253، الأوائل للعسكريّ: 35، وراجع معجمالأوائل: بابالحجّ /231 و232.
126. نهج البلاغة: الحكمة 270.
127. قرب الإسناد: 139/496 عن أبي البختريّ عن الإمام الصادق(ع).
128. الكافي: 3/148/5.
129. الكافي: 4/229/1.
130. الفقيه: 1/264/813 عن مسمع بن عبدالملك البصريّ.
131. الجامع الصغير: 2/681/9320 عن أبي الشيخ عن عائشة؛ الفقيه: 2/2144205 بلفظ روي.
132. جامع الأحاديث للقمّيّ: 126، المحاسن: 1/145/200 عن إسماعيل بن مسلم عن جعفر عن أبيه عنه(ص) و ليس فيه «عبادة».
133. المعجم الكبير: 8/169/7713، السنن الكبرى: 3/502/6460 كلاهما عن أبي اُمامة.
134. المحاسن: 1/144/199 عن الحسن بن راشد عن الإمام الصادق(ع)، الخصال: 617/10 عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عنآبائه عنه(ع)، تحف العقول: 107.
135. الكافي: 4/240/4 عن سيف التمّار، الفقيه: 2/205/2143.
136. المحاسن: 1/145/201 عن مرازم عن رجل.
137. الكافي: 4/241/6 عن عليّ بن عبدالعزيز، الفقيه: 2/204/2142.
|

|
الحجّ والعمرة في الكتاب والسّنة |

|

|