|
الحكومة
الإسلامية وولاية الفقيه
الاستاذ
محمد تقي مصباح اليزدي
مقدمة
منذ
أن بدأ جهاد علماء الدين المسلمين الشيعة
بزعامة القائد العظيم الإمام الخميني (قدس
سرّه الشريف)، ضد النظام الطاغوت السابق
تبلورت في الأذهان ضرورة إقامة نظام حكومة
إسلامية، وأصبحت الشعار الرئيس الذي
يرفعه المجاهدون. وكانت تدور في أذهان
الأصدقاء والأعداء والأقربين والأبعدين
وعلى الدوام أسئلة تقول:
ما
هي الحكومة الإسلامية؟ وما هي خصائصها؟
وأي هدف يروم الثوار الإسلاميون في إيران
تحقيقه بالضبط؟ وأية صيغة يريدونها
للحكومة المقبلة؟
وكانت
إجابة قادة الثورة عن هذه الأسئلة هي:
حكومة تقوم على أساس القرآن تشبه حكومة
النبي الأكرم (ص) وأمير المؤمنين (ع). لكن
هذه الإجابة الإجمالية لم تكن ترسم صورة
واضحة عن الحكومة المطلوبة ولم تكن تحدد
خصائصها.
وقد
بدأ المفكرون الإسلاميون الذين كانوا
يدركون جيداً ضرورة تبيان طبيعة الحكومة
الإسلامية وكيفية إقامتها في الظروف
الراهنة، بذل جهود علمية مختلفة لأداء هذا
الواجب ومن جملتهم زعيم الثورة الكبير (ره)
الذي كان يقيم في منفاه بالنجف الأشرف حيث
طرح بحث الحكومة الإسلامية و ولاية الفقيه
في دروسه الفقهية التي كانت تسجل على "أشرطة
الكاسيت" وتوزع بشكل تدريجي، ثم طبعت
تلك الدروس في كتاب بعنوان "الحكومة
الإسلامية" واستمرت تلك الجهود والبحوث
بعد الانتصار الثورة أيضاً، وألّفت رسائل
وكتيبات وكتب في هذا المجال، ولكن معظمها
ـ إن لم نقل كلها ـ كان ذا طابع (أكاديمي)
قلّما كان يستفيد منه عامة الناس، فبرزت
ضرورة إلقاء بحوث ونشر مقالات وكتب بلغة
مبسطة تحصن الجماهير أمام الشبهات
والوساوس.
من
الإجراءات التي جاءت في هذا السياق؛
الدروس التي ألقاها الأستاذ محمد تقي
مصباح اليزدي في مؤسسة (در راه حق) [في طريق
الحق] بقم، وبثت من تلفزيون الجمهورية
الإسلامية في إيران، وهاهي تنشر ضمن هذا
الكتاب لتوضع في متناول أيدي المهتمين
بالأمر، تلبية للطلبات الكثيرة التي وردت
في هذا الشأن. آملين أن ينال رضا الله
تعالى ورضاهم. والله ولي التوفيق.
ضرورة
البحث حول الحكم الإسلامي
الحمد
لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا
محمد وآله الطاهرين، لا سيما بقية الله في
الأرضين عجل الله تعالى فرجه وجعلنا من
أعوانه وأنصاره، قال الله تعالى في كتابة:
{لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم
الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط
وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس
وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن
الله قوى عزيز}.
إسلامية نظام
الحكم:
الصفة
الرئيسة لنظامنا الإسلامي الذي طوى عقداً
من عمره وأقيم بالدماء الزاكية للآلاف من
الشرفاء والمضحين، هي إسلاميته.
وقد
تركت عوامل وظروف كثيرة تأثيرها في إقامة
هذا النظام، لكنها كانت جميعاً تدور حول
محور الرغبة في الإسلام، وطبيعي أن بقاءه
كنظام إسلامي لن يتم إلا باستمرار الحفاظ
على هذه الصفة. ولكن ماذا يعني كون النظام
إسلامياً، وامتلاكه لهذا المقوّم؟
إن
أي نظام اجتماعي وسياسي لن يكتسب الصفة
الإسلامية إلا إذا قام في بعدي (التشريع) و
(التنفيذ) على أساس المبادئ والقيم
الإسلامية، ولن يطول بقاء هذه الصفة إلا
إذا حمل أفراد المجتمع والذين يؤمنون بهذا
النظام، المعتقدات الإسلامية وتمسّكوا
بقيم الإسلام.
ولو
قدّر ـ لا سمح الله ـ للمعتقدات والأفكار
الإسلامية أن تنسى في المجتمع، أو يطرأ
انحراف في محتواها، أو حدث على صعيد القيم
أن نسي الناس قيم الإسلام الأساس، وبرزت
ميول منحرفة، فإن دعائم النظام الإسلامي
ستتزعزع شيئاً فشيئاً ولن تبقى هناك أية
ضمانة لاستمراره على المدى الطويل، وقد
يبقى اسم الإسلام لفترة طويلة، لكن مضمونه
وحقيقته سوف يسدل عليها ستار النسيان.
وهذه
تجربة مر بها المجتمع الإسلامي في صدر
الإسلام، إذ لم يمض على رحيل النبي الأكرم
(ص) زمان إلاّ وتحوّل نظام الحكم الإلهي
والإسلامي إلى حكم طاغوتي وملكي أموي
وعباسي، ولم يبق من الإسلام إلا اسمه،
وتعرضت المعتقدات الإسلامية للانحراف،
وتعرضت القيم الإسلامية لدى المجتمع
للنسيان. أما الجهاز الحاكم فقد كان وضعه
في هذا المجال أدهى وأمرّ.
كانت
هناك حكومة إسلامية بالاسم فقط، حيث جلس
بعضهم على عرش السلطة باسم خلافة النبي
الأكرم (ص)، وهذه التجربة المرة ينبغي أن
تكون عبرة للأجيال القادمة.
وبعد
أربعة عشر قرناً اندلعت ثورة أخرى في هذا
العالم مقتدية بالثورة الإلهية التي
أشعلها النبي الأكرم (ص) فأرست دعائم نظام
اجتماعي وسياسي جديد قائم على المبادئ
الإسلامية، وبما أن أصل نظام الحكم
الإسلامي الذي شرّعه النبي الأكرم (ص) لم
يكن مصوناً من الآفات حيث لم يمض زمان حتى
برزت عملياً انحرافات في المجتمع، فإن هذه
لثورة
لن تتمتع بالحصانة الأكيدة إلاّ إذا أخذنا
العبر من الماضي
ومارس أبناء شعبنا المسلم قدراً كافياً من
العمل الجاد من أجل الحفاظ على هذا
النظام، وبلغت رغبتهم في المعتقدات
والقيم الإسلامية درجة تجعلهم يقفون في
وجه كل الآفات والعوامل المدمرة، ويبذلون
أنفسهم وأموالهم من أجل الحفاظ على هذا
النظام الإسلامي المقدس.
من
الواضح تماماً أن الحفاظ على هذا النظام
واستمراره رهينان قبل كل شيء بأن يعرف
الناس الإسلام معرفة صحيحة ويتمسكوا
بالقيم الإسلامية.
وقد
يسأل سائل: من أين يمكن أن يبدأ الانحراف؟
وللإجابة
نقول: إن الانحراف يظهر أولاً في مجال
معارف الناس، أي حين يغفل الناس عن
المعرفة الصحيحة بالأسس والمبادئ
الإسلامية، وتنخفض درجة وعيهم، فسوف تبدأ
الأيدي الماكرة عملها وتنشر أفكاراً
خاطئة بدلاً من المعارف الإسلامية،
وتلبسها ثوب الإسلام ثم تستخدم وسائلها
الإعلامية فتحرف أفكار الناس عن المسار
الصحيح تدريجياً، وهنا يجب على الذين
يؤيدون هذه الثورة ويخشون من تعرضها
للآفات، أن يعملوا بيقظة تامة للحفاظ على
أفكار الناس ومعتقداتهم الإسلامية،
ويحولوا بشكل جدي دون أن تؤدي أية آفة إلى
الانحراف الفكري والعقائدي.
ولا
تكون الحيلولة دون هذه الآفات بمنع طرح
أفكار الآخرين ومعتقداتهم منعاً تاماً،
إذ لا يمكن أبداً أن نضرب أسواراً حول
أذهان الناس لكي لا تنفذ إليها الأفكار
المنحرفة، فهذا ما لم يتيسر ولن يتيسر
أبداً، وحتى لو فرضنا أنه متيسر فهو ليس
صحيحاً، حيث تنفذ الأفكار والمعتقدات
الخاطئة إلى أذهان الناس وتحدث الشبهات
شئنا ذلك أم أبينا.
والسبيل
الرئيس والصحيح هو أن يدعم الناس من حيث
الفكر والمعرفة الإسلامية بدرجة تجعلا
الأفكار المنحرفة لا تؤثر فيهم، بحيث يبلغ
عندهم الوعي الديني درجة تجعلهم لا
يتأثرون بالشبهات، بل يبلغون درجة أسمى
فيردّون على الشبهات ويعرفون الإسلام
الصحيح لكي لا يتمكن مخالفو الرسالة
الإسلامية من زرع الأفكار غير الإسلامية
بدلاً من الإسلام لديهم، على هذا الأساس
فأهم عوامل (حفظ الإسلام) و (حفظ إسلامية
نظام الحكم) هو انتشار الثقافة الإسلامية
في المجتمع وتعزز معرفة الناس بالإسلام
وزيادة تمسّكهم بالمبادئ والقيم.
ومما
يؤسف له أن المشاكل الداخلية والخارجية
الكثيرة لم تدع للساسة المشرفين على شؤون
البلاد مجالاً خلال الأعوام العشرة
المنصرفة لكي يولوا هذه البرامج القدر
الكافي من الاهتمام، والآن حيث بدأت مرحلة
إعادة بناء البلاد نأمل أن تولى هذه
الأمور قدراً كافياً من الاهتمام وتبذل
المساعي اللازمة للرقي بمعرفة المجتمع
وثقافته. ونحن بدورنا يجب علينا بقدر
مساهمتنا في هذا المجتمع والمسؤولية التي
تحملناها أن نسعى للمساهمة في إنجاح هذه
البرامج. ومما يجدر قوله إن مثل هذه الأمور
تحتاج إلى نشاطات علمية وثقافية واسعة ولا
يمكن معالجتها ببرنامج يستغرق ساعات أو
أياماً، لكن ذلك أفضل من لا شيء والعدد (واحد)
يعد عدداً مقابل الصفر مع أنه يبعد كثيراً
عن اللانهاية. وخلاصة القول إننا لا عذر
لنا إن عجزنا عن أن نترك تأثيراً في
المجتمع أن نمتنع عن التأثير المحدود
والجزئي أيضاً، بل يجب علينا أن لا ندّخر
أي وسع في هذا المجال.
من
أهم القضايا التي ينبغي طرحها ومعالجتها
في المجتمع وعلى نطاق واسع، وتوسيع معرفة
الناس ووعيهم وتعميقهما تجاهها قضية (أصل
شرعية هذا النظام) أو بتعبير آخر قضية (الحكم
الإسلامي).
ونحن
نعلم أن هذه الثورة قامت من أجل إقامة
الحكم الإسلامي، فأبناء الشعب كانوا قد
اقتنعوا بأنه لابدّ من حكومة أولاً،
وينبغي أن تكون تلك الحكومة إسلامية
ثانياً، وكانت قد انطبعت في أذهانهم فكرة
عن إسلامية الحكومة فسعوا إلى تحقيقها
وبذلوا الدماء حتى أقيم هذا النظام، إلاّ
أن هذا الانطباع كان مؤثراً بالمقدار الذي
أدى إلى تغيير النظام وإسقاط الطاغوت،
ولكنه لا يكفي لأن يطبق نظاماً إسلامياً
ويحافظ عليه بدقة ويحفظ هذه الفكرة حية
لقرون في قلوب الناس والأجيال القادمة، بل
ينبغي السعي من أجل زيادة توضيح هذه
المفاهيم لكي يحمل أبناء الشعب تصوراً أصح
وأدق عن الحكومة الإسلامية ويدركوا ضرورة
وجودها فيتمكنوا من الدفاع عن أفكارهم
تجاه المذاهب والنظريات المضادة ولا
يكتفوا بالشعارات فقط.
وللمساهمة
في تحقيق هذا الهدف في المجتمع، ولكي
يزداد عمق معرفة الناس بهذه القضية وأن
تشمل هذه المعرفة من حيث المساحة قدراً
أكبر من فئات المجتمع، ويحمل الجميع إلى
حد ما تصورات واضحة عن الحكومة الإسلامية
وركائز النظام، فإننا نطرح هذه البحوث
بعون الله تعالى.
وسوف
نسعى في هذه الدروس إلى أن تحظى المواضيع
بقدر كاف من الاتقان أولاً، وتكون مبسطة
قدر المستطاع ثانياً لكي يتمكن عامة الناس
من الاستفادة منها وتكون ذات طابع تعليمي
لهم، لا أن تختص بالذين اجتازوا المقدمات
العلمية الكافية.
والعبارة
التي تقول: إننا أنصار الحكم الإسلامي
وينبغي أن تدار شؤون مجتمعنا على الإسلام،
تعني: أنه ينبغي وجود جهاز حكم قائم على
أساس الإسلام، وقد سعى الدستور من أجل
توطيد دعائم هذا النظام على التأكيد عليه،
وأهم مبدأ في هذا المجال هو مبدأ "ولاية
الفقيه" الذي أدخل في الدستور من أجل
استمرار النظام الإسلامي.
وهنا
نريد التوسيع قليلاً في شرح الموضوع لكي
يتوضح ما نعنيه من قولنا ينبغي أن يكون
نظام الحكم إسلامياً.
فكون
نظام معين رسالياً وقائماً على أساس مبادئ
وقيم معينة يتجسد في بعدين على أقل، سواء
كان إسلامياً أو ذا اتجاه فكري آخر،
وبتعبير آخر تتجسد تبعية نظام معين
لمجموعة من المبادئ والعقائد والأفكار
والمعارف المعينة في بعدين على الأقل هما:
"التشريع" و"الحكم والتنفيذ".
ويمكننا
أيضاً أن نضيف هنا بعداً ثالثاً بعنوان
البعد "القضائي"، إلا أن هذا البعد لا
يتمتع بالأصالة التي يتمتع بها كل من
السلطة التشريعية والجهاز التنفيذي،
والخلاصة أن هناك بعدين رئيسين وهما: (التشريع
والتنفيذ) والبعد القضائي تابع لهما.
فلو
كانت القوانين التي يقرّها النظام ويدافع
عنها هي القوانين الإسلامية، وكان
مسؤولون عن تنفيذ هذه القوانين قد تقلدوا
هذا المنصب على أساس المبادئ والقيم
الإسلامية فسوف يكون ذلك النظام "إسلامياً"،
أما لو انحرفت القوانين عن مسار الإسلام
أو لم يتقلد المسؤولون عن القضاء أو
التنفيذ هذه المناصب على أساس المعايير
الإسلامية، بل تقلدوها بأساليب غير
إسلامية، فلا يمكن اعتبار مثل هذا النظام
إسلامياً.
فنحن
إذاً لا يمكننا أن نعتبر حكومتنا إسلامية
حقاً إلا إذا طابقت القوانين التي تسودها
القانون الإسلامي وكان القضاة ومنفذو
القوانين تقلدوا تلك المناصب على أساس
الأساليب التي يرتضيها الله تعالى، فلو
أصيب أحد هذين الأمرين بآفة بمعنى أن جهاز
التشريع انحرف عن مسار الإسلام أو أن
الذين تقلّدوا مناصب القضاء والتنفيذ قد
تقلدوها بأساليب غير إسلامية، لم تبق
حينئذ ضمانة لاستمرار النظام الإسلامي،
بل ستنحرف الأفكار والاتجاهات عن المسار
الصحيح شيئاً فشيئاً، وقد يحصل هذا
الانحراف بمنتهى الهدوء والبطء فلا يلقى
ردود فعل لدى الشعب المسلم لا سيما
الجماهير التي تتمتع بقدر قليل من
المعلومات، لكنه سينتهي في كل الأحوال إلى
الانحراف عن المسار الصحيح. ولكي نحول دون
الإصابة بهذه الآفة التي برزت دائماً في
المجتمعات السابقة وظهرت في العالم
الإسلامي بشكل قبيح جداً ونمنع تكرار مثل
هذه الحوادث المريرة، ينبغي زيادة يقظة
جماهير الشعب وحرصها على حفظ المبادئ
والمعتقدات والقيم الإسلامية بما يجعلهم
يفهمون العقائد الإسلامية ويؤمنون بها
أفضل من ذي قبل ويتمسكون بقوة بالقيم التي
تقوم على أساس تلك العقائد.
وسنطرح
في هذه السلسلة من البحوث ـ إن شاء الله ـ
أموراً حول المواضيع الآتية:
ـ
ما هي ضرورة القانون للمجتمع أساساً؟ ومتى
يكون هذا القانون إسلامياً؟
ـ
لماذا ينبغي أن يكون القانون إسلامياً؟
ـ
متى يمكن لجهاز التنفيذ والحكم أن يحكم
بصفته جهازاً إسلامياً؟
ـ
وأية شروط تجب مراعاتها؟
ـ
وأية صلاحيات يتمتع بها جهاز الحكم في
المجتمع الإسلامي؟
وسوف
نسعى لشرح هذه الأسئلة بأتقن الأدلة
القرآنية والبراهين العقلية وتوضيحها
بعبارات مبسطة نسبياً لعلنا نخطو بذلك قدر
استطاعتها خطوة في طريق تنمية ثقافة
المجتمع وتعزيز الرؤى الإسلامية لأبناء
الشعب فنؤدي بعض ما علينا من حق تجاه
الإسلام والشهداء الكرام.
الخلاصة:
إن
السمة الرئيسة لهذا النظام هي كونه
إسلامياً ولا تتحقق هذه السمة إلا حين
يقوم التشريع والتنفيذ وكذلك القضاء على
أساس المبادئ والقيم الإسلامية.
ومن
أجل استمرار هذه "الإسلامية" ينبغي
أن يحرص أبناء الشعب على المبادئ والقيم
الإسلامية لكي يمنعوا حدوث أي انحراف، ولا
يكون ذلك إلا إذا كانت معرفة الشعب
بالإسلام معرفة صحيحة وعميقة وبعيدة عن
الانحراف، لكي لا تهزهم الشبهات بل
وليردّوا عليها أيضاً.
لهذا
فمن الضروري طرح قضية "الحكم الإسلامي" لتظهر
لدى الناس نظرة واضحة عنه.
ولن
تكون هناك ضمانة للحفاظ على "إسلامية
النظام" واستمرارها دون الارتقاء
بمستوى الثقافة الإسلامية لدى أبناء
الشعب وتعزيز تمسكهم بمبادئ الإسلام.
أسئلة:
1ـ
ما هي السمة الرئيسة للنظام الذي يحكم
مجتمعنا؟
2ـ
كيف يمكن الحفاظ على إسلامية النظام؟
3ـ
تحدث عن دور الشعب وتمسكه بالإسلام في
الحفاظ على إسلامية الثورة والنظام.
4ـ
لماذا ينبغي البحث حول الحكم الإسلامي؟
5ـ
عن أي طريق تتحقق سيادة الإسلام؟
ضرورة
القانون للمجتمع
{لقد
أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم
الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط
وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس
وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن
الله قوي عزيز}.
هناك
بحوث كثيرة تعرضت لهذه الآية الشريفة
قرأنا جلّها أو سمعنا به، أما ما يرتبط
منها ببحثنا فهو أن الله تعالى يؤكد فيها
أن إرسال الرسل قد تزامن مع إنزال الكتاب
والميزان وكان الهدف من إنزالهما إلى
الناس تمكينهم من القيام بالقسط وتحكيم
العدالة في المجتمع. الجزء الثاني من
الآية يتعلق بالتحركات العسكرية
والدفاعية التي ينبغي القيام بها بتوجيه
الأنبياء {ليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب}،
أما جزؤها الأول الذي يرتبط ارتباطاً
مباشراً ببحوثنا فيقول: إن الله تعالى
أنزل قانوناً وميزاناً حيث يضمن تطبيق ذلك
القانون إقرار العدل في المجتمع
الاجتماعي، فالقرآن يصرح إذن أن الله
تعالى وضع القوانين من أجل إقرار العدل في
المجتمع الإنساني وأنزلها بواسطة
الأنبياء في صورة كتب سماوية، وهذا هو
الفصل الأول من بحوثنا الذي أشرنا إليه في
الحديث السابق إذ قلنا إنه ينبغي أن يسود
النظام الإسلامي قانون الله، وهو بالضبط
ما تقوله هذه الآية من أن خالق الوجود أنزل
إلى الناس مثل هذا القانون، وهم ملزمون
بتطبيقه لكي تقام العدالة في المجتمع،
وسوف نبحث هنا ثلاثة مواضيع تتعلق بهذا
الشأن وهي:
1ـ
مفهوم القانون.
2ـ
ضرورة القانون للمجتمع.
3ـ
ضرورة أن يكون القانون إلهياً.
لكلمة
(القانون) دلالات كثيرة حيث تستخدم في
مختلف العلوم فنقول مثلاً: القوانين
المنطقية والقوانين الفلسفية والقوانين
الفيزياوية والقوانين الرياضية و... وتدل
كلمة القانون في مثل هذه المواضع ـ بغض
النظر عن سلوك البشر ـ على علاقات موضوعية
وواقعية في العالم الخارجي.
ولا
تطرح كلمة القانون للدلالة على هذا المعنى
في المجالات الحقوقية، فحين يرد ذكر
القانون في هذه البحوث يقصد به الفرضيات
التي تقرر طريقة سلوك الإنسان في الحياة
الاجتماعية، ويقصد به تلك الفرضية التي
تنص ـ نصاً صريحاً أو إلزامياً أو ضمنياً ـ
على ما يجب على الناس فعله وما يجب عليهم
تركه في حياتهم الفردية والاجتماعية،
فتلك الفرضية هي التي نسميها قانوناً حين
تطرح في البحوث الحقوقية والسياسية.
وحين
يكون القانون منهاجاً يوضح للناس ما يجب
عليهم فعله أو تركه أو شيئاً ينص على ذلك
أو يتطلبه ـ ولو بغير صراحة ـ فإنه يعين
حقاً للناس أو لفئة منهم، فلا يتضمن في
ظاهره ما يجب فعله وما لا يجب لكنه يستلزم
ذلك، أي أن على الآخرين أن يراعوا ذلك الحق
لتلك الفئة ولا يعتدوا عليه.
هذا
هو مجمل ما أردناه من تعريف للقانون لكي لا
يختلط خطأً بالمفاهيم الرياضية والفلسفية
والمنطقية وغيرها، وقد بحثنا ذلك
بالتفصيل في محله.
قلنا
في بحثنا حول الموضوع الأول وهو (مفهوم
القانون): إن "القانون عبارة عن الأمور
التي ينبغي فعلها وتلك التي لا ينبغي
فعلها وهو الذي يحدد طريقة سلوك الإنسان
في الحياة الاجتماعية". وهنا نقول:
ما
هي ضرورة القانون للمجتمع أساساً؟
وبتعبير آخر، ماذا سيحصل لو لم يكن للناس
قانون إطلاقاً؟
وقد
أوجد طرح هذا السؤال بحوثاً مهمة في فلسفة
الحقوق ورد عليه كل من المذاهب الفكرية
المختلفة بجوابه الخاص.
ونكتفي
هنا بالإشارة إلى دليل واضح يحظى بالقبول
لدى النظرة الإسلامية ونمتنع عن طرح سائر
الآراء ونقدها لأن التأمل في كل الآراء
يتطلب مجالاً آخر لا يسعه هذا البحث
المختصر.
وسوف
يرافق الدليل الذي ننوي إيراده لإثبات (ضرورة
القانون للمجتمع) عدة مقدمات ونتيجة واحدة.
المقدمة الأولى:
حياة
الإنسان حياة اجتماعية، أما لماذا هي
اجتماعية، وهل أن كونها اجتماعية قد فرض
على الإنسان فرضاً أم أن طبيعة الإنسان
تقضي الحياة الاجتماعية بحد ذاتها وليس
هناك ثمة عامل عقلائي واختياري يدفع إلى
اختيار الحياة الاجتماعية أم العكس؟ وقد
دارت حول هذه البحوث مناقشات كثيرة، أما
رأينا فهو أن عامل التعقل يترك تأثيره في
اختيار الحياة الاجتماعية، فلما كان
الإنسان يرى في الحياة الاجتماعية منافع
له، ويلاحظ أن حاجاته المادية والمعنوية
لا تؤمّن إطلاقاً بمعزل عن المجتمع أو لا
تلبى بالشكل المطلوب والكامل لذا نراه
يرضخ للحياة الجماعية ويتقبل ظروفها
وشروطها.
على
أية حال مهما كان الدافع وراء حياة
الإنسان حياة اجتماعية فهو لا يخل
بمقدمتنا الأولى التي تقول إن: "حياة
الإنسان حياة اجتماعية عملياً" فلو لم
نحي حياة اجتماعية فلن تلبى حاجاتنا
ورغباتنا المادية والمعنوية بالشكل
المطلوب، وهذه قضية بديهية لا تحتاج إلى
كثير من التوضيح.
المقدمة الثانية:
من
مستلزمات الحياة الاجتماعية التزاحم
والتعارض فيما بين مصالح أبناء المجتمع،
فإذا أراد الناس أن يعيشوا حياة اجتماعية
والتعايش مع بعضهم والتعاون فيما بينهم
وتقسيم منجزات هذا التعاون وتوزيعه فيما
بينهم، فسيظهر التضاد والتعارض بين
مصالحهم ورغباتهم، إذ سيرغب بعضهم في
الانتفاع بقدر أكبر من بعضهم الآخر
والاستفادة من أمور خاصة واستثمار
المواهب الطبيعة بشكل غير محدود، أو
يرغبون في التعامل مع الآخرين بما يوافق
رغباتهم، وهذه أمور لا يقبلها الآخرون،
وهكذا تبرز بالضرورة نزاعات في الميدان
الاجتماعي ينبغي تعيين
(حدود) للحيلولة دون وقوعها وتدوين قوانين
من أجل ذلك، وهذه أيضاً قضية بديهية ينبع
وضوحها من أننا لو تأملنا قليلاً في رغبات
الإنسان ـ سواء المادية منها أو المعنوية
ـ (والمقصود هنا ما يرتبط بحياته
الاجتماعية) فسوف نجد أن تلبية كل رغبات
الأفراد بشكل غير محدود أمر غير ممكن، ولو
أراد البشر أن يحيوا جماعية فعليهم تعيين (حدود)
لرغباتهم والامتناع عن التصرف كيفما
يشاؤون.
أما
(أين تقع هذه الحدود؟) و(كيف يتم وضعها؟)
فهي قضية ينبغي البحث فيها في موضعها. أما
ما نريده هنا فهو أنه: لو لم تراع الحدود
فسوف تبرز بالتأكيد تناقضات تزعزع الحياة
الاجتماعية وتؤدي إلى انهيارها.
المقدمة الثالثة:
إننا
بحاجة إلى (الحدود) من أجل إزالة هذه
التناقضات أو التقليل منها، فلو لم نضع
حدوداً لانتفاع الأفراد في الحياة
الاجتماعية، أو لم يراع الناس هذه الحدود
فلن يتحقق هدف الحياة الجماعية المتمثل في
الانتفاع بأكبر قدر ممكن من المواهب
الطبيعية من أجل تكامل الإنسان مادياً
ومعنوياً، إذن ينبغي أن تدار الحياة
الاجتماعية وبما يفسح من المجال للتكامل
المضطرد لكل أفراد المجتمع، وعند ذاك فقط
يتحقق الغرض من الحياة الاجتماعية بالشكل
الصحيح.
النتيجة:
من
مجموع هذه المقدمات الثلاث نتوصل إلى أنّ:
(وجود القانون ضروري للمجتمع) أي يجب على
أفراد أي مجتمع مراعاة حدود معينة في
سلوكهم وأعمالهم لكي يتمكن الجميع من
الانتفاع مادياً ومعنوياً من الحياة
بالشكل المطلوب واللائق، ولو اضطربت
الحدود ولم يحكم القانون فلن يبلغ المجتمع
هدفه، وهكذا فالقانون وفقاً لهذا الدليل
الذي ذكرناه ضروري لأيّ حياة اجتماعية.
القضية
الرئيسة التي يدور حولها بحثنا والتي
نستند إليها هي أنه لابدّ أن يكون القانون
إلهياً في النظام القائم على الإسلام
مبادئ وتصورات.
ولكن
لماذا نصّر على أن نثبت أن القانون السائد
في المجتمع ينبغي أن يكون إلهياً لا غير؟
السبب هو الادعاء بأنّ الإسلام كنظام شامل
قادر على تدبير أمور المجتمع وإدارته،
وبما أننا مسلمون ونؤمن بأن تطبيق مبادئه
يضمن السعادة للجميع فيجب علينا الوقوف
بحزم في وجه الأنظمة والمذاهب المختلفة،
والاتجاهات المتنوعة التي خضع لها معظم
بلدان العالم بدرجات متفاوتة، والدفاع
كما ينبغي عن حرمة عقيدتنا ومبادئنا بسلاح
الاستدلال والفكر، وكذلك دعوة الآخرين
إلى اعتناق هذه العقيدة، وفكرة (كون
القانون إلهياً) تواجه أيضاً معارضين لها
يقولون:
لا
وجود لـ (القانون الإلهي) على الإطلاق، بل
إن القانون هو الذي يضعه فرد أو جماعة أو
كل الناس، وليس لدينا مصدر للتشريع غير
هذا.
وأصحاب
هذه الفكرة ينقسمون إلى فريقين:
فريق
ينكرون بالأساس ما وراء الطبيعة ولا
يؤمنون بالغيب ونتيجة لذلك ينكرون
الأديان السماوية. ويمثل هذا الفريق:
المذاهب الإلحادية والمادية.
وفريق
يقولون: إن الدين موجود لكن فاعليته تنحصر
فقط في تحديد العلاقة بين الإنسان والله،
ومكانه في المعابد والمساجد والكنائس ولا
مكان له في الحياة الاجتماعية، وهذه هي
بالذات فكرة (فصل الدين عن السياسة) التي
نبذها مجتمعنا الإسلامي منذ أمد بعيد.
ومن
الواضح أنه لا نقاش لنا مع الفريق الأول،
لأن بناءهم منهار من أساسه، فهؤلاء لا
يعترفون أصلاً بأسس إيديولوجيتنا وأصولها
فضلاً عن القوانين النابعة عنها، ولو كان
هناك نقاش مع هذا الفريق فسيكون حول
الأفكار الأساسية، أي اثبات الخالق
والنبي والإمام والوحي وأمثال ذلك.
فكلامنا
في هذا المجال إذن موجّه إلى أولئك الذين
يؤمنون بوجود الله والنبي والدين لكنهم
يعتقدون أن الأمور التي أوحى بها الله إلى
النبي عبارة عن مجموعة من المناهج
الأخلاقية والعبادية والفردية ولا علاقة
لها بالمجتمع والحياة الاجتماعية لبني
البشر.
أما
نحن فنؤمن أن مضمون الأديان الإلهية يشتمل
على تعاليم للحياة الاجتماعية أيضاً، أي
أن هناك قوانين في هذا المجال، وهي قوانين
حقوقية واجتماعية والعمل بهذه القوانين
واجب أيضاً، ونحن لا نحتاج إلى كثير من
الايضاح لإثبات هذا الأمر من وجهة نظر
الإسلام، إذ يُفهم من الآية التي أوردناها
أن هناك قوانين وضعت في الإسلام تخص
الحياة الاجتماعية.
والإسلام
يقول: إن الله أنزل قوانين تضمن الحفاظ على
العدالة الاجتماعية في المجتمع، والهدف
من إنزال القوانين الاجتماعية يتمثل
أيضاً في إقرار (العدالة الاجتماعية)، لكن
تعاليم الإسلام لا تنحصر في القوانين
الاجتماعية، حيث تتضمن أيضاً الكثير من
الأحكام العبادية والفردية التي لم يكن
الهدف من إنزالها إقرار القسط في المجتمع،
لكن الذي تحدث عنه القرآن بعنوان (الكتاب
والميزان) هو بالذات ما يطلق عليه اليوم في
القاموس العالمي اسم (القوانين).
والهدف
من إنزال الكتاب والميزان، أن يكون
ميزاناً يقاس به سلوك الإنسان في حياته
الجماعية، وليعرف كيف يتصرف، وهكذا كان
إرسال هذا الميزان والقانون من أجل إقامة
العدالة في المجتمع. إذن:
أولاً:
(ينبغي إقامة العدالة الاجتماعية).
ثانياً:
(يتمثل سبيل بلوغ العدالة الاجتماعية في
العمل بالتعاليم والقوانين التي أنزلها
الله تعالى).
ووجود
هذا الادعاء أمر واضح، أي لو كان لأحدنا
أقل إلمام بالقرآن والأفكار الإسلامية،
لما شك في أن الإسلام يرغب في إقرار
العدالة الاجتماعية عن طريق العمل
بتعاليم الله تعالى.
أما
لماذا يؤكد الإسلام هذا الحد على وجوب
تطبيق القوانين الإلهية في المجتمع؟
ولماذا تعد هذه القوانين مما يضمن إقرار
العدالة الاجتماعية؟
فسوف
نورد بشكل مختصر دليلاً واضحاً لإثبات هذه
القضية، ثم نواصل بحثنا.
بالتعريف
الذي أوردناه لـ (القانون) وكذلك الدليل
الذي ذكرناه لإثبات (ضرورة وجود القانون)
يمكن القول إن (المطلوب هو ذلك القانون
الذي يشمل كل أبعاد كيان الإنسان من مادية
ومعنوية ويضمن تكامله في الجوانب كلها).
وتوضيح
ذلك هو أننا قد ذكرنا في البحوث السابقة في
معرض إجابتنا عن السؤال القائل: لماذا يعد
القانون ضرورية للمجتمع؟ أن ذلك من أجل
تحقيق الهدف من الحياة الاجتماعية بالشكل
الصحيح، وهذا الهدف هو أن يبلغ أفراد
البشر أكبر قدرٍ يمكن من الكمال المادي
والمعنوي بأفضل صورة. وهنا نقول: إن
القانون المطلوب هو ذلك القانون الذي
يساعد أفراد المجتمع كافة على التكامل
المادي والمعنوي.
ولو
وجدنا قانوناً ينفع فئة من المجتمع ويحقق
تطبيقه مصالح جماعة معينة وتبقى الفئات
الأخرى محرومة من ذلك ـ سواء كانت أقلية أو
أكثرية ـ ولا تؤمّن مصالحها الحقيقية، فلن
يرغب في مثل هذا القانون، لأن على القانون
أن يحقق مصالح أفراد المجتمع كافة، فإحدى
خصائص القانون إذن أن يكون مؤشراً وبنّاءً
في تحقيق مصالح كل الأفراد الذين يعيشون
في المجتمع بأفضل صورة ـ عند تطبيقه
بالطبع، وبحثنا يدور هنا حول القانون نفسه
وليس حول تطبيقه ـ وأن لا يقتصر على تحقيق
المصالح المادية للأفراد، بل يفسح المجال
كذلك أمام نضجهم المعنوي، إذ إن الإنسان
لا يقتصر على الجسم، وأبعاد كيانه ليست
مادية فقط.
وقد
أثبتنا مبدأ عدم كون الإنسان مادياً في
البحوث الأخرى بصورة وافية، وهنا نستند
إليه كمبدأ موضوعي، فالإنسان ـ في نظر
الإسلام على الأقل ـ لا يعدّ كائناً
مادياً منحصراً في البدن وتقتصر رغباته
وحاجاته على المادة، ولا يفوتنا أننا هنا
في معرض تبيان النظرة الإسلامية التي
تعتبر الإنسان كائناً ذا أبعاد مادية
وروحية بل يعد البعد الروحي بعده الرئيس،
وليست المادة والبدن سوى وسيلة لتكامل روح
الإنسان، وهكذا ينبغي أن تكون القوانين
الاجتماعية لهذا الإنسان بشكل يوفّر
مصالحه المعنوية وتكامله الروحي المعنوي
والروحي، فوضع مثل هذه القوانين لا يقدر
عليه إلا الذي يعرف أبعاد كيان الإنسان
كلها.
الخلاصة:
إن
رسالة الأنبياء التي بعثوا من أجلها تتمثل
في تبيان قانون الله والدعوة إلى إقامة
القسط.
والقانون
عبارة عن الفرضيات والتعاليم التي تحدد
أسلوب تصرف الإنسان في الحياة الاجتماعية.
ولإثبات
ضرورة القانون للمجتمع تعرض ثلاث مقدمات:
1ـ
أن حياة الإنسان اجتماعية.
2ـ
في الحياة الاجتماعية يحدث تزاحم وتضادّ
في المصالح.
3ـ
من أجل إزالة التزاحم و التضادّ، ينبغي
تعيين حدود لانتفاع الأفراد.
والنتيجة:
وفقاً للمقدمات الثلاث السابقة، يعد
القانون ضرورياً للبشر في حياتهم
الاجتماعية.
وقانون
المجتمع ينبغي أن يكون إلهياً أيضاً، إذ
للإنسان أبعاد مختلفة ولا ينحصر في البعد
المادي والفردي، فالقانون الذي يوضع
لإدارة شؤونه، ينبغي أن يكون شاملاً
وجامعاً وهذا أمر لا يقدر عليه إلا الذي
يعرف أبعاد كيان الإنسان كلها.
إن
النظام الإسلامي نظام شامل وقادر على
تدبير شؤون المجتمع وإدارتها، وليس
الإسلام ديناً يقتصر على المساجد أو يتعلق
بالشؤون الفردية، وأن مضمون الأديان
الإلهية يشتمل على تعاليم لحياة البشر
الاجتماعية أيضاً، وهذه التعاليم هي التي
تضمن تحقيق (العدالة الاجتماعية).
أسئلة:
1ـ
ما هي رسالة الأنبياء؟
2ـ
عرف القانون.
3ـ
لماذا يعد القانون ضرورياً للمجتمع؟
4ـ
لماذا ينبغي أن يصدر القانون من الله؟
5ـ ما هو السبيل للوصول إلى العدالة
الاجتماعية؟ اشرح ذلك.
|