مسألة 393 : العمرة كالحج ، فقد تكون واجبة وقد تكون مندوبة،
وقد تكون مفردة وقد تكون متمتعاً بها .
مسألة 394 : تجب العمرة كالحج على كلّ مستطيع واجد
للشرائط، ووجوبها فوريّ كفورية وجوب الحج، فمن استطاع لها
ـ ولو لم يستطع للحجّ ـ وجبت عليه(1).
نعم الظاهر عدم وجوب العمرة المفردة على من كانت وظيفته
حج التمتع ولم يكن مستطيعاً له ولكنّه استطاع لها(2).
وعليه فلا يجب الاستئجار لها من مال الشخص اذا استطاع
وأما من أتى بحج التمتع فلا يجب عليه الإتيان بالعمرة المفردة
جزما .
مسألة 395 : يستحب الإتيان بالعمرة المفردة في كل شهر من
شهور العام، ولايعتبر الفصل بين عمرة وأخرى بثلاثين يوماً، فيجوز
الاتيان بعمرة في شهر وإن كان في آخره وبعمرة أخرى في شهر آخر
وإن كان في اوّله .
ولايجوز الإتيان بعمرتين في شهر واحد فيما اذا كانت العمرتان
عن نفس المعتمر أو عن شخص آخر(3)، وإن كان لابأس بالإتيان
الاول : الفصل بينهما بشهر هلالي .
الثاني : الفصل بينهما بعشر أيام .
الثالث : عدم الفصل بينهما بشيء .
ذهب الى الاول الشيخ في المبسوط وابن حمزة والحلبي والمحقق
=
والى الثاني الشيخ في احد قوليه والاسكافي والقاضي في المهذب
والعلامة في المنتهى والتذكرة والارشاد والتحرير ، تمسكاً بمصححة البطائني
ـ التي رواها المحامدة الثلاثة ـ قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل
يدخل مكة في السنة المرة والمرتين والاربعة كيف يصنع ؟ قال : إذا دخل
فليدخل ملبياً ، وإذا خرج فليخرج محلاً ، قال : ولكل شهر عمرة ، فقلت :
يكون أقل ؟ فقال : في كل عشرة أيام عمرة ، ثم قال : وحق لك لقد كان في عامي
هذه السنة ست عمر ، قلت : ولِم ذاك ؟ قال : كنت مع محمد بن ابراهيم
بالطائف ، فكان كلما دخل دخلت معه .
والى الثالث المرتضى في الناصريات ونسبه الى الاصحاب مؤذنا بدعوى
الاجماع عليه وابن ادريس في السرائر والديلمي في المراسم واختاره في
الجواهر وقواه في العروة واستجوده النراقي في المستند ، بدعوى ان روايات
القول الاول غير دالة على المنع عن الزائد بل غاية دلالتها على جواز الاعتمار
في كل شهر وإن لكل شهر عمرة ، وهو لايدل على النهي عن الزيادة ـ كما في
المدارك والرياض ـ ويؤكد ذلك مصححة البطائني ، فلا معارض لها وضعف
سندها غير ضائر بعد وجودها في الكتب المعتبرة ، وهي لاتدل على المنع عن
=
قلت : لو كنا نحن وأدلة القول الاول من الروايات المزبورة لكان الثالث
في غاية الجودة والمتانة، إلا انه هناك طائفة ثالثة من الروايات تعين الأول.
ففي صحيحة مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يعتمر عمرة
مفردة ثم يطوف بالبيت طواف الفريضة ثم يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصفا
والمروة ، قال : « قد أفسد عمرته وعليه بدنة وعليه أن يقيم بمكة حتى يخرج
الشهر الذي اعتمر فيه ، ثم يخرج الى الوقت الذي وقته رسول الله صلى الله
عليه واله لاهله فيحرم منه ويعتمر » ومثلها دلالة صحيحة العجلي والصحيح
الى ابن ابي عمير عن أحمد بن ابي علي ، فلو جاز الاتيان بها مطلقا او في كل
عشرة ايام لما وجب الانتظار الى شهر آخر ، إلا ان يقال بأفضلية التأخير
بدعوى ان الاخبار وإن كان ظاهرها وجوب التأخير لكنها واردة في مقام توهم
حرمة الجمع وهو كما ترى .
أما مصححة البطائني فمحمولة على التقية كما هو ظاهر الذيل ، وتوسلهم
عليهم السلام بكتاب علي عليه السلام شاهد على ذلك ، فتدبر .
وفي اعتبار ماذكر من الفصل بين العمرة المفردة وعمرة التمتع
إشكال(1)، فالاحوط لمن اعتمر عمرة التمتع في ذي الحجة وأراد
الإتيان بالعمرة المفردة بعد أعمال الحج أن يؤخرها إلى محرم،
ولمن أتى بعمرة مفردة في شوال مثلا وأراد الإتيان بعمرة التمتع
بعدها أن لايأتي بها في نفس الشهر .
وأما الاتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج فالظاهر أنه
يوجب بطلان عمرة التمتع(2)، فتلزم إعادتها .
نعم، إذا بقي في مكة إلى يوم التروية قاصداً للحج كانت العمرة
نعم ظاهر صحيحة معاوية وفيها « قلت لابي عبدالله عليه السلام ونحن
بالمدينة ، إني اعتمرت في رجب وانا اريد الحج فاسوق الهدي ، او افرد
الحج، او اتمتع ؟ قال : في كل فضل ، وكل حسن ، قلت : فاي ذلك افضل ؟
فقال : ان عليا عليه السلام كان يقول : لكل شهر عمرة ، تمتع فهو والله افضل ،
ثم قال : ان اهل مكة يقولون : ان عمرته عراقية وحجته مكية وكذبوا ، او ليس
هو مرتبطا بحجة لايخرج حتى يقضيه » وجوب الفصل كما لايخفى .
مسألة 396 : كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة كذلك تجب
بالنذر أو الحلف أو العهد أو غير ذلك .
مسألة 397 : تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع في أعمالها
ـ ومر بيان ذلك ـ وتفترق عنها في أمور :
1 ـ أن العمرة المفردة يجب لها طواف النساء ، ولايجب ذلك
لعمرة التمتع(2).
2 ـ أن عمرة التمتع لاتقع إلا في أشهر الحج ، وهي : شوال وذو
القعدة وذو الحجة ، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور ،
وأفضلها شهر رجب(3).
3 ـ ينحصر الخروج عن الإحرام في عمرة التمتع بالتقصير فقط ،
ولكن الخروج عن الإحرام في العمرة المفردة يتحقق بالتقصير
هذا بالنسبة إلى الرجل ، وأما النساء فيتعيّن عليهن التقصير
مطلقا(2).
4 ـ يجب أن تقع عمرة التمتع والحج في سنة واحدة على
ـ ماتقدم ـ وليس كذلك في العمرة المفردة ، فمن وجب عليه حج
الافراد والعمرة المفردة صح منه أن يأتي بالحج في سنة والعمرة في
سنة أخرى(3) .
5 ـ أن من جامع في العمرة المفردة عالما عامدا قبل الفراغ من
السعي فسدت عمرته بلا إشكال ، ووجبت عليه الإعادة بأن يبقى في
مكة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه ، وأما من جامع في عمرة التمتع
فحكمه غير ذلك كما تقدم في المسألة 87 .
مسألة 398 : يجب الإحرام للعمرة المفردة من نفس المواقيت
مسألة 399 : لايجوز دخول مكة بل ولادخول الحرم إلا
محرما(2)، فمن أراد الدخول فيهما في غير أشهر الحج وجب عليه
=
* مسألة 400 : إذا أتى بالعمرة المفردة نيابة عن الغير ، وخرج من
مكة ورجع قبل مضي الشهر الذي أدى فيه العمرة ، فهل يجوز له
* اذا تكرر خروجه يوميا أو ثلاث او أربع مرات في الاسبوع لم يلزمه
الاحرام للدخول .
* مسألة 401 : الظاهر أن دخول الحرم أو مكة بلا إحرام حرام
حدوثا(2) لابقاءً ، فإذا دخلهما بغير إحرام عمداً او لعذر لايجب عليه
الخروج فوراً .
مسألة 402 : من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج وبقي في مكة إلى
يوم التروية وقصد الحج كانت عمرته متعة(3)، فيأتي بحج التمتع ،
ولافرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب .
* لكن كل ذلك بشرط عدم الخروج من مكة ـ ولو الى جدة ـ بعد
الاتيان بالعمرة المفردة الى يوم التروية ، فإذا خرج منها لاتكون
متعة.
مسألة 403 : المصدود : هو الذي منعه العدو أو نحوه من الوصول
الى الاماكن المقدسة لأداء مناسك الحج أو العمرة بعد تلبسه
بالإحرام .
مسألة 404 : المصدود في العمرة المفردة إذا كان سائقا للهدي
جاز له التحلل من إحرامه بذبح هديه أو نحره في موضع الصد(1).
وإذا لم يكن سائقا وأراد التحلل لزمه تحصيل الهدي وذبحه
أونحره ، ولايتحلل بدونه على الاحوط(2).
=
وفي صحيحة رفاعة عن ابي عبد الله عليه السلام قال : خرج الحسين
عليه السلام معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى الى السفيا فبرسم فحلق شعر
رأسه ونحرها مكانه .=
وأما المصدود في عمرة التمتع ، فإن كان مصدودا عن الحج ايضا
فحكمه ماتقدم ، وإلا ـ كما لو منع من الوصول الى البيت الحرام قبل
الوقوفين خاصة ـ فلا يبعد انقلاب وظيفته الى حج الافراد(1).
مسألة 405 : المصدود في حج التمتع إن كان مصدوداً عن
الموقفين او عن الموقف بالمشعر خاصة ، فالأحوط أن يطوف
ويسعى ويحلق رأسه ويذبح شاة فيتحلل من إحرامه(2).
وفي موثقة الفضل بن يونس قال : سألته عن رجل عرض له سلطان
فأخذه ظالما له يوم عرفة قبل أن يعرف ، فبعث به إلى مكة فحبسه ، فلما كان
يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع ؟ فقال : يلحق فيقف بجمع ، ثم ينصرف الى
منى فيرمي ويذبح ويحلق ولاشيء عليه ، قلت : فإن خلى عنه يوم النفر كيف
يصنع ؟ قال : هذا مصدود عن الحج إن كان دخل متمتعا بالعمرة الى الحج
فليطف بالبيت اسبوعا ، ثم يسعى اسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة ، فإن كان
مفردا للحج فليس عليه ذبح ولاشيء عليه .
وعن الشيخ في النهاية وظاهر الشرائع والنافع ، بل المنسوب الى الاكثر
كما في الرياض عدم توقف التحلّل عليهما أصلا قصورا في مقتضى الادلة .=
وإن كان مصدودا عن الطواف والسعي فقط ـ بأن منع من الذهاب
الى المطاف والمسعى ـ فعندئذ ان لم يكن متمكنا من الاستنابة وأراد
التحلل ، فالاحوط أن يذبح أو ينحر هديا ويضم إليه الحلق او
التقصير(1).
وإن كان متمكنا من الاستنابة فلا يبعد جواز الاكتفاء بها(2)،
فيستنيب لطوافه وسعيه ويأتي هو بصلاة الطواف بعد طواف النائب .
وإن كان مصدودا عن الوصول الى منى لأداء مناسكها فوقتئذ إن
كان متمكنا من الاستنابة استناب للرمي والذبح او النحر(3)، ثم حلق
أو قصر ويبعث بشعره الى منى مع الإمكان ، ويأتي ببقية المناسك .
وإن لم يكن متمكنا من الاستنابة سقط عنه الذبح والنحر فيصوم
بدلا عن الهدي(1) ، كما يسقط عنه الرمي أيضا ـ وإن كان الاحوط
الإتيان به فى السنة القادمة بنفسه إن حج او بنائبه إن لم يحج ـ ثم يأتي
بسائر المناسك من الحلق أو التقصير وأعمال مكة ، فيتحلل بعد هذه
كلها من جميع مايحرم عليه حتى النساء من دون حاجة الى شيء
آخر .
مسألة 406 : المصدود من الحج أو العمرة إذا تحلل من إحرامه
بذبح الهدي لم يجزئه ذلك عنهما(2)، فلو كان قاصداً أداء حجة
الإسلام فصُد عنها وتحلّل بذبح الهدي ، وجب عليه الإتيان بها
لاحقا إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته .
مسألة 407 : إذا صُدّ عن الرجوع إلى منى للمبيت ورمي الجمار لم
يضره ذلك بصحة حجه(3)، ولايجري عليه حكم المصدود ،
فيستنيب للرمي إن امكنه في سنته ، وإلا قضاه في العام القابل بنفسه
إن حج أو بنائبه إن لم يحج على الاحوط الاولى(4).
مسألة 408 : لافرق في الهدي المذكور بين أن يكون بدنة أو بقرة أو
شاة ، ولو لم يتمكن منه فالاحوط أن يصوم بدلا عنه عشرة أيام(1).
مسألة 409 : إذا جامع المحرم للحج امرأته قبل الوقوف بالمزدلفة
فوجب عليه إتمامه وإعادته ـ كما سبق في تروك الإحرام ـ ثم صُدّ
عن الإتمام جرى عليه حكم المصدود(2)، ولكن تلزمه كفارة
الجماع زائدا على هدي التحلل(3).
مسألة 410 : المحصور : هو الذي يمنعه المرض أو نحوه عن
مسألة 411 : المحصور إذا كان محصوراً في العمرة المفردة أو
عمرة التمتع وأراد التحلّل ، فوظيفته أن يبعث هدياً أو ثمنه ويواعد
أصحابه أن يذبحوه أو ينحره بمكة في وقت معين ، فإذا جاء الوقت
قصّر أو حلق وتحلل في مكانه(1).
وإذا لم يكن متمكناً من بعث الهدي أو ثمنه لفقد من يبعثه معه ،
جاز أن يذبح أو ينحر في مكانه ويتحلل(2).
=
وإن كان محصوراً في الحج ، فوظيفته ماتقدم ، إلا أن مكان الذبح
أو النحر لهديه منى ، وزمانه يوم النحر(1).
وتحلل المحصور في الموارد المتقدمة إنما هو من غير النساء ،
وأما منها فلا يتحلل إلا بعد الإتيان بالطواف والسعي بين الصفا
والمروة في حج أو عمرة(2).
مسألة 412 : إذا مرض المعتمر فبعث هدياً ثم خف مرضه وتمكن
وإن كانت عمرة التمتع ، فإن تمكن من اتمام أعمالها قبل زوال
الشمس من يوم عرفة فلا إشكال(1)، وإلا فالظاهر انقلاب حجه إلى الإفرد(2).
وكذلك الحال ـ في كلا الصورتين ـ لو لم يبعث بالهدي وصبر
حتى خفّ مرضه وتمكن من مواصلة السير .
مسألة 413 : إذا مرض الحاج فبعث بهديه ، وبعد ذلك خف
المرض ، فإن ظن إدراك الحج وجب عليه الالتحاق(3)، وحينئذ فإن
وإلا فإن لم يذبح أو ينحر عنه قبل وصوله انقلب حجه إلى العمرة
المفردة(2)، وإن ذبح أو نحر عنه ، قصر أو حلق وتحلل من غير
النساء، وأما منها فلا يتحلل إلا أن يأتي بالطواف والسعي في حج أو
عمرة(3).
مسألة 414 : إذا أحصر الحاج من الطواف والسعي ، بأن منعه
المرض أو نحوه من الوصول الى المطاف والمسعى ، جاز له أن
يستنيب لهما(4) ويأتي هو بصلاة الطواف بعد طواف النائب .
وإذا أحصر عن الذهاب الى منى وأداء مناسكها استناب للرمي
والذبح(5)،
=
مسألة 415 : إذا أحصر الرجل فبعث بهديه ، ثم آذاه رأسه قبل أن
يبلغ الهدي محله ، جاز له ان يحلق ، فإذا حلق وجب عليه أن يذبح
شاة في محله أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين ، لكل مسكين
مُدّان(2).
مسألة 416 : المحصور في الحج أو العمرة إذا بعث بالهدي
وتحلل من إحرامه لم يجزئه ذلك عنهما ، فلو كان قاصداً أداء حجة
الاسلام فأحصر ، فبعث بهديه وتحلل ، وجب عليه الإتيان بها لاحقا
إذا بقيت الاستطاعة أو كان الحج مستقراً في ذمته(3).
مسألة 417 : المحصور إذا لم يجد هديا ولاثمنه صام عشرة أيام
بدلا منه(1) .
مسألة 418 : إذا تعذّر على المحرم مواصلة السير إلى الأماكن
المقدسة لأداء مناسك العمرة أو الحج لمانع آخر غير الصد
والإحصار ، فإن كان معتمراً بعمرة مفردة جاز له التحلل في مكانه
بذبح هديه مع ضم الحلق أو التقصير إليه على الاحوط .
وكذلك إذا كان معتمراً بعمرة التمتع ولم يمكنه إدراك الحج
أيضا، وإلا فالظاهر انقلاب وظيفته إلى حج الإفراد .
وإذا كان حاجا وقد تعذر عليه إدراك الموقفين أو الموقف في
المشعر خاصة ، فعليه أن يتحلل من إحرامه بعمرة مفردة .
وإذا تعذر عليه الوصول الى المطاف والمسعى لأداء الطواف
والسعي ، أو لم يتمكن من الذهاب إلى منى للاتيان بمناسكها
فحكمه ماتقدم في المسألة 414 .
* مسألة 419 : من أصابه عارض صحي اثناء ادائه لطواف العمرة
المفردة فأرجع الى بلده ، فإن كان بعد إتمام الشوط الرابع فلا يبعد
الاجتزاء بالنيابة في بقية الاشواط وكذا في السعي ويأتي هو بصلاة
الطواف بعد طواف النائب ويحلق أو يقصر بعد سعيه ويستنيب
لطواف النساء ويأتي بصلاته ، فيحل من إحرامه تماما ، وأما إذا كان
قبل ذلك ففي خروجه من الاحرام من دون العود الى مكة والاتيان
باعمال عمرته تأمل وإشكال(1).
* مسألة 420 : من اصابته سكتة قلبية أثناء ادائه طواف عمرة
التمتع فان كان وضعه الصحي لايسمح له بالبقاء في مكة لتكميل
مناسك عمرته ولو بالاستنابة ثم الاحرام للحج وادراك الوقوفين
بالمقدار الذي يصح به الحج ، فالظاهر جريان أحكام المحصور
عليه، وإلا فان رجع الى بلده وكان ذلك باختياره فلا يبعد بطلان
* مسألة 421 : إذا احرم لعمرة التمتع ثم اغمي عليه فان احتمل أن
يفيق من غيبوبته ويدرك الحج ـ بأن يدرك اختياري المشعر أو
اضطراريه مع اختياري عرفة أو اضطراريه ـ اتخذ الولي من ينوب عنه
فى الطواف وصلاته والسعي(2)ثم يقصر شيئا من شعره فيحل من
احرام عمرته ، وفي يوم التروية الاحوط أن يحرم عنه الولي ـ اي يلبي
عنه ـ ويجنبه محرمات الاحرام ، ويذهب الى الموقفين فإن افاق
هناك فالاحوط أن يجدد الاحرام بنفسه ولو من موضعه ان لم يتمكن
من الذهاب الى مكة(3)، فإن ادرك الحج ـ بإدراك ماتقدم ـ يأتي ببقية
مناسكه ، وإن عاد الى الغيبوبة قبل الاتيان بها استناب له الولي من
* مسألة 422 : إذا اتى بعمرة التمتع ثم عرض له مايوجب الخوف
على نفسه من الاتيان بالحج أو خاف أن يصاب بضرر بليغ ، فإن كان
خوفه عقلائياً لم يجب عليه الاتمام(1)، والاحوط ان يجعلها عمرة
مفردة فيأتي بطواف النساء .
مسألة 423 : ذكر جماعة من الفقهاء : أن الحاج او المعتمر إذا لم
يكن سائقا للهدي ، واشترط في إحرامه على ربه تعالى أن يحله
حيث حبسه ، فعرض له عارض ـ من عدو أو مرض أو غيرهما ـ
حبسه عن الوصول الى البيت الحرام أو الموقفين ، كان أثر هذا
الاشتراط أنه يحل بمجرد الحبس من جميع ما للتحلل من إحرامه ،
كما لايجب عليه الطواف والسعي للتحلل من النساء إذا كان
محصوراً.
وهذا القول وإن كان لايخلو من قوة(2)، إلا أن الاحوط لزوما
=
وصحيحة البزنطي قال : سألت ابا الحسن عليه السلام عن محرم
انكسرت ساقه ، أي شيء يكون حاله ؟ وأي شيء عله ؟ قال : هو حلال من كل
شيء ، فقلت : ومن النساء والثياب والطيب ؟ فقال : نعم من جميع ما يحرم
على المحرم ، قال : أما بلغك قول أبي عبدالله عليه السلام : حلني حيث
حبستني لقدرك الذي قدرت عليّ ، قلت : أصلحك الله ماتقول في الحج ؟
قال: لابد أن يحج من قابل .
ويويدهما ماورد في جملة من الصحاح في كتاب الاعتكاف من وجوب
الاتمام اذا اعتكف يومين إلا اذا اشترط على ربه فله ان يفسخ ، كصحيحة
محمد بن مسلم وابي ولاد الحناط ، وفي صحيحة ابي بصير عنه عليه السلام
في حديث : وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم»
وفي صحيحة ابن يزيد عنه عليه السلام قال : واشترط على ربّك في اعتكافك
كما تشترط في احرامك أن يحلك من اعتكافك عند عارض إن عرض لك من
علة تنزل بك من أمر الله تعالى .
وقيل : أن فائدة الاشتراط جواز التحلل من غير تربص الى ان يبلغ الهدي
محله ، وهو ظاهر المحقق في الشرائح وصريحه في النافع ، ويدفعه قوله عليه
=
*
*
إلى هنا فرغنا من واجبات الحج ، فلنشرع الان في آدابه ، وقد ذكر
الفقهاء من الاداب مالاتسعه هذه الرسالة فنقتصر على يسير منها .
وليعلم أن استحباب جملة من المذكورات مبتنٍ على قاعدة
وقيل : أن فائدته سقوط الحج عنه فى العام القابل ، وهو المحكي عن
الشيخ في يالتهذيب ، لذيل الصحيحة المتقدمة ، وتقابلها عدة من الصحاح فلابد من رفع اليد عن ذيلها .
وقيل : أن الفائدة ادراك الثواب بذكره في عقد الاحرام ، وهو الذي يظهر
من الشهيد في المسالك قال : ـ بعد أن ذكر ان سقوط الهدي في غير السائق ،
وتعجيل التحلل فمخصوص بالمحصر دون المصدود ، وسقوط القضاء
فمخصوص بالمتمتع ـ ومن الجائز كونه تعبداً ، أو دعاءً مأمورا به يترتب على
فعله الثواب .
وذهب الشيخ وابن الجنيد والعلامة في المختلف والمنتهى الى عدم
سقوط الهدي ، تمسكا بإطلاق قوله تعالى ( فإن احصرتم فما استيسر من
الهدي ) ، وفيه أنه مقيد بصحيحتي ذريح والبزنطي المتقدمين .