يستحبّ في الإحرام أمور :
1 ـ تنظيف الجسد، وتقليم الأظفار، وأخذ الشارب، وإزالة
الشعر من الإبطين والعانة، كلّ ذلك قبل الإحرام .
2 ـ تسريح شعر الرأس واللّحية من أوّل ذي القعدة لمن أراد
الحجّ، وقبل شهر واحد لمن أراد العمرة المفردة.
وقال بعض الفقهاء بوجوب ذلك، وهذا القول وإن كان ضعيفاً
إلاّ أنّه أحوط .
3 ـ الغسل للإحرام في الميقات ، ويصحّ من الحائض والنفساء
أيضاً على الأظهر، وإذا خاف عوز الماء في الميقات قدّمه عليه، فإن
وجد الماء في الميقات أعاده ، وإذا اغتسل ثمّ أحدث بالأصغر أو
أكل أو لبس ما يحرم أعاد غسله، ويجزىء الغسل نهاراً إلى آخر
اللّيلة الآتية، ويجزىء الغسل ليلاً إلى آخر النهار الآتي .
4 ـ أن يدعو عند الغسل على ما ذكره الصدوق «ره» ويقول :
« بسم الله وبالله، اللّهُمّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وَطَهوراً وَحِرزاً وَأمْناً مِنْ كُلِّ
5 ـ أن يدعو عند لبس ثوبيّ الإحرام ويقول :
« الحَمْدُ لله الَّذي رَزَقَنِي ما أُواري بِه عَوْرَتي، وأُؤدِّي فيه فَرْضي،
وَأعبُدُ فيه رَبِّي، وانتَهي فيه إلى ما أمَرَني، الحَمْدُ لله الذي قَصَدْتُهُ
فَبَلَّغَني، وأَرَدْتُهُ فأعانني وَقبِلَني وَلَمْ يَقطَعْ بي، وَوَجْهَهُ أردتُ
فَسَلَّمَني، فهو حِصْني وَكَهْفي وحِرزي، وَظَهري وَمَلاذي، ورجائي
وَمَنْجاي وذُخْري وَعُدَّتي في شِدَّتي ورخائي ».
6 ـ أن يكون ثوباه للإحرام من القطن .
7 ـ أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر، فإن لم يتمكّن فبعد
فريضة أخرى، وإلاّ فبعد ركعتين أو ستّ ركعات من النوافل، والستّ
أفضل، يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة التوحيد، وفي الثانية
الفاتحة وسورة الجحد، فإذا فرغ حمد الله وأثنى عليه، وصلّى على
النبيِّ وآله ثمّ يقول :
« اللّهُمَّ إنّي أسألُكَ أنْ تَجْعَلَني مِمَّن اسْتَجابَ لَكَ وَآمَنَ بِوَعْدكَ،
وَاتَّبَعَ أمْرَكَ فَإنِّي عَبْدُكَ وَفي قَبْضَتِك، لا أُوْقى إلاّ ما وَقَيْتَ، وَلا آخُذُ
إلاّ ما أعْطَيْتَ، وَقَدْ ذَكرْتَ الحجَّ، فأسألُكَ أن تَعْزمَ لِي عَلَيْه عَلى
كِتابِكَ وَسُنَّة نَبِيِّكَ صَلّى اللهُ عَلَيه وآله، وَتُقَوِّيَني عَلى مَا ضَعُفتُ عَنْهُ،
اللّهُمَّ إنِّي خَرَجتُ مِن شُقّةٍ بَعيدَةٍ وانفَقْتُ مَالِي ابْتِغاءَ
مَرْضاتِكَ، اللّهُمَّ فَتَمِّمْ لِي حَجّي وَعُمْرَتي، اللّهُمَّ إنِّي أُريدُ التمتُّع
بِالعُمْرَة إلى الحَجّ عَلى كِتابِكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ صلّى الله عليه وآله وَسلّم،
فإنْ عَرَضَ لِي عَارضٌ يَحْبسنُي، فحُلَّني حيثُ حَبَسْتَني لِقَدَرِكَ الَّذي
قَدَّرْتَ عليَّ، اللّهُمَّ إن لَمْ تَكُنْ حَجَّةٌ فَعْمرةٌ.
أحْرَمَ لَكَ شعري وَبَشَري، ولَحْمي ودَمي، وعِظامي ومُخّي
وعَصَبي، من النِّساء والثِّياب وَالطِّيب، أبتغي بذلك وجْهَكَ والدّارَ
الآخرة ».
8 ـ التلفّظ بنية الإحرام مقارناً للتلبية .
9 ـ رفع الصوت بالتلبية للرجال.
10 ـ أن يقول في تلبيته :
« لَبَّيْكَ ذا المعارج لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ داعِياً إلى دار السَّلام لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ
غَفّارَ الذُّنُوب لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ أهلُ التلبية لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذا الجلال والإكرام
لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تُبْدىَُ والمعادُ إليكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تَستغني ويُفْتَقرُ إليكَ
لَبَّيْكَ.
لَبَّيْكَ مَرهوباً وَمرغُوباً إليك لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ إلهَ الحقِّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذا
النَّعُماء والفَضْل الحَسن الجَميل لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ كشّافَ الكُرَب العظام
لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ عبدُكَ وابنُ عبدَيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ يا كريمُ لَبَّيْكَ ».
ثمّ يقول :
« لَبَّيْكَ أتقرَّبُ إليكَ بمحمّدٍ وآل محمّدٍ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ بحجّة أو
عُمرةٍ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وهذه عُمْرةُ متعة إلى الحجّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تلبيةً
تمامُها وبلاغُها عَليكَ ».
11 ـ تكرار التلبية حال الإحرام، عند الاستيقاظ من النوم، وبعد
كلّ صلاة، وعند كل ركوب ونزول كلّ علوّ أكمه أو هبوط واد منها ،
وعند ملاقاة الراكب، وفي الأسحار يستحبّ إكثارها ولو كان المحرم
جنباً أو حائضاً، ولا يقطعها في عمرة التمتّع إلى أن يشاهد بيوت مكّة
القديمة ، وفي حجّ التمتّع إلى زوال يوم عرفة ، كما تقدم في المسألة
51 .
يكره في الإحرام أمور :
1 ـ الإحرام في ثوب أسود، بل الأحوط ترك ذلك، والأفضل
الإحرام في ثوب أبيض .
2 ـ النوم على الفراش الأصفر، وعلى الوسادة الصفراء.
3 ـ الإحرام في الثياب الوسخة، ولو وسخت حال الإحرام
فالأولى أن لا يغسلها ما دام محرماً، ولا بأس بتبديلها.
4 ـ الإحرام في الثياب المعلّمة ، أي المشتملة على الرسم
5 ـ استعمال الحنّاء قبل الإحرام إذا كان أثره باقياً إلى وقت
الإحرام .
6 ـ دخول الحمّام، والأولى بل الأحوط أن لا يدلك المحرم
جسده .
7 ـ تلبية من يناديه، بل الأحوط ترك ذلك .
يستحب في دخول الحرم أمور :
1 ـ النزول من المركوب عند وصوله الحرم، والاغتسال
لدخوله.
2 ـ خلع نعليه عند دخول الحرم، وأخذهما بيده تواضعاً
وخشوعاً لله سبحانه.
3 ـ أن يدعو بهذا الدعاء عند دخول الحرم:
«اللَّهُمَّ إنَّك قُلتَ في كتابِكَ، وقولُكَ الحقّ: وَأذِّن في النّاس بالحجِّ
يأتُوكَ رجالاً وَعلى كُلِّ ضامرٍ يأتينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، اللّهُمَّ إنِّي أرجو
أنْ أكُونَ مِمَّنْ أجابَ دعوتَكَ، قَد جئتُ من شُقَّةٍ بَعيدةٍ وَفَجٍّ عَميقٍ،
سامعاً لِنِدائِكَ وَمُستجيباً لَكَ، مُطيعاً لأمْركَ وكلُّ ذلك بِفَضْلكَ عَليَّ
وإحسانكَ إليَّ.
فَلكَ الحَمْدُ على ما وَفَّقْتَني لَهُ أبتغي بذلك الزُّلْفةَ عندَكَ، والقُربَةَ
إليكَ والمنزلةَ لَدَيك، والمغْفِرةَ لذُنُوبي، والتَّوبَةَ عليَّ منها بمنِّكَ،
اللّهُمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل مُحمّدٍ وَحرِّم بَدَني على النّار، وَآمِنّي مِن
عَذابِكَ بِرَحمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحمين».
4 ـ أن يمضغ شيئاً من الإذخر عند دخوله الحرم.
يستحبّ لمن أراد أن يدخل مكّة المكرّمة أن يغتسل قبل
دخولها، وان يدخلها بسكينة ووقار، ويستحبّ لمن جاء من طريق
المدينة أن يدخل من أعلاها ويخرج من أسفلها.
ويستحبّ أن يكون حال دخول المسجد حافياً على سكينة
ووقار وخشوع، وان يكون دخوله من باب بني شيبة، وهذا الباب
وإن جهل فعلاً من جهة توسعة المسجد إلاّ أنّه قال بعضهم إنّه كان
بإزاء باب السلام، فالأولى الدخول من باب السلام، ثمّ يأتي
مستقيماً إلى أن يتجاوز الاسطوانات .
ويستحبّ أن يقف على باب المسجد ويقول :
« السَّلامُ عَليكَ أيُّها النبيُّ وَرحمَةُ الله وبركاتُهُ، بسم الله وبالله،
وَمِنَ الله وما شاء الله، السَّلامُ عَلى أنبياء الله ورُسُله، والسَّلامُ على
ثمّ يدخل المسجد متوجّهاً إلى الكعبة رافعاً يديه إلى السماء
ويقول :
« اللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ في مَقامي هذا، في أوّل مناسِكي، أن تَقبَلَ
تَوبَتي وان تجاوَزَ عن خَطيئَتي وَتَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، الحَمْدُ لله الَّذي
بَلَغَني بَيْتَهُ الحرامَ، اللّهُمَّ إنِّي أُشْهِدُكَ أنَّ هذا بيتُكَ الحرامُ الَّذي
جعلتَهُ مثابَةً للنّاس وأمْناً مُباركاً وهُدىً للعالمين.
اللّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ، والبلدُ بلدُكَ، والبيتُ بيتُكَ، جئتُ أطلبُ
رَحمَتَكَ، وأؤُمّ طاعَتَكَ، مُطيعاً لأمرك، راضياً بقَدَرك، أسألُكَ مسألةَ
الفقير إليكَ، الخائِفُ لِعُقُوبَتِكَ، اللّهُمَّ افتَحْ لي أبْوابَ رَحمَتِك،
واسْتَعْمِلني بطاعتِكَ ومَرْضاتِكَ ».
وفي رواية أخرى يقف على باب المسجد ويقول :
« بسم الله وبالله، ومِن الله وإلى الله وما شاء الله، وعلى مِلَّة رسول
الله صلّى الله عليه وآله، وخيرُ الأسماء لله، والحَمْدُ لله، والسَّلامُ على
رَسُول الله صلّى الله عليه وآله، السَّلامُ على محمّد بن عبدالله، السَّلام
عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُهُ، السَّلامُ على أنبياء الله، ورُسلُه،
السَّلامُ على إبراهيمَ خَليل الرَّحمن، السَّلامُ على المُرْسَلينَ، والحَمْدُ
لله رَبِّ العالَمينَ، السَّلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين.
اللّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وَآلِ محمَّدٍ، وباركْ على محمَّدٍ وآل
اللّهُمَّ افتَحْ لي أبوابَ رحْمَتِكَ وَاسْتَعْمِلْني في طاعَتِكَ
وَمَرْضاتِكَ واحْفَظْنِي بِحِفْظ الإيمان أبداً ما أبْقَيْتَني جَلَّ ثَناءُ وَجْهِكَ،
الحمدُ لله الَّذي جَعَلني مِنْ وَفْدِهِ وزوّاره، وجَعلني مِمَّن يَعْمُرُ
مَساجِدَهُ، وَجَعلني مِمَّن يُناجيه، اللّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ وَزائِرُكَ في بَيْتِكَ
وَعَلى كُلِّ مَأتيٍّ حَقٌّ لِمَنْ أتاهُ وَزَارَهُ، وانتَ خَيْرُ مَأتِيٍّ وَأكْرَمُ مَزورٍ.
فأسألُكَ يا اللهُ يا رَحْمنُ وَبأنَّكَ أنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، وَحْدَكَ لا
شَريْكَ لَكَ، وَبِأنَّكَ واحِدٌ أحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ
كُفْواً أحَدٌ، وان مُحمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صلّى الله عليه وعَلى أهْل
بيتهِ، يا جَوادُ يا كَريمُ يا ماجِدُ يا جَبّارُ يا كَريمُ، أسألُكَ أنْ تَجْعَلَ
تُحْفَتَكَ إيّايَ بزياتي إيّاكَ أوّلَ شيءٍ تُعْطيني فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ».
ثمّ يقول ثلاثاً :
« اللّهُمَّ فُكَّ رَقَبتي مِنَ النَّار ».
ثمّ يقول :
« وأوْسعْ عليَّ مِنْ رزْقِكَ الحَلال الطِّيب، وَادْرأ عَنّي شَرَّ شياطين
الإنس والْجِنِّ، وَشرَّ فَسَقَة العَرب والعَجَم ».
ويستحبّ عندما يحاذي الحجر الأسود أن يقول :
« أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحمَّداً
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، آمَنْتُ بالله وَكَفَرتُ بالطّاغوت وباللاّت والعُزَّى
وبِعبادة الشّيطان، وبعبادة كُلِّ نِدٍّ يُدعى مِنْ دُون الله ».
ثمّ يذهب إلى الحجر الأسود ويستلمه ويقول :
« الحَمْدُ لله الَّذي هَدانا لِهَذا وَما كُنّا لنَهْتَدي لَوْلا أنْ هَدَانا اللهُ،
سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله ولا إله إلاّ الله والله أكبَرُ، أكبَرُ مِنْ خَلقِه، أكبَرُ
مِمَّن أخْشى وَأحذَرُ، ولا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شريْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ
الحَمْدُ، يُحيي ويُميتُ ويُميتُ وَيُحيي، بِيده الخَيْرُ، وهُوَ عَلى كلِّ
شَيءٍ قَدير ».
ويصلّي على محمّد وآل محمّد، ويسلّم على الأنبياء كما
يصلّي، ويسلّم عند دخوله المسجد الحرام، ثمّ يقول:
« إنِّي أُؤمِنُ بِوَعْدِكَ وَأُوفِي بِعَهدك».
وفي رواية صحيحة عن أبي عبدالله عليه السّلام : إذا دنوت من
الحجرالأسود فارفع يديك، واحمد الله واثن عليه، وصلِّ على
النبيّ، واسأل الله أن يتقبّل منك، ثمّ استلم الحجر وقبّله، فإن لم
تستطع أن تقبّله فاستلمه بيدك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر
إليه وقل :
« اللّهُمَّ أمانَتي أدَّيْتُها، ومِيثَاقي تعاهَدتُهُ لتشْهَدَ لِي بالموافاة،
اللّهُمَّ تَصديقاً بكتابِكَ، وعلى سُنَّة نَبِيِّكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ
فإن لم تستطع أن تقول هذا فبعضه، وقل :
« اللّهُمَّ إليْكَ بَسَطْتُ يَدي، وَفِيْما عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتي فاقْبَلْ
سَبْحَتي، وَاغْفِر لي وَارْحَمْني، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْر وَالفَقْر
وَمَواقِف الخِزْي في الدُّنيا وَالآخِرة ».
روى معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله عليه السّلام، قال تقول في
الطواف :
« اللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي يُمْشى بِه عَلى طَلل الماء كَمَا
يُمْشَى بِه عَلى جَدَد الأرْض، وَأسألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُكَ،
وأسألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي تَهْتَزُّ لَهُ أقْدامُ مَلائِكَتِك، وَأسألُكَ بِاسْمِكَ
الَّذي دَعاكَ بِهِ مُوسى مِن جانِب الطُّور فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَألْقَيْتَ عَلَيْه
مَحَبَّةً مِنْكَ، وَأسْألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي غَفَرْتَ بِه لِمُحَمَّدٍ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
وَمَا تَأخَّر، وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ أنْ تَفْعَلَ بِي كذا وكذا » ما أحببت من
الدعاء.
وكلّ ما انتهيت إلى باب الكعبة فصلِّ على محمّد وآل محمّد،
« ربَنا آتِنا في الدُّنيا حَسنَةً وَفِي الآخِرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذابَ النّار ».
وقل في الطواف :
« اللّهُمَّ إنِّي إليكَ فقِيرٌ، وإني خائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، فَلا تُغَيِّر جِسْمِي،
وَلا تُبَدِّل اسمي ».
وعن أبي عبدالله عليه السّلام قال : كان علي بن الحسين عليه
السّلام إذا بلغ الحجّ قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه، ثمّ يقول وهو
ينظر إلى الميزاب :
« اللّهُمَّ أدْخِلْني الجَنَّة بِرَحْمَتِكَ، وَأجِرْني بِرَحْمَتِكَ مِنَ النّار،
وَعافِني مِنَ السُّقْم، وَأوسعْ عَليَّ مِنَ الرِّزق الحَلال، وَأدْرَأ عَنِّي شَرَّ
فَسَقَة الجنِّ والإنْس، وَشَرَّ فَسَقَة العَرَب والعَجَم ».
وفي الصحيح عن أبي عبدالله عليه السلام أنّه لمّا انتهى إلى ظهر
الكعبة حتّى يجوز الحجر قال :
« يا ذَا المنِّ والطَّول وَالجُود والكَرم، إنَّ عَمَلِي ضَعِيْفٌ فضاعِفْهُ
لِي وَتَقَبَّلهُ مِنّي، إنّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ».
وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه لمّا صار بحذاء الركن
اليماني أقام فرفع يديه ثمّ قال :
« يا اللهُ يا وَليَّ العافِيَةِ، وَخالِقَ العافِيَةِ، وَرازقَ العافِيَةِ، وَالمُنعِمُ
بالعافِيَةِ، وَالمَنَّانُ بالعافِيَةِ، والمُتَفَضِّلُ بالعافِيَةِ عَليَّ وَعَلى جَمِيْع
خَلْقِكَ، يَا رَحْمنَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَرَحيمَهُما، صلِّ على مُحمَّدٍ وَآل
وعن أبي عبدالله عليه السلام : إذا فرغت من طوافك وبلغت
مؤخّر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط
يديك على البيت والصق بدنك وخدّك بالبيت وقل :
« اللّهُمَّ البيتُ بيتُكَ، والعَبْدُ عَبدُكَ وَهذا مكانُ العائذ بِكَ من
النّار».
ثمّ أقِرَّ لربّك بما عملت، فإنّه ليس من عبد مؤمن يقرّ لربّه بذنوبه
في هذا المكان إلاّ غفر الله له إن شاء الله، وتقول :
« اللّهُمَّ مِنْ قِبَلِكَ الرُّوحُ والفَرَجُ والعافيةُ، اللُّهُمَّ إنَّ عَمَلِي ضَعيفٌ
فَضاعِفهُ لِي، واغْفِر لِي ما اطَّلَعْتَ عَلَيْه مِنِّي وَخَفِيَ عَلى خَلْقِكَ ».
ثمّ تستجير بالله من النار وتخيّر لنفسك من الدعاء، ثمّ استلم
الركن اليماني.
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : ثمّ استقبل الركن اليماني
والركن الذي فيه الحجر الأسود واختم به وتقول :
« اللّهُمَّ قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَني، وَباركْ لِي فيما آتَيْتَني ».
ويستحبّ للطائف في كلّ شوط أن يستلم الأركان كلّها وان يقول
عند استلام الحجر الأسود :
«أمَانَتي أدَّيْتُها وَمِيْثاقِي تَعاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بالمُوافاة».
يستحبّ في صلاة الطواف أن يقرأ بعد الفاتحة سورة التوحيد
في الركعة الأولى ، وسورة الجحد في الركعة الثانية، فإذا فرغ من
صلاته حمد الله وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآل محمّد، وطلب
من الله تعالى أن يتقبّل منه.
وعن الصادق عليه السلام أنّه سجد بعد ركعتي الطواف وقال في
سجوده :
« سَجَدَ وَجْهِي لَكَ تَعبّداً وَرِقّاً، لا إلهَ إلاّ أنْتَ حَقّاً حَقّاً، الأوّل قَبْلَ
كُلِّ شَيءٍ، وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيءٍ، وَهَا أنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ، ناصِيَتي
بِيَدَيْكَ، وَاغْفِرْ لِي إنَّه لا يَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ غَيْرُكَ، فَاغْفِرْ لِي، فَإنِّي
مُقرٌّ بِذُنُوبي عَلى نَفْسِي وَلا يدفَعُ الذَّنْبَ العَظيمَ غيرُكَ ».
ويستحبّ أن يشرب من ماء زمزم قبل أن يخرج إلى الصفا
ويقول:
« اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً، ورِزقاً واسِعاً، وشفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ
وَسُقمٍ».
وإن أمكنه أتى زمزم بعد صلاة الطواف وأخذ منه ذنوباً أو
ذنوبين، فيشرب منه ويصبّ الماء على رأسه وظهره وبطنه، ويقول :
« اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً، وَرِزقاً واسعاً، وشفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ
وسُقمٍ».
ثمّ يأتي الحجر الأسود فيخرج منه إلى الصفا.
يستحبّ الخروج إلى الصفا من الباب الذي يقابل الحجر الأسود
مع سكينة ووقار، فإذا صعد على الصفا نظر إلى الكعبة، ويتوجّه إلى
الركن الذي فيه الحجر الأسود، ويحمد الله ويُثني عليه ويتذكّر آلاء
الله ونعمه، ثمّ يقول: «اللهُ أكبر» سبع مرّات، «الحمدُ لله» سبع مرّات،
«لا إله إلاّ الله» سبع مرّات، ويقول ثلاث مرّات :
« لا إلهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي
وَيُمِيْتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَموتُ، بِيَده الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ».
ثمّ يصلّي على محمّد وآل محمّد، ثمّ يقول ثلاث مرّات :
« الله أكبرُ على ما هَدانَا، وَالحَمْدُ لله عَلى ما أولانَا، وَالحَمْدُ لله
الحَيِّ القَيُّوم، والحَمْدُ لله الحيِّ الدَّائِم ».
ثمّ يقول ثلاث مرّات :
« أشْهَدُ أن لا إلهَ إلاّ الله، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لا نَعْبُدُ
إلاّ إيِّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّيْنَ وَلَوْ كَره الْمُشْرِكُونَ ».
ثمّ يقول ثلاث مرّات :
«اللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العَفْوَ وَالعافِيَةَ وَاليَقِيْنَ فِي الدُّنيا وَالآخِرة».
ثمّ يقول: «اللهُ أكبر» مائة مرّة، «لا إله إلاّ الله» مائة مرّة، «الحمدُ لله»
« لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ، أنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأحْزابَ
وَحْدَهُ، فَلَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَحْدَهُ وَحْدَهُ، اللّهُمَّ بَاركْ لِي فِي
المَوت وَفِيما بَعْدَ المَوْت، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَة القَبْر
وَوَحْشَتِه، اللّهُمَّ أظِلَّنِي في ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُّكَ ».
ويستودع الله دينه ونفسه وأهله كثيراً، فيقول :
« أسْتَودعُ اللهَ الرَّحمنَ الرَّحِيم الَّذي لا تَضيعُ وَدائِعهُ ديني وَنَفْسي
وَأهْلي، اللّهُمَّ اسْتَعْمِلْني على كِتَابِكَ وَسُنَّة نَبِيِّكَ وتَوَفَّنِي على مِلَّتِهِ،
وأعِذْني من الفتنة».
ثمّ يقول: «الله أكبر» ثلاث مرّات، ثمّ يعيدها مرّتين ثمّ يكبّر
واحدة ثمّ يعيدها، فإن لم يستطع هذا فبعضه.
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه إذا صعد الصفا استقبل
الكعبة ثمّ يرفع يديه، ثمّ يقول:
« اللّهُمَّ اغْفِر لِي كُلّ ذَنْبٍ أذْنَبْتُهُ قَطّ، فإنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ
بِالمَغْفِرَة، فَإنَّك أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، اللّهُمَّ افْعَلْ بِي ما أنْتَ أهْلُهُ،
فَإنَّكَ إن تَفْعَلْ بِي ما أنْتَ أهلُهُ تَرْحَمْنِي، وإن تُعَذِّبْني فَأنْتَ غَنِيٌّ عَنْ
عَذابي، وانا مُحتاجٌ إلى رَحْمَتِكَ، فَيا مَنْ أنا مُحْتَاجٌ إلى رَحْمَتِه
ارْحَمْني، اللّهُمَّ لا تَفْعَلْ بِي مَا أنا أهْلُهُ، فإنَّكَ إن تَفْعل بِي ما أنَا أهْلُهُ
تُعذِّبني وَلَمْ تَظْلِمني، أصْبَحْتُ أتَّقي عَدْلَكَ وَلا أخافُ جَوْرَكَ، فيا
مَنْ هُوَ عَدلٌ لا يَجورُ ارْحَمْني ».