الفهرس

الفصل الأوّل: الحَجّ

 

وُجوبُ الحَجّ وشَرائِطُه

(وللّهِ‏ِ عَلَى النّاسِ حِجّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إلَيهِ سَبيلاً ومَن كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ عَنِ العالَمينَ)(1).
273 - الإمام عليّ (ع): فَرَضَ عَلَيكُم حَجّ بَيتِهِ الحَرامِ الّذي جَعَلَهُ قِبلَةً لِلأَنامِ... فَرَضَ حَقّهُ، وأوجَبَ حَجّهُ، وكَتَبَ عَلَيكُم وِفادَتَهُ، فَقالَ سُبحانَهُ: (وللّهِ‏ِ عَلَى النّاسِ حِجّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إلَيهِ سَبيلاً ومَن كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ عَنِ العالَمينَ)(2).
274 - الإمام الباقر (ع): بُنِيَ الإِسلامُ عَلى‏ خَمسَةِ أشياءَ: عَلَى الصّلاةِ والزّكاةِ والحَجّ والصّومِ والوَلايَةِ(3).
275 - عُمَرُ بنُ اُذَينَةَ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ(ع): سَأَلتُهُ عَن قَولِ اللّهِ عَزّوجَلّ: (وأتِمّوا الحَجّ والعُمرَةَ للّهِ‏ِ)(4) قالَ: يَعني بِتَمامِهِما: أداءَهُما واتّقاءَ ما يَتّقِي المُحرِمُ فيهِما(5).
276 - عَبدُالرّحمنِ بنُ الحَجّاج: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): الحَجّ عَلَى الغَنِيّ والفَقيرِ؟ فَقالَ: الحَجّ عَلَى النّاسِ جَميعًا، كِبارِهِم وصِغارِهِم، فَمَن كانَ لَهُ عُذرٌ عَذَرَهُ اللّهُ‏(6).
277 - الإمام الصادق (ع): حَجّ البَيتِ واجِبٌ لِمَنِ استَطاعَ إلَيهِ سَبيلاً، وهُوَ الزّادُ والرّاحِلَةُ مَعَ صِحّةِ البَدَنِ، وأن يَكونَ لِلإِنسانِ ما يُخلِفُهُ عَلى‏ عِيالِهِ، وما يَرجِعُ إلَيهِ بَعدَ حَجّهِ‏(7).
278 - عنه (ع): مَن حَجّ حَجّةَ الإِسلامِ فَقَد حَلّ عُقدَةً مِنَ النّارِ مِن عُنُقِهِ‏(8).
راجع : ص 141 «تسويف الحجّ و تركه»، ووسائل الشيعة : / 11 أبواب وجوب الحجّ وشرائطه / الباب 11 - 14 و 19 و 21 و 24 و 25 و 28 و 29 و 30 و 58 و 59 و 60 و ج / 1 ص 13 باب وجوب العبادات الخمس، و جواهر الكلام : 335 / 6 - 342.

حِكمَةُ الحَج

(جَعَلَ اللّهُ الكَعبَةَ البَيتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ)(9).
(لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم ويَذكُرُوا اسمَ اللّهِ في أيّامٍ مَعلُوماتٍ عَلى‏ ما رَزَقَهُم مِن بَهيمَةِ الأَنعامِ فَكُلوا مِنها وأطعِمُوا البائِسَ الفَقيرَ)(10).
279 - رسول اللّه (ص): إِنّما جُعِلَ الطّوافُ بِالبَيتِ، وبَينَ الصّفا والمَروَةِ، ورَميُ الجِمارِ لِإِقامَةِ ذِكرِ اللّهِ‏(11).
280 - الإمام عليّ (ع): وفَرَضَ عَلَيكُم حَجّ بَيتِهِ الحَرامِ، الّذي جَعَلَهُ قِبلَةً لِلأَنامِ يَرِدونَهُ وُرودَ الأَنعامِ، ويَألَهونَ إلَيهِ وُلوهَ الحَمامِ، وجَعَلَهُ سُبحانَهُ عَلامَةً لِتَواضُعِهِم لِعَظَمَتِهِ، وإذعانِهِم لِعِزّتِهِ. واختارَ مِن خَلقِهِ سُمّاعًا أجابوا إلَيهِ دَعوَتَهُ، وصَدّقوا كَلِمَتَهُ، ووَقَفوا مَواقِفَ أنبِيائِهِ، وتَشَبّهوا بِمَلائِكَتِهِ المُطيفينَ بِعَرشِهِ، يُحرِزونَ الأَرباحَ في مَتجَرِ عِبادَتِهِ، ويَتَبادَرونَ عِندَهُ مَوعِدَ مَغفِرَتِهِ، جَعَلَهُ سُبحانَهُ وتَعالى‏ لِلإِسلامِ عَلَمًا ولِلعائِذينَ حَرَمًا(12).
281 - عنه (ع): ألا تَرَونَ أنّ اللّهَ جَلّ ثَناؤُهُ اختَبَرَ الأَوّلينَ مِن لَدُن آدَمَ إلَى الآخِرينَ مِن هذَا العالَمِ بِأَحجارٍ لا تَضُرّ ولا تَنفَعُ ولا تُبصِرُ ولا تَسمَعُ فَجَعَلَها بَيتَهُ الحَرامَ الّذي جَعَلَهُ لِلنّاسِ قِيامًا.
ثُمّ وَضَعَهُ بِأَوعَرِ بِقاعِ الأَرضِ حَجَرًا، وأقَلّ نَتائِقِ الدّنيا مَدَرًا، وأضيَقِ بُطونِ الأَودِيَةِ مَعاشًا وأغلَظِ مَحالّ المُسلِمينَ مِياهًا، بَينَ جِبالٍ خَشِنَةٍ ورِمالٍ دَمِثَةٍ وعُيونٍ وَشِلَةٍ(13) وقُرًى مُنقَطِعَةٍ، وأثَرٍ مِن مَواضِعِ قَطرِ السّماءِ داثِرٍ، لَيسَ يَزكو بِهِ خُفّ ولا ظِلفٌ ولا حافِرٌ.
ثُمّ أمَرَ آدَمَ ووُلدَهُ أن يَثنوا أعطافَهُم نَحوَهُ، فَصارَ مَثابَةً لِمُنتَجَعِ أسفارِهِم، وغايَةً لِمُلقى‏ رِحالِهِم، تَهوي إلَيهِ ثِمارُ الأَفئِدَةِ مِن مَفاوِزِ قِفارٍ مُتّصِلَةٍ، وجَزائِرِ بِحارٍ مُنقَطِعَةٍ، ومَهاوي فِجاجٍ عَميقَةٍ، حَتّى‏ يَهُزّوا مَناكِبَهُم ذُلُلاً يُهَلّلونَ للّهِ‏ِ حَولَهُ، ويَرمُلونَ عَلى‏ أقدامِهِم شُعثًا غُبرًا لَهُ. قَد نَبَذُوا القُنَعَ‏(14) والسّرابيلَ وَراءَ ظُهورِهِم، وحَسَروا بِالشّعورِ حَلقًا عَن رُؤوسِهِمُ ابتِلاءً عَظيمًا واختِبارًا كَبيرًا وامتِحانًا شَديدًا وتَمحيصًا بَليغًا وقُنوتًا مُبينًا، جَعَلَهُ اللّهُ سَبَبًا لِرَحمَتِهِ، ووُصلَةً ووَسيلَةً إلى‏ جَنّتِهِ، وعِلّةً لِمَغفِرَتِهِ، وابتِلاءً لِلخَلقِ بِرَحمَتِهِ.
ولَو كانَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى‏ وَضَعَ بَيتَهُ الحَرامَ ومَشاعِرَهُ العِظامَ بَينَ جَنّاتٍ وأنهارٍ وسَهلٍ وقَرارٍ، جَمّ الأَشجارِ، دانِيَ الثّمارِ، مُلتَفّ النّباتِ، مُتّصِلَ القُرى‏، مِن بُرّةٍ سَمراءَ، ورَوضَةٍ خَضراءَ، وأريافٍ مُحدِقَةٍ، وعِراصٍ مُغدِقَةٍ، وزُروعٍ ناضِرَةٍ، وطُرُقٍ عامِرَةٍ، وحدائِقَ كَثيرَةٍ، لَكانَ قَد صَغُرَ الجَزاءُ عَلى‏ حَسَبِ ضَعفِ البَلاءِ.
ثُمّ لَو كانَ الأَساسُ المَحمولُ عَلَيها، والأَحجارُ المَرفوعُ بِها، بَينَ زُمُرّدَةٍ خَضراءَ، وياقوتَةٍ حَمراءَ، ونورٍ وضِياءٍ، لَخَفّفَ ذلِكَ مُصارَعَةَ الشّكّ فِي الصّدورِ، ولَوَضَعَ مُجاهَدَةَ إبليسَ عَنِ القُلوبِ، ولَنَفى‏ مُعتَلَجَ الرّيبِ مِنَ النّاسِ. ولكِنّ اللّهَ عَزّوجَلّ يَختَبِرُ عَبيدَهُ بِأَنواعِ الشّدائِدِ، ويَتَعَبّدُهُم بِأَلوانِ المَجاهِدِ ويَبتَليهِم بِضُروبِ المَكارِهِ؛ إخراجًا لِلتّكَبّرِ مِن قُلوبِهِم، وإسكانًا لِلتّذَلّلِ في أنفُسِهِم، ولِيَجعَلَ ذلِكَ أبوابًا (فُتُحًا) إلى‏ فَضلِهِ وأسبابًا ذُلُلاً لِعَفوِهِ وفِتنَتِهِ‏(15).
282 - عيسَى بنُ يونُس: كانَ ابنُ أبِي العَوجاءِ مِن تَلامِذَةِ الحَسَنِ البَصرِيّ، فَانحَرَفَ عَنِ التّوحيدِ... فَأَتى‏ أبا عَبدِاللّهِ(ع)... فَقالَ: إلى‏ كَم تَدوسونَ هذَا البَيدَرَ وتَلوذونَ بِهذَا الحَجَرِ، وتَعبُدونَ هذَا البَيتَ المَعمورَ بِالطّوبِ والمَدَرِ، وتُهَروِلونَ حَولَهُ هَروَلَةَ البَعيرِ إذا نَفَرَ؟! انّ مَن فَكّرَ في هذا وقَدّرَ عَلِمَ أنّ هذا فِعلٌ أسّسَهُ غَيرُ حَكيمٍ ولا ذي نَظَرٍ، فَقُل فَإِنّكَ رَأسُ هذَا الأَمرِ وسَنامُهُ، وأبوكَ اُسّهُ وتَمامُهُ.
فَقالَ أبو عَبدِاللّهِ(ع): إنّ مَن أضَلّهُ اللّهُ وأعمى‏ قَلبَهُ استَوخَمَ الحَقّ ولَم يَستَعذِبهُ، وصارَ الشّيطانُ وَلِيّهُ ورَبّهُ وقَرينَهُ، يورِدُهُ مَناهِلَ الهَلَكَةِ ثُمّ لايُصدِرُهُ، وهذا بَيتٌ اِستَعبَدَ اللّهُ بِهِ خَلقَهُ لِيَختَبِرَ طاعَتَهُم في إتيانِهِ، فَحَثّهُم عَلى‏ تَعظيمِهِ وزِيارَتِهِ، وجَعَلَهُ مَحَلّ أنبِيائِهِ، وقِبلَةً لِلمُصَلّينَ إلَيهِ، فَهُوَ شُعبَةٌ مِن رِضوانِهِ، وطَريقٌ يُؤَدّي إلى‏ غُفرانِهِ، مَنصوبٌ عَلَى استِواءِ الكَمالِ ومُجتَمَعِ العَظَمَةِ والجَلالِ‏(16).
283 - أبانُ بنُ عُثمانَ عَمّن أخبَرَهُ عَنِ الباقِرِ(ع): قُلتُ لَهُ: لِمَ سُمّيَ الحَجّ حَجّا؟ قالَ: حَجّ فُلانٌ: أي أفلَحَ فُلانٌ‏(17).
284 - الإمام الباقر (ع): في قَولِ اللّهِ عَزّوجَلّ: (لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم) قالَ: العَفوَ(18).
285 - سَلَمَةُ بنُ مُحرِز: كُنتُ عِندَ أبي عَبدِاللّهِ(ع) إذ جاءَهُ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ أبو الوَردِ، فَقالَ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): رَحِمَكَ اللّهُ، إنّكَ لَو كُنتَ أرَحتَ بَدَنَكَ مِنَ المَحمِلِ!
فَقالَ أبو عَبدِاللّهِ(ع): يا أبَا الوَردِ، إنّي اُحِبّ أن أشهَدَ المَنافِعَ الّتي قالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى‏: (لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم). إنّهُ لا يَشهَدُها أحَدٌ إلّا نَفَعَهُ اللّهُ؛ أمّا أنتُم فَتَرجِعونَ مَغفورًا لَكُم، وأمّا غَيرُكُم فَيُحفَظونَ في أهاليهِم وأموالِهِم‏(19).
286 - الرّبيعُ بنُ خَيثَم: شَهِدتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) وهُوَ يُطافُ بِهِ حَولَ الكَعبَةِ فِي مَحمِلٍ وهُوَ شَديدُ المَرَضِ، فَكانَ كُلّما بَلَغَ الرّكنَ اليَمانِيّ أمَرَهُم فَوَضَعوهُ بِالأَرضِ، فَأَخرَجَ يَدَهُ مِن كَوّةِ المَحمِلِ حَتّى‏ يَجُرّها عَلَى الأَرضِ، ثُمّ يَقولُ: اِرفَعوني. فَلَمّا فَعَلَ ذلِكَ مِرارًا في كُلّ شَوطٍ قُلتُ لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ يَابنَ رَسولِ‏اللّهِ، إنّ هذا يَشُقّ عَلَيكَ!
فَقالَ: إنّي سَمِعتُ اللّهَ عَزّوجَلّ يَقولُ: (لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم).
فَقُلتُ: مَنافِعُ الدّنيا أو مَنافِعُ الآخِرَةِ؟
فَقالَ: الكُلّ‏(20).
287 - الإمام الرضا(ع) - فيما كَتَبَ إلى‏ مُحَمّدِ بنِ سِنانٍ في جَوابِ مَسائِلِهِ -: إنّ عِلّةَ الحَجّ الوِفادَةُ إلَى اللّهِ تَعالى‏ وطَلَبُ الزّيادَةِ والخُروجُ مِن كُلّ مَا اقتَرَفَ، ولِيَكونَ تائِبًا مِمّا مَضى‏ مُستَأنِفًا لِما يَستَقبِلُ، وما فيهِ مِنِ استِخراجِ الأَموالِ وتَعَبِ الأَبدانِ وحَظرِها عَنِ الشّهَواتِ واللّذّاتِ، والتّقَرّبِ فِي العِبادَةِ إلَى اللّهِ عَزّوجَلّ والخُضوعِ والاِستِكانَةِ والذّلّ، شاخِصًا فِي الحَرّ والبَردِ والأَمنِ والخَوفِ دائِبًا في ذلِكَ دائِمًا، وما في ذلِكَ لِجَميعِ الخَلقِ مِنَ المَنافِعِ والرّغبَةِ والرّهبَةِ إِلَى اللّهِ سُبحانَهُ وتَعالى‏.
ومِنهُ تَركُ قَساوَةِ القَلبِ، وخَساسَةِ الأَنفُسِ، ونِسيانِ الذّكرِ، وانقِطاعِ الرّجاءِ والأَمَلِ، وتَجديدُ الحُقوقِ، وحَظرُ الأَنفُسِ عَنِ الفَسادِ، ومَنفَعَةُ مَن فِي المَشرِقِ والمَغرِبِ ومَن فِي البَرّ والبَحرِ مِمّن يَحُجّ ومِمّن لا يَحُجّ، مِن تاجِرٍ وجالِبٍ وبائِعٍ ومُشتَرٍ وكاسِبٍ ومِسكينٍ، وقَضاءُ حَوائِجِ أهلِ الأَطرافِ والمَواضِعِ المُمكِنِ لَهُمُ الاجتِماعُ فيها، كَذلِكَ لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم‏(21).
288 - هِشامُ بنُ الحَكَم: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) فَقُلتُ لَهُ: مَا العِلّةُ الّتي مِن أجلِها كَلّفَ اللّهُ العِبادَ الحَجّ والطّوافَ بِالبَيتِ؟
فَقالَ: إنّ اللّهَ خَلَقَ الخَلقَ - إلى‏ أن قالَ: - وأمَرَهُم ونَهاهُم ما يَكونُ مِن أمرِ الطّاعَةِ فِي الدّينِ، ومَصلَحَتِهِم مِن أمرِ دُنياهُم، فَجَعَلَ فيهِ الاِجتِماعَ مِنَ المَشرِقِ والمَغرِبِ لِيَتَعارَفوا، ولِيَتَرَبّحَ كُلّ قَومٍ مِنَ التّجاراتِ مِن بَلَدٍ إلى‏ بَلَدٍ، ولِيَنتَفِعَ بِذلِكَ المُكاري والجَمّالُ، ولِتُعرَفَ آثارُ رَسولِ‏اللّهِ(ص) وتُعرَفَ أخبارُهُ، ويُذكَرَ ولا يُنسى‏ ولَو كانَ كُلّ قَومٍ إِنّما يَتّكِلونَ عَلى‏ بِلادِهِم وما فيها هَلَكوا وخُرِبَتِ البِلادُ، وسَقَطَتِ الجَلَبُ والأَرباحُ، وعَمِيَتِ الأَخبارُ، ولَم يَقِفوا عَلى‏ ذلِكَ، فَذلِكَ عِلّةُ الحَجّ‏(22).
289 - الإمام الصادق (ع): لا يَزالُ الدّينُ قائِمًا ما قامَتِ الكَعبَةُ(23).
290 - فاطمة (ع): فَرَضَ اللّهُ الإِيمانَ تَطهيرًا مِنَ الشّركِ... والحَجّ تَسنِيَةً لِلدّينِ‏(24).

فَضلُ الحَج

أ - إجابَةُ دَعوَةِ إِبراهيم

(وأذّن فِي النّاسِ بِالحَجّ يَأتوكَ رِجالًا وعَلى‏ كُلّ ضامِرٍ يَأتينَ مِن كُلّ فَجّ عَميقٍ)(25).
291 - الإمام الباقر (ع): إنّ اللّهَ جَلّ جَلالُهُ لَمّا أمَرَ إبراهيمَ(ع) يُنادي فِي النّاسِ بِالحَجّ قامَ عَلَى المَقامِ، فَارتَفَعَ بِهِ حَتّى‏ صارَ بِإِزاءِ أبي قُبَيسٍ، فَنادى‏ فِي النّاسِ بِالحَجّ، فَأَسمَعَ مَن في أصلابِ الرّجالِ وأرحامِ النّساءِ إلى‏ أن تَقومَ السّاعَةُ(26).
292 - ابنُ عَبّاس: لَمّا بَنى‏ إبراهيمُ البَيتَ أوحَى اللّهُ إلَيهِ أن أذّن فِي النّاسِ بِالحَجّ، فَقالَ إبراهيمُ: ألا إنّ رَبّكُم قَدِ اتّخَذَ بَيتًا وأمَرَكُم أن تَحُجّوهُ، فَاستَجابَ لَهُ ما سَمِعَهُ مِن حَجَرٍ أو شَجَرٍ أو أكَمَةٍ أو تُرابٍ: لَبّيكَ اللّهُمّ لَبّيكَ‏(27).
293 - عَلِيّ بنُ جَعفَرٍ عَنِ الإِمامِ الكاظِمِ(ع) : سَأَلتُهُ عَنِ التّلبِيَةِ: لِمَ جُعِلَت؟ قالَ: لِأَنّ إبراهيمَ(ع) حينَ قالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى‏: (وأذّن فِي النّاسِ بِالحَجّ يَأتوكَ رِجالًا)(28) نادى‏ فَأَسمَعَ، فَأَقبَلَ النّاسُ مِن كُلّ وَجهٍ يُلَبّونَ، فَلِذلِكَ جُعِلَتِ التّلبِيَةُ(29).
راجع: ص 150 «معنى التلبية».

ب - جِهادُ الضّعَفاء

294 - رسول‏اللّه (ص): الحَجّ جِهادُ الضّعيفِ‏(30).
295 - عبدُاللّهِ بنُ يَحيَى الكاهِلِيّ: سَمِعتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) يَقولُ ويَذكُرُ الحَجّ، فَقالَ: قالَ رَسولُ‏اللّهِ(ص): هُوَ أحَدُ الجِهادَينِ، هُوَ جِهادُ الضّعَفاءِ ونَحنُ الضّعَفاءُ(31).
296 - الإمام الحسين (ع): جاءَ رَجُلٌ إلَى النّبِيّ(ص) فَقالَ: إنّي جَبانٌ وإنّي ضَعيفٌ، قالَ: هَلُمّ إلى‏ جِهادٍ لا شَوكَةَ فيهِ، الحَجّ‏(32).
297 - عائِشَةُ عَن رَسولِ‏اللّهِ(ص): سَأَلَهُ نِساؤُهُ عَنِ‏الجِهادِ فَقالَ: نِعمَ الجِهادُ الحَجّ‏(33).
298 - عَنها: يا رَسولَ‏اللّهِ، نَرَى الجِهادَ أفضَلَ العَمَلِ، أفَلا نُجاهِدُ؟ قالَ: لا، لكِنّ أفضَلَ الجِهادِ حَجّ مَبرورٌ(34).
299 - رسول اللّه (ص): الحَجّ مِنَ الجِهادِ، ونَفَقَتُهُ تُضاعَفُ سَبعَمِائَةِ ضِعفٍ‏(35).
راجع: ص 248 «فضل العمرة».

ج - أفضَلُ الأعمالِ بَعدَ الجِهاد

300 - أبو هُرَيرَة: سُئِلَ النّبِيّ(ص): أيّ الأَعمالِ أفضَلُ؟ قالَ: إيمانٌ بِاللّهِ ورَسولِهِ. قيلَ: ثُمّ ماذا؟ قالَ: جِهادٌ في سَبيلِ اللّهِ. قيلَ: ثُمّ ماذا؟ قالَ: حَجّ مَبرورٌ(36).
301 - الإمام الصادق (ع): ما سَبيلٌ مِن سُبُلِ اللّهِ أفضَلَ مِنَ الحَجّ، إلاّ رَجُلٌ يَخرُجُ بِسَيفِهِ فَيُجاهِدُ في سَبيلِ اللّهِ حَتّى‏ يُستَشهَدَ(37).
302 - جاءَ رَجُلٌ إلى‏ عَلِيّ بنِ الحُسَينِ(ع) فَقالَ: قَد آثَرتَ الحَجّ عَلَى الجِهادِ، وقَد قالَ اللّهُ عَزّوجَلّ: (إنّ اللّهَ اشتَرى‏ مِنَ المُؤمِنينَ أنفُسَهُم وأموالَهُم بِأَنّ لَهُمُ الجَنّةَ - إلى آخرها)(38)؟! فَقالَ لَهُ عَلِيّ بنُ الحُسَينِ(ع): فَاقرَأ ما بَعدَها، فَقالَ: (التّائِبونَ العابِدونَ الحامِدونَ)(39) إلى‏ أن بَلَغَ آخِرَ الآيَةِ، فَقالَ: إذا رَأيتَ هؤُلاءِ فَالجِهادُ مَعَهُم يَومَئِذٍ أفضَلُ مِنَ الحَجّ‏(40).

د - فَضلُهُ عَلَى الصّلاةِ والصّوم

303 - رسول اللّه (ص): لَحَجّةٌ مَقبولَةٌ خَيرٌ من عِشرينَ صَلاةً نافِلَةً، ومَن طافَ بِهذَا البَيتِ طَوافًا أحصى‏ فيهِ اُسبوعَهُ، وأحسَنَ رَكعَتَيهِ غَفَرَ اللّهُ لَهُ‏(41).
304 - الإمام الصادق (ع): كانَ أبي يَقولُ: الحَجّ أفضَلُ مِنَ الصّلاةِ والصّيامِ، إنّمَا المُصَلّي يَشتَغِلُ عَن أهلِهِ ساعَةً، وإنّ الصائِمَ يَشتَغِلُ عَن أهلِهِ بَياضَ يَومٍ، وإنّ الحاجّ يُتعِبُ بَدَنَهُ ويُضجِرُ نَفسَهُ ويُنفِقُ مالَهُ ويُطيلُ الغَيبَةَ عَن أهلِهِ، لا في مالٍ يَرجوهُ ولا إلى‏ تِجارَةٍ.
وكانَ أبي يَقولُ: وما أفضَلُ مِن رَجُلٍ يَجي‏ءُ يَقودُ بِأَهلِهِ والنّاسُ وُقوفٌ بِعَرَفاتٍ يَمينًا وشِمالًا، يَأتي بِهِمُ الحَجّ فَيَسأَلُ بِهِمُ اللّهَ تَعالى‏(42).

ه - فَضلُهُ عَلَى الصّدَقَة

305 - الإمام الصادق (ع): لَمّا أفاضَ رَسولُ‏اللّهِ(ص) تَلَقّاهُ أعرابِيّ فِي الأَبطَحِ فَقالَ: يارَسولَ‏اللّهِ، إنّي خَرَجتُ اُريدُ الحَجّ فَعاقَني عائِقٌ، وأنَا رَجُلٌ مَيّلٌ كَثيرُ المالِ، فَمُرني أصنَع في مالي ما أبلُغُ ما بَلَغَ الحاجّ.
فَالتَفَتَ رَسولُ‏اللّهِ(ص) إلى‏ أبي قُبَيسٍ فَقالَ: لَو أنّ أبا قُبَيسٍ لَكَ زِنَتَهُ ذَهَبَةٌ حَمراءُ أنفَقتَهُ في سَبيلِ اللّهِ ما بَلَغتَ ما بَلَغَ الحاجّ‏(43).
306 - عَبدُ الرّحمنِ بنُ أبي عَبدِاللّه: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): إنّ ناسًا مِن هؤُلاءِ القُصّاصِ يَقولونَ: إذا حَجّ رَجُلٌ حَجّةً ثُمّ تَصَدّقَ ووَصَلَ كانَ خَيرًا لَهُ، فَقالَ: كَذِبوا لَوفَعَلَ هذَا النّاسُ لَعُطّلَ هذَا البَيتُ، إنّ اللّهَ تَعالى‏ جَعَلَ هذَا البَيتَ قِيامًا لِلنّاسِ‏(44).
بيان :
يُفهم من الرواية الأخيرة وروايات اُخرى‏(45) أنّ أفضليّة الحجّ على الصدقة تكون عند الإقبال على الصدقة بإزاء ما في الحجّ من مشقّة وعناء، ممّا يعطّل هذا المؤتمر العظيم أو يُضعفه. أمّا الآن - وعدد من يبتغون الحجّ أكبر ممّا تسعه الأماكن المقدّسة - فلا محلّ لهذا الاحتمال، وعندها يكون الإنفاق والصدقة أفضل. وبناء على‏ رواية الكليني والصّدوق‏(46) عن الإمام الباقر (ع) أفضل من سبعين حجّة؛ حيث يقول أبو بصير عنه(ع): لَأَن أعولَ أهلَ بَيتٍ مِنَ المُسلِمينَ، واُشبِعَ جَوعَتَهُم، وأكسُوَ عَورَتَهُم، وأكُفّ وُجوهَهُم عَنِ النّاسِ، أحبّ إلَيّ مِن أن أحُجّ حَجّةً وحَجّةً وحَجّةً حَتّى انتَهى‏ إلى‏ عَشرٍ وعَشرٍ وعَشرٍ، ومِثلَها ومِثلَها حَتّى انتَهى‏ إلى‏ سَبعينَ.
ومن الجليّ أنّ هذه الموازنة والترجيحات إنّما هي بين الحجّ المندوب والصدقة المندوبة، لاالواجب والفريضة؛ فإنّه لا يمكن أن يمنع المستحبّ أداء الفريضة.

و - فَضلُ الإنفاقِ فيه

307 - رسول اللّه(ص): النّفَقَةُ فِي الحَجّ كَالنّفَقَةِ في سَبيلِ اللّهِ عَزّوجَلّ بِسَبعِمِائَةِ ضِعفٍ‏(47).
308 - الإمام عليّ (ع) - في حَديثِ الأَربَعِمِائَة -:... دِرهَمٌ يُنفِقُهُ الرّجُلُ فِي الحَجّ يَعدِلُ ألفَ دِرهَمٍ‏(48).
309 - الإمام الصادق (ع): دِرهَمٌ تُنفِقُهُ فِي الحَجّ أفضَلُ مِن عِشرينَ ألفَ دِرهَمٍ تُنفِقُها في حَقّ‏(49).
310 - عنه (ع): مَن أنفَقَ دِرهَمًا فِي الحَجّ كانَ خَيرًا لَهُ مِن مِائَةِ ألفِ دِرهَمٍ يُنفِقُها في‏حَقّ‏(50).
311 - عنه (ع): دِرهَمٌ فِي الحَجّ أفضَلُ مِن ألفَي ألفٍ فيما سِوى‏ ذلِكَ مِن سَبيلِ اللّهِ‏(51).

ز - حُسنُ الاِستِقراضِ لَه

312 - عُقبَة: جاءَني سَديرٌ الصّيرَفِيّ فَقالَ: إنّ أبا عَبدِاللّهِ(ع) يَقرَأُ عَلَيكَ السّلامَ ويَقولُ لَكَ: ما لَكَ لا تَحُجّ؟! اِستَقرِض وحُجّ‏(52).
313 - مُعاوِيَةُ بنُ وَهَبٍ عَن غَيرِ واحِدٍ: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): إنّي رَجُلٌ ذو دَينٍ، أفَأَتَدَيّنُ وأحُجّ؟ فَقالَ: نَعَم، هُوَ أقضى‏ للدّينِ‏(53).

ح - حُضورُ صاحِبِ الأَمرِ كُلّ سَنَة

314 - الإمام الصادق (ع): يَفتَقِدُ النّاسُ إمامًا يَشهَدُ المَواسِمَ، يَراهُم ولا يَرَونَهُ‏(54).
315 - مُحَمّدُ بنُ عُثمانَ العَمرِيّ‏(55): واللّهِ، إنّ صاحِبَ هذَا الأَمرِ لَيَحضُرُ المَوسِمَ كُلّ سَنَةٍ، يَرَى النّاسَ ويَعرِفُهُم ويَرَونَهُ ولا يَعرِفونَهُ‏(56).
316 - عَبدُاللّهِ بنُ جَعفَرٍ الحِميَرِيّ: سألتُ مُحَمّدَ بنَ عُثمانَ العَمرِيّ‏2 فَقُلتُ لَهُ: رَأَيتَ صاحِبَ هذَا الأَمرِ؟ فَقالَ: نَعَم، وآخِرُ عَهدي بِهِ عِندَ بَيتِ‏اللّهِ الحَرامِ وهُوَ يَقولُ: اللّهُمّ أنجِز لي ما وَعَدتَني.
قالَ مُحَمّدُ بنُ عُثمانَ - رَضِيَ اللّهُ عَنهُ وأرضاهُ -: ورَأَيتُهُ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ مُتَعَلّقًا بِأَستارِ الكَعبَةِ فِي المُستَجارِ، وهُوَ يَقولُ: اللّهُمّ انتَقِم لي مِن أعدائِكَ‏(57).
317 - أبو مُحَمّدٍ الحَسَنُ بنُ وَجناء: كُنتُ ساجِدًا تَحتَ الميزابِ في رابِعِ أربَعٍ وخَمسينَ حَجّةً بَعدَ العُمرَةِ وأنَا أتَضَرّعُ فِي الدّعاءِ إذ حَرّكَني مُحَرّكٌ، فَقالَ لي: قُم يا حَسَنُ بنُ وَجناءَ، فَرَعِشتُ، فَقُمتُ، فَإِذا جارِيَةٌ صَفراءُ نَحيفَةُ البَدَنِ، أقولُ إنّها مِن بَناتِ أربَعينَ فَما فَوقَها، فَمَشَت بَينَ يَدَيّ، وأنَا لا أسأَلُها عَن شَي‏ءٍ، حَتّى‏ أتَت دارَ خَديجَةَ(ع)، وفيها بَيتٌ بابُهُ في وَسَطِ الحائِطِ، و لَهُ دَرَجُ ساجٍ يُرتَقى‏ إلَيهِ، فَصَعِدَتِ الجارِيَةُ وجاءَنِي النّداءُ: اصعَد يا حَسَنُ، فَصَعِدتُ، فَوَقَفتُ بِالبابِ. فَقالَ لي صاحِبُ الزّمانِ(ع): يا حَسَنُ، أتُراكَ خَفيتَ عَلَيّ؟! واللّهِ، ما مِن وَقتٍ في حَجّكَ إلّا وأنَا مَعَكَ فيهِ. ثُمّ جَعَلَ يَعُدّ عَلَيّ أوقاتي، فَوَقَعتُ عَلى‏ وَجهي. فَحَسَستُ بِيَدٍ قَد وَقَعَت عَلَيّ، فَقُمتُ، فَقالَ لي: يا حَسَنُ، الزَم بِالمَدينَةِ دارَ جَعفَرِ بنِ مُحَمّدٍ(ع)، ولا يُهِمّنّكَ طَعامُكَ ولا شَرابُكَ، ولا ما تَستُرُ بِهِ عَورَتَكَ. ثُمّ دَفَعَ إلَيّ دَفتَرًا فيهِ دُعاءُ الفَرَجِ، وصَلاةٌ عَلَيهِ، وقالَ: بِهذا فَادعُ، وهكَذا فَصَلّ عَلَيّ، ولا تُعطِهِ إلّا أولِيائي، فَإِنّ اللّهَ عَزّوجَلّ يُوَفّقُكَ‏(58).
318 - مُحَمّدُ بنُ أحمَدَ الأَنصارِيّ: كُنتُ حاضِرًا عِندَ المُستَجارِ (بِمَكّةَ) وجَماعَةٌ زُهاءَ ثَلاثينَ رَجُلاً، لَم يَكُن مِنهُم مُخلِصٌ غَيرُ مُحَمّدِ بنِ القاسِمِ العَلَوِيّ، فَبَينا نَحنُ كَذلِكَ فِي اليَومِ السّادِسِ مِن ذِي الحِجّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ و تِسعينَ ومِائَتَينِ إذ خَرَجَ عَلَينا شابّ مِنَ الطّوافِ، عَلَيهِ ازارانِ مُحرِمٌ بِهِما، وفي يَدِهِ نَعلانِ.
فَلَمّا رَأَيناهُ قُمنا جَميعًا هَيبَةً لَهُ، ولَم يَبقَ مِنّا أحَدٌ إلّا قامَ، فَسَلّمَ عَلَينا وجَلَسَ مُتَوَسّطًا ونَحنُ حَولَهُ، ثُمّ التَفَتَ يَمينًا وشِمالًا ثُمّ قالَ: أتَدرونَ ما كانَ أبوعَبدِاللّهِ(ع) يَقولُ في دُعاءِ الإِلحاحِ؟ (قُلنا: وما كانَ يَقولُ؟) قالَ: كانَ يَقولُ:
«اللّهُمّ إنّي أسأَلُكَ بِاسمِكَ الّذي بِهِ تَقومُ السّماءُ، وبِهِ تَقومُ الأَرضُ، وبِهِ تُفَرّقُ بَينَ الحَقّ والباطِلِ، وبِهِ تَجمَعُ بَينَ المُتَفَرّقِ، وبِهِ تُفَرّقُ بَينَ المُجتَمِعِ، وبِهِ أحصَيتَ عَدَدَ الرّمالِ، وزِنَةَ الجِبالِ، وكَيلَ البِحارِ، أن تُصَلّيَ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ، وأن تَجعَلَ لي مِن أمري فَرَجًا».
ثُمّ نَهَضَ ودَخَلَ الطّوافَ فَقُمنا لِقِيامِهِ حَتّى انصَرَفَ، واُنسينا أن نَذكُرَ أمرَهُ، وأن نَقولَ مَن هُوَ؟ وأيّ شَي‏ءٍ هُوَ؟ إلَى الغَدِ في ذلِكَ الوَقتِ، فَخَرَجَ عَلَينا مِنَ الطّوافِ، فَقُمنا لَهُ كَقِيامِنا بِالأَمسِ، وجَلَسَ في مَجلِسِهِ مُتَوَسّطًا، فَنَظَرَ يَمينًا وشِمالًا وقالَ: أتَدرونَ ما كانَ يَقولُ أميرُالمُؤمِنينَ(ع) بَعدَ صَلاةِ الفَريضَةِ؟ فَقُلنا: وما كانَ يَقولُ؟ قالَ: كانَ يَقولُ:
«إلَيكَ رُفِعَتِ الأَصواتُ (ودُعِيَتِ الدّعَواتُ، ولَكَ) عَنَتِ الوُجوهُ، ولَكَ وُضِعَتِ الرّقابُ، وإلَيكَ التّحاكُمُ فِي الأَعمالِ، يا خَيرَ مَن سُئِلَ، ويا خَيرَ مَن أعطى‏، يا صادِقُ يابارِئُ، يا مَن لا يُخلِفُ الميعادَ، يا مَن أمَرَ بِالدّعاءِ ووَعَدَ بِالإِجابَةِ، يا مَن قالَ : (اُدعوني أستَجِب لَكُم)(59)، يا مَن قالَ : (وإذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ اُجيبُ دَعوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَليَستَجيبوا لي وليُؤمِنوا بي لَعَلّهُم يَرشُدونَ)(60)، ويا مَن قالَ: (يا عِبادِيَ الّذينَ أسرَفوا عَلى‏ أنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللّهِ إنّ اللّهَ يَغفِرُ الذّنوبَ جَميعًا إنّهُ هُوَ الغَفورُ الرّحيمُ)(61) لَبّيكَ وسَعدَيكَ، ها أنا ذا بَينَ يَدَيكَ المُسرِفُ، وأنتَ القائلُ :
(لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللّهِ إنّ اللّهَ يَغفِرُ الذّنوبَ جَميعًا)».
ثُمّ نَظَرَ يَمينًا وشِمالًا بَعدَ هذَا الدّعاءِ، فَقالَ: أتَدرونَ ما كانَ أميرُالمُؤمِنينَ(ع) يَقولُ في سَجدَةِ الشّكرِ؟ فَقُلنا: وما كانَ يَقولُ؟ قالَ: كانَ يَقولُ:
«يا مَن لا يَزيدُهُ كَثرَةُ الدّعاءِ إلّا سَعَةً وعَطاءً، يا مَن لا تَنفَدُ خَزائِنُهُ، يا مَن لَهُ خَزائِنُ السّماواتِ والأَرضِ، يا مَن لَهُ خَزائِنُ ما دَقّ وجَلّ، لا تَمنَعُكَ إساءَتي مِن إحسانِكَ، أنتَ تَفعَلُ بِيَ الّذي أنتَ أهلُهُ، (فَإِنّكَ) أنتَ أهلُ الكَرَمِ والجودِ، والعَفوِ والتّجاوُزِ، يا رَبّ يا اللّهُ لاتَفعَل بيَ الّذي أنَا أهلُهُ، فَإِنّي أهلُ العُقوبَةِ وقَد استَحقَقتُها، لا حُجّةَ (لي) ولا عُذرَ لي عِندَكَ، أبوءُ لَكَ بِذُنوبي كُلّها وأعتَرِفُ بِها كَي تَعفُوَ عَنّي، وأنتَ أَعلَمُ بِها مِنّي، أبوءُ لَكَ بِكُلّ ذَنبٍ أذنَبتُهُ، وكُلّ خَطيئَةٍ احتَمَلتُها، وكُلّ سَيّئَةٍ عَمِلتُها، رَبّ اغفِر وارحَم، وتَجاوَز عَمّا تَعلَمُ، إنّكَ أنتَ الأَعَزّ الأَكرَمُ».
وقامَ ودَخَلَ الطّوافَ، فَقُمنا لِقِيامِهِ، وعادَ مِنَ الغَدِ في ذلِكَ الوَقتِ، فَقُمنا لاِِقبالِهِ كفِعلِنا فيما مَضى‏، فَجَلَسَ مُتَوَسّطًا ونَظَرَ يَمينًا وشِمالًا، فَقالَ: كانَ عَلِيّ بنُ الحُسَينِ سَيّدُ العابِدينَ(ع) يَقولُ في سُجودِهِ، في هذَا المَوضِعِ -وأشارَ بِيَدِهِ إلَى الحِجرِ - تَحتَ الميزابِ:
«عُبَيدُكَ بِفِنائِكَ، مِسكينُكَ بِفِنائِكَ، فَقيرُكَ بِفِنائِكَ، سائِلُكَ بِفِنائِكَ، يَسأَلُكَ ما لايَقدِرُ عَلَيهِ غَيرُكَ».
ثُمّ نَظَرَ يَمينًا وشِمالًا، ونَظَرَ إلى‏ مُحَمّدِ بنِ القاسِمِ مِن بَينِنا، فَقالَ: يامُحَمّدُ بنُ القاسِمِ، أنتَ عَلى‏ خَيرٍ إن شاءَ اللّهُ تَعالى‏ - وكانَ مُحَمّدُ بنُ القاسِمِ يَقولُ بِهذَا الأَمرِ - ثُمّ قامَ ودَخَلَ الطّوافَ، فَما بَقِيَ مِنّا أحَدٌ إلّا وقَد اُلهِمَ ما ذَكَرَهُ مِنَ الدّعاءِ واُنسينا أن نَتَذاكَرَ أمرَهُ إلّا في آخِرِ يَومٍ.
فَقالَ لَنا أبو عَلِيّ المَحمودِيّ: يا قَومِ، أتَعرِفونَ هذا؟ هذا واللّهِ صاحِبُ زَمانِكُم، فَقُلنا: وكَيفَ عَلِمتَ يا أباعَلِيّ؟ فَذَكَرَ أنّهُ مَكَثَ سَبعَ سِنينَ يَدعو رَبّهُ ويَسأَلُهُ مُعايَنَةَ صاحِبِ الزّمانِ(ع).
قالَ: فَبَينا نَحنُ يَومًا عَشِيّةَ عَرَفَةَ وإذا بِالرّجُلِ بِعَينِهِ يَدعو بِدُعاءٍ وَعَيتُهُ، فَسَأَلتُهُ مِمّن هُوَ؟ فَقالَ: مِنَ النّاسِ، قُلتُ: مِن أيّ النّاسِ؟ قالَ: مِن عَرَبِها، قُلتُ: مِن أيّ عَرَبِها؟ قالَ: مِن أشرَفِها، قُلتُ: و مَن هُم؟ قالَ: بَنو هاشِمٍ، قُلتُ: (و) مِن أيّ بَني هاشِمٍ؟ فَقالَ: مِن أعلاها ذِروَةً وأسناها، قُلتُ: مِمّن؟ قالَ: مِمّن فَلَقَ الهامَ وأطعَمَ الطّعامَ وصَلّى‏ والنّاسُ نِيامٌ.
قالَ: فَعَلِمتُ أنّهُ عَلَوِيّ فَأَحبَبتُهُ عَلَى‏العَلَوِيّةِ. ثُمّ افتَقَدتُهُ مِن بَينِ يَدَيّ فَلَم أدرِ كَيفَ مَضى‏، فَسَأَلتُ القَومَ الّذينَ كانوا حَولَهُ: تَعرِفونَ هذَا العَلَوِيّ؟ قالوا: نَعَم، يَحُجّ مَعَنا في كُلّ سَنَةٍ ماشِيًا، فَقُلتُ: سُبحانَ اللّهِ (واللّهِ) ما أرى‏ بِهِ أثَرَ مَشيٍ.
قالَ: فَانصَرَفتُ إلَى المُزدَلِفَةِ كَئيبًا حَزينًا عَلى‏ فِراقِهِ، ونِمتُ مِن لَيلَتي تِلكَ، فَإِذا أنَا بِرَسولِ‏اللّهِ(ص) فَقالَ: يا أحمَدُ، رَأَيتَ طَلِبَتَكَ؟ فَقُلتُ: و مَن ذاكَ ياسَيّدي؟ فَقالَ: الّذي رَأَيتَهُ في عَشِيّتِكَ هُوَ صاحِبُ زَمانِكَ.
قالَ: فَلَمّا سَمِعنا ذلِكَ مِنهُ عاتَبناهُ أن لا يَكونَ أعلَمَنا ذلِكَ، فَذَكَرَ أنّهُ كانَ يَنسى‏ أمرَهُ إلى‏ وَقتِ ما حَدّثَنا بِهِ‏(62).

ثَوابُ الحَج

319 - رسول‏اللّه (ص): لَيسَ لِلحَجّةِ المَبرورَةِ ثَوابٌ إلّا الجَنّةَ(63).
320 - عنه (ص): العُمرَةُ إلَى العُمرَةِ كَفّارَةُ ما بَينَهُما، والحَجّةُ المُتَقَبّلَةُ ثَوابُهَا الجَنّةُ(64).
321 - عنه (ص): ما سَبّحَ الحاجّ مِن تَسبيحَةٍ ولا هَلّلَ مِن تَهليلَةٍ ولا كَبّرَ مِن تَكبيرَةٍ إِلّا بُشّرَ بِها تَبشيرَةً(65).
322 - عنه (ص) - عِندَما نَظَرَ إلى‏ قِطارِ جِمالِ الحَجيجِ -: لا تَرفَعُ خُفّا إلّا كُتِبَت لَهُم حَسَنَةٌ، ولا تَضَعُ إلّا مُحِيَت عَنهُم سَيّئَةٌ، وإذا قَضَوا مَناسِكَهُم قيلَ لَهُم: بَنَيتُم بِناءً فَلا تَهدِموهُ، كُفيتُم ما مَضى‏ فَأَحسِنوا فيما تَستَقبِلونَ‏(66).
323 - عنه (ص): الحاجّ ثَلاثَةٌ: فَأَفضَلُهُم نَصيبًا رَجُلٌ غُفِرَ لَهُ ذَنبُهُ ما تَقَدّمَ مِنهُ وما تَأَخّرَ، ووَقاهُ اللّهُ عَذابَ القَبرِ، وأمّا الّذي يَليهِ فَرَجُلٌ غُفِرَ لَهُ ذَنبُهُ ما تَقَدّمَ مِنهُ، ويَستَأنِفُ العَمَلَ فيما بَقِيَ مِن عُمُرِهِ، وأمّا الّذي يَليهِ فَرَجُلٌ حُفِظَ في أهلِهِ ومالِهِ‏(67).
324 - عنه (ص): أيّ رَجُلٍ خَرَجَ مِن مَنزِلِهِ حاجّا أو مُعتَمِرًا، فَكُلّما رَفَعَ قَدَمًا ووَضَعَ قَدَمًا تَناثَرَتِ الذّنوبُ مِن بَدَنِهِ كَما يَتَناثَرُ الوَرَقُ مِنَ الشّجَرِ، فَإِذا وَرَدَ المَدينَةَ وصافَحَني بِالسّلامِ صافَحَتهُ المَلائِكَةُ بِالسّلامِ، فَإِذا وَرَدَ ذَا الحُلَيفَةِ، واغتَسَلَ طَهّرَهُ اللّهُ مِنَ الذّنوبِ، وإذا لَبِسَ ثَوبَينِ جَديدَينِ جَدّدَ اللّهُ لَهُ الحَسَناتِ، وإذا قالَ: لَبّيكَ اللّهُمّ لَبّيكَ أجابَهُ الرّبّ عَزّوجَلّ: ب: لَبّيكَ وسَعدَيكَ، أسمَعُ كَلامَكَ، وأنظُرُ إلَيكَ. فَإِذا دَخَلَ مَكّةَ وطافَ وسَعى‏ بَينَ الصّفا والمَروَةِ وَصَلَ اللّهُ لَهُ الخَيراتِ.
فإِذا وَقَفوا في عَرَفاتٍ، وضَجّتِ الأَصواتُ بِالحاجاتِ، باهَى اللّهُ بِهِم مَلائِكةَ سَبعِ سَماواتٍ، ويَقولُ: مَلائِكَتي وسُكّانَ سَماواتي، أما تَرَونَ إلى‏ عِبادي، أتَوني مِن كُلّ فَجّ عَميقٍ شُعثًا غُبرًا، قد أنفَقُوا الأَموالَ، وأتعَبُوا الأَبدانَ؟! فَوَعِزّتي وجَلالي لَأَهَبَنّ مُسيئَهُم بِمُحسِنِهِم، ولَاُخرِجَنّهُم مِنَ الذّنوبِ كَيَومِ وَلَدَتهُم اُمّهاتُهُم، فَإِذا رَمَوُا الجِمارَ، وحَلَقُوا الرّؤوسَ، وزارُوا البَيتَ، نادى‏ مُنادٍ مِن بُطنانِ العَرشِ: اِرجِعوا مَغفورًا لَكُم، واستَأنِفُوا العَمَلَ‏(68).
325 - عنه (ص) - لِرَجُلٍ مِنَ الأَنصارِ -: اِعلَم أنّكَ إذا تَوَجّهتَ إلى‏ سَبيلِ الحَجّ ثُمّ رَكِبتَ راحِلَتَكَ وقُلتَ: بِسمِ اللّهِ، ومَضَت بِكَ راحِلَتُكَ لَم تَضَع راحِلَتُكَ خُفّا ولَم تَرفَع خُفّا إلّا كَتَبَ اللّهُ عَزّوجَلّ لَكَ حَسَنَةً ومَحا عَنكَ سَيّئَةً.
فَإِذا أحرَمتَ ولَبّيتَ كَتَبَ اللّهُ تَعالى‏ لَكَ في كُلّ تَلبِيَةٍ عَشرَ حَسَناتٍ ومَحا عَنكَ عَشرَ سَيّئاتٍ.
فَإِذا طُفتَ بِالبَيتِ اُسبوعًا كانَ لَكَ بِذلِكَ عِندَ اللّهِ عَهدٌ وذِكرٌ يَستَحي مِنكَ رَبّكَ أن يُعَذّبَكَ بَعدَهُ، فَإِذا صَلّيتَ عِندَ المَقامِ رَكعَتَينِ كَتَبَ اللّهُ لَكَ بِهِما ألفَي رَكعَةٍ مَقبولَةٍ.
فَإِذا سَعَيتَ بَينَ الصّفا والمَروَةِ سَبعَةَ أشواطٍ كانَ لَكَ بِذلِكَ عِندَ اللّهِ عَزّوجَلّ مِثلُ أجرِ مَن حَجّ ماشِيًا مِن بِلادِهِ، ومِثلُ أجرِ مَن أعتَقَ سَبعينَ رَقَبَةً مُؤمِنَةً.
وإذا وَقَفتَ بِعَرَفاتٍ إلى‏ غُروبِ الشّمسِ فَلَو كانَ عَلَيكَ مِنَ الذّنوبِ مِثلُ رَملٍ عالِجٍ وزَبَدِ البَحرِ لَغَفَرَهَا اللّهُ لَكَ.
فَإِذا رَمَيتَ الجِمارَ كَتَبَ اللّهُ لَكَ بِكُلّ حَصاةٍ عَشرَ حَسَناتٍ فيما تَستَقبِلُ مِن عُمُرِكَ، فَإِذا حَلَقتَ رَأسَكَ كانَ لَكَ بِعَدَدِ كُلّ شَعرَةٍ حَسَنَةٌ، تُكتَبُ لَكَ فيما تَستَقبِلُ مِن عُمُرِكَ.
فَإِذا ذَبَحتَ هَديَكَ أو نَحَرتَ بُدنَتَكَ كانَ لَكَ بِكُلّ قَطرَةٍ مِن دَمِها حَسَنَةٌ، تُكتَبُ لَكَ فيما تَستَقبِلُ مِن عُمُرِكَ.
فَإِذا طُفتَ بِالبَيتِ اُسبوعًا لِلزّيارَةِ وصَلّيتَ عِندَ المَقامِ رَكعَتَينِ ضَرَبَ مَلَكٌ كَريمٌ عَلى‏ كِتفَيكَ فَقالَ: أمّا ما مَضى‏ فَقَد غُفِرَ لَكَ، فَاستَأنِفِ العَمَلَ فيما بَينَكَ وبَينَ عِشرينَ ومِائَةِ يَومٍ‏(69).
326 - الإمام الباقر (ع): إنّ الحاجّ إذا أخَذَ في جِهازِهِ لَم يَخطُ خُطوَةً في شَي‏ءٍ مِن جِهازِهِ إلّا كَتَبَ اللّهُ عَزّوجَلّ لَهُ عَشرَ حَسَناتٍ، ومَحا عَنهُ عَشرَ سَيّئاتٍ، ورَفَعَ لَهُ عَشرَ دَرَجاتٍ حَتّى‏ يَفرُغَ مِن جِهازِهِ مَتى‏ ما فَرَغَ، فَإِذَا استَقبَلَت بِهِ راحِلَتُهُ لَم تَضَع خُفّا ولَم تَرفَعهُ إلّا كَتَبَ اللّهُ عَزّوجَلّ لَهُ مِثلَ ذلِكَ، حَتّى‏ يَقضِيَ نُسُكَهُ. فَإِذا قَضى‏ نُسُكَهُ غَفَرَ اللّهُ لَهُ ذُنوبَهُ، وكانَ ذُو الحِجّةِ(70) والمُحَرّمُ وصَفَرٌ وشَهرُ رَبيعٍ الأَوّلِ أربَعَةَ أشهُرٍ تُكتَبُ لَهُ الحَسَناتُ ولا تُكتَبُ عَلَيهِ السّيّئاتُ، إلّا أن يَأتِيَ بِموجِبَةٍ، فَإِذا مَضَتِ الأَربَعَةُ الأَشهُرِ خُلِطَ بِالنّاسِ‏(71).
327 - الإمام الصادق (ع): إنّ العَبدَ المُؤمِنَ حينَ يَخرُجُ مِن بَيتِهِ حاجّا لا يَخطو خُطوَةً ولا يَخطو بِهِ راحِلَتُهُ إلّا كَتَبَ اللّهُ لَهُ بِها حَسَنَةً، ومَحا عَنهُ سَيّئَةً، ورَفَعَ لَهُ بِها دَرَجَةً. فَإِذا وَقَفَ بِعَرَفاتٍ فَلَو كانَت لَهُ ذُنوبٌ‏(72) عَدَدَ الثّرى‏ رَجَعَ كَما وَلَدَتهُ اُمّهُ، فَقالَ لَهُ: اِستَأنِفِ العَمَلَ، يَقولُ اللّهُ: (فَمَن تَعَجّلَ في يَومَينِ فَلا إثمَ عَلَيهِ ومَن تَأَخّرَ فَلا إثمَ عَلَيهِ لِمَنِ اتّقى‏)(73)(74).
328 - عنه (ع): الحُجّاجُ يَصدُرون عَلى‏ ثَلاثَةِ أصنافٍ: صِنفٌ يُعتَقُ مِنَ النّارِ، وصِنفٌ يَخرُجُ مِن ذُنوبِهِ كَهَيئَةِ يَومِ وَلَدَتهُ اُمّهُ، وصِنفٌ يُحفَظُ في أهلِهِ ومالِهِ، فَذاكَ أدنى‏ ما يَرجِعُ بِهِ الحاجّ‏(75).
329 - المُشمَعِلّ الأَسَدِيّ: خَرَجتُ سَنَةً حاجّا، فَانصَرَفتُ إلى‏ أبي عَبدِاللّهِ(ع) فَقالَ: مِن أينَ بِكَ يا مُشمَعِلّ؟ فَقُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ، كُنتُ حاجّا، فَقالَ(ع): أوَتَدري ما لِلحاجّ مِنَ الثّوابِ؟ فَقُلتُ: ما أدري حَتّى‏ تُعَلّمَني، فَقالَ: إنّ العَبدَ إذا طافَ بِهذَا البَيتِ اُسبوعًا وصَلّى‏ رَكعَتَيهِ وسَعى‏ بَينَ الصّفا والمَروَةِ كَتَبَ اللّهُ لَهُ سِتّةَ آلافِ حَسَنَةٍ، وحَطّ عَنهُ سِتّةَ آلافِ سَيّئَةٍ، ورَفَعَ لَهُ سِتّةَ آلافِ دَرَجَةٍ، وقَضى‏ لَهُ سِتّةَ آلافِ حاجَةٍ لِلدّنيا كَذا، وادّخَرَ لَهُ لِلآخِرَةِ كَذا.
فَقُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ، إنّ هذا لَكَثيرٌ! فَقالَ: ألا اُخبِرُكَ بِما هُوَ أكثَرُ مِنهُ؟ قُلتُ: بَلى‏، فَقالَ(ع): لَقَضاءُ حاجَةِ مُؤمِنٍ أفضَلُ مِن حَجّةٍ وحَجّةٍ - حَتّى‏ عَدّ عَشرًا -(76).
330 - الإمام الصادق (ع): لَمّا حَجّ موسى‏(ع) نَزَلَ عَلَيهِ جَبرَئيلُ(ع) فَقالَ لَهُ موسى‏(ع): ياجَبرَئيلُ... ما لِمَن حَجّ هذَا البَيتَ بِنِيّةٍ صادِقَةٍ ونَفَقَةٍ طَيّبَةٍ؟ قالَ: فَرَجَعَ إلَى اللّهِ عَزّ وجَلّ فَأوحَى اللّهُ تَعالى‏ إلَيهِ: قُل لَهُ: أجعَلُهُ فِي الرّفيقِ الأَعلى‏ مَعَ النّبِيّينَ والصّدّيقينَ والشّهَداءِ والصّالِحينَ، وحَسُنَ اُولئِكَ رَفيقًا(77).
331 - عنه (ع): وَدّ مَن فِي القُبورِ لَو أنّ لَهُ حَجّةً بِالدّنيا وما فيها(78).

فَضلُ إدمانِه

أ - الحَثّ عَلَى الإِدمان

332 - عَذافِر: قالَ أبو عَبدِاللّهِ(ع): ما يَمنَعُكَ مِنَ الحَجّ في كُلّ سَنَةٍ؟ قُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ، العِيالُ، فَقالَ: إذا مِتّ فَمَن لِعِيالِكَ؟! أطعِم عِيالَكَ الخَلّ والزّيتَ وحُجّ بِهِم كُلّ سَنَةٍ(79).
333 - الإمام الصادق (ع) - لِعيسَى بنِ أبي مَنصور - : يا عيسى‏، إنِ استَطَعتَ أن تَأكُلَ الخُبزَ والمِلحَ وتَحُجّ في كُلّ سَنَةٍ فَافعَل‏(80).
334 - أبو هَمّام: قُلتُ لِلرّضا(ع): الرّجُلُ يَكونُ عَلَيهِ الدّينُ ويَحضُرُهُ الشّي‏ءُ، أيَقضي دَينَهُ أو يَحُجّ؟ قالَ: يَقضي بِبَعضٍ ويَحُجّ بِبَعضٍ، قُلتُ: فَإِنّهُ لا يَكونُ إلّا بِقَدرِ نَفَقَةِ الحَجّ، فَقالَ: يَقضي سَنَةً، ويَحُجّ سَنَةً، فَقُلتُ: اُعطِي المالَ مِن ناحِيَةِ السّلطانِ؟ قالَ: لا بَأسَ عَلَيكُم‏(81).
335 - الإمام الصادق (ع): ما يَمنَعُ أحَدَكُم مِن أن يَحُجّ كُلّ سَنَةٍ؟! فَقيلَ لَهُ: لا يَبلُغُ ذلِكَ أموالُنا، فَقالَ: أما يَقدِرُ أحَدُكُم إذا خَرَجَ أخوهُ أن يَبعَثَ مَعَهُ بِثَمَنِ اُضحِيَةٍ، ويَأمُرَهُ أن يَطوفَ عَنهُ اُسبوعًا بِالبَيتِ ويَذبَحَ عَنهُ، فَإِذا كانَ يَومُ عَرَفَةَ لَبِسَ ثِيابَهُ وتَهَيّأَ وأتَى المَسجِدَ فَلا يَزالُ فِي الدّعاءِ حَتّى‏ تَغرُبَ الشّمسُ؟!(82)

ب - الدّعاءُ لِلإِدمان

336 - الإمام زين العابدين (ع): اللّهُمّ وامنُن عَلَيّ بِالحَجّ والعُمرَةِ، وزِيارَةِ قَبرِ رَسولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ ورَحمَتُكَ وبَرَكاتُكَ عَلَيهِ وعَلى‏ آلِهِ (وآلِ رَسولِكَ) عَلَيهِمُ السّلامُ أبَدًا ما أبقَيتَني في عامي هذا وفي كُلّ عامٍ، واجعَل ذلِكَ مَقبولًا، مَشكورًا، مَذكورًا لَدَيكَ، مَذخورًا عِندَكَ‏(83).
337 - عنه (ع): اللّهُمّ... أتمِم لي إنعامَكَ إنّكَ خَيرُ المُنعِمينَ، واجعَل باقِيَ عُمُري فِي الحَجّ والعُمرَةِ ابتِغاءَ وَجهِكَ يا رَبّ العالَمينَ (84).
338 - الإمام الصادق (ع): تَقولُ إذا فَرَغتَ مِن نافِلَةِ العِشاءِ:
«اللّهُمّ إنّي أسأَلُكَ بِبَهائِكَ وجَلالِكَ وجَمالِكَ وعَظَمَتِكَ... أن تَرزُقَني في عامي هذا، وفي كُلّ عامٍ الحَجّ والعُمرَةَ، وتَغُضّ بَصَري، وتُحَصّنَ فَرجي، وتُوَسّعَ رِزقي، وتَعصِمَني مِن كُلّ سوءٍ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ»(85).
339 - عنه (ع): تَقولُ في كُلّ لَيلَةٍ مِن شَهرِ رَمَضانَ:
«اللّهُمّ رَبّ شَهرِ رَمَضانَ الّذي أنزَلتَ فيهِ القُرآنَ، وافتَرَضتَ عَلى‏ عِبادِكَ فيهِ الصّيامَ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ، وارزُقني حَجّ بَيتِكَ الحَرامِ، وزِيارَةَ قَبرِ نَبِيّكَ والأَئِمّةِ صَلَواتُكَ عَلَيهِم في عامي هذا وفي كُلّ عامٍ»(86).
340 - الإمام الصادق والإمام الكاظم (ع): تَقولُ في شَهرِ رَمَضانَ مِن أوّلِهِ إِلى‏ آخِرِهِ، بَعدَ كُلّ فَريضَةٍ:
«اللّهُمّ ارزُقني حَجّ بَيتِكَ الحَرامِ في عامي هذا وفي كُلّ عامٍ ما أَبقَيتَني في يُسرٍ مِنكَ وعافِيَةٍ وسَعَةِ رِزقٍ، ولا تُخلِني مِن تِلكَ المَواقِفِ الكَريمَةِ والمَشاهِدِ الشّريفَةِ وزِيارَةِ قَبرِ نَبِيّكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ، وفي جَميعِ حَوائِجِ الدّنيا والآخِرَةِ فَكُن لي. اللّهُمّ إنّي أسأَلُكَ فيما تَقضي وتُقَدّرُ مِنَ الأَمرِ المَحتومِ في لَيلَةِ القَدرِ مِنَ القَضاءِ الّذي لا يُرَدّ ولا يُبَدّلُ أن تَكتُبَني مِن حُجّاجِ بَيتِكَ الحَرامِ، المَبرورِ حَجّهُم، المَشكورِ سَعيُهُم، المَغفورِ ذُنوبُهُم، المُكَفّرِ عَنهُم سَيّئاتُهُم. واجعَل فيما تَقضي وتُقَدّرُ أن تُطيلَ عُمُري في طاعَتِكَ، وتُوَسّعَ عَلَيّ رِزقي، وتُؤَدّيَ عَنّي أمانَتي ودَيني، آمينَ رَبّ العالَمينَ»(87).

ج - آثارُ الإِدمان

341 - رسول‏اللّه (ص): مَن أرادَ الدّنيا والآخِرَةَ فَليَؤُمّ هذَا البَيتَ، ومَن رَجَعَ مِن مَكّةَ وهُوَ يَنوِي الحَجّ مِن قابِلٍ زيدَ في عُمُرِهِ‏(88).
342 - عنه (ص): لا يُحالِفُ الفَقرُ والحُمّى‏ مُدمِنَ الحَجّ والعُمرَةِ(89).
343 - عنه (ص): كَثرَةُ الحَجّ والعُمرَةِ تَمنَعُ العَيلَةَ(90).
344 - الإمام‏الصادق (ع): حِجَجٌ تَترى‏(91) وعُمَرٌ تَسعى‏(92) يَدفَعنَ عَيلَةَ الفَقرِ وميتَةَالسّوءِ(93).
345 - عنه (ع): عَلَيكُم بِحَجّ هذَا البَيتِ فَأَدمِنوهُ، فَإِنّ في إدمانِكُمُ الحَجّ دَفعَ مَكارِهِ الدّنيا عَنكُم وأهوالِ يَومِ القِيامَةِ(94).
346 - عنه (ع): مَن حَجّ حَجّتَينِ لَم يَزَل في خَيرٍ حَتّى‏ يَموتَ‏(95).
347 - عنه (ع): مَن حَجّ ثَلاثَ حِجَجٍ لَم يُصِبهُ فَقرٌ أبَدًا(96).
348 - مَنصورُ بنُ حازِم: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَمّن حَجّ أربَعَ حِجَجٍ ما لَهُ مِنَ الثّوابِ؟ قالَ: يا مَنصورُ، مَن حَجّ أربَعَ حِجَجٍ لَم تُصِبهُ ضَغطَةُ القَبرِ أبَدًا(97).
349 - أبو بَكرٍ الحَضرَمِيّ: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): ما لِمَن حَجّ خَمسَ حِجَجٍ؟ قالَ: مَن حَجّ خَمسَ حِجَجٍ لَم يُعَذّبهُ اللّهُ أبَدًا(98).
350 - الإمام الصادق (ع): مَن حَجّ عَشرَ حِجَجٍ لَم يُحاسِبهُ اللّهُ أبَدًا(99).
351 - عنه (ع): مَن حَجّ عِشرينَ حَجّةً لَم يَرَ جَهَنّمَ، ولَم يَسمَع شَهيقَها ولا زَفيرَها(100).
352 - الإمام الكاظم (ع): مَن حَجّ أربَعينَ حَجّةً قيلَ لَهُ: اِشفَع فيمَن أحبَبتَ، ويُفتَحُ لَهُ بابٌ مِن أبوابِ الجَنّةِ يَدخُلُ مِنهُ هُوَ ومَن يَشفَعُ لَهُ‏(101).
353 - الإمام الصادق (ع): مَن حَجّ خَمسينَ حَجّةً بَنَى اللّهُ لَهُ مَدينَةً في جَنّةِ عَدنٍ، فيها مِائَةُ ألفِ قَصرٍ، في كُلّ قَصرٍ حورٌ مِن حورِ العينِ وألفُ زَوجَةٍ، ويُجعَلُ مِن رُفَقاءِ مُحَمّدٍ (ص) فِي الجَنّةِ(102).
354 - الإمام الرضا (ع): مَن حَجّ أكثَرَ مِن خَمسينَ حَجّةً كانَ كَمَن حَجّ خَمسينَ حَجّةً مَعَ مُحَمّدٍ والأَوصِياءِ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم، وكانَ مِمّن يَزورُهُ اللّهُ عَزّوجَلّ كُلّ جُمُعَةٍ، وهُوَ مِمّن يَدخُلُ جَنّةَ عَدنٍ الّتي خَلَقَهَا اللّهُ عَزّوجَلّ بِيَدِهِ ولَم تَرَها عَينٌ ولَم يَطّلِع عَلَيها مَخلوقٌ، وما مِن أحَدٍ يُكثِرُ الحَجّ إلّا بَنَى اللّهُ عَزّوجَلّ لَهُ بِكُلّ حَجّةٍ مَدينَةً فِي الجَنّةِ، فيها غُرَفٌ، في كُلّ غُرفَةٍ مِنها حَوراءُ مِن حورِ العينِ، مَعَ كُلّ حَوراءِ ثَلاثُمِائَةِ جارِيَةٍ، لَم يَنظُرِ النّاسُ إلى‏ مِثلِهِنّ حُسنًا وجَمالًا(103).

د - مَعنَى الإِدمان

355 - الإمام الصادق (ع): مَن حَجّ سَنَةً وسَنَةً لا، فَهُوَ مِمّن أدمَنَ الحَجّ‏(104).
356 - الإمام الباقر أو الإمام الصادق (ع): مَن حَجّ ثَلاثَ سِنينَ مُتَوالِيَةً، ثُمّ حَجّ أو لَم يَحُجّ، فَهُوَ بِمَنزِلَةِ مُدمِنِ الحَجّ‏(105).
357 - رُوِيَ: أنّ مُدمِنَ الحَجّ الّذي إذا وَجَدَ الحَجّ حَجّ، كَما أنّ مُدمِنَ الخَمرِ الّذي إذا وَجَدَهُ شَرِبَهُ‏(106).

ه - كَراهَةُ عَدَمِ الإِدمانِ لِمَن يَقدِرُ عَلَيه

358 - رسول‏اللّه (ص): إنّ اللّهَ تَعالى‏ يَقولُ: مَن أنسَأتُ لَهُ في أجَلِهِ، ووَسّعتُ عَلَيهِ في رِزقِهِ، وصَحّحتُ لَهُ جِسمَهُ، ولَم يَزُرني في كُلّ خَمسَةِ أعوامٍ فَهُوَ مَحرومٌ‏(107).
359 - الإمام الصادق (ع): مَن مَضَت لَهُ خَمسُ سِنينَ فَلَم يَفِد إلى‏ رَبّهِ، وهُوَ مُوسِرٌ، إنّهُ لَمَحرومٌ‏(108).
360 - عنه (ع): يَقولُ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى‏: إنّ عَبدًا أوسَعتُ عَلَيهِ في رِزقِهِ لَم يَفِد إلَيّ في كُلّ أربَعٍ لَمَحرومٌ‏(109).

و - التّحذيرُ لِمَن لا يَنوِي العَود

361 - رسول‏اللّه (ص): مَن رَجَعَ مِن مَكّةَ وهُوَ لا يَنوِي العَودَ إلَيها فَقَد قَرُبَ أجَلُهُ، ودَنا عَذابُهُ‏(110).
362 - أبو خَديجَة(111): كُنّا مَعَ أبي عَبدِاللّهِ(ع) وقَد نَزَلنَا الطّريقَ فَقالَ: تَرَونَ هذَا الجَبَلَ ثافِلاً(112)؟ إنّ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ لَمّا رَجَعَ مِن حَجّهِ مُرتَحِلاً إلَى الشّامِ ثُمّ أنشَأَ يَقولُ:
إذا تَرَكنا ثافِلاً يَمينا
فَلَن نَعودَ بَعدَها سِنينا
لِلحَجّ والعُمرَةِ ما بَقينا
فَأَماتَهُ اللّهُ قَبلَ أجَلِهِ‏(113).

فَضلُ العَزمِ عَلَى الحَج

363 - الإمام الصادق (ع): إذا كانَ الرّجُلُ مِن شَأنِهِ الحَجّ كُلّ سَنَةٍ، ثُمّ تَخَلّفَ سَنَةً فَلَم يَخرُج، قالَتِ المَلائِكَةُ الّذينَ عَلَى الأَرضِ لِلّذينَ عَلَى الجِبالِ: لَقَد فَقَدنا صَوتَ‏فُلانٍ! فَيَقولونَ: اُطلُبوهُ، فَيَطلُبونَهُ فَلا يُصيبونَهُ، فَيَقولونَ: اللّهُمّ إن كانَ حَبَسَهُ دَينٌ فَأَدّ عَنهُ، أو مَرَضٌ فَاشفِهِ، أو فَقرٌ فَأَغنِهِ، أو حَبسٌ فَفَرّج عَنهُ، أو فِعلٌ فَافعَل بِهِ. والنّاسُ يَدعونَ لِأَنفُسِهِم وهُم يَدعونَ لِمَن تَخَلّفَ‏(114).
364 - زِيادٌ القَندِيّ: قُلتُ لِأَبِي الحَسَنِ(ع): جُعِلتُ فِداكَ، إنّي أكونُ فِي المَسجِدِ الحَرامِ وأنظُرُ إلَى النّاسِ يَطوفونَ بِالبَيتِ وأنَا قاعِدٌ، فَأَغتَمّ لِذلِكَ، فَقالَ: يا زِيادُ، لا عَلَيكَ، فَإِنّ المُؤمِنَ إذا خَرَجَ مِن بَيتِهِ يَؤُمّ الحَجّ لا يَزالُ في طَوافٍ وسَعيٍ حَتّى‏ يَرجِعَ‏(115).

فَضلُ مَن ماتَ في طَريقِه

365 - رسول اللّه (ص): مَن ماتَ مُحرِمًا حُشِرَ مُلَبّيًا(116).
366 - ابنُ عَبّاس: إنّ رَجُلاً أوقَصَتهُ راحِلَتُهُ وهُوَ مُحرِمٌ، فَماتَ، فَقالَ رَسولُ‏اللّهِ(ص): اِغسِلوهُ بِماءٍ وسِدرٍ، وكَفّنوهُ في ثَوبَيهِ، ولا تُخَمّروا رَأسَهُ ولا وَجهَهُ، فَإِنّهُ يُبعَثُ يَومَ القِيامَةِ مُلَبّيًا(117).
367 - رسول‏اللّه (ص): مَن ماتَ في هذَا الوَجهِ مِن حاجّ أو مُعتَمِرٍ لَم يُعرَض ولَم يُحاسَب، وقيلَ لَهُ: اُدخُلِ الجَنّةَ(118).
368 - الإمام الصادق (ع): الحَجّ والعُمرَةُ سوقانِ مِن أسواقِ الآخِرَةِ، والعامِلُ بِهِما في جِوارِ اللّهِ، إن أدرَكَ ما يَأمُلُ غَفَرَ اللّهُ لَهُ، إن قَصُرَ بِهِ أجَلُهُ وَقَعَ أجرُهُ عَلَى اللّهِ‏(119).
369 - عنه (ع): مَن ماتَ في طَريقِ مَكّةَ، ذاهِبًا أو جائِيًا، أمِنَ مِنَ الفَزَعِ الأَكبَرِ يَومَ القِيامَةِ(120).
راجع : ص 137 «في ضمان اللّه».

فَضلُ الحاج

أ - وَفدُ اللّه

370 - رسول‏اللّه (ص): وَفدُ اللّهِ ثَلاثَةٌ: الغازي والحاجّ والمُعتَمِرُ(121).
371 - الإمام عليّ (ع): الحاجّ والمُعتَمِرُ وَفدُ اللّهِ، وحَقّ اللّهِ أن يُكرِمَ وَفدَهُ ويَحبُوَهُ بِالمَغفِرَةِ(122).
372 - الإمام الحسن (ع): ثَلاثَةٌ في جِوارِ اللّهِ تَعالى‏:... ورَجُلٌ خَرَجَ حاجّا أو مُعتَمِرًا، لايَخرُجُ إلّا للّهِ‏ِ تَعالى‏، فَهُوَ مِن وَفدِ اللّهِ تَعالى‏ حَتّى‏ يَرجِعَ إلى‏ أهلِهِ‏(123).
373 - الإمام زين العابدين (ع) - في رِسالَةِ الحُقوقِ -: حَقّ الحَجّ أن تَعلَمَ أنّهُ وِفادَةٌ إلى‏ رَبّكَ، وفِرارٌ إلَيهِ مِن ذُنوبِكَ، وفيهِ قَبولُ تَوبَتِكَ، وقَضاءُ الفَرضِ الّذي أوجَبَهُ اللّهُ عَلَيكَ‏(124).
374 - الإمام الصادق (ع): الحاجّ والمُعتَمِرُ وَفدُ اللّهِ، إن سَأَلوهُ أعطاهُم، وإن دَعَوهُ أجابَهُم، وإن شَفَعوا شَفّعَهُم، وإن سَكَتُوا ابتَدَأَهُم، ويُعَوّضونَ بِالدّرهَمِ ألفَ (ألفِ)دِرهَمٍ‏(125).

ب - ضَيفُ اللّهِ

375 - مِمّا أوحَى اللّهُ إلى‏ آدَمَ: أنَا اللّهُ ذو بَكّةَ، أهلُها جيرَتي، وزُوّارُها وَفدي وأضيافي، اُعَمّرُهُ بِأَهلِ السّماءِ وأهلِ الأَرضِ، يَأتونَهُ أفواجًا شُعثًا غُبرًا، يَعِجّونَ بِالتّكبيرِ والتّلبِيَةِ، فَمَنِ اعتَمَرَهُ لا يُريدُ غَيرَهُ فَقَد زارَني، وهُوَ وَفَدَ لي، ونَزَلَ بي، وحَقّ لي أن اُتحِفَهُ بِكَراماتي‏(126).
376 - خالِدُ بنُ رِبعِيّ: إنّ أميرَالمُؤمِنينَ(ع) دَخَلَ مَكّةَ في بَعضِ حَوائِجِهِ فَوَجَدَ أعرابِيّا مُتَعَلّقًا بِأَستارِ الكَعبَةِ وهُوَ يَقولُ: يا صاحِبَ البَيتِ، البَيتُ بَيتُكَ والضّيفُ ضَيفُكَ ولِكُلّ ضَيفٍ مِن ضَيفِهِ‏(127) قِرًى فَاجعَل قِرايَ مِنكَ اللّيلَةَ المَغفِرَةَ، فَقالَ أميرُالمُؤمِنينَ(ع) لِأَصحابِهِ: أما تَسمَعونَ كَلامَ الأَعرابِيّ؟! قالوا: نَعَم، فَقالَ: اللّهُ أكرَمُ مِن أن يَرُدّ ضَيفَهُ‏(128).
377 - الإمام الصادق (ع): إنّ ضَيفَ اللّهِ عَزّوجَلّ رَجُلٌ حَجّ واعتَمَرَ، فَهُوَ ضَيفُ اللّهِ حَتّى‏ يَرجِعَ إلى‏ مَنزِلِهِ‏(129).
378 - عنه (ع) - بِعَرَفَةَ -: اللّهُمّ... أنَا ضَيفُكَ فَاجعَل قِرايَ اللّيلَةَ، الجَنّةَ(130).
379 - عنه (ع) - عِندَما سَأَلَهُ سائِلٌ : لِمَ كُرِهَ الصّيامُ في أيّامِ التّشريقِ؟ - : لِأَنّ القَومَ زُوّارُ اللّهِ وهُم (أضيافُهُ) وفي ضِيافَتِهِ، ولا يَنبَغي لِلضّيفِ أن يَصومَ عِندَ مَن زارَهُ وأضافَهُ‏(131).

ج - في ضَمانِ اللّه

380 - رسول اللّه (ص): الحاجّ في ضَمانِ اللّهِ عَزّوجَلّ مُقبِلاً ومُدبِرًا، فَإِن أصابَهُ في سَفَرِهِ تَعَبٌ أو نَصَبٌ غُفِرَ لَهُ بِذلِكَ سَيّئاتُهُ، وكانَ لَهُ بِكُلّ قَدَمٍ يَرفَعُهُ ألفُ دَرَجَةٍ فِي الجَنّةِ، وبِكُلّ قَطرَةٍ تُصيبُهُ مِن مَطَرٍ أجرُ شَهيدٍ(132).
381 - الإمام الصادق (ع): الحاجّ والمُعتَمِرُ في ضَمانِ اللّهِ، فَإِن ماتَ مُتَوَجّهًا غَفَرَ اللّهُ لَهُ ذُنوبَهُ، وإن ماتَ مُحرِمًا بَعَثَهُ اللّهُ مُلَبّيًا، وإن ماتَ بِأَحَدِ الحَرَمَينِ بَعَثَهُ اللّهُ مِنَ الآمِنينَ، وإن ماتَ مُنصَرِفًا غَفَرَ اللّهُ لَهُ جَميعَ ذُنوبِهِ‏(133).
382 - عنه (ع): الحَجّ والعُمرَةُ سوقانِ مِن أسواقِ الآخِرَةِ، اللّازِمُ لَهُما في ضَمانِ اللّهِ إن أبقاهُ أدّاهُ إلى‏ عِيالِهِ، وإن أماتَهُ أدخَلَهُ الجَنّةَ(134).
383 - عنه (ع): ضَمانُ الحاجّ المُؤمِنِ عَلَى اللّهِ، إن ماتَ في سَفَرِهِ أدخَلَهُ الجَنّةَ، وإن رَدّهُ إلى‏ أهلِهِ لَم يُكتَب عَلَيهِ ذَنبٌ بَعدَ وُصولِهِ إلى‏ أهلِهِ إلى‏ مُنتَهى‏ سَبعينَ لَيلَةً(135).
384 - كُلَيبُ بنُ مُعاوِيَةَ الأَسَدِيّ: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): شيعَتُكَ تَقولُ: الحاجّ أهلُهُ ومالُهُ في ضَمانِ اللّهِ، و(قَد) يَخلُفُ في أهلِهِ، وقَد أراهُ يَخرُجُ فَيَحدُثُ (عَلى‏) أهلِهِ الأَحداثُ! فَقالَ(ع): إنّما يُخلِفُهُ فيهِم بِما كانَ يَقومُ بِهِ، فَأَمّا ما كانَ حاضِرًا لَم يَستَطِع دَفعَهُ فَلا(136).
راجع: ص 134 «فضل من مات في طريقه».

د - دَعوَتُهُ مُستَجابَة

385 - رسول اللّه (ص): ثَلاثُ دَعَواتٍ مُستَجابَةٌ: دُعاءُ الحاجّ في تَخَلّفِ أهلِهِ، ودُعاءُ المَريضِ فَلا تُؤذوهُ ولا تُضجِروهُ، ودُعاءُ المَظلومِ‏(137).
386 - عنه (ص): الحُجّاجُ والعُمّارُ وَفدُ اللّهِ، دَعاهُم فَأَجابوهُ، وسَأَلوهُ فَأَعطاهُم‏(138).
راجع : ص 135 «وفد اللّه» وص 246 «ثواب من خلف الحاجّ».

آثارُ الحَجّ

أ - الطّهارَة

387 - رسول‏اللّه (ص): حُجّوا، فَإِنّ الحَجّ يَغسِلُ الذّنوبَ كَما يَغسِلُ الماءُ الدّرَنَ‏(139).
388 - عنه (ص): تابِعوا بَينَ الحَجّ والعُمرَةِ، فَإِنّهُما يَنفِيانِ الفَقرَ والذّنوبَ كَما يَنفِي الكيرُ خَبَثَ الحَديدِ(140).
389 - عنه (ص): مَن حَجّ للّهِ‏ِ، فَلَم يَرفَث ولَم يَفسُق، رَجَعَ كَيَومِ وَلَدَتهُ اُمّهُ‏(141).
390 - عنه (ص): مَن خَرَجَ حاجّا يُريدُ وَجهَ اللّهِ فَقَد غَفَرَ اللّهُ لَهُ ما تَقَدّمَ مِن ذَنبِهِ وما تَأَخّرَ، وشُفّعَ فيمَن دَعا لَهُ‏(142).
391 - عنه (ص): معاشِرَ النّاسِ، ما وَقَفَ بِالمَوقِفِ مُؤمِنٌ إلّا غَفَرَ اللّهُ لَهُ ما سَلَفَ مِن ذَنبِهِ إلى‏ وَقتِهِ ذلِكَ، فَإِذَا انقَضَت حَجّتُهُ استُؤنِفَ عَمَلُهُ‏(143).
392 - عنه (ص): اللّهُمّ اغفِر لِلحاجّ، ولِمَنِ استَغفَرَ لَهُ الحاجّ‏(144).
393 - الإمام زين العابدين (ع): الحاجّ مَغفورٌ لَهُ، ومَوجوبٌ لَهُ الجَنّةُ، ومُستَأنَفٌ لَهُ العَمَلُ، ومَحفوظٌ في أهلِهِ ومالِهِ‏(145).
394 - الإمام الباقر (ع): مَن أمّ هذَا البَيتَ حاجّا أو مُعتَمِرًا مُبَرّأً مِنَ الكِبرِ رَجَعَ مِن ذُنوبِهِ كَهَيئَتِهِ يَومَ وَلَدَتهُ اُمّهُ، ثُمّ قَرَأَ (فَمَن تَعَجّلَ في يَومَينِ فَلا إثمَ عَلَيهِ...)(146).
395 - الإمام الصادق (ع): مَن حَجّ يُريدُ بِهِ اللّهَ، ولا يُريدُ بِهِ رِياءً ولا سُمعَةً، غَفَرَ اللّهُ لَهُ البَتّةَ(147).
396 - عنه (ع) - في بَيانِ فَضيلَةِ الحَجّ -: إنّ العَبدَ لَيَخرُجُ مِن بَيتِهِ فَيُعطي قَسمًا، حَتّى‏ إذا أتَى المَسجِدَ الحَرامَ طافَ طَوافَ الفَريضَةِ، ثُمّ عَدَلَ إلى‏ مَقامِ إبراهيمَ فَصَلّى‏ رَكعَتَينِ، فَيَأتيهِ مَلَكٌ فَيَقومُ عَن يَسارِهِ، فَإِذَا انصَرَفَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى‏ كَتِفَيهِ فَيَقولُ: يا هذا، أمّا ما مَضى‏ فَقَد غُفِرَ لَكَ، وأمّا ما يُستَقبَلُ فَجِدّ(148).

ب - الغِنى‏

397 - رسول اللّه (ص): حُجّوا لَن تَفتَقِروا(149).
398 - عنه (ص): الحَجّ والعُمرَةُ يَنفِيانِ الفَقرَ، كَما يَنفِي الكيرُ خَبَثَ الحَديدِ(150).
399 - عنه (ص): حُجّوا تَستَغنوا(151).
400 - عنه (ص): مَعاشِرَ النّاسِ، حُجّوا البَيتَ؛ فَما وَرَدَهُ أهلُ بَيتٍ إلّا استَغنَوا، ولا تَخَلّفوا عَنهُ إلّا افتَقَروا(152).
401 - الإمام عليّ (ع): إنّ أفضَلَ ما تَوَسّلَ بِهِ المُتَوَسّلونَ إلَى اللّهِ سُبحانَهُ وتَعالى‏: الإِيمانُ بِهِ وبِرَسولِهِ،... وحَجّ البَيتِ واعتِمارُهُ، فَإِنّهُما يَنفِيانِ الفَقرَ ويَرحَضانِ‏(153) الذّنبَ‏(154).
402 - الإمام زين العابدين (ع): حُجّوا واعتَمِروا تَصِحّ أبدانُكُم، وتَتّسِع أرزاقُكُم، وتُكفَوا مَؤوناتِ عِيالِكُم‏(155).
403 - إسحاقُ بنُ عَمّار: قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّهِ(ع): إنّي قَد وَطّنتُ نَفسي عَلى‏ لُزومِ الحَجّ كُلّ عامٍ بِنَفسي، أو بِرَجُلٍ مِن أهلِ بَيتي بِمالي. فَقالَ: وقَد عَزَمتَ عَلى‏ ذلِكَ؟ قُلتُ: نَعَم، قالَ: إن فَعَلتَ ذلِكَ فَأَبشِر بِكَثرَةِ المالِ‏(156).
404 - عَنهُ عَن أبي عَبدِاللّهِ (ع): الحاجّ لا يُملِقُ أبَدًا.
قُلتُ: ومَا الإِملاقُ؟ قالَ: الإِفلاسُ‏(157).
راجع : ص 131 «آثار الإدمان».

ج - النّور

405 - الإمام الصادق (ع): الحاجّ لا يَزالُ عَلَيهِ نورُ الحَجّ ما لَم يُلِمّ بِذَنبٍ‏(158).
راجع: ص 197 الحديث 638 ، وص 200 الحديث 654 ،وص 248 «فضل العمرة» ، والبحار : 37 / 259 / 99.

د - خَيرُ الدّنيا والآخِرَة

406 - رسول اللّه (ص): مَن أرادَ الدّنيا والآخِرَةَ فَليَؤُمّ هذَا البَيتَ، فَما أتاهُ عَبدٌ يَسأَلُ اللّهَ دُنيا إلّا أعطاهُ اللّهُ مِنها، ولا يَسأَلُهُ آخِرَةً إلّا ادّخَرَ لَهُ مِنها(159).
راجع: ص 185 «ثواب الوقوف بعرفات».

الفصل الثّاني: تَسويفُ الحَجّ وتَركُه

التّحذيرُ مِن تَركِهِ

407 - رسول اللّه (ص): ما مِن عَبدٍ يَدَعُ الحَجّ لِحاجَةٍ مِن حَوائِجِ الدّنيا، إلّا رَأَى المُحَلّقينَ قَبلَ أن يَقضِيَ تِلكَ الحاجَةَ(160).
408 - الإمام الباقر (ع): كانَ في وَصِيّةِ أميرِالمُؤمِنينَ(ع): لا تَترُكوا حَجّ بَيتِ رَبّكُم فَتَهلِكوا(161).
409 - الإمام الصادق (ع): لَيسَ في تَركِ الحَجّ خَيرَةٌ(162).
410 - سَماعَة: قالَ لي (أبو عَبدِ اللّهِ(ع)): ما لَكَ لا تَحُجّ فِي العامِ؟ فَقُلتُ: مُعامَلَةٌ كانَت بَيني وبَينَ قَومٍ وأشغالٌ، وعَسى‏ أن يَكونَ ذلِكَ خَيرَةً، فَقالَ: لا وَاللّهِ، ما فَعَلَ اللّهُ لَكَ في ذلِكَ مِن خَيرَةً.
ثُمّ قالَ: ما حُبِسَ عَبدٌ عَن هذَا البَيتِ إلّا بِذَنبٍ، وما يَعفو أكثَرُ(163).
راجع: ص 144 «التحذير من تعطيل البيت».

تارِكُ الحَج

أ - كافِر

(وللّهِ‏ِ عَلَى النّاسِ حِجّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إلَيهِ سَبيلاً ومَن كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ عَنِ العالَمينَ)(164).
411 - رسول اللّه (ص) -في وَصِيّتِهِ لِعَلِيّ(ع) -: يا عَلِيّ‏ُ، كَفَرَ بِاللّهِ العَظيمِ مِن هذِهِ الاُمّةِ عَشَرَةٌ:... ومَن وَجَدَ سَعَةً فَماتَ ولَم يَحُجّ‏(165)(166).
412 - عنه (ص) - مِمّا أوصى‏ بِهِ عَلِيّا(ع)- : يا عَلِيّ، تارِكُ الحَجّ وهُوَ مُستَطيعٌ كافِرٌ يَقولُ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى‏: (وللّهِ‏ِ عَلَى النّاسِ حِجّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إلَيهِ سَبيلاً ومَن كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ عَنِ العالَمينَ). يا عَلِيّ، مَن سَوّفَ الحَجّ حَتّى‏ يَموتَ بَعَثَهُ اللّهُ يَومَ القِيامَةِ يَهودِيّا أو نَصرانِيّا(167).
413 - عنه (ص): مَن مَلَكَ زادًا وراحِلَةً تُبَلّغُهُ إلى‏ بَيتِ اللّهِ ولَم يَحُجّ فَلا عَلَيهِ أن يَموتَ يَهودِيّا أو نَصرانِيّا، وذلِكَ أنّ اللّهَ يَقولُ في كِتابِهِ: (وللّهِ‏ِ عَلَى النّاسِ حِجّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إلَيهِ سَبيلاً)(168).
414 - عنه (ص): مَن لَم يَمنَعهُ عَنِ الحَجّ حاجَةٌ ظاهِرَةٌ، أو سُلطانٌ جائِرٌ، أو مَرَضٌ حابِسٌ، فَماتَ ولَم يَحُجّ فَليَمُت إن شاءَ يَهودِيّا وإن شاءَ نَصرانِيّا(169).
415 - عنه (ص) : أيّهَا النّاسُ، إنّ اللّهَ فَرَضَ الحَجّ عَلى‏ مَنِ استَطاعَ إلَيهِ سَبيلاً، ومَن لَم يَفعَل فَليَمُت عَلى‏ أيّ حالٍ شاءَ يَهودِيّا أو نَصرانِيّا أو مَجوسِيّا، إلّا أن يَكونَ بِهِ مَرَضٌ حابَسَهُ، أو مَنعٌ مِن سُلطانٍ جائِرٍ. ألا لا نَصيبَ لَهُ في شَفاعَتي، ولا يَرِدُ حَوضي، ألا هَل بَلّغتُ؟(170)

ب - تارِكٌ لِلشّريعَة

416 - الإمام الصادق (ع): إذا قَدَرَ الرّجُلُ عَلى‏ ما يَحُجّ بِهِ ثُمّ دَفَعَ ذلِكَ عَنهُ، ولَيسَ لَهُ شُغلٌ يَعذِرُهُ بِهِ، فَقَد تَرَكَ شَريعَةً مِن شَرائِعِ الإِسلامِ‏(171).
417 - عنه (ع) - أنّهُ سُئِلَ عَنِ الرّجُلِ يُسَوّفُ الحَجّ لا يَمنَعُهُ مِنهُ إلّا تِجارَةٌ تَشغَلُهُ أو دَينٌ لَهُ، فَقالَ- : لا عُذرَ لَهُ، لَيسَ يَنبَغي لَهُ أن يُسَوّفَ الحَجّ، فَإِن ماتَ فَقَد تَرَكَ شَريعَةً مِن شَرائِعِ الإِسلامِ‏(172).
418 - الإمام الكاظم (ع) - في قَولِهِ تَعالى‏: (هَل نُنَبّئُكُم بِالأَخسَرينَ أعمالًا)(173) -: إنّهُمُ الّذينَ يَتَمادَونَ بِحَجّ الإِسلامِ ويُسَوّفونَهُ‏(174).

ج - يَسأَلُ الرّجعَةَ عِندَ المَوت

419 - الإمام الصادق (ع) - لَمّا سُئِلَ عَن قَولِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ: (فَأَصّدّقَ وأكُن مِنَ الصّالِحينَ)(175) - : قالَ : أصّدّقُ : مِنَ الصّدَقَةِ، وأكُن مِنَ الصّالِحينَ : أي أحُجّ‏(176).
420 - ابنُ عَبّاس: مَن كانَ لَهُ مالٌ يُبَلّغُهُ حَجّ بَيتِ رَبّهِ، أو تَجِبُ عَلَيهِ فيهِ الزّكاةُ، فَلَم يَفعَل سَأَلَ الرّجعَةَ عِندَ المَوتِ. فَقالَ رَجُلٌ: يَابنَ عَبّاسٍ اتّقِ اللّهَ، إنّما سَأَلَ الرّجعَةَ الكُفّارُ! قالَ: سَأَتلو عَلَيكَ بِذلِكَ قُرآنًا: (يا أيّهَا الّذينَ آمَنوا لا تُلهِكُم أموالُكُم ولا أولادُكُم عَن ذِكرِ اللّهِ)، (وأنفِقوا مِمّا رَزَقناكُم مِن قَبلِ أن يَأتِيَ أحَدَكُمُ المَوتُ - إلى‏ قَولِهِ - : واللّهُ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ)(177)(178).

د - يُحشَرُ أعمى‏

421 - أبو بَصير: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ(ع) عَن قَولِ اللّهِ عَزّوجَلّ: (ومَن كانَ في هذِهِ أعمى‏ فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعمى‏ وأضَلّ سَبيلاً)(179)، فَقالَ: ذلِكَ الّذي يُسَوّفُ نَفسَهُ الحَجّ - يَعني حَجّةَ الإِسلامِ - حَتّى‏ يَأتِيَهُ المَوتُ‏(180).
422 - عنه: سَمِعتُ أبا عبدِاللّهِ(ع) يَقولُ: مَن ماتَ وهُوَ صَحيحٌ موسِرٌ لَم يَحُجّ فَهُوَ مِمّن قالَ اللّهُ عَزّوجَلّ: (ونَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أعمى‏)(181) قالَ: قُلتُ: سُبحانَ اللّهِ! أعمى‏؟! قالَ: نَعَم، إنّ اللّهَ عَزّوجَلّ أعماهُ عَن طَريقِ الحَقّ‏(182).
423 - الإمام الصادق (ع): (ومَن كانَ في هذِهِ أعمى‏ فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعمى‏ وأضَلّ سَبيلاً) نَزَلَت فيمَن يُسَوّفُ الحَجّ حَتّى‏ ماتَ ولَم يَحُجّ فَهُوَ أعمى‏، فَعَمِيَ عَن فَريضَةٍ مِن فَرائِضِ اللّهِ‏(183).

التّحذيرُ مِن تَعطيلِ البَيت

424 - رسول‏اللّه (ص): لَو تَرَكَ النّاسُ الحَجّ عامًا واحِدًا ما نوظِروا(184).
425 - عنه (ص): إذا تَرَكَت اُمّتي هذَا البَيتَ أن تَؤُمّهُ لَم تُناظَر(185).
426 - الإمام عليّ (ع): اللّهَ اللّهَ في بَيتِ رَبّكُم، فَلا يَخلو ما بَقيتُم؛ فَإِنّهُ إن تُرِكَ لَم تُناظَروا(186).
427 - سَدير: ذَكَرتُ لِأَبي جَعفَرٍ(ع) البَيتَ، فَقالَ: لَو عَطّلوهُ سَنَةً واحِدَةً لَم يُناظَروا(187).
428 - حُسَينُ الأَحمَسِيّ عَنِ الإِمامِ الصّادِقِ (ع): لَو تَرَكَ النّاسُ الحَجّ لَما نوظِرُوا العَذابَ - أو قالَ-: اُنزِلَ عَلَيهِمُ العَذابُ‏(188).
429 - الإمام الصادق (ع): إنّ اللّهَ لَيَدفَعُ بِمَن يَحُجّ مِن شيعَتِنا عَمّن لا يَحُجّ، ولَو أجمَعوا عَلى‏ تَركِ الحَجّ لَهَلَكوا(189).
430 - عنه (ع): لَو عَطّلَ النّاسُ الحَجّ لَوَجَبَ عَلَى الإِمامِ أن يُجبِرَهُم عَلَى الحَجّ إن شاؤوا وإن أبَوا؛ لِأَنّ هذَا البَيتَ إِنّما وُضِعَ لِلحَجّ‏(190).
431 - عنه (ع): لَو أنّ النّاسَ تَرَكُوا الحَجّ لَكانَ عَلَى الوالي أن يُجبِرَهُم عَلى‏ ذلِكَ، وعَلَى المُقامِ عِندَهُ... وإن لَم يَكُن لَهُم مالٌ أنفَقَ عَلَيهِم مِن بَيتِ مالِ المُسلِمينَ‏(191).
راجع: ص 141 «التحذير من تركه».

1. آل عمران: 97، وراجع البقرة: 196.
2. نهج البلاغة: الخطبة 1.
3. الكافي: 4/62/1، التهذيب: 4/151/418 كلاهما عن زرارة، الفقيه: 2/177074، وراجع الكافي: 2/15 باب دعائم الإسلام.
4. البقرة: 196.
5. الكافي: 4/264/1، وراجع ص 265/2 و 4، التهذيب: 5/17/1.
6. الكافي: 4/265/3.
7. الخصال: 606، وفي تحرير الوسيلة: 1/371 و 372: شرائط وجوب حَجّة الإسلام اُمور: الكمال بالبلوغ، والعقل، والحرّيّة، والاستطاعة من حيث المال، وصحّة البدن وقوّته، وتخلية السّرْب وسلامته، وسعة الوقت وكفايته.
8. الفقيه: 2/216 /2205.
9. المائدة: 97.
10. الحجّ: 28.
11. سنن أبي داود: 2/179/188 عن عائشة، وراجع عوالي اللآلي: 1/323/60.
12. نهج البلاغة: الخطبة 1.
13. الدّمِثُ: اللّيّنُ. والوَشَلُ: الماءُالقليلُ يتحلّب مِن صخرةٍ أو مِن جبلٍ يقطُرُ منه قليلا قليلا (المحيط في‏اللغة: 9/284 و ج 7/380).
14. القُنع - بالضمّ -: جمعُ القناع ، وهو المقنعة والسلاح (مرآة العقول : 17/29).
15. الكافي: 4/199/2، نهج البلاغة: الخطبة 192 مع تفاوت يسير.
16. الكافي: 4/197/1، الفقيه: 2/249/2325، الاحتجاج: 2/206/218، أمالي الصدوق: 494/ 4، الإرشاد: 2/200 نحوه.
17. علل الشرائع: 411/1، معاني الأخبار: 170.
18. تفسير الطبريّ: 10/الجزء 17/147 عن جابر، وفي طريق آخر عن الإمام الباقر(ع) قال: «المغفرة».
19. الكافي: 4/263/46.
20. الكافي: 4/422/1.
21. علل الشرائع: 404/5، و ص 273/9 نحوه.
22. علل الشرائع: 405/6.
23. الكافي: 4/271/4 عن أبي بصير.
24. الفقيه: 3/568/4940 عن زينب، نهج البلاغة: الحكمة 252 وفيه «تقربة للدين» وفي بعض شروحها «تقوية للدين»، وراجع مصادر نهج البلاغة: 4 / 194.
25. الحجّ: 27.
26. علل الشرائع: 419/2 عن غالب بن عثمان عن رجل من أصحابنا، الكافي: 2054/4 عن عقبة ابن بشير عن أحدهما(ع)، عوالي اللآلي: 4/35/122.
27. المستدرك على الصحيحين: 2/601/4026، السنن الكبرى: 5/287/9833 نحوه.
28. الحجّ: 27.
29. قرب الإسناد: 237/933، الكافي: 4/335/1 عن الحلبيّ مضمرًا نحوه.
30. الكافي: 4/259/28 عن جندب عن الإمام الصادق (ع)، الجعفريّات: 67 بطريقه عنه(ص)، خصائص الأئمّة:: 103، نهج البلاغة: الحكمة 136، الفقيه: 4 / 416/5904، زرارة عن الإمام الصادق(ع)، الخصال: 620/10 عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام عليّ(ع)؛ مسند ابن حنبل: 10/179/26582 وص 194/26647، سنن ابن ماجة: 2/968/2902 كلاهما عن أمّ سلمة.
31. الكافي: 4/253/7.
32. المعجم الكبير: 3/135/2910 عن رفاعة ، المعجم الأوسط: 4/309/4287.
33. صحيح البخاريّ: 3/1054/2721.
34. صحيح البخاريّ: 2/553/1448، مسند ابن حنبل: 9/344/24476 وص 359 / 24476 و ص‏516/25377، مسند إسحاق بن راهويه: 2/1014446 وفيه «أحسن الجهاد و أجمله» وكلّها نحوه.
35. الفردوس: 2/148/2757 عن أنس بن مالك.
36. صحيح البخاريّ: 2/553/1447.
37. دعائم الإسلام: 1/293.
38. التوبة: 111 و 112.
39. التوبة: 111 و 112.
40. الفقيه: 2/219/2220.
41. الكافي: 2/19/5 عن زرارة عن الإمام الباقر(ع).
42. علل الشرائع: 456/1 عن سيف التمّار.
43. ثواب الأعمال: 72/8 عن معاوية بن عمّار، الكافي: 4/258/25 عن معاوية بن عمّار مقطوعًا، الفقيه: 2/224/2246 نحوه، عوالي اللآلي: 4/7624.
44. علل الشرائع: 452/1.
45. الكافي: 4/260/31 وص 259/29، كامل الزيارات: 551/841.
46. الكافي: 4/2/3، ثواب الأعمال: 170/13.
47. مسند ابن حنبل: 9/21/23061، الفردوس: 4/306/6897 كلاهما عن بريدة؛ عوالي اللآلي: 4/ 29/95 نحوه.
48. تحف العقول: 117، الخصال: 628/10.
49. الكافي: 4/255/15 عن عليّ بن أبي حمزة، الفقيه: 2/225/2249 نحوه.
50. الفقيه: 2/225 /2247.
51. التهذيب: 5/22/62 عن أبي بصير.
52. التهذيب: 5/441/1534.
53. التهذيب: 5/441/1533، الفقيه: 2/221/2233 و ص 437/2905، عوالي اللآلي: 4/77/88.
54. الغيبة للنعمانيّ: 175/13 و ح 14، الغيبة للطوسيّ: 161/119 نحوه، كمال الدين: 346/33 وص 351/49 وص 440/7 كلّها عن عبيد بن زرارة نحوه.
55. هو أحد النوّاب الأربعة لصاحب الزمان(ع) في زمن الغيبة الصّغرى‏، وراجع معجم رجال الحديث: 16/274 - 277.
56. الفقيه: 2/520/3115، الغيبة للطوسيّ: 363/329، كمال الدين: 440/8.
57. الفقيه: 2/520/3115، الغيبةللطوسيّ: 364/330، كمال‏الدين: 440/9 إلى‏قوله: «...ماوعدتني».
58. الثاقب في المناقب: 612/558.
59. غافر: 60.
60. البقرة: 186.
61. الزمر: 53.
62. الغيبة للطوسيّ: 259/227، دلائل الإمامة: 542/523، نزهة الناظر: 148 نحوه.
63. سنن الترمذيّ: 3/175/810 عن عبداللّه بن مسعود، التاريخ‏الكبير: 1/399133، سنن الدارميّ: 1/458/1741 نحوه وكلاهما عن أبي هريرة، مسند أبي يعلى: 5/8/4955 عن عبداللّه؛ عوالي اللآلي: 1/114427.
64. دعائم الإسلام: 1/294 عن الإمام عليّ(ع).
65. الترغيب والترهيب: 2/163/3 عن أبي هريرة.
66. دعائم الإسلام: 1/294، الجعفريّات: 66 بطريقه عنه(ص) نحوه.
67. الكافي: 4/262/39، الخصال: 147/177 كلاهما عن جابر عن الإمام الباقر(ع).
68. تنبيه الغافلين: 489/760 عن عبداللّه بن عبّاس.
69. الفقيه: 2/202/2138، التهذيب: 5/20/57 عن محمّد بن قيس عن الإمام الباقر(ع) نحوه.
70. في المصدر «ذا الحجّة» والصحيح ما أثبتناه.
71. الكافي: 4/254/9، التهذيب: 5/19/55 نحوه وكلاهما عن سعد الإسكاف، وراجع المحاسن: 1/137/177.
72. في المصدر «ذنوبًا» والصحيح ما أثبتناه.
73. البقرة: 203.
74. تفسير العيّاشيّ: 1/100/283 عن أبي بصير.
75. الكافي: 4/253/6 عن معاوية بن عمّار و ص 262/40 عن هشام بن الحكم، ثواب الأعمال: 72/9 عن معاوية بن عمّار.
76. عوالي اللآلي: 4/25/77.
77. الفقيه: 2/235/2287.
78. الفقيه: 2/226/2251، التهذيب: 5/23/67 عن محمّد بن مسلم عن أحدهما(ع)، تنبيه الخواطر: 2/9.
79. الكافي: 4/256/16.
80. التهذيب: 5/442/1537 عن عيسى بن أبي منصور.
81. الكافي: 4/279/4.
82. الفقيه: 2/518/3110.
83. الصحيفة السجاديّة: 98 الدعاء 23.
84. الصحيفة السجاديّة: 202 الدعاء 47.
85. التهذيب: 3/72/232 عن ذريح بن محمّد بن يزيد المحاربيّ.
86. المقنع والهداية: 298/91، وراجع البحار: 98/82 ، مصباح المتهجّد: 595.
87. إقبال الأعمال: 1/79 عن التلعكبريّ.
88. الفقيه: 2/219/2222 و2223، الكافي: 4/281/3 عن عبداللّه بن سنان عن الإمام‏الصادق(ع) من قوله «من رجع».
89. الكافي: 4/254/8 عن الفضيل بن يسار عن الإمام الباقر(ع).
90. الجامع الصغير: 2/270/6225 نقلا عن أمالي المحامليّ عن اُمّ سلمة.
91. «تترى‏» أصله وترى‏، ومعناها مجي‏ء الواحد بعد الآخر، نحو: جاؤوا تترى‏ أي واحدًا بعد واحد، ووترًا بعد وتر، والوتر: الفرد ومنه المتواتر (كما في هامش المصدر).
92. قال المجلسيّ‏1؛: لعلّ المراد ب «تسعى‏»، أي تسعى‏ فيهنّ. وقيل: هو فعلى‏ من التسع، أي العُمَر التي تكون الفصل بين كلّ منها وسابقتها ولاحقتها تسعًا، بناءً على كون الفصل بين العمرتين عشرة، فإذا لم يحسب يوم الفراغ من الاُولى‏ والشروع من الثانية يكون بينهما تسع (مرآة العقول: 17/134).
93. الكافي: 4/261/36 عن ابن الطيّار.
94. أمالي الطوسيّ: 668/1398 عن أبي بصير.
95. الخصال: 60/81 عن صفوان بن مهران، الفقيه: 2/216/2205.
96. الخصال: 117/101 عن صفوان بن مهران الجمّال، الفقيه: 2/216/2206.
97. الخصال: 215/37، الفقيه: 2/217/2209 عن الإمام الرضا(ع).
98. الخصال: 283/30، الفقيه: 2/217/2210 عن الإمام الرضا(ع).
99. الخصال: 445/43 عن أبي بكر الحضرميّ، الفقيه: 2/217/2209 عن الإمام الرضا(ع).
100. الخصال: 516/3 عن أبي بكر الحضرميّ، الفقيه 2/217/2110.
101. الخصال: 548/29 عن زكريّا الموصليّ، الفقيه: 2/217/2211.
102. الخصال: 571/3 عن هارون بن خارجة، الفقيه: 2/217/2212.
103. الفقيه: 2/217/2213.
104. الفقيه: 2/218/2214.
105. الكافي: 4/542/9، الفقيه: 2/216/2205 عن الإمام الصادق(ع).
106. الكافي: 4/542/ذيل الحديث 9.
107. الجعفريّات: 65 بطريقه عنه(ص)، الكافي: 4/278/2 عن الإمام الباقر(ع) نحوه؛ الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان: 6/6/3695 عن أبي سعيد الخدريّ.
108. الكافي: 4/278/1 عن ذريح، التهذيب: 5/450/1570.
109. المحاسن: 1 /141 /185 عن عبدالحميد.
110. الفقيه: 2/220 /2224، التهذيب: 5/444/1545 عن محمّد بن أبي حمزة رفعه.
111. هو سالم بن مكرم.
112. ثافل: اسم جبل بين الشام والحجاز، يقع على يمين القادم من الحجاز إلى‏الشام (معجم‏البلدان:2/71).
113. التهذيب: 5/462/1612 و ص 444/1546 نحوه، الفقيه: 2/220/2225.
114. الكافي: 4/264/47 عن عبداللّه بن جندب عن بعض رجاله.
115. الكافي: 4/428/8، الفقيه: 2/215/2204 نحوه.
116. تاريخ بغداد: 3/338 عن ابن عبّاس؛ الفقيه: 1/138/376 عن الإمام الصادق(ع) و ج‏2/229/2268 نحوه.
117. صحيح مسلم: 2/866/98، سنن ابن ماجة: 2/1030/3084، سنن الترمذيّ: 3/286/951؛ عوالي اللآلي: 4/6/4 نحوه.
118. تاريخ بغداد: 2/170، سنن الدارقطنيّ: 298/278 كلاهما عن عائشة؛ عوالي اللآلي: 1/96/7 نحوه، وراجع مسند إسحاق بن راهويه: 3/1010/1754 حلية الأولياء: 8/216.
119. الكافي: 4/260/35 عن غالب عمّن ذكره.
120. الكافي: 4/263/45، التهذيب: 5/23/68 كلاهما عن عبداللّه بن سنان، عوالي اللآلي: 4/30/ 99.
121. سنن النسائيّ: 5/113، المستدرك على الصحيحين: 1/608/1611 كلاهما عن أبي هريرة.
122. تحف العقول: 123، الخصال: 635/10 عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عن آبائه(ع).
123. تنبيه الغافلين: 303/428.
124. الفقيه: 2/620/3214، الخصال: 566/1 كلاهما عن أبي حمزة الثماليّ.
125. الكافي: 4/255/14، التهذيب: 5/24/71 كلاهما عن إبراهيم بن صالح عن رجل من أصحابنا، عوالي اللآلي: 4/24/75، وراجع دعائم الإسلام: 2941؛ سنن ابن ماجة: 2/966/2893.
126. الخرائج والجرائح: 1/80.
127. كذا في المصدر، والصحيح «مُضَيّفِهِ».
128. أمالي الصدوق: 553/742.
129. الخصال: 127/127 عن عبّاد بن صهيب.
130. إقبال الأعمال: 2/155، البحار: 98/266 عنه و ص 47/161 نقلا عن المزار الكبير عن سفيان الثوريّ.
131. علل الشرائع: 443/1 عن ذي النون المصريّ.
132. الفردوس: 2/149/2761 عن أبي اُمامة، كنز العمال: 5/8/11812 و ص 1184014.
133. الكافي: 4/256/18 عن أبي بصير.
134. الكافي: 4/255/13 عن أبي بصير.
135. دعائم الإسلام: 1/294.
136. معاني الأخبار: 407/85.
137. الدعوات للراونديّ: 30/58.
138. الجامع الصغير: 1/585/3789 عن البزّار عن جابر.
139. المعجم الأوسط: 5/177/4997، الفردوس: 2 /130/2664 كلاهما عن عبداللّه بن جراد، الدرّالمنثور: 1/507، وراجع التهذيب: 5/22/65، عوالي اللآلي: 2/161/444.
140. الكافي: 4/255/12 عن أبي محمّد الفرّاء عن الإمام الصادق(ع)، عوالي اللآلي: 1/183/249، مسند الإمام زيد: 220 عن زيد بن عليّ عن آبائه(ع)، دعائم الإسلام: 1/295 كلاهما نحوه؛ سنن الترمذيّ: 3/175/810، مسند أبي يعلى: 5/8/4955، حلية الأولياء: 4/110 كلّها عن عبداللّه‏بن مسعود.
141. صحيح البخاريّ: 2/553/1449 وص 645/1723 وص 646/1724، تاريخ بغداد: 11/ 222، سنن الدارقطنيّ: 2/284/ 213، حلية الأولياء: 7/143 كلاهما نحوه، مسند أبي يعلى: 5/442/6170 كلّها عن أبي هريرة؛ عوالي اللآلي: 1/426/113 و ج 2/92/245.
142. حلية الأولياء: 7/235 عن عبداللّه.
143. روضة الواعظين: 110.
144. المستدرك على الصحيحين: 1/609/1612، صحيح ابن خزيمة: 4/2516132 كلاهما عن أبي هريرة.
145. الكافي: 4/252/1، مكارم الأخلاق: 1/519/1807 كلاهما عن خالد القلانسيّ عن الإمام الصادق(ع).
146. الكافي: 4/252/2 عن عبد الأعلى‏ عن الإمام الصادق(ع)؛ الفقيه: 2/2147205، والآية 203 من سورة البقرة.
147. ثواب الأعمال: 70/2 عن أبي بصير، عوالي اللآلي: 4/30/98.
148. الكافي: 4/257/23 عن سعيد السمّ-ان.
149. الجعفريّات: 65 بطريقه عنه(ص).
150. الفقيه: 2/222 /2238، دعائم الاسلام: 1/295 نحوه، وراجع التهذيب: 5/6522، الكافي: 4/255/12.
151. الفقيه: 2/265/2387 عن السكونيّ، مكارم الأخلاق: 1/513/1781، دعائم الإسلام: 1/342 عن الإمام عليّ(ع)، المحاسن: 2/79/1203 السكونيّ عن‏الإمام‏الصادق(ع)؛ الجامع الصغير: 1/570/3686 نقلا عن عبدالرزّاق في الجامع عن صفوان بن سليم مرسلا.
152. الاحتجاج: 1/156/32 عن علقمة عن الإمام الباقر(ع).
153. ويَرْحَضان أي يَغْسِلان (المصباح المنير: 269).
154. نهج البلاغة: الخطبة .110
155. الكافي: 4/252/1، مكارم الأخلاق: 1/518/1805 كلاهما عن خالد القلانسيّ عن الإمام الصادق(ع).
156. الكافي: 4/253/5، ثواب الأعمال : 70/4 وفيه «إن فعلت ذلك فأيقِنْ بكثرة المال وأبشر بكثرة المال».
157. تفسير العيّاشيّ: 2/289/63 عن إسحاق بن عمّار.
158. الكافي: 4/255/11 عن داود بن أبي يزيد عمّن ذكره، الفقيه: 2/225/2250، المحاسن: 1/147/208 عن عبداللّه بن محمّد الحجّال رفعه.
159. مسند زيد: 220 و 221 عن زيد بن عليّ عن آبائه(ع)، دعائم الإسلام: 1/295 نحوه، الفقيه: 2/219 /2222 وفيه صدره فقط.
160. الدرّ المنثور (الطبعة القديمة): 1/211، وفي الدرّ المنثور (الطبعة الجديدة): 5091 المخلّفين؛ الفقيه: 2/220/ 2226 عن الإمام الباقر(ع) وص 420/ 2863 عن أبي حمزة الثماليّ عن الإمام الباقر(ع)، وراجع مصادر الحديث الآتي.
161. ثواب الأعمال: 281/1، المحاسن: 1/170/258 نحوه وكلاهما عن عبداللّه بن ميمون عن الإمام الصادق(ع).
162. الكافي: 4/270/2 عن سهل بن زياد رفعه.
163. الكافي: 4/270/1.
164. آل عمران: 97.
165. الخصال: 450/56 عن محمّد أبي مالك عن الإمام الصادق عن آبائه(ع).
166. وفي تفسير النعمانيّ عن أميرالمؤمنين(ع): الكفر المذكور في كتاب اللّه تعالى خمسة وجوه: منها كفر الجحود، ومنها كفر فقط - والجحود ينقسم على وجهين - ومنها كفر الترك لما أمر اللّه تعالى به، ومنه كفر البراءة، ومنها كفر النعيم... وأمّا الوجه الثالث من الكفر، فهو كفر الترك لما أمرهم اللّه به، وهو من المعاصي (البحار: 93/60).
167. الفقيه: 4/368/5762.
168. سنن الترمذيّ: 3/176/812 عن الحارث عن الإمام عليّ(ع).
169. سنن الدارميّ: 1/455/1733، حلية الأولياء: 9/251، الفردوس: 3/5951635 كلّها عن أبي اُمامة؛ الكافي: 4/268/1 وص 269/5، الفقيه: 2/447/2935، ثواب الأعمال: 281/2 كلّها عن ذريح المحاربيّ عن الإمام الصادق(ع).
170. تنبيه الغافلين: 554/898 عن عبدخير عن الإمام عليّ(ع).
171. التهذيب : 5/18/54 ، الفقيه : 2/448/2936 ، دعائم الإسلام : 1/288 كلاهما نحوه و كلّها عن الحلبيّ.
172. دعائم الإسلام: 1/288.
173. الكهف: 103.
174. عوالي اللآلي: 2/86/232 عن محمّد بن الفضل، نور الثقلين: 3/311/247.
175. المنافقون: 10.
176. الفقيه: 2/220/2228، وراجع تفسير القمّيّ: 2/370.
177. المنافقون: 9 - 11.
178. سنن الترمذيّ: 5/418/3316، الدرّ المنثور: 8/179 نقلا عن عبد بن حميد والترمذيّ وابن جرير وابن منذر وابن أبي حاتم والطبرانيّ وابن مردويه عن ابن عبّاس، وفيه صدره.
قال الترمذيّ: حدّثنا عبدالرزّاق عن الثوريّ عن يحيى بن أبي حيّة عن الضحّاك عن ابن عبّاس عن النبيّ(ص) بنحوه.
179. الإسراء: 72.
180. الكافي: 4/269/2، تفسير العيّاشيّ: 2/305/127، عوالي اللآلي: 4/26/80 نحوه.
181. طه: 124.
182. الكافي: 4/269/ 6، التهذيب: 5/18/51 و 53 عن معاوية بن عمّار نحوه وفيه «طريق الجنّة»، الفقيه: 2/447/ 2934 وفيه «طريق الخير».
183. تفسير القمّيّ: 2/24، تفسير العيّاشيّ: 2/305/127 عن أبي بصير نحوه.
184. جامع الأحاديث للقمّي: 113.
185. دعائم الإسلام: 1/289.
186. الكافي: 7/51/7 عن عبدالرحمن بن الحجّاج عن الإمام الكاظم(ع) و ج 2714 / 3 عن حمّاد عن الإمام الصادق(ع) عنه وفيه «فلا يخلونّ»، نهج البلاغة: الكتاب 47 كلاهما نحوه وفيه «فلا تخلّوه».
187. الكافي: 4/271/ 2، الفقيه: 2/419/2860، عوالي اللآلي: 4/27/83 و84 نحوه.
188. الكافي: 4/271/1، علل الشرائع: 522/64 عن أبي بصير نحوه.
189. الكافي: 2/451/1، تفسير العيّاشيّ: 1/135/446 كلاهما عن يونس بن ظبيان.
190. الكافي: 4/272/2 و ص 260/30، علل الشرائع: 396/1 كلاهما عن عبداللّه بن سنان.
191. التهذيب: 5/441/1532، الفقيه: 2/420 /2861، الكافي: 4/272/1 إلى قوله: «وإن لم يكن...» كلّها عن حفص بن البختريّ وهشام بن سالم ومعاوية بن عمّار.

الصفحة السابقة

الحجّ والعمرة في الكتاب والسّنة

طباعة

الصفحة اللاحقة