دروسٌ تمهيدية في

الفقه الإستدلالى

الجزء الأول

قسم العبادات

سماحة الشيخ باقر الإيرواني

المركز العالمى للعلوم الإسلامية

مكتب مطالعة و تدوين

المناهج الدراسية

(2)


(3)


ايرواني، باقر، 1328 ـ

دروس تمهيدية فى الفقه الاستدلالى / باقر الايرواني؛ اعداد مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسية. ـ الثانية (المنقّحة). ـ قم: مركز العالمى للدّراسات الاسلامية، 1380 .

4 ج. ـ (مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسيّة؛ 16)

مندرجات. ج. اول. العبادات.

ج. دوم. العقود (1).

ج. سوم. العقود (1) و (2).

ج. چهارم. الاحكام.

كتابنامه به صورت زيرنويس.

1. فقه جعفرى ـ قرن 14 ق. الف. مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسية. ب. عنوان.

342 / 2974 د 9 الف / 5 / 183 BP

* اسم الكتاب :دروسٌ تمهيدية فى الفقه الإستدلالى *

* الجزء :الأول *

* تأليف :الشيخ باقر الإيروانى *

* إعداد :مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسية *

* الناشر :المركز العالمى للدّراسات الإسلامية *

* المطبعة : توحيد *

* الطبعة : الثانية (المنقّحة) *

* سنة الطبع : 1380ه . ش / 1422 ه . ق *

* الكمّية :2000 نسخة *

* السعر : *

جميع حقوق الطبع محفوظة للمركز العالمى للدّراسات الإسلامية

توزيع: قم ـ شارع الحجّتية ـ الهاتف 7742016

(4)


المقدمة

لقد بات اصلاح الكتب الدراسية الحوزوية طموحاً لم يتحقق بعد كما ينبغي، إذ لم تكن مصاعب الطريق مع همم الإصلاح متكافئة.

وبالرغم من تعرض الكتب الدراسية للإصلاح فيما يرتبط ببعض العلوم الحوزوية كالمنطق و الفلسفة و اصول الفقه و الصرف و النحو و البلاغة ... غير انّ علم الفقه و الّذى يُعدّ عَصب الحياة الحوزوية لم تتعرّض كتبه الدراسية للإصلاح عبر قرون عديدة بالرغم من انّه يشغل مساحة واسعة من حياة الطالب العلميّة.

و يمرّ الطالب عادةً فى دراسته الفقهية بمرحلتين: احداهما تمهيدية (مرحلة السطح) والاُخرى عالية (مرحلة الخارج) و تتّخذ الدراسة فى مرحلتها التمهيدية اُسلوب البحث فى كتب معيّنة مؤلّفة فى ذلك العلم يدرسها الطالب على يد الاساتذة الأكفاء، ليتهيّأ من خلال ذلك لحضور أبحاث الخارج.

وقد جرى العرف العام فى حوزاتنا جميعاً على اختيار «الروضة البهية فى شرح اللمعة الدمشقية» كأوّل كتاب دراسى فقهى استدلالى للمرحلة الاُولي؛ إذ يجمع جميع أبواب الفقه فيمرّ الطالب من خلال دراسته له بدورة فقهيّة استدلالية مبسطة

(5)


و كاملة تقريباً ويمتاز هذا الكتاب أيضاً بإتقان العبائر و إيجازها بالإضافة الي عمق الاستدلال والنظر فى جملة بحوثه.

لكن هذا الكتاب ـ كغيره من الكتب الدراسية الموروثة ـ لم يؤلّف لهدف التدريس وإنّما أُلّف ليعبّر عن آراء مؤلّفه، فهو يستحقّ أن يكون مرجعاً مهمّاً للمتفقّه و لايصلح أن يكون كتاباً دراسيّاً، إذ لم تتوفّر فيه مميّزات الكتاب الدراسي الذى يراعى فيه مستوى الطالب وقدراته وثقافته العامّة وثقافته اللغوية ومشكلات عصره وحاجاته الواقعية والأهداف التى يُراد إيصاله إليها خلال هذه المرحلة من حياته الدراسية، على أنّ الإيجاز الشديد فى بعض العبارات يبعّد الطالب عن هدف الفهم و الاستيعاب للمفهوم من خلال النص الدراسي.

بالإضافة الى عدم وجود ضرورة لأن يدرس الطالب بحوثاً تتعلق بموضوعات لايعايشها وقد لايجد مصداقاً واحداً لها فى حياته الحالية كبحوث كتاب العتق ومنزوحات البئر.

بعد تطوّر أساليب التعليم لمادّة الرياضيات لايحتاج الطالب الى أساليب الحساب القديمة والمعقدة كما هو المتداول فى كتاب الإرث.

وهناك فروع فقهية يكثر ابتلاء الطالب اليوم بها ولايجدها فى مثل الروضة البهية التى هى من مصنّفات القرنين الثامن والعاشر الهجريين «وكلّ مؤلف محكوم بمشكلات عصره والتحديدات الزمنية التى تواجه المجتمع الذى يعيش فيه وليس بالإمكان أن يتجاوز مشكلاته الحاضرة ... ونتوقع منه رفد الطالب اليوم بما يتناسب مع حاجاته وهو يريد أن يمرّ فى هذه المرحلة الدراسية بدورة

(6)


فقهية كاملة ولايتيسّر له بعد ذلك أن يقرأ لا فى مرحلة «السطح» و لا فى مرحلة «الخارج».

ومن هنا يلزم أن تتوفّر فى الكتاب الدراسى جميع الفروع الفقهية المهمّة للطالب فى هذا العصر و التى يكثر الابتلاء بها، وهذا ما لايمكن تحقيقه من خلال هذا النصّ الفقهى القيّم. وليس فى هذا انتقاص لقيمة هذا الكتاب و لا لمؤلّفه.

و لايسعنا فى هذا المجال إلاّ أن نستشعر بعمق ما لأصحاب هذه الكتب الفقهية قدس‏سرهم من فضل عظيم على الحوزة العلمية ومسيرتها العلمية ... والتى تخرّج من حلقاتها الدراسية الآلاف من الطلبة الذين وجدوا فيها سلّمهم الى أبحاث الخارج.

فلا يمكن أن ننسى هذا الجميل لهؤلاء المؤلفين العظام ونحن نبتهل الى اللّه تعالى أن يتغمّدهم بعظيم رحمته و يثيبهم بأفضل ثواب المحسنين.

غير أن هذا لايحول دون أن نحاول تطوير الكتب الدراسية وتحسينها إذا وجدت مبرّرات تدعو الى ذلك وأمكن وضع كتب دراسية أكثر قدرة على أداء دورها العلمى فى تنمية الطالب و إعداده للمرحلة العليا.(1)

والكتاب الذى بين يديك يمثّل محاولة جادّة فى هذا المضمار فى حقل الفقه بالذات يضاف الى سائر المحاولات التى نجدها فى هذه الأيّام.

خصائص هذا الكتاب و مميّزاته

1 ـ تصدَّر الكتاب بحثٌ قيّم حول «خصائص مدرسة أهل البيت الفقهيّة» و


1 ـ من مقدمة الشهيد المجدّد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر على الحلقات الثلاث فى علم الاصول.

(7)


أدوار الفقه الإمامى وهو بحث مهمّ للطالب المبتدي‏ء بدراسة الفقه، إذ يفتح ذهنه على جذور البحث الفقهى و مراحل تطوّره حتى العصر الحاضر(1).

2 ـ لقد ميّز المؤلّف فى كلّ مسألة بين الفتوى (الحكم) والدليل (المستند) ولم يترك حكماً شرعيّاً يرد ذكره بلا دليل يدلّ عليه.

3 ـ لم يتعرّض المؤلف لاستقصاء الأقوال وذكر أصحابها فى كلّ مورد، باعتباره كتاباً استدلاليّاً يراد تدريسه فى أوّل مرحلة لمن يريد الدخول الى علم الفقه، فلا يستحسن الاستقصاء بل يكفى ذكر أهمّ الآراء مع جملة من أدلّتها لغرض التعرّف على اُسلوب الاستنباط من دون أن يتجشم مشكلة عرض الأقوال والأدلّة.

4 ـ آثر المؤلف سهولة التعبير ووضوحه الى جانب متانة المحتوى وقوّته، محاولاً إبطال المغالطة القائلة: أن التفقّه و الاجتهاد يتوقّفان على دراسة الكتب المعقدة التعبير، وانّ سهولة العبارة تنتج السطحيّة والسذاجة العلميّة.

وهل فى مطالبنا العلميّة ضعف لنحاول تغطيته من خلال تعقيد الألفاظ؟

وهل من المفضَّل إتعاب الذهن بالضمائر والغاز الألفاظ وعدم منحه الفرصة بعد ذلك للتأمل فى صحّة المطلب وسقمه؟

5 ـ مال المؤلف فى رأيه الفقهى فى جملة من الموارد الى خلاف الرأي المشهور، لكنّه أشار الى وجه مخالفته للمشهور بعد استعراضه لأدلّة المشهور ومناقشتها طبعاً.

6 ـ اتّبع المؤلف فى التبويب الفقهى لكتابه هذا، التبويب الرباعى للمحقق


1 ـ للتفصيل راجع: تاريخ التشريع الإسلامي، للدكتور عبدالهادى الفضلي، فهو أحدث وأوسع محاولة فى هذا الحقل.

(8)


الحلى قدس‏سره والذى سار عليه عامّة الفقهاء من بعده وهو تقسيم الفقه الي: (العبادات، العقود، الإيقاعات، الأحكام) وأشار الى أنّ هذا التبويب يحتاج الى التطوير والإكمال ولكنّه آثر السير عليه فى هذه الحلقة وذلك لغرض ايجاد ربطٍ وحلقة وصلٍ للطالب بين التراث الفقهى الموروث الذى سوف يضطرّ لمراجعته فيما بعد وبين ما استقرّ عليه الفقه فى العصر الحاضر.

7 ـ والمصادر الاُولى للكتاب هى القرآن الكريم والسنة الشريفة التى تمثّلت فى المجموعة الحديثية المعروفة بـ «وسائل الشيعة»، وقلّما أرجع المؤلف الطالب الى المصادر الفقهيّة الاُخرى أو تعرّض لمناقشتها مادام المستند الأساسي هو الوحى المتمثّل فى القرآن و السنة.

8 ـ حاول المؤلف أن يقدّم فى كلّ مسألة نصّاً روائياً واحداً ليتربّى الطالب على معرفة النصوص الروائية التى يحتاجها فى المرحلة المتطوّرة من دراسته المسمّاة بـ «البحث الخارج». وبذلك يكون قد وفّر لنفسه المقدّمات اللازمة لاستيعاب البحوث الفقهية المعمّقة.

وإذا كان بين النصوص تعارض حاول تدريب الطالب على كيفيّة علاجه.

واذا كان بعض أسناد النصوص بحاجة الى وقفة قصيرة عنده، فقد لا يترك ذلك.

وهذه نقطة مهمّة نفقد وجودها فى الروضة البهية، فالطالب حينما ينهى دراسة ذلك الكتاب لا تكون له المامة بالروايات فيواجه الطفرة حينما ينتقل الى مرحلة الخارج ويجد امامه كمّاً هائلاً من الروايات والنكات السنديّة والرجالية التي لم تطرّق ذهنه مسبقاً.

(9)


9 ـ كما حاول المؤلف أن لايذكر حكماً فقهياً من دون دليل يدلّ عليه، وهذا ما لانجده فى الروضة البهية أو الكتب الفقهية الاُخرى المتداولة للتدريس فى هذه المرحلة.

10 ـ و حيث تميّزت المدارس الفقهية الإمامية فى العصر الحاضر بخصائص معيّنة فى مجال الإستدلال الفقهى مجتازة أساليب استدلال القدماء ومناهجهم، حاول المؤلف أن يتعرّض لها ليقف الطالب على نماذج من الإستدلال الفقهي المعاصر أيضاً.

11 ـ على أنّ المؤلّف جهد فى استعراض الأحكام الفقهية الأساسية و لم يول اهتمامه بالتفريع، لأنّ ملكة الاجتهاد لاتحصل بمجرّد كثرة الإطّلاع على الفروع واستيعابها فهماً وحفظاً، وإنّما تتحقّق بالوقوف على مناهج الاستنباط وفهم أساليبه بشكل منهجى مدروس قبل كل شي‏ء.

12 ـ نتمكّن أن نقول انّ الطالب بانهائه للروضة البهية لايحسّ من نفسه التقدم خطوة الى ملكة الاستنباط و إنّما يحسّ التقدم خطوة أو خطوات الى ثروة علمية لا أكثر على العكس حينما يدرس هذا الكتاب.

إنّ هذه الخصائص التى تميّز بها هذا الكتاب لاتحول دون نقده وتطويره.

فان هذه المحاولة ليست هى الاُولى والأخيرة فى هذا المجال، وإنّما هى خطوة اُولى فحسب، ومن هنا فإنّا نستقبل كل النقود البنّاءة والإقتراحات التى يتفضّل بها علينا الفقهاء العظام والمحقّقون من الأساتذة الكرام لتطوير هذا الكتاب الفقهي الدراسى برفع النقص منه و إكماله كما هو شأن أيّ عمل يُراد له الكمال.

(10)


كما يقدم المركز العالمى للدراسات الإسلامية جزيل الشكر لفضيلة الاُستاذ الحجّة سماحة الشيخ باقر الإيروانى «حفظه اللّه‏» إذ تقبّل اقتراح المركز برحابة صدر وتصدّى لكتابة هذا السفر القيّم فنسأله تعالى أن يتقبّل منه و منّا بأحسن القبول و دوام التوفيق إنّه وليّ ذلك.

كما نشكر المراجع و الأساتذة و الفقهاء الذين تفضّلوا علينا بمطالعته و نقده و الملاحظة عليه بما يرفع النقص عنه ويمدّه بالكمال والإتقان.

و ختاماً نرجو أن نكون قد وفّقنا لتحقيق شيء من طموحات قائد الثورة الإسلامية المباركة سماحة آية الله السيد الخامنئى ـ دام ظلّه ـ فى مجال تطوير المستوى الدراسى والعلمى فى حوزاتنا المباركة آملين الفوز برضا مولانا صاحب العصر والزمان (ارواحنا له الفداء).

المركز العالمى للدّراسات الإسلامية

مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسيّة

(12)