واجبات الإحرام ثلاثة أمور :
الأمر الأول :
النّية (1) ؛ ومعنى النيّة أن يعقد العزم على الإتيان
وهناك بحث آخر : وهو هل أن أعمال الحج ـ بما فيها الاحرام ـ ارتباطية
كأجزاء الصلاة ، أما أنها مستقلة مرتبطة بحسب الوجود والزمان كارتباط حج
التمتع بعمرته ، فعلى الثاني ترك البعض لايستوجب بطلان البعض الاخر
بخلافه على الاول . =
وبالجملة : الذي تميل إليه النفس أن الاحرام لايبطل ببطلان الحج والعمرة
إذا وقع صحيحاً ، بل لابد من المحلل له من عمرة أو حج .
ولو كان كذلك لوجب المصير إليه بمجرد الحصر او الصد او الخوف ، فلو
كان كتكبيرة الاحرام ـ كما مثل به جماعة من الاعلام والاعاظم ـ لتحلل بلا
وجوب البعث والذبح أوالطواف والسعي في حج او عمرة لحلية النساء بالنسبة
للمحصور ، ولوجب بطلانه في الجماع المفسد للحج على القول بأن الحجة
الثانية هي الواجبة ، مؤيداً بروايات العدول من نسك الى آخر عند العذر كضيق
الوقت وغيره ، وماسيأتي من عدم اشتراط التعيين للاحرام المشعر بكونه عملا
مستقلا لاربط له بنوعية النسك .
نعم ظاهر صحيحة ضريس عنه عليه السلام في رجل أمر جاريته أن
تحرم من الوقت فأحرمت ولم يكن هو أحرم ، فغشيها بعدما أحرمت ، قال :
يأمرها فتغتسل ، ثم تحرم ولاشيء عليه » بطلان الاحرام ببطلان النسك .
وخلاصة المسألة كما ذكر صاحب المدارك قوية الاشكال ، فالاحتياط
الوجوبي لايترك .
ويعتبر فى النية أمور :
1 ـ القربة والاخلاص كما في سائر العبادات .
2 ـ حصولها في مكان خاصّ ، وقد تقدم بيانه في بحث
المواقيت .
3 ـ تعيين المنويّ وإنه الحجّ او العمرة ، وإن الحج حج تمتع أو
قِران أو إفراد ، وإذا كان عن غيره فلا بد من قصد ذلك ، ويكفي وقوعه
عن نفسه عدم قصد الوقوع عن الغير ، والأظهر أنه يكفي في سقوط
الواجب بالنذر انطباق المنذور على المأتيّ به ، ولايتوقف على قصد
كونه حجّا نذرياً مثلاً، كما يكفي في كونه حجة الإسلام انطباق
الواجب بالأصالة عليه ولايحتاج الى قصد زائد .
* مسألة 40 : إذا رأت المضطربة الدم قبل أن تحرم ولم تدر هل
ينقطع عنها قبل يوم عرفة فتنوي التمتع ، أم لا ينقطع فتنوي الافراد ،
يجزيها الإحرام لما يجب عليها في علم الله تعالى (1) .
وما عن : بعض الفحول من عدم ثبوت انه عليه السلام لم يكن عالماً
باحرام النبي صلى الله عليه واله بل كان عالما باحرامه واهل كاهلاله .
لايشك فيه : إلا من ضعف ايمانه بهم عليهم افضل الصلاة والسلام ، إلا
=
مسألة 41 : لايعتبر في صحة النية التلفظ بها وإن كان مستحبا ،
كما لايعتبر في قصد القربة الإخطار بالبال ، بل يكفي الداعي على
حد سائر العبادات .
مسألة 42 : لايعتبر في صحّة الإحرام العزم على ترك محرماته
ـ حدوثا وبقاءا ـ فيصح الإحرام حتى مع العزم على ارتكابها (1) .
فقوله صلى الله عليه واله في صحيحة معاوية بعد أن أمر الناس بالاحلال
إلا من ساق هدياً ، وقدوم علي عليه السلام من اليمن مهلا : وانت ياعلي بما
أهللت ؟ قال : قلت يارسول الله : إهلالا كاهلال النبي صلى الله عليه واله ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه واله : كن على إحرامك مثلي ، وانت شريكي
في هديي » ومثلها صحيحة الحلبي ، أنه لاعلم له بذلك بواسطة الاسباب
العادية والمتعارفة التي هي مناط تنجّز الاحكام عليهم عليهم السلام وعلى
غيرهم في هذه النشأة ، ولذا زاد في اعلام الورى حينما سئل الرسول صلى الله
عليه واله علياً ، بم أهللت ياعلي ، فقال له : يارسول الله إنك لم تكتب إلي
باهلالك ، فقلت : إهلالا كاهلال نبيك ، فقال له صلى الله عليه واله : فانت
شريكي في حجي ومناسكي وهديي .=
نعم ، إذا كان عازما حين الإحرام في العمرة المفردة على أن
يجامع زوجته قبل الفراغ من السعي أو تردد في ذلك ، فالظاهر بطلان
إحرامه (1) ، وكذلك الحال في الاستمناء على الاحوط (2) .
وأما لو عزم على الترك حين الاحرام ولم يستمر عزمه ، بأن نوى
بعد تحقق الإحرام الإتيان بشيء منهما لم يبطل إحرامه (3) .
وقلنا هناك : ان للمسألة صور :
الاولى : هل أن «قصد ترك المحرمات» شرطا في صحة الاحرام أم لا ؟
بمعنى هل يكفي قصد النسك ـ عمرة مفردة ، تمتع، حج مفرد، تمتع ـ فقط ام
لابد من قصد ترك المحرمات ، وعلى القول بالاشتراط فهل هو حدوثا
واستدامة أم لا ؟
الثانية : مع فرض عدم كون ذلك شرطا ، فهل ان قصد ضده وهو
«ارتكاب المحرمات» مانعا من صحة الاحرام ام لا ؟ وعلى فرض كونه مانعا
فهل هو مطلقا بالنسبة لكل المحرمات ام بعضها ، وللاطلاع على بقية فتاوى
الاعلام راجع الكتاب المزبور .
* مسألة 43 : إذا أخطأ فاحرم لحج التمتع بدلا عن عمرة التمتع
فاتى باعمال العمرة ثم تنبّه الى خطأه لم يضره ذلك .
وكذا اذا كان قاصدا العمرة التي هي وظيفته فتخيل أنها العمرة
المفردة لم يضره الخطأ في التطبيق ، وإلا أتى بأعمال العمرة المفردة
فاذا بقي في مكة الى يوم التروية قاصداً للحج كانت عمرته متعة
فيأتي بحج التمتع .
الأمر الثاني :
التلبية ؛ وصورتها أن يقول : « لبّيك اللّهمّ لبّيك،
لبّيك لا شريك لك لبّيك » والأحوط الأولى (1) اضافة هذه الجملة
«ان (2) الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ويجوز اضافة
مسألة 44 : على المكلّف ان يتعلم ألفاظ التلبية ويحسن اداءها
بصورة صحيحة ، كتكبيرة الإحرام في الصلاة ، ولو كان ذلك من جهة
تلقينه هذه الكلمات من قبل شخص آخر ، فإذا لم يتعلم تلك الألفاظ
ولم يتيسر له التلقين اجتزأ بالتلفظ بها ملحونا إذا لم يكن اللحن بحدّ
يمنع من صدق التلبية عليها عرفا (1) ، وإلا فالاحوط الجمع بين
الاتيان بمرادفها وبترجمتها والاستنابة في ذلك (2) .
=
مسألة 45 : الأخرس لعارض مع التفاته إلى لفظة التلبية ياتي بها
على قدر مايمكنه ، فإن عجز حرّك بها لسانه وشفتيه حين إخطارها
بقلبه وأشار بإصبعه إليها على نحو يناسب تمثيل لفظها .
وأما الأخرس الاصم من الأول ومن بحكمه ، فيحرّك لسانه
وشفتيه تشبيها بمن يتلفظ بها ، مع ضمّ الإشارة بالإصبع إليها
والعجب من بعض الاعلام اعتبار حال مسعدة بن صدقة وترجيح روايته
مع أن حاله كحال ياسين كماهو مقتضى المواد الرجالية ، مع إمكان ادعاء أن
رواية مسعدة في خصوص الصلاة ـ وإن كان بعيدا ـ لكون الاستنابة فيها غير
متصورة بخلاف التلبية ، مضافا الى أن رواية ياسين مروية في الكتب الاربعة
المعتبرة ، فاسقاطها لضعف سندها لعل فيه شائبة المجازفة ، ويمكن الجمع
بين الروايتين بحمل رواية زرارة على عدم صدق التلبية عرفا فعندها تتعين
الاستنابة .
وإن كان لايبعد كفاية الاتيان بها مطلقا ـ حتى مع عدم الصدق العرفي ـ مع
الاشارة بالاصبع كما هو شأن الاخرس ، اذ من الواضح لاخصوصية للاخرس
فلا مورد للاستنابة، لكن الاحتياط لايترك بالجمع بين الامور المذكورة .
مسألة 46 : الصبي غير المميز يلبى عنه (2) ·
مسألة 47 : لا ينعقد إحرام حج التمتع وإحرام عمرته وإحرام
الإفراد وإحرام العمرة المفردة إلاّ بالتلبية .
وأما حج القران فكما يتحقق إحرامه بالتلبية يتحقق بالاشعار
والتقليد (3) ، والاشعار مختص بالبُدن والتقليد مشترك بين البُدن
وغيرها من أنواع الهدي ، والأولى الجمع بين الاشعار والتقليد في
البُدن (4) ،
=
ثم ان الاشعار : هو طعن صفحة سنام البدنة وتلطيخها بالدم
ليعلم أنها هدي ، والاحوط أن يكون الطعن في الصفحة اليمنى .
نعم ، إذا كانت البُدن كثيرة جاز أن يدخل الرجل بين كل بدنتين
فيشعر احدهما من الصفحة اليمنى والاخرى من اليسرى (2) .
والتقليد : هو أن يعلق في رقبة الهدي خيطاً أو سيراً أو نعلا (3)
=
مسألة 48 : لا يشترط الطهارة عن الحدث الأصغر والأكبر في
صحة الإحرام (2) ، فيصح الإحرام من المحدث بالأصغر أو الأكبر ،
كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم .
مسألة 49 : التلبية وكذا الإشعار والتقليد لخصوص القارن
بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة ، فلا يتحقق الإحرام بدونها ، فلو
نوى الإحرام ولبس الثوبين وفعل شيئاً من المحرمات قبل تحقق
الإحرام لم يأثم (3) وليس عليه كفّارة .
ففي صحيحة ابن الحجاج عنه عليه السلام في الرجل يقع على أهله بعدما
=
مسألة 50 : الافضل لمن عقد الإحرام من مسجد الشجرة أن
يؤخر التلبية الى اول البيداء عند آخر ذي الحليفة حين تستوي به
الأرض (1) ، وإن كان الاحوط التعجيل بها وتأخير رفع الصوت بها
ففي صحيحة ابن سنان عنه عليه السلام قال : من أقام بالمدينة شهراً وهو
يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن
وفي صحيحة معاوية بن عمار عنه عليه السلام قال : إن أسماء بنت
عميس نفست بمحمد بن ابي بكر بالبيداء لاربع بقين من ذي القعدة في حجة
الوداع ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه واله فاغتسلت واحتشت وأحرمت
ولبّت مع النبي صلى الله عليه واله واصحابه ... الحديث » ومثلها صحيحة
العيص ، فلو كانت البيداء على بعد ميل كما في كثير من الكلمات لكان ذلك
بعد إحرام وحركة الرسول الاكرم صلى الله عليه واله نحو مكة .
وفي صحيحة زرارة والفضلاء ومصححة حمران عن ابي جعفر عليه
السلام أن أسماء نفست بمحمد في ذي الحليفة ، وكل من ترجم محمداً رضي
الله عنه ذكر بأن ولادته كانت في ذي الحليفة أو بالشجرة ، ففي سنن ابن ماجة
وابي داود وغيرهما عن عائشة ان اسماء نفست بمحمد بالشجرة ، وروى
النسائي واحمد من العامة عن انس أن الرسول صلى الله عليه واله صلى الظهر
بالبيداء ثم ركب وقصد جبل البيداء فأهل للحج ، وعن ابن عمر ان رسول الله
صلى الله عليه واله بات بذي الحليفة ببيداء وصلى في مسجدها ، فالشجرة
وذي الحليفة والبيداء إشارة لمكان واحد .
وقد ذكرنا في المواقيت : أن الروايات في تعيين ميقات اهل المدينة على
أربع طوائف ، الاولى : مادل على ان الميقات هو ذو الحليفة ، والثانية : أنه ذو
الحليفة وفسر بمسجد الشجرة ، والثالثة : ذو الحليفة وفسر بالشجرة ، والرابعة:
انه الشجرة ، ولاريب ان المقصود من الشجرة هو المسجد اذ من الواضح عدم
كون الميقات نفس الشجرة ، فيدور الامر بين الطائفة الاولى والثانية .
وقد قيل في مقام الجمع ان الطائفة الثانية مفسرة للاولى او حاكمة عليها ،
بمعنى ان ذا الحليفة اسم للمسجد خاصة وليس بأعم منه ، او هو أعم منه لكن
التعبد ضيّق دائرته ، فتكون النتيجة أن الميقات هو خصوص المسجد .
وهو كلام متين ووفق القواعد الصناعية لو كنا نحن وهذه الطوائف فقط ،
إلا انه هناك طائفة خامسة وهي صريحة في عدم انحصار الميقات في المسجد
بل في بعضها نهي صريح عن الاحرام منه ، المحمول على الاستحباب جمعاً
بين الروايات .
ففي صحيحة معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن
التهيؤ للاحرام ، فقال : في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول الله صلى الله
عليه واله وقد ترى أناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث المَيْل
فتحرمون كما أنتم في محاملكم .
وصحيحة منصور بن حازم عنه عليه السلام قال : إذا صليت عند الشجرة
فلا تلبّ حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش .
وصحيحة الحلبي عنه عليه السلام قال : الإحرام من مواقيت خمسة وقتها
رسول الله صلى الله عليه واله ، لاينبغي لحاج ولالمعتمر أن يحرم قبلها
ولابعدها ، وقت لاهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة كان يصلي فيه
ويفرض الحج فاذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي
الميل الاول احرم» فلو كان الميقات هو خصوص المسجد فحسب لكان
الصدر والذيل متهافتين فتدبر .
وصحيحة معاوية عنه عليه السلام قال : صل المكتوبة ثم احرم بالحج أو
المتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى اول البيداء إلى أول ميل عن يسارك
ومصححة علي بن جعفر عنه عليه السلام قال : سألته عن الإحرام عند
الشجرة هل يحل لمن أحرم عندها ان لايلبي حتى يعلو البيداء ؟ قال : لايلبي
حتي يأتي البيداء عند أول ميل ، فأما عند الشجرة فلا يجوز التلبية .
وصحيحة ابن سنان قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ان رسول
الله صلى الله عليه واله لم يكن يلب حتى يأتي البيداء » وفي صحيحته الاخرى
عنه عليه السلام : إنما لبى رسول الله صلى الله عليه واله على البيداء ، لان
الناس لم يكونوا يعرفون التلبية ، فاحب ان يعلمهم كيفية التلبية » ، وغيرها من
الروايات الصريحة في جواز ابتداء التلبية عند اول ميل من ذي الحليفة ،
وحملها على الجهر بها خلاف صريح جملة منها ، والإلتزام بكون النية لوحدها
كافية لتحقق الإحرام خلاف صريح للنصوص .
كما انه لايوجد مايعارض هذه الروايات من النهي عن التلبية عند أول
ميل، نعم روايات العامة فيها تعارض واختلاف ، فعن ابن عمر ـ كما في سنن
ابي داود وغيره ـ قال : بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله
عليه واله فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه واله إلا من عند المسجد ، وفي
سنن الترمذي عن الصادق عن ابيه عليهما السلام عن جابر أن النبي صلى الله
عليه واله لما أراد الحج أذن في الناس فاجتمعوا فلما اتى البيداء أحرم .
وقد حاول ابن عباس ـ كما في سنن ابي داود ـ من الجمع بين هذه
الروايات المختلفة في مكان اهلال الرسول صلى الله عليه واله فقال : خرج
رسول الله صلى الله عليه واله حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة
فالصحيح في الجمع بين هذه الطوائف من الروايات ان تفسير ذي
الحليفة بالمسجد من باب تسمية الكل باسم الجزء كما في قوله تعالى
(سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) وقوله ( فلا يقربوا
المسجد الحرام ) وقوله ( ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد
الحرام ) ومن المعلوم ان المقصود بالمسجد في هذه الايات وغيرها هو مكة
كما تفيده الروايات ، فذو الحليفة ومسجد الشجرة والشجرة كلها مسمّيات
لبقعة مكانية واحدة وهي الوادي .
ويشهد لهذا الجمع ـ مضافا لما مر ـ التعبير في بعض الروايات عن ذي
الحليفة بالشجرة ، ففي صحيحة ابن سنان قال : قال ابو عبدالله عليه السلام:
«ذكر رسول الله صلى الله عليه واله الحج فكتب الى من بلغه كتابه ـ الى ان
قال ـ فأقبل الناس فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الأبط وحلق العانة والغسل
والتجرد في ازار ورداء » وفي صحيحة ابن وهب « حتى تأتي الشجرة فتفيض
عليك من الماء » وغيرها من الروايات .
مع انه في جملة من الروايات المفصلة لحج رسول الله صلى الله عليه
وليس هذا مختصاً بروايات الخاصة بل هو عند العامة كذلك ، فقد روى
ابو داود وابن ماجة عن عائشة ان اسماء نفست بمحمد بالشجرة ، وروى
الدارمني في سننه عن الصادق عن ابيه عليهما السلام عن جابر ان أسماء
نفست بذي الحليفة ، فالتعبير بالشجرة او مسجد الشجرة من باب تسمية الكل
باسم الجزء شرافة وتبركا بالمسجد او الشجرة .
فما استغربه بعض الاعاظم من الفقهاء المعاصرين من مَيْلِ صاحب
الحدائق قدس سره الى وجوب تأخير التلبية الى البيداء تبعا للروايات الكثيرة
ليس في محله ، اذ ليس اول البيداء او بتعبير النصوص الميل الاول من ذي
الحليفة خارج عن الميقات ، ولعل عدم الاعتناء والعمل بهذه الروايات لدى
عدة من الفقهاء قديما وحديثا ظنهم ان الميل الاول من ذي الحليفة خارج عن
الميقات ، فيقع التعارض بينه وبين روايات الميقات وإن التلبية هي المحققة
للاحرام ، والله العالم .
، هذا للرجل وأما المرأة فليس عليها رفع الصوت
بالتلبية أصلا .
والاولى لمن عقد الإحرام من سائر المواقيت تأخير التلبية إلى
أن يمشي قليلا (2) ، ولمن عقده من المسجد الحرام تأخيرها إلى
الرقطاء وهي موضع دون الردم (3) ، والردم موضع بمكة قيل : يسمى
الان بمدعى بالقرب من مسجد الراية قبيل مسجد الجن .
مسألة 51 : الواجب من التلبية مرة واحدة ، نعم يستحب الإكثار
منها وتكرارها ما استطاع ، والأحوط (4) لمن اعتمر عمرة التمتع قطع
=
كما أن الأحوط (1) لمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول
الحرم إذا جاء من خارج الحرم ، وعند مشاهدة موضع بيوت مكة اذا
كان إحرامه من أدنى الحل ، ولمن حجّ بأيّ نوع من أنواع الحج قطعها
ودعوى : بعض الاعلام ان صحيحة زرارة مجملة حيث لايعلم
ماالمقصود من بيوت مكة هل القديمة او تعم البيوت المستحدثة فتكون
الروايات الناصة على قطع التلبية اذا نظر الى بيوت مكة القديمة مبينة للمراد
منها.
في غاية الفساد : اذ الابطح هو حد مكة القديمة ، فالمقصود من بيوت
مكة في صحيحة زرارة هي مكة القديمة لا المستحدثة .
مسألة 52 : إذا شك بعد لبس الثوبين وقبل التجاوز من المكان
الذي لايجوز تأخير التلبية عنه في أنه قد أتى بها أم لا بنى على عدم
الاتيان (2) ، واذا شك بعد الاتيان بالتلبية انه أتى بها صحيحة أم لا بنى
على الصحة (3) .
الأمر الثالث :
لبس الثوبين : (الازار والرداء) بعد التجرد عما
يجب على المحرم اجتنابه ، ويستثنى من ذلك الصبيان، فيجوز
تأخير تجريدهم إلى فخ (4) إذا ساروا من ذلك الطريق.
والظاهر أنه لايعتبر في لبسهما كيفية خاصة ، فيجوز الإتزار
* وإذا تبين له بعد الوقوفين أنه لم يؤد التلبية بصورة صحيحة فإن كان
اللحن لايمنع من صدق التلبية عرفا فلا شيء عليه وإلا فليجددها في مكانه
ويصح حجه أيضا .
مسألة 53 : لبس الثوبين للمحرم واجب استقلالي وليس شرطاً
في تحقق الإحرام على الأظهر (2) .
مسألة 54 : الأحوط (3) في الازار ان يكون ساتراً من السرة إلى
الركبة، وفي الرداء ان يكون ساتراً للمنكبين والعضدين وقدرا معتدا
به من الظهر .
والأحوط وجوبا كون اللبس قبل النيّة والتلبية (4) ولو قدمهما
عليه فالاحوط الاولى إعادتهما بعده (5) ·
مسألة 55 : لو احرم في قميص جاهلاً أو ناسياً نزعه وصح
إحرامه (1) ، بل الأظهر صحة إحرامه حتى فيما إذا احرم فيه عالماً
عامداً (2) ، واما إذا لبسه بعد الإحرام فلا إشكال في صحة إحرامه ،
ولكن يلزم عليه شقه واخراجه من تحت (3) ·
مسألة 56 : لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام وبعده
للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك (4) ·
مسألة 57 : يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس
المصلي (1) ، فيلزم ان لا يكونا من الحرير الخالص (2) ، ولا من اجزاء
السباع ، بل مطلق مالايؤكل لحمه على الاحوط (3) ، ولا من المُذّهب ،
ويلزم طاهرتهما كذلك (4) ، نعم لا باس بتنجسهما بنجاسة معفو عنها
وكان الاولى للماتن دام ظله أن يتوقف في اجزاء السباع اذ لامستند لحرمة
مالايأكل لحمه إلا صحيحة حريز على الظاهر ، نعم وردت مجموعة من
الصحاح تنهي عن الصلاة في جلود السباع ، ولعله للنهي عن الصلاة فيما
لايأكل لحمه ، فراجع .
مسألة 58 : الأحوط في الازار ان يكون جميعه ساتراً للبشرة غير
حاك عنها (2) ، ولايعتبر ذلك في الرداء (3) .
مسألة 59 : الاحوط الأولى في الثوبين ان يكونا من المنسوج ، ولا
يكونا من قبيل الجلد والملبّد (4) .
مسألة 60 : يختص وجوب لبس الازار والرداء بالرجال دون
النساء، فيجوز لهنّ أن يحرمنّ في ألبستهنّ العادية (5) على أن تكون
واجدة للشرائط المتقدمة .
مسألة 61 : ان حرمة لبس الحرير وإن كانت تختص بالرجال ولا
يحرم لبسه على النساء إلاّ أن الاحوط (6) للمرأة ان لا يكون ثوبها من
=
مسألة 62 : إذا تنجس أحد الثوبين أو كلاهما بعد التلبس
بالإحرام فالأحوط (3) المبادرة إلى التبديل أو التطهير (4) .