كتاب الصوم

مفطرات الصوم

شرائط صحة الصوم

أحكام عامة للصوم

أحكام الإعتكاف

(178)


مفطرات الصوم

الصوم هو الإمساك قربة عن المفطرات التالية:

1 ـ الأكل والشرب بلا فرق بين المعتاد وغيره، ولا بين الطريق المعتاد وغيره، ولا بين القليل والكثير.

ولا يجوز إبتلاع ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس إذا وصل إلى فضاء الفم.

ولا بأس باستعمال الإبرة أو القطرة فى الاُذن ونحوها. وكذا بلع ما تجمّع من البصاق فى الفم.

2 ـ الجماع قُبلاً أو دبرا، فاعلاً أو مفعولاً.

ولو قصد الجماع وشك فى الدخول أو بلوغ مقدار الحشفة وجب القضاء دون الكفارة.

3 ـ إنزال المنى بعد تهيئة الأسباب المؤدّية له. أما إذا نزل بلا قصد فلا شيء.

4 ـ تعمُّد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر.

5 ـ الكذب على اللّه‏ سبحانه أو رسوله صلي‏الله‏عليه‏و‏آله أو أحد المعصومين عليهم‏السلام فى رأى كثير.

6 ـ إيصال الغبار إلى الحلق فى رأيٍ.

(179)


7 ـ رمس الرأس فى الماء.

8 ـ الاحتقان بالمائع.

9 ـ تعمُّد القيء.

و المستند فى ذلك :

1 ـ أما اعتبار القربة فى الصوم شرعا بالرغم من عدم اعتبارها فيه لغة، فلإرتكاز المتشرعة الذى لا يحتمل وصوله من غير الشرع.

ويمكن التمسك بما دلَّ على بناء الإسلام على خمسة: الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية(1)، فإنه لا يحتمل بناء الإسلام على أمر غير قربي.

2 ـ وأما اعتبار كونه من المفطرات الخاصة، فلقضاء ارتكاز المتشرعة بذلك. مضافا إلى الأدلة الآتية الدالة على مفطريّة ذلك بعد ضمّ البراءة عن مفطرية غيرها إليها.

3 ـ وأما مفطرية الأكل والشرب، فلقوله تعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتمّوا الصيام إلى الليل (2) وصحيحة محمد بن مسلم : «سمعت أبا جعفر عليه‏السلام يقول: لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والإرتماس فى الماء»(3) وغيرها.

4 ـ وأما التعميم للمعتاد وغيره، فهو إمّا لأنّ حذف المتعلق يدلّ على العموم أو للاطلاق.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من أبواب مقدمة العبادات.
2 ـ البقرة: 187.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1.

(180)


وأما التعميم من الناحيتين الأخيرتين، فللإطلاق.

5 ـ وأما عدم جواز ابتلاع ما وصل إلى الفم من الرأس أو الصدر، فلصدق الأكل أو الشرب عليه . وأما مع عدم وصوله إليه فلا يصدق عليه ذلك ولا أقل من الشك فتجرى البراءة.

6 ـ وأما جواز الإبرة والقطرة، فلعدم صدق الأكل والشرب عليهما فتجرى البراءة عن حرمتهما.

7 ـ وأما جواز ابتلاع البصاق، فلانصراف إطلاقات النهى عن الأكل والشرب عن مثل ذلك. ويؤكد ذلك سيرة المتشرعة الجارية عليه، بل قد يقال بلزوم الحرج من عدم ذلك، و هو منفى فى الشريعة بقوله تعالي: ما جعل عليكم فى الدين من حرج (1).

8 ـ وأما مفطرية الجماع، فلقوله تعالي: اُحل لكم ليلة الصيام الرفث إلي نسائكم... حتى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر (2) ، وصحيحة ابن مسلم المتقدمة وغيرها.

9 ـ وأما التعميم من الجهتين، فلإطلاق ما سبق.

10 ـ وأما وجوب القضاء على الشاك فى الدخول أو بلوغ مقدار الحشفة، فلقصده ارتكاب المفطر و هو موجب للقضاء كما يأتى تحت عنوان «أحكام عامّة للصوم».

وأما عدم وجوب الكفارة، فلأصالة عدم تحقق موجبها.

11 ـ وأما مفطرية إنزال المنى، فلصحيح عبدالرحمن بن الحجاج : «سألت


1 ـ الحج: 78.
2 ـ البقرة: 187.

(181)


أباعبداللّه‏ عليه‏السلام عن الرجل يعبث بأهله فى شهر رمضان حتى يمني. قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذى يجامع»(1) وغيره، فإن وجوب الكفّارة يدلّ بالإلتزام على المفطرية ووجوب القضاء.

وهو وإن إختص بالعبث بالأهل إلا أنه يمكن التعدى منه إلى سائر الأسباب بالأولوية.

12 ـ وأما أنه لا شيء إذا نزل بلا قصد، فلأن المفطر هو الفعل الاختياري، إذ بعد قصور المقتضى يتمسك فى غيره بالبراءة.

ومنه يتضح عدم مفطرية الإحتلام. على أنه ورد فى صحيحة عبداللّه‏ بن ميمون عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء والاحتلام والحجامة...»(2)

كما يتضح أن المحتلم يجوز له فى النهار الاستبراء وإن علم بوجود بقايا المني فى المجري، فإن نزوله من نتائج الاحتلام السابق الذى حكم بأنه لا يفطر الصائم.

13 ـ وأما مفطرية تعمُّد البقاء على الجنابة، فلموثق أبى بصير عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «رجل أجنب فى شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمّدا حتى أصبح. قال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا...»(3) وغيره، فإن وجوب الكفارة يدل بالإلتزام على المفطرية ووجوب القضاء.

وفى مقابل ذلك صحيح حبيب الخثعمى عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «كان رسول‏اللّه‏ صلي‏الله‏عليه‏و‏آله يصلّى صلاة الليل فى شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخّر الغسل متعمّدا حتى يطلع


1 ـ وسائل الشيعة: باب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 35 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 2.

(182)


الفجر»(1)؛ وصحيح العيص بن القاسم: «سألت أبا عبداللّه‏ عليه‏السلام عن رجل أجنب فى شهر رمضان فى أول الليل فأخر الغسل حتى طلع الفجر، فقال: يتمّ صومه ولا قضاء عليه»(2) وغيرها.

ويردّ الأول عدم إمكان تصديق مضمونه، خصوصا مع ملاحظة التعبير بـ «كان» الدالة على الشأنية فلابدَّ من حمله على بعض المحامل .

والثانى مطلق لابدَّ من حمله على غير حال العمد لصراحة الموثق فى النظر إلي حال العمد.

ثم إنّ هناك تفصيلاً فى الحكم بمبطلية البقاء على الجنابة بغير عمد بين حالة استمرار النومة الاولى الى الصباح وبين حالة الاستيقاض والنوم مرّة أخري، وستأتى الإشارة اليه عند بيان الأحكام العامّة للصوم.

14 ـ واما مفطرية الكذب على من ذكر، فقد ذهب إليها كثير لموثق أبى بصير عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «ان الكذب على اللّه‏ وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم‏السلام يفطر الصائم»(3) وغيره.

15 ـ وأما الغبار، فقيل بإيجابه للقضاء والكفارة ـ وقيل بإيجابه القضاء فقط ـ لرواية سليمان بن حفص المروزي: «سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم فى شهر رمضان أو إستنشق متعمّدا أو شمَّ رائحة غليظة أو كنس بيتا، فدخل فى أنفه وحلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك مفطّر مثل الأكل والشرب والنكاح»(4).



1 ـ وسائل الشيعة: باب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 5.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 4.
3 ـ وسائل الشيعة باب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 4.
4 ـ وسائل الشيعة: باب22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1.

(183)


هذا والمناسب حملها على الرجحان ـ إن كانت قابلة لذلك ـ بقرينة وحدة السياق مع المضمضة والاستنشاق وشمّ الرائحة التى هى ليست من المفطرات جزما.

هذا بقطع النظر عن ضعف سند الرواية بالمروزى الذى لم تثبت وثاقته وبالإضمار بعد عدم كون المضمِر من أجلَّة الرواة وإلا فالأمر اوضح.

وعليه فالمناسب عدم الحكم بمفطرية الغبار.

16 ـ وأما رمس الرأس، فالمشهور مفطريته ـ وقيل بحرمته التكليفية فقط ـ لصحيحة محمد بن مسلم السابقة.

إلا أن فى مقابلها موثقة إسحاق بن عمار: «قلت لأبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : رجل صائم إرتمس فى الماء متعمدا عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاؤه ولا يعودنَّ»(1).

وقد يجمع بحمل الأولى على الحرمة التكليفية بقرينة نفى وجوب القضاء فى الثانية.

إلا أن لازمه حمل الإضرار على الإضرار بالصائم بما هو مكلف وليس علي الإضرار بحيثية الصوم، وهو بعيد جدا.

وقد يقال باستقرار التعارض وحمل الثانية على التقية الذى نتيجته الحكم بالمفطرية.

17 ـ وأما الاحتقان بالمائع، فلا إشكال فى حرمته التكليفية لصحيحة أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبى الحسن عليه‏السلام : «الرجل يحتقن تكون به العلة فى شهر رمضان فقال: الصائم لا يجوز له أن يحتقن»(2).



1 ـ وسائل الشيعة: باب 6 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 4.

(184)


والإحتقان إذا لم يحكم بإنصرافه إلى المائع فلابدَّ من تقييده بذلك لموثقة الحسن بن فضال: «كتبت إلى أبى الحسن عليه‏السلام ما تقول فى التلطف بالأشياف(1) يستدخله الإنسان وهو صائم؟ فكتب: لا بأس بالجامد»(2).

وهل يحكم بالمفطرية أيضا؟ لا يبعد ذلك، لقرب ظهور النهى فى باب المركبات عرفا فى الإرشاد إلى المانعية والفساد على تقدير المخالفة.

ومما يؤكد ذلك فرض السائل الحاجة إلى الاحتقان الذى لا معنى معه للحرمة التكليفية بل لابدَّ وأن يكون المقصود الإرشاد إلى الفساد.

18 ـ وأما تعمّد القيء، فالمشهور مفطريته لصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «إذا تقيّأ الصائم فقد أفطر. وإن ذرعه من غير أن يتقيّأ فليتم صومه»(3) وغيرها.

وأما صحيحة عبداللّه‏ بن ميمون عن أبى عبداللّه‏ عن أبيه عليهماالسلام : «ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء والإحتلام والحجامة»(4) فلابدَّ من حلمها على من ذرعه لما سبق.


1 ـ التلطف: إدخال الشيء فى الفرج. والأشياف: جمع شيف نوع من الدواء.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 2.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1.
4 ـ وسائل الشيعة: باب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 8.

(185)


(186)


شرائط صحة الصوم

يشترط فى صحة الصوم: الإسلام، والعقل، والخلو من الحيض والنفاس، والسفر الموجب للقصر ـ إلا السفر مع الجهل أو من الوطن وما بحكمه بعد الزوال أو إليه أو إلى المحل الذى عزم فيه على الإقامة قبل الزوال ـ ، والمرض المضر.

ويكفى الخوف لإحرازه. وقول الطبيب الحاذق الثقة حجة.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما اعتبار الإسلام، فمتسالم عليه. وقد يستدل له بقوله تعالي: وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا باللّه‏ وبرسوله (1) الذى يمكن إستفادة العموم منه بعد ضمّ الأولوية.

وبالنصوص الدالّة على إعتبار شرطيّة الولاية المفقودة لدى الكافر، كصحيحة عبدالحميد بن أبى العلاء عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «... وكذلك هذه الأمة العاصية المفتونة بعد نبيّها صلي‏الله‏عليه‏و‏آله وبعد تركهم الإمام الذى نصبه نبيّهم صلي‏الله‏عليه‏و‏آله لهم فلن يقبل اللّه‏ لهم عملاً ولن يرفع لهم حسنة حتى يأتوا اللّه‏ من حيث أمرهم ويتولوا الإمام الذى اُمروا بولايته ويدخلوا من الباب الذى فتحه اللّه‏ ورسوله لهم»(2) وغيرها.



1 ـ التوبة: 54.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 29 من أبواب مقدمة العبادات، حديث 5.

(187)


ومنه يتّضح إعتبار شرطية الإيمان أيضا.

إلا أن بالإمكان مناقشة دلالة النصوص المذكورة بكونها ناظرة إلى مرحلة القبول التى هى مغايرة لمرحلة صحة العمل بمعنى فراغ الذمة منه. قال تعالي: إنما يتقبّل اللّه‏ من المتَّقين (1).

ولا يبقى بعد هذا دليل على الشرطية سوى التسالم القطعي، هذا مضافاً الى عدم تأتّى نيّة القربة من بعض افراد الكافر.

2 ـ وأما شرطية العقل، فلعدم تأتّى النية بدونه. على أن الخطاب بالتكليف إذا لم‏يكن شاملاً للمجنون فلا يبقى بعد ذلك دليل على الصحة فى حقه.

3 ـ وأما الخلو من الحيض والنفاس، فلصحيحة العيص بن القاسم : «سألت أباعبداللّه‏ عليه‏السلام عن إمرأة تطمث فى شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس. قال: تفطر حين تطمث»(2) وغيرها، وصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج : «سألت أبا الحسن عليه‏السلام عن المرأة تلد بعد العصر أ تتم ذلك اليوم أم تفطر؟ قال: تفطر وتقضى ذلك اليوم»(3).

هذا ولكن فى صحيحة أبى بصير عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «إن عرض للمرأة الطمث فى شهر رمضان قبل الزوال فهى فى سعة أن تأكل وتشرب، وإن عرض لها بعد زوال الشمس فلتغتسل ولتَعْتَدَّ بصوم ذلك اليوم مالم تأكل وتشرب»(4). إلا أنها مهجورة لدى الإصحاب ولم يعرف عامل بها فتسقط عن الإعتبار.

4 ـ وأما شرطية عدم السفر، فلقوله تعالي: ومن كان مريضا أو على سفر فعدّة من


1 ـ المائدة: 27.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 25 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 2.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 26 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 1.
4 ـ وسائل الشيعة: باب 28 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 4.

(188)


أيام أخر (1)، وموثقة سماعة: «سألته عن الصيام فى السفر. قال: لا صيام فى السفر قد صام ناس على عهد رسول اللّه‏ صلي‏الله‏عليه‏و‏آله فسمّاهم العصاة، فلا صيام فى السفر إلا الثلاثة أيام التى قال اللّه‏ عزّوجلّ فى الحج»(2) وغيرها.

ولا يضر الإضمار بالصحيحة بعد ما كان المضمِر من أجلاّء الأصحاب الذين لايليق بهم السؤال عن غير الإمام عليه‏السلام .

5 ـ وأما إعتبار إيجاب السفر للقصر، فلصحيحة معاوية بن وهب عن أبيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «...إذا قصّرت أفطرت، وإذا أفطرت قصّرت»(3) وغيرها.

6 ـ وأما استثناء المسافر الجاهل بلزوم الإفطار، فلصحيحة العيص بن القاسم عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام «من صام فى السفر بجهالة لم يقضه»(4) وغيرها.

وإطلاقها يشمل الجاهل بأصل الحكم أو ببعض الخصوصيات، كلزوم الإفطار على من سافر قبل الزوال وعاد بعده.

7 ـ وأما إستثناء السفر بعد الزوال بخلاف ما كان قبله، فهو الرأى المشهور لصحيح عبيد بن زرارة عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «الرجل يسافر فى شهر رمضان يصوم أو يفطر؟ قال: إن خرج قبل الزوال فليفطر، وإن خرج بعد الزوال فليصم...»(5) وغيرها.

إلا أن فى مقابله موثق على بن يقطين عن أبى الحسن موسى عليه‏السلام : «الرجل يسافر فى شهر رمضان أ يفطر فى منزله؟ قال: إن حدّث نفسه فى الليل بالسفر أفطر إذا خرج


1 ـ البقرة: 185.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 11 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 1.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 4 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.
4 ـ وسائل الشيعة: باب 2 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 5.
5 ـ وسائل الشيعة: باب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 3.

(189)


من منزله، وإن لم يحدّث نفسه من الليلة ثم بدا له فى السفر من يومه أتمَّ صومه»(1) وغيره الدال على إعتبار تبييت النية.

وبإستقرار التعارض قيل يمكن ترجيح الأول لمخالفته للتقية(2)، وبذلك يثبت الرأى المشهور.

8 ـ وأما المسافر العائد إلى وطنه، فالمشهور التفصيل فيه بين قدومه قبل الزوال فعليه الصوم إن لم يكن قد أفطر وما بعده فليس له ذلك لموثق أبى بصير: «سألته عن الرجل يقدم من سفر فى شهر رمضان، فقال: إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم و يعتّد به»(3) وغيره.

أجل، هو قبل الوصول إلى وطنه بالخيار لصحيح محمد بن مسلم: «سألت أباجعفر عليه‏السلام عن الرجل يقدم من سفر فى شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو إرتفاع النهار، قال: إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر»(4) وغيره.

9 ـ وأما الداخل بلدا يعزم فيه على الإقامة، فعليه صومه إن وصله قبل الفجر وله ذلك إن وصله قبل الزوال، لصحيح محمد بن مسلم عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «... فإذا دخل أرضا قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم. وإن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه وإن شاء صام»(5). هذا ولكن المشهور وجوب الصوم


1 ـ وسائل الشيعة: باب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 10.
2 ـ المغنى لابن‏قدامي: 3 / 19 وممن قال باعمال المرجّح المذكور الشيخ البحرانى فى الحدائق الناضرة: 13 / 406.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 6 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 6.
4 ـ وسائل الشيعة: باب 6 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 3.
5 ـ وسائل الشيعة: باب 6 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 1.

(190)


عليه متى ما وصل قبل الزوال بدون فرق بين ما قبل الفجر وما بعده.

والإحتياط يقتضى ذلك لأن به يحصل التحفظ من مخالفتهم ومخالفة الصحيح.

10 ـ وأما اعتبار عدم المرض، فلقوله تعالي: ومن كان مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر (1)، والنصوص الشريفة.

وأما اعتبار استلزامه للضرر، فللانصراف إليه والتصريح به فى مثل صحيح محمد بن مسلم: «قلت لأبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : ما حدُّ المريض إذا نقه فى الصيام؟ قال: ذلك إليه هو أعلم بنفسه إذا قوى فليصم»(2) وغيره.

11 ـ وأما كفاية الخوف لإحرازه، فلأن ذلك طريق عقلائى فى باب تشخيص الضرر، وحيث لم يردع الشرع عنه فيكون حجة. هذا مضافا إلى التصريح به في صحيح حريز عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر»(3). ولاتحتمل الخصوصية للمورد.

12 ـ وأما حجية قول الطبيب الحاذق الثقة، فلأنه طريق عقلائى لا ردع عنه فيلزم الأخذ به وإن لم يحصل منه وثوق. أجل مع حصول العلم بخطئه أو الإطمئنان فلاحجية له؛ لأنه كسائر الحجج المجعولة حالة الشك.

وبهذا يتّضح أن الحجة فى باب المرض إما الخوف الوجدانى من الضرر أو قول الطبيب الحاذق.

هذا و قد يقيّد الخوف بما اذا كان ناشئاً من منشأ عقلائى باعتبار انصراف النصّ المتقدّم الى ذلك، و عدم اقتضاء سيرة العقلاء لأكثر من ذلك.


1 ـ البقرة: 185.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 20 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 3.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 19 من أبواب من يصح منه الصوم، حديث 1.

(191)


أحكام عامّة للصوم

لا يتحقّق الإفطار ووجوب القضاء بما سبق (فى مفطرات الصوم) إلا مع العمد والإختيار ـ فيما عدا البقاء على الجنابة ـ بلا فرق بين رمضان وغيره.

والجاهل بالمفطريّة ـ كالعالم ـ عامدٌ.

وكفارة الإفطار مخيرّة بين الخصال الثلاث. والعاجز يكفيه الإستغفار. وإذا تمكّن بعد ذلك وجبت عليه.

والشاكُّ فى طلوع الفجر يجوز له البقاء على إرتكاب المفطر. ولو انكشف طلوعه فعليه القضاء فقط مع عدم المراعاة. ولو بقى على حالة الشك فلا شيء عليه.

والشاكُّ فى الغروب لا يجوز له ارتكاب المفطر. ولو فعل فعليه القضاء والكفارة إلا إذا اتضح دخوله.

والقاصد لارتكاب المفطر بدون تحقّقه الفعلى يجب عليه القضاء فقط.

و المستند فى ذلك:

1 ـ أما اعتبار العمد فى تحقق الإفطار، فقد عُلّل بالقصور فى المقتضي، فإن الإجتناب الوارد فى صحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة: «لا يضر الصائم ما صنع إذا

(192)


اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والإرتماس فى الماء»(1) صادق مع الإرتكاب لا عن عمد، ومعه يتمسك بالبراءة فى غير حالة العمد.

ومع التنزّل وتسليم تماميّة المقتضي، فلابدَّ من رفع اليد عنه لصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «رجل نسى فأكل وشرب ثم ذكر. قال: لا يفطر، إنما هو شيءٌ رزقه اللّه‏ فليتم صومه»(2) وغيرها. وبالتعليل يمكن التعدّى إلى غير الأكل والشرب.

بل يمكن إستفادة ذلك أيضا من قاعدة: «كل ما غلب اللّه‏ عليه فليس على صاحبه شيءٌ» المنصوص عليها فى أكثر من حديث(3).

وهكذا يمكن التمسك بحديث «رفع النسيان»(4)، بناء على عدم إختصاصه برفع العقوبة الأخروية.

2 ـ وأما إستثناء البقاء على الجنابة، فلوجوب القضاء فى النومة الثانية لصحيح معاوية بن عمار : «قلت لأبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : الرجل يجنب فى أول الليل ثمّ ينام حتي يصبح فى شهر رمضان: قال : ليس عليه شيء، قلت: فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح، قال: فليقض ذلك اليوم عقوبةً»(5).

3 ـ وأما عدم الفرق بين رمضان وغيره، فلإطلاق صحيحة الحلبى المتقدّمة وغيرها . ولا يضرّ إختصاص مورد بعض النصوص برمضان.

4 ـ وأما أن الجاهل بالمفطرية كالعالم، فعُلِّل بأنه عامدٌ وقاصد، غايته لا يعلم


1 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 24 من أبواب من يصح منه الصوم.
4 ـ وسائل الشيعة: باب 56 من أبواب جهاد النفس، حديث 1.
5 ـ وسائل الشيعة: باب 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1.

(193)


بالمفطرية، فتشمله إطلاقات أدلة المفطريّة.

5 ـ وأما التخيير فى خصال الكفارة، فهو المشهور. وقيل بإعتبار الترتيب. والأخبار على طوائف؛ والمهم منها إثنتان:

إحداهما : ما دل على التخيير، كصحيحة عبداللّه‏ بن سنان عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «رجل أفطر فى شهر رمضان متعمّدا يوماً واحدا من غير عذرٍ. قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدَّق بما يطيق»(1) و غيرها.

ثانيتها : صحيحة على بن جعفر فى كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام : «سألته عن رجل نكح إمرأته وهو صائم فى رمضان، ما عليه؟ قال: عليه القضاء وعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد فليستغفراللّه‏»(2) وغيرها.

والرواية صحيحة، لأن الحرَّ (صاحب «الوسائل») له طريق معتبر إلى جميع الكتب التى ينقل عنها ينتهى الى الشيخ و قد ذكره فى آخر الوسائل(3)، و من جملة تلك الكتب كتاب على بن جعفر؛(4) وحيث انّ للشيخ فى الفهرست طريقا صحيحا إليه(5)، فتثبت صحة كل ما ينقله الحرّ من كتاب على بن جعفر.

ويمكن الجمع ـ بعد تماميّة سند كلتا الطائفتين ـ بحمل الثانية على الاستحباب


1 ـ وسائل الشيعة: باب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 9.
3 ـ على ما فى الفائدة الخامسة من الفوائد المذكورة فى آخر وسائل الشيعة: 20 / 49.
4 ـ على ما فى الفائدة الرابعة من الفوائد المذكورة فى آخر وسائل الشيعة: 20 / 39.
5 ـ فهرست الشيخ الطوسي: 88، رقم 367.

(194)


بقرينة الأولي.

6 ـ وأما كفاية الإستغفار للعاجز، فلذيل الصحيحة المتقدمة.

7 ـ وأما وجوبها مع التمكن المتأخر، فلأن الكفارة ليس لها وقت محدود ليكون وجوبها الجديد بعد الانتقال إلى الاستغفار بحاجة إلى دليل، بل يبقى دليل وجوبها ملاحقا للمكلف عند تمكنه.

8 ـ وأما أن الشاك فى طلوع الفجر يجوز له تناول المفطر، فللاستصحاب الموضوعي.

9 ـ وأما أن عليه القضاء لو انكشف الطلوع، فلأنه لم يأتِ بالواجب وهو الإمساك ما بين الحدين. والأصل السابق يرفع الحكم التكليفى دون الوضعي.

هذا ما تقتضيه القاعدة إلا أن موثقة سماعة: «سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر فى شهر رمضان. قال: إن كان قام فنظر فلم يرَ الفجر فأكل ثم عاد فرأي الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه. وإن كان قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرأي أنه قد طلع الفجر فليتم صومه ويقض يوما آخر؛ لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة»(1) فصّلت بين المراعاة وعدمها.

و لا يضرّ إضمارها بعد كون سماعة من أجلّة الأصحاب الذين لا تليق بهم الرواية عن غير الإمام عليه‏السلام .

10 ـ وأما أنه لا شيء عليه مع بقاء حالة الشك، فللبراءة بعد عدم المحرز لموضوع وجوب القضاء فضلاً عن الكفارة.

11 ـ وأما أن الشاك فيالغروب لايجوز له‏ارتكاب المفطر، فللاستصحاب


1 ـ وسائل الشيعة: باب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 3.

(195)


الموضوعي.

12 ـ وأما أن عليه القضاء والكفارة، فلأنه بالاستصحاب الموضوعى يتنقّح موضوعهما بعد ضم الوجدان إلى الأصل، ولا تصل النوبة إلى البراءة.

13 ـ وأما مع اتضاح دخوله، فلعدم تحقق موضوعهما، غايته تثبت العقوبة من باب التجرّي.

14 ـ وأما أن فاقد النية المتواصلة يلزمه القضاء، فلأنه لم يأت بالواجب، وهو الإمساك عن قصد قربي.

وأما عدم وجوب الكفارة، فلعدم ارتكابه المفطر الذى هو موضوعها.

(196)


أحكام الإعتكاف

الاعتكاف ـ وهو اللبث فى المسجد بقصد العبادة ـ مستحب أكيد ولا يصح إلا مع الصوم ـ ولا يكون أقل من ثلاثة ولابدّ أن يكون المسجد جامعا لجماعة صحيحة.

و لايجوز للمعتكف مباشرة النساء بالجماع، ولا شمّ الطيب او الرياحين مع التلذذ، و لا البيع و لا الشراء و لا المماراة على أمر دنيوى أو دينى إذا كان بقصد الغلبة. ولا الخروج إلا لحاجة لابدَّ منها، ولو خرج فلا يقعد تحت الظلال.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما تفسير الإعتكاف بما ذكر ـ بالرغم من أنه لغة مطلق الإقامة فى المكان ـ فمتسالم عليه بين الفقهاء . ويمكن استفادته من صحيحة داود بن سرحان: «كنت بالمدينة فى شهر رمضان فقلت لأبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : إنى اُريد أن أعتكف، فماذا أفرض على نفسي؟ فقال لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لابدّ منها ولا تقعد تحت ظلال حتي تعود إلى مجلسك»(1).

أجل، هناك خلاف فى أن العبادة اللازم قصدها فى الاعتكاف هل يكفى كونها


1 ـ وسائل الشيعة: باب 7 من كتاب الإعتكاف، حديث 3.

(197)


نفس اللبث أو يلزم أن تكون عبادة أخرى من دعاء ونحوه؟ لا يبعد الأول لظاهر الصحيحة المتقدمة، بل ويكفى عدم الدليل على اعتبار ما زاد.

2 ـ وأما اعتبار كونه فى المسجد، فهو متسالم عليه ويدل عليه صحيح الحلبي عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «لا اعتكاف إلا بصوم فى مسجد الجامع»(1).

وسند ابن بابويه إلى الحلبى صحيح فى المشيخة(2).

3 ـ وأما استحبابه الأكيد، فيدل عليه الأمر بتطهير البيت الحرام للعاكفين وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهِّرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود (3)، وموثق السكونى عن الإمام الصادق عليه‏السلام : إن رسول اللّه‏ صلي‏الله‏عليه‏و‏آله قال: «إعتكاف عشر فى شهر رمضان، تعدل حجّتين وعمرتين»(4) وغيره.

والسكونى ثقة، لدعوى الشيخ فى مبحث حجيّة الخبر من «العدّة» الإجماع علي العمل برواياته.(5)

4 ـ وأما اشتراط صحته بالصوم، فلصحيح الحلبى السابق وغيره.

5 ـ وأما أنه لا يكون أقل من ثلاثة، فلموثق عمر بن يزيد عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام»(6) وغيره.

والمقصود من محمد بن على الوارد فى السند هو إبن محبوب الأشعرى القمي


1 ـ وسائل الشيعة: باب 3 من الإعتكاف، حديث 1.
2 ـ مشيخة كتاب من لا يحضرة الفقيه: 4 / 13.
3 ـ البقرة: 125.
4 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من الإعتكاف، حديث 3.
5 ـ العدة فى الاصول: 1 / 149.
6 ـ وسائل الشيعة: باب 4 من الإعتكاف، حديث 5.

(198)


الثقة الجليل بقرينة الحسن بن محبوب، فإنه يروى عنه كثيرا.

6 ـ وأما اعتبار كون المسجد جامعا، فهو رأيٌ معروف وان ذهب البعض إلي الحصر بالمساجد الأربعة وآخر إلى الإكتفاء بكل مسجد انعقدت فيه جماعة صحيحة.

ومنشأ ذلك، اختلاف الروايات ، ففى بعضها الاكتفاء بالمسجد الجامع، كصحيح الحلبى المتقدم وغيره، وفى بعضها الآخر اعتبار صلاة الإمام العدل جماعة، كصحيح عمر بن يزيد: «قلت لأبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : ما تقول فى الاعتكاف ببغداد فى بعض مساجدها؟ فقال: لا اعتكاف إلا فى مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة. ولا بأس أن يعتكف فى مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة»(1).

وقد فهم البعض من الإمام العدل الإمام المعصوم عليه‏السلام ورتّب على ذلك حصر المساجد فى الأربعة؛ لأنها التى صلّى فيها الإمام المعصوم عليه‏السلام .

إلا أن الفهم المذكور قابل للتأمل، فإن الظاهر كون المقصود كل إمام جماعة عادل، ومعه يكون المدار على المسجد الذى انعقدت فيه جماعة صحيحة.

والنتيجة إن لدينا طائفتين: ما دل على إعتبار المسجد الجامع وإن لم تنعقد فيه جماعة صحيحة، وما دل على إعتبار إنعقاد الجماعة الصحيحة بلا لزوم كونه جامعا.

ويمكن الجمع بحمل الجامع على ما إنعقدت فيه جماعة صحيحة وكان جامعا لها لا على الجامع المعروف فى البلد. أجل الأحوط أن يكون جامعا للوصفين معا ، وأحوط منه كونه أحد الأربعة.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 3 من الإعتكاف، حديث 8.

(199)


7 ـ و أما عدم جواز مباشرة النساء، فلقوله تعالي: ولا تباشروهنّ وأنتم عاكفون فى المساجد (1) ولموثقة الحسن بن الجهم عن أبى الحسن عليه‏السلام : «المعتكف يأتى أهله فقال: لا يأتى إمرأته ليلاً ولا نهارا وهو معتكف»(2) وغيرها.

8 ـ وأما اختصاص الحرمة بالجماع، فلأصل البراءة بعد قصور المقتضي.

9 ـ وأما عدم جواز شمّ الطيب والرياحين، فلصحيحة أبى عبيدة عن أبيجعفر عليه‏السلام : «المعتكف لا يشمّ الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يمارى ولا يشتري و لايبيع»(3).

10 ـ وأما إعتبار التلذّذ فى شم الطيب، فللإنصراف إلى ذلك . ولعل منشأه أنَّ شمّ الطيب بما هو طيب يساوق الإلتذاذ . على أن تقييد النهى فى الريحان بالتلذذ قد يؤكّد ذلك.

11 ـ وأما النهى عن البيع والشراء والمماراة ـ الجدال ـ فللصحيحة المتقدمة.

12 ـ وأما تقييد النهى عن المماراة بما كان لغرض دنيوى أو دينى بقصد الغلبة دون ما كان لدحض باطل أو إثبات حق، فلإنصراف النهى إلى ذلك.

13 ـ وأما عدم جواز الخروج إلا لما ذكر فلصحيحة داود بن سرحان المتقدمة فى رقم 1.


1 ـ البقرة: 187.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 5 من الإعتكاف، حديث 1.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 10 من الاعتكاف، حديث 1.

(200)