الغُسل

يجب الغسل للجنابة، والحيض، والنفاس، والاستحاضة، والموت، ومس الميت.

غسل الجنابة و سببه

تتحقق الجنابة بأحد سببين: خروج المني، والجماع فى قبل المرأة او الدبر.

ويلحق بالأول خروج الرطوبة المشتبهة بعد الغسل وقبل الاستبراء بالبول. ويجب الغسل لكل مشروط بالطهارة اذا وجب.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما سببية خروج المنى، فلصحيحة الحلبي: «سألت ابا عبداللّه عليه‏السلام عن المفخِّذ، عليه غسل؟ قال: نعم اذا أنزل»(1) وغيرها.

وأما تحققها بالجماع فى قبل المرأة ودبرها، فلإطلاق قوله تعالي: أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء... (2)، مضافا الى النصوص الكثيرة.

2 ـ وهل الوطئ فى دبر الذكر ـ الذى هو من‏الكبائر ـ موجب‏للجنابة ايضا؟ المشهور ذلك.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 7 من ابواب الجنابة، حديث 1.
2 ـ المائده: 6.

(63)


وقد يستدل له:

بالاجماع المدّعى من قبل السيد المرتضي.(1)

وبإطلاق صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهماالسلام : «سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال: اذا ادخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم»(2).

وبرواية ابيبكر الحضرمى عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «قال رسول اللّه صلي‏الله‏عليه‏و‏آله : من جامع غلاما جاء يوم القيامة جنبا لا ينقيه ماء الدنيا، وغضب اللّه عليه ولعنه واعدّ لهم جهنم وساءت مصيرا. ثم قال: إن الذكر يركب الذكر فيهتزّ العرش لذلك»(3).

واذا تمت هذه الوجوه كلاً او بعضا حكمنا بالجنابة والا يبقى الاحتياط امرا مناسبا، وهو يتحقق بالجمع بين الغسل والوضوء فيما اذا لم يفرض سبق الوضوء والا كفى الغسل كما هو واضح.

3 ـ واما لحوق الرطوبة المشتبهة بالمنى حكما، فلصحيحة محمد بن مسلم: «سألت ابا عبداللّه عليه‏السلام عن الرجل يخرج من احليله بعد ما اغتسل شيءٌ. قال: يغتسل ويعيد الصلاة الا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد غسله»(4).

4 ـ وأما عدم وجوب غسل الجنابة فى نفسه، فلأصل البراءة بعد عدم الدليل على الوجوب.

وأما وجوبه للواجب المشروط بالطهارة،فهو مقتضى وجوب مقدمة الواجب ولو عقلاً.


1 ـ نقله عنه فى المعتبر: 1 / 81 ؛ مدارك الاحكام: 1 / 272.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 6 من ابواب الجنابة، حديث 1.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 17 من ابواب النكاح المحرم، حديث 1.
4 ـ وسائل الشيعة: باب 36 من ابواب الجنابة، حديث 6.

(64)


غسل الجنابة و بعض احكامه

الغسل على نحوين: ارتماسى يغمس فيه جميع البدن فى الماء دفعة عرفية، وترتيبى يغسل فيه الرأس والرقبة اولاً ثم الطرف الايمن ثم الايسر.

ولا تعتبر الموالاة ولا عدم النكس فيه بل فى كل غسل.

كما أنه يجزئ عن الوضوء.

واذا شك المكلف فى صدور غسل الجنابة منه اعاده.

واذا شك فى صحته بعد الفراغ منه بنى على صحته.

واذا شك فى صدوره بعد الصلاة حكم بصحتها ولزم فعله لما يأتي.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما جواز الارتماس، فلصحيحة زرارة عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «لو أن رجلاً جنبا ارتمس فى الماء ارتماسة واحدة اجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده»(1) وغيرها.

ومن ذلك يظهر الوجه فى اعتبار الدفعة العرفية، فإن ذلك هو المفهوم من قوله عليه‏السلام : «ارتماسة واحدة».

2 ـ وأما جواز الترتيب، فلصحيحة زرارة الاخري: «قلت: كيف يغتسل الجنب؟ فقال: إن لم يكن أصاب كفه شيء غمسها فى الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ثم صبّ على رأسه ثلاث اكف ثم صبّ على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد اجزأه»(2).



1 ـ وسائل الشيعة: باب 26 من ابواب الجنابة، حديث 5.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 26 من ابواب الجنابة، حديث 2.

(65)


ولا يضرها الإضمار بعد كون المضمِر من اجلاّء الاصحاب الذين لا تليق بهم الرواية عن غير الامام عليه‏السلام .

ثم إنّ المشهور اعتبار تقديم غسل الطرف الأيمن على الأيسر، و لكن هناك قول بعدم لزوم ذلك.

3 ـ واما عدم اعتبار الموالاة، فلصحيحة ابراهيم بن عمر اليمانى عن ابيعبداللّه عليه‏السلام : «أن عليا عليه‏السلام لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة ويغسل سائر جسده عند الصلاة»(1).

4 ـ وأما عدم وجوب البدأة بالاعلى، فلموثقة سماعة عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «ثم ليصب على رأسه ثلاث مرات ملأ كفيه، ثم يضرب بكف من ماء على صدره وكف بين كتفيه»(2) فان اطلاق‏الصب عليالصدر يصدق و لو من‏دون صب من‏اعلينقطة فيه.

5 ـ وأما عدم اعتبار ذلك فى كل غُسل، فلأنه لم ترد كيفية خاصة للغُسل غير ما ورد فى غسل الجنابة.

على أنه لو كان ذلك معتبرا لذاع واشتهر لشدة الإبتلاء بغير غسل الجنابة ايضا.

6 ـ وأما إجزاؤه عن الوضوء، فلقوله تعالي: يا ايّها الذين آمنوا اذا قمتم... وان كنتم جنبا فاطهروا (3) الدال على أن وظيفة الجنب الغسل ووظيفة غيره الوضوء، والتفصيل قاطع للشركة.

7 ـ وأما وجوب‏فعله من‏جديد عندالشك فيصدوره، فلاستصحاب عدم تحققه.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 29 من ابواب الجنابة، حديث 3.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 26 من ابواب الجنابة، حديث 8.
3 ـ المائده: 6.

(66)


8 ـ وأما البناء على صحته لو شك فيها بعد الفراغ منه، فلقاعدة الفراغ المستفادة من موثقة محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‏السلام : «كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو»(1).

9 ـ وأماصحة‏الصلاة لوشك بعدها فيصدورالغسل، فلقاعدة‏الفراغ الجارية‏فيها.

وأما لزوم إعادته لما يأتى فلاستصحاب عدم تحققه.

واذا قيل: إن الاستصحاب المذكور جارٍ بلحاظ الصلاة الاولى ايضا، فكيف حكم بصحتها دون ما بعدها؟

قلنا: انه بلحاظ الاولى يوجد حاكم عليه، وهو قاعدة الفراغ بخلافه بالنسبة الى بقية الصلوات.

المحرمات على الجنب

يحرم على الجنب:

أ ـ مسُّ كتابة القرآن الكريم: وأَلحقَ المشهور بذلك لفظ الجلالة والصفات الخاصة بالذات المقدسة.

ب ـ قراءة سور العزائم او خصوص آية السجدة منها على الخلاف.

ج ـ دخول المساجد إلا بنحو الإجتياز بالدخول من باب والخروج من آخر إلا بالنسبة إلى المسجدين الشريفين، فإنه يحرم ذلك فيهما ايضاً.

ويجدر إلحاق المشاهد المشرفة بالمساجد.

د ـ وضع شيء فى المساجد.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 23 من ابواب الخلل، حديث 3.

(67)


والمستند فى ذلك:

1 ـ اما حرمة مسِّ كتابة القرآن الكريم، فلموثقة ابى بصير: «سألت اباعبدالله عليه‏السلام عمن قرأ فى المصحف وهو على غير وضوء، قال لا بأس ولايمسّ الكتاب»(1) بعد ضمِّ الأولوية او ان الجنب مصداق لمن لا وضوء له.

2 ـ واما لفظ الجلالة، فالمشهور عدم جواز مسِّ الجنب له لموثقة عمار بن موسى عن ابى عبد الله عليه‏السلام : «لا يمس الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله»(2).

الا ان فى مقابلها موثقة اسحاق بن عمار عن ابى ابراهيم عليه‏السلام : «سألته عن الجنب والطامث يمسان ايديهما الدراهم البيض، قال: لا بأس»(3).

وجمع بينهما بحمل الاولى على مسّ اسم الجلالة والثانية على مسّ الدرهم الذى فيه اسم الجلالة من دون مس اسمه. و هذا ان تَمَّ فلااشكال والا فالمناسب الجمع بحمل الاولى على الكراهة لصراحة الثانية فى الجواز، فترفع اليد عن ظهور الاولى فى الحرمة بالحمل على الكراهة.

3 ـ واما الالفاظ الدالة على الصفات الخاصة، فإن وصلت الى حدِّ العلمية وعدِّها اسماً من اسمائه شملتها موثقة عمار وكان حكمها حكم لفظ الجلالة والا بقى حكم مسّها مشمولاً لاصالة البراءة.

4 ـ واما حرمة قراءة آية السجدة، فمما لاخلاف فيه وانما الخلاف فى تعلقها بها بالخصوص او بقراءة اى واحدة من آيات سور العزائم.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 12 من ابواب الوضوء، حديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 17 من احكام الخلوة، حديث 5.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 18 من ابواب الجنابة، حديث 2.

(68)


وتدل على الاول صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه‏السلام : «... الحائض والجنب هل يقرآن من القرآن شيئاً؟ قال: نعم ما شاءا الا السجدة»(1) وغيرها، فان كلمة «السجدة» ان لم تكن ظاهرة فى خصوص آية السجدة فلا اقل من اجمالها وترددها بين الآية والسورة، ولازمه الاقتصار على المتيقن، وهو الآية، ويرجع فيما زاد الى اطلاق ما دلّ على جواز قراءة الجنب للقرآن، من قبيل صحيحه زيد الشحام عن ابى عبد الله عليه‏السلام : «الحائض تقرأ القرآن، والنفساء والجنب ايضاً»(2).

5 ـ واما حرمة دخول المساجد الا بنحو الاجتياز فى غير المسجدين، فلصحيحة محمد بن مسلم: «قال ابو جعفر عليه‏السلام فى حديث الجنب والحائض: ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين»(3) وغيرها.

بل يدل على ذلك فى غير المسجدين قوله تعالي: يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً الا عابرى سبيل (4).

6 ـ واما المشاهد المشرفة، فقيل بالحاقها بالمساجد اما لأن روح المسجدية ـ وهى شرافة المكان وكونه محلاً للعبادة ـ متحققة فيها بنحو أتم، او لأن ترك مكث الجنب ودخوله فيها نحو تعظيم لشعائر الله سبحانه التى هى من تقوى القلوب، او لصحيحة بكر بن محمد: «خرجنا من المدينة نريد منزل ابى عبد الله عليه‏السلام فلحقنا ابو بصير خارجاً من زقاق وهو جنب ونحن لا نعلم حتى دخلنا على ابى عبد الله عليه‏السلام ، قال: فرفع رأسه الى ابى بصير فقال: يا ابا محمد أما تعلم انه لاينبغى لجنب ان يدخل بيوت


1 ـ وسائل الشيعة: باب 19 من ابواب الجنابة، حديث 4.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 19 من ابواب الجنابة، حديث 1.
3 ـ وسائل الشيعة باب 15 من ابواب الجنابة حديث 17
4 ـ سورة النساء: 43.

(69)


الانبياء ؟! قال: فرجع ابو بصير ودخلنا»(1).

7 ـ واما وضع شيء فى المسجد، فلا خلاف فى حرمته لصحيحة عبد الله بن سنان: «سألت ابا عبد الله عليه‏السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم، ولكن لايضعان فى المسجد شيئاً»(2) وغيرها.

الحيض و بعض احكامه الخاصة

الحيض دم يخرج من المرأة فى كل شهر غالبا. وهو اسود او احمر حار عبيط يخرج بدفق وحرقة فى الغالب.

واقله ثلاثة ايام واكثره عشرة. ويعتبر فيه الاستمرار عرفا فى الثلاثة الاولى وأن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس.

ولا تصح من الحائض الصلاة والصوم والطواف والاعتكاف الا بعد الانقطاع والاغتسال.

وتقضى الصوم دون الصلاة. ويحرم عليها ما يحرم على الجنب. ويحرم وطؤها قبل الانقطاع.

كما لا يصح طلاقها على تفصيل مذكور فى الطلاق.

وكيفية غسلها كغسل الجنابة.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 16 من ابواب الجنابة، حديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 17 من ابواب الجنابة، حديث 1.

(70)


والمستند فى ذلك :

1 ـ أما تفسير الحيض بما ذكر فلقضاء، الواقع الخارجى بذلك.

والتقييد بالغالب احتراز عن بعض الحالات، كما فى المضطربة ونحوها.

2 ـ وأما أنه بالصفات المذكورة، فلصحيحة حفص بن البخترى «دخلت على أبى عبداللّه عليه‏السلام امرأة، فسألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدرى حيض هو او غيره. قال: فقال لها: إن دم الحيض حار عبيط(1) اسود له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة اصفر بارد، فاذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة. قال: فخرجت وهى تقول: واللّه أن لو كان امرأة ما زاد على هذا»(2) وغيرها.

والمراد بالسواد الحمرة الشديدة والا فلم يُر دم اسود كالفحم.

3 ـ والتقييد بـ «الغالب» للاحتراز عن الدم الذى يحكم عليه بالحيضية بدون وجود الصفات فيه، كالصفرة ايام العادة او قبلها بيوم او يومين.

4ـ وأماتحديده قلة‏وكثرة بماذكر، فلصحيحة معاوية‏بن‏عمار عن‏ابيعبداللّه عليه‏السلام : «اقل ما يكون الحيض ثلاثة ايام واكثره ما يكون عشرة ايام»(3) وغيرها.

5 ـ وأما اعتبار الاستمرار فى الثلاثة، فلإقتضاء الحكم بكون أقله ثلاثة لذلك، فإن ظاهره أن الدم الواحد لا يقل عن ذلك، ومع تقطعه لا يكون واحدا، فإن الوحدة مساوقة للاتصال عرفا ايضا.

6 ـ وأما أن المدار على الاستمرار العرفى ـ الذى يتحقق مع الانقطاع اليسير ايضا


1 ـ عبيط: طري.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 3 من ابواب الحيض، حديث 2.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 10 من ابواب الحيض، حديث 1.

(71)


ـ دون الدقى، فلأن ذلك مقتضى حمل الالفاظ على مفاهيمها العرفيّة.

7 ـ وأما اعتبار كونه بعد البلوغ، فلصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: «سمعت ابا عبداللّه عليه‏السلام يقول: ثلاث يتزوّجن على كل حال... الى ان قال: والتى لم تحض ومثلها لا تحيض. قلت: ومتى يكون ذلك؟ قال: ما لم تبلغ تسع سنين ...»(1).

وأما اعتبار كونه قبل اليأس، فلعدة روايات بلسان: «حدّ التى يئست من المحيض خمسون سنة»(2).

8 ـ و أمّا عدم صحة الأربعة منها، فمن الواضحات للتسالم عليه. وتدل على ذلك صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه‏السلام : «اذا كانت المرأة طامثا فلا تحل لها الصلاة...»(3)، وموثقة سماعة: «سألت ابا عبداللّه عليه‏السلام عن المستحاضة، قال: تصوم شهر رمضان الا الايام التى كانت تحيض فيها ثم تقضيها بعد»(4)، وموثقة عبد الرحمن بن ابى عبداللّه: «سألت اباعبداللّه عليه‏السلام عن المستحاضة أ يطؤها زوجها، وهل تطوف بالبيت؟ قال: تقعد قرئها الذى كانت تحيض فيه... الى أن قال: وكل شيءٍ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت»(5)، فإنها ظاهرة فى أنه متى ما حلت لها الصلاة جاز لزوجها اتيانها وطوافها بالبيت.

وأما الاعتكاف، فيكفى لاثبات عدم صحته اشتراطه بالصوم.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 3 من ابواب العدد، حديث 5.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 31 من ابواب الحيض، حديث 1.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 39 من ابواب الحيض، حديث 1.
4 ـ وسائل الشيعة: باب 39 من ابواب الحيض، حديث 3.
5 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من ابواب الاستحاضة، حديث 8.
فى صياغة العبارة ـ موضع الشاهد ـ تأمّل، و لكنّه غير مهم.

(72)


9 ـ وأما اعتبار الانقطاع والاغتسال، فلأنها قبل الانقطاع حائض وقبل الاغتسال محدثة فلا تصح تلك منها لاشتراطها بالطهارة.

10 ـ وأما قضاؤها الصوم دون الصلاة، فمن الأمور المسلّمة. وتقتضيه صحيحة زرارة: «سألت ابا جعفر عليه‏السلام عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضى الصيام، قال: ليس عليها أن تقضى الصلاة وعليها أن تقضى صوم شهر رمضان»(1) وغيرها.

11 ـ وأما انه يحرم عليها ما يحرم على الجنب، فلأن معظم الروايات الواردة فى بيان محرمات الجنابة ذكر عنوان الحائض ايضا او ذكرها بما أنها احكام لمطلق المحدث كحرمة المس.

12 ـ وأما حرمة وطؤها، فلقوله تعالي: ويسألونك عن المحيض قل هو اذيً فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهنّ حتى يطهرن (2).

وأما كفاية الانقطاع ـ بالرغم من اقتضاء الاستصحاب بقاء الحرمة ـ فلصحيحة محمد بن مسلم: «المرأة ينقطع عنها الدم دم الحيض فى آخر ايامها. قال: اذا اصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل ان تغتسل»(3) وغيرها.

وأما ما دلّ على المنع وأنه «لا، حتى تغتسل»(4)، فمحمول على الكراهة طبقا لقاعدة لزوم التصرف فى الظاهر بقرينة الصريح، حيث إن العرف يؤوّل الاول لحساب الثانى ويرى الثانى قرينة على التصرف فى الاول.

13 ـ وأما أن غسلها كغسل الجنابة، فلأنه لم ترد للغسل كيفية اخرى مغايرة لغسل


1 ـ وسائل الشيعة: باب 41 من ابواب الحيض، حديث 2.
2 ـ البقرة: 222.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 27 من ابواب الحيض، حديث 2.
4 ـ وسائل الشيعة: باب 27 من ابواب الحيض، حديث 7.

(73)


الجنابة وذلك يكفى لإثبات الوحدة والا فلابدّ من البيان بعد شدة الابتلاء.

على انه ورد فى موثقة الحلبى عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «غسل الجنابة والحيض واحد»(1).

الاستحاضة و بعض احكامها

الاستحاضة دم يخرج فى غير وقت العادة الشهرية و الولادة، و ليس من جرح أو بكارة.

ويكون فى الغالب اصفر باردا رقيقا لا حرقة فيه عكس دم الحيض.

ولاحدّ لقليله ولا لكثيره. ولا يلزم فصل اقل الطهر بين افراده.

ودم الاستحاضة على اقسام ثلاثة: قليل لا يغمس القطنة، وكثير يغمسها ولا يسيل، واكثر يغمسها ويسيل.

والمشهور أن حكم الاول وجوب الوضوء لكل صلاة مع تبديل القطنة او غسلها.

و حكم الثانى مضافا الى ما ذكر الاغتسال مرة واحدة. و المعروف كونه قبل صلاة الصبح.

وحكم الثالث مضافا الى ما ذكر الاغتسال ثلاث مرات لصلاة الصبح والظهرين والعشائين. وقيل بعدم وجوب الوضوء فى القسم المذكور.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما تحديد دم الاستحاضة بما ذكر، فهو من الامور الواضحة الوجدانية.

2 ـ وأما كونه بما ذكر من الصفات، فلصحيحة حفص بن البخترى ـ التى تقدمت الاشارة لها فى الحيض ـ وغيرها.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 23 من ابواب الحيض، حديث 1.

(74)


3 ـ وأما أنه لا حدّ لقليله ولا لكثيره، فلإطلاق الأخبار.

4 ـ وأما عدم اعتبار فصل اقل الطهر بين افراده، فلإطلاق الأخبار ايضا.

5 ـ وأما انقسامها الى الاقسام الثلاثة، فلصحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «المستحاضة تنظر ايامها... وان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلّت كل صلاة بوضوء»(1) بضميمة صحيحة زرارة: « ... فان جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل. وان لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد»(2).

6 ـ و أما وجوب الوضوء لكل صلاة على المستحاضة القليلة، فلصحيحة معاوية المتقدمة.

7 ـ وأما لزوم تبديلها القطنة او غَسلها، فيمكن استفادته مما ورد فى المتوسطة فى موثقة عبد الرحمن بن ابى عبداللّه: «سئلت ابا عبداللّه عليه‏السلام عن المستحاضة ... . فان ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر»(3) بضميمة عدم الفصل او استفادته مما ورد فى منع حمل النجس فى الصلاة خصوصا احد الدماء الثلاثة.

ثم إن التبديل حيث لوحظ بنحو الطريقية لحصول الطهارة فيقوم غَسلها مقامه.

8 ـ وأما وجوب الغُسل قبل صلاة الصبح على المتوسطة والوضوء لكل صلاة، فلموثقة سماعة: «المستحاضة اذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلاً، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغُسل لكل يوم مرة والوضوء لكل


1 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من ابواب الاستحاضة، حديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من ابواب الاستحاضة، حديث 5.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من ابواب الاستحاضة، حديث 8.

(75)


صلاة...»(1)، فان الغُسل حيث لا يحتمل وجوبه نفسيا بل للصلاة فمن المناسب كونه قبل صلاة الصبح التى هى اول صلاة فى اليوم.

9 ـ وأما وجوب أغسال ثلاثة على المستحاضة الكثيرة، فلموثقة سماعة المتقدمة وغيرها.

وهى تدل بوضوح على عدم وجوب الوضوء عليها لكل صلاة. ولا أقل من اجمالها وذلك كاف لجريان البراءة.

واذا قيل: إن وجوب الوضوء لكل صلاة فى المتوسطة يدل بالأولوية عليه فى الكثيرة.

قلنا: الأولوية ممنوعة، لأحتمال قيام تكرر الغسل مقام الوضوء.

10 ـ وأما لزوم تبديل القطنة او تطهيرها، فلما دلّ على ذلك فى المتوسطة بعد ضمّ الاولوية.

النفاس و بعض احكامه الخاصة

النفاس هو الدم الخارج حين الولادة و بعدها. و أكثره عشرة و لا حدَّ لأقلّه.

واذا لم يتجاوز العشرة فكله نفاس. واذا تجاوزها فمقدار العادة فى المحيض نفاس والزائد استحاضة.

وتترك النفساء الصلاة والصوم مع قضاء الثاني.

ويحرم وطؤها ولا يصح طلاقها.

ويجب عليها الاغتسال عند انقطاع الدم بكيفية غسل الجنابة.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من ابواب الاستحاضة، حديث 6.

(76)


والمستند فى ذلك :

1 ـ أما أن النفاس ما ذكر خلافا لما قد يقال من كونه شاملاً للدم الخارج قبل الولادة او خاصا بما يخرج بعدها، فتدل عليه موثقة عمار عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «المرأة يصيبها الطلق اياما اويوما او يومين فترى الصفرة او دما. قال: تصلى ما لم تلد...»(1) وغيرها.

2 ـ وأما أن اكثره عشرة ـ كما هو المشهور ـ وليس ثمانية عشر كما هو المختار للسيد المرتضي(2)، فهو مقتضى القاعدة بتقريب أنّ المقام من صغريات دوران أمر المخصص لتعارض الروايات(3) ـ بين الأقل والأكثر، وفى مثله يتمسك بعموم الادلة الدالة على وجوب الصلاة والصوم ونحو ذلك على المكلف فى المقدار الزائد على المتيقن.

3 ـ وأما أنه لا حدّ لاقله، فلإطلاق الأخبار.

4 ـ وأما أن جميع الدم نفاس مع عدم تجاوز العشرة وبمقدار العادة على تقدير تجاوزها، فلصحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه‏السلام : «قلت له: النفساء متى تصلي؟ قال: تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين فإن انقطع الدم والا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلَّت»(4)، فان الاستظهار بيومين هو لطلب ظهور حال الدم وانه يتجاوز العشرة


1 ـ وسائل الشيعة: باب 4 من ابواب النفاس، حديث 1.
2 ـ الانتصار: 35.
3 ـ فان بعضها دلّ على أنّ النفساء تقعد عن الصلاة قدر حيضها كما فى صحيحة زرارة المذكورة فى الرقم 4، و بعضها دلّ على أنّ أكثر النفاس ثمانية عشر يوماً كما فى صحيحة زرارة الاُخرى المذكورة فى وسائل الشيعة: باب 3 من ابواب النفاس، حديث 6.
4 ـ وسائل الشيعة: باب 3 من ابواب النفاس، حديث 2.

(77)


لترجع الى عادتها او لا يتجاوزها ليكون مجموعه نفاسا.

5 ـ وأما حرمة وطؤها، فلموثقة مالك بن‏اعين: «سألت اباجعفر عن النفساء يغشاها زوجها و هى فى نفاسها من الدم؟ قال: نعم اذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر ايام عدة حيضها ثم‏تستظهر بيوم فلابأس بعدُ أن يغشاها زوجها يأمرها فلتغتسل ثم يغشاها إن أحب»(1).

وهى تدل على عدم كفاية انقطاع الدم فى جواز وطئها خلافا للحيض. مضافا الى أنّه قد يقال باقتضاء الاستصحاب لذلك.

6 ـ وأما بطلان طلاقها، فلصحيحة زرارة عنهما عليهماالسلام : «اذا طلّق الرجل فى دم النفاس او طلّقها بعد ما يمسها فليس طلاقه اياها بطلاق»(2).

7 ـ وأما أن غسلها كغسل الجنابة، فلما تقدم فى غسل الحيض.

8 ـ وأما وجوب تركها الصلاة والصوم مع قضائه، فلصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى الحسن عليه‏السلام : «سألته عن النفساء تضع فى شهر رمضان بعد صلاة العصر أ تتم ذلك اليوم ام تفطر؟ فقال: تفطر ثم لتقض ذلك اليوم»(3)، وصحيحة زرارة عن احدهما عليهماالسلام : «النفساء تكف عن الصلاة ايامها التى كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة»(4).