مسألة 63 : لا تجب الاستدامة في لباس الإحرام ، فلا بأس
بإلقائه عن متنه لضرورة أو غيره ضرورة (1) ، كما لا بأس بتبديله على
ان يكون البدل واجداً للشرائط .
قلنا في ما سبق : إن الإحرام لا ينعقد بدون التلبية أو ما بحكمها
وإن حصلت منه نية الإحرام ، وإذا أحرم المكلّف حرمت عليه أمور ،
وهي خمسة وعشرون (2) كما يلي :
1 ـ الصيد البري ، 2 ـ مجامعة النساء 3 ـ تقبيل النساء ، 4 لمس
المرأة ، 5 ـ النظر إلى المرأة وملاعبتها ، 6 ـ الاستمناء ، 7 ـ عقد
النكاح 8 ـ استعمال الطيب ، 9 ـ لبس المخيط أو مابحكمه للرجل ،
(1) وهي على ثلاثة أقسام ، الأول : مشترك بين الرجال والنساء ،
والثاني ، مختص بالرجال دون النساء ، والثالث ، مختص بالنساء دون الرجال .
(2) وهي على ثلاثة أقسام، الأول : مشترك بين الرجال والنساء ، والثاني ، مختص بالرجال دون النساء، والثالث ، مختص بالنساء دون الرجال·
مسألة 64 : لا يجوز للمحرم استحلال شيء من صيد البرّ، سواء
في ذلك اصطياده وقتله وجرحه وكسر عضو منه ، بل مطلق إيذائه ،
كما لايجوز ذلك للمحلّ في الحرم أيضا ، والمراد بالصيد الحيوان
الممتنع بالطبع وإن تأهل لعارض ، ولافرق فيه بين أن يكون محلّل
الأكل أم لا على الاظهر (1) .
مسألة 65 : تحرم على المحرم إعانة غيره ـ مُحلاً كان أو محرماً ـ
على صيد الحيوان البرّي ، حتى بمثل الاشارة إليه ، بل الأحوط عدم
مسألة 66 : لا يجوز للمُحرِم إمساك الصيد البري ، والاحتفاظ به
سواء اصطاده هو ـ ولو قبل إحرامه ـ أم غيره في الحلّ أم الحرم .
مسألة 67 : لايجوز للمحرم أكل شيء من الصيد وإن كان قد
اصطاده المحل في الحلّ ، كما يحرم على المحلّ ـ على الاحوط ـ
مااصطاده المحرم في الحل قتله بالاصطياد أو ذبحه بعد اصطياده ،
وكذلك يحرم على المحلّ مااصطاده أو ذبحه المحرم أو المحلّ في
الحرم .
* مسألة 68 : إذا اصطاد المحرم حيوانا في الحرم فأخرجه إلى
خارج الحرم جاهلا بالحكم أو عالما به يجب عليه إعادته إلى
الحرم.
مسألة 69 : يثبت لفرخ الصيد البّري حكم نفسه ، وأما بيضه فلا
يبعد حرمة أخذه وكسره وأكله على المحرم ، والاحوط ان لايعين
غيره على ذلك ايضا .
مسألة 70 : الأحكام المتقدمة ـ كما ذكرنا ـ إنما تختص بصيد
البرّ، ومنه الجراد ، وأما صيد البحر فلا بأس به ، والمراد بصيد البحر
ما يعيش في الماء فقط كالسمك ، واما ما يعيش في الماء وخارجه
فملحق بالبري ، ولا بأس بصيد ما يشك في كونه برياً على الأظهر .
مسألة 71 : كما يحرم على المحرم صيد البرّ كذلك يحرم عليه
1 ـ الحيوانات الاهلية ـ إن توحشت ـ كالغنم والبقر والإبل ،
ومالايستقلّ بالطيران من الطيور كالدجاج حتى الدجاج الحبشي
(الغرغر) فإنه يجوز له ذبحها ، كما لابأس بذبح مايشك في كونه
أهلياً.
2 ـ ماخشيه المحرم على نفسه أو أراده من السباع والحيات
وغيرهما ، فإنه يجوز له قتله .
3 ـ سباع الطيور إذا آذت حمام الحرم ، فيجوز قتلها أيضاً .
4 ـ الأفعى والأسود الغدر وكل حيّة سوء والعقرب والفارة ، فإنه
يجوز قتلها مطلقاً ، ولاكفارة في قتل شيء ممّا ذكر ، كما لاكفارة في
قتل السباع مطلقا ـ إلا الاسد ـ على المشهور .
وقيل بثبوت الكفارة ـ وهي قيمته ـ في قتل مالم يرده منها .
مسألة 72 : لابأس للمحرم أن يرمي الغراب والحدأة ، ولاكفارة
لو أصابهما الرمي وقتلهما .
* مسألة 73 : لايجوز للمحرم قتل الوزغ .
مسألة 74 : في قتل النعامة بدنة ، وفي قتل بقرة الوحش بقرة ،
مسألة 75 : من اصاب شيئاً من الصيد ، فان كان فداؤه بدنة ولم
يجد مايشتريه به فعليه اطعام ستين مسكيناً ، لكل مسكين مد ، فإن لم
يقدر صام ثمانية عشر يوماً ، وإن كان فداؤه بقرة ولم يجدها فليطعم
ثلاثين مسكيناً ، فإن لم يقدر صام تسعة أيام ، وإن كان فداؤه شاة ولم
يجد فليطعم عشرة مساكين ، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام .
مسألة 76 : في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حمل قد
فطم من اللبن وأكل من الشجر ، وفي العصفور والقبرة والصعوة مد
من الطعام على الاظهر ، وفي قتل غير ماذكر من الطيور ـ كالحمامة
ونحوها ـ شاة ، وفي فرخه حمل أو جدي ، وحكم بيضه إذا كان فيه
فرخ يتحرّك حكم الفرخ ، وإذا كان فيه فرخ لايتحرّك ففيه درهم ، وكذا
إذا كان مجردا عن الفرخ على الاحوط ، وفي قتل جرادة واحدة تمرة
أو كف من الطعام ، والثاني افضل، ومع التعدد تتعدد الكفارة إلا إذا
كان كثيرا عرفا فإن فيه شاة .
مسألة 77 : في قتل اليربوع والقنفذ والضب جدي وفي قتل
العظاية كف من الطعام .
مسألة 78 : في قتل الزنبور متعمداً إطعام شيء من الطعام ، واذا
كان القتل دفعاً لايذائه فلا شيء عليه .
مسألة 79 : إذا أصاب المحرم الصيد في خارج الحرم فعليه
الفداء، او قيمته السوقية فيما لاتقدير لفديته ، وإذا أصابه المحلّ في
الحرم فعليه القيمة ، إلا في الاسد فإن فيه كبشا على الاظهر ، وإذا
أصابه المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين .
مسألة 80 : يجب على المحرم ان ينحرف عن الجادة إذا كان فيها
الجراد ، فان لم يتمكن فلا بأس بقتلها .
مسألة 81 : لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد ، فعلى كل
واحد منهم كفّارة مستقلة .
مسألة 82 : كفّارة أكل الصيد ككفارة الصيد نفسه ، فلو صاده
المحرم وأكله فعليه كفارتان .
مسألة 83 : إذا كان مع المحل صيد ودخل الحرم يجب عليه
ارساله ، فان لم يرسله حتى مات لزمه الفداء ، ومن أحرم ومعه صيد
حرم عليه إمساكه مطلقا كما تقدم ، وإن لم يرسله حتى مات لزمه
الفداء ولو كان ذلك قبل دخول الحرم على الأحوط .
مسألة 84 : لا فرق في وجوب الكفّارة في قتل الصيد وأكله بين
العمد والسهو والجهل .
مسألة 85 : تتكرر الكفّارة بتكرر الصيد لخطأ أو نسيان أو اضطرار
أو جهل يعذر فيه ، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في
الحرم ، أو من المحرم مع تعدد الإحرام ، واما اذا تكرر الصيد عمدا
مسألة 86 : يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع، وكذا
أثناء العمرة المفردة وأثناء الحج قبل الاتيان بصلاة طواف
النساء (1) .
مسألة 87 : إذا جامع المتمتع أثناء عمرته قُبلاً أو دُبراً عالماً
عامداً فإن كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته ووجبت عليه
الكفّارة (2) وهي على الاحوط جزور أو بقرة (3) ، وإن كان قبل الفراغ
والروايات على ثلاث طوائف ، ففي صحيحة معاوية انه ينحر جزورا ،
وفي صحيحة الحلبي عليه جزور او بقرة ، وفي صحيحة ابن مسكان عليه دم
=
مسألة 88 : اذا جامع المُحِرم للحج امرأته قُبلاً أو دُبراً عالماً
عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة ، وجبت عليه الكفّارة وإتمام الحج
وإعادته في العام القابل ، سواء كان الحج فرضاً أو نفلاً (3) ، وكذلك
المرأة إذا كانت مُحرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع ، ولو
ووجه الاحتياط عدم الدليل على فسادها سوى ذهاب المشهور والقول
بعدم الخلاف فيه ، ودعوى تساوي العمرتين في جملة من الاحكام والشرائط
إلا ماأخرجه الدليل ، وايماء بعض الروايات ، وفي الكل نقاش ، والله العالم .
وكفارة الجماع بدنه ومع العجز عنها شاة (3) ، ويجب التفريق
بين الرجل والمرأة في حجتهما ـ بأن لايجتمعان إلا إذا كان معهما
ثالث ـ إلى أن يفرغا من مناسك الحج حتى أعمال منى ويرجعا الى
نفس المحل الذي وقع فيه الجماع (4) ، ولو رجعا من غير ذلك الطريق
كما يجب التفريق بينهما أيضا في الحجة المعادة من حين
الوصول الى محل وقوع الجماع إلى وقت الذبح بمنى (2) ، بل الاحوط
استمرار التفريق إلى الفراغ من تمام الأعمال والرجوع إلى المكان
الذي وقع فيه الجماع (3) .
مسألة 89 : إذا جامع المحرم امرأته عالماً عامداً بعد الوقوف
بالمزدلفة ، فان كان قبل طواف النساء وجبت عليه الكفّارة على النحو
المتقدم (4) ،
=
ولكن لا تجب عليه الإعادة (1) ، وكذلك إذا كان جماعة قبل
إتمام الشوط الرابع من طواف النساء (2) ، واما إذا كان بعده فلا كفّارة
ويؤيدها صحيحة حمران عن ابي جعفر عليه السلام قال : سألته عن
رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه
فخاف أن يبدره فخرج الى منزله فنقص ثم غشي جاريته ، قال : يغتسل ثم
يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ماكان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر الله
ولايعود ، وإن كان طوف طواف الفريضة فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج
فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنه ويغتسل ثم يعود فيطوف اسبوعا » فقد
استدل العلامة في المختلف بمفهوم ذيل الرواية من انه اذا تجاوز النصف
=
مسألة 90 : من جامع امرأته عالماً عامد في العمرة المفردة
وجبت عليه الكفّارة على النحو المتقدم (1) ، ولا تفسد عمرته إذا كان
الجماع بعد السعي (2) ، واما إذا كان قبله بطلت عمرته ، ووجب عليه
أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج إلى احد المواقيت الخمسة
المعروفة ويحرم منه للعمرة المعادة (3) ، ولايجزئه الإحرام من أدنى
وقد حاول بعض الاعلام المعاصرين استفادة صحة عمرته من أمره عليه
=
وفيه : أنه لو كان كذلك لامره عليه السلام باتمام عمرته الفاسدة ثم
الاعادة، كالحج اذا جامع قبل الوقفين فان الاولى هي حجته والمعادة عقوبة له ،
وحيث ان الامام عليه السلام لم يأمر باتمامها ـ وهو في مقام البيان ـ فلا يمكن
ان نحمل الفساد فيها على التجوز والعناية ، مضافا الى أنه دام ظله بعد ذلك
صرّح بعدم الدليل على اتمام العمرة الفاسدة .=
مسألة 91 : إذا جامع المحلّ زوجته المحرمة ، فإن كانت مطاوعة
وجبت عليها كفارة بدنه ، وإن كانت مكرَهة فلا شيء عليها (1)
ووجبت الكفارة على زوجها على الاحوط (2) ، بل الاحوط أن يغرم
إلا ان يقطع بعدم الخصوصية بالنسبة للكفّارة ، ولعله كذلك لصحيحة
معاوية عن ابي عبدالله عليه السلام ـ في حديث ـ قال : سألته عن رجل قبّل
امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي ، قال : عليه دم يهريقه من عنده »
فإذا كانت القبلة كذلك ففي الجماع من باب أولى .
ويدل على خصوص المقام صحيحة ابي بصير قال : قلت لابي عبدالله
=
مسألة 92 : إذا جامع المحرم امرأته جهلاً أو نسياناً صحت
عمرته وحجه ولا تجب عليه الكفّارة ، وهذا الحكم يجري في
المحرمات الآتية التي توجب الكفّارة ، بمعنى ان ارتكاب أي عمل
على المحرم لا يوجب الكفّارة إذا كان صدوره منه ناشئاً عن جهل أو
نسيان (2) .
ويستثنى من ذلك موارد :
1 ـ ماإذا نسي الطواف في الحج أو العمرة حتى رجع الى بلاده
2 ـ ما إذا نسي شيئا من السعي في عمرة التمتع فأحل باعتقاد
الفراغ منه .
3 ـ من أمّرَ يده على رأسهِ أو لحيتهِ عبثاً فسقطت شعرة أو أكثر .
4 ـ ما إذا ادّهن بالدهن الطيب او المطيّب عن جهل ، ويأتي
جميع ذلك في محالّها .
مسألة 93 : لايجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة ، فلو قبّلها
كذلك وخرج منه المنيّ فعليه كفّارة بدنة (1) ، وإذا لم يخرج منه المنيّ
فلا يبعد كفاية التكفير بشاة (2) ، وإذا قبّلها لا عن شهوة وجبت عليه
=
مسألة 94 : إذا قبّل المحلّ زوجته المحرمة فالاحوط أن يكفر بدم
شاة (2) .
مسألة 95 : لايجوز للمحرم أن يمسّ زوجته أو يحملها أو يضمّها
(1) وفاقا للنهاية والمبسوط والشرائع والقواعد وغيرها، لصدر
الصحيحة المتقدمة ، وفي قبالها رواية الحسين بن حماد قال : سألت ابا عبدالله
عليه السلام عن المحرم يقبل أمه قال: لاباس ، هذه قبلة رحمة ، انما تكره قبلة
الشهوة » واسنادها غير نقي وفق المباني الرجالية المتشددة فلاحظ ، ومع
اعتبارها فهي وإن كانت في خصوص الأَم لكن قوله عليه السلام «انما تكره»
بمثابة الضابطة الكلية فلا تغفل ، والله العالم .
مسألة 96 : لايجوز للمحرم أن يلاعب زوجته ، وإن فعل ذلك
فأمنى لزمته كفّارة بدنة (2) ، ومع العجز عنها فشاة (3) ، وعليه أن
ولو نظر إليها بشهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة (3) على الأحوط
وهي بدنة .
وإذا نظر إليها بشهوة ولم يمنِ ، أو نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا
مسألة 97 : إذا نظر المحرم إلى غير أهله نظراً لايحلّ له، فإن لم
يمنِ فلا كفارة عليه ، وإن أمنى وجبت عليه الكفارة ، والاحوط إن كان
موسراً أن يكفر ببدنة ، وإن كان متوسط الحال أن يكفر ببقرة (2) ، وأما
الفقير فتجزئه الشاة على الاظهر (3) .
مسألة 98 : يجوز استمتاع المحرم من زوجته بالتحدث إليها
وعلى الثاني صحيحة الحلبي المتقدمة «ليس عليه شيء إلا أن يكون طلب
ذلك » وصحيحة مسمع « ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى عليه جزور »
والظاهر أنها لامفهوم لها .